tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum tariqa qadiriya boudchichiya.ch
sidihamza.sidijamal.sidimounir-ch
 
 FAQFAQ   RechercherRechercher   MembresMembres   GroupesGroupes   S’enregistrerS’enregistrer 
 ProfilProfil   Se connecter pour vérifier ses messages privésSe connecter pour vérifier ses messages privés   ConnexionConnexion 

مندل علوي صحيح ومجرب

 
Poster un nouveau sujet   Répondre au sujet    tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum >>> منتدي الدروس الروحانية >>> «۩۞۩- مجربات الاعضاء -۩۞۩» Sous forum
Sujet précédent :: Sujet suivant  
Auteur Message
الجعفري السوس
Invité


Hors ligne




MessagePosté le: Mar 26 Fév - 00:47 (2013)    Sujet du message: مندل علوي صحيح ومجرب Répondre en citant

  


إخوتي في الله هذا مندل علوي صحيح ومجرب وكيفيته سهلة وهو 


أن تحضر قطعة قماش جديدة غير مستعملة بيضاء أو سوداء .  


2-تقرأ على قطعة القماش و على كأس به ماء عادي الفاتحة و أول سورة البقرة إلى الآيه 26 (إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة ....) إلى آخر الآية 7 مرات .  


3- يعطى الوسيط الماء يشربة وتعصب عينيه بقطعة القماش .  


4- يصرف عمار المكان و يبخر بأي بخور طيب .  


5- يقرأ على الوسيط أيضاً وهو معصوب العينين سورة الفاتحة و البقرة إلى الآية 26 ومن ثم التوكيل .  


6- التوكيل : توكلوا ياخدام هذة الآيات الشريفة واخبروني بما أريد من أمور الكشف بارك الله فيكم وعليكم .  


7- إذا لم يرى الوسيط تكرر القراءة مع التوكيل إلى أن يرى .  


8- بعد الكشف يتم الصرف بسورة الزلزلة 7 مرات و إعادة عمار المكان .  


ملاحظة : ليس بالضروري أن يكون الوسيط دون الحلم ومن الممكن أن يكون أنثى  






  


  


  


  


 


Revenir en haut
Publicité







MessagePosté le: Mar 26 Fév - 00:47 (2013)    Sujet du message: Publicité

PublicitéSupprimer les publicités ?
Revenir en haut
النمر



Hors ligne

Inscrit le: 21 Oct 2012
Messages: 186
is from Iraq(IQ) Sagittaire (22nov-21déc) 猪 Cochon

MessagePosté le: Sam 20 Juil - 02:10 (2013)    Sujet du message: مندل علوي صحيح ومجرب Répondre en citant

شكرا  شكرا  لك  سيدي

النمر


Revenir en haut
Visiter le site web du posteur ICQ AIM Yahoo Messenger MSN Skype GTalk/Jabber
النمر



Hors ligne

Inscrit le: 21 Oct 2012
Messages: 186
is from Iraq(IQ) Sagittaire (22nov-21déc) 猪 Cochon

MessagePosté le: Sam 27 Juil - 02:25 (2013)    Sujet du message: مندل علوي صحيح ومجرب Répondre en citant

بارك الله فيك سيدي

النمر


Revenir en haut
Visiter le site web du posteur ICQ AIM Yahoo Messenger MSN Skype GTalk/Jabber
النمر



Hors ligne

Inscrit le: 21 Oct 2012
Messages: 186
is from Iraq(IQ) Sagittaire (22nov-21déc) 猪 Cochon

MessagePosté le: Mar 8 Oct - 00:31 (2013)    Sujet du message: مندل علوي صحيح ومجرب Répondre en citant

الله  يجعل  لك  في  كل  حرف  حسنة

النمر


Revenir en haut
Visiter le site web du posteur ICQ AIM Yahoo Messenger MSN Skype GTalk/Jabber
النمر



Hors ligne

Inscrit le: 21 Oct 2012
Messages: 186
is from Iraq(IQ) Sagittaire (22nov-21déc) 猪 Cochon

MessagePosté le: Ven 11 Oct - 18:29 (2013)    Sujet du message: مندل علوي صحيح ومجرب Répondre en citant

بارك الله فيك  يا  حفيد مولانا الحسين  عليه السلام 

النمر


Revenir en haut
Visiter le site web du posteur ICQ AIM Yahoo Messenger MSN Skype GTalk/Jabber
jnoun735
Administrateur


Hors ligne

Inscrit le: 28 Sep 2009
Messages: 2 147
madagh

MessagePosté le: Lun 6 Jan - 01:25 (2014)    Sujet du message: السماع الصوفي بمجمع الطريقة الكركرية بمدينة وجدة 30.11.2013 - ALBOURHOUTIYA AL3AJIBA Répondre en citant




الصفحة



JNOUN735



http://sidihamza-ch.xooit.com/t1011.htm

ALBOURHOUTIYA AL3AJIBA












السماع و الرقص الصوفي بمجمع الطريقة الكركرية بمدينة وجدة 30.11.2013







































jnoun735


Revenir en haut
Visiter le site web du posteur ICQ AIM Yahoo Messenger MSN Skype GTalk/Jabber
jnoun735
Administrateur


Hors ligne

Inscrit le: 28 Sep 2009
Messages: 2 147
madagh

MessagePosté le: Lun 6 Jan - 02:36 (2014)    Sujet du message: KARKARIYA ET BOUDCHICHIYA Répondre en citant




الصفحة



JNOUN735



http://sidihamza-ch.xooit.com/t1011.htm

ALBOURHOUTIYA AL3AJIBA































jnoun735


Revenir en haut
Visiter le site web du posteur ICQ AIM Yahoo Messenger MSN Skype GTalk/Jabber
jnoun735
Administrateur


Hors ligne

Inscrit le: 28 Sep 2009
Messages: 2 147
madagh

MessagePosté le: Lun 6 Jan - 03:15 (2014)    Sujet du message: مندل علوي صحيح ومجرب Répondre en citant








TARIQA QADIRIYA BOUDCHICHIYA ET TARIQA KARKARIYA SCHADHILIYA DARQAWIYA













































jnoun735


Revenir en haut
Visiter le site web du posteur ICQ AIM Yahoo Messenger MSN Skype GTalk/Jabber
jnoun735
Administrateur


Hors ligne

Inscrit le: 28 Sep 2009
Messages: 2 147
madagh

MessagePosté le: Lun 6 Jan - 14:50 (2014)    Sujet du message: مندل علوي صحيح ومجرب Répondre en citant














































jnoun735


Revenir en haut
Visiter le site web du posteur ICQ AIM Yahoo Messenger MSN Skype GTalk/Jabber
jnoun735
Administrateur


Hors ligne

Inscrit le: 28 Sep 2009
Messages: 2 147
madagh

MessagePosté le: Mar 7 Jan - 17:57 (2014)    Sujet du message: مندل علوي صحيح ومجرب Répondre en citant






الصفحة





jnoun735
























 











 

 




jnoun735


Revenir en haut
Visiter le site web du posteur ICQ AIM Yahoo Messenger MSN Skype GTalk/Jabber
jnoun735
Administrateur


Hors ligne

Inscrit le: 28 Sep 2009
Messages: 2 147
madagh

MessagePosté le: Mar 7 Jan - 19:00 (2014)    Sujet du message: أيا مريد الله - قصيدة لسيدي الغوث أحمد ابن العلوي المستغانمي قدس الله سره ونفعنا بمدده - BOUDCHICHIYA ET KARKARIYA - الصلوات السبوحية لسيدي محمد الشريف الحسني Répondre en citant
















أيا مريد الله   
قصيدة لسيدي الغوث أحمد ابن العلوي المستغانمي قدس الله سره ونفعنا بمدده، نفيس معناها، عظيم أثرها، رائق نظمها. وهي من أجمل وأنفع وأروع ما كتب في نصيحة المريدين. إذا عمل بها المريد وضعته في أول الطريق وفتحت له أقرب باب للتحقيق

أيا مريد الله=إنعد لك قولي اصغاه
إذا تفهم قولي=به تصل لله

عليك يا مريد=بخمرة التوحيد
وإن تبغي المزيد=فالغير عنك انساه

فاذكر الاسم الأعظم=واطوي الكون تغنم
وخض بحر القدم=فذاك بحر الله

وخض بحر الأنوار=والمعنى والأسرار
وافني هذي الديار=يبلغ قلبك مناه

ولتفنى في المعبود=تذق معنى الشهود
إذ ليس ذا الوجود= إلا من نور الله

الملك والملكوت=كذاك الجبروت
فكلها نعوت=والذات مسماه

فغب عن الصفات=وافنى في ذات الذات
هذي تلوّنات=مصيرها لله

إليه المنتهى=ومنه المبتدى
والآن قد بدا=والكون في حُلاه

له الكون مرآة=ومظهر الصفات
محمد نور الذات=عليه صلى الله

الحمد لله وكفى والصلاة والسّلام على الحبيب المصطفى وعلى آله وصحبه ذوي الوفا وبعد :
فهذه مكتبة المدائح النبوية ، الحاوية لمئات الدواوين أشرّف بها المنتدى بمناسبة المولد الشّريف

الحوض المورود في مدح سيّد الوجود
اضغط هنا
كفاية المحتاج في مدح صاحب اللواء والتّاج
اضغط هنا
الهمزيّة الزّهراء
اضغط هنا
غياهب الكنه
اضغط هنا
البرق الساطع في مدح النبي الشّافع
اضغط هنا
السّحر الحلال في مدح سيّد الرّجال
اضغط هنا
السّعادة في مدح من تنال به السّعادة
اضغط هنا
العشريّة اللّزوميّة
اضغط هنا
المقصورة الفريدة
اضغط هنا
الأبجديّة المحمّديّة
اضغط هنا
العشرينيّات النّبويّة
اضغط هنا
بغية المستهام في مدح النبي عليه الصلاة والسّلام
اضغط هنا
تخميس البردة للإمام سكيرج
اضغط هنا
سفينة التّعلّق
اضغط هنا
ديوان الأسرار المحمّديّة
اضغط هنا
المولد النبوي للشيخ عمران الشّاذلي ( نظما )
اضغط هنا
النّور البرّاق في مدح النبي المصداق
اضغط هنا
المنظومة السلاميّة
اضغط هنا

 
برق المدد بعدد وبلا عدد
اضغط هنا
أحسن الوسائل في نظم أسماء النبي الكامل
اضغط هنا
المدائح المحمدية والتوسلات الأحمدية
اضغط هنا
المقصورة السكيرجية
اضغط هنا
صلى الله على سيدنا محمد
اضغط هنا
سر المدود في مدح النبي المحمود
اضغط هنا
ديوان النور الهادي
اضغط هنا
الوسائل المتقبّلة
اضغط هنا
حدائق المشتاق في مدح حبيب الخلاق
اضغط هنا
السّر الأصفى في مدح المصطفى
اضغط هنا
البديعيات الخمس
اضغط هنا

القطع المخمسة في مدح النعال المقدسة
اضغط هنا
الجوهرة الفردة في تخميس البردة
اضغط هنا
الطرفة المنيرة
اضغط هنا
مولد الإمام النبهاني
اضغط هنا
الأرجوزة الميئية في أحوال خير البرية
اضغط هنا
نفح الطيب في مدح الحبيب
اضغط هنا
نفحة القبول في مدحة الرسول
اضغط هنا 
 
المجموعة السكيرجيّة
اضغط هنا
ألفيّة الشّمائل
اضغط هنا
الذّهب الخالص في محاذاة الخصائص
اضغط هنا
أرجوزة الغزوات
اضغط هنا
النّبويات
اضغط هنا
 

أرجوزة الشّمائل النبويّة
اضغط هنا
أرجوزة الغزوات النبويّة
اضغط هنا
ألفيّة الشمائل
اضغط هنا
الكواكب الدرية في تسبيع البردة البوصيريّة
اضغط هنا
القصيدة الكافيّة بتضمين الهمزيّة
اضغط هنا
المنتقى المعسول في نظم سيرة الرّسول
اضغط هنا
النّظم البديع في مدح طه الشّفيع
اضغط هنا 

الهمزية الرّمزية في مدح من له المزيّة
اضغط هنا
تخميس البردة للرومي
اضغط هنا
تخميس البردة للفيومي
اضغط هنا
أرجوزة أسماء النبي صلى الله عليه وسلّم
اضغط هنا
بديعية الشّماع
اضغط هنا
إنارة الدجى
اضغط هنا
نهج البردة
اضغط هنا 


ديوان أحمد عبد الحي الحلبي رحمه الله
اضغط هنا
أسماء النبي صلى الله عليه وسلّم
اضغط هنا
الجواب الشهير عن غزوات البشير
اضغط هنا
بواعث الفكرة
اضغط هنا
تخميس البردة للشيخ الصيرفي
اضغط هنا 


تخميس البردة للطهطاوي
اضغط هنا
تخميس البردة للنحوي
اضغط هنا
تفريج الشدّة في تشطير البردة
اضغط هنا
تخميس البردة لابن معصوم
اضغط هنا 
 

موسوعة البردة
اضغط هنا
موسوعة الهمزية
اضغط هنا
موسوعة البديعيات
اضغط هنا
موسوعة بانت سعاد
اضغط هنا
موسوعة التائيات
اضغط هنا 
 
شفاء العليل
اضغط هنا
نظم السيرة ( الشنقيطي )
اضغط هنا
عرش الكمال في مدح النعال
اضغط هنا
نظم الشمائل النبوية
اضغط هنا
نظم الصلوات
اضغط هنا 
 
 
 

 
 



ألفية الحقيقة المحمّديّة 
 
_hakika_moh#page/n45/mode/1up 


https://archive.org/details/AlfiyaHakikaMoh
اضغط هنا
تاج الوجود
اضغط هنا
النّاهوت
اضغط هنا
زهرة المصطفى صلى الله عليه وسلّم
اضغط هنا
أطيب النغم في مدح سيد العرب والعجم
اضغط هنا
زهر رياض السيرة
اضغط هنا
لامية المعجزات
اضغط هنا
 


من فيوض سيدي محمد الشريف الحسني ** الإلهامات الحسنية **

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا ومولانا محمد لسان الله بكل أديانه صلاة تمدنا من لسانه حتى لا ننطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى وعلى آله وصحبه وسلم

قال تعالى ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا )

( العقلُ النابغُ إذا لم يَشتَعِلْ ذكاءً ، إشتَغَلَ دَهاءً )

لقد كانت الحكم العطائية ولا تزال مرجعا صوفيا فريدا لكل الأمة بما تحويه من بلاغة وحكمة فأصبحت نورا يهتدي به المسلم للوصول إلى حضرة الأصول
وبعد مرور زمن عن حكم ابن عطاء الله السكندر أتى إلينا محي دين الله ومجدد الفكر الصوفي خادم النعال الشريفة ومؤسس
(المجلس الصوفي لدراسة الشؤون المحمدية )
قرة العين ( سيدي محمد الشريف الحسني ) بروائع وجدانية وسلسلة من الحكم المحمدية التي هي من جنس الحكم العطائية ولكنها تغوص في التعريف بالحقيقة المحمدية أسماها ( الإلهامات الحسنية )
وقد قسمها إلى 4 أجزاء
الجزء الأول يغوص في بطون ( الأسرار ) المحمدية
الجزء الثاني يحدثنا عن ( أنوار ) الحقيقة المحمدية
أما في الجزء الثالث فسوف نغوص في بحر ( الحقائق )
و الجزء الرابع يسمى ( البوارق ) وهي إلهامات لحكم عقلانية ربانية
فهلموا بنا عشاق المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم لنغوص في معاني وأفكار الإلهامات الحسنية الزكية
عسى الله أن ينفعنا ببركتها
 




أســــــــرار  


1. أُجْمِلَتِ الآبادُ في المَحتِدِ الهُيولانيِّ ، جَمعًا وَحْدانِـيّا .
2. الفَرقُ رَهنُ التّـنزُّلِ ، والجمعُ غايَةُ الغاياتِ ، كما كان بادِ البِدياتِ .
3. لكلّ شهادة غيوب ، ولكل غيب سرائر ، ولكل سريرة عماء ، وهو المحتد الأمّيّ .
4. إنّ أرباب الغيب ليطلبون الحقيقة المحمّدية ، كما يطلبها أصحاب الشّهادة .
5. البَرزخِيّةُ حَضرةُ اللُّزُومِيّةِ ، فمِن دونِها لا إتّصافٌ ولا إئتلافٌ .
6. لا سَبيلَ للمَعايِـيرِ النَّظريّـةِ ولا البصريّـةِ على حضرةِ الكـنهِ ، وإنّما بأنوارهِ تُكشَفُ أسرارُه.
7. السّلوكُ سُلوكانِ إبتداءً بقطعِ البَينِ بالعَينِ ، وانتهاءً في العَينِ ، وهكذا في عُيونِ العَينِ .
8. إنّ الدّينَ عندَ التّحقُّقِ ، جمعُ الجمعِ إبتداءً بالإسْلامِ .
9. تَقدّسَتْ نُقطَةُ النُّونِ ، حتّى عنِ الغَيبِ المَـكنُونِ .
10. مَن بَطْنِ الهُويّةِ انْفَلَقَتْ الأنـيَّةُ ، ومِن صُلْبِ الأنـيَّةِ انْبَجَسَتْ الدَّوائِرُ .
11. ظاهِرُكَ أبدٌ مُتَنَزِّلٌ ، وباطِنُكَ قُدْسٌ مُتَأزِّلٌ .فَفِيكَ المُأَمَلُ ، وعليكَ المُعَوَّلُ .
12. الآزالُ لا تَزُولُ بالإنْزالِ ، والآبادُ لا تَبِيدُ بالإتّحادِ ، وما بَينَهما أينٌ و لابَينٌ ، بل العَينٌ .
13. لَو كُشِفَتِ الحقيقةُ ، لآمَنَ مَن في الإمكانِ كلّهُم جَميعًا .
14. بَينُونَةُ العَينِ رَحمةً ، حتَّى لأهلِ القُدرَةِ .
15. صِرافَةُ الإطلاقِ تَقتـَضِي : أن لاحُدودَ ولا قُيودَ ولا شُهودَ ، ولا تَوصِيفَ ولا تَكـيِّيفَ ولا تَعريفَ ، ولا حَتّى التَنْزيهَ عن هَذا.
16. استمدادُ الآثارِ مِنَ الأنوارِ نُورٌ، واسْتمدادُ الأنوارِ مِنَ الأسرارِ سِرٌّ ، واستمدادُ الأسرارِ مِنَ الكـنزيّةِ سِرُّ السِّرِّ وغَيبِ الغَيبِ ، بل حقيقَةُ الإسرارِ والغِيّابِ .
17. مِن وجْهِ المَظهريّـةِ بَرقَتِ الشّهاداتُ ، وفي بَطنِه غارَتِ الغُيُوبُ .
18. إرتَقَمَتِ الكُتُبُ في السُّطُورِ ، والسُّطُورُ في الكَلامِ ، والكَلِمُ في الحروفِ ، والأحْرُفُ في الباءِ ، والباءُ في النُّـقطةِ .
19. انطَلَقَتْ سَذاجَةُ النُّونِ ، عَن قُيُودِ القُدْرَةِ والحِكمَةِ .
20. بسِرِّ الإرادَةِ تجلَّتِ الذّاتُ ، وبأنوارِها تَنزّلتِ الصِّفاتُ ، وبِدِثارِها تمدّدَتِ الأفعالُ .
21. تجلَّتْ صِلاتُ العينِ على الكُثبانِ بِطَرْفَةِ عَـينٍ ، فَمَحَقَتِ الأينَ والبَينَ والغَينَ ، فكيفَ بالخُـلُودِ .
22. ما انْفَـتَقَتِ العينُ مِن رَتْـقَةِ الآزالِ ، إلّا لِتَهدِيَ الآبادَ إلى الكـنُوزِ .
23. مشكاةُ الأنوارِ أظهرُ مَن أنْ يَحْجُبُها زائلٌ ، وأعزُّ مَن أنْ يُكافحها غافِلٌ.
24. للحضرة المحمديّة مِن الأسماءِ ، مِقدار ما في الكونِ مِن أشياءِ .
25. تَنزهَ المجلى ، عنِ القرينِ والمثالِ ، فحبيبُ الأحدِ أحدٌ .
26. دون الحقيقةِ المحمّديّةِ سَبعونَ ألفِ حجابٍ مِن نُورٍ ، وإنّ دُون أدْناها الإعدامُ .
27. على قدْرِ فنائِكَ في الحضائر المحمّديّةِ ، يكُنْ بَقاؤكَ بالخدائر الإلهيّة .
28. لا مُرادَ للهِ مِن خلْقِهِ و أمْرِهِ ، إلّا حَبيبَهُ .
29. ما قدَرَ الكُمّلَ حقَّ قدْرِهِمْ ، مَن فَصَلَهُم عنْ مَصدَرِهِم .
30. كلّ إسْمٍ للحقّ سبحانَهُ يَسْتَلْزِمُ ، أنْ يكون لَقَبًا للمجلى بالمَظهرِيّةِ .
31. عَبْدُ اللهِ حَقيقَةً ، هوَ العبدُ الذاتيّ ، وكلُّ السِّوى له عَبيدٌ .
32. منزلةُ النُّورِ المحمدي مِن الوُجود ، مَنزلةُ الرُّوحِ مِن الجسدِ .
33. كلُّ الوجودِ يَعبدُ الله غيبًا ، غير سيّدِ الوُجودِ فإنّه يَعبدُه شهادةً ( وليس الخبر كالمعاينة ) .
34. إذا أرَدْتَ أنْ تَرى اللهَ حقيقةً ، فاشهدهُ في المِرآة المحمّديّةِ ، لأنها الأصفى له .
35. لو ظَهَرَتْ حقيقتُهُ في عالمِ الإمكانِ كما هيَ ، لَتَعطّلَ الوجودُ .
36. جلّت الحقيقةُ المحمديّةُ ، أن تُجْتلى في هذه الدّار .
37. خَلق اللهُ الإنسانَ الكاملَ له ليظهرَ به ، وخلقَ العالمَ للإنسانِ الكاملِ ليظهر به .
38. كأنّ يومَ القيامةِ سَرْحٌ ، لِتكرِيمِ سيّدِ الوُجود .
39. ما حياةُ الحبيبِ بينَ المُمكناتِ ، إلاّ كضربِ المِثال .
40. دونَك أدْرِك رُوحَكَ ، أيا مُدَّعِي عِرفانِ الحقيقةِ المحمّديّـةِ .
41. كلُّ ما خَطَرَ بـبالِكَ ، فَالحقيقَةُ المحمديّة فوقَ ذلك .
42. لوْ بَطَنَ القرآنُ في الحَقِيقَةِ الأحمديّة ، لَظَهَرَ جَلِيًّا في السِيرَةِ المحمّديّة.
43. الحقيقةُ المحمديّةُ من الغيبِ ، الّذي تَفَرّدَ به علاّمُ الغُيُوبِ .
44. لولا التّـنزلاتُ المحمديّةُ ، لَما كانتْ الترقـيّاتُ الوجودِيَّةُ .
45. كلّ ذرّةٍ في الوجودِ لها مظهريّـتُها الخاصّةُ منه وهو مَحْـِتدُ الكلِّ .
46. يومَ يُكشَفُ عن ساقٍ، تَنْجَلِي الحقيقةُ المحمديَّةُ ، المتلَبِسَةُ في دُنيا الإدِّعاءِ.
47. تَبصَّرْ بحقيقَتِكَ يأيّها الإنسانُ ، فأنتَ مِنَ النّورِ المحمّديِّ وإليهِ ، وفيكَ تَنطَوِي أسرارُهُ .
48. تجلّى سبحانَهُ بذاتِه لذاتِه ، فأظهَرَ النُّورَ المحمّدي وأجملَ فيه جميعَ الحقائِقِ وَأَبْهَمَ .
49. تجلّتِ المظاهرُ المحمّديةُ على الأكوان ، بتَسَتُّرِ بعضِها بالبَعضِ ، ومِن وراءِ حِجَابٍ .
50. كلُّ خِصيصَةٍ لموجودٍ ، فهي بالأولى لسيِّد الوجودِ ، والجزءُ عينةُ الكلِّ .
51. ما تشرَف بالأخذِ عن الله بلا واسطةٍ ، إلاّ مَن هو للكلّ واسطةٌ .
52. لولا سَرَيانُ الأسرارِ والأنوارِ المحمديّةِ في القرباتِ ، لَما صحَّتْ عباداتٌ ، ولا تعريفاتٌ .
53. إنّ للمتقين ترقياً أبدِيًّا ، في الحقيقة المحمديّة ، ولا نهايةَ لهم كما لاغاية لها .
54. لا يُفتَحُ لأحدٍ في مقامٍ إلاّ من بابِ تحقُقِهِ بذلك المقام ، ( لقد كان لكم في ...).
55. لا تَلْفَيَنَّ حَضرةً ولا نسبةً إلهيةً ، إلاّ وله بها ظهورٌ ومثليّةٌ { وله المثل الأعلى } .
56. إنّ لله رجالٌ، إذا رُؤوا ذُكِرَ الحبيبُ .
57. تعالتِ الحقيقةُ المحمّديّةُ أن تُرى كماهيّه ، فأبصِرْ بها إذا ما تنزَّلتْ رُوحًا أوْ جَسَدًا .
58. لولاه ماظهرَ الوُجودُ ، ولو زال مابـقيَ أحدٌ في الوُجودِ .
59. يَـتربّى أهلُ البُرهانِ على شَريعتِهِ ، وأهلُ العيانِ على رَوحانِيّـتِهِ " قد عَلِمَ كلُّ أناسٍ مَشْرَبَهُم " .
60. مِن حِرصِهِ الحبيبِ على أُمّتِهِ ، أنْ إِسْتَعملَ سَلَفَها لِخَلَفِها .
61. إنّ التنزلاتِ البشريّةِ ، لاتطمسُ نورُ الحقيقةِ القدسيّةِ .
62. لايتأتّى التّحقق بالحلّة الكنتيّةِ ، إلّا بعدَ الإنصهارِ في بوتقةِ المحبوبية .
63. الشّفاعة مَظهرُ للرّحمة المحمّديّة ، تعملُ على إحالةِ العدلِ إلى فضلٍ ، وهي لازمةُ للنّعوت .
64. الخلقُ كلُّهم حَمقى في كـنهِهِ واقرَأْ " وتراهُم يَـنظُرُونَ إليكَ وهم لايُـبصِرُونَ "
65. للحضرةِ المحمّديّة من الكمالات ، مقدار ما للحضرة الإلهيّة من التنزلاتِ .
66. العجزُ عن إدراكِ الحقيقة المحمديّة ، هو عين الإدراك .
 



ولمن أراد تحميل كتاب الإلهامات الحسنية كاملا :
التحميل من هنا


الصلوات السبوحية ....لسيدي محمد الشريف الحسني

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم ( رأيتُ رجُلًا مِن أمّتي يَزحَفُ على الصّراطِ ، ويَحبُو مَرّةً ، ويَتَعلّقُ مرّةً ، فجاءتهُ صلاتُهُ عليَّ ، فأخَذَتْ بيدِهِ ، فأقامتهُ على الصّراطِ ، حتى جازَ. ) رواه الحكيم ، الطبراني

فلا وسيلة لنا لبلوغ حضرة الحق إلا الصلاة على سيد الخلق صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وقد جئتكم أحباب الحبيب بمجموعة من الصلوات الناذرة والمسماة( الصلوات السبوحية )

للشيخ سيدي محمد الشريف الحسني قدس الله سره
 


صلاة النّور
1. اللّهم صلّ على سيّدنا ومولانا محمّد النُّورِ المبينِ الّذي حَجَبَ الذّاتَ فَخلاّها ، وأنْزلَ النُّعوتَ فَجلاّها ؛ والّذي فَجَّرَ الوُجودَ مِن سَحَرِ العماءِ ، وفَتَّقَ الإمكان مِن صَخْرِةِ الآزال ؛ وهو الّذي فَرّق الأديانَ مِن جمُعةِ القُرآنِ ، والّذي أرسل النُوّابَ بالأنباءِ ؛ وهو الّذي أقام العُروشَ ، ومَهَّدَ الفُروشَ ؛ والّذي ذَرَأَ الأملاكَ ، ونَفخَ الأرْواحَ ؛ وهو الّذي أيْنَعَ الرِّيّاضَ ، وأنْبَعَ الحيّاضَ ؛ والّذي أضْرَمَ الجلالَ ، وأسْعَرَ النِّيرانَ ؛ وهو الّذي صَوَّرَ الإنسانَ مِثالًا ، والّذي تَوَّجَهَ كَمالًا ؛ فهوَ قائِم الوُجودِ ، وقاسِمُ المُدودِ ؛ وهوَ عَينُ الحياةِ ، ومَعينُ السُّعودِ ؛ وهو غيثُ الإمكانِ ، وأمانُ الأكوانِ ؛ وهو شَمسُ الإيمانِ ، وكَثِيبُ العيانِ ، فلاجَرمَ أنّهُ رحمةٌ للعالَمينَ . وعلى آله وصحبّه وسلّم .

صلاة العجائب
2. اللّهم صلّ على سيّدنا ومولانا محمّد عُبابِ العجائِبِ والغرائِبِ ، الزّاخِرِ بالكـنُوزِ الأوّليّةِ ، بلا حُدودِ السّواحلِ الأُخْرَويّةِ ، فما مِن سِرِّ إلّا وهو سُرّتُهُ ، وما مِن غَيبٍ إلّا وهو قَلْبُهُ ، وكيف لا وقدِ انْطوى على العماءِ ، بِمَا فِيهِ مِن مَهامِهٍ وكهُوفٍ ، فكانَ له خِمارًا مَجْنُونًا ، يَصُونُهُ عَن تَطَفُّلِ القوافِلِ ، بل وعنْ طوارِقِ البَوارِقِ ، بل وعن مَدارِجِ المعارِجِ ؛ اللّهم إلّا مَن تَمَرّغَ بالأعتابِ ، فانْصَبَغَ بِقُدسِ غُبارِها . وعلى آله وصحبّه وسلّم .

صلاة الحجرة
3. اللّهم صلّ على سيّدنا ومولانا محمّد عَينِ المعايَنَةِ الأنانِيّةِ ، المُتوقِّدةِ مِن زَيْتُونةِ الكـنهِ الأقْدَسِ ، مُنذُ اللّحظةِ الأُولى ، يَومَ الأحَدِ ، مِن الدّهرِ الأَزَليِّ ، عندَ الحجْرَةِ الأمِيَّةِ ، وهِيَ شاخِصةٌ شَطْرَ المُحيَّا الذّاتيِّ ولا تَزالُ ، تَلْحَظُ وتَتَبَصَّرُ ، مِن عَينٍ إلى عَينٍ أخْلَى ؛ وعلى آله وصحبه وسلّم .

صلاة الغيهوبة
4. اللَّهم صلِّ على سيِّدنا ومولانا محمّدٍ بِهُوِيَّةِ كُنهِ غَيْهُوبَتِك المُعَمَّاتِ ، المُـكنَّزَةِ بحُجُبِ سُبُحاتِ الهُوَّ ، من حيثُ لا حيثُ لأنا الذّاتِ ، فهيهاتَ وألفُ هيهاتٍ ، وآهٍ بلا نهايَةَ للتَّأَوُهاتِ ... فَتِلكَ الرُّسُلُ لم ولن ، تُلْقِيَ عَصى التِسيارِ ، وهِيَ عَينُ الأنوارِ ، فكيفَ بالأغيارِ . فقل سُبحانَ الهُوَّ ومَجلاها . وعلى آله وصحبّه وسلّم .

صلاة المنحمنا
5. اللّهم صلّ على سيّدنا ومولانا المَنْحَمَنَّا سَمِيرِ الهُوَّ بالأَنا إذِ ادَّنى ، وهُو بالحَرَمِ الأقْصى ، غَرْبَ جَيبِ أصْدافِ المَواهِي النَّواهِي ، حيثُ السَّحَرُ يَتَعَسْعَسُ ، والعَماءُ يَتَطَمَّسُ ، والكُنهُ يَتَدَمَّسُ ، وَلاتَ حِينَ وُجُودٍ ، ولا حِينَ شُهودٍ ، ظَلَّ ولازالَ بالآزالِ ، أحَدًا بِلا مِيمٍ ، ونُقطَةٍ بِلا فَتْقٍ ، وذاتًا بِلا نُعُوتٍ ، ورَقْمًا بِلا تِعْدادٍ ، يَعْتَصِمُ بالعَينِ عنِ التَّعْيِّيْنِ ، كذلكَ هُوَ الهُوَّ ، سُبحانُهُ وتَعالى عَمّا يَصِفُونَ ... وعلى آله وصحبّه وسلّم.

صلاة مولانا طه
6. اللهم صل على سيّدنا ومولانا طه المحمَّدِ المصَمَّدِ ، والقرآنِ الرَّقيمِ المكَنَّزِ المُعَزَّزِ ، إبنِ العَماءِ المُتَرَبّي في حُجُورِ الأمِّيَّةِ أوْ أَدْنى ، القاطِنِ في غَياباتِ مَخْدَعِ بَطْنِها ، يَغدُوا ويَرُوحُ ، ما بينَ قَلْبِها وعَينِها ، بلْ مُهْجَتِها وإنسانِها . ويَرْتَعُ ويَرْبَعُ ما بينَ خُدُورِها وقُصُورِها ، ويَصُولُ ويَجُولُ ما بينَ مَحامِي حُرَمِها ومَحارمِها ، يَغُورُ في أفْيانِ دَوامِيسِ أكنانِها ، ويَغُوصُ في قِيعانِ قَوامِيسِ كَيَانِها . ويَجُوبُ في غَيَبُوتِ غابِ جُيُوبِها ، ويَؤُوبُ إلى غايُوتِ أصْلابِ وُجُوبِها . وكيفَ لا وهوَ الحبيبُ اليَّتِيمُ الأمِّيُّ ، عَزَّ وَجَلَّ ، وتَقَدَّسَ وتَعَالى . وعلى آله وصحبّه وسلّم .

صلاة اليتيم
7. اللّهم صلّ على سيّدنا ومولانا محمد أُقْنُومِ الكَمالِ و بُؤْبُؤ الجلال والإكرامِ ، مَن لازالَتْ هامَةُ هِمَّتِهِ تَتَعالى وتَتَفَوَّقُ وبالقُرآنِ تَتَحَقَّقُ ، حتّى أَصْبَحَ عَيْنًا وأَنًا ، وباتَ هَوِيَّةً وماهِيَّةً ، وظَلَّ يَتِيمًا أُمِّيًّا ، وأضحَى بابًا وحِجابًا ، وصارَ بَطْنًا وظَهْرًا ، وأمْسى قَدَمًا ويَدًا ، ودامَ وَجْهًا للذّاتِ وَجِيهًا ، فما بَرِحَ الآزالَ : يَجُوبُ ويَصُوبُ ، وما انْفَكَّ عنْ مَحارِمِ القُدسِ : يَغُورُ ويَغِيبُ ، وما فَتِئَ حولَ المحامِي : يَصُولُ ويَجُولُ ويَطُولُ ، وعلى آله وصحبه وسلّم .

صلاة التألّه
8. اللّهم صلّ على سيّدنا ومولانا محمّد عبدِ الحقِّ حَقًّا ، حَيثُما ظَلَّ سُلْطانُ الذّاتِ رِقًّا ، إذا ما ادّلَتْ ومِن خَلُوتِها انْجَلَتْ ، "هُنَّ لِباسٌ لَكم وأنتُم لِباسٌ لَهُنَّ " ، صَلَاةَ تَوَلُهٍ وتَأَلُهٍ ، تَنْشُلُنا بأَيْدِي التَّعَلُّقِ ، مِن أَوْحالِ الإِمْكانِ ، وتَقْذِفُ بِنا في خَيْضَمِّ اليَمِّ الأُمِيِّ ، حتّى نَغْرِقَ فَنَرِقَّ ، فَنَبْقَى للهِ عَبيدًا . وعلى آله وصحبّه وسلّم .

صلاة البارقات
9. اللّهم صلّ على سيّدنا ومولانا محمّد السّاريَّةُ أنوارُهُ الجِسمانِيَّةِ بأكوانِ الإمكانِ ، تَنزِيلًا وفُرقانًا . والكامِنَةُ أسرارُهُ الرَّوحانيّةُ بِفَلَكُوتِ النُّعُوتِ ، إِجْمالًا وقُرآنًا . صلاةً نَشْهَدُ بِها بارِقاتِ تَجَلِّيَّاتِهِ على مَجالِيهِ أنّى تَوَجَّهْنا ، حتّى لانَقِفَ معَ الرُّسُومِ دُونَ الكَنْزِ المَرْقُومِ ، فلَا نَرْغَبُ عن وِجْهَةِ الأسرارِ ، بِبَهْرَجَةِ الآثارِ ، ولا بِبَهجَةِ الأنوارِ ، وعلى آله وصحبه وسلّم .

الصلاة اللادنيّه
10. اللّهم صلّ بالصِّلات الهُوِيَّةِ الكَنزيَّةِ ، لَـدُنْهَ العُيُونِ الخوالِصِ الخَوالي ، تَتَجَرَّدُ وتَتَأَحَّدُ أَزَلًا ، عَلى كُنــــهِ الوُجُوبِ الأَعْمَهِـيِّ الأُمِّيِّ ، سَيِّدِنا ومولانا محمّدٍ الحَقَيقَةِ ، طِبْقًا لِمَا عَلَيهِ الذّاتِ ، مِن عَظَمُوتٍ ، الّذي ما انْفَكَ بالعَمَاءِ ، يَغُورُ بِلا غايَةٍ ولا مُنتَهى ، فَرْدًا جَرْدًا كَـنْزًا يَتِيْما ، صَلاتُكَ الّتِي لا تُدْرَكُ ولا تُشْرَكُ , ولا تُوصَفُ ولا تُعْرَفُ ، كمَا هِيَ الإتّحاداتُ الأنانِيَّةُ العَجْمَاءُ البَهْمَاءُ ، فَمن لنا بِـــهِ ، وفائِقاتُ الجَبَرُوتِ تَرْعَـــوِي حَيْرَةً , مادُونَ بَدَهُوتِ قَدَمِهِ الأكبَرِ ، وعلى آله وصحبّه وسلّم .

صلاة المختار
11. اللّهم صلّ على سيّدنا ومولانا محمّد المخـــــتارِ مِن صَمِيمِ المَشِيئَةِ الكَنْزِيّةِ يَتِيمًا ، طِبْـــــقًا لِمُرادِ سُلطانِ الذّاتِ أَوَلًا ، تَعَشُّقًا مِنها لِعَينِها . لِيَنْجَلي مُحَيّاها لَها عَيانا ، فأنتَ الحبيبُ والمَحبُوبُ ، والحامِدُ والمَحْمُودُ ، قل هُو اللهُ أحَدُ ، يا أحمــــدُ ، فما المِيمُ إلّا حُجرةُ جَمعِ الإتّحادِ بالعَمَاءِ ، وعلى آله وصحبّه وسلّم .

الصلاة السيّارة
12. اللّهم صلّ على سيّدنا ومولانا محمّد هَمزةِ وَصْلِ الآبادِ بالآزالِ ، على متْنِ الرّقائِقِ السّيّارةِ بحقائقِ الأعيانِ ، حالَما تَتّحدَ الفُروعُ بالأصولِ ، وتَندَمِجَ الظّهورُ في البُطونِ ، وتَتَوحّدَ الأعدادُ بالآحادِ ، فيؤوبُ الكنزُ إلى عَيْنِيّةِ الهاءِ ، قرآنا وآزالًا ، كما كان ولازالَ ، يَغُوصُ في أصدافِ الحقِّ ، كما هُو ؛ وعلى آله وصحبه وسلّم .

الصلاة الأعجميّة
13. اللّهم صلّ على سيّدنا ومولانا محمّد السِّرِّ الأمِّيِّ الأعْجَمِيِّ ، السّاري مِن صُدوفِ الكُنوزِ ، إلى سُدُوفِ العَماءِ ، يَتوارى وراءَ سُبُحاتِ العُيُونِ ، ويَغُورُ في طامُوتِ البُطونِ ، مُتَلَثِّمًا بِعِمامَةِ الوُجُوبِ ، حيثُ لا وَصْفٌ يُجَلِّيهِ ، ولا إسْمٌ يَعْنِيهِ ، إلّا إذا ما ادَّلى بالرُّوحِ ، فانْجَلَى لحضائرِ الغُيوبِ ؛ ولا يزالُ يَغُوصُ في عُروقِ النُّعوتِ ، حتّى تَنزَّلَ على الأشهادِ ، نَزلَةً فَنزلَةً أُخرى ؛ ثمّ آبَ إلى رَفِيقِهِ الأعلى ، كما كانَ ومازالَ ، وما انْفَكَ طَرْفَةً عنِ الآزالِ ؛ وعلى آله وصحبه وسلّم .

صلاة الحمد
14. اللّهم صلِّ على سيِّدنا ومولانا محمّد كما هو بالهُوَ أنَا ، حيثُمَا كان وسَيكونُ ، هُويَّةً وأنِيَّةً ، عَيْنًا ومِثالًا ، عُـلُوًّا ونُزُولًا ، بُطُونًا وظُهُورًا ، سِرًّا ونُورًا ، خُلُوًّا وجُلُوًّا ، آزالاً وأُبُودًا ، قرآنًا وفُرقانًا ، لَاهُوتًا وناسُوتًا ، حَقِيقةً ورُوحًا ، قَلْبًا ولُبابًا ، نَفْسًا وجَسَدًا ولِسانًا ، عمَامةً ونِعالاً ؛ وعلى آله وصحبه وسلّم .


ولمن أراد إخواني تحميل الصلواة السبوحية :
التحميل هنا


وأيضا الرابط التالي :
اضغط هنا html






 
 
















jnoun735


Revenir en haut
Visiter le site web du posteur ICQ AIM Yahoo Messenger MSN Skype GTalk/Jabber
jnoun735
Administrateur


Hors ligne

Inscrit le: 28 Sep 2009
Messages: 2 147
madagh

MessagePosté le: Mar 7 Jan - 20:18 (2014)    Sujet du message: مندل علوي صحيح ومجرب Répondre en citant




وأيضا الرابط التالي :

اضغط
http://www.sendspace.com/file/rmi3ti


حزب جلب الارزاق والخيرات باذن رب العباد *
تقرأ سورة الواقعة وبعدها تدعوا بهذا الدعاء
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم اللهم إني اسألك بمعاقد العز من عرشك وبمنتهى الرحمة من كتابك وباسمك العظيم وباسمك الأعلى وبكلماتك التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر ، وباشراق وجهك.. ان تصلي على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ، وأن تعطيني رزقا حلالا طيبا ياطالبا غير مطلوب وياغالبا غير مغلوب ياواسع المغفرة ويارازق الثقلين وياخير الناصرين ، اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله ، وإن كان في الأرض فأخرجه ، وإن كان بعيدا فقربه ، وإن كان عسيرا فيسره ، وإن كان قليلا فكثره ، وإن كان كثيرا فبارك لي فيه ، اللهم اجعل يدي اليد العليا بالإعطاء ولا تجعل يدي اليد السفلى بالإستعطاء يا فتاح يا رزاق يا كريم يا عليم ، اللهم سهل لي رزقي واعصمني من الحرص والتعب في طلبه ، ومن الحيلة والتدبير في تحصيله ، ومن الشح والبخل بعد حصوله ، اللهم تول امري بذاتك ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك واهدني صراطك المستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات ومافي الأرض ألا إلى الله تصير الأمور وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
التلاوة بعد صلاة المغرب




حزب جلب الارزاق والخيرات باذن رب العباد *
تقرأ سورة الواقعة وبعدها تدعوا بهذا الدعاء
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم اللهم إني اسألك بمعاقد العز من عرشك وبمنتهى الرحمة من كتابك وباسمك العظيم وباسمك الأعلى وبكلماتك التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر ، وباشراق وجهك.. ان تصلي على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ، وأن تعطيني رزقا حلالا طيبا ياطالبا غير مطلوب وياغالبا غير مغلوب ياواسع المغفرة ويارازق الثقلين وياخير الناصرين ، اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله ، وإن كان في الأرض فأخرجه ، وإن كان بعيدا فقربه ، وإن كان عسيرا فيسره ، وإن كان قليلا فكثره ، وإن كان كثيرا فبارك لي فيه ، اللهم اجعل يدي اليد العليا بالإعطاء ولا تجعل يدي اليد السفلى بالإستعطاء يا فتاح يا رزاق يا كريم يا عليم ، اللهم سهل لي رزقي واعصمني من الحرص والتعب في طلبه ، ومن الحيلة والتدبير في تحصيله ، ومن الشح والبخل بعد حصوله ، اللهم تول امري بذاتك ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك واهدني صراطك المستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات ومافي الأرض ألا إلى الله تصير الأمور وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
التلاوة بعد صلاة المغرب


http://alrefaee.files.wordpress.com/2011/06/d8a7d984d984d98731.jpg



بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على النبي المختار وآله وصحبه الأبرار.

فهذه هدية قيمة لإخواني في هذا المنتدى وأرجو الدعاء لي بالتوفيق آمين:

اضغط هنا






تفسير { كۤهيعۤصۤ } عند القطب الجيلاني:
{ كۤهيعۤصۤ } ياكافي مهام جميع الأنام، وهاديهم إلى دار السلام بيد القدرة العلية الصادرة عنك نيابةً عنا.

هذه السورة: { ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ } الذي ربَّاك كافياً هادياً للمضلين ينبوعاً للعلوم الصافية اللدنية الجارية من قبلك على لسانك بمقتضى الوحي الإلهي والإلهامات الغيبية { عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ } المتوجه نحوه في السراء والضراء، المسترجع إليه عند هجوم البلاء وحلول العناء.)
تفسير الجيلاني
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم



حكم السيد أحمد الرفاعي

للإمام السيد الشيخ أحمد الرفاعي رضي الله عنه
512 – 578 هجرية



حقّقه وعلق عليه
عبد الغني نكه مي




بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة المحقق

الحمد لله الذي جعلنا من الأمة المحمدية، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد البرية، والرضا على جميع الآل والصحب والذرية .
وبعد، فإن بين يديك أخي القارئ رسالة " الحكم " وهي – كما ترى – صغيرة في حجمها كبيرة في فوائدها، قالها بفمه السيد الجليل، الشيخ الإمام "أحمد الرفاعي" رضي الله عنه .
وكيف لا تكون كبيرة في فوائدها، والله هو الفتاح على قائلها، ومن بعد على قارئها ومطبق ما فيها من الجواهر المكنونة .
ولقد قال الله تعالى: {يؤتي الحكمة من يشاء، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً} (البقرة:269). إذن، فالخير الكثير يكون في الحكمة وتطبيقها، ومن يغمض عينيه، ويسد أذنيه عن سماع الخير: يكون قد برهن لنفسه على أنه عدو الحكمة والحكماء، أسأل الله السداد في القول والعمل، لي، ولأحبائي، ولجميع المسلمين .

