tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum tariqa qadiriya boudchichiya.ch
sidihamza.sidijamal.sidimounir-ch
 
 FAQFAQ   RechercherRechercher   MembresMembres   GroupesGroupes   S’enregistrerS’enregistrer 
 ProfilProfil   Se connecter pour vérifier ses messages privésSe connecter pour vérifier ses messages privés   ConnexionConnexion 

من بعض أهل سلسلة كبار تصوّفة والتّصوّف الإسلامي

 
Poster un nouveau sujet   Répondre au sujet    tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum >>> الطريقة القادرية البودشيشية طريقة صوفية مغربية حية قادرية النسب تيجانية المشربCatégorie >>> التصوف الاسلاميSous forum
Sujet précédent :: Sujet suivant  
Auteur Message
jnoun735
Administrateur


Hors ligne

Inscrit le: 28 Sep 2009
Messages: 2 147
madagh

MessagePosté le: Sam 1 Juin - 16:32 (2013)    Sujet du message: من بعض أهل سلسلة كبار تصوّفة والتّصوّف الإسلامي Répondre en citant















من بعض أهل سلسلة كبار تصوّفة والتّصوّف الإسلامي



من أهل السلسلة
سند الطريقة الشاذلية الدرقاوية


سيدي الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه
عليه السّلام وعليهم السّلام أجمعين وعلى سيّدنا أجمل الصّلاة لسّلام

علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي العدناني، أحد أعلام بني هاشم، وكنيته أبو الحسن، ويكنى أيضًا بأبي تراب. وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم أسلمت وهاجرت وماتت بالمدينة، ودخل رسول الله قبرها، فلعلها بذلك أمنت من ضغطة القبر كما روي، والله أعلم
إسلامه
أسلم علي رضي الله عنه في صباه وهو دون العاشرة من عمره، وهو أول من أسلم من الصبيان هاجر إلى المدينة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بإذنٍ منه، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتخلف عنه إلا في غزوة تبوك بإذن منه صلى الله عليه وسلم ، وأبلى رضي الله عنه في كل غزواته البلاء الحسن
فضائله رضي الله عنه
وتعد أول فضائل أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ما تضمنته رواية أحمد رحمه الله تعالى والتي جاء فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه يوم خلفه وراءه بالمدينة، وخرج بالناس إلى غزوة تبوك، وقال له علي يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان؟ قال له "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنه لا نبي بعدي؟" فهذه حقًا فضيلة لعلي رضي الله عنه من أسمى الفضائل وأعظمها. وأخرى وهي شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم له بأنه يحب الله ورسوله، وإن الله ورسوله يحبانه وذلك يوم خيبر، إذ قال الرسول صلى الله عليه وسلم "لأعطين الراية غدًا رجلاً يفتح الله على يديه وقد تعذر فتح خيبر أيامًا معدودة يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدو على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها، فقال أين علي بن أبي طالب؟ فقيل هو يشتكي عينيه، قال فأرسلوا إليه، فأتى به، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه، ودعا له فبرئ حتى كأنه لم يكن به وجع فأعطاه الراية، وقاتل اليهود بالمؤمنين حتى فتح الله عليه
مناقبه
لما حاصر المشركون بيت النبي صلى الله عليه وسلم يريدون قتله، أمر عليًا أن ينام على فراشه إيهامًا للمشركين، وخرج من بين أيديهم وهم لا يشعرون، وظل هؤلاء المشركون على الباب يحاصرونه، وكلما استبطأوا خروجه نظروا من شقوق الباب فرأوا عليًا على الفراش فظنوه رسول الله صلى الله عليه وسلم وظلوا ينتظرون خروجه، وأخيرًا قام علي الفدائي الأول يمسح النوم عن عينيه، فلما رأوه عليًا، سقط في أيديهم وانصرفوا خزايا خائبين
كراماته
تترس رضي الله عنه بباب تناوله بيده من حصن بخيبر، فقاتل وهو بيده حتى فتح الله على المسلمين، ولما ألقاه على الأرض عجز ثمانية نفر عن قلبه مجرد قلب، فقد أخرج أبو إسحاق في المغازي وابن عساكر عن أبي رافع أن عليًا رضي الله عنه تناول بابًا عند الحصن فتترس به عن نفسه، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه ثم ألقاه، وأتينا ثمانية نفر نجهد أن نقلب ذلك الباب فما استطعنا أن نقلبه
علمه
إن علم علي رضي الله عنه لا يشك فيه أحد من المسلمين، وكيف وقد اعترف له به عمر رضي الله عنه وكبار الصحابة؟!!، أما الفتيا فقد انتهت إليه في زمانه كله، وما ينازعه فيها أحد وكيف لا، وقد لازم رسول الله صلى الله عليه وسلم من فجر النبوة إلى غروب شمسها بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولم يفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم في حضر ولا سفر إلا ما كان من استخلافه على المدينة عند خروجه إلى تبوك، مع ربانية علي وذكائه، وسلامة صدره، فهو عالم قريش وسيد بني هاشم ولا منازع أخرج الحاكم وصححه أن عليًا رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله علي وسلم إلى اليمن قاضيًا فقلت يا رسول الله، أنا شاب أقضي بينهم ولا أدري ما القضاء؟!! فضرب صدري بيده ثم قال اللهم اهد قلبه، وثبت لسانه، فوالذي خلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين" وعن سعيد بن المسيب قال كان عمر بن الخطاب يتعوذ من معضلة ليس فيها أبو حسن، وسار بذلك مثلاً مشكلة ولا أبا حسن له
جوده وكرمه
عن أبي جعفر قال ما مات علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى بلغت غلته مائة ألف، ولقد مات يوم مات وعليه سبعون ألفًا دينًا. فقلت من أين كان عليه هذا الدين؟ قيل كان تأتيه حامته من أصهاره ومعارفه، ممن لا يرى لهم في لفيء نصيبٌ، فيعطيهم، فلما قام الحسن بن علي باع وأخذ من حواشي ماله حتى قضى عنه ثم كان يعتق عنه في كل عام خمسين نسمة حتى هلك ثم كان الحسين يعتق عنه خمسين نسمة حتى قتل ثم لم يفعله أحد بعدهما
ومن روائع حكمه ومواعظه النثرية
الزهرة الأولى في قوله رضي الله عنه ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم حلمك، ولا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين رجل أذنب ذنوبًا فهو يتدارك ذلك بتوبة، أو رجل يسارع في الخيرات، ولا يقل عملاً في تقوى يقل ما يتقبل؟
الثانية في قوله رضي الله عنه إن الخوف ما أخاف اتباع الهوى، وطول الأمل، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وما طول الأمل فينسي الآخرة. ألا وإن الدنيا قد ترحلت مدبرة، وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة، ولكل واحدة منها بنون فكونوا من أبناء الآخرة، لا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل


سيدنا الإمام الحسن بن علي رضي الله عنه


إنه الحسن بن علي بن أبي طالب (رضي الله عنهما)، وأمه هي الزهراء فاطمة الزهراء بنت محمّد رسول الله (صلى الله عليه و سلم). وكفى بهذه من بركة الولادة وعظمة الرسالة الحسن اسم قد اختاره له جدّه النبي (صلى الله عليه و سلم) الذي قال في وصفه: (لو كان الحُسْن رجلاً لكان هو الحَسَن). فهو اسم على المسمى وله
دلالاته المشرقة
فكان (صلى الله عليه و سلم) يحبه حباً شديداً ويلاطفه كثيراً ويرفعه على صدره ويداعبه ويقبّله ويبتهج به ويقول ليسمعه الناس: (اللهم إني أحبه وأحب من يحبه). وكانت فرحة النبي (صلى الله عليه و سلم) به وبأخيه الحسين (رضي الله عنه) يراها أصحابه متميزة بدرجة غير مألوفة في ذلك العصر الذي كان يعاني من الجفاف والشح في العطف والحنان والحب، لذلك تلقوا فرحة النبي (صلى الله عليه و سلم) بسبطيه الحسن والحسين (رضي الله عنهما) بعجب في السلوك الأسري والاجتماعي. (فذات مرة شاهده أحد أصحابه وهو يقبّل الحسن ويشمّه فقال – وقد كره هذا العمل ء : إنّ لي إبناً ما قبّلته قط، فقال رسول الله (صلى الله عليه و سلم): ما مضمونه: أرأيت إن كان الله نزع الرحمة من قلبك، ما أصنع بك؟ ثم أردف قائلاً له: (الحسن والحسين إبناي، مَن أحبهما أحبني، ومَن أحبني أحبه الله، ومن أحبه الله أدخله الجنة، ومن أبغضهما أبغضني، ومن أبغضني أبغضه الله، ومن أبغضه الله أدخله النار)
وروي أيضاً أنه كان (صلى الله عليه و سلم) يحدّث الناس على المنبر، إذ أتى الحسن والحسين – وهما صبيان – فتعثرا بثوبيهما فقطع النبي (صلى الله عليه و سلم) وعظه فهبط من المنبر مسرعاً إليهما حتى أخذهما إلى المنبر وأجلس أحدهما على وركه اليمنى والثاني على اليسرى
وكم سمعه المسلمون يقول: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)، (الحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا)، (الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا)) فهذا ثابت بن عجلان الأنصاري سمع معاوية بن أبي سفيان يقول لجلسائه يوماً: مَن خير الناس أباً وأماً وجداً وجدةً وعماً وعمةً وخالاً وخالةً؟ فقال ثابت – وأخذ بيد الحسن بن علي (رضيع) الذي كان حاضراً هناك ء: هذا أبوه علي بن أبي طالب، وأمه فاطمة، وجده رسول الله (صلى الله عليه و سلم)، وجدته خديجة، وعمه جعفر الطيار في الجنة، وعمته أم هاني بنت أبي طالب، وخاله إبراهيم ابن رسول الله (صلى الله عليه و سلم). فاعترضه عمرو بن العاص فقال: أبيت يا أخا الأنصار إلا حباً لبني هاشم؟ فقال ثابت: ويلك يابن العاص إنه لم يرد أحدٌ من الناس رضا مخلوق بمعصية الخالق إلا حرمه الله أمنيته في الحياة الدنيا، وختم له بالشقاء في الآخرة. بنو هاشم أنضر وجوهاً، وأورى زناداً، وأقوم عماداً، وأعظم قدراً وأسنى فخراً، وأجلّ محتداً وأعلى سؤدداً وأندى يداً، أكذلك يا معاوية؟ إن شئتَ فقل: لا. فقال: بل هم كذلك يا ثابت،فالتفت ثابت إلى عمرو فقال
بنو هاشم أهــــــل النبوة والهُدى      علـــى رغم راضٍ من مُعدٍّ وراغم
بهم أنقذ الله الأنــــــــام من العمى      وبالنفر البيض الكرام الخضارم
بني الخزرج الغرّ الحماة وأوسها     بني كل بهلــــــــــولٍ عميدٍ قُماقم
فما أنت يابن العاص ويلك فازدجر      ولا ابن أبي سفيان أمثــال هاشم
 
سيرته العبادية

كان إذا ذكر الله عزّ وجلّ بكى، وإذا سُمّي لديه القبر بكى، وإذا قيل في البعث شيء بكى، وإذا ذُكِّر بالصراط في المعاد بكى. وأما إذا ذُكِر لديه العرض الأكبر إذ الخلائق بين يدي الله القدير، كلٌ ينظر في شأنه، ولهم شؤون تُغنيهم عن الآخرين، فهناك شَهِق شهقةً وغُشي عليه خوفاً وذُعراً. أما إذا حَدّث بالجنة اضطرب السليم، وسَئَل الله الجنة واستعاذ به من النار. وإذا توضّأ فإنه كان يصفرّ لونه وترتعد فرائصه، فإذا قام إلى الصلاة اشتد اصفرار لونه وارتعاد فرائصه. حجّ خمساً وعشرين مرة ماشياً على قدميه. وقاسم اللهَ أمواله ثلاث مرات، نصفاً بذل في سبيله عزّ وجلّ ونصاهفاً أبق. وفي مرة أعطى جميع ماله في سبيل الله ولم يبق لنفسه أي شيء قال معاصروه: أنه كان أعبد الناس في زمانه وأزهدهم بالدنيا