وهذا وقت الشروع في تقديم ترجمة موجزة عن حياة سيدنا أحمد الرفاعي رضي الله عنه:


ترجمة المؤلف

نسبه:
هو السيد الجليل، القطب الوارث المحمدي: أحمد بن على بن يحيي بن ثابت، بن على الحازم بن أحمد بن على بن الحسن – الملقب: برفاعة الهاشمي المكي – ابن المهدي بن محمد، بن الحسن، بن الحسين بن أحمد بن موسى الثاني، ابن إبراهيم المرتضي، ابن الإمام موسى الكاظم، ابن الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمد الباقر بن الإمام زين العابدين على ابن الإمام الحسين – الشهيد بكربلاء – ابن سيدنا على رضي الله عنه، وعنهم أجمعين .


مولـده:
ولد رضي الله عنه في " قرية حسن " بالبطائح في شهر رجب الفرد، سنة 512 هجرية .


نشأتـه:
درس القرآن الكريم، ولما بلغ من العمر سبع سنين، توفي والده ببغداد، فكفله خاله الشيخ منصور البطائحي، الأنصاري الحسيني رضي الله عنه، ونقله ووالدته وإخوته، إلى بلدة نهر دقلي – من أعمال واسط بالعراق – ثم نقله إلى واسط، وأدخله على الإمام العلامة، المقرئ الحجة الشيخ: على أبي الفضل الواسطي رحمه الله تعالى، فتولى أمر تربيته وتعليمه وتأديبه، فبرع في العلوم النقلية والعقلية، واشتهر وأحرز قصب السبق على أقرانه، ولا زال يعظم أمره، وينمو علمه، حتى تفرد في زمانه، ورجع إليه اشياخه، وقد أفاض الله عليه من العلوم والأداب الشئ الكثير، من فضل الله تعالى ولطيف توفيقه.


أخلاقه وعلمـه:
كان رضي الله عنه: يسكت حتى يقال: إنه لا يتكلم، فإذا تكلم بلّ بعذوبة كلامه الغليل، ترك نفسه وتواضع للناس، من غير حاجة إلى مالهم أو جاههم، وكان لين العريكة، هين المؤونة، سهل الخلق، كريم النفس، حسن المعاشرة، بساماً من غير ضحك، اجتمعت فيه مكارم الأخلاق..
وكان رضي الله عنه فقيها، عالما، مقرئاً، مجوداً، محدثاً، مفسراً، وله إجازات وروايات عاليات، يعلم الناس سنن الرسول صلى الله عليه وسلم ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. وكان إذا قال قولا: أتبعه بصحة العلم، وصدق القول، ولم يخالف قوله فعله قط.

من ثناء الأئمة عليه:
قال الإمام الذهبي عند ترجمة الإمام الرفاعي: الإمام، القدوة، العابد، الزاهد، شيخ العارفين.
وقال المؤرخ ابن العماد الحنبلي عند ذكر وفاة الإمام الرفاعي: الشيخ، الزاهد، القدوة .
وقال ابن خلكان: كان رجلا صالحاً، شافعيا فقيها، انضم إليه خلق من الفقراء وأحسنوا الاعتقاد فيه، وهم الطائفة الرفاعية ويقال لهم: الأحمدية.


وفاته:
انتقل إلى رحمة الله تعالى وقت الظهيرة، في اليوم الثاني عشر من جمادى الأولى، سنة (578) هجرية، ودفن في "أم عبيدة" في قبته المباركة المشهورة، فكانت مدة حياته: ستة وستون عاما قضاها بالعلم والعمل،والذكر والتذكير، وخرج من الدنيا، فم يصب منها، ولم تصب منه، لزهده وورعه، فرضي الله تعالى عنه، وعن أسلافه الطاهرين , وفروعه الطيبين، وعنا بهم، وعن جميع المسلمين، والحمد لله رب العالمين .

حلب – جامعة العثمانية
في اليوم الأول من شهر ذي الحجة سنة / 1407 / هـ
المفتقر إلى عفو ربه عبد الغني نكه مي






مقدمة الواسطي

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا ونبينا محمد رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه .
أما بعد، فيقول فقير رحمة ربه، على أبو الفضل الواسطي الشافعي، أحسن الله إليه بالعفو والمغفرة، آميـن.
" رأيت في خزائن الحبر الجليل "، العريق الأصيل، الشيخ عبد السميع الهاشمي – نفعنا الله بعلومه – هذه الرقاع بخط السيد الكبير، والولي المقدم الشهير، شيخ المشايخ، الجبل الراسخ، بحر المعارف، وكنز العوارف ، رب اليد البيضاء، والمنقبة العظمى، تاج أولياء عصره، أبي العباس، القطب الشريف السيد أحمد محيي الدين، صاحب العلمين ابن السيد الجليل ولي الله أبي الحسن على الحسيني الرفاعي، قدس الله سره، ورضي عنه، وقد كتب على حاشيتها شيخنا الشيخ عبد السميع الهاشمي بخطه: "هذه حكم الغوث الشريف، سيدنا السيد أحمد الرفاعي الحسيني، رضي الله عنه، تكرم بها عليّ، وأمرني بحفظها، وهي من أنفس الذخائر لمن وفقه الله تعالى" . انتهى .


يتبع

الحكم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وآله وصحبه أجمعين، والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
من العبد اللاشيئ: أحيمد، إلى الشيخ المحتشم أخينا عبد السميع الهاشمي، كان الله لنا وله وللمسلمين ...آمين .
أي أخي: أوصيك بتقوى الله، وإتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأحب أن تحرص على نصيحتي هذه، فهي نافعة لك ولأمثالك إن شاء الله، وإياك أن تودعها غير أهلها فتظلمها !
أي عبد السميع:

1- الفقير إذا انتصر لنفسه تعب، وإذا سلم الأمر إلى الله تعالى نصره من غير عشيرة ولا أهل .
2- العقل كنز الفوائد، وكيمياء السعادة .
3- العلم شرف في الدنيا، وعز في الآخرة
4- ما أقام مع المستعار إلا المحجوب
5- ليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة .
6- كم طيرت طقطقة النعال حول الرجال من رأس وكم أذهبت من دين!
7- لفظتان ثلمتان في الدين: القول بالوحدة والشطح المجاوز حد التحدث بالنعمة.
8- دفتر حال الرجل: أصحابه
9- تعب الناس وحسابهم على الرئاسة والشهوة وفيهما الغايات!.
10- كل حقيقة خالفت الشريعة فهي زندقة.
11- غاية المعرفة بالله: الإيقان بوجوده تعالى، بلا كيف ولا مكان.
12- ثقل مرض الموت، أول قناطر المعرفة بالله عند المحجوبين، ولهذا قيل لنا: موتوا قبل أن تموتوا . حضرة الموت تكشف الحجب، كما ورد: "الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا".
13- كل توحيدك قبل تنزيهه تعالى شرك، التوحيد: وجدان في القلب يمنع عن التعطيل والتشبيه .
14- رح وتعال، كلك خيال، إنزل يا مسكين عن فرس عجبك.
15- رب عثرة، أوصلت الحفرة، رب علم ثمرته جهل، ورب جهل ثمرته علم .
16- كيف يصبح لك عز العلم وأنت كسوت علمك ثوب الذل؟.
17- لا تظن أن صبغك يستر شيبك، غيره وما ستره .
18- لو خطا الرجل من قاف إلى قاف، كان جلوسه أفضل، ولو تكلم عن الذات والصفات، كان سكوته أفضل.
19- من تطاول على الخلق، قصر عند الخالق، من تعالى على العباد، سقط من عين المعبود .!
20- كل حال تحوله فيه، وكل ظاهر به ما يخفيه .
21- من أدرع بدرع الصبر، سلم من سهام العجلة .
22- الرجل المتمكن إذا نصب له سنان على أعلى جبل شاهق في الأرض، وهبت عليه رياح الليالي الثمان ما غيرت منه شعرة واحدة .
23- الكاذب يقف مع المبدعات، والعاقل غايته وراءها .
من كمل أنفت نفسه من كل شيء غير ربه .
24- الخلق كلهم لا يضرون ولا ينفعون حجب نصبها لعباده، فمن رفع تلك الحجب وصل إليه .
25- الاطمئنان بغيره تعالى خوف، والخوف منه اطمئنان من غيره .
26- تحت كل حالة، حال رباني، لو عرفته لعلمت أنك تسكن به وتسعى به وأنت مسخر: "اعملوا ولا تتكلون، فكل ميسر لما خلق له" .
الصوفي: من صفا، فلم ير لنفسه على غيره مزية .
27- كل الأغيار حجب قاطعة، فمن تخلص منها وصل.
الوقت سيف يقطع من قطعه
28- علامة العاقل: الصبر عند المحنة، والتواضع عند السعة، والأخذ بالأحوط، وطلب الباقي سبحانه وتعالى .
29- علامة العارف: كتمان الحال، وصحة المقال، والتخلص من الآمال .
30- الدنيا والآخرة بين كلمتين: عقل ودين .
31- العلم ما رفعك عن رتبة الجهل، وأبعدك عن
منزل العزة، وسلك بك سبيل أولي العزم .
32- الشيخ من إذا نصحك أفهمك، وإذا قادك دلك، وإذا أخذك نهض بك .
33- الشيخ من يلزمك الكتاب والسنة، ويبعدك عن المحدثة والبدعة .
34- الشيخ ظاهرة الشرع، وباطنه الشرع .
35- الطريقة: الشريعة، لوث هذه الخرقة كذاب قال: الباطن غير الظاهر! العارف يقول: الباطن باطن الظاهر، وجوهره الخالص.
36- القرآن بحر الحكم كلها ولكن أين الأذن الواعية ؟!
37- رنة النجاح تسمع عند قرع باب الرضا من الله، أرض عن الله، ونم مرضيا، ولك الأمن .
38- ما شم رائحة المعرفة من افتخر: بأبيه وأمه، وخاله وعمه، وماله، ورجاله ليس عند الله على شيء من رأى نفسه !
39- لو عبد الله العابد بعباده الثقلين، وفيه ذرة من الكبر فهو من أعداء الله
وأعداء رسوله صلى الله عليه وسلم .
40- ثلاث خصال من كن فيه لا يكون وليا إلا إذا طهره الله منهن: الحمق، والعجب، والبخل .
41- أكذب الناس على الله والخلق: من رأى نفسه خيرا من الخلق.
42- كل الظلم: التعالي على الناس. الظلم حرص الرجل على المراتب الكاذبة الدنيوية، ومنها أن يحب الارتفاع على أخيه بكلمه أو جلسة لا حق له به، وعلى ذلك تقاس المراتب .!
43- من أخذ الناس بقوته القاهرة ترك في قلوبهم الضغائن عليه كيف كان.
ومن أخذ الناس بانكساره ترك في قلوبهم الاعتراف له، عز أو هان .
44- نعم الرفيق في بلاد الله تقوى الله ونعم المراح الإخلاص.
45- لن يصل العبد إلى مرتبة أهل الكمال، وفيه بقية من حروف: أنـا .
46- الشطاح يقف مع شطحه حالة الشطح، إذا لم يسقط والكامل لا يشتغل عن خدمته.
47- الدعوى: بقية رعونة في النفس، لا يحتملها القلب فينطق بها لسان الأحمق!.
48- التحدث بالنعمة ذكر القربية، والتخلص من تجاوز مرتبة العبدية .
49- العارف لا ينظر إلى الدنيا ولا إلى الآخرة .
50- كل الكمال ترك الأغيار، وطرح الاستبشار بحوادث الأكوان، والذل بكسوة الفناء، بين يدي الحي الذي لا يموت.
51- لا تجعل رواق شيخك حرما وقبره صنما وحاله دفة الكدية .
52- الرجل من يفتخر به شيخه، لا من يفتخر بشيخه.
53- من أصم أسماعه عن أصوات الأغيار سمع نداء: {لمن الملك اليوم} فنزل عن فرس:كذبه، وعجبه، وأنانيته، وحوله وقوته، ووحدته، وانقهر في مقام عبوديته.
54- إياك والقول بالوحدة التي خاض بها بعض المتصوفة .
55- إياك والشطح، فإن الحجاب بالذنوب أولى من الحجاب بالكفر: {إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}.
56- إذا رأيت الرجل يطير في الهواء فلا تعتبره، حتى تزن أقوال هو أفعاله بميزان الشرع .
57- إياك والإنكار على الطائفة في كل قول وفعل سلم لهم أحوالهم، إلا إذا ردها الشرع فكن معه .
58- التكلم بالحقائق قبل هجر الخلائق من شهوات النفوس.
59- من عدل عن الحق إلى الباطل تبعا لهوى في نفسه، فهو من الضلال بمكان
60- أول أبواب المعرفة: الاستئناس بالله سبحانه وتعالى، والزهد أول قدم القاصدين إلى الله عز وجل.
61- من مات محبا مات شهيدا، ومن عاش مخلصاً عاش سعيداً، وكلا الأمرين بتوفيق الله تعالى .
62- من سلك الطريق بنفسه أعيد قسراًَ، هذه الطريقة لا تورث عن الأب والجد إنما هي طريقة العمل والجد، والوقوف عند الحد وذر الدموع على الخد، والأدب مع الله تعالى .
63- ظن بعض الجهلة أن هذه الطريقة تنال بالقيل والقال، والدرهم والمال، وظواهر الأعمال! لا والله، إنما نيلها بالصدق والانكسار، والذل والافتقار وإتباع سنة النبي المختار، وهجر الأغيار.
64- من اعتز بذي العزة عز ومن اعتز بغيره وقف معه بلا عز.
65- كتاب الله آية جامعة اندرجت فيها الآيات الربانيات.
66- من أنعم الله عليه بفهم بواطن كتابه، والتزام ظاهر الشرع، فقد جمع بين الغنيمتين، ومن أخذ برأيه ضل، وانقطع عن الباطن والظاهر.
67- ذكر الله جنة من كل نازلة سماوية، وحادثة أرضية، أجل، إن الذاكر جليس الحق ، فعليه أن يتأدب مع المذكور، لكيلا يقطع عن المجالسة، التي هي بركة القبول والطهارة عن الغفلة .
68- كل لسان يتلكم مترجما عن حضرة القلب: يظهر بضاعتها، ويفتح خزانتها، فمن طهرت حضرة قلبه طاب لسانه، وعذب بيانه، فإن اعتبر بالفتح السيال على لسانه، واعتنى بتطهير حضرة القلب: ازداد عرفانه وبرهانه، ومن اكتفى بحظ اللسان بقى مع الأقوال، قصير الباع عن تناول ثمرات الأفعال.
69- روح جسم المعرفة الانتباه الدائم والسر السليم والقلب الرحيم، والقدم الثابت.
70- من الحكمة: أن تودع المعروف أهله، ومن الصدق: أن لا تمنعه أهله، وثمرة الصنيعين من الله تعالى .
71- إذا أودعت معروفا فلا تكفره فإنه ثقيل عند الله .
72- ما أفلح من دس، ولا عز من ظلم، ولا يتم حال لباغ،ولا يخذل عبد رضي بالله وكيلاً ونصيرا.
73- مشكك لا يفلح، ودساس لا يصل، وبخيل لا يسود، وحسود لا ينصر، وكلب الدنيا لا يستولى على لحم جيفتها والله محول الأحوال.
74- غارة الله تقصم وتقهر، وتدمر وتفعل، وتقلب حال مملكة كسروية لكسر قلب عبد مؤمن انتصر بالله .
75- كل الناس يرون أنفسهم فيُغان على قلوبهم، فالمحمدي يستغفر ويدفع الحجاب والمحجوب يزداد طمسا على طمس، والمعصوم من عصمه الله .
76- لا دواء للحمق ولا دافع للحق ولا صحبة للمغرور، ولا عهد للغادر، ولا نور للغافل، ولا إيمان لمن لا عهد له .
77- كتب الله على كل نفس زكية أن تعذب في الدنيا بأيدي الأشرار، وألسنة الفجار. وكتب على كل نفس خبيثة أن تسيء للمحسن، وتمكر بالمجمل.
والعون الإلهي محيط بالعبد المخلص المنكسر: {وما للظالمين من أنصار}
78- علامة العدو: أن يرغب بما في يدك، وأن يرغب عنك إذا قل مالك، وان يستل سيف لسانه بغيبتك، وأن يكره أن تمدح! فدعه لله، فهو عثور على رأسه، كالنار تأكل حطبها: {وكفى بالله نصيراً} وعلامة الصديق: أن يحبك لله فالصق به، فإن أهل المحبة لله قليل.
79- أوِّل كلام بعض الفقراء، وكأنك تدرأ الحدود بالشبهات، لو كنت في زمن الحلاج لأفتيت مع من أفتى بقتله، إذا صح الخبر، ولأخذت بالتأويل الذي يدرأ عنه الحد، ولقنعت منه بالتوبة والرجوع إلى الله، فإن باب الرحمن لا يغلق .
يتبع
80- وهب الله عبادا من عباده رتبا رفيعة أطلع عليها أهل الوهب، فمن أدرك سر الله في طي هذه المواهب: تواضع للخلق جميعا، فإن الخواتيم مجهولة، وساحة الكرم، وسيعة، ولا قيد في حضرة الوهب،{يفعل الله ما يشاء} {يختص برحمته من يشاء}.
81- قال بعض الأعاجم من صوفية خراسان: إن روحانية ابن شهريار الصوفي الكبير قدس سره يتصرف في ترتيب جموع الصوفية في العرب والعجم إلى ما شاء الله! ذلك لم يكن إلا لله الوهاب الفعال.
82- النيابة المحمدية عند أهل القلوب ثابتة، تدور بنوبة أهل الوقت على مراتبهم وتصرف الروح لا يصح لمخلق، إنما الكرم الإلهي يشمل أرواح بعض أوليائه، بل كلهم فيصلح شأن من يتوسل بهم إلى الله، قال تعالى: {نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة} . هذا الحد.
83- إياك وفرط الأعاجم، فإن في أعمال بعضهم الإطراء الذي نص عليه الحبيب، عليه صلوات الله وسلامه.
84- وإياك ورؤية الفعل في العبد حيا كان أو ميتاً، فإن الخلق كلهم لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعاً. نعم خذ محبة أحباب الله وسيلة إلى الله، فإن محبة الله تعالى لعباده سر من أسرار الألوهية يعود صفة للحق، ونعم الوسيلة إلى الله سر ألوهيته، وصفة ربوبيته .
85- الولي من تمسك كل التمسك بأذيال النبي صلى الله عليه وسلم ورضي بالله وليا.
86- من اعتصم بالله جل ومن اعتمد على غير الله ذل ومن استغنى بالأغيار قل، ومن اتبع غير طريق الرسول ضل.
87- العلم نور، والتواضع سرور .
88- الهمة حالة الرجل مع الله، يتفاوت علو مرتبة الإيمان بعلو الهمة.
89- من أيقن أن الله الفعال المطلق: صرف همته عن غيره.
90- من علت في الله همته، صحت إلى الله عزيمته، وانفصلت عن غير الله هجرته.
91- مائدة الكرام يجلس عليها البر والفاجر.
92- لله عند الخواتيم حنان ولطف على عباده فوق حنان الوالدة على ولدها.
93- إن الله إذا وهب عبده نعمة ما استردها .
94- فيوضات المواهب الإلهية فوق مدارك العقول وتصورات الأوهام .
95- من علم أن الله يفعل ما يريد، فوض الأمر إلى الفعال المقتدر، وفرش جبينه على تراب التسليم .
96- كل الحقائق إذا انجلت يقرأ في صحائفها سطر: {كل شيء هالك إلا وجه}.
97- إذا أمعنت النظر في دوائر الأكوان: رأيت العجز محيطا بها، والافتقار قائما معها، ولربك الحول والقوة، والغنى والقدرة، وحده لا شريك له .
98- مزالق الأقدام: الدعوى، ورؤيا النفس، ومعارضة الأقدار!
99- لو كان لك ما ادعيت من الحول والقوة والقدرة لما مت .
100- أين أنت يا عبد الرياسة، أين أنت يا عبد الدعوى؟ أنت على غرة، تنح عن رياستك وغرتك، والبس ثوب عبديتك وذلتك.
101- كل دعواك كاذبة، وكل رياستك وغرتك هزل، القول الفصل: {قل كل من عند الله}.
102- سر بين الحائطين: حائط الشرع، وحائط العمل.
103- اسلك طريق الاتباع، فإن طريق الاتباع خير وطريق الابتداع شر، وبين الخير والشر بون بيّن .
104- مرغ خدك على الباب ، وافرش جبينك على التراب، ولا تعتمد على عملك، والجأ إلى رحمته تعالى وقدرته، وتجرد منك ومن غيرك، علك تلحق بأهل السلامة:{الذين آمنوا وكانوا يتقون}.
105- بركة العبد في الوقت الذي يتقرب به إلى الله عز وجل.
106- الأولياء لهم الحرمة في الباب الإلهي، ولو لا أن جعل الله لهم هذه القسمة لما اختصهم دون غيرهم بولايته سبحانه وتعالى، هؤلاء حزب الله، جيشه العرمرم الذي أيد الله به الشريعة ونصر به الحقيقة، وصان به شرف نبيه صلى الله عليه وسلم وألحقه به .قال تعالى: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين}.
107- المعرفة بالله على أقسام، وأعظم أقسامها: تعظيم أوامر الله تعالى .
108- بين العبد وبين الرب حجاب الغفلة لا غير، قال تعالى: {فاذكروني أذكركم}.
109- العبد العارف يفزع إلى الله، ويتوقع سر الله، وسر الله: العون الناشيء من محض الكرم والفضل من دون سابقة صنع ولا عمل.
110- القلب يتقلب بين أصبعي قدرة الرحمن، فاسألوا الله أن يثبت القلوب على محبته ودينه {وكفى بالله وليا}.
111- المظاهر البارزة منها ما قيض للخير، ومنها ما قيض للشر، والمتصرف فيها باريها، فالمظهر المقيض للخير يشكر، والمظهر المقيض للشر ينكر، والله في الحالين يذكر.
112- لا يتم نظام رجل أقامة الله مظهرا للشر، لأن الله لو أراد أن يتم نظامه لما أقامة مظهرا فيما يكرهه .
113- دع عنك الاهتمام بتقويم المعوج قبل بروز الساعة المقومة، فإن سحاب الخير يمطر بإبانه، ولا يطلب قبل أوانه.
114- لا تسقط همتك بيد همك فتنقلب عن المطالب العلية، فإن الهم كافور الهمة والإقدام عنبرها، والمقضي كائن وغيره لا يكون .
115- قف عند أفعالك التي وهبت لك، ولا تكلف نفسك تبديل ما اضطررت بفعله، ولا تراك مجبوراً ولا مختاراً، فإن الأمر بين الأمرين .
116- كل ولي يقول ويصول فهو في حجاب القول والصولة، حتى ينقهر تحت سطوة الربوبية ، ويفيء إلى أمر الله، فإذا فاء دنا فتدلى بصدقه إلى قاب قوسي المتابعة المحمدية، وحينئذ تصح له رتبة العبودية التي هي أكمل الرتب وأعلاها، وأقربها من الله وأدناها، وأعظمها وسيلة إليه وأقواها، وليس للخلق سواها.
117- كل من اكتحل بإثمد التوفيق علَمِ علْمَ اليقين، وحق اليقين: أن المباطن والمظاهر تحت قهر الباطن الظاهر.
118- صفاء القلب والبصيرة، ونفاذ نور البصر يكون من قلة الطعام والشراب، لأن الجوع يزيل الكبير والتعاظم والتجبر، وبه تعذيب النفس حتى تصير مشغولة بالحق، وما رأيت شيئا يكسر النفس مثل الجوع قط، وأما الشبع فإنه يورث قسوة القلب وظلمته، وعدم نفاذ نور البصيرة، وتكثر بسببه الغفلة.
119- رعاية خواطر الجيران أولى من رعاية خواطر الأقارب، لأن الأقارب خواطرهم مجبورة بالقرابة، والجيران لا .
120- القلب المنور يميل إلى صحبة الصلحاء والعارفين، وينفر من صحبة المتكبرين والجاهلين.
يتبع
121- معاملة عباد الله بالإحسان، توصل العبد إلى الديان، والصلاة على رسول صلى الله عليه وسلم تسهل المرور على الصراط، وتجعل الدعاء مستجابا، والصدقة تزيل غضب الله والإحسان للوالدين يهون سكرات الموت.
122- صحبة الأشرار، والحمقى والظلمة وأهل الحسد: ظلمة سوداء.
123- العارف من كان على جانب كبير من سلوك طريق الحق، مع المواظبة والاستقامة عليه فلا يتركه دقيقة واحدة.
124- الصوفي يتباعد عن الأوهام والشكوك، ويقول بوحدانية الله تعالى في ذاته، وصفاته، وأفعاله، لأنه ليس كمثله شيء، يعلم ذلك علما يقينا، ليخرج من باب العلم الظني، وليخلع من عنقه ربقة التقليد.
125- الصوفي لا يسلك غير طريق الرسول المكرم صلى الله عليه وسلم فلا يجعل حركاته وسكناته إلا مبنية عليه .
126- الصوفي لا يصرف الأوقات في تدبير أمور نفسه، لعلمه أن المدبر: الحق عز وجل، ولا يلجأ في أموره ويعول على غير الله تعالى .
127- الصوفي يتجنب مخالطة الخلق مهما أمكن، لأن الصوفي كلما زاد اختلاطه بالخلق ظهرت عيوبه، والتبس عليه الأمر، وإذا خالط البعض فليختر لنفسه صحبة الصالحين، فإن المرء على دين خليله.
128- نفس الفقير مثل الكبريت الأحمر لا يصرف إلا بحق لحق.
129- من لم يزن أقواله وأفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة، ولم يتهم خواطره لم يثبت عندنا في ديوان الرجال.
130- من علم ما يحصل له هان عليه ما يبذل.
131- من استقام بنفسه استقام به غيره ، كيف يستقيم الظل والعود أعوج؟!
132- الفقير إذا كسر نفسه، وذل وانداس، واحترق بنار الشوق والصدق، وثبت في ميدان الاستقامة بين يدي الله تعالى، صار معدن الخيرات، ومقصد المخلوقات، وصار كالغيث: أين وقع نفع، ويكون حينئذ رحمة وسكينة على خلق الله تعالى.
133- ربما اتبع الكاذب وهجر الصادق، وكثرت طقطقة النعال حول المغرورين، وتباعد الناس عن المتروكين، فلا تعجب من ذلك، فإن حال النفس: تحب القبة المزينة، والقبر المنقوش، والرواق الوسيع، وتألف الشيخ الكبير العمامة، الوسيع الكم، الكثير الحشمة. فسير همة القلب لا همة النفس لكشف هذه الحجب، وقل لنفسك: لو رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصيرة وقد أثرت في جنبه الشريف ورأيت أهل بيته –رضوان الله وسلامه عليهم– لا طعام لهم ولا حشم، ثم رأيت كسرى العجم على سريره المرصع بالجواهر واليواقيت، وأهل بيته مستغرقين بالترف والنعيم، محاطين بالخدم والحشم، أين تكونين؟ ومع أي صنف تنصرفين؟ فلا بد إن وفقها الله، أن تحب معية رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، فقد بهذا الشأن همة القلب إلى أهل الحال المحمدي تحسب في حزب الله: إن حزب الله هم الغالبون.
134- وإياك أن تنظر حال تقشفك شيئا، فإن الجوع بلا معرفة وأدب محمدي، وصف من أوصاف الكلاب !
135- فارفع قدرك بالأدب المحمدي إلى مراتب أهل الوصلة من صدور القوم، واقطع عنك رؤية العمل، واطمس حروف أنانيتك فإنها بقية إبليس، وكن عبداً محضاً تفز بقرب سيدك، وكفى بالله وليا.
136- تعلق الناس اليوم بأهل الحرف والكيمياء والوحدة والشطح، والدعوى العريضة، إياك ومقاربة مثل هؤلاء الناس، فإنهم يقودون من اتبعهم إلى النار، وغضب الجبار، ويدخلون في دين الله ما ليس منه! ومن من جلدتنا، إذا رأيتهم حسبتهم سادات الدعاة إلى الله تعالى، حسبك الله، إذا رأيت أحدا منهم قل: {يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين}.
137- جاهل من أهل هذه الخرقة يلحق يدك بيد القوم، ويأمرك بذكر الله، وملازمة الكتاب والسنة، خير من تلك الطائفة كلها، فر منهم كفرارك من الأسد، كفرارك من المجذوم.
138- قال حذيفة رضي الله عنه : "كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله ! إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم. قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال: نعم، وفيه دخن، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر، فقلت: فهل بعد ذلك من شر؟ قال: دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها. فقلت يا رسول الله صفهم لنا ؟ قال: هم من جلدتنا يتكلمون بألسنتنا، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكون لهم جماعة ولا إمام ؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يأتيك الموت وأنت على ذلك " .. هذه وصية نبيك الأمين، سيدنا وسيد العالمين، عليه صلوات الله وسلامه، فاحفظها واعمل بها .
139- وإياك والتعزز بالطريق، فإن ذلك من سوء الأدب مع الله والخلق وإنما بنى هذا الطريق على التذلل، فإن القوم ذلوا حتى أتاهم الله بعز من عنده، وافتقروا حتى أتاهم بغنى من فضله.
140- واحذر صحبة الفرقة التي دأبها تأويل كلمات الأكابر، والتفكه بحكاياتهم وما نسب إليهم، فإن أكثر ذلك مكذوب عليهم، وما كان ذلك إلا من عقاب الله للخلق، لما جهلوا الحق وحرصوا على الخير! فابتلاهم الله بأناس من ذوي الجرأة السفهاء، فأدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث، تنزه مقام رسالته على الصلاة والسلام عنها، من المرغبة والمرهبة، والغامضة والظاهرة وسلط الله – أيضا – أناسا من أهل البدعة والضلالة فكذبوا على القوم وأكابر الرجال، وأدخلوا في كلامهم ما ليس منه، فتبعهم البعض، فألحقوا بالأخسرين أعمالا!.
141- فعليك بالله، وتمسك للوصول إليه بذيل نبيه عليه الصلاة والسلام، والشرع الشريف نصب عينيك وجادة الاجماع ظاهرة لك.
142- لا تفارق الجماعة أهل السنة، تلك الفرقة الناجية:، واعتصم بالله، واترك ما دونه، وقل في سرك – أي سيدي – قولي:
وليتك تخلو والحياة مريـرة *** وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر *** وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين *** وكل الذي فوق التراب تراب
143- لا تعمل عمل أهل الغلو، فتعتقد العصمة في المشايخ أو تعتمد عليهم فيما بينك وبين الله، فإن الله غيور، لا يجب أن يدخل فيما آل إلى ذاته بينه وبين عبده أحداً.
144- نعم هم أدلاء على الله، ووسائل إلى طريقه، يؤخذ عنهم حال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {رضي الله عنهم ورضوا عنه}. نتوسل إلى الله برضا الله عنهم، لا يخزي الله عباده الذين أحبهم، وهو أكرم الأكرمين .
145- أترك الفضول وانقطع عن العمل بالرأي، وإذا أدركك زمان رأيت الناس فيه على ما قلناه، فاعتزل الناس، فقد قال عليه الصلاة والسلام: "إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخويصة نفسك".
146- تخلق بخلق نبيك، كن لين العريكة، حسن الخلق، عظيم الحلم، وفير العفو، صادق الحديث، سخي الكف، رقيق القلب، دائم البشر، كثير الاحتمال والإغضاء، صحيح التواضع، مراعيا للخلق، راعيا حق الصحبة، متواصل الأحزان، دائم الفكرة، كثير الذكر، طويل السكوت، صبوراً على المكاره، متكلا على الله، منتصراً بالله، محباً للفقراء والضعفاء، غضوبا لله إذا انتهكت محارم الله .
147- كل ما وجدت، ولا تتكلف لما فقدت ولا تأكل متكئا والبس خشن الثياب كي يقتدي بك الأغنياء، ولا تحزن لجديد ثيابك قلوب الفقراء، وتختم بالعقيق، ونم على فراش حشي بالليف، أو على الحصير، أو على الأرض، قائما بسنة نبيك صلى الله عليه وسلم، في الحركات والسكنات، والأفعال، والأقوال والأحوال.
148- حسن الحسن، وقبح القبيح، ولا تجلس ولا تقم إلا على ذكر، وليكن مجلسك مجلس حلم وعلم، وتقوى وحياء وأمانة، وجليسك الفقير، ومؤاكلك المسكين.
149- ولا تكن صخابا ولا فحاشا ولا تذم أحداً ولا تتكلم إلا فيما ترجو ثوابه، وأعط كل جليس لك نصيبه، ولا تدخر عن الناس برك.
150- واحذر الناس، واحترس منهم، ولا تطو عن أحد منهم بِشْرك، ولا تشافه أحد بما يكره
151- وصن لسانك وسماعك عن الكلام القبيح، ولا تنهر الخادم، ولا ترد من سألك حاجة إلا بها، أو بما يسر من القول.
152- وإذا خيرت بين أمرين فاختر أيسرهما، ما لم يكن مأثما.
153- وأجب دعوة الداع وتفقد أصحابك وإخوانك واعف عمن ظلمك، ولا تقابل على السيئة بالسيئة، وقم الليل باكيا في الباب، وطب بالله وحده، وكفى بالله وليا.
154- قال إمامنا الشافعي رضي الله عنه:
من شهد في نفسه الضعف: نال الاستقامة .
وقال: أركان المروءة أربعة: حسن الخلق، والتواضع، والسخاء، ومخالفة النفس.
وقال: التواضع يورث المحبة، والقناعة تورث الراحة .
وقال: الكيس العاقل: الفطن المتغافل.
وقال: إنما العلم ما نفع.
155- فاشهد نفسك بالضعف والفقر تستقم، وشيد أركان المروءة تحسب من أهلها، وتواضع واقنع تصر محبوبا مستريحا، وتغافل تكن كيسا.
156- وخذ من العلم ما ينفعك إذا أقبلت على ربك فإن الدنيا خيال، وكلها زوال، والله محول الأحوال.
يا أيها المعدود أنفاسه *** لا بد يوما أن يتم العدد
لا بد من يوم بلا ليله *** وليلة تأتي بلا يوم غد
157- إن الله طوى أولياءه في برد ستره تحت قبابه، وحجبهم عن غيره، لا يعرفهم إلا هو، وهذا إلزام بحسن الظن في الخلق، فإياك وسوء الظن بأحد، إلا إذا قامت لك عليه حجة شرعية، فراع شرع الله من دون انتصار إلى نفسك، آخذا بالإخلاص، متجرداً من غرض نفسك ومرض قلبك، وقبح ما قبحه الشرع، وحسن ما حسنه الشرع، ولا يكن قولك وفعلك إلا لله .
158- وإذا لم تقم لك حجة شرعية على الرجل لا تأخذ الخلق أو تؤاخذهم بالشبهات، عليك بحسن الظن، فإن لله مع الخلق مضمرات أسرار يغار عليها، لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى.
159- {ولكل وجهة هو موليها} فلتكن وجهتك المحجة البيضاء، شريعة سيد الأنبياء عليه صلوات الله وسلامه: {وكفى بربك هادياً ونصيراً{
160- أبى العقل إلا إعقال ما بلغه بواسطة الفهم، وأبى القلب إلا الترقي إلى ما فوق الفهم، فاجعل همتك قلبية، وحكمتك عقلية تفلح.
161- في الكف عرق متصل بالقلب، إذا أخذ به شيء من الدنيا تسري آفتها إلى القلب ! وهذه آفة عظيمة مخفية، لا يطلع عليه الخلائق.
162- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حب الدنيا رأس كل خطيئة", ازهد في الدنيا، وتباعد عن لذائذها .
163- وإياك ونوم الليل كالدابة، فإن لله في الليل تجليات ونفحات، يغتنمها أهل القيام، ويحرم ثمرتها أهل التلذذ بالمنام.
164- قل للمغرور بأمنه، المتلذذ بنومه، المشغول القلب عن ربه:
يا نؤوم الليل في لذته *** إن هذا النوم رهن بسهر
ليس ينساك وإن نسيته *** طالع الدهر وتصريف الغير
إن ذا الدهر سريع مكره *** إن علا حط، وإن أوفى غدر
أوثق الناس به في أمنه *** خائف يقرع أبواب الحـذر
165- المشاهدة حضور بمعنى قرب مقرون بعلم اليقين، وحق اليقين، فمن حماه الله من البعد والغفلة، وتقرب إلى الله بعلم اليقين وحق اليقين – بمعنى: "أعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" فقد دخل حضرة الشهود وهي هذه لا غير، وإلا فالمشاهدة لغة لا تصح لمخلوق في هذه الدار. وحسبك قصة موسى عليه السلام.
166- حضرة المشاهدة لغة ومعنى، حضر اختص بها صاحب قوسين، بالقلب والعين، والاختلاف فيها معلوم، واختصاصه بها عند أهل الله مجزوم.
167- فأدب نفسك بالتقرب إليه بما يرضيه، تحسب من أهل تلك الحضرة، بنص: " لا يزال عبدي يتقرب إليه بالنوافل" الحديث.
168- هدى الله هو الهدى، وكفى بالله وليا.
169- من تمشيخ عليك تتلمذ له، ومن مد لك يده لتقبلها فقبل رجلة، وكن آخر شعرة في الذنب، فإن الضربة أول ما تقع في الرأس !
170- إذا بغى عليك ظالم، وانقطعت حيلتك عن دفاعه، فاعلم أنك حينئذ وصلت بطبعك إلى صحة الالتجاء إلى الله تعالى، فاصرف وجهة قلبك عن غيره واسقط مرادك في بابه، واترك الأمر إليه تنصرف إليك مادة المدد، فتفعل لك ما لا يخطر ببالك، وهذا سر التسليم وصدق الالتجاء إلى الله .
يتبع
171- وإن ارتفعت همتك إلى الرضا بالقدر، كما وقع للأمام موسى الكاظم، سلام الله عليه ورضوانه حين اعتقله الرشيد – غفر الله له – وحمله من المدينة إلى بغداد مقيداً، وحبسه، فبقى في حبسه، فلم يفرج عنه حتى مات رضي الله عنه، وأخرج ميتا مسموما، وقيده فيه، وما انحرف عن قبلة الرضا حتى مات راضيا عن الله .فتلك مرتبة الفوز العظيم التي درجت ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}.
172- وقد اندرج أئمة أهل البيت – عليهم سلام الله ورضوانه – على الرضا الخالص، مع قوة الكرامة ورفعة القدر عند الله.
173- فقد صح أن عبد الملك بن مروان الأموي حمل الإمام علياً زين العابدين سلام الله عليه ورضوانه – من المدينة مقيداً مغلولا في أثقل قيود وأغلظ أغلال! فدخل عليه الزهري – رحمه الله – يودعه، فبكى، وقال: وددت أني مكانك يا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فقال: تطن أن ذلك يكربني؟ لو شئت لما كان، وإنه ليذكرني عذاب الله تعالى، ثم أخرج يديه ورجليه من القيد ثم أعادها، فعلم الزهري - رحمه الله – أن الإمام حل منزلة الرضا، ووصل مقام التسليم المحض، ودخل حضرة الفوز العظيم، فطاب صدره، وسلا حزنه .
174- فزن نفسك، فإن قدرت على المرتبة العليا- وهي رتبة الرضا – فافعل، وإلا فانزل إلى المرتبة الثانية التي هي مرتبة صدق الالتجاء إلى الله مع قطع النظر عن تدبيرك، وحولك وقوتك، وكلك وجزئك، وهو تعالى يفعل بك بنصره وقدرته فوق إرادتك وتدبيرك: {وكفى بالله نصيراً}.
175- إذا هرعت إلى الله، والتجأت إليه، فاجعل وسيلتك حبيبة صلى الله عليه وسلم تسليماً، وأكثر من الصلاة والسلام عليه مهما أمكنك، وقف في باب الله بالعمل بسنته عليه الصلاة والسلام، واسأل الله سبحانه معتمداً عليه تعالى، مستعينا به متوكلاً عليه .
176- وإذا أغلقت عليك الأبواب، فترقب من الفتاح فتح الباب، فما سد الخلق طريقا إلا فتحه الخالق، انفراداً بربويته، وتعززاً بألوهيته، فلا تقنط من رحمته، ولا تيأس من روحه، وعليك به {وكفى بالله وليا}.
177- التوفيق في جميع الأحوال إنما هو من الله سبحانه وتعالى.
178- دع هم الحسود، فهمه بك فوق همك به، خل جانب الأحمق فكدرك به فوق كدره بنفسه!
179- لازم مجالس العقلاء، وخذ الحكمة أين رأيتها، فإن العاقل يأخذ الحكمة لا يبالي على أي حائط كتبت وعن أي رجل نقلت، ومن أي كافر سمعت
180- هذه الدنيا خلقت للعبرة، والعبرة بكل ما فيها عقل، فخذ بقوة عقلك العبرة من كل مأخذ، واصرف نظرك عن محلها .
181- إياك والتقرب من أهل الدنيا، فإن التقرب منهم يقسي القلب، والتواضع لهم موجب لغضب الرب، وتعظيمهم يزيد في الذنوب.
182- اتخذ الفقراء أصحابا وأحبابا، وعظمهم، وكن مشغولا بخدمتهم، وإذا جاءك واحد منهم فانتصب له على أقدامك وتذلل له.
183- وإذا وقعت خدمتك لدى الفقراء موقع القبول فاسألهم الدعاء الصالح، واجتهد أن تعمر لك مقاما في قلوبهم، فإن قلوب الفقراء مواطن الرحمة، ومواقع النظرالقدسي، وصف خاطرك من الرعونات البشرية.
184- ومن كان لك عليه حق أو له عليك حق، فداره حتى يعطيك حقك، أو إلى أن تعطيه حقه، وإن قدرت فسامح من لك عليه حق يعوض الله عليك .
185- وكن مع الخلق بالأدب، فإنه أدب مع الخالق.
186- تب بكليتك من رؤية نفسك، ونسبك، وأهلك، فإن "من أبطأ به عمله، لم يسرع به نسبه".
187- قم بصلة رحم رسول صلى الله عليه وسلم، عظم ذوي قرابته، فإن طوق منته في أعناقنا، قال تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى}.
188- صحح الحب لجميع أصحابه رضوان الله وسلامه عليهم، فإنهم مصابيح الهدى، ونجوم الإقتداء، قال عليه الصلاة والسلام: " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم".
189- خف الله، خف الله "رأس الحكمة مخافة الله". عليك بتقوى الله فإنها جماع كل خير هذه نصيحتي لك .
190- أي أخي، أخذتني سكرة التعليم إلا أني جربت الزمان وأهله، وعاركت النفس، وخدمت الشرع، وانتفعت بصحبة أهل الصفا. فاقبل نصيحتي، فإنه إن شاء الله نشأت بإخلاص عن حب لك. رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.
191- أي عبد السميع، اعمل بنصيحتي ولا ترني رجلا إن قال لك قائل: إن في مملكة الرحمن مخلوقا هو أضعف من هذا اللاشيء أحيمد فلا تصدقه، بل أقول: يسر الله عليّ وعليك الطريق، وجعلنا وإياك والمسلمين من المصطفين الأخيار والمخلصين الأبرار، أحباب الله ورسوله {وكفى بالله وليا} والحمد لله رب العالمين.

تم

 من فيوض سيدي محمد الشريف الحسني ** الإلهامات الحسنية **


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا ومولانا محمد لسان الله بكل أديانه صلاة تمدنا من لسانه حتى لا ننطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى وعلى آله وصحبه وسلم

قال تعالى ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا )

( العقلُ النابغُ إذا لم يَشتَعِلْ ذكاءً ، إشتَغَلَ دَهاءً )

لقد كانت الحكم العطائية ولا تزال مرجعا صوفيا فريدا لكل الأمة بما تحويه من بلاغة وحكمة فأصبحت نورا يهتدي به المسلم للوصول إلى حضرة الأصول
وبعد مرور زمن عن حكم ابن عطاء الله السكندر أتى إلينا محي دين الله ومجدد الفكر الصوفي خادم النعال الشريفة ومؤسس
(المجلس الصوفي لدراسة الشؤون المحمدية )
قرة العين ( سيدي محمد الشريف الحسني ) بروائع وجدانية وسلسلة من الحكم المحمدية التي هي من جنس الحكم العطائية ولكنها تغوص في التعريف بالحقيقة المحمدية أسماها ( الإلهامات الحسنية )
وقد قسمها إلى 4 أجزاء
الجزء الأول يغوص في بطون ( الأسرار ) المحمدية
الجزء الثاني يحدثنا عن ( أنوار ) الحقيقة المحمدية
أما في الجزء الثالث فسوف نغوص في بحر ( الحقائق )
و الجزء الرابع يسمى ( البوارق ) وهي إلهامات لحكم عقلانية ربانية
فهلموا بنا عشاق المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم لنغوص في معاني وأفكار الإلهامات الحسنية الزكية
عسى الله أن ينفعنا ببركتها
 




أســــــــرار  


1. أُجْمِلَتِ الآبادُ في المَحتِدِ الهُيولانيِّ ، جَمعًا وَحْدانِـيّا .
2. الفَرقُ رَهنُ التّـنزُّلِ ، والجمعُ غايَةُ الغاياتِ ، كما كان بادِ البِدياتِ .
3. لكلّ شهادة غيوب ، ولكل غيب سرائر ، ولكل سريرة عماء ، وهو المحتد الأمّيّ .
4. إنّ أرباب الغيب ليطلبون الحقيقة المحمّدية ، كما يطلبها أصحاب الشّهادة .
5. البَرزخِيّةُ حَضرةُ اللُّزُومِيّةِ ، فمِن دونِها لا إتّصافٌ ولا إئتلافٌ .
6. لا سَبيلَ للمَعايِـيرِ النَّظريّـةِ ولا البصريّـةِ على حضرةِ الكـنهِ ، وإنّما بأنوارهِ تُكشَفُ أسرارُه.
7. السّلوكُ سُلوكانِ إبتداءً بقطعِ البَينِ بالعَينِ ، وانتهاءً في العَينِ ، وهكذا في عُيونِ العَينِ .
8. إنّ الدّينَ عندَ التّحقُّقِ ، جمعُ الجمعِ إبتداءً بالإسْلامِ .
9. تَقدّسَتْ نُقطَةُ النُّونِ ، حتّى عنِ الغَيبِ المَـكنُونِ .
10. مَن بَطْنِ الهُويّةِ انْفَلَقَتْ الأنـيَّةُ ، ومِن صُلْبِ الأنـيَّةِ انْبَجَسَتْ الدَّوائِرُ .
11. ظاهِرُكَ أبدٌ مُتَنَزِّلٌ ، وباطِنُكَ قُدْسٌ مُتَأزِّلٌ .فَفِيكَ المُأَمَلُ ، وعليكَ المُعَوَّلُ .
12. الآزالُ لا تَزُولُ بالإنْزالِ ، والآبادُ لا تَبِيدُ بالإتّحادِ ، وما بَينَهما أينٌ و لابَينٌ ، بل العَينٌ .
13. لَو كُشِفَتِ الحقيقةُ ، لآمَنَ مَن في الإمكانِ كلّهُم جَميعًا .
14. بَينُونَةُ العَينِ رَحمةً ، حتَّى لأهلِ القُدرَةِ .
15. صِرافَةُ الإطلاقِ تَقتـَضِي : أن لاحُدودَ ولا قُيودَ ولا شُهودَ ، ولا تَوصِيفَ ولا تَكـيِّيفَ ولا تَعريفَ ، ولا حَتّى التَنْزيهَ عن هَذا.
16. استمدادُ الآثارِ مِنَ الأنوارِ نُورٌ، واسْتمدادُ الأنوارِ مِنَ الأسرارِ سِرٌّ ، واستمدادُ الأسرارِ مِنَ الكـنزيّةِ سِرُّ السِّرِّ وغَيبِ الغَيبِ ، بل حقيقَةُ الإسرارِ والغِيّابِ .
17. مِن وجْهِ المَظهريّـةِ بَرقَتِ الشّهاداتُ ، وفي بَطنِه غارَتِ الغُيُوبُ .
18. إرتَقَمَتِ الكُتُبُ في السُّطُورِ ، والسُّطُورُ في الكَلامِ ، والكَلِمُ في الحروفِ ، والأحْرُفُ في الباءِ ، والباءُ في النُّـقطةِ .
19. انطَلَقَتْ سَذاجَةُ النُّونِ ، عَن قُيُودِ القُدْرَةِ والحِكمَةِ .
20. بسِرِّ الإرادَةِ تجلَّتِ الذّاتُ ، وبأنوارِها تَنزّلتِ الصِّفاتُ ، وبِدِثارِها تمدّدَتِ الأفعالُ .
21. تجلَّتْ صِلاتُ العينِ على الكُثبانِ بِطَرْفَةِ عَـينٍ ، فَمَحَقَتِ الأينَ والبَينَ والغَينَ ، فكيفَ بالخُـلُودِ .
22. ما انْفَـتَقَتِ العينُ مِن رَتْـقَةِ الآزالِ ، إلّا لِتَهدِيَ الآبادَ إلى الكـنُوزِ .
23. مشكاةُ الأنوارِ أظهرُ مَن أنْ يَحْجُبُها زائلٌ ، وأعزُّ مَن أنْ يُكافحها غافِلٌ.
24. للحضرة المحمديّة مِن الأسماءِ ، مِقدار ما في الكونِ مِن أشياءِ .
25. تَنزهَ المجلى ، عنِ القرينِ والمثالِ ، فحبيبُ الأحدِ أحدٌ .
26. دون الحقيقةِ المحمّديّةِ سَبعونَ ألفِ حجابٍ مِن نُورٍ ، وإنّ دُون أدْناها الإعدامُ .
27. على قدْرِ فنائِكَ في الحضائر المحمّديّةِ ، يكُنْ بَقاؤكَ بالخدائر الإلهيّة .
28. لا مُرادَ للهِ مِن خلْقِهِ و أمْرِهِ ، إلّا حَبيبَهُ .
29. ما قدَرَ الكُمّلَ حقَّ قدْرِهِمْ ، مَن فَصَلَهُم عنْ مَصدَرِهِم .
30. كلّ إسْمٍ للحقّ سبحانَهُ يَسْتَلْزِمُ ، أنْ يكون لَقَبًا للمجلى بالمَظهرِيّةِ .
31. عَبْدُ اللهِ حَقيقَةً ، هوَ العبدُ الذاتيّ ، وكلُّ السِّوى له عَبيدٌ .
32. منزلةُ النُّورِ المحمدي مِن الوُجود ، مَنزلةُ الرُّوحِ مِن الجسدِ .
33. كلُّ الوجودِ يَعبدُ الله غيبًا ، غير سيّدِ الوُجودِ فإنّه يَعبدُه شهادةً ( وليس الخبر كالمعاينة ) .
34. إذا أرَدْتَ أنْ تَرى اللهَ حقيقةً ، فاشهدهُ في المِرآة المحمّديّةِ ، لأنها الأصفى له .
35. لو ظَهَرَتْ حقيقتُهُ في عالمِ الإمكانِ كما هيَ ، لَتَعطّلَ الوجودُ .
36. جلّت الحقيقةُ المحمديّةُ ، أن تُجْتلى في هذه الدّار .
37. خَلق اللهُ الإنسانَ الكاملَ له ليظهرَ به ، وخلقَ العالمَ للإنسانِ الكاملِ ليظهر به .
38. كأنّ يومَ القيامةِ سَرْحٌ ، لِتكرِيمِ سيّدِ الوُجود .
39. ما حياةُ الحبيبِ بينَ المُمكناتِ ، إلاّ كضربِ المِثال .
40. دونَك أدْرِك رُوحَكَ ، أيا مُدَّعِي عِرفانِ الحقيقةِ المحمّديّـةِ .
41. كلُّ ما خَطَرَ بـبالِكَ ، فَالحقيقَةُ المحمديّة فوقَ ذلك .
42. لوْ بَطَنَ القرآنُ في الحَقِيقَةِ الأحمديّة ، لَظَهَرَ جَلِيًّا في السِيرَةِ المحمّديّة.
43. الحقيقةُ المحمديّةُ من الغيبِ ، الّذي تَفَرّدَ به علاّمُ الغُيُوبِ .
44. لولا التّـنزلاتُ المحمديّةُ ، لَما كانتْ الترقـيّاتُ الوجودِيَّةُ .
45. كلّ ذرّةٍ في الوجودِ لها مظهريّـتُها الخاصّةُ منه وهو مَحْـِتدُ الكلِّ .
46. يومَ يُكشَفُ عن ساقٍ، تَنْجَلِي الحقيقةُ المحمديَّةُ ، المتلَبِسَةُ في دُنيا الإدِّعاءِ.
47. تَبصَّرْ بحقيقَتِكَ يأيّها الإنسانُ ، فأنتَ مِنَ النّورِ المحمّديِّ وإليهِ ، وفيكَ تَنطَوِي أسرارُهُ .
48. تجلّى سبحانَهُ بذاتِه لذاتِه ، فأظهَرَ النُّورَ المحمّدي وأجملَ فيه جميعَ الحقائِقِ وَأَبْهَمَ .
49. تجلّتِ المظاهرُ المحمّديةُ على الأكوان ، بتَسَتُّرِ بعضِها بالبَعضِ ، ومِن وراءِ حِجَابٍ .
50. كلُّ خِصيصَةٍ لموجودٍ ، فهي بالأولى لسيِّد الوجودِ ، والجزءُ عينةُ الكلِّ .
51. ما تشرَف بالأخذِ عن الله بلا واسطةٍ ، إلاّ مَن هو للكلّ واسطةٌ .
52. لولا سَرَيانُ الأسرارِ والأنوارِ المحمديّةِ في القرباتِ ، لَما صحَّتْ عباداتٌ ، ولا تعريفاتٌ .
53. إنّ للمتقين ترقياً أبدِيًّا ، في الحقيقة المحمديّة ، ولا نهايةَ لهم كما لاغاية لها .
54. لا يُفتَحُ لأحدٍ في مقامٍ إلاّ من بابِ تحقُقِهِ بذلك المقام ، ( لقد كان لكم في ...).
55. لا تَلْفَيَنَّ حَضرةً ولا نسبةً إلهيةً ، إلاّ وله بها ظهورٌ ومثليّةٌ { وله المثل الأعلى } .
56. إنّ لله رجالٌ، إذا رُؤوا ذُكِرَ الحبيبُ .
57. تعالتِ الحقيقةُ المحمّديّةُ أن تُرى كماهيّه ، فأبصِرْ بها إذا ما تنزَّلتْ رُوحًا أوْ جَسَدًا .
58. لولاه ماظهرَ الوُجودُ ، ولو زال مابـقيَ أحدٌ في الوُجودِ .
59. يَـتربّى أهلُ البُرهانِ على شَريعتِهِ ، وأهلُ العيانِ على رَوحانِيّـتِهِ " قد عَلِمَ كلُّ أناسٍ مَشْرَبَهُم " .
60. مِن حِرصِهِ الحبيبِ على أُمّتِهِ ، أنْ إِسْتَعملَ سَلَفَها لِخَلَفِها .
61. إنّ التنزلاتِ البشريّةِ ، لاتطمسُ نورُ الحقيقةِ القدسيّةِ .
62. لايتأتّى التّحقق بالحلّة الكنتيّةِ ، إلّا بعدَ الإنصهارِ في بوتقةِ المحبوبية .
63. الشّفاعة مَظهرُ للرّحمة المحمّديّة ، تعملُ على إحالةِ العدلِ إلى فضلٍ ، وهي لازمةُ للنّعوت .
64. الخلقُ كلُّهم حَمقى في كـنهِهِ واقرَأْ " وتراهُم يَـنظُرُونَ إليكَ وهم لايُـبصِرُونَ "
65. للحضرةِ المحمّديّة من الكمالات ، مقدار ما للحضرة الإلهيّة من التنزلاتِ .
66. العجزُ عن إدراكِ الحقيقة المحمديّة ، هو عين الإدراك .
 



ولمن أراد تحميل كتاب الإلهامات الحسنية كاملا :
التحميل من هنا

الجزء الثاني من كتاب ( الإلهامات الحسنية )

( أنــــوار )
 

1. إنَّ أثرَ معاملَتِهِ يَتَجلى في الإيمانِ ، سَلْباً وإيجابا .
2. لا يليقُ بأمّةٍ سيّدُ البريّة فيها ، ويتأخروا .
3. لا يجوزُ تَحقيقا ، المقارنَةُ بينَ سيّدِ الوُجودِ وشيءٍ مِن الوجود.
4. مَن تعلقَ بالحبيب حلّت لهُ الكراماتُ ، ولو لم يكن مِن أهلِ الوِلايات .
5. الفصلُ بين الرّبِّ تعالى وحبِيبِهِ ضَرْبٌ مِن الكفرِ ، في ملّة التّحقيق .
6. قدرُ سيِّدنا ومولانا رسولِ اللهِ أكبـرُ مَن أنْ يُنافَحَ عنه .
7. مَن أرادَ عِزّ الدّارينِ ، فليتعلّق يومين .
8. عَجبتُ لِمَن يَذكـرُ لَفْظَ القداسَةِ مُجَردًا ، كـيفَ لا يَنْفَطِرُ قلبُهُ إجْلالًا .
9. النّاسُ في تَعَلُّقِهِمْ بمولانا المصطفى درجاتٌ ، الأصفى فالأصفى .
10. دخولُ الحبيب للجِنانِ شرفٌ لها ، وغيابُهُ عنِ النِّيرانِ رحمةً بها .
11. إرْقبوا الحبيبَ في أمّتِهِ ، أنْ يُؤخذُوا بما كَسبَتْ أيديكُم .
12. عَلِمَ مِنا سبحانَهُ عَدَمَ الوفاءِ بِحقُوقِ حبِيبِهِ فَتولاها بِنَفْسِهِ .
13. مُجتَمَعُ الصّحابَةِ ، مَخلُوقٌ لِلرِّسالةِ .
14. إذا لم يكن آلُ رسولِ الله هم أهلُ اللهِ تعالى ، فلا كانَ لله وليا .
15. ليسَ وراءَ هَدْيِهِ مَرْمَى لِعارِفٍ .
16. نحنُ أولى بأهل البّيتِ مِن الشِّيعةِ ، وأولى بالصّحابةِ مِن الوهابيةِ .
17. إنّ للحدِيثِ ظاهِرٌ وباطِنٌ ، ولِكلِّ باطِنٍ ما لا نِهايَةَ مِنَ البُّطُونِ .
18. أيا مَن تَدَّعي التّعلُقَ ، دُونَكَ ذَوي القُربى ، إنْ كنتَ مِنَ الصادِقينَ .
19. لا يزالُ العبدُ يَتعلّقُ بالحبيبِ حتّى يَصْطَفِيهِ ، فَيُفنِيهِ ويُبقِيهِ ، فَيصِيرُ بِهِ ولَهُ.
20. إنّ النُّورَ المحمّديَّ يَتَجلّى في كلّ مَجلِسٍ ذُكِرَ فيه بِخيرٍ .
21. مَن شَهِدَ أنّ قدْرَ الحبيبِ مِن قَدرِ ربِّـه تعالى ، ما ادّعى إدْراكَهُ ، ولا تَجَرّأَ على إنْتِقاصِهِ .
22. تَقَدّسَ وَجْهُ حَبيبِ اللهِ أنْ يَراهُ كلُّ قَلْبٍ لاهٍ .
23. مَن تَصَوّفَ ولَم يَتَعلّقْ لنْ يَتَحقّق ، ومَن تَعَلّقَ ولم يَتَحقّقْ ، فما صَدَقْ .
24. ألا وإنّ ذكْرَ مولانا رَسُولِ اللهِ هو العُرْضَةُ الوُسعى لِنَفحاتِ اللهِ تعالى .
25. إنّ اللهَ يَنظُرُ إلى القلوبِ ، فَيَصْطفي مِنها لِحضرةِ قُربِهِ أعْلَقَها بحبيبِهِ .
26. سَلُوا مِن اللهِ تعالى التّعلّقَ بحبيبِهِ فإنّه إنْ حلَّ في قَلبٍ ما خَلا مِنهُ شَيءٌ .
27. التّعلّقُ يَنْبُوعُ النّـفحاتِ ، وإكسِيرُ الأحْوالِ والمقاماتِ .
28. نومٌ بلا رؤيةٍ فوتٌ ، ويقظةٌ بلا شهودٍ موتٌ .
29. كـنّا زمانًا نَطلُبُ اللهَ تعالى ، فلمَا أذِنَ في الدُّخُولِ دَلَنا على بابِهِ الأعظمِ .
30. أُوصِيكَ أنْ إذا جَمعَتْكَ مُسامَرةً بأحدِ وَرثَـتِهِ أنْ تَسْتَعْرِفَهُ عَن حَقَيقَتِهِ فَهُمُ الأدْرى بها .
31. إذا أرَدْتَ الدُّخُولَ على حَضْرَةِ أيٍّ مِنَ الكُمّلِ ، فادْخُل بِهِ لِكَيما تَغْنَمَ وتَسْلَم .
32. يَومَ تَقُومُ السّاعةُ يَشهَدُ العالَمُون حقّا ، أنْ لا إله إلّا الله و أنّ سيّدَنا ومولانا محمّدا رسول الله .
33. التّعلقُ في القلُوبِ أمانٌ لها مِنَ المكرِ " وما كان اللهُ ليعذبهم وأنت فيهم " .
34. إيمانٌ بلا تَعلُّقٍ ، يُوشِكُ انعدامُهُ .
35. مَن لَقِيَ منكم شَريفًا ، فَليَصحَبْهُ فإنّه يُلَقَّنُ الحكمةَ ، ويُلهمُ الصّوابَ .
36. أيُّمَا حقيقَةٍ لاتَتّصلُ بالحضرةِ المحمّديّةِ ، فهي باطِلَةٌ . و كلّ مَسلَكٍ لا يَصِلُكَ بالأعتابِ المحمديّةِ ، فهو ضَلالٌ .
37. إنّ التعلّقَ في القلُوبِ : نُورٌ وفُرقانٌ ، وحِصنٌ حَصِينٌ .
38. التّوسّلُ والاستغاثَةُ ، عَينُهما التّوكّـلِ و الاسْتعانَةِ .
39. أيُّ طَرِيقٍ لا يَهديكَ إلى التّعلّقِ بالحبيب فهوَ لك عارِضٌ .
40. التّعلّقُ جِبِلِّيٌّ في القلُوبِ ، لولا ظُلْمَةُ النُّفُوسِ .
41. إنّ اللهَ يَنتَـقِمُ لِحَبِيبِهِ ما لاينتـقِمُ لِنَفْسِهِ .
42. بِدايةُ المتّعلّقِ ، نِهايةُ غـيرِهِ .
43. عِشْ مُحَمَّدِيَّ المَبْنَى ، إنْ أرَدْتَ أنْ تَكونَ مُحمَّدِيَّ المعنى .
44. التّصوفُ قصرٌ ، أساسُهُ التّعلّقُ ، وعِمادُهُ الولاءُ .
45. بالحبيبِ كـنّا بَنِي آدَمَ أَكرمَ العالَمينَ ، وكـنّا نحنُ خيرُ أمَّةٍ أُخْرِجَتْ للنّاسِ .
46. إسْتَمْطِرِ الحكمةَ والإلهامَ ، مِن كلامِ اللهِ ورسولِهِ .
47. لصاحِبِ التّعلّقِ سَقْيٌ مِن كلِّ عَينٍ ، لأنّه وَرَدَ أصْلَ العُيونِ .
48. إنّ في الصحابةِ لأُسوَةٌ حسنَةٌ ، لِمن كان يَرجُو الحبيب .
49. التعلَّق يَنُوبُ عن غيرِه ، ولا يَنُوبُ غيرُه عنه .
50. ألا إنّ الفِطرةَ تهدي إلى التّعلّقِ ، وإنّ التّعلّقَ شرطُ التّحقّقِ .
51. سِيرةٌ بلا تَعلّقٍ ، مَضلّةٌ عنِ الحقيقةِ المحمّديّةِ .
52. يقولون إنَّ أهلَ العِشْقِ يَسْتَحْسِنُون مِن أحِبّـتِهِم مَعايِبَهُم ، فكيفَ إنْ كان هذا الحبيبُ كاملَ الحسنِ .
53. ماتَـنَـكَّفَ مخلُوقٌ عنِ التّعلّقِ أبدا ، حتّى أولي العَزْمِ منَ الرُّسلِ عليهم السلام .
54. لوْ أَقْسَمَ صاحبُ التّعلُّقِ على الله لأبرَّهُ ، بجاهِ مولانا رسولِ اللهِ .
55. ثَمَنُ أنْ تَعِيشَ مع الحبيبِ أنْ تَعِيشَ له .
56. معاملةُ الأحبابِ ، مُؤَشِّرُ التَّعَلُّقِ في القلُوبِ .
57. التّـقرُّبُ بمولانا رسولِ الله قَطْعِيُّ القَــبُولِ.
58. ليسَتْ علاقةُ الحبيبِ بربِّه تعالى ، مقصورَةً على الوحْيِّ ، ولا الوَحْيُّ مقصورٌ على القرآنِ .
59. لا إيمانَ لِمنْ لا تَعلّقَ له ، بلْ ولا إسْلامَ لهُ .
60. لسيّدِ الوجودِ في تَنَزُلاتِه خصوصياتٌ ، محتُومٌ على أهلِ كلّ عالَمٍ أنْ يَعْرِفوها ، ليلاَ يَتَعَدَّوا حُدُودَها.
61. إِجْعَلْ لك وِرْدًا مِن قراءَةِ الحدِيثِ النَّبَوِي ، يُكْسِبْك عِلْمًا ونُورًا وعِرفانًا .
62. أقربُ ما تَجِدْهُ ، في آل بَيْتِه ووَرَثَتِه .
63. ما الإنسانُ بلا تَعلّقٍ إلّا كالبَهِـيمَةِ ، بلْ هوَ أضَلُّ .
64. لولا تَعَرُفُه لَما اهْتَدى الخلقُ إلى معرفتِه .
65. لايَتِمُّ التوحيدُ إلاّ بالتَّوسُّلِ به وإلاّ فما معنى الشهادتين .
66. ما تعلّق قلبٌ ، إلا ّلتقواه ، إذِ المرءُ على دينِ خليلِه .
67. التّعلّقُ أساسُ الإسلامِ ، قبلَ كونِهِ بابًا للإيمانِ ، ومَعِينًا للإحسانِ .
68. بَيتٌ لا محمّدَ فيه، بوارٌ أهلُه .
69. مَن دَخَلَ الأمورَ بجاهِ المصطفى ، خرج منها غانِما مُعافى .
70. بوجدانِ التّعلّقِ ، تُسْتَجْلَبُ التّـقوى واليقينُ .
71. عليك بسيِّرِ الصالحين ، فإنّها نماذجَ تفصيليةً ، لمجملِ السيرةِ المحمدية .
72. الإستغفارُ بسيّدنا رسولِ الله شرْطٌ في قَـبُولِ التوبةِ ( ولو أنّهم إذ ظلموا أنفسهم ...).
73. يَلْزمُ لجنابِهِ  مِن الإحسانِ ما لايَجبُ لِوالدِينا ، فهوَ أبو الأرواحِ معَ الأجسادِ ، بل هو أصلُ الوُجودِ والمُدودِ .
74. مَن شَهِدَ بالوَحدانـيّةِ صِرفًا فَقدْ كَفرَ ، حتّى يَمْزُجَها بِشُهودِ الرّسالةِ ، تَصرِيحًا أو ضِمنًا .
75. التعلقُ بُراقُ الطريقِ ، يَحمِلُ مُرِيدِيهِ ، إلى بلدٍ لم يكونوا بالِغِيهِ ، إلاّ بشِّقِ الأنفُسِ.
76. يَرِثُ علماءُ كلِّ زمانٍ مِن الشَّارع الحكيمِ ما يَلِيقُ بأهلِهِم .
77. لاتَحقُّقَ إلّا بالتّعلّقِ ، ولا ولايةَ إلّا بالولاءِ .
78. لكلّ مخلوقٍ في الوُجودِ ، رقيقةٌ تَصِلُهُ بالمحتِدِ الأكـبرِ ، ومنها يكونُ الإستمدادُ .
79. لن تَعِيَ القرآنَ ، حتّى تَسْمَعَهُ مِن صاحِبِهِ .
80. مَن تَبصَّرَ بالسّيرةِ ، تيقّنَ أنّ وراءَها ما وراءَها ، مِنَ الحقائِقِ .
81. لولم يُوجَبِ التّعلّقُ شَرعـا ، لأَوْجَبَتْهُ الفِطْرةُ القَوِيمةُ ، والعقلُ السّلِيمُ .
82. ما ذاقَ لذَّةَ الإيمانِ ، مَن لم يَسْكرْ بخَمرةِ التّعلّقِ .
83. محبّةُ الحبيبِ نورٌ ونارٌ : نورٌ لإجلاءِ الأسرارِ ، ونارٌ لجلاءِ الأغيارِ .
84. من تَفانَى في التّعلّقِ ، فقدْ أتى السّعادَةَ مِن بابِها .
85. قلبٌ بِلا تَعلُّقٍ : خَرابٌ خرابٌ خرابٌ .
86. لاتحجبكَ كثائِفُ الآثارِ ، عن شُهودِ النّوامِيسِ المحمّديّة الساريّةِ في كوامِنها ، فإنّه ما خلت ذرّةٌ مِن أنوارِهِ r .
87. كفى بالولاءِ تَعلُّــقًا ، وكفى بهِ سَبيلًا .
88. إتّباعٌ بلا اجتماعٍ ، إنقطاعٌ .
89. لا يَسْتَشْعِرِ التّعلّقَ ، إلّا مَن كانَ لهُ قلْبٌ ، أو ألقى السّمع وهو شهيد .
90. كيف لا نُحبُّ الحبيبَ أكثرَ مِن أنفُسِنا، وهو نورُ قلوبِنا، بل سرُّ أرواحِنا ، بل مَحتِدُ أسرارِنا.
91. وجبَ له مِن الحقُوقِ ، ما يجِبُ لكلِّ ذي فضلٍ علينا ، بالأصالةِ وزيادَةٌ .
92. ما اتّصلَ ذِكـرٌ بحضرةِ الحقّ تعالى ، حتّى يُـقرنَ بذكرهِ ، لَفْظًا أو شُهُودًا .
93. لن تَعِيَ القرآنَ ، حتّى تَسْمَعَهُ مِن صاحِبِهِ .
94. من يرد الله أن يجتبيه له ، يشرح صدره للتّعلق والولاء .
95. كفاكَ بِشُهودِ الحبيبِ حُضورًا وخُشوعـًا.
96. رويدك ياعاشق الجنان ، هاهو مصدرها .
97. مَن لم يَكفِيهِ التّعلّقُ ، فلا كـفاهُ اللهُ .
98. إغرِس بَذْرَةَ التّعلّقِ في أرْضَي الخُلطَةِ واللُّقمَةِ ، فذلك أزكى لها .
99. إذَا الكلُّ خطبَ الفردوسَ ، فمَن لِجمالِ الحبيب ؟.
100. ما ارتَـقى الأصحابُ ولا الأقطابُ ، إلّا بالتّعلّقِ والوَلاءِ .
101. لو ُملِئتْ القُلُوبُ بمحَبَّـتِهِ لَما شَبَعِتْ مِنَ القرآنِ .
102. الإيمانُ إذا لم يُـفِدْ يَقِينًا فهو أخُ النّـفاقِ ، واليقينُ إذا لم يُـفِدْ تَعلقًا فهو أخُ الشّركِ .
103. مُوالاةُ الأشرافِ ، تَعدِلُ مقامَ الشّيخَ المُرَبّي .
104. ما خابَ مَن قَدّمَ الصّلاةَ على الحبيبِ .
105. مَن لم يَجِدْهُ في مَحجَّةِ الشّريعةِ ، فهو له في مَدرجَةِ الطّريقةِ أفقدُ ، وناهِيهِ عنْ لُجَّةِ الحقيقةِ .
106. لا إيمانَ بلْ لا عَقلَ ولا خلاقَ ، لِمن لم يَـتَّخِذهُ أُسْوَةً .
107. لا يَصلُحُ آخِرُ هذهِ الأمّةُ ، إلّا بما صلَحَ بِهِ أولُها ، وذلك بالتّعلُّقِ والوَلاءِ .
108. كلّما زاد الزّمان اغترابا ، إزداد نور الحبيب اقترابا .
109. المتيقّنون هلكى إلّا المتعلّقون ، والمتعلّقون هلكى إلّا الموالون ، وقليل ماهم الموالون .
110. مهما إنجذبَ العارفون فمبتداهم مِن التّعلّقِ ، ومهما عرجوا فمنتهاهم إلى النّعالِ .
111. لاتأسى من بُعدِ الحبيب عن دارِكَ ، ولكن من بعده عن بالِكَ .
112. الولاءُ منشورُ الولايةِ .
113. ساعةُ فرحٍ بفضل اللهِ وبرحمته ، أوفى من إجتهادِ السنين .
114. كفى بالسنّةِ سُلوكا .
115. "نحن قومٌ أعزّنا اللهُ بسيِّدنا رسولِ اللهِ ، فإنِ ابْـتَغَينا العِزّةَ في غـيرِهِ أذلّنا اللهُ ."

الجزء الثالث من كتاب ( الإلهامات الحسنية )

حقائق
 

1. إن الله تعالى يُعجّزُ المدّعين ، ولو كانوا على عمل الثّقلين .
2. أحصنُ الحصونِ أربعةٌ : الخلوةُ والصّمتُ والجوعُ والسّهرُ .
3. إلزم طريق الله ولا يصدنّك قلة السّالكين ، وإيّاك وطريق البِدعةِ ولايَستهوينّك كثرةُ الهالكين .
4. بداية الأمرِ تعلّقٌ ، ثمّ تَذوّقٌ ، ثمّ تحقّق .
5. لو صدقتَ لَعَرفتَ الصّادقين .
6. لاتَقِس الرِّجالَ بأحوالهم ، فإنّه قد لايُؤذنُ للبعضِ بالإفصاحِ .
7. إنّ في كلّ خلوةٍ ، ذكـرٌ وفِكـرٌ .
8. أسماءُ الله مُفسِّرٌ بعضُها بعضا ، ككلامِهِ يُفسّرُ بعضُه بعضا .
9. تخطّي الرّقابِ ، مُحبطٌ للأجرِ مُفقدٌ للمكانةِ .
10. جُبلتِ الأرواحُ على المعرفةِ ، فمن أزالَ حِجابَ نفسِهِ عن رُوحِهِ نالَ المعرفةَ .
11. الذِّكـرُ بالحضورِ، هو الذِّكر الكثيرُ .
12. لا تصِحُ دَعوى الأنا ، إلّا بعدَ تحقيقِ الفَنا .
13. لا تقل أين هوَ ، ولكن قل أينَ أنا .
14. ترك الفضولِ ، حصنٌ حصين من المعاصي .
15. تَعرّفْ على الحقِّ في الخلقِ ، فللّه في كلّ أثرٍ مَظهرٌ .
16. إذا أرادَ اللهُ بعبدٍ خيرًا ، دَلَّـهُ على مَواطِنِ نَفحاتِهِ .
17. إنّما الإخلاصُ إخلاص من عَمِل ، والزّهدُ زهدُ مَن مَلَكَ .
18. من كماله تعالى في جِماله وجلالِه ، أن يأتي خلقَه مِن حيثُ لا يحتسبون .
19. التّعلّقُ بما اتّصلَ باللهِ ، تعلّقٌ باللهِ .
20. الدّعاءُ وسيلةُ إفتقارٍ ، أكثرُ منه طَلب .
21. لو أعطيَ العبدُ بكلِّ حرفٍ ألْفَ فَهمٍ ، لم يَبْلَغِ الغايةَ مِن كلامِ اللهِ .
22. إنّ اللهَ يَستُر العاصي فَضلًا ، حتّى يَتَجرّأَ المطيعُ ، ويُعاقِبُ المطيعُ عَدلًا ، حتّى ييأسَ العاصي .
23. إنّ الكريمَ لا يَقبضُ يديهِ إذا بَسطهما ، إلّا برفعِ الآخِذ .
24. ساعةُ يقينٍ ، خيرٌ مِن مجاهدةِ السّنين .
25. لَحظاتُ النّفحاتِ ، تُعدُّ بالسّنين .
26. أصلح ما بقيَ ، يُغفر لك ما مضى .
27. ليست المصيبةُ في كثرةِ الفِتنِ ، إنّما المصيبةُ في ضُعفِ الإيمان .
28. عِصمةُ المؤمنُ ، في تَعاقُبِ الخطأ بالتّوبة .
29. السماعُ وقتُ حرثٍ ، فانظُر ما أنتَ فيهِ زارعٌ .
30. الصّادقُ لا يُبالي مَتى ، ولا أينَ ، ولا بماذا ، يُقابلُ الخلقَ .
31. ذِكـرُ العارفينَ شُكـرٌ ، وذكر المحجوبينَ استغفارٌ .
32. طالبُ الحقِّ بِشاهدِ العقلِ ، كطالبِ الشّمسِ بِضَوءِ القَمَرِ .
33. صَفُّوا أعمالَكُم ، تَصفُوا لَكُم أحوالُكم .
34. مُستقبلُ المؤمِنِ في الآخرةِ ، وما الدّنيا إلّا جَهازٌ .
35. النّفسُ والرّوحُ خلائِفٌ ، إذا نامَتْ إحداهما اسْتَيقَظَتِ الأُخرى .
36. المرءُ عبدٌ لِمشهودِهِ .
37. لن تَعْقِلَ حتّى تَجِنَّ ، ولن تَعْرِفَ حتّى تَجهَلَ ، ولن تَحيا حتّى تَمُوتَ .
38. ما َتنزّلتْ بالصالحين الرّحماتُ ، حتّى شهِدُوا مِن أنْـفُسِهِمْ أنّهُم بِهِم تَتَنزّلُ البَليّاتُ .
39. إنّ النّـفْسَ تَواقَةٌ ذواقَةٌ .
40. أَضَرُّ الأدواءِ على القُلوبِ ، هَواجِسُها .
41. إستَعِن على الذّكـرِ بالحضورِ .
42. مَن أكـرَمُ مِمّن أعطاكَ لِيَشْكُـركَ .
43. إذا قالَ لكَ إفعَلْ فقلْ : أعِنّي واعفُ عَنِّي ، فإنّه يَتقبّلُ مِنكَ .
44. الحقُّ أظهَرُ مِن أنْ يَطِمِسَهُ باطِلٌ .
45. إنّ مِن شوائِبِ الريّاءِ ، أنِ تُخلِصَ ليُوضَعَ لك القَبُولُ .
46. ما يُحَفِّزُ المشائخَ على كِـبَرِ سِنِّهم ، إلّا صُحبَتُهم للشّبابِ .
47. صاحِبُ النّشأةِ لا تَـكدْ تَكذِبُ خَواطِرُهُ .
48. التّرقي الّذي يَنْقَطِعُ بالموتِ ، هَو في دَرجاتِ الجَناتِ ، لا تَرقِي التحقّـقاتِ والمعارِجِ ، فهو أبدِيٌّ .
49. لمّا كان القلبُ مَجْبُولٌ على السِّعةِ ، كان يَضيقُ وينكِدُ إذا تَعلّقَ بالفـانِـيّات المحصوراتِ .
50. ليسَ التّوحيدُ بِفَضْفَضَةِ اللّسانِ ، إنّما التّوحيدُ يقينٌ وَوِجدانٌ .
51. عزّ مَن لا يُرى إلّا وَحْدَهُ .
52. الحقّ أكـرَمُ مَن أنْ يَرُدَّ عَبدًا أقْبَلَ عليهِ ، ولكنّ العِبادَ تَأبى .
53. لكلّ ذي كمالٍ طلعتانِ : جمالٌ لأحبابهِ ، وجلالٌ على أعدائِهِ .
54. عَملُ الخلوةِ ، أوْقَعُ وأبْلَغُ .
55. رُبّ مُتَكلِّمٍ في الخـلاصِ ، بلا إخْلاصٍ .
56. إسْتَقِم تَستَقِم لكَ الحياةُ .
57. مَن تَركَ خائِنةَ الأعيُنِ ، أورَثَهُ الله كاشِفَةَ القُلُوبِ .
58. الأنوارُ كلُّ ما اتّصلَ بالله تعالى ، والأغيارُ كلّ ما انْفصَلَ عنه .
59. تَكونُ بينَ المشائخِ غِبطَةٌ ، وبِها يَرتَـقُونَ ، ثمّ يَسْتَنُ بِها أتْباعُهُم ، وبِها يَهلَكُونَ .
60. النّفسُ كالكلبِ ، يَزدادُ شَراسَةً كلَّما حارَبْـتَهُ .
61. كان السّلفُ يُفَتّشُون عمّا فعلوا مِن المعاصي ، ونحن اليومَ نَفتّشُ عمّا لم نفعل .
62. جُبِلَتِ الأرواحُ على المعرفَةِ ، فمن أزالَ حِجابَ نفسِهِ عَن رُوحِهِ : نالَ اليّقينَ .
63. مَن أشْركُ ! مِمّن يُـقارِنُ بَينِ الخالِقِ والمَخْلُوقِ !؟
64. النّــيّةُ إكسِيرُ الأعمالِ .
65. إغتَنِم وَقتَ غَفلاتِ الخلقِ ، فإنّها مِن نَّـفحاتِ الحقّ .
66. الخصائِصُ الوَهبِيّةُ ، لا تُشانُ بالنّقائِصِ الكَسْبِيّةِ .
67. إنّما التّـنزيهُ تَنزيهُ المحلِّ ، لحلولِ المُقدّسِ فيهِ .
68. كلّ ما تحقّـقتَ بهِ في خَلَواتِكَ ، إنعكَسَ على جَلواتِكَ .
69. ثَباتُ القلبِ عندَ المُصيبَةِ ، أدْعى للإنابةِ .
70. عَجبًا لابنِ آدمَ يُـنكرُ النّعمَةَ حالَ الشُّكرِ ، ويَذكُـرُها حالَ العُجْبِ .
71. اليّقينُ يَتنَافى والتّجريبُ .
72. إستعظامُ الطّريقِ ، أعظمُ مُعِيقٍ .
73. إسْتَرضِ اللهَ فِيمَنْ تُعامِلْهُ ، يجعلْهُ اللهُ يَسْعى لِرضاك .
74. حُدِّتِ الأذواقُ بالإشاراتِ .
75. قْدرُكَ عندَ اللهِ على قَدْرِهِ عندَكَ ، فَكَبِّرْ أو صَغِّرْ ، عَظِّمْ أو حَقِّرْ .
76. كن في اللهِ مُتَحَيِّرًا ، تَزدَدْ بهِ مَعرفَةً ، فالعقلُ مادامَ مُتحَيِّرًا يَضْطَرُ ويَبْحَثُ .
77. كلّما كان مُتَّصِلًا باللهِ تعالى ، كان له بُطُونٌ وظُهُورٌ .
78. لِكلِّ مقامٍ علمٌ يَخُصُّهُ ، ولِكلِّ حالٍ أَدَبٌ يَلْزَمُهُ .
79. لا تَكتَمِلُ عبوديَّةُ اْمرِئ ، حتّى يألَفَ العِباداتِ ، أشدَّ مِنَ العاداتِ .
80. لا تَسْتَسْهِلِ الصّغائِرَ ، فَتَسْتَهوِيكَ الكبائِرُ .
81. وُكِّلَّ الظنُّ بالعملِ ، يحسِنُ إذا حَسُنَ ، ويَسُوءُ إذا ساءَ .
82. لا يَسْأم العِبادةَ ، إلّا القومُ الفاسِقون .
83. ليس الفتحُ بِمتَوقِفٍ على الطّاعـةِ ، فقد يُفتَحُ في غـيرِها ما لا يُفتَحُ فِيها ، لكونِهِ محضَ وهبٍ .
84. ليس في الشّرعِ تَكلِيفٌ ، إنّما النُّفوسُ تَأبى فَيشُقَّ عليها العَملُ .
85. ما عـامَلْتَ بِهِ الخلقَ ، يُعامِلُكَ بِهِ الحقُّ ، والعكسُ كذلك .
86. مَن عَقِلَ ما يَدخُلُ في جَوفِهِ ، عَرَفَ ما يَهْجِسُ في نَفْسِهِ .
87. مَن اسْتُضْعِفَ لإيمانِهِ ، فعاقِبَتُهُ التّمكينُ .
88. مَراتِبُ الكمالاتِ الحقـيّةِ ، بحسَبِ التّجرداتِ الخلقِيّةِ .
89. مَن أرادَ أن يَمتَحِنَ يَقِينَهُ ، فلينظُرْ أباللهِ أم بَـتدبِيرِهِ يـثِقُ .
90. أخَطَرُ العوارِضِ على المريدِ ، الجهْلُ بالطّريقِ .
91. كلّما كانَ العبدُ أتقَى ، كانَ الشّيطانُ أعْتَى .
92. تَخطّي الرّقابِ مُحبِطٌ للأجرِ ، مُفقِدٌ للمكانةِ .
93. أبَى المادِّيُّونَ ، إلّا أنْ يُشَبِّهُوا ويُجَسِّمُوا .
94. المريد : كلَّ يَومٍ في مَزيدٍ .
95. الحقُّ لا يُفقَدُ في الوُجودِ ، ولكن تُفقَدُ آليّةُ إدراكِهِ .
96. إنّ اللهَ سبحانه إمتَحنَنا في كلّ عبادةٍ ، بعارِضٍ شَهوانِيٍّ مِن جِنسِها.
97. ليس المخلِصُ مَن يعمَلُ لِطَلَبِ العِوَضِ ، إنّما مَن يَعمَلُ شُكرًا .
98. أبَتِ الدّنيا أنْ تَجْرِيَ إلّا بالإختلاطِ .
99. إذا عَظُمَتِ المعارِضُ ، إشْتَدَّتِ العَوارِضُ .
100. مَن فـقِهَ تَصَوّفَ ، ومَن صُوفِيَّ تَفَقَّهَ .
101. عِبارةُ الشّاهدِ أحقُّ ، وإشارتُهُ أدقُّ .
102. العامِلُ أفضلُ مِنَ العالِمِ ، والعارِفُ أفضَلُ مِنهُما .
103. دُنياكَ هو ما صَدَّكَ عنِ مَولاكَ .
104. مَن جَهِلَ مقامَهُ ، لم يَنْتَـفِعْ بهِ ، ولنْ يزدَدْ مِنهُ .
105. إحذَرِ الدّنيا إذا أقْبَلتَ عليها مَرةً ، وإذا أدْبَرتَ عنها سَبعينَ مرةً .
106. التَّلْبِيسُ رِداءُ الصّادِقينَ .
107. إنّ لكلِّ مُؤمِنٌ كرامةٌ ، ولكنّ أكثر النّاس لا يشعرون .
108. عليك بمن لا يَرى نَفسَهُ شيئًا ، فإنّ مَجلِسَهُ الرّحمةُ ، ورأيَهُ الصّوابُ .
109. كلُّ ما ذكّركَ باللهِ ، وجَمع قلبَكَ عليه ، فهو ذكـرٌ .
110. إسْتَعِن على العِلمِ بالعِبادةِ ، وعلى العِبادةِ باليَّقينِ .
111. جُرْمُ الإدّعـاءِ ، على قدْرِ عِظَمِ المُدَّعَى .
112. الفَراسَةُ جُزءٌ ، مِن أرْبَعِينَ جُزءًا مِن المكاشفَةِ .
113. الإخلاصُ حِصنٌ للنّعمِ حَصِينٌ .
114. حذَاريِ مِن نَشْوَةِ الإسْتشهادِ ، فإنّها تَقْدَحُ في الإخلاصِ .
115. التّوكّلُ حِصنٌ لِلمسلمِ حَصِينٌ .
116. العوارِضُ مِحَنٌ ومَطايا ، مِحنٌ لِتَمْيِّيزِ الكاذبِينَ ، ومطايا لِلصادِقينَ .
117. مَن لم يَفْقَهْ تَقَدُّمَهُ مِن تَأَخُّرِهِ ، فليسَ بِسالِكٍ .
118. وَسِيلَتُكَ إلى كلّ مقامٍ ، المقامُ الّذي دُونَهُ .
119. لايُكشَفُ السرُّ إلّا للمخلِصينَ ، ولا يَتأتّى كِتمانُهُ إلّا مِن المخلَصينَ .
120. سعادةُ الدارينِ ، في العيشِ باليقينِ .
121. الأسرارُ للذّاتِ ، والأنوارُ للصّفاتِ ، والأغيارُ للآثارِ ، فالجبروتُ أسرارٌ ، والملكوتُ أنوارٌ ، والملكُ أغيارٌ وأكدارٌ.
122. بَركةُ الذّكرِ فى الصّفاءِ والعُزلةِ واستقبالِ القِبلةِ .
123. نُصرةُ الدّينِ تَقتضِي مِنّا التَّخَصُّصَ فى معالِمهِ أفرادًا ، والدّعوةَ إليه جماعاتٍ .
124. لاعِـبرةَ بالرجُلِ فى أيِّ فَنٍ ، إلّا بحفظهِ لأصُولهِ ، وتجديدِهِ لفُروعِـهِ ، وإبداعِـهِ في فصولِهِ .
125. الإحتِشامُ بالتّدَيُّنِ كـبيرةٌ ، والتّظاهُرُ بهِ أكبرُ ، والحسنَةُ فِيما بينهما .
126. مَن آثرَ الحقَّ عَن هواهُ ، أورَثَهُ يَـقِينًا وَوِجْدانًا .
127. بعدَ كلِّ ذكرٍ فتحٌ ، ولكنّ أكثر النّاسِ لايَشعرون .
128. لوْ أَلَفُوك سَتّارًا ، لَمَلَؤُوكَ أسرارًا .
129. الإستعاذةُ مِن الشّيطانِ ، بِقَدرِ التّوكّلِ على الرّحمنِ .
130. حضرةُ الإحسانِ لا تَقبَلُ : الشّكَ والعِصيانَ .
131. لا تَقُل إنّي ، بل قلِ اجْعَلني .
132. كـن صاحبَ أيّ مِهنَةٍ ، واتّخذْ معَ اللهِ حالًا .
133. النِّـيّةُ لا تكفي عنِ العملِ ، كما أنّ العمل لا يقُومُ إلّا بها.
134. التّحدُّثُ بالنّعمةِ لِمن هو مِثلُكَ رِياءٌ ، ولمن هو فَوقَك غباءٌ ، ولمن هو دونَك وَفاءٌ ، ولنَفسِك عُجبٌ وهو الدّاءُ .
135. التّـفقُدُ مِن عـلاماتِ التيَقُظِ .
136. إيّاك والإغـترارُ بِصفاءِ الأوقاتِ ، فإنّ في طيّها آفاتٌ لا يعقِلُها إلا العالِمون .
137. إنّما الذّكـر ما ذَكّرك .
138. مَن أرادَ أنْ يُلهَمَ رشدَهُ ، فليَتّهِم نفسَه في الموافقات ، فضلًا عنِ المخالَفاتِ .
139. لا عَجَبَ أنْ يُؤثِّرَ قلبٌ في آخرٍ بالسّعدِ ، كما يؤثِّرُ الحسُودُ عن بـعدٍ .
140. جَلّت مَعارفُ العارفينَ ، أن تكونَ هذه الدّارُ لآثارِها مَظهرا.
141. نورُ الإرادة ، أعظمُ وسِيلةٍ للمجاهدةِ .
142. كلٌّ يَدلُّ على سبيله ، ويُوصِلُ إلى مقامِهِ .
143. إنّ الشّيطانَ يعملُ على وضْعِ الهِمم ، فارفَعُوها بالذّكـرِ .
144. تَحصّنّا بالخلواتِ مِنَ الجلواتِ ، فعُصِمنا.
145. التّوحِيدُ لِسانُ حالٍ ، وليس بالأقوالِ .
146. الهِمّةُ حسنةٌ ، ولو في غـيرِ مَحلِّها .
147. مَن آثَرَ شيئًا دُونَ الحقِّ ، أبْـتُلِيّ بِهِ .
148. للباطِنِ سُلطانٌ على الظاهِرِ ، وللظهارِ تأثِـيرٌ عليه .
149. كن مُحِبًّا ، واصْنَعْ ما تَشاء .
150. إدفَعِ الشّهوةَ بالشّهوةِ ، فإنّ النّـفسَ تَهوى البدائِلَ .
151. خيريّة المريدِ ؛ ليست في شيخهِ وطريقتهِ ، وإنّما في نيّـتِـهِ وهمّتهِ .