هابته الاجتماعية

قال واصفوه: ما رآه أحد إلا هابه، وما خالطه إنسان إلا أحبه، ولا سمعه عدو له أو صديق خاطباً فاجترأ عليه بالتكلم واللغو وقالوا في شمائله أيضاً: لم يكن أحد أشبه برسول الله (صلى الله عليه و سلم) من الحسن بن علي (رضي الله عنه) خَلقاً وخُلقاً وهيئة وهدياً وسؤدداً كان محبوباً لدى الجميع، يكرمه البعيد والقريب، وكان يُفرَش له بباب داره في المدينة ويجلس ويقضي حوائج الناس ويحل مشاكلهم، فكل من يمر به يقف ليسمع حديثه ويرى شمائله ويتزوّد بها من شمائل الرسول جدّه الأكرم (صلى الله عليه و سلم) فلا يزال هكذا حتى ينسد الطريق من المارة، فإذا عرف الإمام ذلك قام ودخل الدار لكي لا يسبّب قطع الطريق
تواضعه مع الفقراء
ذات مرة قيل له : بأي شيء لا نراك ترد سائلاً وإن كنت على فاقة؟ فقال (رضي الله عنه): (إني لله سائل وفيه راغب، وأنا أستحي أن أكون سائلاً وأرد سائلاً، وإن الله تعالى عوّدني عادة، عوّدني أن يفيض نعمه علي، وعوّدته أن أفيض نعمه على الناس، فأخشى إن قطعت العادة أن يمنعني العادة. وأنشأ يقول
إذا ما أتاني سـائل قلت مرحباً بمَن      فضله فرْضٌ عليّ معجَّل
ومَن فضله فضل على كل فاضل      وأفضل أيام الفتى حين يُسأَل
فلما سمع الرجل كلامه بكى ثم قال أشهد أنك خليفة الله في أرضه، الله أعلم حيث يجعل رسالته، كنت أنت وأبوك أبغض خلقٍ إليّ والآن أنت أحب خلق الله إليّ. وحوّل رحله إليه وكان ضيفه إلى أن ارتحل .
روي أنه لما أحس الحسن (رضي الله عنه) بأن السم الذي دسّتْ إليه زوجته جعدة بنت الأشعث أخذ يقطع أحشاءه بعث إلى أخيه الإمام الحسين (رضي الله عنه) وحينما جاءه أصرّ عليه أن يفصح عمن يعرفه وراء هذا العمل. فقال له الحسن ماذا تريده بذلك يا أخي؟ فإن كان الذي أظنه فالله حسيبه، وإن كان غيره فما أحب أن يُؤخَذ بي بريء، فلم يلبث إلاّ ثلاثاً حتى توفي رضي الله عنه
 
سيدي أبو محمد جابر
سيدي سعيد (أو سعد) الغزواني
سيدي محمد فتح السعود
سيدي سعد
سيدي أبو محمد سعيد الصافي
سيدي أبي ألقاسم أحمد المرواني



سيدي أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل الخواص السامرائي البصري