الجزء الرابع لكتاب ( الإلهامات الحسنية )

بوارق
 



1. إلهامُكَ مِن جِنسِ هَمِّكَ .
2. الأصلُ إختلافُ الأحكامِ ، بحسَبِ الحالِ والمقامِ .
3. من كانت نيتُه الإصلاحُ ، لا تخلوا أعمالُه مِن نِسبةِ صلاحِ .
4. الإسْتدلالُ للبداهَةِ ، مِن السّفاهةِ .
5. عِلّةُ تدمِيرِ العوالِمِ ، تَدبِيرُ ابنُ آدمَ .
6. لنا في مِن فوقنا أُسْوَةٌ ، وفي من دوننا عبرة .
7. إنّ الفكرَ لايصدقُ ، إلّا إذا كان حرّا ومرتاحًا .
8. كم من كَلمة حَقٍّ ، يُرَادُ بِها بَاطِلٌ.
9. الدّواءُ مِن غـيرِ طبيبٍ داءٌ .
10. بالشّرعِ تُساسُ العقولُ ، وبالعقلِ تُضْبَطُ النّـفوسُ .
11. مُحاولاتُ الكِبارِ ، إنجازاتٌ الصّغارِ .
12. إنّ الإنسانَ إذا أرادَ ، أطاعـتهُ الأكوانُ .
13. الموازينُ رَهنُ المَعايِـيرِ .
14. أحوالُ الوِجدانِ ، لِقاحٌ للأذهانِ ، مِدادٌ للّسانِ .
15. رُبّ صَدٍّ ، يُوثِّقُ المَودّةَ .
16. الإنْفرادُ رافِعًا للرُتَبِ .
17. كـفى بالتّاريخِ خَبيرًا .
18. إنّنا في حضارةِ التَّخلُّفِ ، وسيّاسةِ الغابّـةِ .
19. الغُرورُ أَفْيُونُ العُقُولِ .
20. نَصِيحةُ المجرِبِ حكمَةٌ .
21. مادون كلِّ كمالٍ عقبةٌ ، لامتحانِ الأهلـيّةِ .
22. الحكمُ على الشّيءِ ، حكمٌ على ضِدِّهِ .
23. معنى الحياةِ ، أن تُحْيِّيَ لا أنْ تَحْيَا .
24. المجاهدةُ في الشّيءِ ، شاهِدُ إخلاصٍ له .
25. إنّما التّـقدّمَ في الهِمَمِ ، والتَّطَوُّرُ في الأفكارِ .
26. مَجالُكَ ما تُسارِعُ وتُضَحِي .
27. الفَطانَةُ هِبَةُ الجميعِ ، ولكن كلٌّ وفَنُّهُ .
28. المشَقّةُ في العَمَلِ ، راسِخٌ في القلبِ .
29. أطلُب ما يَعْنِيكَ ، بِتَركِ ما لا يَعنِيك .
30. أبى العقلُ أنْ يقبَلَ ، إلّا عن قناعَـةٍ.
31. العجزُ مع الإجتهادِ في تَحقيقِ الأمرِ ، هو مِن تَمامِهِ .
32. من لا يَثِقْ بنفسِهِ ، لا يَثِقُ فيهِ غـيرُهُ .
33. صِغْ أوامِركَ في قاَلبِ إقْتراحٍ ، إنْ أرَدْتَ لها القَبُولُ .
34. الوَعْيُ قبلَ السّعيِ .
35. حاجُتنا اليومَ إلى مُخلصينَ ، أحوجُ مِنها إلى عالِمينَ أوعامِلِينَ .
36. قلّما خَطأ أمْرٌ دُبِّرَ بِلَيلٍ .
37. على قدرِ أُنسِ الوّصالِ ، تكن وِحْشَةُ الفِصالِ .
38. العقلُ النابغُ إذا لم يَشتَعِلْ ذكاءً ، إشتَغَلَ دَهاءً .
39. التّبصُّرُ بالغايةِ ، أعظمُ وسيلةِ .
40. كن مخلِصًا ، ليكون لك رأيٌ مُستَقلٌّ .
41. تَحَرّرْ مِن رِقِ الأنماطِ ، إنْ أرَدْتَ أن تَكونَ مُبدِعـا.
42. الثِقةُ بالنّفسِ ، أوْثَقُ عُرى النّجاحِ .
43. تَدبّرِ الأمورَ بِسؤالِ : وما ذا بعدُ .
44. المَوسُوعِيّةُ مِن أخطرِ آفاتِ زمانِنا .
45. ليسَ مِن الصّوابِ مقارنَةُ نَفسك بالغيرِ، ولكنْ قِسها على ما يَجِبْ .
46. إبتدِءْ حيثُ انْتهى مِثلُك ، كي تَتَـقدّم .
47. لنا في كلِّ مَلحُوظٍ وملفوظٍ ، عِـبرَةٌ إنْ تَبَصّرنا.
48. كلامُ الطّبيبِ نِصفُ الشّفاءِ ، والباقي في الثّـقة بالدّواء .
49. إنّ الشِّفاءَ ، نِسْبِيٌّ في الدّواءِ .
50. الكلامُ يَصْدُرُ بالدّوافِعِ ، ويُفهَمُ بالقَرائِنِ .
51. كم في زَوايا التّطبِيقاتِ ، مِن خبايا نَظَرِيَّةٍ .
52. شُهُودُ الإنجازاتِ ، مُحَفِّـزٌ على الخدَماتِ .
53. الجديدُ على أساسِ القَديمِ يُبْـنَى .
54. الكَيِّسُ العاقِلُ ، هو الفَطِنُ المُتغافِلُ .
55. كـثرةُ المَرَحِ ، تُمَيِّـعُ الإجْتهادَ .
56. المريدُ بلا فِكرةٍ ، كالخـيّاطِ بِلا إبْرةٍ .
57. كنْ رائِدَ فِكْرَةٍ ، ولو في كَلِمَةٍ .
58. للمرءِ تحتَ سُوءِ ظنِّ العبادِ فوائِدٌ .
59. إسْتَغنِ عنِ الشّيءِ ، تُدْرِكْ حَقَيقَتَهُ .
60. الفَراسَةُ نِصفٌ تجربَةٌ ، ونصفٌ حِكمةٌ .
61. على قدْرِ الإتّساعِ ، يكونُ التّـقَبُّلُ .
62. التّـفاؤُلُ مِن سُبُلِ النّجاحِ .
63. رَحَلَ المُجْتَهِدُونَ بِبَعضِ ما يَأمَلُونَ ، فكيفَ بالقاعِـدينَ .
64. إستَعِينُوا على الكلامِ بالصّمتِ ، وعلى الإسْتنباطِ بالفِكرِ .
65. مَن ظلّ يُخَطِّطُ ، فمتَى يَرحَلُ ومتى يَصِلُ .
66. مَن لَم يَنتَـفِعْ بالنّعمةِ ، كانت عليهِ نِقْمَةٌ .
67. ماضِيك دُستُورٌ لِمُستقبلِكَ .
68. العقلُ : عِقالٌ عنِ إدراكِ الغُيُوبِ .
69. مَن لم يَزِدْ شَيئًا للوُجودِ ، كان عالةً على الوُجودِ .
70. مَن كان قِوامُهُ مِن نَفسِهِ ، كانَ أمّةً لِوحدِهِ .
71. نَكرَ فَضلَك ، مَن هُو فَوقَك .
72. أنسُبْ إنتاجَكَ لِغَيرِك ، لِتكونَ مُخلِصا.
73. حدِّدْ وَوَحِّدْ ما تَطلُبُهُ ، فهوَ أدْعَى لإدراكـهِ .
74. على المرءِ أنْ يَتواضَعَ ، وليسَ لِغَيرِهِ أنْ يَضَعَهُ .
75. عِشْ غَريـبًا في زمانِكَ ، يُوطِّنكَ التّاريخُ الدّهرَ في الأجيالِ .
76. الوَسَطُ أقرَبُ إلى النّهايَةِ ، منهُ إلى البدايَةِ .
77. إذا كـثُرَتِ الآراءُ ، خَفِيَ الصّوابُ .
78. بادِرْ فيما لابُدّ منهُ شَيئا فشيئا ، قبل أنْ يأتِيكَ بَـغْتَةً ، وما أنتَ بِفاعلُهُ دُفعَةً .
79. تَجاذُبُ العامَةِ في قَضايا دُنياهُم ، أسْلَمُ لهمُ مِن تَجاذُبِهِمْ في دينِهِمْ .
80. مَن أضْمَرتَ لهُ الخيرَ بقلبِكَ ، أجراهُ المولَى تَبارك على يدَيهِ لَكَ .
81. إن لم تتخلّق ديانةً ، فصيانةً .
82. مادّة العلوم الكسبيّة ؛ الحفظُ والفهمُ ، ومادّة العلوم الوهبيّة ؛ الأدب والإفتقارُ .
83. الإلتفاتُ تأخّرٌ ، إلّا بنيّة التقدّمُ .
84. الأهليّةُ تَسْتَلزِمْ الخِبرةُ والقُدرَةُ .
85. إستَعِن على كلّ شَيءٍ بِضدِّهِ .
86. التّجديدُ مَدعـاةٌ لِلاسْتِمرارِ .
87. لَحظةُ تَطْبِيقٍ ، خَيرٌ مِن سِنِينِ تَنْظِيرٍ .
88. سَماعُ المشائِخِ لا يَكـفي ، وقراءَةُ الكـتبِ لا تَشْفي .
89. وَصفُ النّاسِ لكَ بِما لَيسَ فِيكَ ، داعٍ لِتَحْصِيلِهِ .
90. ما الإنسانُ ، لولا العقلُ واللّسانُ .
91. مَن إمتهَنَ النّـقدَ ، قبلَ العلمِ ضَلَّ وأَضَلّ .
92. المِكثارُ كحاطِبِ اللّيلِ .
93. دِقّةُ المعنى ، تَقْتَـضِي سِعَةُ العِبارَةِ .
94. ليس الشّأنُ في حُصُولِ العبارةِ ، إنّما الشأنُ في ثُبوتِ المَعنى .
95. ما أسْهلُ الدّعوى ، وأعزُّ المعنى .
96. نفسُك تَقضِيكَ ما عَودْتَها .
97. إشْتَدَّ النُّكرانُ ، على خَطَإ العالِمِ في فَنهِ .
98. ما أفْلَحَ صاحِبُ سُوءِ ظَنٍّ ، وإنْ أصابَ .
99. إذا تصادفَ الهَمانِ ، في القلبِ فَذلكم الغَمُّ .
100. عَمِيتِ العينُ عنِ النّظرِ إلى مالا تَهوى .

تابع للجزء الرابع .. 


101. قِيمةُ الأمورِ بغاياتِها.
102. لا تَقلْ مُشكلةٌ ، وقل ما الحَلُّ .
103. الفِعلُ الفَعّالُ : ما كانَ وَسَطًا بَينَ المِثاليّةِ والواقِعيّة .
104. مَن شَهِدَ زَمَن التّغَيُّرِ ، فهو الأوفَرُ حَظًا والأعظَمُ قدراً .
105. مَن لم يُؤتَ فَلسَفَةَ الشّيءِ ، لا يُؤهلُ للحكم عليهِ .
106. الثّـقافةُ ليست بمرجعيّةٍ .
107. مَن طَلَبَ مِنكَ كثِيرًا ، فامْتَحِنْهُ بِقليلٍ .
108. أَدْوَؤ الدّاءِ ، الجهلُ بالدّاءِ .
109. لا يَتكلّفُ إلّا كلُّ ناقِصٍ .
110. الحسدُ جزاءُ الشُّهرةِ والريّاءِ .
111. الأعلمُ بالقواعـدِ ، أحوَطُ بالمقاصِدِ .
112. ليس العلمُ ما حَفِظتَهُ ورَدّدْتَهُ ، وإنما ما فَهِمْتَهُ واعْتَقَدْتَهُ .
113. كادَتِ الفِطنَةُ ، أنْ تَكونَ كشفاً.
114. رَوِّجْ سِلعَتَكَ ، بالصّدقِ والإتقانِ .
115. رُبَّ خُلُقٍ مُسْفِرٌ عن أخـلاقٍ .
116. إسْتهلاكُ المَوجُودِ ، أولَى مِن إسْتِيرادِ الجدِيدِ .
117. كـنْ فَطِنًا في أهلِكَ ، مُتغافِلًا بينَ أصحابِكَ .
118. نَزاهةُ العالِمِ ، وثاقةٌ لِعلمِهِ .
119. لا تَتَكلّم كلامَ مَن فوقَكَ فتُمقتَ ، ولا مَن دونَك فتُزدرى .
120. في تقلّبِ الأحوالِ ، تُكتَشفُ جواهرُ الرِّجالِ .
121. الكلامُ أوسعُ مِن أنْ يُصرّحَ فيهِ بالكذِبِ .
122. تتضاعفُ الجرائمُ بسابقِ الإرصادِ ، ولاحِقِ الإصرارِ .
123. على قدرِ اسْتِجماعِ الفكرِ ، تُنالُ المقاصدُ .
124. إدركُ فضلِ ما لَم تُوفّق له بأنْ تَرجُوهُ ، فإنّ النّيةَ مثلُ العملِ .
125. كنْ عبدَ مَن تشاءُ تَعِزَّ بهِ ، فإنّ عزَّ العبيدِ بساداتِهِمْ .
126. ليس الحكيمُ مَن نَطقَ بالحكمةِ ، إنّما الحكيمُ مَن تَمثّل بها .
127. مَنِ احْتَكَرَ فضلَ اللهِ على زمانٍ أو قومٍ ما ، فقدْ عطّلَ أوْ بَطَّلَ .
128. ليسَ مِن المُرُوءَةِ ، الإحسانُ لِمُقابِلٍ .
129. إبتعِدْ جُهدَكَ عنِ التّقليدِ ، لتأتي للعالَمِ بالجديدِ .
130. لا يَلزَمُ مِن نجاحِكَ في فنٍّ ، نجاحُكَ في كلِّ شيءٍ ( فكل ميسر ...) .
131. مَن تَركَ الأَولى اشتغالًا بغيرِهِ ، فقد أخطَأَ وإن أصابَ .
132. العِلْمُ جَبَلٌ صَعْبُ المَصْعَدِ ، سَهلُ المُنحدَرِ .
133. صَعُبَ على كلِّ ذي نِعمةٍ ، كِتْمانُها .
134. إن كنتَ ولا بُدَّ فاعلًا ، فأحسنِ الفعلَ .
135. إنّ كلَّ فيضٍ في مَحلٍّ ، يُنتـِجِ الإستعدادَ لِقَبولِ مِثلهِ .
136. إبنِ لِنَفسِكَ سيرةً ، وتَخَيَّـرْ لها المحاسِن .
137. مُروءتُك في إغضائِك عن تَقصيرِ غـيرِك .
138. لا تَفتحنَّ عملًا في عملٍ ، فيضِيعَ الإثنانِ .
139. أَجرأُ النّاس على الشَيءِ أهلُهُ .
140. الصّادقُ في إعطائِهِ ، لا يُكدِّرُهُ الإقبالُ ولا الإدبارُ .
141. إعمل ما لا بُدّ منه بِطِيبِ نَفْسٍ ، تَكسَبِ السّلامةَ وتُكفى الملامَةَ .
142. لكلِّ رائدٍ في فَنِهِ إبداعٌ .
143. الصَّبرُ على الحقِّ أحقٌ .
144. إغتَنِم وقتَ ما بَينَ المصلَحَتَينِ .
145. التّمهيدُ للشيءِ يُعدُّ منهُ ، والمقدمةُ مِن الكتاب .
146. كلٌّ يتفاعلُ مع أهلِ جنسِهِ .
147. أصلُ البليّةِ ، نصفُ الأهليّةِ .
148. عِلمُ الممارِسِ أوسعُ ، وعملُه أتقنُ .
149. العلم أفضلُ لِمن جهلَ ، والعملُ أفضلُ لِمن عِلم .
150. إذا أردتَ أن تكون مُتحدّثا بارعا ، فكن مُستمعا طائعا .
151. أنشر فضائلَ الخلقِ ، يَنشرِ اللهُ فضلَه عليك .
152. أنّ الفضيلةَ تَستحيلُ في النّفسِ الرّديئةِ رَذيلَةً .
153. الأزمةُ تَلِدُ الهمّةَ .
154. أكثر مِن التّفكرِ تَكن أعلمَ النّاسِ ، ومِن الصّمتِ تكن أفصحَ النّاس .
155. أنفعُ الدّواءِ ، تقديرُ الغِذاء .
156. بادرْ بالقليلِ ، ولا يُثبِطنّك تَمني الكثير .
157. لوِ اشتغلَ كلٌّ بفـنِهِ ، لاستقامتْ حركةُ الوجود .
158. الكيّسُ غذاؤهُ دواءٌ ، والمغبونُ دواءهُ غـذاءٌ .
159. رُبّ موقفٍ أبانَ عن سيرةٍ .
160. رُبّ فخرٍ على صاحبِهِ هِجاءٌ .
161. نِسبةُ الأهليّةِ ، بالتمكينِ لا بالإنتماءِ .
162. التّعلقُ بالغايةِ ، أسرعُ الوسائل .
163. الهِمم متوقفةٌ على الإستعداداتِ ، والإستعداداتُ على القابلياتِ .
164. أذكر حلاوةَ الوِّصالِ ، يَهِن عنك مرُّ المجاهدةِ .
165. أبت مداركُ الإنسانِ أن تعملَ إلّا على صفاءٍ .
166. عجبتُ لِمن لبّى نفسَه كلّ ما تشتهي ، كيف عن هواها ينتهي .
167. الإنجازُ وسَطٌ ، مابين التّعجيل والتّأجيل .
168. الهمم مِقياسِ العقول .
169. المرءُ غنيٌّ عن أهلِ جنسه .
170. تعلّم الصّمتَ ، كما تتعلّم الكلام ؛ فإنّ الكلامَ يهديكَ ، والصّمتَ يَقِيكَ .
171. تكلّم فيما يَحلوا لجليسِك ، لا فيما يحلوا لك .
172. دعْ ما تَهوى لِمَا تَأمَلْ .
173. الزُّهدُ في الدّنيوياتِ ، وسيلةٌ لإدراكها .
174. الرفق والحيلةُ ، إلى كلِّ نجاحٍ وسيلةٌ .
175. قِسْ نفسَك على جِنسِك ، فما اسطاعُوهُ تَسطَعْهُ
176. على قدر آلتِك : تُنتج .
177. العجبُ مّمن يرجوا مَن فوقهُ ، كيف يُحرمُ مَن دونه .
178. كلّما اتّسعتِ الرُّؤيةُ ، ضاقتِ العبارةُ .
179. كلُّ داعٍ ، هوَ وجهٌ ووسيلةٌ لدعوتِه .
180. كلّ النّاس مُلوكـا ، إلّا مَن أبى .
181. الكونُ واسعٌ أمامك ، حسبَ سعةِ عقلكَ ، لا أكثر .
182. للعاقلِ مِن نفسِهِ لنفسهِ خليلٌ ، ومربّيٌ وواعظٌ وطبيبٌ .
183. ليس المرادُ فصاحةُ القال ، وإنّما المرادُ فصاحةُ الفِعالِ .
184. لا تَثِق بِشكرِ مَن تُعطيهِ ، حتّى تَمنعه .
185. لا تشتغلْ بالمفقودِ ، حتّى لا تفقِدِ الموجود .
186. ليس الفقيرُ مَن مَلك القليلَ ، إنّما الفقيرُ مَن طلبَ الكثير .
187. لا تكن كاملًا حتّى يَأمنُك عَدوّك ، وكيف بك وأنت لا يأمنك صديقُك .
188. ليس بعدَ العيانِ بيانٌ .
189. مَن كان بالمضمونِ مُهتـمًّا ، فهو للضامنِ مُتّهم .
190. مفارقةُ الحبيبِ لحظةً ، شقاءُ دهرٍ ، ومفارقةُ المكروهِ لحظةً ، سعادةُ دهرٍ .
191. مَن وَسَّعَ أوعيتَهُ ، كُلِّف بِمَلئها .
192. مَن إفتخرَ ، فقد تَكبّر واحتقر .
193. من اهمته الغاية اعتنى بالوسيلة
194. ما دخلتَه مُكرهًا ، شُقّ وطالَ .
195. مَن لم يجلسْ في الصِّغرِ حيثُ يكرهُ ، لم يَجلس في الكِبَر حيثُ يُحبّ .
196. مِن الجنايةِ أن تسعدَ على حسابِ غيرك .
197. مَن دَرس التّاريخَ ، حملَ عليه الكثيرَ .
198. مَن وَدّك لشأنٍ ، تَولّى مع زوالِهِ .
199. مَن كان سَهلَ القِيادِ ، خِيف عليه مِن الفَسادِ .
200. مَن طلبَ الشّيءَ مِن غير وجههِ ، فالإخفاقُ غايةُ جهدِهِ .
201. من أجَلَّ شيئًا هابَهُ ، ومَن جَهل شيئا عابَهُ .
202. ما فِيكَ يَظهرُ على فِيكَ ، فالكلامُ صِفةُ المتكلم .
203. مطارحةُ ساعةٍ في العلمِ ، خيرٌ مِن تِكرار شهرٍ .
204. ما يُطلب لغيره ، لا يوقف عند حوزه .
205. نشاطُ المتكلّم ، بقدر إقبالِ المستمع .
206. النجاحُ خُطوةٌ فوقها قفزاتٌ ، والفشلُ سقطةٌ قبلَها تقصيراتٌ .
207. إنّما إجازتُكَ حسنُ سيرتك ، وصفاءُ سريرتك .
208. أستر محاسنك ، تستر عيوبك .
209. التّقوى وقود النّهى .
210. فكرتُك رهنُ خبرتِك .
211. كفاك بحسن الخلق ، مجدا وعزّا .
212. الخبرة مواهب تنتجها المكاسب .
213. الزمان مرآة أهله .
214. التّدرج شرط التّمـام .
215. الكمال في العباد نسبيّ ، على حسب الفنون .
216. ما شحّذ الهمم ، كدافع الحبّ .
217. بواعث الهمم ثلاث : الخوف والرجاء والمحبّة .
218. تتنوع الهمم بتنوع المهام ، وتتفاوت بتفاوت الإهتمام .
219. الحزمُ رأس الهمّة ، والعزم رأسها .
220. قِس المعنوي على المحسوسِ ، فإنّ بينهما تناسبٌ .
221. المرأة نفسٌ ثانيةٌ ، فإمّا أمّارةٌ وإمّا راضيةٌ .
222. الخبرةُ نصفٌ علمٌ ، ونصفٌ تجربةٌ .
223. المبالغةُ شعبةٌ مِن الكذبِ .
224. إذا اشتغلَ الذِّهنُ ، تغشّت الحواسُ .
225. الشّبيبةُ أوان الحرثِ ، والشّيخوخةُ أوانُ الحصدِ .
226. كم جَنتِ العواطفُ على العقولِ ، والعكس كذلك .
227. الفكـرُ آليةُ الحكمةِ ، والمحيطُ مَورِدُها .
228. رَوّضْ لُبّابَكَ على الحكمةِ ، كما يُروّضُ اللّسانُ على الفصاحةِ .
229. كم أهدرتِ الشّهواتُ مِن مواردَ بشريّة .
230. فكفانا بالشّرع الحكيم ، فلسفةً ومنطقا .
231. تخلّص من الخلفيّاتِ والشّهواتِ ، ثمّ فكِّـرْ .
232. الحاجةُ أمُّ الإختراعِ ، والفكرةُ أمُّ الإبداعِ .
233. يحتاجُ الفكـرُ للخيالِ ، مقدارَ الملحِ في الطّعامِ .
234. الحضارة الإسلاميّة : إنسانية ، والحضارة المادّيّة شهوانيّة .
235. ليس الحضارةُ إلّا تحضّرُ الأخلاقِ ، ولا التّطوّرُ إلّا تطوّرُ العقولِ .
236. الهمّ يشتّتُ الذّهنَ ، ويبخّرُ الذّاكرة .
237. العزلةُ لِقاحُ العقولِ .
238. إجعل نظركَ تبصَّرْ ، وسمعكَ إنصاتًا ،وفكركَ تدبيرًا ، يكن كلامكَ حكمةً ، وعملكَ إبداعـًا.
239. كلّ شيء في الوجودِ رمزٌ لِكنزٍ ، فكن غواصً لِتَظْفر .
240. ماعليك إلّا إعمالُ الفكرِ ، وتَتَنَزّلُ عليك الإلهاماتُ .
241. جاهدْ أوهامكَ ، ليتلقّحَ لبابُكَ ، ويتحرّرَ خيالُكَ .
242. تحكّم في فكركَ تحكمكَ في يدكَ ، وإلّا لستَ بعاقلٍ .
243. عليك أن تَرى ، في كلِّ ما ترى .
244. ما كان سخيّ إلّا قنوعـا ، ولا بخيلٌ إلّا طموعـا .
245. رَيّضْ عقلَك على التّفكيرِ ، فإنّ للذهن عَضلاتٌ تَقوى وتَضعُف .
246. التّذلّلُ شفيعُ المصالحِ .
247. الأخلاقُ أرزاقٌ ، والعلومُ فهومٌ .
248. كفى بالحسدِ عجزا .
249. غيّر الزاّويةَ ، تتغيّر النظرةُ .
250. وراءَ كلِّ خبرةٍ إبداعٌ ، لوِ استُثْمِرتْ .
251. الأخلاق : أقوالٌ ، وأفعالٌ ، وأحوالٌ .
252. لكلّ أمرٍ ، بديلٌ يوازيه .
253. كن كالنحلة ترعى طيبّا ، وتفرز طيّبا .
254. إجتهد كأنّ المستحيلَ محالٌ .
255. فكّر كيف تفكّر ، ثمّ فكّر .
256. خطِّطْ مائةً ونفِّذْ مَرّةً ، وحاوِلْ ألفًا لتنجحَ مرّةً .
257. لاتقل فشلتُ ، وقل حاولتُ ، فالتجربة
258. المشورةُ : هِي اتّحادُ العُقولِ .
259. كم في زوايا النتائجِ ، مِن بكائرٍ مُهملاتٍ .
260. ثلاثةٌ من عوارضِ التّفكيرِ ( التّسَرُّعُ واليأسُ والغُرورُ ) .


سبـــحان ربك رب العزة عــما يصفون
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
 

صيغة صلوات للامام الرفاعي رضي الله عنه
صيغة صلوات للإمام الرفاعي رضي الله عنه

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل صلاة ترضاها ذاتك على سيد أحبابك روح جسمي الأزل ولأبد
الذي مددته بمددك وأيدته بروحك وحققته بمحبتك
وأعطيته حتى رضي فهو عنك راض وعندك مرضي
اللهم بحنين روحه الطاهرة اليك وبطيران قلبه المبارك عليك
وبوقوف سره الرحموتي في خلوة الجمال بين يديك
اللهم بجمالك بجلالك بقدسك
بقدرتك بعظمتك
بجبروتك برحموتك
بسلطانك بعظيم شأنك
تول أمري يسر امري
احلل عسري اشرح صدري أيد رغم أعدائي بيد معونتك عزي وقدري
أنظرني بعين الرحمة التي تجليت بها على عبدك ونبيك
سيدنا وآله وصحبه الطاهرين وعبادك الصالحين
الغارة الغارة
الوحا الوحا
ياالله ياالله ياالله
ياهو ياهو ياهو
يامجير المستجيرين يا ارحم الراحمين ياحاضر ياناضر
يامعين ياقادر ياعلي يا عظيم اغثني
بفضل بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين)
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم

الأربعون في التوسل ( للشريف الحسني حفظه الله


بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، وبعد :
فهذه أربعون حديثا في حجيّة التوسل والأستغاثة بالواسطة العظمى للوجود صلى الله عليه وآله وسلم ، اخترتها لكم من سلسلة الأربعينيات المحمدية ، لحجة السنة محمد شريف الحسني رحمه الله :

1. قال سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
إنّي لأَشْفَعُ وأشْفَعُ ، حتّى إنَّ مَن أشْفَعُ لهُ ، ليَشفَعُ فَيُشَفَّعُ ، حتّى إنّ إبليسَ لَيَتَطاوَلُ في الشّفاعةِ ." الطبراني "
2. قال سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
سَلُوا اللهَ لِيَ الوَسِيلةَ ، قالوا : وما الوَسيلةُ ؟ قال : هيَ أعلى درجةٍ في الجنّةِ ، لا يَنالُها إلّا رَجُلٌ واحِدٌ ، وأرْجُو أنْ أكـونَ أنا هُوَ . " أحمد ومسلم"
3. قال سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
لَمّا اقْتَرَفَ آدمُ الخَطيئَةَ قال : يا رَبِّ أسأَلُك بحَقِّ محمّدٍ صلى الله عليه وسلم لَمَا غَفَرْتَ لي . فقال اللهُ : يا آدمُ ، وكيفَ عَرفْتَ محمّداً صلى الله عليه وسلم ولم أخْلُقهُ ؟ قال : يا ربّ ، لأنّك لَمّا خَلَقْتَنِي بِيَدِك ، ونَفَخْتَ فيّ مِن رُوحِك، رَفَعْتُ رأسي ، فرأيتُ على قوائِمِ العَرشِ مَكتُوبًا: لا إلَهَ إلّا اللهُ ، محمّدٌ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَعَلِمتُ أنّك لم تُضِف إلى اسْمِك إلّا أحبَّ الخَلقِ إليكَ . فقال اللهُ : صَدَقتَ يا آدمُ إنّه لأحَبُّ الخلقِ إليّ ، أُدْعُني بحَقِّهِ ، فقدْ غَفَرتُ لك ، ولولا محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم ما خَلَقتُكُ . )الحاكم في صحيحه والآجري و أبو نعيم وابن المنذر و الطبراني (
4. قال سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
حياتي خير لكم ومماتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ، تعرض أعمالكم عليَّ فإن وجدتُّ خيراً حمدت الله ، وإن وجدت شراً استغفرت الله لكم)).(البزار وصححه الهيثمي)
5. قال سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
إذا صلّى أحدُكم فليَبدَأ بتَحمِيدِ رَبِّهِ سبحانَهُ والثّناءَ عليه،ثم يُصَلِّي على النَّبي صلى الله عليه وسلم ، ثم يدعو بعدُ بما شاءَأبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ
6. قال سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
إنما أنا قاسم والله المعطي (متفق عليه)
7. الأثر الشريف
وعن سَيِّدنا عثمان بن حُنيفٍ : أنّ رَجلاً ضَرير البَصرِ أتى النبيَّ فقال صلى الله عليه وسلم: أُدْعُ اللهَ أن يُعافيني، فقال صلى الله عليه وسلم : إنْ شِئتَ صَبَرْتَ فهو خيرٌ لك، وإن شِئتَ دَعَوتُ ، قال: فادْعُه، فأمَرَهُ أنْ يَتَوضَّأ، ويدعُو بهذا الدُّعاءِ: اللّهمّ إنّي أسأَلُك وأتَوَجَّهُ إلَيكَ بِنَبِيِّكَ محَمَّدٍ نبيِّ الرّحمةِ صلى الله عليه وسلم ، يا محمدُ صلى الله عليه وسلم إنّي تَوجَّهتُ بِك إلى ربّي في حاجتي لِيَقْضِيها، اللّهمّ شَفِعْهُ فِيَّ . )الترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه (
8. الأثر الشريف
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت : لما رأيت من النبي صلى الله عليه وسلم طيب النفس ، قلت : يارسول الله ! أدع الله لي ، فقال :
((اللهم اغفر لعائشة ما تقدم من ذنبها وما تأخر وما أسرت وما أعلنت فضحكت عائشة حتى سقط رأسها في حجرها من الضحك ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أيسرك دعائي ، فقالت : وما لي لا يسرني دعاؤك ، فقال صلى الله عليه وسلم : إنها لدعائي لأمتي في كل صلاة)) . (البزار وصححه الهيثمي)
9. الأثر الشريف
جاء أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة له ، وكان عثمان رضي الله عنه لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته ، فلقى الرجل عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه ، فقال له عثمان بن حنيف : ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل :
اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة ، يامحمد ! إني أتوجه بك إلى ربك فيقضي حاجتي . وتذكر حاجتك ..
فانطلق الرجل فصنع ما قال له ، ثم أتى باب عثمان فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان فأجلسه معه على الطنفسة وقال : ما حاجتك ؟ فذكر حاجته فقضاها له ، ثم قال : ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة ثم قال : ما كانت لك حاجة فائتنا ، ثم إن الرجل لما خرج من عنده لقى عثمان بن حنيف وقال له : جزاك الله خيراً ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إليّ حتى كلمته فيَّ ، فقال عثمان بن حنيف : والله ما كلمته ، ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الطبراني )
10. قال سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
إنى لكم فرط بين أيديكم وأنا شهيد عليكم وإن موعدكم الحوض وإنى والله لأنظر إلى حوضى الآن وإنى قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض وإنى والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدى ولكن أخاف عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها (أحمد ، والبخارى ، ومسلم عن عقبة بن عامر)
11. قال سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
إنما أنا لكم مثل الوالد للولد { أحمد ، وأبو داود ، والنسائى ، وابن ماجه ، وابن حبان )
12. قال سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
لا تزال أمتى بخير ما دام فيهم من رآنى ومن رأى من رآنى ومن رأى من رأى من رآنى (الخطيب عن أنس)
13. قال سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
إذا صليتَ فقعدتَ فاحمد اللهَ بما هو أهلُه ثم صلِّ علىَّ ثم ادْعُهُ (الطبرانى عن فضالة بن عبيد)
14. قال سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
كل دعاء محجوب حتى يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم (الديلمي و الطبراني والبيهقي)
15. قال سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بحمد الله والصلاة عليّ فهو أقطع أبتر ممحوق من كل بركة (الديلمي ، والحافظ الرهاوي فى الأربعين)
16. قال سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
اطْلُبْنِى أول ما تَطْلُبُنِى على الصراط قيل فإذا لم أَلْقَكَ على الصراط قال فأنا على الميزان قيل فإن لم ألقك عند الميزان قال فأنا عند الحوض لا أُخْطِئُ هذه الثلاثة مواطن يوم القيامة (أحمد ، والترمذي - حسن غريب - عن أنس)
17. قال سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
يأتى على الناس زمان يغزو فئام من الناس فيقال فيكم من صاحب الرسول فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يأتى على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال لهم هل فيكم من صاحب أصحاب الرسول فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يأتى على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب الرسول فيقولون نعم فيفتح لهم (متفق عليه)
18. قال سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
إذا أراد أحدُكم أن يسألَ ربَّه فليبدأ بالمِدحة والثناء على الله بما هو أهلُه ثم ليصلِّ على النبى صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بعدُ فإنه أجدرُ أن ينجحَ (الطبراني وعبد الرزاق )
19. قال سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
عجلت أيها المصلى إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله ثم صل علىَّ ثم ادعه (الترمذى - حسن - والنسائى ، والطبرانى عن فضالة بن عبيد)
20. ( الأثر الشريف )
عن السيدة أم سلمة : أنها قالت : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا تعلمنى دعوة أدعو بها لنفسى قولى اللهم رب النبى محمد اغفر لى ذنبى وأذهب غيظ قلبى وأجرنى من مضلات الفتن (الخرائطى وعبد بن حميد)

21. قال سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
ما من دعاء إلا بينه وبين السماء حجاب حتى يصلى على النبى وعلى آله فإذا فعل ذلك انخرق ذلك الحجاب ودخل الدعاء وإذا لم يفعل ذلك رجع الدعاء (الديلمي عن سيدنا على عليه السلام )
22. الأثر الشريف :
خدرت رجل رجل عند ابن عباس ، فقال ابن عباس : " اذكر أحب الناس إليك . فقال : محمد صلى الله عليه وسلم . فذهب خدره ( ابن السني )
23. الأثر الشريف :
خدرت رجل بن عمر فقال له رجل اذكر أحب الناس إليك ، فقال : يامحمداه " فقام فمشى .. رواه البخاري في الادب وابن الجعد وابن سعد و ابن السني
24. الأثر الشريف :
عن مالك الدار وكان خازن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : أصاب الناس قحط في زمن عمر بن الخطاب فجاء بلال بن الحارث إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا ، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال : (( إيت عمر فأقره مني السلام ، وأخبره أنهم مسقون وقل له عليك بالكيس الكيس )) فأتى الرجل فأخبر عمر فقال : يارب لا آلو إلا ماعجزت عنه ) ابن أبي شيبة والبيهقي
25. الأثر الشريف :
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد رضي الله عنها وكانت ربت النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أم علي بن أبي طالب رضي الله عنه دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس عند رأسها وقال رحمك الله يا أمي بعد أمي وذكر ثناءه عليها وتكفينها ببرده وأمره بحفر قبرها، قال فلما بلغوا اللحد حفره صلى الله عليه وسلم بيده وأخرج ترابه بيده، فلما فرغ دخل صلى الله عليه وسلم فاضطجع فيه ثم قال: الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين (الطبراني وابن حبان والحاكم )
26. الأثر الشريف :
عن أبي الجوزاء ( أوس بن عبد الله ) قال : قحط أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا إلى عائشة، فقالت : أنظروا قبر النبي صلى الله عليه وسلم فاجعلوا منه كوا إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف ، قال : ففعلوا ، فمطرنا مطراً حتى نبت العشب وسمنت الإبل تفتقت من الشحم فسمى عام الفتق ، ومعنى كوا أي نافذة . ( الدارمي )
27. الأثر الشريف :
عن سيدنا أنس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه– كانوا إذا قحطوا – استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال : [ اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ] .
فخطب الناس فقال : ياأيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد – فاقتدوا أيها الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم في عمه العباس ، واتخذوه وسيلة إلى الله : أدع يا عباس فكان من دعائه رضي الله عنه : اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة – وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك وهذه أيدينا أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث واحفظ اللهم نبيك في عمه ، فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس وأقبل الناس على العباس يتمسحون به ، ويقولون له : هنيئاً لك يا ساقي الحرمين ، وقال عمر – رضي الله عنه – ذلك : هذا والله الوسيلة إلى الله والمكان منه – ( البخاري والزبير بن بكار واللفظ له )
28. الأثر الشريف :
حمل خالد بن الوليد حتى جاوزهم وسار لجبال مسيلمة وجعل يترقب أن يصل إليه فيقتله ثم رجع ثم وقف بين الصفين ودعا البراز وقال : أنا ابن الوليد العود أنا ابن عامر وزيد ، ثم نادى بشعار المسلمين ، وكان شعارهم يومئذ [يا محمداه] (ابن كثير )
29. الأثر الشريف :
قال سيدنا ابن عباس : كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فلما التقوا هزمت يهود فدعت يهود بهذا الدعاء ، وقالوا : إنا نسألك بحق النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان أن تنصرنا عليهم ، قال : فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان ، فلما بعث النبي صلى اللّه عليه و سلم كفروا ، فأنزل الله تعالى : ( وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ ) أي بك يا محمد إلى قوله : ( فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ ) . ( الحاكم وصححه)
30. الأثر الشريف :
عن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول : يا نبي الله اشفع لي يوم القيامة فيقول له صلى اللّه عليه و سلم :
((أنا فاعل إن شاء الله)) ..(الترمذي)
31. الأثر الشريف :
وجاء أن سواد بن قارب قال بين يدي رسول الله صلى اللّه عليه و سلم :
وأشهد أن الله لا رب غيره :: وأنك مأمون على كل غائب
وأنك أدنى المرسلين وسيلة :: إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب
إلى أن يقول :
فكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة :: سواك مغن عن سواد بن قارب
(البيهقي وابن عبد البر )
32. الأثر الشريف :
وجاء عن سيدنا مازن بن العضوب لما جاء مسلماً أنشد يقول :
إليك رسول الله خبت مطيتي :: تجوب الفيافي من عمان إلى العرج
لتشفع لي يا خير من وطئ الحصا :: فيغفر لي ربي فأرجع بالفلج
(أبو نعيم)
33. الأثر الشريف :
عن سيدنا أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم النسيـان لما يسمعـه من حديثـه الشريـف وهـو يريـد أن يزول عنه ذلك – فقال رضي الله عنه : يا رسول الله ! إني أسمع منك حديثاً كثيراً فأنساه فأحب أن لا أنسى فقال صلى اللّه عليه و سلم : ((ابسط رداءك)) فبسطه فقذف بيده الشريفة من الهواء في الرداء ثم قال : ضمه فضمه ، قال أبو هريرة : فما نسيت شيئاً بعد .( البخاري )
34. الأثر الشريف :
أنس بن مالك أن رجلا دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما، ويقول :
(( يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا فدعا الله وجاء المطر إلى الجمعة الثانية ، فجاء وقال : يا رسول الله تهدمت البيوت وتقطعت السبل وهلكت المواشي .. يعني من كثرة المطر فدعا صلى اللّه عليه و سلم فانجاب السحاب وصار المطر حول المدينة)) ..( البخاري )
35. الأثر الشريف :
عن سيدنا أنس بن مالك أن أعرابياً جاء إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال : يا رسول الله ! أتيناك ومالنا بعير يئط ، ولا صبي يغط ، ثم أنشد :
أتينـاك والعذراء يدمى لبـانها = وقد شغـلت أم الصبي عن الطفـل
ولـيس لنـا إلا إليك فرارنا = وأيـن فرار النـاس إلا إلى الـرسل
فقام يجر رداءه حتى صعد المنبر فرفع يديه فقال :
((اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريئاً مريعاً غدقاً طبقاً نافعاً غير ضار عاجلاً غير رائث تملأ به الضرع ، وتنبت به الزرع ، وتحيي به الأرض بعد موتها . قال فما رد رسول الله صلى اللّه عليه و سلم يديه حتى ألقت السماء بأردافها ، وجاء الناس يضجون الغرق ، فقال صلى اللّه عليه و سلم : حوالينا ولا علينا)) .. ثم قال : لله درّ أبي طالب، لو كان حياً لقرّت عيناه ؟
فقال علي بن أبي طالب عليهما السلام : كأنّك تريد يا رسول الله قوله:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه = ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يطوف به الهلاك من آل هاشم = فهم عنده في نعمة وفواضل
فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أجل. ( الخطيب والبيهقي وغيرهم )
36. قال سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
جاء أنّ أبا بكر الصدّيق أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إنّي أتعلّم القرآن وينفلت منّي. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " قل: اللّهمّ إنّي أسألك بمحمد نبيّك، وإبراهيم خليلك، وبموسى نجيّك، وعيسى روحك وكلمتك، وبتوراة موسى، وانجيل عيسى، وفرقان محمد وبكل وحي أوحيته وقضاءً قضيته... ".(ابن السنّي، وأبو نعيم وأبو الشيخ )
37. الأثر الشريف :
عن جعفر بن عبد الله بن الحكم أن خالد بن الوليد فقد قلنسوة له يوم اليرموك ، فقال : أطلبوها ، فلم يجدوها – فقال : أطلبوها فوجدوها ، فإذا هي قلنسوة خلقة – أي ليست بجديـدة ، فقال خـالـد : اعتمـر رسول الله صلى اللّه عليه و سلم فحلق رأسه فابتدر الناس جوانب شعره – فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة ، فلم أشهد قتالاً وهي معي إلا رزقت النصر .( الطبراني وأبو يعلى وسعيد بن منصور وابن سعد والحاكم والبيهقي وأبو نعيم وصححه الهيثمي) .
38. الأثر الشريف :
عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّه لما تحارب الأوس والخزرج مع فارس والتقَوْا معهم بقُراقِر ــــ مكان قريب من الفرات ــــ جعلوا شعارهم إسم محمد صلى الله عليه وسلم فنُصروا على فارس بذلك، وقد دخلوا بعد ذلك في الإِسلام. (الحاكم وأبو نُعيم والبيهقي )
39. الأثر الشريف :
عن عائشة قالت : تمثلت بهذا البيت وأبو بكر يقضي : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للارامل فقال أبو بكر : ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم . (أحمد)
40. الأثر الشريف :
عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال: قدم علينا أعرابي بعد ما دفنا رسول الله صلى اللّه عليه و سلم بثلاثة أيام، فرمى بنفسه على قبر النبي صلى اللّه عليه و سلم، و حثا من ترابه على رأسه، و قال: يا رسول الله، قلت فسمعنا قولك، ووعيت عن الله سبحانه و ما وعينا عنك، و كان فيما أنزل عليك وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ [النساء: 64] الآية، و قد ظلمت و جئتك تستغفر لي، فنودي من القبر: إنه قد غفر لك، انتهى. ( السّمعاني والكرخي )



ديوان الأسرار المحمّديّة

هذا الديوان هو قاموس فتوحات العارفين بالحقيقة المحمّديّة ، جمعناه ليكون كالمتون العرفانية، في معرفة بطون الذّات الأحمديّة، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد 
 




بذلك فليفرحوا


للسيد الشريف الحسني قدس الله سرّه :
مَسَّتْنِي مِن بَعْدِ الحبيبِ جِنَّهْ ** وَصْلُ الحبيبِ جَنَّةٌ وجُنَّهْ
برُوحي أَفْدِي ذلك المحيّا ** لازلتُ أَرْعاهُ مادُمتُ حَيّا
يومَ الوِّصالِ عُدْ ياعِيدُ عَوداً ** لازلتَ في وِجْدانِنا مَشهُودا
ياعيدُ عُدْ فإنّني شَغِيفُ ** وقلبي مِن جَوَى الهَوَى دَنِيفُ
ياعيد عد بالرَّوْحِ والرَّيحانِ ** وأَطرِبِ الأَشْجانَ بالألحانِ
ياعيد عد بالوَصْلِ للوِجدانِ ** فإنْ تَجُدْ فإنّ الوَجدَ دَانِ
ياعيد عد فإنَّ الرُّوحَ جَدْبَهْ ** فغِثْها مِن غيثِ الهوى بجَذْبَه
ياعيد عد ولو بِطيفٍ في الكَرَى ** فإنّ قلبي مِن سِواهُمُ عَرَى
يافَرْحتي ياراحتي إنْ عادوا ** وإلاّ لا زَهْوٌ ولاأعيادُ
ماالعيدُ إلاّ بهجةُ الوِّصالِ ** مِن رَّشْفَةٍ لِوَجْنَةِ النِّعالِ
******
العيدُ جَا فالكُلُّ أهْلاً أهْلاً **فقلتُ ياأصحابي مهْلا مهْلا
وهلَ اتَتْ بَشائرُ الأحبابِ ** هلِ انجَلَتْ بَراقِعُ الحِجابِ
وهلْ تَهَيّا ذلك المحيّا ** أوْقِيل للتَّلاقِ هَيّا هَيّا
فقيلَ ماتَشْتاقُ قلتُ حِبِّي ** قيلَ الحبيبُ قلتُ إِيْ ورَبّي
فقيلَ هذا الكَبش واللِّباسُ ** إِفرَحْ ياهذا ما عليك باسُ
مالِي وللسِّوَى ياهؤُلاءِ ** مالي سِوى الحبيبِ مِنْ هَنَاءِ
قالوا أتَزهَدَنَّ في الجِنانِ ** فقلتُ كلاّ حُسْنُهُ أَجْنانِي
فقالوا والأنوارُ قلتُ كَلاّ ** وقالوا والأسرار قلت كُلاّ
فإنهمْ أعداءُ قلبي إلاّ ** ذاك الذي يُسْبِي إذا تَجلّى
ذاك الذي عنِ السِّوى يَكفِيني ** وإنْ مَرِضتُ بالسِّوى يَشفيني
وهو الذي من رِيقِهِ يَسْقيِني ** وعَينُه منْ عينِهِ تَرْقِيني
وهو الذي يُفْنِيني بلْ يُبْقِيني **عينٌ لِعينِه على اليَقِين
******
وَجْهُ الحبيبِ بَهْجَتِي ومُهْجَتي ** إليهِ أملاكُ السّماءِ رَجَّتِ
وجه الحبيب الرَّاحُ والرَّوَاحُ ** تَشْدُوا به الأرواحُ والأشْباحُ
وجهُ الحبيب الأنسُ والكؤسُ **فاسْقِي نَهاراً ماعليك بُوسُ
لَنَشْوَةٌ مِنْ فَرِحِ الوِّصالِ ** أَوْفَى مِنَ الدُّهورِ في الأعمالِ
وإنَّ مَرْغَةً على الأعتابِ ** تُزِيلُ ماعليك مِنْ عِتَابِ
وإنّا حال المدحِ للحبيبِ ** كأنّنا في بُحبُحِ الكثِيبِ
فالمَولى يَزهُو على قدْرِ المَولى ** ومن كمولانا يامن تولى
يامعـشرَ الأحبابِ هذا حِبّي ** إئْتُوا بمثلِهِ وعِيبُوا حُبِّي
أستغفرُ اللهَ مِنَ الأقوالِ ** فالحُبُّ مَبْنِيٌّ على الأَحْوالِ
 

همزية النّور




وهي قصيدة جديدة في مدح أمّ مولانا الحبيب صلى الله عليه وآله وسلّم بمناسبة المولد الشريف 


غبطت أمّهاتك الأنبياء = يا عظيما آباؤه عظماء
كنت في صدف الهوية كنزا = غرب طور الإمكان حيث العماء
عندما انفجرت بطون الذّات = فانجلت عنها الدّرّة البيضاء
ثمّ غارت وانسلخت منها روحا = حملته في صلبها الأسماء
نزلة تلوى نزلة يتدلى = فاستوى وأبونا طين وماء
حينها بات يسري في الأصلاب = حيث خيرت لنوره النجباء
والبطون المطهرات العفائف =كلّهنّ بقدسه زهراء
خيرهنّ التي وعته جميعا = أين منها الحوراء والحوّاء
أيّ قدس وأيّ شمس حملتي = يا منارا تغار منه السماء
ليت عجزي بالسّر كيف احتملتي=فاحتويتي ولم يصبك الفناء
أفنيت بالنّور حتّى بقيت = أم على قدر الكنز صيغ الوعاء
عجبا مالذي توارى هنالك = هو منك أم أنتم منه سناء
ياترى مالذي تخلى لدنها = أيّ سرّ حواه ذاك الإناء
إستقت منه يوم كان جنينا = بل ومن يوم أن تجلّى النّداء
لا تسل عن مقامها ياسفيه = واللّبيب يكفي له الإيماء
ويكأنّها زبرقان النّبوّه = كانت تسري في بطنها الأنباء
وما أدراك مالذي استودعته = الذي ضاقت عن أنواره العلياء
هنأتها الأرسال والأملاك = والنّبيل تزوره النّبلاء
لا تسلني عن سرّها المكنون = فالغيوب تكشفها الأولياء
آمن واللّسان عنك تبكّم = كلّ دون مقامك الإطراء
آمن واللّباب فيك تبهّر = ما لمثلي إلى علاك اهتداء
آمن والوجدان منك تموّج = أنت للقلب بلسم وغذاء
آمن والشّعور ضجّ إليك = فمديحي ما هو إلّا رجاء
آمن يا شعار دفء الأمومه = أفيرضيك للحفيد البكاء
هذه قولتي فكيف بحالي = ليته يجدي للدّنيف الغناء
هذا يكفي في معرض الأوراق = أمّا ذوقي فضاق عنه الفضاء
كنت لا خبر لي بخوض البحور = حتّى ذقت الجوى ففاض الإناء
فاض شوقي بكم فأغرق شوقي = واستقت من ينبوعه الشّعراء
صار قلبي من بعدكم ثرثارا = كان جلفا فزال عنه الغشاء
قد نذرت لكم شعوري وشعري = فنسيجي تعلّق وولاء
وإذا ما تطاول الأقزام = فقريضي هجاية وبراء
أنا حسّان مدحكم فإذا نحـ= ت عليكم فإنّنا الخنساء
أمَّ جدّي لا تأسفي ولا تاسي = هؤلاء أحفادك الأوفياء
نحن جند الكرار نأبى الفرار = لا ولن تستفزّنا الضوضاء
سنذود عنك العدى مهما جلّوا = مهما طالوا فانهم غوغاء
إنّ كيد الشّيطان كان ضعيفا = لا نخاف وحولنا الكبرياء
لن نوّلي الأدبار أو نستشهد = وسيخسا أولئك السّفهاء 
 
 
 
( تفّاحة الجمال )

 



كلّما جنّ اللّيل جنّنني الويل
وشعاري واشوقاه وا ويلتاه
وسميري دموعي وزفيري، والكلّ هجروني !
ولكنّهم مع أحبابهم يتسامرون .
ولسان حالهم يسخر : من هذه التي هيّمتك ؟ وأنت من أنت !
فقلت : دعوني فإنها ما سبتني، إلّا لمّا كانت هي من هي !
فقيل لي :النّساء كثير، فقلت : ولا كحبيبتي .
فقيل لي بربّك ومن تكون تلك ؟! صفها لنا لعلّنا نشاطرك الشّجون .
فقلت لهم أنصتوا بقلوبكم، ولا تسمعوا بآذانكم؛
فتلك هي تفّاحة الجمال، بل وردة الأمل، بل خمرة السعادة .
فقالوا لي :ويلك عرّفها لنا ولاتصفها ؟!
فقلت لهم : أجل هي إمرأة ولكنّها سيّدة النساء،
وهي والدة ، ولكنّها أمّ القدس،
وهي زوجة، ولكنّ بعلها النّور.
وهي جدّة ولكنّ أسباطها النّجوم .
فقالوا لي : ويحك سمّها لنا ؟!
فقلت : ويسكم أليس الحبّ سرّا ، والسّر لا يذاع .


 





حماسة إيمان

 


وما أحسن قول الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي: 
يـنقل أحمد نوراً عظيماً تـلألأ في جباه الساجدينا
تـقلب فـيهم قرناً فقرناً إلى أنْ جاء خير المرسلينا
 
وقال أيضا: 
حفظ الآله كرامة لمحمد = آباءه الأمجاد صونا لاسمه 
تركوا السفاح فلم يصبهم عاره = من آدم وإلى أبيه وأمه 
وقال الحافظ أيضا:
حبا الله النبي مزيد فضل *** على فضل وكان به رؤفا
فأحيا أمه وكذا أباه *** لإيمان به فضلا لطيفا
فسلم فالقديم بذا قدير *** وإن كان الحديث به ضعيفا" 
وخمسها الشيخ حسن بن عمر الشطّي رحمه الله : 
أيا من حاز فضلاً فز بوصل ... ففيه الخير محفوفاً بشمل 
وألق السمع ميموناً بقول ... حبا الله النبي مزيد فضل 
على فضل وكان به رؤوفا 
فدع أبويه من قول أباه ... أولو فضل علا تغنم حباه 
فكم خير جنى حقاً لباه ... فأحيا أمه وكذا أباه 
لإيمان به فضلاً منيفا 
وإن تعجب فلا عجب كبير ... فقدر المصطفى قدماً جدير 
وإياك الجمود فذا خطير ... فسلم فالقديم بذا قدير 
وإن كان الحديث به ضعيفا 
 

 
 
 
 

 
 
 

 


وما أحسن قول الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي: 
 
 
يـنقل أحمد نوراً عظيماً تـلألأ في جباه الساجدينا 

تـقلب فـيهم قرناً فقرناً إلى أنْ جاء خير المرسلينا
 
 
وقال أيضا: 
 
حفظ الآله كرامة لمحمد = آباءه الأمجاد صونا لاسمه 
 
تركوا السفاح فلم يصبهم عاره = من آدم وإلى أبيه وأمه 
 
 
وقال الحافظ أيضا: 
 
حبا الله النبي مزيد فضل *** على فضل وكان به رؤفا
 

فأحيا أمه وكذا أباه *** لإيمان به فضلا لطيفا  

فسلم فالقديم بذا قدير *** وإن كان الحديث به ضعيفا" 
 
وخمسها الشيخ حسن بن عمر الشطّي رحمه الله : 
 
أيا من حاز فضلاً فز بوصل ... ففيه الخير محفوفاً بشمل 
 
وألق السمع ميموناً بقول ... حبا الله النبي مزيد فضل 
 
على فضل وكان به رؤوفا 
 
فدع أبويه من قول أباه ... أولو فضل علا تغنم حباه 
 
فكم خير جنى حقاً لباه ... فأحيا أمه وكذا أباه 
 
لإيمان به فضلاً منيفا 
وإن تعجب فلا عجب كبير ... فقدر المصطفى قدماً جدير 
 
وإياك الجمود فذا خطير ... فسلم فالقديم بذا قدير 
 
وإن كان الحديث به ضعيفا 
 
 
 
 
 

 
قالت فاطمة بنت مرّ الخثعميَّة لمّا رأت نور النبوّة في وجه سيّدنا عبد الله عليه السّلام : 
إني رأيتُ مَخيلةً لمعتْ ... فتلألأت بحناتمِ القطرِ 
فلمائها نورٌ يضيءُ لهُ ... ما حولهُ كإضاءةِ البدرِ 
ورجوتُها فخراً أبوءُ بهِ ... ما كلِّ مَادحِ زَندِهِ يوري 
لله ما زُهريّة سلبت ... ثوبيكَ ما استلبتِ وما تدري 
وقالت فاطمة أيضاً "من الطويل": 
بني هاشمٍ قد غادرت من أخيكمُ ... أمينةُ إذ للباهِ يعتركانِ 
كما غادرَ المصباحُ عند خمودِهِ ... فتايلَ قد ميثَت له بدِهانِ 
وما كلُّ ما يحوي الفتى من تلادِهِ ... بحزمٍ ولا ما فاته لتواني 
فأجملْ إذا طالبتَ أمراً فإنَّهُ ... سيكفيكهُ جَدَّانِ يعتلجانِ 
سيكفيكه إمّا يدُ مُقْفَعِلَّةُ ... وإمّا يدٌ مبسوطةٌ ببنانِ 

 
 
ولمّا حوت منهُ أمينةُ ما حوت ... حَوَتْ منه فخراً ما لذلك ثانِ  
 

 
 
 

 
 
رثاء السيدة آمنة لزوجها الكريم عليهما السلام :
عفا جانب البطحـاء مــن آل هـاشـمٍ =وجـاور لحداً خارجاً في الغمـائـم
دعتــه المنـايـا دعــــوة فأجابهـا = وما تركـت في النـاس مثـل ابن هاشم
عشيـة راحـوا يحملـون ســريــره = تعـاوره أصحابـه فـي التـزاحـم
فإن تـك غالتـــه المنـون وريبــها =فقـد كـان معطــاء كثـير التراحم
 

 
 
وأخرج أبو نعيم في دلائل النبوة عن أم سماعة أنّها قالت : لمّا ماتت آمنة كنا نسمع نوح الجن عليها فحفظنا من ذلك : 
نبكي الفتاة البرة الأمينة ذات الجمال العفة الرزينه 
زوجة عبد الله والقرينة أم نبي الله ذي السكينة 
وصاحب المنبر بالمدينة صارت لدى حفرتها رهينة 
 
 
 
حمل مزج الصلاة المشيشية لسيدي محمد بن عبد الكبير الكتاني 
 
الحمد لله رب العالمين هذه نفحة عظيمة لهذا الإمام الكريم والسيد الجليل محمد بن عبد الكبير الكتاني أقدمها لإخواني الكرام في هذا المنتدى وانا بصدد الانتهاء من حمع صلوات هذا الإمام العظيم "التي وصلتني " في ملف واحد بمفرده وسأنزلها على هذا المنتدي قريبا إن شاء الله ونسألكم الدعاء

اضغط هنا
 



 
 
النظام الخاص لأهل الاختصاص للإمام أحمد الرفاعي 
 
بسم الله الرحمن الرحيم


النظام الخاص لأهل الاختصاص

للغوث الكبير سيد أهل الطريقة والحقيقة
سيدنا ومولانا أحمد الرفاعي الكبير
قدس الله سره ورضي الله عنه
512 – 578
هجرية







بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله تمجيداََ لذاته المستحقة الحمد،
والصلاة والسلام على نبيه ورسوله الكريم محمد، صاحب لواء الحمد،
وعلى آله وأصحابه الثابتين على العهد، والموفين بالوعد،

**********************


أما بعد:

أي سادة! ذرات الحادثات محكومة لسلطان الخالقية، ومنها العالم الإنساني، فهو مرؤوس مقدور لذلك السلطان الرباني، وهو في قبضته، وكل فرد منه مملوكٌ لبارئه، عبدٌ له سبحانه وتعالى، حرٌّ بالنسبة إلى غير الباري تعالت قدرته، والناس في مرتبة المملوكية ومنزلة العبدية له سبحانه سواء، فكلما صحت نسبة العبد إلى سيده - جلت عظمته - ارتفع في مقام عبديته عن إخوانه في نوعه وعلا عليهم، حتى إذا صار له من السلطان الإلهي معنى ترأس به، لا بنفسه على غيره، وسعة أمر رياسته هي بنسبة المعنى الحاصل له من قدس بارئه جلّ وعلا، هؤلاء المرسلون في النبيين أعلا منهم مرتبة، وأوسع رياسة، هؤلاء أولو العزم من المرسلين، أرفع مقاما، وأعم أمرا، هذا سيد أولي العزم نبينا البر الرحيم صلى الله وسلم عليه وعليهم أجمعين، فهو في أولي العزم أعظم مكانة، وأشمل دعوة، وأوسع دائرة، وأتم حكما، وأبلغ حجة، وأمنع سلطانا، لما حصل له من جليل المعنى القدسي فوق غيره من إخوانه النبيين والمرسلين، صلوات الله عليه وعليهم أجمعين.

وعلى هذا، فالأمر النافذ القائم المحكّم في عوالم الإنسان، هو الأمر الإلهي، والقائمون به بالتقليد الرباني: الأنبياء والمرسلون، وعنهم العلماء بالله حكماء الدين، الذين هم ورثة الأنبياء، وزمامه بيد نائب النبوة في كل عهد وزمن، به يصول ويجول، ويفعل ويقول، وتخضع له الفحول، وله الرياسة العامة في مقام النيابة المحضة الجامعة، وبعده فالقوم أرباب البصائر، المندرجون في ذيل العلم بحال النبوة، وسر الخلق، وحكم الخالقية، فلهم كل بنسبة حصته - رياسة على من دونه من إخوانه، يعلّمهم يزكيهم، يرفق بهم لتعليمهم، يغلظ عليهم لتأديبهم، يسوقهم إلى بساط العلم وحضرة الفهم، لينقذهم من وهدة الجهل، من أسر الانحطاط عن هذا السر، ليخرجهم من الظلمات إلى النور، من ظلمات سفل الطبع، ودناءة الهمة، وقصر النظر، وسقم الغاية، إلى نور شرف الطبع، وعلو الهمة، وصحة النظر، وجليل الغاية، فيقوم اعوجاجهم، ويصلح احديدابهم، وتذهب طمّة فشلهم، وتنطمس ثورة ذلتهم، العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.

لا تزعم أي أخا الحجاب أن أخاك الإنسان الآخر عبَدَك بدريهماتك، بوقتك، بحظك، بشأنك، بما أنت فيه من أمرك، هو فوق ذلك، وأنت دون ذلك!
كل من ساواك بتركيب الهيكل، أو ماثلك بالصورة والنسق، فهو أخوك بجنسيتك، شريكك بآدميتك، لا هو مملوكك، ولا أنت مالكه.
وكل من خالفك بتركيبك، فهو ملحق بجنسه حقر أو عظم، وأنت ملحق بجنسك، فاعرف حدك، ولا تبق وحدك.
حاجتك مُلزِمة لك، وحاكمة عليك بالانضمام إلى أبناء جنسك، والاستئناس بهم، وقاضية على طبعك بالأدب مع صنوف أجناس الأشياء، ومن ذوات أرواح وجمادات بارزات ومطويات، علويات وسفليات؛
فاجمع رأيك على العلم بالله، لتعلو في مرتبة آدميتك بين جنسك، ولتزكو في نفسك، ولا تكن قليل العِبرة، خامل الهمة، قصير النظر.
أنظر حكم ربك، سر بروحك، سَيِّرْ همتك في ملكه سبحانه، اعتبر بمصنوعاته، قال تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأبْصَارِ} سورة الحشر.
استَرَقَّ أمرُه أقواما؛ هم لولا أن استرقَّهم أمرُه أحرارْ، خالفوه فأوقعهم في وهدة الرِّق؛ استعبدهم عصيانهم، أذلهم طغيانهم. فخذ بهمتك العلية طريق الاستسلام له محجة (جادة الطريق) وسر إليه أمينا من غيره، لا تقل: قدره أوقفني عن السير إليه! هذا من بَطالتك، من كسل عزمك، وفتور عزيمتك!

اجعل القضاء والقدر صفَّاً، وابعث معهما: قلبك ويقينك واعتقادك واجعل العقل والتدبير صفّاً وابعث معهما: رأيك، وحزمك، وأملك بربك واعتمادك، وأقِم بين الصفين حرب العمل، وكن أنت في صف العقل والتدبير المؤيد بحُسن الظن بالله، وبصدق الاعتماد عليه سبحانه، فإذا انكشف غبار ذلك الحرب عن غلبة لك في أمرك، فقد أثمر غصن أمَلِكَ بربك، وحسن ظنك به، وصدق اعتمادك عليه، ففزت بمطلوبك؛ وإن انكشف الغبار عن مغلوبية لك في شأنك، فقد انكشف لك غطاء القدر، وأنت حينئذ معذور، وسعيك مشكور، وعملك عند الله تعالى وخاصةِ عباده مبرور.

الله الله بك، أوصيك بك أيها العاقل! فإنك خزانة من خزائن الرحمن، عظيم عند من صوَّرك إن عظَّمت ذاتك وعرفتَ شرفها؛ قد امتازك ربك بالعقل، ورفع به درجتك على من هو دونك، وأعطاك لساناً يقذف درر الحكمة إلى سامعيه، فيختلب بها قلوبهم، ويَشْغَل ألبابهم، ويعقد هممهم، ويوقفهم عند حدودهم، ويجمعهم على صعيد القصد، فلا تستصغر شرف الكلام، وتهمل مرتبته التي هي أعلى المراتب المتدلية من العلا، تدنياً إلى العالم الأدنى.
يتبع

هذه: (أ.ب.ت.ث.ج.ح.خ.د.ذ.ر.ز.س.ش.ص.ض.ط.ظ.ع.غ.ف.ق.ك.ل.م.ن.ه.و.لا.ي)
هي حروف التهجي، ورابطة نظم الكلام، وكتاب الله المنزل على آدم عليه السلام، والكلام سيف الله الذي يجمع به ويُفرِّق، ويُبغِّض به ويحبِّبْ، ويفعل به العجائب، تَصلح به القلوب، ترتبط به الأسرار، تلين بسببه الخواطر، تحصل الأُلفة والمودَّة، تُشَقُّ به العصا، تنحدر من موجته سيول الفتن، تنطلق بسَيَّال محدره عوائث غُثاءِ المحن، تنشط بهمة أساليبه الهمم، ترتفع بنهضته العزائم إلى حضرة القرب، تنحدر بجاذبته المواهب إلى حظيرة القلب، وراءه السيف المصلت، إذ هو مخبأ في طيه يُلْقَى هو أولاً، ويقوم له السيف ثانياً، فهو من آلاته، من مواده، يعمل له ليرجع النظم إِليه.

كلمة يقولها القائل، وهو كافر زنديق، فيقف بها في صف المؤمنين الموقنين!
وكلمة يقولها القائل، وهو مؤمن وثيق، فيقف بها في صف الكافرين الجاحدين!
ببيعتك أيها اللبيب على اسم ربك، بعهدك على طريق نبيك، تتصدر في محاضر القدس، هي كلمة قلتها، ووقفت عندها، فدخلت في القوم الذين ألزمهم: {كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا}.

الكلام الذي ينطق به لسانك، ويأتي بمركَّبه فمك، آية قلبك، خزانة سرك، مجموع شرائف عينيتك، مواد صفاتك، نظم كليات ذاتك، أفرغت كُلّك فيه، بعد أن خرج من فيك، كتب عنك، بل كتبك على الرقاع، نقل عنك، بل نقلك إلى الأسماع، أطافك في الأفواه والصحاف، أقامك في المجالس والدواوين، أثبتك في العيون والقلوب.

كن شريف الكلمة، شريف الهمة، أخا الحكمة، لا تمط نقاب الحكمة بالوهم، وتعمل كالفيلسوف الذي جرد الحكمة عن شرفها، إذ كساها باسم الفلسفة غير كسوتها!

أجل، كُن حكيماً وانطق بالحكمة، وإياك والتفلسف فإن منه طرق وهم تدفع إلى غير سبيل الصواب، لتُوسع لطائف الخيال، في مجالات التنفيذ والتطرق، بما لا يقف به العقل، طلباً لزبدة المطلب، والقصدُ على ما هو عليه حسنٌ؛ ولكن جرد كلام الفيلسوف للسامع من كلمة الحق باطل نفس المتكلم، قصد بالمجرد عن الحكمة؛ وجردَ كلام من ظن به الخير من كلمة الباطل حق حسن الظن، فربطه حسن الظن بهذرته؛ فيا ليت الفيلسوف طمس باطل نفسه، ولزم الحكمة فقام لها، وقال بها، ونفع الناس؛ وليت من ظن به الخير، مَحَقَ باطله فأخذ بحبل الحكمة، وغسل صحيفة سره من زوره وبهتانه، وتمسك بأذيال الحكماء، فانتفع بهم، ونفع بعلمهم الناس.

ومن العجائب فقد يفجر الرجل بنفسه، ويصون سر الحكمة! فيؤيد الله به أمره، ويُعِزُّ به جنده. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة خيبر (قم يا بلال فأذن، أن: لا يدخل الجنة إلا مؤمن، إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر). ماذا يفعل العاقل بحلس البيت، من القوم الذين انتفخت أوداجهم بالدعوى، ولا أثر لهم في الدين؟!

يتبع

قال جابر رضي الله عنه: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية: (أنتم خير أهل الأرض) وكنا ألفا وأربعمائة، ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة، يريد بالشجرة: الشجرةَ التي بايعهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحتها، المعنية بقول الله تعالى {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} فانظر أيها الأخ اللبيب! كيف صحت الخيرية، لألف وأربعمائة رجل إذ ذاك، دون أهل الأرض شرقها وغربها؟ هل كان ذلك إلا لأنهم تجردوا بأنفسهم وأموالهم لإعلاء كلمة الله تعالى، وإعزاز دينه؟ وعلى ذلك بايعوا رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وعليهم أجمعين.

وهل الدين إلا كلمة صادقة وهمة عالية؟ تَسقط همة الرجل الماجد الكريم على كل شريفة، وتسقط همة الخِبِّ الدنيء على كل ساقطة، ورَبُّ الشبهة يتطرق الشبهة، والخيِّرُ لا يظن إلا خيرا، ولا تثِبُ به همته إلا إلى المعالي، وعلو الهمة من الإيمان، والساقط الوضيع يريد الترفع بهمته، فتغلِبُهُ نفسه، فَتَرَفّعُ بنزعها، وتتداعى همته ساقطة بطبعها، ويرى لخباله بمرآة خياله أنَّ ترفع نفسه بنزغها عن الهمة! ثكلته أمه! ما فرَّقَ بين الوقاحة والرجاحة؟ هل تستوي الظلمات والنور؟

الهمة ترفع العبد إلى مقام السر والنجوى. همة العارف بربه، الحكيمِ بنوره، أرفع من العرش، هات - أي أسير الدعوى - طور همتك، وقسه على أطوار أهل الهمم، واحكم إن كنتَ من المؤمنين، إن كنت من الصادقين. إسْحَقْ برحى الحكمة دقيق شعير مُخيِّلتك، لينسِف عنك دقيقا تسفوه الرياح، وإذاً فاستنق لطبعك بُرَّاََ نقيا من زرع الحكماء، أعيان السلف، وُرَّاث نبيِّ الهدى صلى الله عليه وآله وسلم.

قال عليه أفضل الصلاة وأشرف السلام: (يأتي على الناس زمان يغزو فئام من الناس، فيقال: هل فيكم من صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ فيقال نعم، فيفتح عليه، ثم يأتي زمان فيقال: فيكم من صحب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ فيقال: نعم، فيفتح، ثم يأتي زمان فيقال: فيكم من صحب صاحب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ فيقال: نعم، فيُفتح).

هذا التحكم سر الوراثة المحمدية، وسنته صلى الله عليه وآله وسلم قائمة، وحكمته دائمة، فلا تكن أيها الأخ الصالح محروما من غنيمة سنته، ممنوعا بِهَمِّ واهمتك عن مائدة حكمته، فأنت إن أحييت سنة من سننه، أو بثثت حكمة من حكمه، فالفوز لك والبشرى المستمرة، لأنك صرت من حزبه، ودخلت في عداد خير أهل الأرض خاصته، وكنت معه غدا وهو يقول من حديث: (رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها).
رابط في سبيل الله بمالك، بنفسك، بعلمك، بعملك، بحكمتك، بهمتك.
الشريف من بني فاطمة عليها السلام وقيَّده الشرع لإعلان علو الهمة له عن أكل الصدقة.
قال النبي عليه الصلاة والسلام لأحد سبطيه الكريمين: (أما علمت أنَّ آل محمد لا يأكلون الصدقة).

وأهل الحضرة الإلهية يعملون بعمل آل محمد، ويحثون الناس على العمل بعملهم، تترفع هممهم عن البطالة والكسل، ترفعهم النخوة والغارة الفعالة والمروءة المحمدية إلى شق غبار الأكوان، وخوض معامع الوجودات، كل ذلك لله ولرسوله ولإعلاء كلمة الله في ملك الله، بِحِكَمٍ قاهرة، وهمم زاهرة، جمعت بين أمري الدنيا والآخرة، وكذلك الموفقون والمقربون والمحبون، وأولئك هم المفلحون، بل وأولياء الله المقبولون: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ {62}}سورة يونس

أخذ الله العهد على روح أحيمد العبد اللاش أن لا تقف عند سفاسف الأمور، ألا من علت في الله همته، علت عند الله مرتبته، ومن وقف مع غرضه، ما عوفي من مرضه! ومن لم يصرع صنوف الحادثات بكفِّ الطرْف عنها ارتياحا لموجدها وانبساطا به فهو عن حلاوة الإيمان وعن مذاق شراب الهمة بمعزل.

ولا يخطَفنَّك حَثِّي لك على عُلوِّ الهمة: أن تهمل العلم بحال الضعاف والفقراء، وحرفهم وصنائعهم، وما هم عليه من عاداتهم وأمور معاشهم، فإن العلم بذلك والعمل به، والتحقق بكله، والوقوف على سره والترقي فيه إلى ما لا غاية له، إلا الشرع: إنما هو من علو الهمة، ومن بوارق أسرار النبوة.

هؤلاء الأنبياء العظام عليهم الصلاة والسلام كلهم رعوا الغنم ومنهم نبينا سيد العرب والعجم، لتطرق طرائق الأمم، والعلم بأحوال طوائفهم، وللاقتدار على سياسة عوالمهم، وللتدرب بالرفق ومسالكه، حتى بشأن الحيوانات غير الناطقة، بل وللتسلق إلى نسج خِدر الهمة، بالرفق العام في حق كل بارز وطامس عيني وغيبي، ليكون ذلك السيّد: رحمةً عامَّةً على خلق الله، وبحراً فياضاً عذباً هنيئاً مريئاً يسح على ملك الله، وهذا طريق الورّاث، الذين أثابهم الله الفتح، وأوصلهم بحبال الرُّسُل، وجعلهم نواباً عنهم، وجمع عليهم أمرهم، وحققهم بالتخلق بأخلاق دُرّة قلادة المرسلين، وأكرمهم على رب العالمين، سيدنا محمد النبي الأمين، عليه وعليهم صلوات الملك البَرّ المعين، وهنالك يقدر على إيضاح ما يلزم للخلق في أمر معادهم ومعاشهم، ويكون كالغيث، أين وقع نفع، والله وليُّ المتقين، وإليه يرجع الأمر، ومنه العون والنصر، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
يتبع

شرف العقل بالإنصاف، وإلاّ فهو مغلوب لما تبرزه له النفس من غرارة الهوى، وشرف الفهم بالإذعان، وإلاّ فهو محكوم لطارق الرأي، والدامغُ لباطل الحرص، والأمل حدُّ الحق، ومن أخذه باطله فتجاوز به حد الحق فهو غدّار! وأُمُّ هذه الآمال الكاذبة: سبحةُ خاطر، تجر الفكر إلى استحضار لذة تطيب لها النفس، وتفرح بها الشهوة، وتقف عندها العزيمة! فهنالك يقود الفكرُ العزم فيخوض معامع الأغراض!

لو طرق طارق العزم باب السماء - ولم تكن له آية علم إلهي، تجمع به قوما على الله فتنفعهم في دينهم ودنياهم - فليس بشيء، ومن لم يغر على المحبوب فلا يرضى أن يسلك ذمُّه في أُذُنه فليس بمحب، ولا الصديق إذا لم يغر على صديقه حتى لا يرضى أن يسلك ذمُّه فليس بصديق!
والنخوة سلم العبد إلى سدرة منتهى المجد وفيها من ثورة الغيرة لله أُسٌّ كريم، والاستقامة وصف لا يشتمل عليه إلاّ رداء كل عظيم، والعارف المحض يستقل الدنيا، فلا يراها إلا دون شراك نعله، ويستعظم الأشياء لموجدها فلا يرى إهمال شيء ردا بذلك الشيء إلى أصله؛
هات، اجمع يا حكيم بين هاتين، وأنت إذاً الرجل العظيم، شُفْ بباصرة علمك سيرة نبيك الأمين وآله الطاهرين، وأصحابه الهداة المرضيين، فتحوا البلاد، وصانوا العباد، ومهّدوا السُّبُل، وأفاضوا العدل ونظٍّموا الأمور، وأحكموا حكمة سياسة الأمم، وهم أزهد الناس بالدنيا وأعراضها، وأبعدُهم عنها وعن أغراضها.

سِر بين الحائطين: حائط العمل، وحائط التسليم، ورُحْ إلى عالَمِ جمعك بفرقك، ولا تجمع بين حَدَثك وقِدَم ربك، فإنك إن فعلت ذلك انخرطت في الضالين!
اجمع بفِرْقك بين علمك وأمره، بين عملك ورضاه، بين طلبك وكرمه، وأنت حينئذ من الصالحين.
لا تنم على حِلْس حالك، غير مترفع إلى حالٍ فوقه، فإن من تساوى يوماه فهو مغبون!
ما أطيب السير في الله إلى الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كن في موعظتك حكيماً: {وَلاَ تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً} واعمل بعلمك إذا كفاك للعمل، ولا تقف في العلم عند غاية، فإن غايته فوق عمرك، أُطلبوا العِلمَ من المهد إلى اللحد {أعُوذُ بِالله أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}.

ارفع نظرك إلى المعالي بدينك، إلى المعالي بنبِيَّك، إلى المعالي بربِّك، لا تَضَعْ عزيز نظرك على تراب الضعة فتربُض على كل قتب، تلك سيمة البطالين، وتدرَّعْ بدرك علم الصحابة، وانتسق بنسق حال الآل الكرام، عليهم جميعاً الرضوان والسلام، وهنالك لا يطغيك حال، ولا يُزيغك شان، وصُف نفسك - وإن بَعُدَ المدى عليك - بصفِّهم يدخلك فيهم تحققك بأحوالهم، ويحققك بهم تخلقك بأخلاقهم: (مَنْ غَشَّنَا لَيْسَ مِنَّا) وعلى هذا، فمن لم يغشنا فهو منَّا، قَرُبَ المدى أو بَعُدَ، هذا في الأمرين، وعلى الحالين.

شارقةُ فجر النور المحمدي طالعة لا تغيب أبداً، إلى أن يرثَ الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين، فمن كلف نفسَه خدمة ذلك الجناب بإحياء سنته وإعلاء أمره فقد فاز وله أجر مائة شهيد، يؤيد ما أقول قوله عليه الصلاة والسلام: (مَنْ تَمَسَّكَ بِسُنَّتِي عِنْدَ فَسادِ أُمَّتِي فَلَهُ أَجْرُ مائَةُ شَهيد).
قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله! أي الناس أفضل؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله) قالوا: ثم من؟ قال: (مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره).

أفهمت أيها الأخ الصالح! وأدركت أن نبيك سر سرارة الأزل، ونور باصرة الأبد صلى الله عليه وآله وسلم، فرَّق الناس، فقسمهم إلى ثلاثة أقسام:
1- رجل نافع يجاهد في الله بنفسه وبماله - 2 - ورجل يتقي الله ويعتزل الناس لكي لا يضرهم- 3 - ورجل إن لم يكن أحد الرجلين، فهو - حمانا الله وإياك مضر، وهو هالك! هذا ما تضمنه كلام صاحب جوامع الكلم، وأفضل الثلاثة: المجاهد في سبيل الله بنفسه وماله.

تهادت عيس همم الموفقين إلى طلب الحق بالجهاد في سبيله، وإن ذلك لعلى طرق وأقسام: منه جهاد باللسان، ومنه جهاد باليد، ومنه جهاد بالمال، ومنه جهاد بالعزم، ومنه جهاد بالعزيمة، وكلها تؤول إلى الله، يشملها قوله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} وأشرفهم الجامعون.

وإن نظر السلطة ليحكم على الطباع من طرق شتى: حق، وباطل، ووهم، وغير ذلك، فلا تكن بعملك أسير قيد نظر السلطة، متى حضر عملت، ومتى غاب بطلت! تلك شائبة الرياء، شائبة الأمل، شائبة الخوف، اطرحها عنك بعزمك، واخلعها متجرداً إلى ربك.
يتبع

ما أدنى همة من قيده النظر بعمله، وأفلتته غيبته عن العمل؟ أي شنشنة في الهمة الرفيعة؟ وأي نغمة لها في آذان الحادثات، ومدارج ترقي السر في عوالم الغيب والحضور، تترفع بنسبة ما يفاض لها من نور العقل؟ والتوفيق بيد الله تعالى.

حار أهل الأبصار والبصائر بما وراء هذه الستائر، والحيرة عجز حاكم على كل ذي عقل بالإيمان المحض والوقوف على جادة السلامة: {وما قدروا الله حق قدره}وهذا كتابه تعالى الحجة القائمة، والمعجزة الدائمة، وفيه جميع الحكم، خفيها وجليها، كليها وجزئيها؛ عرفها العارف فرأى من آيات ربه الكبرى، ولهذا السر الأعظم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه).

آيات بينات، وكلمات جامعات، وأسرار إلهيات، وعلوم ربانيات، طويت في منشور هذا الكتاب القويم، والكلام القديم: {إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب} (21 – الزُمَر) هنالك جنود الله الجوالة، بحور الله السيالة، سحائب الله الهطالة، سيوف الله الفعالة.

{الم {1} ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ {2} الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ {3} والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ {4} أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {5}}

خُذ أنموذج القدرة، وحال العلم، وشأن الحكم، وسلطان الأمر، من هذا الكتاب الكريم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، يثقل‏ على من قيَّده طبعه، وغلبه هواه، وقهرته نفسه فأوهمته أنه فوق جنسه! إياك ونزغ الشيطان فإنه يسول لك، ويوهمك أنك فوق غيرك! اتق الله بالآدميين، قال ربك سبحانه لأشرفهم وأعظمهم: {قل إنما أنا بشر مثلكم}- وضرب له خدر الفوقية بسلطان-: {يوحى إلي}.

والوحي به خُتِم، وبعده انقطع، والمثلية في كلنا قائمة باقية معنا، لا تُخْتَم ولا تنقطع ما دام الآدميون.
ها هو {في أي صورة ما شاء ركبك} خذ حصة الأدب، وسهم العبرة من تركيبك، ركبك من أجزاء نوعك الكثيرة المقطعة المركبة، فأقامك كما أنت، فصن أجزاءك من خبث اختيارك.

لا تعط أذنك طريق السير إلى سماع الكذب والزور وفحش الكلام، ولا تبعث عينك إلى النظر بما لا يحل، ولا تجعلها تستحسن الفانيات، فتسوق طبعك إلى حسد هذا، واستعظام هذا، واستكثار هذا.

ولا تسير رجلك فيما لا يرضى ربك، ولا تنطق لسانك إلا بخير، ولا تمد يدك إلا إلى خالقك فيما يؤول إلى مراضيه، وصن بطنك وظهرك وما سترت عن كل ما يوقعك في وهدة السؤال والخزي.

واشكر الله على السراء والضراء، واذكره في الشدة والرخاء، وكن معه في الصحة والمرض، في بابه في السقم والعافية، ولا يدفعنك المرض والسقم عن الربوض ببابه سبحانه، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
(مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع من حيث أتتها الريح كفأتها، فإذا اعتدلت تكفأ بالبلاء، والفاجر كالأرزة صماء معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء).

فابهج بالوصف الدال على إيمانك، وافرح بربك وبما يجيء منه، إيمانا به، وركونا إليه، وارض عنه في كل أحوالك، فإن العاقل غالب رضاه على سخطه في كل أموره، والأحمق غالب سخطه على رضاه في كل أموره! وكذلك فالرفيق المتعتب المتسخط لا يرافق، والرفيق الراضي الحمول لا يفارق.

والنفس يطيب لها كل حال يأخذ بها إلى الهدأة وجمع الحال، وحضور الهمة كيف كانت، ويصعب عليها كل حال يجرها إلى الاستفزاز بطارق التسخط، ويوردها حوض شتات جمعها، ويغلب حضورها.

وانتصِبْ لمعاشرة الآدميين على قدمي الصبر، فالبدن له رأس واحد، فلا تجمع رأيك على أن تجعل كل عضو في البدن رأساً، وقل لمن لم يتحقق بنسبة خلقه في حكم الرأسية: كن ذنباً ولا تكن رأساً، فإن الضربة أول ما تقع في الرأس، وارفع هِمّة من تنزل بخموله عن حق خلقه، كأن خُلِق يداً فوقف رِجلاً، أو خُلِقَ رجلاً فاندلس وركاً، ولا ترى لك الخيرية على غيرك بعلمك، بعملك، فإن ذلك من التجري على الموجد جلَّتْ عظمتُه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لن يُدْخِلَ أَحَداً عَمَلُهُ الْجَنَّةَ. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة، فسددوا وقاربوا، ولا يتمنين أحدكم الموت، إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا، وإما مسيئا فلعله أن يستعتب.

والعتبى التي أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هي: أن يطلب العبد رضاء ربه بالتوبة، والرجوع إليه، وهو أكرم الأكرمين.
ولتكن أيها الأخ الصالح: كثير الأدب مع خلق الله تعالى، كثير الرحمة والشفقة على والديك أمك وأبيك وَصُولاً لرحمك، متودداً لجيرانك، ذا حنو عليهم، رؤوفا بالمؤمنين، متحققاً بشأنهم بأخلاق نبيك عليه الصلاة والسلام فهو: {حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} وكذلك: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}.
يتبع

وإذا أدخل عهد الله في آلك من ليس منهم، فارحمه كرحمتك لآلك، عملاً بحال معلمك الذي زرع الخير في قلوب المسلمين صلى الله عليه وعلى آله.
قال أسامة بن زيد رضي الله عنهما: (كان رسول الله صلى عليه وآله وسلم يأخذني فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسن على فخذه الآخر، ثم يضمهما، ثم يقول: اللهم ارحمهما فإني أرحمهما)

ولتكن باراً بجارك، فقد قال المصطفى عليه وعلى آله أكمل صلوات الله وأجل تسليماته: (ما زال جبريلُ يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه).
ولتعرف لولي الله حقه بالكف عنه فيما زاد عن حق الله ورسوله، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
(إن الله تبارك وتعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته).

فخذ من هذا الحديث القدسي العلم بالولي، واعرف حقه، ولا تحط من قدره، ولا تغْلُ به، وابتغ الخير بسببه، واتبعه، وأنب إلى الله كما أناب، وأكثر من قراءة القرآن وقت انشقاق الفجر، فإن في ذلك الوقت معنى من معاني حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ورضي الله عن ابن رواحة الصحابي الجليل فإنه قال يمدح سيد الممدوحين نبينا الأمين صلى عليه رب العالمين:
أتانا رسول الله يتلو كتابه *** إذا انشق معروفٌ من الفجر ساطعُ
أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا *** به موقناتٌ أن ما قال: واقعُ
يبيت يجافي جنبه عن فراشه *** إذا استثقلت بالمشركين المضاجعُ
واركع ركعتي الفجر، فقد قالت عائشة الصديقة رضي الله عنها:
(لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على شيءٍ من النوافل أشد منه تعاهداً على ركعتي الفجر).
واحرص على فرائض الله، وأدِّ حق نبيك الكريم بالمحافظة على سننه، وعَظِّمْ ما عظَّمَ الله تعالى، وكن شديداً في الله قال الله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} (29 سورة الفتح)

وانفُضْ يديك من كل عارض دون الحق، ولا تَمِلْ إلى كل مُعْوَج، واسلك الطريق المستقيم، وكُلَّ طريق رأيت فيه العويصاء التي تنكرها فدعه، وانهج الطريق الذي تعرفه، وحكِّم في كل قول وعمل شريعة نبيِّك السيد العظيمِ القدر صلى الله عليه وآله وسلم وإذا قلت فلا تقل إلا خيراً، وإذا فعلت فلا تفعل إلا حقاً، وإذا صحبتَ فلا تصحب إلا خيِّراً، وإذا قمت وقعدت فلا تكن إلا نزيهاً نظيفاً.

ولا تعبد الله على حرف! أُعبدْ ربَّك ولا تشرك به شيئاً، واجعل مَحَجتك قول نبيِّك الذي هو أولى لك من نفسك، وإذا ابتليت فامدُد يد الرجا إلى بارئك، واصبر لحكم ربك، ولا تيأس من رَوْحه ف{إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} 87 سورة يوسف.

وانتظر فرج الله فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (انتظار أُمَّتِي فَرَجَ الله عِبَادَةٌ) وقال عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام (إنَّ لله في كُلِّ طَرْفَةِ عَيْنٍ مائَةَ أَلْفِ فَرَجٍ قَريب).

وتعرَّضْ لنفحات ربك في كل طرفة، وعظِّم الأشياء بِمُظْهِرها سبحانه، ما أعظم أسرارَ الله المطوية في عوالم خلقه؟ أَلِفَ الأممُ تعظيم عظمائهم! وأَلِفَ كلُّ أمة التشوف إلى حال عظماء الأمة الأخرى، فإذا رأوهم - وإن كانوا فوق عظمائهم أولي قوة، وأولي بأس شديد - حطت بهم أعينهم عن مراتبهم، ورأوهم دون ما هم، فتراهم يستعظمون ما لهم، ويحطون على عاداتهم، يتعجبون من كثرتهم، ويسخرون منهم للباسهم! وما ذلك إلا لقصر النظر عن استجماع شؤون الناس، واستكناه حكم حالهم، وحكمة عاداتهم، وشأن بلادهم وما هم عليه، ولِتَمَكُّن حال عظماء تلك الأمة وشأنها من قلوب الأمة، ولانطباع النفوس على تلك العادات والمشارب، والأمر كذلك في العقائد والمذاهب، والعاقل الحكيم لا يرى هذا ولا يقول به، وإنما يستكنه الحق فيقف عنده، يُحَسِّن ما حسَّنه الشرع لاستجماعه أشرفَ المحاسن، ويُقَبِّح ما قبحه الشرع لنزاهته عن القبائح، ويضع كل شيء بميزان الحكمة، فإن رجح استرجحه، وإن خف استخفه، وهو في الأمرين على منصة الأدب، لا يهتك ستر الله المنسدل على مخلوقاته، ويقول الحق، ولا يخاف في الله لومة لائم، فكن أنت ذلك الرجل الحكيم الكريم، وإذا مسَّك من شيطانك نَزْغ، فقاد طبعك إلى التجاوز والتعالي، أو إلى البغي والعناد والمكابرة، أو مدَّ لك في خاطرك بساط الحسد فظلمت، وأوقعت الأشياء في غير مواقعها، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، واذكر ربك وبذكره اذكر الموت، فهو باب المصير إليه، والرجوع إلى حضرة أمره، والسبيل إلى الوقوف بين يديه، وتذكر هنالك سؤاله لك عن كل شيء، ولا تنسى مضمون سر قوله تعالى: {إِنَّ الله كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء1] وطُفْ بقلبك في كل حضرة، وخذ ما صفا، ودع الكدر، وليكن عملك صالحاً ليُرْفَع إليه سبحانه: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} واجمع الناس عليه، لا عليك! خذهم إليه، لا إليك، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
قِف - هي دار عِبرة - أيها الولد اعتبر بها، اعتبر بها وسر بكل ما فيها إلى الله، وإياك أن يشغلك بارز منها عن ربك، وإياك والبطالة، ما أقبح الصوفي البطال! يدَّعي الزهد وعينه في المال، ويده ممدودة للسؤال!

ليس من الهمة أن يرى الرجل آخذاً، بل الهمة أن يرى الرجل نفسه مُعطياً، سِفْل اليد أصعب من قطعها، احترف بما تصل إليه قُوَّتُك، ويبلغه إمكانك، أدنى حِرفَة من الأعمال والصنائع - فيها لو فقهت - أشرفُ صفةٍ درج عليها أهل الهمم، وهي الترفع عن نوال زيد وعمرو، ركوناً إلى كرم الله سبحانه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إِنَّ الله يُحِبُّ أَنْ يَرَى عَبْدَهُ تَعِباً في طَلَبِ الْحَلالِ).

انسجوا وشْيَ صنعاء وبَزَّ فارس وخَزَّ إشبيلية بين سَوارِي أروقتكم بهذه القرية، واجمعوا بين صنائع العرب والفرس والروم، وتصدَّقوا من كسبكم عل إخوانكم حلالاً طيباً، وآسُوا وكلوا مما رزقكم الله قال الله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ}. الطيبات لله، إذا اكتسبت من حلال وأُهلِكت في حلال.
يتبع

قال سيد أهل الهمم صلى الله عليه وآله وسلم: (إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُؤْمِنَ الْمُحْتَرِفَ).
أكرهُ ما تراه العين: رجلٌ عليه سيما الزاهدين، وهمته همة السائلين! من طأطأ للنوال، ورضي بالسؤال فهو أخس طبعا من عَجَزة النساء! لا أقول هذا لأنفر القلوب من السائلين، أدُّوا ما عليكم من حقوق الرحمة بخلق الله، والتصدق على الفقراء لوجه الله، هذا ما وجب عليكم، ولا ينزغنكم الشيطان فتشمئز منهم نفوسكم: فتُهينوهم، وتروهم بعين الاحتقار! هذا إذاً يكون من تسويل إبليس ودسائسه! ولكن أقول هذا، لأرفع همم إخواني طلاب الحق عن البَطالة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إِنَّ الله يَكْرَهُ الْعَبْدَ الْبَطَّالَ).
رأيت خالي وسيدي الشيخ منصور - سُح على قبره هَطَّالُ الرحمة - وقد ردَّ هدايا بعض الفقراء، فقلت له في ذلك؟.
فقال: فيها شيء مجتمع من السؤال، ولو كان عن خالص طريق أبلجَ لقبِلته، يريد أن ذلك الشيء لو لم يكن مشوه الوجه بالسؤال، وكان من حلال طيب، كنت أقبله، عملاً بالسنة المحمدية، فإنه عليه الصلاة والسلام ردَّ الصدقة، وقَبِلَ الهدية.
هذا طريق القوم، بلى إن القوم يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.

قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله وعطر قبره - لولده عبد الله بعد أن صحب العارف أبا حمزة البغدادي الصوفي، طيب الله مضجعه:
يا ولدي! عليك بمجالسة هؤلاء القوم، فإنهم زادوا علينا بكثرة العمل، والمراقبة، والخشية، والزهد، وعلو الهمة، رحمه الله ما أكثره إنصافاً! قد وصف القوم بما هم أهله، وهذه الصفات التي يحبها الله تعالى من عباده.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله تعالى كريمٌ يحبُّ الكرم، ويُحِبُّ معالي الأخلاق، ويكره سفسافها). وقال وهو الصادق الأمين: (اِزْهَدْ فِي الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس). وليس الزهد أن تختط لك كوّة في الجبل، وتلبس الخشن، وتأكل الخشن، وإنما الزهد: أن تنفض يديك من الدنيا، فلا ترفعها إلى قلبك ولو ملكتها بحذافيرها! وإن علامة الزهد قولَ الحق، لأن كلبَ الدنيا يخاف على جيفته فيسكتُ عن قول الحق، ويوافق أهل الباطل! والزاهدُ بها لا يخاف على شيء منها، فيقول الحق، وينصر الله الحقَّ بأهل الحق، ومتى أغضت الأمةُ على الباطل وتركوه على حاله، فقد نادَوْا على أنفسهم بالخِزْي والشتات!

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إِذَا رأَيْتَ أُمَّتِي تَهَابُ الظَّالِمَ أَنْ تَقُولَ: إِنَّكَ ظَالِمٌ، فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ).
وبرواية أمير المؤمنين علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لَنْ تُقَدَّسَ أُمَّةٌ لاَ يُؤْخَذُ فِيهَا لِلضَّعِيفِ حَقُّهُ مِنَ الْقَوِيِّ غَيْرَ مُتَعْتَعْ) وهل يؤخذ إلاَّ إذا قال قوم الحق وانتصروا له؟ هذه سُنَّة الله في عباده.

حكيم ضاء قلبه بقابسة نور النبوة، يفعل ما لا يفعله العسكر الجرار: (وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ} وكلمةٌ تُفَتِّقُ رتقاً، وتُحيي حقّاً، وترفع جدراناً، وتشيد بنياناً، والأمر كذلك، الجهل ظلمة، والعلم نور، وإلى الله تصير الأمور.

اجمَعوا - أي إخواني - قلوبكم على محبة بعضكم، على أولياء أموركم، اصبروا على أمرائكم، لا تخرجوا على سلطانكم. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من كره من أميره شيئا فليصبر، فإنه من خرج من السلطان شبراً مات ميتةً جاهلية). وبرواية عبادةَ بن الصامت رضي الله عنه قال: (دعانا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعُسْرنا ويسرنا، وأَثَرَةٍ علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفراٍ بَواحاً، عندكم من الله فيه برهان). هذه أوامر نبيكم الصادقِ الأمين، حبيبِ ربِِّ العالمين، فيها لكم هدى وبركة، وأمن وأمان، تمسكوا بها وَلن تضلوا أبداً.

عاملوا أهلكم ونسائكم وأولادكم وموالَيكم: بالرفق واللين، ولا تُغْلِظوا عليهم إلا فيما يؤول إلى دين الله، احفظوا لهم نظام مروءاتهم، فإن المروءة من الإيمان، سيروا بأهلكم في حكم معيشتكم السيرة الوسطى، لا ضيق مُضجر، ولا وسع مُبطر، قفوا بين الحالين، نحن الأمة الوسط، اجمعوا أمركم في معاشكم عن أن تبسطوا الأياديَ فتنكفَّ بالضيق، اجعلوا على مقياسكم وطاءكم وغطاءكم، اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم، خذوا عن الشَّرَه وحب الثوب والمائدة جانباً، استغنوا عن الكُلِّ بالجزء، علموا أولادكم وعيالكم الأدبَ الديني، اطبعوا فيهم لوازم المروءة، قيِّدوا ألسنتهم إلا عن كلام شريف، قيِّدوا ذَهابهم وإيابهم إلا إلى محضر شريف.

يروى عن عليٍّ الكرار أمير المؤمنين عليه السلام شِعرٌ، منه:
يُقَاسُ الْمَرْءُ بِالْمَرْءِ *** إِذَا مَا هُوَ مَاشَاهُ
وَلِلشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ *** مَقَايِيسٌ وَأَشْبَاهُ
والمرء بقرينه يُعرف شأن تمكينه، فقارنوا المهذَّبين أهل القلوب الطاهرة، والأخلاقِ الشريفة، لا تنظروا لفقرهم وذلهم ومسكنتهم بنظر الاحتقار، فكم لله من سيف مغمد في قِراب رثِّ خَلِق.
إني أُسَرُّ بأربعة أشياء إذا نزلت بأصحاب، وأفرح لهم بها، وأسأل الله تعالى لهم الصبر عليها: الجوع، والعُرْيُ، والذلة، والمسكنة، وهذه شعار الفقراء، ولكن كيف هي لو عرفتم جوع في شبع؟ وعري في اكتساء؟ وذِلة في عزة؟ ومسكنة في مُكْنَة؟ جائع، وضيفانه شباع! عار، وقُصَّاده كساة! ذليل، وأتباعه أعزاء، مسكين، وموالوه مكينون! كذلك عمر بن الخطاب الفاروق الجليل، وأمثاله، رضي الله عنهم، عليٌّ المرتضى عليه السلام جاع بعد أن كنس بيت المال في الله، مسكينُ الله في محرابه، وهو أسد الله يوم الحراب ذليل لأمر الله، وهو الليث الغالب.

يتبع

شرفُ الأكاسرة في إخلاص الزاهدين، مكنة القياصرة في مسكنة الخاشعين، وإذا كانت ذلةَ قلبٍ للرب المعز، وتجرد وجودٍ للموجد الحق، وإجاعةَ كبِدٍ للمشبع الكريم، ومسكنةَ حالٍ للقدير النصير، الذي يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد، فما هي إلا طرازُ حالٍ فيه أنموذج عن شأن النبيين والمرسلين، عليهم صلوات رب العالمين، والصبر عليها منحة من منح الله تعالت أسماؤه وجل ثناؤه.

قال بعضهم: عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى أزهد من أويس القرني عليه رضوان الله ورحمته، لأن عمر جاءته فهرب منها وتركها، وأويس لم تأته، ولكنه زهد فما طلبها. اللهم نسألك علماً بك، وإيماناً بما جاء من عندك، وتوكلاً عليك، وانتصاراً لك.

أي سادة! الطرق إلى الله تعالى عدد أنفاس الخلائق، وإني لم أر اقرب وأوضح، وأيسر وأصلح، وأرجى من طريق الذُّل والانكسار والخضوع والافتقار.

إذا أراد [الله] العبد لأمر هيأه له، وهيأه للأمر الذي أراده له، وما وصل المقربون إلى محل الكشف والمشاهدة: إلا بترك الاختيار، وكثرة التواضع والانكسار وطاعة الملك الجبار: ولقمة الحرام تحجب الدعوة أن تستجاب.

والفتوة كل الفتوة: الصفح عن عثرات الإخوان، وأن لا يرى الرجل له فضلا على غيره؛ والتصوف: تهذيب أخلاق، وشرف طباع، وعلو همة، فمن حسنت أخلاقه، وشرفت طباعه، وعلت همته، فهو الصوفي، وإلا فلا.
والإخوان أغصان تضمهم شجرة، وهي المرشد، ومن شذ عنهم فقد انقطع.

إذا اجتمعتم على الطعام تناصفوا، وتواسوا فيما بينكم، ولا يقصد أحدكم أن يغلب الآخر، فإن الغالب في ذلك مغلوب! وإن المؤثر ممدوح مثاب محبوب، وإن الأكل دليل على شرف الهمة وعكسه، وأخو الشرَه لا يكون شريف الهمة، وإنما يكون حريصاً نَهِماً، فعليه أن لا يُظهر عيبَه في كل ما يظهر منه للناس، وأن يطهر ساحة قلبه من كل عيب له لا يطلع عليه إلا الله، من لم يكن له داعية من نفسه لم تنفعه داعية غيره. (أعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك).

للتصوف خصال محمودة، أولها تجريد التوحيد، ثم الإيثار، ثم إيثار الإيثار، ثم حسن العِشرة، ثم فهم السماع، ثم ترك الاختيار، ثم سرعة الوَجْد، ثم الكشف عن الخواطر، ثم كثرة الصمت إلا فيما يؤول إلى الله، ثم ترك رؤيا الاكتساب، ثم تحريم ادخار ما يكتسبه.

وعلامة الفقير الصادق في جميع الحركات: التقلل من المباحات، والصمم عن كثير من المسموعات، وأن لا يطلب المعدوم حتى يبذل المجهود والموجود، وانقطاع الحيلة، حتى لا يرى في أحواله وشدته ورخائه وتقلبه: غير خالقه ومكوِّنه، وإن الفقير متى نظر إلى ما يلبَس، التبس عليه أمره! ومتى ما رأى الخلق من دونه ظهرت عيوبه! الفقير ابن وقته، يرى كُلَّ نَفَسٍ من أنفاسه أعزَّ من الكبريت الأحمر، يودع لكل ساعة ما يصلح لها، ولا يضيع شيئاً، وعليه أن يخزُنَ لسانه عن نطقه، ولا يطلقه في غير حقه، فإذا نطق ينطق بعلم، وإذا صمت يصمت بحلم، ولا يعجل بالجواب، ولا يهجم على الخطاب وإذا رأى مَنْ هو أعلمُ منه: أنصت لاستماع الفائدة، يحذر من الخطأ، ويحترز من الغلط والزلل، ولا يتكلم فيما لا يعلم، ولا يناظر فيما لا يفهم.

وأول ما ينبغي للإنسان أن يأمر نفسه بالمعروف، فإن ائتمرت يأمر الناس، وينهى نفسه عن المنكر، فإن انتهت ينهى الناس، وإلا فيصير هدفاً لسهام قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ 2 كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ 3} سورة الصف.
ولقوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ} 44 سورة البقرة.

إذا طابت أنفسكم للحكمة، فارفعوا بها خواطركم إلى حكمة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم، وإلى كلام ربِّكم جلَّ وعلا، فإن طابت خواطركم بحكمة النبي عليه الصلاة والسلام، وتنورت بكلام الله، فهي على هدى، وإن لم تطب بالحكمة النبوية وتشرف بنور القرآن، فهي ضجيعة الشيطان! فتوبوا، واستغفروا، وأقلعوا، بالإنابة إلى ربكم، فرُبَّ علم ثمرته جهل، ورُبَّ جهلٍ ثمرته علم، كل علم أنتج دعوى التفوق به فثمرته جهل بحت!
الله تعالى يقول: {وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً 85} سورة الإسراء

يمكن أن تكون:
أعلم من أخيك بنحوك، وهو أعلم منك بصبره؛
أعلم منه بفقهك، وهو أعلم منك بعمله؛
أعلم منه بفلسفتك، وهو أعلم منك بطريق حكمته؛
أعلم منه بخلافك، وهو أعلم منك بحقيقته؛
أعلم منه بلغتك، وهو أعلم منك بخُلُقه؛
أعلم منه بتفسيرك، وهو أعلم منك بذوقه؛
أعلم منه بحديثك، وهو أعلم منك بصدقه؛
أعلم منه ببيانك، وهو أعلم منك بحاله؛
أعلم منه بشِعْرِكَ، وهو أعلم منك بإخلاصه.

الفنون النوعية في العصابة الإنسانية لا تتناهى، والفنون العلمية متناهية بالنسبة للمدون، فمتى قابلت المدون بالنوعي، رأيت أنك لو بلغت الغاية في كل مدون، أنت قاصر فيما لا يحصى من النوعي، هذا نوع الإنسان، قال فيه ربك سبحانه: {عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} جاء في الخبر عن سيد البشر صلى الله عليه وآله وسلم: (رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ).

توسع إذا حققت، وحقق إذا دققت، ولا تكن في سيرك إلى ربك كحمار الرحى غايته مبتداه! اقطع عقبات الوجود بعلمك، بفهمك، بعقلك، بنظرك، باستدلالك.

سفَّه قوم طريقَ الاعتبار لغلبة الطبع! فانحجبوا بظلمات الهوى وكثافة الضلال، وسفهوا أهل النظر الصحيح جهلاً منهم! أولئك: {هُمُ السُّفَهَاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ} (البقرة (13}.

بادر - أي أُخَيّْ - إلى ما لا بُدَّ له، وتَرَفَّعْ إلى فضلٍ تُذكر به في محافل قومك، ويُثْنَى عليك به في الملأ الأعلى عند ربِّك، لتصير حميد السيرة في الملأينِ، ممدوح الخصال في العالَمَيْنِ.

الرجل من تظهر آثاره بعده، اجهد أن تبقي الأثر بعد العين، واجعله طيباً مرضياً، الحق مكوَّر تحت الضلوع، توقن به أنفس الحاسدين، وتعترف به قلوب الجاحدين، وحسبك أن تَقِرَّ لحقك أنفس حسادك ولو انعقدت عن النطق به ألسنتهم، وأن تعترف به لك قلوب جاحديك ولو صرفهم عن التفوُّه به جحودهم، هذا شرف الحق فليفتخر المحق، وليبهج أهل الحق.
يتبع

رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة عيد الفطر وقد ملأ نوره عوالم الله تعالى كلَّها، فقلت: الصلاة والسلام عليك يا روح العوالم، يا رسول الله! فقال صلى الله عليه وآله وسلم: وعليك السلام فقلت: يا حبيبي علمني أشرف العلوم، فقال: (هو الوقوف عند الحق: {وَاتَّقُوا الله وَيُعَلِّمُكُمُ الله} وحسبك).

اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ونبيك ورسولك، سيد أهل الحق، الناصر الحق بالحق، محمد أكرم عبيدك، وأشرف عبادك، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
اللهم أرشدنا به للحق، واجعلنا ببركته من خاصة أهل الحق:
{رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً}.

يا أهل دوائر الحق في حضرات الحق! قولوا الحق أين كنتم، وحيث وجدتم، امحقوا الباطل بحقكم، افتحوا مُقَلْ الآدميين بميل الحق، ليتنبهوا من سِنَةِ غفلاتهم بكم قال الله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى الله}.

والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (لئن يَهْدِيَ الله بكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْر النّعم).

يا فقيه، لا تصر مغلوباً لفقهك، فيغلب عقلَكَ، فتعلو وتطيش وتحرِّف، اِجعَلْك وفقهك وكلَّ ما بلغه علمُك للحق، صر منصفاً لتنفع الناس وتنفع نفسك، طهر قلبك بذكر ربك، املأه بالخوف منه تعالى ليصلح؛ إن القلب إذا صلحَ: صار مهبط الأسرار والأنوار والملائكة؛ وإذا فسد: صار مهبط الظُلَم والشياطين؛ وإذا صلحَ أخبرك عما أمامك وورائك، ونبهك عن أمور لم تكن لتعلمها بشيء دونه؛ وإذا فسد حدَّثَك بأباطيل يغيب معها الرشد، وينتفي السعد، فيا طوبى لمن أصلح الله قلبه.

أشرِكِ الخلقَ كلَّهم في منفعتك، فإن أحب الخلق إلى الله أنفعهم للخلق، وصِرْ مادة نفع، فكل من لم ينفع في الدنيا، لم ينفع في الآخرة!
صحح اليقين بإشارات الصالحين، وزكِّ نفسك بفقهك، فإن النفس على ثلاثة أضرب:
نفس أمارة بالسوء: وهي نفس الجاهلين والعاصين.
ونفس لوَّامة: وهي نفس المؤمن، تسره حسنته، وتسوؤه سيئته.
ونفس مطمئنة: وهي نفس الموقنين العارفين المنقطعين إليه، فإن من عرف الله حق معرفته، قطعه إليه بكليته.

قل لأرباب الغفلة: مجالسنا مجالس الأحزان والمآتم، لأن الفقير لا يزال متأسفاً على ما فاته من الفضائل، يرجو الحقَّ ويخافه، فإن سمع شيئاً يشير إلى المفاصلة خاف، وإن سمع شيئاً يشير إلى المواصلة رجا، وإن دعي أجاب، وإن سمع ردّاً بَكَى وهَاب، تسير به الفطنة في هذه المجالس لاقتناص شوارد الحكمة، حتى يصير من أهلها؛ قال الله تعالى: {يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً}. سورة البقرة (269)

أفيضوا نفعكم على الخلق كلهم، فإن المؤمن كله: بركة، ورحمة، ونفع، أينما كان، تعاونوا على مصالح دينكم ودنياكم، يد الله مع الجماعة، قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى}. سورة المائدة (2)
وإياكم والتعاون على ظلم الخلق وشهوات النفوس، قال الله تعالى: {وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}. سورة المائدة (2) شرف الأمة بالتعاون على مصلحة الدنيا والدين.

التجربة السارية بحكم الوضع الأصلي في النوع الآدمي تقول: هلك المتفرقون! اعرفوا حق العصائب الزكية في الأمة، حَطَّهم الزمان أوْ رفعهم، أضعفهم أو أقواهم. لذوي البيوتات في قلوب العامة سلاسل تهزها بحال ما يصل إليها.

لا تهدموا شرفات بيوت مجدكم بخسة الطباع، وسوء الحال! فإنَّ أولَ بانٍ للمجد رتَّب عليكم حقوقاً: أعزها حفظ مجده من بعده، لا تقصر هممكم عن أن يتصدر كل واحد منكم فيبنيَ مجداً ثانياً فوق المجد الأول، هذا سيد أهل المجد، وأمجدُهم وأعظمهم عند الله والناس، مولانا ووسيلتنا إلى ربنا، وسيدنا محمد رسول الهدى صلى الله عليه وآله وسلم، بنى للمسلمين بيتَ مجدٍ إلهي - ديني ودنيوي - جمع بين شَرِفَيِ المادة والمعنى، ووفق بين عزمي الآخرة والأولى، فانظروا كيف تَخلفوه في حفظ مجد هذا الدين المتين، والكتاب المبين، ابذلوا لإعلاء كلمة مجده الرباني المحمدي: الأموال والأنفس، قفوا عند حده، لا تنحطوا عن هذه الرتبة السعيدة، فإن الانحطاط عنها مخالفة، والله تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. سورة النور (63)

إذا رأيتم المنتصر لنبيِّه فانصروه، وأعزوا كلمته، فإنَّ في ذلك من النفع في دينكم ودنياكم ما يقصر عنه وصف الواصف، ويَكِلُّ عنه لسان المُعَبِّر.
ما أحطَّ همةَ مَنْ عارَض رجلاً يسعى لإصلاح شأن الدِّين منتصراً للنبيِّ الأمين صلى الله عليه وآله وسلم، أفًّ له، لا عقل له، قامت هذه الحجة على كل آدمي، ووجب عليه الانتصار لكلمة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، إذ لوْ فَقِهَ: عَلِمَ أنه هو الذي شاد منار العدل، وأوضح المَحَجَّة، وأقام الحُجَّة، وأوقع الطمأنينة في القلوب، وكفَّ بشرعه الكريم أيديَ الناس عن الناس، ومهَّد بنيان الأمن والإيمان، وقاتل لله على كلمة الله، ليذيع سر عدل الله في ملك الله، وليُفْرِغَ حكمَ أمان الله في خلق الله، وهو الذي ساوى بشرعه بين الأمير والمأمور، والقوي والضعيف، والغني والفقير، والصغير والكبير، والشريف والمشروف، وكلهم عنده في الله سواء.

وهو الذي هدم قواعد البغي، ومحق أساس الجُوْر، وبدَّد أركان الظُّلْم، وبسط بساط الراحة والبركة، وصان الحقَّ وحمى أهله، وأقعد الناس على صعيد واحد، وأرتعهم في بحبوحة الأمان من طوارق وعَثَاء النفوس الباغية، والطباع المتسلطة العادية، ودلَّ على الله، وأرشد إلى الله، وهذَّب الأخلاق، وذكَّر بالله، وربط القلوب بحبل الله، وعقدها على محبة الله، وفتك وأحسن، وقطع ووصل، وكلُّ فعاله لله، إعزازاً لدين الله، وإنقاذاً لخلق الله من وهدة العيوب القاطعة عن الله، فهو أمين الله على خلق الله في بلاد الله إلى أن يُحْشَر الخلقُ إلى الله، والأمر يومئذ لله، فمن أراد الله به خيراً فقَّهَهُ في الدِّين، ودلَّه على هذا الطريق الأمين، فهجر المكابرة والعِناد، وتمسك بحبل الهدى والسَّداد، وأخذ كلمة الحق باباً، فدخل بها منها إلى حضرة أمان الله، مؤمناً بالله، وبكتاب الله، وبكل ما جاء من عند الله، إلى سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
يتبع


أيُّ شريعة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام - وهم إخوانه - جاءت بمثل شريعته؟ وأيُّ طريقة للمرسلين - وهم عياله - وفَّتْ بمثل طريقته؟ امتازهم الله على الناس فأعزهم بالنبوة والرسالة، وامتازه الله على جميعهم فأيده الله مع النبوة والرسالة بالحكمة والبيان، وعلو الهمة، وشدة العزم، قيل له: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ} علماً أزلياً بأنَّ حُكْم قابلية ذاته يقدم بصبرهم كلهم، فالعارف من كان عاقلاً، والعاقل من كان حكيماً، والحكيم من كان مسلماً؛ وإلا، فالعارف إذا لم يكن عاقلاً فهو مُوَسْوَس، والعاقل إذا لم يكن حكيماً فهو مخلِّط، والحكيم إذا لم يكن مسلما فهو واهم.

الإسلام روح الحكمة قال الله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الإِسْلامُ}.

أتى الإسلام بالبرهان القاطع، والحكم الصادع، فعقد العقول على الحق بالحق، وأوقفها أن تجمع شأنها على ما لا حقيقة له من قول وعمل، يُحيط العقل، ولكن هاتِ العقل الكامل وأَحِطْ به الإسلام، وخذه على مفكرتك، وتدبره بعدُ بعين فقهك وبصيرتك تجده نوراً في قلبك، وحالاً في عزمك، وبركة في سِرِّك، وطمأنينة في خاطرك، وقوة في عزيمتك، ورياضة في طبعك، وعصمة في أمرك، وبياناً في لسانك، وشرفاً في صفاتك، وعزاَ في طَوْرك، ومجداً في سلوكك، وزيادة في نخوتك، وحِصناً في معيشتك، وركناً في همتك، وأماناً في آخرتك، ورِبحاً في دنياك.

وإذا لم يفقه عقلك من الإسلام - بعد أن يُعْمِل الإحاطة به - هذه الأسرار الباهرة، فاتَّهِم عقلك، فإنه ما أحاط به ولا فهم ولا فهم فقهه، ولا وصل إلى سِرِّه!

قامت لربي به الحجة قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (78 الحج) أخذت به قابليات الطباع حظوظها في دائرة لا تعد، والحكمة لا تنحرف عن الصواب قال الله تعالى: {لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلا وُسْعَهَا} صفت مناهله، وطابت مشاربه.

عجبا للجاهل يكتسي بكسوة العُيَّاق، فيرى الآخر مكتسياً بكسوة التجار فيسقطُ من عينه، وذاك يرى الآخر مكتسياً بكسوة الجند فيسقط من عينه، وذاك يرى الآخر مكتسياً بكسوة الفقراء فيسقط من عينه! وهلم جرّاً.

يا من عقل عقله بعِقالِ الكَساوي المجردة، خذ الحكمة أين وجدتها، ولا تنظر إلى مصدرها، انطمِسْ عن المصدر، وخذها، ومن أي محل صدرت فلتصدر، هي القصد، وفيها المطلوب، ولا تُتبع الحبل الدلوَ، أوقف الأمور عند حدودها، نَقِّ نظرك حتى يرى الحِكَم، وينصرف عن مصادرها ومواردها.

كن عالماً بما لَكَ وما عليك، وأرجع نظرك إليك، تفكر بعوالم الله تعالى، عالم الماء، في كل جرعةٍ منه من العوالم العجائب! عالم الهواء، في كل شمة منه من العوالم الغرائب!

نشر الباري المقيم أسرار ربوبيته الباهرة وعظمته القاهرة، وعجائب سلطنته القادرة في كل شيء وقال لك: اعتبر أيها الإنسان بنص: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارَ} فإن أدركت حكم العبرة في الفكرة، ووصلت إلى سرها المطوي، وعالمها المخفي، ووقفت عن الغفلة، وسرت مع الحَذاقة، وجمعتَ عليك حالك، فقد فُزْتَ فوزاً عظيماً: {وَالله وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} {الله الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ}.

هذا نظام خاص لأهل الاختصاص، يهدي الله به من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
والحمد لله في الأول والآخر، والباطن والظاهر، له الحكم، وإليه ترجعون.
تمت وبالخير عمت نرجو منكم صالح الدعوات وكذلك بتفريج الكربات.


 
 
سداد الدين في نجاة الوالدين
للعلامة السيد محمد بن رسول البرزنجي رحمه الله 
 
وهو كتاب غاية في التّأصيل والتمحيص 
 
حمّل من هاهنا 


 
 
 
قصيدة كؤوس الولاء ***في مدح السيدة زينب عليها السلام 

 
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ورضي الله عن شيخنا الجيلاني و عن أتباعه وورثته إلى يوم الدين
كؤوس الولاء
 

1. شغفت بلثم ورود الخُدُودْ
ولثم شفاهٍ كلوْن الوُرُودْ
2. ورشف رضاب كقطر النّدى
وطول عناق لحبي الودود
3. أحدث نفسي بأن لا أعود
لكن ها أنا ذا إليه أعود
4. ومن ذا يطيق فطام الهوى
ومن ذا يطيق النوى والصدود
5. فيا عاذلي دع ملامي وذق
شراب الهوى بكؤوس الشهود
6. كؤوس تدار بحان الكسا
بخمر الولاء علينا تجود
7. ببدر البهاء الحَسَنْ أستقي
وروح الحسين شهيد الخلود
8. كذا زينب الطهر نبع التّقى
ورمز الثبات ورمز الصمود
9. مثال الكمال وغوث الورى
بعيْد الحسين الإمام الشهيد
10. وروح الجمال الذي قد سرى
إليها بميراث سر الجدود
11. شهاب الجلال الذي انبرى
يذل عبيْداً يذل اليزيد
12. بسحْر كلامٍ كدر لقط
به قصم ظهر العدو اللدود
13. إذا ما ذكرت مسا كربلا
سئمت الحياة سئمت الوجود
14. أزينب عذرا لما قد جرى
ودمي فداء لحقِّ العهود
15. فإنّي رضيع لبان الولا
بروحي قديما وقبل الوجود
16. فحب البتول وأبنائها
شعاري دثاري برغم الجحود
17. تخلل كل مجاري دمي
كماء جرى في عروق عود
18. أتعشق هند وليلى ومن
حوى كل عيب خسيس كنود
19. ومثلي يعاب على حبّه
لآل البتول مجالي الشهود
20. حلفت يمينا بحق النعال
لحبّهم دين أهل الورود
21. وهل يجحد الكأس عند فمي
عطاشٍ سقاهم بغير حدود
22. سقاهم فهاموا بحبّ الحبيب
وحبّ بنيه رموز الخلود
23. فعاشوا سكارى حيارى وهم
بمحْراب قدْس الولاء سجود
 



 
((وهذة يتيمة عظيمة بباب الكمال المحمدى مقيمه لا تنفك عنها روحانية المحبوب الاعظم ان تليت غاصت .بانوار القرب فى وصف كمال ذات سيد الحب بها الاملاك والارواح الروحانية تطرب وهى للسيد الامام الرواس ))
وجهي على تراب اعتابك يا رسول الله . ثلاث مرات

بسم الله الرحمن الرحيم

الصلاة والسلام من حضيرة القدس الاقدس , عليك يا مهبط سرّ نَفَسِ الجناب الإلهي المقدس , يا باب الرحمة الرحمانية الخاصة العامة القائمة بكل شيء ومع كل شيء , وهي السبب في كل شيء يا باب الله الأعظم , الذي هو عين الدخول على حضرة الله الاكرم يا سر الله القديم المنزه بلسان التعظيم , المخاطب برقائق حكم التكريم (( وانك لعلى خلق عظيم )) يا روح كل حقيقة , وروح الاشياء في كل دقيقة , يا ينبوع مدد الله , ويا أصل فيض فضل الله الجاري في ملك الله وملكوت الله , والممدود على كل شيء لله باذن الله , يا كتاب الله الذي لا يرفض , يا رقيم سر القيوم الذي لا ينفض , يا آية القصد من كل مقصود , يا حركة الوجود في كل موجود , يا روح روح الحق الموجودة مع كل كائن , يا علم سر القهر والجبر في كل غائب وبائن , يا لوح محفوظ سرّ حقائق علوم غيب الله في سموات الله وأرض الله , يا دولة قلم أمر الله الخاط بقدرة الله , في صحائف ملك جناب الله , يا بدل الحقيقة الإلهية في المعاني المعنوية , وعين الذات المظهرية في باطن الرموزات العينية , يا آلة المنح والمنع وكل رمز غيبي في العرش والفرش وسطح القدرة وأرض المقادير , وجدران التقديرات ؛ ودور الكائنات والمكونات ؛ الكليات والجزئيات , العلويات والسفليات , الباطنيات والظاهريات في كل ماض وآت باختلاف الحالات والدرجات , ومع الماضيات والحاضرات , والذاهبات والآتيات ؛ يا محمد الحقائق الذاتية , يا أحمد الدقائق الصفاتية , يا آدم آدم , يا أبا العالم . يا عين الكل ولولاك لما كان , يا روح الكل ولاجلك خلق وكان , وكذا الظرف والمظروف والكون والمكان أنا عبد اعتابك , الوذ بجنابك , التجئ والتجئت داخلاً على باب إحسانك , يا سيد ملوك الدنيا والدين يا تاج هامات أماجد سلاطين النبيين والمرسلين , التفت لي بعين عناية عطفك وكرمك وجودك , الذي ان وقعت نقطة منه عن غير قصد مقصود على جبال الارض , وقطع شطحات مواقع الآخرة صيرتها جوهراً جُمانيّاً , وان لمعت بوارق دهشة عواطف مِنَنِها بلا مراد على عصاة بدويٍّ قلبتها مهنداً يمانياً بحق عينك الطاهرة الشريفة المطّلعة علي وعلى كل شيء في الفوق الأعلى والتحت الادنى الاقصى , وبفضلك عند ربك وبجاهك عليك لاحظني بعين إحسانك ومددك العالي , وانظرني بنظر حنانك ورحمتك ورأفتك , واصنع بشأن نبوتك ومحبوبيتك عند حضرة رب العالمين ما أنت له أهل من الشيم المحمدية , والغارة الاحمدية , والغيرة المصطفوية , وامر بفضلك صاحب الزمان وأهل حاشيته الاعيان أن يساعدوني في قضاء كل حاجة , تحدث او حدثت لي من حوائج ديني ودنياي , فانك قادر باذن ربك على ما تشاء , والصلاة والسلام عليك وعلى آلك وأصحابك واتباعك , يا سلطان الانبياء , يا ساكن البطحاء , يا سيد أهل الارض والسماء , والحمد لله رب العالمين , وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
من كتاب قلادة الجواهر
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم

 
( الحقيقة المحمدية عند العارفين ) 
 
هذا قبس من ( عقيدة الخواص في الحقيقة المحمدية ):

قول الشّريف الجرجاني في كتاب " التعريفات " :
( الحقيقةالمحمّدية ):هي الذّات مع التعيّن الأول ، وهو الاسم الأعظم ." اهـ

وقال أيضاً في تعريف "الرّوح الأعظم " : الذي هو الرّوح الإنسانيّ ، مظهر الذّاتالإلهيّة من حيث ربوبيتها، ولذلك لا يمكن أن يحوم حولها حائم، ولا يروم وصلها رائم،ولا يعلم كنهها إلا الله تعالى، ولا ينال هذه البغية سواه، وهو العقل الأول،والحقيقة المحمّديّة،والنّفس الواحدة، والحقيقة الأسمائيّة،وهو أول موجود خلقه الله على صورته، وهو الخليفة الأكبر، وهو الجوهر النّورانيّ،جوهريته مظهر الذّات، ونورانيته مظهر علمها. اهـ

وقال سيّدي الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سرّه في " الفتوحات المكيّة " :
( الحقيقةالمحمّدية ): هي المفعول الإبداعي عندنا ، والعقل الأول عند غيرنا ، وهي القلم الأعلى الذي أبدعه الله تعالى من غير شيء .
( الحقيقةالمحمّدية ): هي القلم الإلهي الكاتب العلّام في الرّسلات،وهي العقل الأول الفياض في الحكميات والأنباء،والحق المخلوق به ، والعدل عند أهل اللّطائف والإشارات ، وهي الرّوح القدسيّ الكل ، عند أهل الكشوف والتّلويحات .
( الحقيقةالمحمّدية )هي الوجود كله ، وإنّ النّـزول منها إليها وبها عليها ، وإنّ الحقيقة المحمّدية لها في كل شيء وجهان : وجه محمّدي ، ووجه أحمدي ».
( الحقيقةالمحمّدية ):هي قطب الأقطاب ، لأنّه القطب الذي تدور عليه حقائق الأقطاب كلّها ، من حيث أنّه مصدر كل شيء ، ومنبع كلّ علم ، وهو المفيض ، والممد لكل الأقطاب ».
( الحقيقةالمحمّدية ): هي المسماة بالعقل الأول ، وبالقلم الذي علم الله تعالى به الخلق كلّهم ، وبالحق الذي قامت السماوات والأرض ، وبالباء من حيث ظهور الأشياء عنها ، وأحسن هذه الأسماء هو : " الحقيقة المحمدية " ».
( الحقيقةالمحمّدية ): هي المقصودة ، وإليه توجهت العناية الكلّية فهو عين الجمع الموجود ، والنسخة العظمى ، والمختصر الأشرف الأكمل في مبانيه ».
( الحقيقةالمحمّدية ) : هي صورة لاسم " الله " الجامع لجميع الأسماء الإلهية ، الذي منه الفيض على جميعها ، فهو تعالى ربه . فالحقيقة المحمدية التي تربّي ،تجمع صورة العالم كلها بالرب الظاهر فيها ، الذي هو ربّ الأرباب .
فبظاهرها تربّي ظاهر العالم ، وبباطنها ترب باطن العالم ، لأنه صاحب الاسم الأعظم ـأي المختص به ـ وله الربوبية المطلقة { الجمع المطلق } وهذه الربوبية إنّما له من جهة مرتبته ، لا من جهة بشريته فإنه من هذه الجهة عبدٌ مربوب : محتاجٌ إلى ربّه سبحانه وتعالى .

وقال سيدي الشيخ محمود الآلوسي في تفسيره " روح المعاني ":
( الحقيقةالمحمّدية ): هي التّعين الأول المشار إليه بباء الجر ، لأنّهاالواسطة في الإضافة والإفاضة ، فناسبها الكسر وخفض الجناح ، ليتم الأمر ويظهر السر .. واكتفى بالرمز لعدم ظهور الآثار بعد ، وأول الغيث قطر ثمّ ينهمر ، وما من سورة إلا افتتحها الرّب بالرّمز إلى حاله صلى الله عليه وسلم تعظيماً له وبشارة ( لمن ألقى السّمع وهوشهيد) .
ولمّا كان الجلال في سورة براءة ظاهراً ، ترك الإشارة بالبسملة ، وأتى بباء مفتوحة ،لتغير الحال وإرخاء الستر على عرائس الجمال ، ولم يترك سبحانه وتعالى الرّمز بالكلّيةإلى (الحقيقة المحمّدية)ولا يسعنا الإفصاح بأكثر منهذا ، في هذا الباب ، خوفاً من قال أرباب الحجاب ، وخلفه سرّ جليل ، والله تعالى الهادي إلىسواء السّبيل." اهـ
( الحقيقةالمحمّدية ): هي حقيقة الحقائق ، التي لا يقف على كنهها أحد من الخلائق ، وإنّهاالتّعيّن الأول ، وخازن السّر المقفل ، وإنّها .. وإنّها.. إلى أمور هيهات أن يكون للعقل إليها منتهى.

ويقول الأمير عبد القادر الجزائري قدس الله سرّه :
( الحقيقةالمحمّدية ) : هي الصّورة الرحمانيّة ، الواجبة ، الممكنة ، القديمة ، الحادثة ، الفاعلة ، المنفعلة ، وهي حقيقة الحقائق الكلّيّة ».
( الحقيقةالمحمّدية ) : هي حجاب العزّة ، وهي التّعيين الأول ، المسمى بالعماء ، والرّوح الكل ، والإنسان الكامل ، والثوب ، والرّداء ، وغير ذلك من الأسماء الكثيرة ، تعددت أسماؤه لتعدد وجوهه واعتباراته ».
( الحقيقةالمحمّدية ) : هي الذّات مع التـّعين الأول ، الذي ما اطلع عليه نبي مرسل ولا مـلك مقرب ؛ وقد ورد : ( لا يعلم حقيقتي غير ربي ) ».
( الحقيقةالمحمّدية ) : برزخ البرازخ كلّها وجمعها ».
( الحقيقةالمحمّدية ) : هي الظّل الأول المجمل ، وهي الوجود الإضافي المسمى "بنَفَس الرّحمن " ، والتّعيّن الأوّل ، والوحدة المطلقة .
( الحقيقةالمحمّدية ) : هي القمر : الذي هو كناية عن المرتبة الثّانية [ بعد مرتبة الأحديّة ] ، والتّعيّن الأوّل المسمى : بالرّوح الكلّيّ ، وبنَفَس الرّحمن ، وبالوجود الإضافي ، وبالوحدة المطلقة... وله أسماء كثيرة ».
( الحقيقةالمحمّدية ) : هي عين الأشياء كلّها من حيث الماهيّة ، وهي غيرها من حيث الصّورة ، وذلك أنّ الحق سبحانه أفاض على أعيان المكونات نور الحقيقة المحمّديّة ، فظهرت بفيضها جميع المحسوسات ».
( الحقيقةالمحمّدية ) : هي غاية مايصل إليه الكمّل ، وجميع ما تسمعه من تغزّلاتهم إنّما هو فيها ، فيسمونها بليلى وسلمى .. والرّاح والخمرة .. وغير ذلك ».
يتابع ...

ويقول الشيخ عبد الكريم الجيلي :
( الحقيقةالمحمّدية ):هي الحق المخلوق به ، وهي الملك المسمّى بالرّوح ، ومن أسمائه : أمر الله ، وهو أشرف الموجودات ، وأعلاها مكانة ، وأسماها منـزلة .. ».
( الحقيقةالمحمّدية ):هي روح الأرواح ، وهي ( البشير النّذير ) الموجودة بجزئياتها في كل نبيّ ووليّ : بالعين والشّهود ، وفيما عدا هذين الوصفين : بالحكم والوجود .
( الحقيقةالمحمّدية ):هي أول مخلوق ، وكانت النسخة الإلهية ، صورة ومعنى ».
( الحقيقةالمحمّدية ):هي عبارة عن التّعيّن الأوّل ، وهو الوحدة ».
( الحقيقةالمحمّدية ):هي فـلك الولاية ، المعبّر عنها بقاب قوسين أو أدنى ، وبالعلم المطلق ، وبالشـأن الصّرف ، وبالعشق المجرد عن نسبة العاشق والمعشوق ».

ويقول الشيخ الفرغاني :
( الحقيقةالمحمّدية ):حقيقة الرّوح الأعظم وصورته ، صورة الحقيقة التي ظهر فيها بجميع أسمائها وصفاتها ، وسائر الأنبياء مظاهرها ، ببعض الأسماء والصفات تجلت في كل مظهر بصفة من صفاتها واسم من أسمائها ، إلى أن تجلت في المظهر المحمدي ، بذاتها وجميع صفاتها ، وختم به النبوة ، فكان صلى الله عليه وسلم سابقا على جميع الأنبياء من حيث الحقيقة ، متأخرا عنهم من حيث الصورة »


ويقول الشّيخ أبو علي الدقاق :
( الحقيقةالمحمّدية ):هي النّور المحمّدي الذي انبثق منه الكون ، وتجلى في آدم والأنبياء والرّسل ، وهو ( الإنسان الكامل ) ، والإنسان الكامل هو القطب ».


ويقول الشّيخ كمال الدّين القاشاني :
( الحقيقةالمحمّدية ):هي الذّات مع التّعين الأوّل ، فله الأسماء الحسنى كلّها ، وهو الإسم الأعظم » .
( الحقيقةالمحمّدية ):هي الحقيقة المسماة بحقيقة الحقائق الشّاملة لها ، أي : للحقائق والسّارية بكليتها في كلّها ، سريان الكلّي في جزئياته ... وإنما كانت الحقيقة المحمّدية ، هي صورة لحقيقة الحقائق ، لأجل ثبوت الحقيقة المحمّدية ، في صفة الوسطيّة والبرزخية والعدالة ، بحيث لم يغلب عليه حكم اسمه أو وصفه أصلاً ، فكانت هذه البرزخية الوسيطة : هي عين النّور الأحمدي المشار إليه بـ ( أول ما خلق الله نوري ) ».
( الحقيقةالمحمّدية ):هي مظهر غاية الحضرات وانتهاء النّهايات ، من كونها مظهر الأحدية ، وهي أنهى النّهايات وغاية الغايات ، إذ ليس فوقها إلا الغيب المطلق ».
( الحقيقةالمحمّدية ):هي غاية الغايات ، ويقال : نهاية النهايات ، ويعنى بذلك : باطن العوالم ، وهو مقام أو أدنى ».
( الحقيقةالمحمّدية ):التي هي منصة التّعين الأول ، ومرآة الحقوالحقيقة ».

ويقول الشّيخ فخر الدّين العراقي:
( الحقيقةالمحمّدية ):هي الوحدة الحقيقية ، وقيل : الرّوح الأعظم ، وقيل : صورة الاسم الجامع الإلهي ».
( الحقيقةالمحمّدية ):هي أنّه صلى الله عليه وسلم هو مظهر الذّات ، وأنّ الظّاهر في حقيقته ليس إلا النّور الذّاتي ، لأنّ رتبته قبل رتبة الأسماء والصّفات ، إذ حقيقته برزخ مابين الأحدية والواحدية .
والصّفات إنّما هي في الواحدية ، فالصّفات الإلهيّة كما هي حجب ذاته تعالى ، حجب الحقيقة المحمّدية أيضاً ، فالكشف عنها كالكشف عن أحدية الذّات ، المبطل للخصوصيات» .
ويقول الشّيخ أحمد السرهندي:
( الحقيقةالمحمّدية ):هي التّعين الإمكاني النّوري » .
( الحقيقةالمحمّدية ):هي التّعين الأوّل الذي هو حضرة الإجمال ، والمسمى بالوحدة » .
( الحقيقةالمحمّدية ): هي جامعة لجميع الحقائق ، ويقال لها : حقيقة الحقائق ، وحقائق الآخرين كالأجزاء لها » .


ويقول الشّيخ إبن قضيب البان :
« قال لي الحق : ( الحقيقةالمحمّدية ): هي الرّحمة التي وسعت كلّ شيء ، وهي أمّ الكتاب ، وحضرة العلم الجامع ، وإنسان العيان السّامع ».

ويقول الشّيخ عبيدة بن أنبوجة التيشيتي :
( الحقيقةالمحمّدية ): هي عين البرزخ الأكبر بين الله وبين خلقه ».

ويقول الشّيخ عبد الغني النّابلسي :
( الحقيقةالمحمّدية ):هي حضرة الغيب المطلق عن جميع القيود ، المحيطة بالنّسب الأسمائيّة والأعيان الثابتة الكونية ، والوسيلة بينهما .
( الحقيقةالمحمّدية ): هي الصّورة الجامعة للكمالات الإلهيّة ، وهي من تجلي الإسم الفرد .. وهي التي خلق الله تعالى منها كلّ مخلوق .
( الحقيقةالمحمّدية ):هي منبع شؤون الله تعالى ، كما أن قرص الشّمس هو منبع جميع الشّعاعات ، وقرص الشّمس غير حقيقة الشّمس ، لأنّه صورة ظهورها في مقام فيض الشّعاعات عنها ، وحقيقتها في نفسها غير صورة قرصها الظّاهر لأهل الأرض ، وكذلك الحقيقة المحمّدية ، بالنّسبة إلى الحقيقة الإلهيّة ».

ويقول الشّيخ أحمد التّجاني :
( الحقيقةالمحمّدية ): هي محل الاستواء الإلهي بالإسم الأعظم .
( الحقيقةالمحمّدية ):هي البرزخ بين الحضرة الإلهية ، وبين الأرواح الواصلة إليها بكمال المعرفة وصفاء اليقين .
( الحقيقةالمحمّدية ):هي أول موجود أنشأه الله من العماء الرّباني ، وأوجدها سبحانه مشتملة على جميع ذوات الوجود من الأزل إلى الأبد ، والوجود كلّه متنسل منها ».
( الحقيقةالمحمّدية ): هي الأب الأوّل للوجود كلّه ، فما في الوجود ذرّة موجودة من الأزل إلى الأبد خارجة عنها .
( الحقيقةالمحمّدية ): هي عين الذّات العليّة: يعني أنّ الحقّ سبحانه وتعالى ، تجلى بكمال ذاته الذاتيّة في الحقيقة المحمّدية ، فهي لها أي ـ للذّات العليّة ـ كالمرآة تتراءى فيها ، فبهذه الحيثية كانت الحقيقة المحمّدية كأنّها عين الذّات ، ولم يكن هذا التّجلي في الوجود لأحد من خلقه إلّا له صلى الله عليه وسلم ، فبهذه النسبة كان صلى الله عليه وسلم عين الذّات لا أنّه حقيقتها ».

ويقول الشّيخ محمّد بن فضل الله البرهانبوري :
( الحقيقةالمحمّدية ): هي مرتبة التّعين الأوّل ، وهي ثاني مراتب الوجود الحقّ ، وهي عبارة عن علمه تعالى لذاته وصفاته ولجميع الموجودات على وجه الإجمال ، من غير امتياز بعضها عن بعض ، وهذه المرتبة تسمى : بالوحدة » .

ويقول الشّيخ فخر الدّين بن شهريار العراقي:
( الحقيقةالمحمّدية ): هي الإسم الأعظم بالنّسبة إلى الكلّ ، لأنها منتهى الجميع ».

ويقول الشّيخ محمّد ماء العينين بن مامين :
( الحقيقةالمحمّدية ):هي الإسم الأعظم ، فمن عرفها عرفه ، وهي صورة الإسم الجامع الإلهيّ ، وهو ربّها ومنه الفيض ».

ويقول الشّيخ عبد الرحمن بن عبد الله السّويدي:
( الحقيقةالمحمّدية ): هي مرتبة التّعيّن الأوّل والتّجلي الأسبق ، وهي عبارة عن علمه تعالى لجميع الموجودات علماً فعليّاً ، على وجه الإجمال لا التّفصيل ، أي من غير امتياز وافتراق بعضها عن بعض فيصدق على كل أنّه عين الآخر ، ولهذا سماها بعضهم بمرتبة الهوّيّة ، لكونها غيب الأسماء والصّفات ، في الشّأن المخصوص بالذّات ، وهذه المرتبة تسمى بين القوم " بالوحدة " لعدم التّمييز والافتراق ، لا بمعنى أنّ المخلوقات ذوو وجود حالِّين في الذّات ، كلّا ؛ بل بمعنى نشوّ إرادة الخلق لهم ، فهم متّحدون بها اتحاد قصد وعزيمة ، إذ لا وجود لأحد حينئذ غير كونه معلوماً علماً فعلياً …
وتسمى أيضاً هذه المرتبة بالعلم المطلق ، وبالشّأن الصّرف ، وبالعشق المجرّد عن نسبة العاشق والمعشوق .. ».

ويقول الشّيخ عبد الله الميرغني:
( الحقيقةالمحمّدية ): هي النّقطة ، وهي مدار الدّوائر ، بل منها ينشأ كلّ دائر ... وهي نون الإحاطة الإلهيّة وعينها ، فلذا كانت عين الجميع وما ثمّ غيرها .

ويقول الشّيخ حسين البغدادي :
( الحقيقةالمحمّدية ): هي الحقيقة الّتي أوجدها الله تعالى من تجلي ذاته لذاته ، لتكون له عز وجل كالمرآة ليشاهد جميع صفاته وكمالاته في ذاته .


ويقول الشّيخ أبو الهدى الصيّادي :
( الحقيقةالمحمّدية ):هي مبدأ طرز الحكم الموضوعة ، وأول شكل الهياكل المصنوعة ، بل السّبب الأعظم القائم في مادّة الوجود ، والعلّة الغائيّة لخلق كلّ موجود ..
( الحقيقةالمحمّدية ): هي حجاب العناية القديمة ، القائم بالأمر الأزلي بين الملك والعبيد ..

ويقول الشّيخ محمّد بهاء الدّين البّيطار :
( الحقيقةالمحمّدية ): هي السر القائم بالأحدية ، فهي المثل بلا ريب ، المسلوخ من ليل الغيب : ( وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ ) بطمس العدم ».
( الحقيقةالمحمّدية ):: هي أوّل التّنـزّلات من الطّمس الذّاتي ، الّذي لا يعبر عنه بعبارة ، ولا يُرتقى إليه بإشارة ، ولا ينبأ عنه بإسم ، ولا يهتدي إليه بوسم ».
( الحقيقةالمحمّدية ):هي عين كلّ شيء من حيث الذّات بلا فرق أصلاً ، إذ لا تعدد في تلك العين ولا تجزء ، فلا تحلّ ولا تمتزج ولا تتّحد بشيء ، لأنّه ليس معها شيء ».


ويقول الشّيخ أفضل الدّين الأحمدي :
( الحقيقةالمحمّدية ): هي سرّ وجوب الوجود الذّاتي ، الممدّة لحقائق الممكنات الأسمائيّة والصفاتيّة ، من عالم البطون إلى عالم الظّهور ، بالتّدريج القابل لتفصيل المظاهر الكونيّة ، وتفصيل حقائقها الإنسانيّة ... ».

ويقول الشّيخ عبد الله خورد :
( الحقيقةالمحمّدية ): هي ليست بفيض ، بل هي المفيضة ، وما فوقها لا يسمى مفيضا ، ولافيضا ».

ويقول الشّيخ إبن أبي جماعة السّوسي :
( الحقيقةالمحمّدية ): هي فاتحة الوجود مرتبة وإيجادا ، في الجواهر العلويّة والسّفليّة ، الجامعة لكلّ الحقائق الإلهيّة ، فهو مقدم الوجود وفاتحه وخاتمه .. ».
( الحقيقةالمحمّدية ): هي جوهرة قدسيّة نورانيّة ، المسمّاة عندهم بالعنصر الأعظم ، وحقيقة الحقائق ، وبالهيولى الكلّيّة الجامعة ، وبالجوهر الفرد الذي لا يتجزّأ .. ».

ويقول الشّيخ محمّد بن عمر القادري :
( الحقيقةالمحمّدية ): هي أول الأعيان الثابتة ، المفاضة بالفيض الأقدس في الحضرة العلميّة ، بل هو حضرة علم الله تعالى بنفسه .. المترتب ترتبا ذاتيّا على الحضرة الأحديّة ».
( الحقيقةالمحمّدية ): هي غاية الغايات ، وأكمل النهايات ، التي لا نقص فيها بوجه من الوجوه ، كيف وهو الظهور التّام ، والمظهر العام ، الذي تجلّى به الحق كمال التّجلي في الحقيقة والشّهود ، وليس في الإمكان أبدع ممّا كان ، ولو كان لكان ».

ويقول أحمد النقشبندي الخالدي :
( الحقيقةالمحمّدية ): هي الذات مع التعين الأول، ولها الأسماء الحسنى وهي اسم الله الأعظم، ؛ لتحققها بالحقيقة الأحدية والواحدية، وجمعها لجميع الأسماء ، فهي اسم الذات الإلهية من حيث هي هي أي المطلقة"اهـ

محمد الدمرداش الخلوتي :
( الحقيقةالمحمّدية ): «حقيقة الحقائق هي المرتبة الإنسانية الكمالية الإلهية الجامعة لسائر المراتب كلها. وهي المسماة بحضرة الجمع، وبأحديَّة الجمع، وبمقام الجمع وبها تتم الدائرة، وهي أول مرتبة تعينت في غيب الذات. وهي حقيقة الحقائق»

الشيخ عبد الحميد التبريزي :
( الحقيقةالمحمّدية ): « هي الجوهر الأول ، وحقيقة الحقائق ، الوجود المفاض ، والنور الفائق ، سر الأشياء وخفاها ، وحقيقتها ومعناها ، وهي وجه الله الدائم السرمدي الذي لا يفنى ولا يزول » .

وقال الامام الكتاني قدس الله سره :
الولاية ستة وأربعون جزءًا آخرها رتبة الصديقية، وآخر رتبة الصديقية أول النبوة، والنبوة ستة وأربعون جزءًا آخرها أول الرسالة، والرسالة ستة وأربعون جزءًا آخرها أولية الحقيقة المحمّدية»

الشيخ احمد السرهندي :
( الحقيقةالمحمّدية ):هي خلقة مع وجود الحدوث ، فهي مستندةإلى قدم الذات تعالت ، وكانت أحكامها منتهيةإلى وجوب الذات ، وكانت حسنة حسن الذات ، من حيث أنه ليس فيه شائبة غير الحسن .

الشيخ الأكبر ابن عربي :
« الوجود كله هو الحقيقة المحمدية ، وإن النـزول منها إليها وبها عليها ، وإن الحقيقة المحمدية، في كل شيء لها وجهان : وجه محمدي ، ووجه أحمدي .
فالمحمدي : علمي جبرائيلي ، والأحمدي : إيماني روحي أمي ... وإن التنـزيل للوجه المحمدي ، والتجلي للوجه الأحمدي ».

ويقول الشيخ محمد بهاء الدين البيطار :
« ظهرت بالاسم الوهاب الحقيقة المحمدية من أنوار الصمدية ، مرتدية برداء الأحدية ، متزرة بإزار الهوية ، متحلية بتاج الملكية ، مستوية على عرش الرحمانية ، قائمة بمراتب الإلهية ، ممدة للحقائق الوجودية بالقوة القيومية لظهور المظاهر الشهادية من الشؤون الذاتية الغيبية . فكانت حقيقته صلى الله عليه وسلم نفس الأنفاس الروحية كلية الأجسام الصورية ».

يقول الشيخ إبن قضيب البان :
« كشف لي [ الحق ] عن سر عرش الحقيقة المحمدية وقال لي : هو القلب الذي هو بيت عزتي ، ومخزن سري ، ومنبع نوري ، ومظهر سعة علمي، وسرير سلطة إسمي ، وقال لي : قالبه الهيكل الذي بنيته بيدي ، وهو مجمع البحرين ، وقاب قوسين ».

الشيخ أحمد السرهندي :
حقيقة الكعبة الربانية : هي بعينها الحقيقة الأحمدية ، التي هي الحقيقة المحمدية ظلها في الحقيقة ، فتكون مسجوداً إليها ، أي للحقيقة المحمدية بالضرورة .

الشيخ عبد الحميد التبريزي :
الحقيقة النورية : هي أول صادر عن الفاعل المطلق والقيوم الحق ، ولا واسطة بينها وبينه تعالى ، تكون نسبتها إلى الهوية الأحدية ، نسبة الصورة بذي الصورة ، والظل بذي الظل ، إذ صورة الشّيء ما به ظهور كمالاته في الخارج، وكمالات الهوية الأحدية لا تظهر إلا بهذه الحقيقة ، فهي وجه الله تبارك وتعالى " .

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمداً تفرح به قلوب العارفين ، وتطير به أسرار الصديقين إلى فضاء القدس الأمين ، حمداً يأتي مع تكفل الشؤنات ، وتقلب الأوقات ، وترادف الحركات والسكنات ، بعوارف نعم الله الجديدة ، وعنايته السرمدية المديدة ، حمداً يوافي نعمه ، ويكافئ مزيده ، والصلاة والسلام أبداً وسرمداً على سلطان دوائر الحضرات الربانية ، وسيد سادات المرسلين أولي المشاهد القدسية ، وعين أعيان النبيين أرباب المراتب الشامخة العلية ، سيدنا وسندنا ومولانا محمد الذي هو محمد دولة الوجودات ، وأحمد كتائب الكائنات ، وعلى آله أقمار سموات المفاخر ، وأصحابه نجوم المحافل والمحاضر ، وأتباعهم وأشياعهم والآخذين بآثارهم ، والمندرجين في سلك محبيهم وأنصارهم ، إلى يوم الدين ، آمين .

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمداً تفرح به قلوب العارفين ، وتطير به أسرار الصديقين إلى فضاء القدس الأمين ، حمداً يأتي مع تكفل الشؤنات ، وتقلب الأوقات ، وترادف الحركات والسكنات ، بعوارف نعم الله الجديدة ، وعنايته السرمدية المديدة ، حمداً يوافي نعمه ، ويكافئ مزيده ، والصلاة والسلام أبداً وسرمداً على سلطان دوائر الحضرات الربانية ، وسيد سادات المرسلين أولي المشاهد القدسية ، وعين أعيان النبيين أرباب المراتب الشامخة العلية ، سيدنا وسندنا ومولانا محمد الذي هو محمد دولة الوجودات ، وأحمد كتائب الكائنات ، وعلى آله أقمار سموات المفاخر ، وأصحابه نجوم المحافل والمحاضر ، وأتباعهم وأشياعهم والآخذين بآثارهم ، والمندرجين في سلك محبيهم وأنصارهم ، إلى يوم الدين ، آمين .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيرا

___________________

بسم الله الرحمن الرحيم

الصلاة والسلام من حضيرة القدس الاقدس , عليك يا مهبط سرّ نَفَسِ الجناب الإلهي المقدس , يا باب الرحمة الرحمانية الخاصة العامة القائمة بكل شيء ومع كل شيء , وهي السبب في كل شيء يا باب الله الأعظم , الذي هو عين الدخول على حضرة الله الاكرم يا سر الله القديم المنزه بلسان التعظيم , المخاطب برقائق حكم التكريم (( وانك لعلى خلق عظيم )) يا روح كل حقيقة , وروح الاشياء في كل دقيقة , يا ينبوع مدد الله , ويا أصل فيض فضل الله الجاري في ملك الله وملكوت الله , والممدود على كل شيء لله باذن الله , يا كتاب الله الذي لا يرفض , يا رقيم سر القيوم الذي لا ينفض , يا آية القصد من كل مقصود , يا حركة الوجود في كل موجود , يا روح روح الحق الموجودة مع كل كائن , يا علم سر القهر والجبر في كل غائب وبائن , يا لوح محفوظ سرّ حقائق علوم غيب الله في سموات الله وأرض الله , يا دولة قلم أمر الله الخاط بقدرة الله , في صحائف ملك جناب الله , يا بدل الحقيقة الإلهية في المعاني المعنوية , وعين الذات المظهرية في باطن الرموزات العينية , يا آلة المنح والمنع وكل رمز غيبي في العرش والفرش وسطح القدرة وأرض المقادير , وجدران التقديرات ؛ ودور الكائنات والمكونات ؛ الكليات والجزئيات , العلويات والسفليات , الباطنيات والظاهريات في كل ماض وآت باختلاف الحالات والدرجات , ومع الماضيات والحاضرات , والذاهبات والآتيات ؛ يا محمد الحقائق الذاتية , يا أحمد الدقائق الصفاتية , يا آدم آدم , يا أبا العالم . يا عين الكل ولولاك لما كان , يا روح الكل ولاجلك خلق وكان , وكذا الظرف والمظروف والكون والمكان أنا عبد اعتابك , الوذ بجنابك , التجئ والتجئت داخلاً على باب إحسانك , يا سيد ملوك الدنيا والدين يا تاج هامات أماجد سلاطين النبيين والمرسلين , التفت لي بعين عناية عطفك وكرمك وجودك , الذي ان وقعت نقطة منه عن غير قصد مقصود على جبال الارض وقطع شطحات مواقع الآخرة صيرتها جوهراً جُمانيّاً , وان لمعت بوارق دهشة عواطف مِنَنِها بلا مراد على عصاة بدويٍّ قلبتها مهنداً يمانياً ، بحق عينك الطاهرة الشريفة المطّلعة علي وعلى كل شيء في الفوق الأعلى والتحت الادنى الاقصى , وبفضلك عند ربك وبجاهك عليك لاحظني بعين إحسانك ومددك العالي , وانظرني بنظر حنانك ورحمتك ورأفتك , واصنع بشأن نبوتك ومحبوبيتك عند حضرة رب العالمين ما أنت له أهل من الشيم المحمدية , والغارة الاحمدية , والغيرة المصطفوية , وامر بفضلك صاحب الزمان وأهل حاشيته الاعيان أن يساعدوني في قضاء كل حاجة تحدث او حدثت لي من حوائج ديني ودنياي , فانك قادر باذن ربك على ما تشاء , والصلاة والسلام عليك وعلى آلك وأصحابك واتباعك , يا سلطان الانبياء , يا ساكن البطحاء , يا سيد أهل الارض والسماء , والحمد لله رب العالمين , وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.


((وهذة يتيمة عظيمة بباب الكمال المحمدى مقيمه لا تنفك عنها روحانية المحبوب الاعظم ان تليت غاصت .بانوار القرب فى وصف كمال ذات سيد الحب بها الاملاك والارواح الروحانية تطرب وهى للسيد الامام الرواس ))
وجهي على تراب اعتابك يا رسول الله . ثلاث مرات

بسم الله الرحمن الرحيم

الصلاة والسلام من حضيرة القدس الاقدس , عليك يا مهبط سرّ نَفَسِ الجناب الإلهي المقدس , يا باب الرحمة الرحمانية الخاصة العامة القائمة بكل شيء ومع كل شيء , وهي السبب في كل شيء يا باب الله الأعظم , الذي هو عين الدخول على حضرة الله الاكرم يا سر الله القديم المنزه بلسان التعظيم , المخاطب برقائق حكم التكريم (( وانك لعلى خلق عظيم )) يا روح كل حقيقة , وروح الاشياء في كل دقيقة , يا ينبوع مدد الله , ويا أصل فيض فضل الله الجاري في ملك الله وملكوت الله , والممدود على كل شيء لله باذن الله , يا كتاب الله الذي لا يرفض , يا رقيم سر القيوم الذي لا ينفض , يا آية القصد من كل مقصود , يا حركة الوجود في كل موجود , يا روح روح الحق الموجودة مع كل كائن , يا علم سر القهر والجبر في كل غائب وبائن , يا لوح محفوظ سرّ حقائق علوم غيب الله في سموات الله وأرض الله , يا دولة قلم أمر الله الخاط بقدرة الله , في صحائف ملك جناب الله , يا بدل الحقيقة الإلهية في المعاني المعنوية , وعين الذات المظهرية في باطن الرموزات العينية , يا آلة المنح والمنع وكل رمز غيبي في العرش والفرش وسطح القدرة وأرض المقادير , وجدران التقديرات ؛ ودور الكائنات والمكونات ؛ الكليات والجزئيات , العلويات والسفليات , الباطنيات والظاهريات في كل ماض وآت باختلاف الحالات والدرجات , ومع الماضيات والحاضرات , والذاهبات والآتيات ؛ يا محمد الحقائق الذاتية , يا أحمد الدقائق الصفاتية , يا آدم آدم , يا أبا العالم . يا عين الكل ولولاك لما كان , يا روح الكل ولاجلك خلق وكان , وكذا الظرف والمظروف والكون والمكان أنا عبد اعتابك , الوذ بجنابك , التجئ والتجئت داخلاً على باب إحسانك , يا سيد ملوك الدنيا والدين يا تاج هامات أماجد سلاطين النبيين والمرسلين , التفت لي بعين عناية عطفك وكرمك وجودك , الذي ان وقعت نقطة منه عن غير قصد مقصود على جبال الارض , وقطع شطحات مواقع الآخرة صيرتها جوهراً جُمانيّاً , وان لمعت بوارق دهشة عواطف مِنَنِها بلا مراد على عصاة بدويٍّ قلبتها مهنداً يمانياً بحق عينك الطاهرة الشريفة المطّلعة علي وعلى كل شيء في الفوق الأعلى والتحت الادنى الاقصى , وبفضلك عند ربك وبجاهك عليك لاحظني بعين إحسانك ومددك العالي , وانظرني بنظر حنانك ورحمتك ورأفتك , واصنع بشأن نبوتك ومحبوبيتك عند حضرة رب العالمين ما أنت له أهل من الشيم المحمدية , والغارة الاحمدية , والغيرة المصطفوية , وامر بفضلك صاحب الزمان وأهل حاشيته الاعيان أن يساعدوني في قضاء كل حاجة , تحدث او حدثت لي من حوائج ديني ودنياي , فانك قادر باذن ربك على ما تشاء , والصلاة والسلام عليك وعلى آلك وأصحابك واتباعك , يا سلطان الانبياء , يا ساكن البطحاء , يا سيد أهل الارض والسماء , والحمد لله رب العالمين , وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
من كتاب قلادة الجواهر
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم

 
 
 

 
 
 
 






jnoun735


Revenir en haut
Visiter le site web du posteur ICQ AIM Yahoo Messenger MSN Skype GTalk/Jabber
jnoun735
Administrateur


Hors ligne

Inscrit le: 28 Sep 2009
Messages: 2 147
madagh

MessagePosté le: Mer 8 Jan - 04:36 (2014)    Sujet du message: مندل علوي صحيح ومجرب Répondre en citant

إذا لم يشتغل الضغط على كلمة << ٱضغط هنا >> فلأسباب شتّى منها إمّا شراء الكتب أو حمّلت في منتدي :<< منتديات روض الرياحين >> وباللّه التّوفيق . آميييين

http://cb.rayaheen.net/showthread.php?tid=41101&first

الحمد لله رب العالمين هذه نفحة عظيمة لهذا الإمام الكريم والسيد الجليل محمد بن عبد الكبير الكتاني أقدمها لإخواني الكرام في هذا المنتدى وانا بصدد الانتهاء من حمع صلوات هذا الإمام العظيم "التي وصلتني " في ملف واحد بمفرده وسأنزلها على هذا المنتدي قريبا إن شاء الله ونسألكم الدعاء

اضغط هنا









تذللت في البلدان حين سبيتني


وبتّ بأوجاع الهوى أتقلبُ




فلو كان لي قلبان عشتُ بواحدٍ


وأترك قلباً في هواك يعذبُ




ولكن لي قلباً تَمَلَّكه الهوى


فلا العيش يهنا لي ولا الموت أقربُ




كعصفورة في كف طفل يضمها


تذوقُ سياق الموت والطفلُ يلعبُ




فلا الطفلُ ذو عقل يحنُّ لما بها


ولا الطيرُ ذو ريش يطيرُ فيذهبُ




سميتُ بالمجنون من ألم الهوى


وصارت بيَ الأمثالُ تضربُ




فيا معشر العشاق موتوا صبابة


كما مات بالهجران قيسٌ معذبُ





سيدي ابو مدين الغوث 
 


وَإِنْ قِيلَ لِي مَاذَا عَلَى اللهِ تَشْتَهِي


أَقُولُ رِضَى الرَّحْمَنِ ثُمَّ رِضَاكُمُ




وَلِي مُقْلَةٌ بِالدَّمْعِ تَجْرِي صَبابةً


حَرَامٌ عَلَيْهَا النَّوْمُ حَتَّى تَرَاكُمُ




خُذُونِي عِظَاماً مُحْمَلاً أَيْنَ سِرْتُمْ


وَحَيْثُ حَلَلْتُمْ فَادْفِنُونِي حِداكُمُ




وَدُورُوا عَلَى قَبْرِي بِطَرْفِ نِعَالِكُمْ


فَتَحْيَا عِظَامِي حَيْثُ أَصْغَى نِدَاكُمُ




وَقُولُوا رَعَاكَ اللهُ يَا مَيِّتَ الهَوَى


وَأَسْكَنَكَ الفِرْدَوْسَ قُرْبَ حِمَاكُمُ


 


http://cb.rayaheen.net/showthread.php?tid=31801




هوالحبُّ فاسْلَمْ بالحَشا ما الهوى سَهْلُ ....فما اختارَهُ مُضنىً بهِ ولهُ عَقْلُ

 

وعِشْ خَالياً فالحُبُّ راحتُهُ عَنَاً .... وأولُهُ سُقْمٌ وآخرُه قَتْلُ

 

ولكن لديّ الموتُ فيه صبابةً.... حياةٌ لمنْ أهوى عليّ بها الفضلُ

 

...

 

نصحتُكَ علماً بالهوى والذي أرى .... مُخالَفَتي فاخترْ لنفسك ما يَحلو

 

فإن شئتَ أن تحيا سعيدا فمُتْ به .... شهيدا وإلا فالغرامُ له أَهلُ

 

فمنْ لم يمت في حبِّه لم يَعِشْ به .... ودون اجتناء النَحلِ ما جَنَتِ النَّحلُ

 

وقل لقتيلِ الحبّ وَفّيْتَ حقَّه .... وللمُدعي هيهاتَ ما الكَحَلُ الكُحْلُ

 

تَعرّضَ قومٌ للغرام وأعرضوا .... بجانبِهم عن صحتي فيه فاعتلّوا

 

رضُوا بالأماني وابْتُلوا بحظوظِهِمْ .... وخاضُوا بحارَ الحبّ دَعوىً فما ابْتُلوا

 

فهم في السُّرى لم يَبرحوا من مَكانِهم .... وما ظعنوا في السيرِ عنه وقد كَلّوا

 

وعن مذهبي لما استحبوا العمى على ال ....هدى حسدا من عند أنفسهم ضلوا

 

أحبّةَ قلبي والمحبّةُ شافعي .... لديكم إذا شئتمْ بها اتّصل الحَبْلُ

 

عسى عطفةٌ منكم عليّ بنظرةٍ ....فقد تَعبتْ بيني وبينَكمُ الرُسْلُ

 

أحبايَ أنتمْ أحْسَنَ الدهرُ أم أسا ....فكونوا كما شئتمْ أنا ذلك الخِلُّ

 

إذا كان حَظي الهَجْرَ مِنكمْ ولم يَكنْ بِعادٌ .... فذاك الهجرُ عندي هو الوَصلُ

 

وما الصدّ إلا الوُدُّ ما لم يَكنْ قِلَىً .... وأصعبُ شيءٍ غيرَ أعراضِكمْ سَهلُ

 

وتعذيبكمْ عَذْبٌ لدي وجوركمْ ....عليّ بما يَقضي الهوى لكمُ عَدْلُ

 

وصبريَ صبرٌ عَنكمُ وعليكمُ.... أرى أبداً عندي مرارتَه تَحلو

 

أخذتمْ فؤادي وهو بعضي فما الذي ....يَضرّكمُ لو كان عندكمُ الكلُ

 

نأيتم فغيرَ الدمع لم أرَ وافياً.... سوى زفرةٍ من حَرّ نارِ الجوى تغلو

 

فسُهدي حيّ في جفوني مخلّدٌ.... و نَومي بها مَيتٌ ودمعي له غُسْلُ

 

هوى طَلّ ما بين الطلولِ دمي فمِن ....جفوني جَرى بالسَّفْحِ من سَفْحِهِ وَبْلُ

 

تَبَالَهَ قوْمي إذ رأوْني مُتيّما ....و قالوا بمن هذا الفتى مسّه الخبلُ

 

وماذا عسى عني يُقالُ سوى غدا .... بِنُعْمٍ لَهُ شُغْلٌ نَعَمْ لي بها شُغْلُ

 

إذا أنْعَمتْ نُعْمٌ عليّ بِنَظرةٍ.... فلا أَسعدتْ سُعدى ولا أَجْملتْ جُمْلٌ

 

وقدْ علموا أني قَتيلُ لِحاظِها ....فإن لها في كل جارحةٍ نَصْلُ

 

حديثي قديمٌ في هواها وما له.... كما عَلِمَتْ بَعْدٌ وليسَ لها قَبْلُ

 

وما لي مِثْلٌ في غَرامي بها كما.... غَدَتْ فِتْنَةً في حُسْنها ما لها مِثْلُ

 

ولي هِمّةٌ تَعلو إذا ما ذكرْتُها.... وروحٌ بذكراها إذا رَخُصتْ تَغلو

 

جَرى حُبّها مَجرى دمي في مَفاصلي.... فأصبح لي عن كل شُغْلٍ بها شُغلُ

 

وفي حبِّها بِعْتُ السعادةَ بالشقا.... ضلالا و عقلي عن هدايَ بهِ عَقلُ

 

وقلت لرُشدي والتنسُّكِ والتُّقى.... تَخلُوا وما بيني وبين الهوى خَلُّوا

 

وفرّغت قلبي عن وجوديَ مُخلصا ....لعليَ في شُغلي بها معها أخلو

 

ومن أجلِها أسعى لمن بيننا سعى.... وأعدو ولا أغدو لمن دأبُهُ العَذْلُ

 

فأرتاحُ للواشينَ بَيني وبينها.... لتعلمَ ما أَلقى وما عندها جَهْلُ

 

وأصبُوا إلى العُذّالِ حُبا لذكرها ....كأنهم ما بيننا في الهوى رُسْلُ

 

فإن حدّثوا عنها فكُلي مَسامعٌ.... وكُلّيَ إن حَدّثتُهمْ ألسنٌ تَتلو

 

تخالفتِ الأقوالُ فينا تبايُنا.... برَجمِ ظنونٍ بيننا ما لها أصلُ

 

فشنّعَ قومٌ بالوصالِ ولمْ تَصِلْ ...و أرْجَف بالسلوانِ قومٌ ولم أَسْلُ

 

فما صَدَقَ التشنيعُ عنها لِشَقوتي.... وقد كَذَبَتْ عني الأراجيفُ والنُقْلُ

 

وكيفَ أُرجّي وَصْلَ من لو تَصوّرتْ ....حِماها المُنى وَهْماً لضاقتْ بها السُبْلُ

 

وإن وَعَدَتْ لم يَلحقِ الفِعلُ قَولها.... وإن أوعدتْ بالقولِ يَسبِقُهُ الفِعْلُ

 

عديني بوَصلٍ وامْطُلي بِنَجازه.... فعندي إذا صحّ الهوى حَسُنَ المَطْلُ

 

وحرمةِ عهد بينَنَا عنهُ لم أَحُلْو ....عِقْدٍ بأيدٍ بينَنا ما له حَلُّ

 

لأنْتِ على غَيْظِ النوى ورضى الهوى.... لدي وقلبي ساعةً مِنكِ ما يَخلو

 

تُرى مُقلتي يوماً تَرى من أُحبّهم.... ويَعتبُني دَهْري ويَجتمعُ الشَّمْلُ

 

وما بَرِحوا مَعنىً أراهمْ معي فإن... نأوا صورةً في الذهنِ قامَ لهم شَكْلُ

 

فهم نُصْبُ عيني ظاهرا حيثما سَرَوا.... وهُمْ في فؤادي باطنا أينما حَلُّوا

 

لهم أبدا مني حُنُوٌّ وإن جَفَوْا... ولي أبدا مَيْلٌ إليهمْ و إن مَلُّوا

 




سلطان العاشقين
 


 



jnoun735


Dernière édition par jnoun735 le Sam 11 Jan - 06:16 (2014); édité 4 fois
Revenir en haut
Visiter le site web du posteur ICQ AIM Yahoo Messenger MSN Skype GTalk/Jabber
ياحسين



Hors ligne

Inscrit le: 04 Nov 2013
Messages: 14
العراق Cancer (21juin-23juil) 兔 Lapin

MessagePosté le: Ven 10 Jan - 02:27 (2014)    Sujet du message: مندل علوي صحيح ومجرب Répondre en citant

لانملك الا الدعاء لجنابكم الكريم والئ السادة الافاضل السيد حمزةوالسيد جمال والسيد منير والسيد اجنون

السلام عليك ياابا عبد الله


Revenir en haut
Visiter le site web du posteur ICQ AIM Yahoo Messenger MSN Skype GTalk/Jabber
jnoun735
Administrateur


Hors ligne

Inscrit le: 28 Sep 2009
Messages: 2 147
madagh

MessagePosté le: Sam 11 Jan - 02:28 (2014)    Sujet du message: مندل علوي صحيح ومجرب Répondre en citant






 

 


حمل جالية الأكدار في الصلاة والسلام على النبي المختار


اضغط هنا



حمل كتاب فتح الرسول ومفتاح بابه للدخول لمن أراد اليه الوصول لسيدي محمد عثمان الميرغني وقد علق عليه سيدي يوسف النبهاني في كتابه سعادة الدارين بأنه كتاب نفيس جداً .

اضغط هنا


النظام الخاص لأهل الاختصاص للإمام أحمد الرفاعي

بسم الله الرحمن الرحيم


النظام الخاص لأهل الاختصاص

للغوث الكبير سيد أهل الطريقة والحقيقة
سيدنا ومولانا أحمد الرفاعي الكبير
قدس الله سره ورضي الله عنه
512 – 578
هجرية







بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله تمجيداَ لذاته المستحقة الحمد،
والصلاة والسلام على نبيه ورسوله الكريم محمد، صاحب لواء الحمد،
وعلى آله وأصحابه الثابتين على العهد، والموفين بالوعد،

**********************



أما بعد:

أي سادة! ذرات الحادثات محكومة لسلطان الخالقية، ومنها العالم الإنساني، فهو مرؤوس مقدور لذلك السلطان الرباني، وهو في قبضته، وكل فرد منه مملوكٌ لبارئه، عبدٌ له سبحانه وتعالى، حرٌّ بالنسبة إلى غير الباري تعالت قدرته، والناس في مرتبة المملوكية ومنزلة العبدية له سبحانه سواء، فكلما صحت نسبة العبد إلى سيده - جلت عظمته - ارتفع في مقام عبديته عن إخوانه في نوعه وعلا عليهم، حتى إذا صار له من السلطان الإلهي معنى ترأس به، لا بنفسه على غيره، وسعة أمر رياسته هي بنسبة المعنى الحاصل له من قدس بارئه جلّ وعلا، هؤلاء المرسلون في النبيين أعلا منهم مرتبة، وأوسع رياسة، هؤلاء أولو العزم من المرسلين، أرفع مقاما، وأعم أمرا، هذا سيد أولي العزم نبينا البر الرحيم صلى الله وسلم عليه وعليهم أجمعين، فهو في أولي العزم أعظم مكانة، وأشمل دعوة، وأوسع دائرة، وأتم حكما، وأبلغ حجة، وأمنع سلطانا، لما حصل له من جليل المعنى القدسي فوق غيره من إخوانه النبيين والمرسلين، صلوات الله عليه وعليهم أجمعين.

وعلى هذا، فالأمر النافذ القائم المحكّم في عوالم الإنسان، هو الأمر الإلهي، والقائمون به بالتقليد الرباني: الأنبياء والمرسلون، وعنهم العلماء بالله حكماء الدين، الذين هم ورثة الأنبياء، وزمامه بيد نائب النبوة في كل عهد وزمن، به يصول ويجول، ويفعل ويقول، وتخضع له الفحول، وله الرياسة العامة في مقام النيابة المحضة الجامعة، وبعده فالقوم أرباب البصائر، المندرجون في ذيل العلم بحال النبوة، وسر الخلق، وحكم الخالقية، فلهم كل بنسبة حصته - رياسة على من دونه من إخوانه، يعلّمهم يزكيهم، يرفق بهم لتعليمهم، يغلظ عليهم لتأديبهم، يسوقهم إلى بساط العلم وحضرة الفهم، لينقذهم من وهدة الجهل، من أسر الانحطاط عن هذا السر، ليخرجهم من الظلمات إلى النور، من ظلمات سفل الطبع، ودناءة الهمة، وقصر النظر، وسقم الغاية، إلى نور شرف الطبع، وعلو الهمة، وصحة النظر، وجليل الغاية، فيقوم اعوجاجهم، ويصلح احديدابهم، وتذهب طمّة فشلهم، وتنطمس ثورة ذلتهم، العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.

لا تزعم أي أخا الحجاب أن أخاك الإنسان الآخر عبَدَك بدريهماتك، بوقتك، بحظك، بشأنك، بما أنت فيه من أمرك، هو فوق ذلك، وأنت دون ذلك!
كل من ساواك بتركيب الهيكل، أو ماثلك بالصورة والنسق، فهو أخوك بجنسيتك، شريكك بآدميتك، لا هو مملوكك، ولا أنت مالكه.
وكل من خالفك بتركيبك، فهو ملحق بجنسه حقر أو عظم، وأنت ملحق بجنسك، فاعرف حدك، ولا تبق وحدك.
حاجتك مُلزِمة لك، وحاكمة عليك بالانضمام إلى أبناء جنسك، والاستئناس بهم، وقاضية على طبعك بالأدب مع صنوف أجناس الأشياء، ومن ذوات أرواح وجمادات بارزات ومطويات، علويات وسفليات؛
فاجمع رأيك على العلم بالله، لتعلو في مرتبة آدميتك بين جنسك، ولتزكو في نفسك، ولا تكن قليل العِبرة، خامل الهمة، قصير النظر.
أنظر حكم ربك، سر بروحك، سَيِّرْ همتك في ملكه سبحانه، اعتبر بمصنوعاته، قال تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأبْصَارِ} سورة الحشر.
استَرَقَّ أمرُه أقواما؛ هم لولا أن استرقَّهم أمرُه أحرارْ، خالفوه فأوقعهم في وهدة الرِّق؛ استعبدهم عصيانهم، أذلهم طغيانهم. فخذ بهمتك العلية طريق الاستسلام له محجة (جادة الطريق) وسر إليه أمينا من غيره، لا تقل: قدره أوقفني عن السير إليه! هذا من بَطالتك، من كسل عزمك، وفتور عزيمتك!

اجعل القضاء والقدر صفَّاً، وابعث معهما: قلبك ويقينك واعتقادك واجعل العقل والتدبير صفّاً وابعث معهما: رأيك، وحزمك، وأملك بربك واعتمادك، وأقِم بين الصفين حرب العمل، وكن أنت في صف العقل والتدبير المؤيد بحُسن الظن بالله، وبصدق الاعتماد عليه سبحانه، فإذا انكشف غبار ذلك الحرب عن غلبة لك في أمرك، فقد أثمر غصن أمَلِكَ بربك، وحسن ظنك به، وصدق اعتمادك عليه، ففزت بمطلوبك؛ وإن انكشف الغبار عن مغلوبية لك في شأنك، فقد انكشف لك غطاء القدر، وأنت حينئذ معذور، وسعيك مشكور، وعملك عند الله تعالى وخاصةِ عباده مبرور.

الله الله بك، أوصيك بك أيها العاقل! فإنك خزانة من خزائن الرحمن، عظيم عند من صوَّرك إن عظَّمت ذاتك وعرفتَ شرفها؛ قد امتازك ربك بالعقل، ورفع به درجتك على من هو دونك، وأعطاك لساناً يقذف درر الحكمة إلى سامعيه، فيختلب بها قلوبهم، ويَشْغَل ألبابهم، ويعقد هممهم، ويوقفهم عند حدودهم، ويجمعهم على صعيد القصد، فلا تستصغر شرف الكلام، وتهمل مرتبته التي هي أعلى المراتب المتدلية من العلا، تدنياً إلى العالم الأدنى.
يتبع

هذه: (أ.ب.ت.ث.ج.ح.خ.د.ذ.ر.ز.س.ش.ص.ض.ط.ظ.ع.غ.ف.ق.ك.ل.م.ن.ه.و.لا.ي)
هي حروف التهجي، ورابطة نظم الكلام، وكتاب الله المنزل على آدم عليه السلام، والكلام سيف الله الذي يجمع به ويُفرِّق، ويُبغِّض به ويحبِّبْ، ويفعل به العجائب، تَصلح به القلوب، ترتبط به الأسرار، تلين بسببه الخواطر، تحصل الأُلفة والمودَّة، تُشَقُّ به العصا، تنحدر من موجته سيول الفتن، تنطلق بسَيَّال محدره عوائث غُثاءِ المحن، تنشط بهمة أساليبه الهمم، ترتفع بنهضته العزائم إلى حضرة القرب، تنحدر بجاذبته المواهب إلى حظيرة القلب، وراءه السيف المصلت، إذ هو مخبأ في طيه يُلْقَى هو أولاً، ويقوم له السيف ثانياً، فهو من آلاته، من مواده، يعمل له ليرجع النظم إِليه.

كلمة يقولها القائل، وهو كافر زنديق، فيقف بها في صف المؤمنين الموقنين!
وكلمة يقولها القائل، وهو مؤمن وثيق، فيقف بها في صف الكافرين الجاحدين!
ببيعتك أيها اللبيب على اسم ربك، بعهدك على طريق نبيك، تتصدر في محاضر القدس، هي كلمة قلتها، ووقفت عندها، فدخلت في القوم الذين ألزمهم: {كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا}.

الكلام الذي ينطق به لسانك، ويأتي بمركَّبه فمك، آية قلبك، خزانة سرك، مجموع شرائف عينيتك، مواد صفاتك، نظم كليات ذاتك، أفرغت كُلّك فيه، بعد أن خرج من فيك، كتب عنك، بل كتبك على الرقاع، نقل عنك، بل نقلك إلى الأسماع، أطافك في الأفواه والصحاف، أقامك في المجالس والدواوين، أثبتك في العيون والقلوب.

كن شريف الكلمة، شريف الهمة، أخا الحكمة، لا تمط نقاب الحكمة بالوهم، وتعمل كالفيلسوف الذي جرد الحكمة عن شرفها، إذ كساها باسم الفلسفة غير كسوتها!

أجل، كُن حكيماً وانطق بالحكمة، وإياك والتفلسف فإن منه طرق وهم تدفع إلى غير سبيل الصواب، لتُوسع لطائف الخيال، في مجالات التنفيذ والتطرق، بما لا يقف به العقل، طلباً لزبدة المطلب، والقصدُ على ما هو عليه حسنٌ؛ ولكن جرد كلام الفيلسوف للسامع من كلمة الحق باطل نفس المتكلم، قصد بالمجرد عن الحكمة؛ وجردَ كلام من ظن به الخير من كلمة الباطل حق حسن الظن، فربطه حسن الظن بهذرته؛ فيا ليت الفيلسوف طمس باطل نفسه، ولزم الحكمة فقام لها، وقال بها، ونفع الناس؛ وليت من ظن به الخير، مَحَقَ باطله فأخذ بحبل الحكمة، وغسل صحيفة سره من زوره وبهتانه، وتمسك بأذيال الحكماء، فانتفع بهم، ونفع بعلمهم الناس.

ومن العجائب فقد يفجر الرجل بنفسه، ويصون سر الحكمة! فيؤيد الله به أمره، ويُعِزُّ به جنده. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة خيبر (قم يا بلال فأذن، أن: لا يدخل الجنة إلا مؤمن، إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر). ماذا يفعل العاقل بحلس البيت، من القوم الذين انتفخت أوداجهم بالدعوى، ولا أثر لهم في الدين؟!

يتبع
قال جابر رضي الله عنه: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية: (أنتم خير أهل الأرض) وكنا ألفا وأربعمائة، ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة، يريد بالشجرة: الشجرةَ التي بايعهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحتها، المعنية بقول الله تعالى {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} فانظر أيها الأخ اللبيب! كيف صحت الخيرية، لألف وأربعمائة رجل إذ ذاك، دون أهل الأرض شرقها وغربها؟ هل كان ذلك إلا لأنهم تجردوا بأنفسهم وأموالهم لإعلاء كلمة الله تعالى، وإعزاز دينه؟ وعلى ذلك بايعوا رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وعليهم أجمعين.

وهل الدين إلا كلمة صادقة وهمة عالية؟ تَسقط همة الرجل الماجد الكريم على كل شريفة، وتسقط همة الخِبِّ الدنيء على كل ساقطة، ورَبُّ الشبهة يتطرق الشبهة، والخيِّرُ لا يظن إلا خيرا، ولا تثِبُ به همته إلا إلى المعالي، وعلو الهمة من الإيمان، والساقط الوضيع يريد الترفع بهمته، فتغلِبُهُ نفسه، فَتَرَفّعُ بنزعها، وتتداعى همته ساقطة بطبعها، ويرى لخباله بمرآة خياله أنَّ ترفع نفسه بنزغها عن الهمة! ثكلته أمه! ما فرَّقَ بين الوقاحة والرجاحة؟ هل تستوي الظلمات والنور؟

الهمة ترفع العبد إلى مقام السر والنجوى. همة العارف بربه، الحكيمِ بنوره، أرفع من العرش، هات - أي أسير الدعوى - طور همتك، وقسه على أطوار أهل الهمم، واحكم إن كنتَ من المؤمنين، إن كنت من الصادقين. إسْحَقْ برحى الحكمة دقيق شعير مُخيِّلتك، لينسِف عنك دقيقا تسفوه الرياح، وإذاً فاستنق لطبعك بُرَّاََ نقيا من زرع الحكماء، أعيان السلف، وُرَّاث نبيِّ الهدى صلى الله عليه وآله وسلم.

قال عليه أفضل الصلاة وأشرف السلام: (يأتي على الناس زمان يغزو فئام من الناس، فيقال: هل فيكم من صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ فيقال نعم، فيفتح عليه، ثم يأتي زمان فيقال: فيكم من صحب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ فيقال: نعم، فيفتح، ثم يأتي زمان فيقال: فيكم من صحب صاحب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ فيقال: نعم، فيُفتح).

هذا التحكم سر الوراثة المحمدية، وسنته صلى الله عليه وآله وسلم قائمة، وحكمته دائمة، فلا تكن أيها الأخ الصالح محروما من غنيمة سنته، ممنوعا بِهَمِّ واهمتك عن مائدة حكمته، فأنت إن أحييت سنة من سننه، أو بثثت حكمة من حكمه، فالفوز لك والبشرى المستمرة، لأنك صرت من حزبه، ودخلت في عداد خير أهل الأرض خاصته، وكنت معه غدا وهو يقول من حديث: (رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها).
رابط في سبيل الله بمالك، بنفسك، بعلمك، بعملك، بحكمتك، بهمتك.
الشريف من بني فاطمة عليها السلام وقيَّده الشرع لإعلان علو الهمة له عن أكل الصدقة.
قال النبي عليه الصلاة والسلام لأحد سبطيه الكريمين: (أما علمت أنَّ آل محمد لا يأكلون الصدقة).

وأهل الحضرة الإلهية يعملون بعمل آل محمد، ويحثون الناس على العمل بعملهم، تترفع هممهم عن البطالة والكسل، ترفعهم النخوة والغارة الفعالة والمروءة المحمدية إلى شق غبار الأكوان، وخوض معامع الوجودات، كل ذلك لله ولرسوله ولإعلاء كلمة الله في ملك الله، بِحِكَمٍ قاهرة، وهمم زاهرة، جمعت بين أمري الدنيا والآخرة، وكذلك الموفقون والمقربون والمحبون، وأولئك هم المفلحون، بل وأولياء الله المقبولون: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ {62}}سورة يونس

أخذ الله العهد على روح أحيمد العبد اللاش أن لا تقف عند سفاسف الأمور، ألا من علت في الله همته، علت عند الله مرتبته، ومن وقف مع غرضه، ما عوفي من مرضه! ومن لم يصرع صنوف الحادثات بكفِّ الطرْف عنها ارتياحا لموجدها وانبساطا به فهو عن حلاوة الإيمان وعن مذاق شراب الهمة بمعزل.

ولا يخطَفنَّك حَثِّي لك على عُلوِّ الهمة: أن تهمل العلم بحال الضعاف والفقراء، وحرفهم وصنائعهم، وما هم عليه من عاداتهم وأمور معاشهم، فإن العلم بذلك والعمل به، والتحقق بكله، والوقوف على سره والترقي فيه إلى ما لا غاية له، إلا الشرع: إنما هو من علو الهمة، ومن بوارق أسرار النبوة.


هؤلاء الأنبياء العظام عليهم الصلاة والسلام كلهم رعوا الغنم ومنهم نبينا سيد العرب والعجم، لتطرق طرائق الأمم، والعلم بأحوال طوائفهم، وللاقتدار على سياسة عوالمهم، وللتدرب بالرفق ومسالكه، حتى بشأن الحيوانات غير الناطقة، بل وللتسلق إلى نسج خِدر الهمة، بالرفق العام في حق كل بارز وطامس عيني وغيبي، ليكون ذلك السيّد: رحمةً عامَّةً على خلق الله، وبحراً فياضاً عذباً هنيئاً مريئاً يسح على ملك الله، وهذا طريق الورّاث، الذين أثابهم الله الفتح، وأوصلهم بحبال الرُّسُل، وجعلهم نواباً عنهم، وجمع عليهم أمرهم، وحققهم بالتخلق بأخلاق دُرّة قلادة المرسلين، وأكرمهم على رب العالمين، سيدنا محمد النبي الأمين، عليه وعليهم صلوات الملك البَرّ المعين، وهنالك يقدر على إيضاح ما يلزم للخلق في أمر معادهم ومعاشهم، ويكون كالغيث، أين وقع نفع، والله وليُّ المتقين، وإليه يرجع الأمر، ومنه العون والنصر، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
يتبع

شرف العقل بالإنصاف، وإلاّ فهو مغلوب لما تبرزه له النفس من غرارة الهوى، وشرف الفهم بالإذعان، وإلاّ فهو محكوم لطارق الرأي، والدامغُ لباطل الحرص، والأمل حدُّ الحق، ومن أخذه باطله فتجاوز به حد الحق فهو غدّار! وأُمُّ هذه الآمال الكاذبة: سبحةُ خاطر، تجر الفكر إلى استحضار لذة تطيب لها النفس، وتفرح بها الشهوة، وتقف عندها العزيمة! فهنالك يقود الفكرُ العزم فيخوض معامع الأغراض!

لو طرق طارق العزم باب السماء - ولم تكن له آية علم إلهي، تجمع به قوما على الله فتنفعهم في دينهم ودنياهم - فليس بشيء، ومن لم يغر على المحبوب فلا يرضى أن يسلك ذمُّه في أُذُنه فليس بمحب، ولا الصديق إذا لم يغر على صديقه حتى لا يرضى أن يسلك ذمُّه فليس بصديق!
والنخوة سلم العبد إلى سدرة منتهى المجد وفيها من ثورة الغيرة لله أُسٌّ كريم، والاستقامة وصف لا يشتمل عليه إلاّ رداء كل عظيم، والعارف المحض يستقل الدنيا، فلا يراها إلا دون شراك نعله، ويستعظم الأشياء لموجدها فلا يرى إهمال شيء ردا بذلك الشيء إلى أصله؛
هات، اجمع يا حكيم بين هاتين، وأنت إذاً الرجل العظيم، شُفْ بباصرة علمك سيرة نبيك الأمين وآله الطاهرين، وأصحابه الهداة المرضيين، فتحوا البلاد، وصانوا العباد، ومهّدوا السُّبُل، وأفاضوا العدل ونظٍّموا الأمور، وأحكموا حكمة سياسة الأمم، وهم أزهد الناس بالدنيا وأعراضها، وأبعدُهم عنها وعن أغراضها.

سِر بين الحائطين: حائط العمل، وحائط التسليم، ورُحْ إلى عالَمِ جمعك بفرقك، ولا تجمع بين حَدَثك وقِدَم ربك، فإنك إن فعلت ذلك انخرطت في الضالين!
اجمع بفِرْقك بين علمك وأمره، بين عملك ورضاه، بين طلبك وكرمه، وأنت حينئذ من الصالحين.
لا تنم على حِلْس حالك، غير مترفع إلى حالٍ فوقه، فإن من تساوى يوماه فهو مغبون!
ما أطيب السير في الله إلى الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كن في موعظتك حكيماً: {وَلاَ تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً} واعمل بعلمك إذا كفاك للعمل، ولا تقف في العلم عند غاية، فإن غايته فوق عمرك، أُطلبوا العِلمَ من المهد إلى اللحد {أعُوذُ بِالله أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}.

ارفع نظرك إلى المعالي بدينك، إلى المعالي بنبِيَّك، إلى المعالي بربِّك، لا تَضَعْ عزيز نظرك على تراب الضعة فتربُض على كل قتب، تلك سيمة البطالين، وتدرَّعْ بدرك علم الصحابة، وانتسق بنسق حال الآل الكرام، عليهم جميعاً الرضوان والسلام، وهنالك لا يطغيك حال، ولا يُزيغك شان، وصُف نفسك - وإن بَعُدَ المدى عليك - بصفِّهم يدخلك فيهم تحققك بأحوالهم، ويحققك بهم تخلقك بأخلاقهم: (مَنْ غَشَّنَا لَيْسَ مِنَّا) وعلى هذا، فمن لم يغشنا فهو منَّا، قَرُبَ المدى أو بَعُدَ، هذا في الأمرين، وعلى الحالين.

شارقةُ فجر النور المحمدي طالعة لا تغيب أبداً، إلى أن يرثَ الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين، فمن كلف نفسَه خدمة ذلك الجناب بإحياء سنته وإعلاء أمره فقد فاز وله أجر مائة شهيد، يؤيد ما أقول قوله عليه الصلاة والسلام: (مَنْ تَمَسَّكَ بِسُنَّتِي عِنْدَ فَسادِ أُمَّتِي فَلَهُ أَجْرُ مائَةُ شَهيد).
قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله! أي الناس أفضل؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله) قالوا: ثم من؟ قال: (مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره).

أفهمت أيها الأخ الصالح! وأدركت أن نبيك سر سرارة الأزل، ونور باصرة الأبد صلى الله عليه وآله وسلم، فرَّق الناس، فقسمهم إلى ثلاثة أقسام:
1- رجل نافع يجاهد في الله بنفسه وبماله - 2 - ورجل يتقي الله ويعتزل الناس لكي لا يضرهم- 3 - ورجل إن لم يكن أحد الرجلين، فهو - حمانا الله وإياك مضر، وهو هالك! هذا ما تضمنه كلام صاحب جوامع الكلم، وأفضل الثلاثة: المجاهد في سبيل الله بنفسه وماله.

تهادت عيس همم الموفقين إلى طلب الحق بالجهاد في سبيله، وإن ذلك لعلى طرق وأقسام: منه جهاد باللسان، ومنه جهاد باليد، ومنه جهاد بالمال، ومنه جهاد بالعزم، ومنه جهاد بالعزيمة، وكلها تؤول إلى الله، يشملها قوله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} وأشرفهم الجامعون.

وإن نظر السلطة ليحكم على الطباع من طرق شتى: حق، وباطل، ووهم، وغير ذلك، فلا تكن بعملك أسير قيد نظر السلطة، متى حضر عملت، ومتى غاب بطلت! تلك شائبة الرياء، شائبة الأمل، شائبة الخوف، اطرحها عنك بعزمك، واخلعها متجرداً إلى ربك.
يتبع
ما أدنى همة من قيده النظر بعمله، وأفلتته غيبته عن العمل؟ أي شنشنة في الهمة الرفيعة؟ وأي نغمة لها في آذان الحادثات، ومدارج ترقي السر في عوالم الغيب والحضور، تترفع بنسبة ما يفاض لها من نور العقل؟ والتوفيق بيد الله تعالى.

حار أهل الأبصار والبصائر بما وراء هذه الستائر، والحيرة عجز حاكم على كل ذي عقل بالإيمان المحض والوقوف على جادة السلامة: {وما قدروا الله حق قدره}وهذا كتابه تعالى الحجة القائمة، والمعجزة الدائمة، وفيه جميع الحكم، خفيها وجليها، كليها وجزئيها؛ عرفها العارف فرأى من آيات ربه الكبرى، ولهذا السر الأعظم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه).

آيات بينات، وكلمات جامعات، وأسرار إلهيات، وعلوم ربانيات، طويت في منشور هذا الكتاب القويم، والكلام القديم: {إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب} (21 – الزُمَر) هنالك جنود الله الجوالة، بحور الله السيالة، سحائب الله الهطالة، سيوف الله الفعالة.

{الم {1} ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ {2} الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ {3} والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ {4} أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {5}}

خُذ أنموذج القدرة، وحال العلم، وشأن الحكم، وسلطان الأمر، من هذا الكتاب الكريم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، يثقل‏ على من قيَّده طبعه، وغلبه هواه، وقهرته نفسه فأوهمته أنه فوق جنسه! إياك ونزغ الشيطان فإنه يسول لك، ويوهمك أنك فوق غيرك! اتق الله بالآدميين، قال ربك سبحانه لأشرفهم وأعظمهم: {قل إنما أنا بشر مثلكم}- وضرب له خدر الفوقية بسلطان-: {يوحى إلي}.

والوحي به خُتِم، وبعده انقطع، والمثلية في كلنا قائمة باقية معنا، لا تُخْتَم ولا تنقطع ما دام الآدميون.
ها هو {في أي صورة ما شاء ركبك} خذ حصة الأدب، وسهم العبرة من تركيبك، ركبك من أجزاء نوعك الكثيرة المقطعة المركبة، فأقامك كما أنت، فصن أجزاءك من خبث اختيارك.

لا تعط أذنك طريق السير إلى سماع الكذب والزور وفحش الكلام، ولا تبعث عينك إلى النظر بما لا يحل، ولا تجعلها تستحسن الفانيات، فتسوق طبعك إلى حسد هذا، واستعظام هذا، واستكثار هذا.

ولا تسير رجلك فيما لا يرضى ربك، ولا تنطق لسانك إلا بخير، ولا تمد يدك إلا إلى خالقك فيما يؤول إلى مراضيه، وصن بطنك وظهرك وما سترت عن كل ما يوقعك في وهدة السؤال والخزي.

واشكر الله على السراء والضراء، واذكره في الشدة والرخاء، وكن معه في الصحة والمرض، في بابه في السقم والعافية، ولا يدفعنك المرض والسقم عن الربوض ببابه سبحانه، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
(مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع من حيث أتتها الريح كفأتها، فإذا اعتدلت تكفأ بالبلاء، والفاجر كالأرزة صماء معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء).

فابهج بالوصف الدال على إيمانك، وافرح بربك وبما يجيء منه، إيمانا به، وركونا إليه، وارض عنه في كل أحوالك، فإن العاقل غالب رضاه على سخطه في كل أموره، والأحمق غالب سخطه على رضاه في كل أموره! وكذلك فالرفيق المتعتب المتسخط لا يرافق، والرفيق الراضي الحمول لا يفارق.

والنفس يطيب لها كل حال يأخذ بها إلى الهدأة وجمع الحال، وحضور الهمة كيف كانت، ويصعب عليها كل حال يجرها إلى الاستفزاز بطارق التسخط، ويوردها حوض شتات جمعها، ويغلب حضورها.

وانتصِبْ لمعاشرة الآدميين على قدمي الصبر، فالبدن له رأس واحد، فلا تجمع رأيك على أن تجعل كل عضو في البدن رأساً، وقل لمن لم يتحقق بنسبة خلقه في حكم الرأسية: كن ذنباً ولا تكن رأساً، فإن الضربة أول ما تقع في الرأس، وارفع هِمّة من تنزل بخموله عن حق خلقه، كأن خُلِق يداً فوقف رِجلاً، أو خُلِقَ رجلاً فاندلس وركاً، ولا ترى لك الخيرية على غيرك بعلمك، بعملك، فإن ذلك من التجري على الموجد جلَّتْ عظمتُه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لن يُدْخِلَ أَحَداً عَمَلُهُ الْجَنَّةَ. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة، فسددوا وقاربوا، ولا يتمنين أحدكم الموت، إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا، وإما مسيئا فلعله أن يستعتب.

والعتبى التي أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هي: أن يطلب العبد رضاء ربه بالتوبة، والرجوع إليه، وهو أكرم الأكرمين.
ولتكن أيها الأخ الصالح: كثير الأدب مع خلق الله تعالى، كثير الرحمة والشفقة على والديك أمك وأبيك وَصُولاً لرحمك، متودداً لجيرانك، ذا حنو عليهم، رؤوفا بالمؤمنين، متحققاً بشأنهم بأخلاق نبيك عليه الصلاة والسلام فهو: {حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} وكذلك: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}.
يتبع
وإذا أدخل عهد الله في آلك من ليس منهم، فارحمه كرحمتك لآلك، عملاً بحال معلمك الذي زرع الخير في قلوب المسلمين صلى الله عليه وعلى آله.
قال أسامة بن زيد رضي الله عنهما: (كان رسول الله صلى عليه وآله وسلم يأخذني فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسن على فخذه الآخر، ثم يضمهما، ثم يقول: اللهم ارحمهما فإني أرحمهما)

ولتكن باراً بجارك، فقد قال المصطفى عليه وعلى آله أكمل صلوات الله وأجل تسليماته: (ما زال جبريلُ يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه).
ولتعرف لولي الله حقه بالكف عنه فيما زاد عن حق الله ورسوله، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
(إن الله تبارك وتعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته).


فخذ من هذا الحديث القدسي العلم بالولي، واعرف حقه، ولا تحط من قدره، ولا تغْلُ به، وابتغ الخير بسببه، واتبعه، وأنب إلى الله كما أناب، وأكثر من قراءة القرآن وقت انشقاق الفجر، فإن في ذلك الوقت معنى من معاني حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ورضي الله عن ابن رواحة الصحابي الجليل فإنه قال يمدح سيد الممدوحين نبينا الأمين صلى عليه رب العالمين:
أتانا رسول الله يتلو كتابه *** إذا انشق معروفٌ من الفجر ساطعُ
أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا *** به موقناتٌ أن ما قال: واقعُ
يبيت يجافي جنبه عن فراشه *** إذا استثقلت بالمشركين المضاجعُ
واركع ركعتي الفجر، فقد قالت عائشة الصديقة رضي الله عنها:
(لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على شيءٍ من النوافل أشد منه تعاهداً على ركعتي الفجر).
واحرص على فرائض الله، وأدِّ حق نبيك الكريم بالمحافظة على سننه، وعَظِّمْ ما عظَّمَ الله تعالى، وكن شديداً في الله قال الله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} (29 سورة الفتح)

وانفُضْ يديك من كل عارض دون الحق، ولا تَمِلْ إلى كل مُعْوَج، واسلك الطريق المستقيم، وكُلَّ طريق رأيت فيه العويصاء التي تنكرها فدعه، وانهج الطريق الذي تعرفه، وحكِّم في كل قول وعمل شريعة نبيِّك السيد العظيمِ القدر صلى الله عليه وآله وسلم وإذا قلت فلا تقل إلا خيراً، وإذا فعلت فلا تفعل إلا حقاً، وإذا صحبتَ فلا تصحب إلا خيِّراً، وإذا قمت وقعدت فلا تكن إلا نزيهاً نظيفاً.

ولا تعبد الله على حرف! أُعبدْ ربَّك ولا تشرك به شيئاً، واجعل مَحَجتك قول نبيِّك الذي هو أولى لك من نفسك، وإذا ابتليت فامدُد يد الرجا إلى بارئك، واصبر لحكم ربك، ولا تيأس من رَوْحه ف{إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} 87 سورة يوسف.

وانتظر فرج الله فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (انتظار أُمَّتِي فَرَجَ الله عِبَادَةٌ) وقال عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام (إنَّ لله في كُلِّ طَرْفَةِ عَيْنٍ مائَةَ أَلْفِ فَرَجٍ قَريب).

وتعرَّضْ لنفحات ربك في كل طرفة، وعظِّم الأشياء بِمُظْهِرها سبحانه، ما أعظم أسرارَ الله المطوية في عوالم خلقه؟ أَلِفَ الأممُ تعظيم عظمائهم! وأَلِفَ كلُّ أمة التشوف إلى حال عظماء الأمة الأخرى، فإذا رأوهم - وإن كانوا فوق عظمائهم أولي قوة، وأولي بأس شديد - حطت بهم أعينهم عن مراتبهم، ورأوهم دون ما هم، فتراهم يستعظمون ما لهم، ويحطون على عاداتهم، يتعجبون من كثرتهم، ويسخرون منهم للباسهم! وما ذلك إلا لقصر النظر عن استجماع شؤون الناس، واستكناه حكم حالهم، وحكمة عاداتهم، وشأن بلادهم وما هم عليه، ولِتَمَكُّن حال عظماء تلك الأمة وشأنها من قلوب الأمة، ولانطباع النفوس على تلك العادات والمشارب، والأمر كذلك في العقائد والمذاهب، والعاقل الحكيم لا يرى هذا ولا يقول به، وإنما يستكنه الحق فيقف عنده، يُحَسِّن ما حسَّنه الشرع لاستجماعه أشرفَ المحاسن، ويُقَبِّح ما قبحه الشرع لنزاهته عن القبائح، ويضع كل شيء بميزان الحكمة، فإن رجح استرجحه، وإن خف استخفه، وهو في الأمرين على منصة الأدب، لا يهتك ستر الله المنسدل على مخلوقاته، ويقول الحق، ولا يخاف في الله لومة لائم، فكن أنت ذلك الرجل الحكيم الكريم، وإذا مسَّك من شيطانك نَزْغ، فقاد طبعك إلى التجاوز والتعالي، أو إلى البغي والعناد والمكابرة، أو مدَّ لك في خاطرك بساط الحسد فظلمت، وأوقعت الأشياء في غير مواقعها، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، واذكر ربك وبذكره اذكر الموت، فهو باب المصير إليه، والرجوع إلى حضرة أمره، والسبيل إلى الوقوف بين يديه، وتذكر هنالك سؤاله لك عن كل شيء، ولا تنسى مضمون سر قوله تعالى: {إِنَّ الله كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء1] وطُفْ بقلبك في كل حضرة، وخذ ما صفا، ودع الكدر، وليكن عملك صالحاً ليُرْفَع إليه سبحانه: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} واجمع الناس عليه، لا عليك! خذهم إليه، لا إليك، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
قِف - هي دار عِبرة - أيها الولد اعتبر بها، اعتبر بها وسر بكل ما فيها إلى الله، وإياك أن يشغلك بارز منها عن ربك، وإياك والبطالة، ما أقبح الصوفي البطال! يدَّعي الزهد وعينه في المال، ويده ممدودة للسؤال!

ليس من الهمة أن يرى الرجل آخذاً، بل الهمة أن يرى الرجل نفسه مُعطياً، سِفْل اليد أصعب من قطعها، احترف بما تصل إليه قُوَّتُك، ويبلغه إمكانك، أدنى حِرفَة من الأعمال والصنائع - فيها لو فقهت - أشرفُ صفةٍ درج عليها أهل الهمم، وهي الترفع عن نوال زيد وعمرو، ركوناً إلى كرم الله سبحانه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إِنَّ الله يُحِبُّ أَنْ يَرَى عَبْدَهُ تَعِباً في طَلَبِ الْحَلالِ).

انسجوا وشْيَ صنعاء وبَزَّ فارس وخَزَّ إشبيلية بين سَوارِي أروقتكم بهذه القرية، واجمعوا بين صنائع العرب والفرس والروم، وتصدَّقوا من كسبكم عل إخوانكم حلالاً طيباً، وآسُوا وكلوا مما رزقكم الله قال الله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ}. الطيبات لله، إذا اكتسبت من حلال وأُهلِكت في حلال.
يتبع

قال سيد أهل الهمم صلى الله عليه وآله وسلم: (إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُؤْمِنَ الْمُحْتَرِفَ).
أكرهُ ما تراه العين: رجلٌ عليه سيما الزاهدين، وهمته همة السائلين! من طأطأ للنوال، ورضي بالسؤال فهو أخس طبعا من عَجَزة النساء! لا أقول هذا لأنفر القلوب من السائلين، أدُّوا ما عليكم من حقوق الرحمة بخلق الله، والتصدق على الفقراء لوجه الله، هذا ما وجب عليكم، ولا ينزغنكم الشيطان فتشمئز منهم نفوسكم: فتُهينوهم، وتروهم بعين الاحتقار! هذا إذاً يكون من تسويل إبليس ودسائسه! ولكن أقول هذا، لأرفع همم إخواني طلاب الحق عن البَطالة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إِنَّ الله يَكْرَهُ الْعَبْدَ الْبَطَّالَ).
رأيت خالي وسيدي الشيخ منصور - سُح على قبره هَطَّالُ الرحمة - وقد ردَّ هدايا بعض الفقراء، فقلت له في ذلك؟.
فقال: فيها شيء مجتمع من السؤال، ولو كان عن خالص طريق أبلجَ لقبِلته، يريد أن ذلك الشيء لو لم يكن مشوه الوجه بالسؤال، وكان من حلال طيب، كنت أقبله، عملاً بالسنة المحمدية، فإنه عليه الصلاة والسلام ردَّ الصدقة، وقَبِلَ الهدية.
هذا طريق القوم، بلى إن القوم يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.

قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله وعطر قبره - لولده عبد الله بعد أن صحب العارف أبا حمزة البغدادي الصوفي، طيب الله مضجعه:
يا ولدي! عليك بمجالسة هؤلاء القوم، فإنهم زادوا علينا بكثرة العمل، والمراقبة، والخشية، والزهد، وعلو الهمة، رحمه الله ما أكثره إنصافاً! قد وصف القوم بما هم أهله، وهذه الصفات التي يحبها الله تعالى من عباده.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله تعالى كريمٌ يحبُّ الكرم، ويُحِبُّ معالي الأخلاق، ويكره سفسافها). وقال وهو الصادق الأمين: (اِزْهَدْ فِي الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس). وليس الزهد أن تختط لك كوّة في الجبل، وتلبس الخشن، وتأكل الخشن، وإنما الزهد: أن تنفض يديك من الدنيا، فلا ترفعها إلى قلبك ولو ملكتها بحذافيرها! وإن علامة الزهد قولَ الحق، لأن كلبَ الدنيا يخاف على جيفته فيسكتُ عن قول الحق، ويوافق أهل الباطل! والزاهدُ بها لا يخاف على شيء منها، فيقول الحق، وينصر الله الحقَّ بأهل الحق، ومتى أغضت الأمةُ على الباطل وتركوه على حاله، فقد نادَوْا على أنفسهم بالخِزْي والشتات!


قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إِذَا رأَيْتَ أُمَّتِي تَهَابُ الظَّالِمَ أَنْ تَقُولَ: إِنَّكَ ظَالِمٌ، فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ).
وبرواية أمير المؤمنين علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لَنْ تُقَدَّسَ أُمَّةٌ لاَ يُؤْخَذُ فِيهَا لِلضَّعِيفِ حَقُّهُ مِنَ الْقَوِيِّ غَيْرَ مُتَعْتَعْ) وهل يؤخذ إلاَّ إذا قال قوم الحق وانتصروا له؟ هذه سُنَّة الله في عباده.

حكيم ضاء قلبه بقابسة نور النبوة، يفعل ما لا يفعله العسكر الجرار: (وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ} وكلمةٌ تُفَتِّقُ رتقاً، وتُحيي حقّاً، وترفع جدراناً، وتشيد بنياناً، والأمر كذلك، الجهل ظلمة، والعلم نور، وإلى الله تصير الأمور.

اجمَعوا - أي إخواني - قلوبكم على محبة بعضكم، على أولياء أموركم، اصبروا على أمرائكم، لا تخرجوا على سلطانكم. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من كره من أميره شيئا فليصبر، فإنه من خرج من السلطان شبراً مات ميتةً جاهلية). وبرواية عبادةَ بن الصامت رضي الله عنه قال: (دعانا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعُسْرنا ويسرنا، وأَثَرَةٍ علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفراٍ بَواحاً، عندكم من الله فيه برهان). هذه أوامر نبيكم الصادقِ الأمين، حبيبِ ربِِّ العالمين، فيها لكم هدى وبركة، وأمن وأمان، تمسكوا بها وَلن تضلوا أبداً.

عاملوا أهلكم ونسائكم وأولادكم وموالَيكم: بالرفق واللين، ولا تُغْلِظوا عليهم إلا فيما يؤول إلى دين الله، احفظوا لهم نظام مروءاتهم، فإن المروءة من الإيمان، سيروا بأهلكم في حكم معيشتكم السيرة الوسطى، لا ضيق مُضجر، ولا وسع مُبطر، قفوا بين الحالين، نحن الأمة الوسط، اجمعوا أمركم في معاشكم عن أن تبسطوا الأياديَ فتنكفَّ بالضيق، اجعلوا على مقياسكم وطاءكم وغطاءكم، اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم، خذوا عن الشَّرَه وحب الثوب والمائدة جانباً، استغنوا عن الكُلِّ بالجزء، علموا أولادكم وعيالكم الأدبَ الديني، اطبعوا فيهم لوازم المروءة، قيِّدوا ألسنتهم إلا عن كلام شريف، قيِّدوا ذَهابهم وإيابهم إلا إلى محضر شريف.

يروى عن عليٍّ الكرار أمير المؤمنين عليه السلام شِعرٌ، منه:
يُقَاسُ الْمَرْءُ بِالْمَرْءِ *** إِذَا مَا هُوَ مَاشَاهُ
وَلِلشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ *** مَقَايِيسٌ وَأَشْبَاهُ
والمرء بقرينه يُعرف شأن تمكينه، فقارنوا المهذَّبين أهل القلوب الطاهرة، والأخلاقِ الشريفة، لا تنظروا لفقرهم وذلهم ومسكنتهم بنظر الاحتقار، فكم لله من سيف مغمد في قِراب رثِّ خَلِق.
إني أُسَرُّ بأربعة أشياء إذا نزلت بأصحاب، وأفرح لهم بها، وأسأل الله تعالى لهم الصبر عليها: الجوع، والعُرْيُ، والذلة، والمسكنة، وهذه شعار الفقراء، ولكن كيف هي لو عرفتم جوع في شبع؟ وعري في اكتساء؟ وذِلة في عزة؟ ومسكنة في مُكْنَة؟ جائع، وضيفانه شباع! عار، وقُصَّاده كساة! ذليل، وأتباعه أعزاء، مسكين، وموالوه مكينون! كذلك عمر بن الخطاب الفاروق الجليل، وأمثاله، رضي الله عنهم، عليٌّ المرتضى عليه السلام جاع بعد أن كنس بيت المال في الله، مسكينُ الله في محرابه، وهو أسد الله يوم الحراب ذليل لأمر الله، وهو الليث الغالب.

يتبع

شرفُ الأكاسرة في إخلاص الزاهدين، مكنة القياصرة في مسكنة الخاشعين، وإذا كانت ذلةَ قلبٍ للرب المعز، وتجرد وجودٍ للموجد الحق، وإجاعةَ كبِدٍ للمشبع الكريم، ومسكنةَ حالٍ للقدير النصير، الذي يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد، فما هي إلا طرازُ حالٍ فيه أنموذج عن شأن النبيين والمرسلين، عليهم صلوات رب العالمين، والصبر عليها منحة من منح الله تعالت أسماؤه وجل ثناؤه.

قال بعضهم: عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى أزهد من أويس القرني عليه رضوان الله ورحمته، لأن عمر جاءته فهرب منها وتركها، وأويس لم تأته، ولكنه زهد فما طلبها. اللهم نسألك علماً بك، وإيماناً بما جاء من عندك، وتوكلاً عليك، وانتصاراً لك.

أي سادة! الطرق إلى الله تعالى عدد أنفاس الخلائق، وإني لم أر اقرب وأوضح، وأيسر وأصلح، وأرجى من طريق الذُّل والانكسار والخضوع والافتقار.

إذا أراد [الله] العبد لأمر هيأه له، وهيأه للأمر الذي أراده له، وما وصل المقربون إلى محل الكشف والمشاهدة: إلا بترك الاختيار، وكثرة التواضع والانكسار وطاعة الملك الجبار: ولقمة الحرام تحجب الدعوة أن تستجاب.

والفتوة كل الفتوة: الصفح عن عثرات الإخوان، وأن لا يرى الرجل له فضلا على غيره؛ والتصوف: تهذيب أخلاق، وشرف طباع، وعلو همة، فمن حسنت أخلاقه، وشرفت طباعه، وعلت همته، فهو الصوفي، وإلا فلا.
والإخوان أغصان تضمهم شجرة، وهي المرشد، ومن شذ عنهم فقد انقطع.

إذا اجتمعتم على الطعام تناصفوا، وتواسوا فيما بينكم، ولا يقصد أحدكم أن يغلب الآخر، فإن الغالب في ذلك مغلوب! وإن المؤثر ممدوح مثاب محبوب، وإن الأكل دليل على شرف الهمة وعكسه، وأخو الشرَه لا يكون شريف الهمة، وإنما يكون حريصاً نَهِماً، فعليه أن لا يُظهر عيبَه في كل ما يظهر منه للناس، وأن يطهر ساحة قلبه من كل عيب له لا يطلع عليه إلا الله، من لم يكن له داعية من نفسه لم تنفعه داعية غيره. (أعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك).

للتصوف خصال محمودة، أولها تجريد التوحيد، ثم الإيثار، ثم إيثار الإيثار، ثم حسن العِشرة، ثم فهم السماع، ثم ترك الاختيار، ثم سرعة الوَجْد، ثم الكشف عن الخواطر، ثم كثرة الصمت إلا فيما يؤول إلى الله، ثم ترك رؤيا الاكتساب، ثم تحريم ادخار ما يكتسبه.

وعلامة الفقير الصادق في جميع الحركات: التقلل من المباحات، والصمم عن كثير من المسموعات، وأن لا يطلب المعدوم حتى يبذل المجهود والموجود، وانقطاع الحيلة، حتى لا يرى في أحواله وشدته ورخائه وتقلبه: غير خالقه ومكوِّنه، وإن الفقير متى نظر إلى ما يلبَس، التبس عليه أمره! ومتى ما رأى الخلق من دونه ظهرت عيوبه! الفقير ابن وقته، يرى كُلَّ نَفَسٍ من أنفاسه أعزَّ من الكبريت الأحمر، يودع لكل ساعة ما يصلح لها، ولا يضيع شيئاً، وعليه أن يخزُنَ لسانه عن نطقه، ولا يطلقه في غير حقه، فإذا نطق ينطق بعلم، وإذا صمت يصمت بحلم، ولا يعجل بالجواب، ولا يهجم على الخطاب وإذا رأى مَنْ هو أعلمُ منه: أنصت لاستماع الفائدة، يحذر من الخطأ، ويحترز من الغلط والزلل، ولا يتكلم فيما لا يعلم، ولا يناظر فيما لا يفهم.

وأول ما ينبغي للإنسان أن يأمر نفسه بالمعروف، فإن ائتمرت يأمر الناس، وينهى نفسه عن المنكر، فإن انتهت ينهى الناس، وإلا فيصير هدفاً لسهام قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ 2 كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ 3} سورة الصف.
ولقوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ} 44 سورة البقرة.

إذا طابت أنفسكم للحكمة، فارفعوا بها خواطركم إلى حكمة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم، وإلى كلام ربِّكم جلَّ وعلا، فإن طابت خواطركم بحكمة النبي عليه الصلاة والسلام، وتنورت بكلام الله، فهي على هدى، وإن لم تطب بالحكمة النبوية وتشرف بنور القرآن، فهي ضجيعة الشيطان! فتوبوا، واستغفروا، وأقلعوا، بالإنابة إلى ربكم، فرُبَّ علم ثمرته جهل، ورُبَّ جهلٍ ثمرته علم، كل علم أنتج دعوى التفوق به فثمرته جهل بحت!
الله تعالى يقول: {وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً 85} سورة الإسراء

يمكن أن تكون:
أعلم من أخيك بنحوك، وهو أعلم منك بصبره؛
أعلم منه بفقهك، وهو أعلم منك بعمله؛
أعلم منه بفلسفتك، وهو أعلم منك بطريق حكمته؛
أعلم منه بخلافك، وهو أعلم منك بحقيقته؛
أعلم منه بلغتك، وهو أعلم منك بخُلُقه؛
أعلم منه بتفسيرك، وهو أعلم منك بذوقه؛
أعلم منه بحديثك، وهو أعلم منك بصدقه؛
أعلم منه ببيانك، وهو أعلم منك بحاله؛
أعلم منه بشِعْرِكَ، وهو أعلم منك بإخلاصه.

الفنون النوعية في العصابة الإنسانية لا تتناهى، والفنون العلمية متناهية بالنسبة للمدون، فمتى قابلت المدون بالنوعي، رأيت أنك لو بلغت الغاية في كل مدون، أنت قاصر فيما لا يحصى من النوعي، هذا نوع الإنسان، قال فيه ربك سبحانه: {عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} جاء في الخبر عن سيد البشر صلى الله عليه وآله وسلم: (رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ).

توسع إذا حققت، وحقق إذا دققت، ولا تكن في سيرك إلى ربك كحمار الرحى غايته مبتداه! اقطع عقبات الوجود بعلمك، بفهمك، بعقلك، بنظرك، باستدلالك.

سفَّه قوم طريقَ الاعتبار لغلبة الطبع! فانحجبوا بظلمات الهوى وكثافة الضلال، وسفهوا أهل النظر الصحيح جهلاً منهم! أولئك: {هُمُ السُّفَهَاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ} (البقرة (13}.

بادر - أي أُخَيّْ - إلى ما لا بُدَّ له، وتَرَفَّعْ إلى فضلٍ تُذكر به في محافل قومك، ويُثْنَى عليك به في الملأ الأعلى عند ربِّك، لتصير حميد السيرة في الملأينِ، ممدوح الخصال في العالَمَيْنِ.

الرجل من تظهر آثاره بعده، اجهد أن تبقي الأثر بعد العين، واجعله طيباً مرضياً، الحق مكوَّر تحت الضلوع، توقن به أنفس الحاسدين، وتعترف به قلوب الجاحدين، وحسبك أن تَقِرَّ لحقك أنفس حسادك ولو انعقدت عن النطق به ألسنتهم، وأن تعترف به لك قلوب جاحديك ولو صرفهم عن التفوُّه به جحودهم، هذا شرف الحق فليفتخر المحق، وليبهج أهل الحق.
يتبع

رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة عيد الفطر وقد ملأ نوره عوالم الله تعالى كلَّها، فقلت: الصلاة والسلام عليك يا روح العوالم، يا رسول الله! فقال صلى الله عليه وآله وسلم: وعليك السلام فقلت: يا حبيبي علمني أشرف العلوم، فقال: (هو الوقوف عند الحق: {وَاتَّقُوا الله وَيُعَلِّمُكُمُ الله} وحسبك).

اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ونبيك ورسولك، سيد أهل الحق، الناصر الحق بالحق، محمد أكرم عبيدك، وأشرف عبادك، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
اللهم أرشدنا به للحق، واجعلنا ببركته من خاصة أهل الحق:
{رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً}.

يا أهل دوائر الحق في حضرات الحق! قولوا الحق أين كنتم، وحيث وجدتم، امحقوا الباطل بحقكم، افتحوا مُقَلْ الآدميين بميل الحق، ليتنبهوا من سِنَةِ غفلاتهم بكم قال الله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى الله}.

والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (لئن يَهْدِيَ الله بكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْر النّعم).

يا فقيه، لا تصر مغلوباً لفقهك، فيغلب عقلَكَ، فتعلو وتطيش وتحرِّف، اِجعَلْك وفقهك وكلَّ ما بلغه علمُك للحق، صر منصفاً لتنفع الناس وتنفع نفسك، طهر قلبك بذكر ربك، املأه بالخوف منه تعالى ليصلح؛ إن القلب إذا صلحَ: صار مهبط الأسرار والأنوار والملائكة؛ وإذا فسد: صار مهبط الظُلَم والشياطين؛ وإذا صلحَ أخبرك عما أمامك وورائك، ونبهك عن أمور لم تكن لتعلمها بشيء دونه؛ وإذا فسد حدَّثَك بأباطيل يغيب معها الرشد، وينتفي السعد، فيا طوبى لمن أصلح الله قلبه.

أشرِكِ الخلقَ كلَّهم في منفعتك، فإن أحب الخلق إلى الله أنفعهم للخلق، وصِرْ مادة نفع، فكل من لم ينفع في الدنيا، لم ينفع في الآخرة!
صحح اليقين بإشارات الصالحين، وزكِّ نفسك بفقهك، فإن النفس على ثلاثة أضرب:
نفس أمارة بالسوء: وهي نفس الجاهلين والعاصين.
ونفس لوَّامة: وهي نفس المؤمن، تسره حسنته، وتسوؤه سيئته.
ونفس مطمئنة: وهي نفس الموقنين العارفين المنقطعين إليه، فإن من عرف الله حق معرفته، قطعه إليه بكليته.

قل لأرباب الغفلة: مجالسنا مجالس الأحزان والمآتم، لأن الفقير لا يزال متأسفاً على ما فاته من الفضائل، يرجو الحقَّ ويخافه، فإن سمع شيئاً يشير إلى المفاصلة خاف، وإن سمع شيئاً يشير إلى المواصلة رجا، وإن دعي أجاب، وإن سمع ردّاً بَكَى وهَاب، تسير به الفطنة في هذه المجالس لاقتناص شوارد الحكمة، حتى يصير من أهلها؛ قال الله تعالى: {يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً}. سورة البقرة (269)

أفيضوا نفعكم على الخلق كلهم، فإن المؤمن كله: بركة، ورحمة، ونفع، أينما كان، تعاونوا على مصالح دينكم ودنياكم، يد الله مع الجماعة، قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى}. سورة المائدة (2)
وإياكم والتعاون على ظلم الخلق وشهوات النفوس، قال الله تعالى: {وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}. سورة المائدة (2) شرف الأمة بالتعاون على مصلحة الدنيا والدين.

التجربة السارية بحكم الوضع الأصلي في النوع الآدمي تقول: هلك المتفرقون! اعرفوا حق العصائب الزكية في الأمة، حَطَّهم الزمان أوْ رفعهم، أضعفهم أو أقواهم. لذوي البيوتات في قلوب العامة سلاسل تهزها بحال ما يصل إليها.


لا تهدموا شرفات بيوت مجدكم بخسة الطباع، وسوء الحال! فإنَّ أولَ بانٍ للمجد رتَّب عليكم حقوقاً: أعزها حفظ مجده من بعده، لا تقصر هممكم عن أن يتصدر كل واحد منكم فيبنيَ مجداً ثانياً فوق المجد الأول، هذا سيد أهل المجد، وأمجدُهم وأعظمهم عند الله والناس، مولانا ووسيلتنا إلى ربنا، وسيدنا محمد رسول الهدى صلى الله عليه وآله وسلم، بنى للمسلمين بيتَ مجدٍ إلهي - ديني ودنيوي - جمع بين شَرِفَيِ المادة والمعنى، ووفق بين عزمي الآخرة والأولى، فانظروا كيف تَخلفوه في حفظ مجد هذا الدين المتين، والكتاب المبين، ابذلوا لإعلاء كلمة مجده الرباني المحمدي: الأموال والأنفس، قفوا عند حده، لا تنحطوا عن هذه الرتبة السعيدة، فإن الانحطاط عنها مخالفة، والله تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. سورة النور (63)

إذا رأيتم المنتصر لنبيِّه فانصروه، وأعزوا كلمته، فإنَّ في ذلك من النفع في دينكم ودنياكم ما يقصر عنه وصف الواصف، ويَكِلُّ عنه لسان المُعَبِّر.
ما أحطَّ همةَ مَنْ عارَض رجلاً يسعى لإصلاح شأن الدِّين منتصراً للنبيِّ الأمين صلى الله عليه وآله وسلم، أفًّ له، لا عقل له، قامت هذه الحجة على كل آدمي، ووجب عليه الانتصار لكلمة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، إذ لوْ فَقِهَ: عَلِمَ أنه هو الذي شاد منار العدل، وأوضح المَحَجَّة، وأقام الحُجَّة، وأوقع الطمأنينة في القلوب، وكفَّ بشرعه الكريم أيديَ الناس عن الناس، ومهَّد بنيان الأمن والإيمان، وقاتل لله على كلمة الله، ليذيع سر عدل الله في ملك الله، وليُفْرِغَ حكمَ أمان الله في خلق الله، وهو الذي ساوى بشرعه بين الأمير والمأمور، والقوي والضعيف، والغني والفقير، والصغير والكبير، والشريف والمشروف، وكلهم عنده في الله سواء.

وهو الذي هدم قواعد البغي، ومحق أساس الجُوْر، وبدَّد أركان الظُّلْم، وبسط بساط الراحة والبركة، وصان الحقَّ وحمى أهله، وأقعد الناس على صعيد واحد، وأرتعهم في بحبوحة الأمان من طوارق وعَثَاء النفوس الباغية، والطباع المتسلطة العادية، ودلَّ على الله، وأرشد إلى الله، وهذَّب الأخلاق، وذكَّر بالله،
وربط القلوب بحبل الله، وعقدها على محبة الله، وفتك وأحسن، وقطع ووصل، وكلُّ فعاله لله، إعزازاً لدين الله، وإنقاذاً لخلق الله من وهدة العيوب القاطعة عن الله، فهو أمين الله على خلق الله في بلاد الله إلى أن يُحْشَر الخلقُ إلى الله، والأمر يومئذ لله، فمن أراد الله به خيراً فقَّهَهُ في الدِّين، ودلَّه على هذا الطريق الأمين، فهجر المكابرة والعِناد، وتمسك بحبل الهدى والسَّداد، وأخذ كلمة الحق باباً، فدخل بها منها إلى حضرة أمان الله، مؤمناً بالله، وبكتاب الله، وبكل ما جاء من عند الله، إلى سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
يتبع


أيُّ شريعة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام - وهم إخوانه - جاءت بمثل شريعته؟ وأيُّ طريقة للمرسلين - وهم عياله - وفَّتْ بمثل طريقته؟ امتازهم الله على الناس فأعزهم بالنبوة والرسالة، وامتازه الله على جميعهم فأيده الله مع النبوة والرسالة بالحكمة والبيان، وعلو الهمة، وشدة العزم، قيل له: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ} علماً أزلياً بأنَّ حُكْم قابلية ذاته يقدم بصبرهم كلهم، فالعارف من كان عاقلاً، والعاقل من كان حكيماً، والحكيم من كان مسلماً؛ وإلا، فالعارف إذا لم يكن عاقلاً فهو مُوَسْوَس، والعاقل إذا لم يكن حكيماً فهو مخلِّط، والحكيم إذا لم يكن مسلما فهو واهم.

الإسلام روح الحكمة قال الله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الإِسْلامُ}.

أتى الإسلام بالبرهان القاطع، والحكم الصادع، فعقد العقول على الحق بالحق، وأوقفها أن تجمع شأنها على ما لا حقيقة له من قول وعمل، يُحيط العقل، ولكن هاتِ العقل الكامل وأَحِطْ به الإسلام، وخذه على مفكرتك، وتدبره بعدُ بعين فقهك وبصيرتك تجده نوراً في قلبك، وحالاً في عزمك، وبركة في سِرِّك، وطمأنينة في خاطرك، وقوة في عزيمتك، ورياضة في طبعك، وعصمة في أمرك، وبياناً في لسانك، وشرفاً في صفاتك، وعزاَ في طَوْرك، ومجداً في سلوكك، وزيادة في نخوتك، وحِصناً في معيشتك، وركناً في همتك، وأماناً في آخرتك، ورِبحاً في دنياك.

وإذا لم يفقه عقلك من الإسلام - بعد أن يُعْمِل الإحاطة به - هذه الأسرار الباهرة، فاتَّهِم عقلك، فإنه ما أحاط به ولا فهم ولا فهم فقهه، ولا وصل إلى سِرِّه!

قامت لربي به الحجة قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (78 الحج) أخذت به قابليات الطباع حظوظها في دائرة لا تعد، والحكمة لا تنحرف عن الصواب قال الله تعالى: {لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلا وُسْعَهَا} صفت مناهله، وطابت مشاربه.

عجبا للجاهل يكتسي بكسوة العُيَّاق، فيرى الآخر مكتسياً بكسوة التجار فيسقطُ من عينه، وذاك يرى الآخر مكتسياً بكسوة الجند فيسقط من عينه، وذاك يرى الآخر مكتسياً بكسوة الفقراء فيسقط من عينه! وهلم جرّاً.

يا من عقل عقله بعِقالِ الكَساوي المجردة، خذ الحكمة أين وجدتها، ولا تنظر إلى مصدرها، انطمِسْ عن المصدر، وخذها، ومن أي محل صدرت فلتصدر، هي القصد، وفيها المطلوب، ولا تُتبع الحبل الدلوَ، أوقف الأمور عند حدودها، نَقِّ نظرك حتى يرى الحِكَم، وينصرف عن مصادرها ومواردها.

كن عالماً بما لَكَ وما عليك، وأرجع نظرك إليك، تفكر بعوالم الله تعالى، عالم الماء، في كل جرعةٍ منه من العوالم العجائب! عالم الهواء، في كل شمة منه من العوالم الغرائب!

نشر الباري المقيم أسرار ربوبيته الباهرة وعظمته القاهرة، وعجائب سلطنته القادرة في كل شيء وقال لك: اعتبر أيها الإنسان بنص: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارَ} فإن أدركت حكم العبرة في الفكرة، ووصلت إلى سرها المطوي، وعالمها المخفي، ووقفت عن الغفلة، وسرت مع الحَذاقة، وجمعتَ عليك حالك، فقد فُزْتَ فوزاً عظيماً: {وَالله وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} {الله الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ}.

هذا نظام خاص لأهل الاختصاص، يهدي الله به من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
والحمد لله في الأول والآخر، والباطن والظاهر، له الحكم، وإليه ترجعون.
تمت وبالخير عمت نرجو منكم صالح الدعوات وكذلك بتفريج الكربات
.




 























 










jnoun735


Revenir en haut
Visiter le site web du posteur ICQ AIM Yahoo Messenger MSN Skype GTalk/Jabber
jnoun735
Administrateur


Hors ligne

Inscrit le: 28 Sep 2009
Messages: 2 147
madagh

MessagePosté le: Sam 11 Jan - 06:55 (2014)    Sujet du message: مندل علوي صحيح ومجرب Répondre en citant




http://www.4shared.com/office/ArkoxL-8/56-jaliye.html?
جالية الأكدار في الصلاة على النبي المختار
للعارف بالله الشيخ خالد النقشبندي المشتهر بالشيخ خالد الحضرة
قدس الله روحه ونور ضريحه






مجرب للفرج وقضاء الحوائج

يا من هو مكتفي عن خلقه ، يا من لا يكتفي عنه أحد من خلقه ، يا أحد من لا أحد له ، انقطع الرجاء إلا منك و فني الأمل إلا فيك ، يا مغيث أغثني ، يا مغيث أغثني ( 7مرات ) ..

للفرج عند الشده ولقضاء الحوائج والدين والعدو يقرأ بعد الصبح والمغرب ( 7مرات )


لعلاج الأرق :

*عن بريدة رضي الله عنه قال : شكا خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ما أنام الليل من الأرق .

فقال : إذا أويت إلى فراشك فقل : رب السموات السبع وما أظلت ورب الأرضين وما أقلت ورب الشياطين وما أضلت كن لي جاراً من شر خلقك كلهم جميعاً أن يفرط عليَّ أحد أو يبغي عليَّ ، عزَّ جارك وجلَّ ثناؤك ولا إله غيرك ولا إله إلا أنت .

(الترمذي)

*وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أرقاً أصابن