والخواص نسبة إلى الاخوص، ولعله قيل له الخواص لقصة له في عمله الخوص أوردها الخطيب في تاريخه، ولد في سر من رأىء سامراء، صحب أبا عبد الله المغربي، و كان من أقران الجنيد و النوري، أخذ عن أحمد المرواني أبي القاسم و من مريديه أبو المواهب عبد الوهاب بن أحمد بن علي الحنفي الشعراني وزين الدين القزويني و له في التوكل و الرياضات حظ كبير وكثرة الاسفار إلى مكة وغيرها على التجريد.
قيل مرض بالجامع، و كان به علة القيام، وكان إذا قام يدخل الماء، يغتسل و يعود إلى المسجد، و يركع ركعتين، فدخل مرة الماء فخرجت روحه فيه مات بالري سنة 291 هـ / 904 م
يحكى عن الفرغاني انه قال: كان ابراهيم الخواص مجردا في التوكل يدقق فيه وكان لا يفارقه ابرة وخيوط وركوة ومقراض، فقيل له: يا ابا اسحاق لم تحمل هذا وأنت تمنع من كل شئ؟ فقال: مثل هذا لا ينقض التوكل لان الله سبحانه و تعالى فرض علينا فرائض والفقير لا يكون عليه إلا ثوب واحد فربما يتخرق ثوبه فاذا لم يكن معه ابرة وخيوط تبدو عورته فتفسد عليه صلاته، وإذا لم يكن معه ركوة تفسد عليه طهارته، وإذا رأيت الفقير بلا ركوة ولا ابرة ولا خيوط فاتهمه في صلاته،
و قال ليس العالم بكثرة الرواية، إنما العالم من اتبع العلم و استعمله، واقتدى بالسنن و إن كان قليل العلم، وقال دواء القلب خمسة أشياء، قراءة القرآن بالتدبر، وخلاء البطن، و قيام الليل، و التضرع عند السحر، و مجالسة الصالحين و قال من لم تبك الدنيا عليه لم تضحك الآخرة إليه وقال الصبر هو الثبات مع الله سبحانه و تعالى وتلقي بلائه بالرحب والدعة وقال المراعاة تورث المراقبة والمراقبة تورث خلوص السر والعلانية لله سبحانه و تعالى وقال لا يحسن هذا العلم الا لمن يعبر عن وجده وينطق به فعله وقال العلم كله فى كلمتين :"لا تتكلف ما كفيت ولا تضيع ما استكفيت" وقالَ المراقبة خلوص السرِّ والعلانية للهِ عزّ وجل من الداخل ومن الخارج
وقال {وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين} ما ينبغي للعبد بعد هذه الآية أن يلجأ الى أحد غير الله ومن تعلق بغير الله أو سكن الى علمه وعقله ودوائه وتمائمه واعتمد على حوله وقوته وكله الله الى ذلك وخذله. سئل مرة عن الفقر فقال هو ترك الشكوى و إظهار اثر البلوى و سئل عن المحبة فقال: محو الأرادات واحراق جميع الصفات والحاجات واغراق نفسه في بحر الأشارات، و سئل عن العافية فقال : العافية أربعة أشياء : دين بلا بدعة ، وعمل بلا آفة ، وقلب بلا شغل ، ونفس بلا شهوة
يروى أن ابراهيم الخواص سمع يوما صوت لهو ومجون وعبث ينبعث من احد البيوت فهمّ بنصح اهله فتوجه إليه واذا بكلب شرس يعترضه فعاد من حيث اتى وهو مطأطىء الرأس و دخل المسجد و صلى ثم خرج و عاود المحاولة بعدها فلم يجد للكلب اثرا. فلما اقترب من باب البيت خرج إليه شاب مشرق الوجه مبتسما وهو يرحب به معتذرا: لو ارسلت في طلبي لاتيتك ولك عليّ عهد الله الا اعود لما يزعجك ابدا ووفى الشاب بعهده.
ولما سئل ابراهيم :ما منعك من الدخول اول مرّة؟ قال: لو كانت نيتي في المرة الاولى خالصة لما اعترضني شيء فكان عليّ ان اصححها ففعلت واستغفرت ربي فوفِّقت لما اريد.
ويحكي عن المزن الكبير (تـ328هـ) أنه كان في سفره مع ابراهيم الخواص فاذا عقرب يسعى على فخذه ، فقام ليقتله فمنعه إبراهيم الخواص قائلا: "دع كل شيء مفتقر الينا ولسنا مفتقرين الى شي ء".
كان من عادة إبراهيم الخواص أن يخوض مع المريد في كل رياضة كان يأمره بها كيلا يخطر بباله أن الشيخ يأمره بما لم يفعل فينفره ذلك من رياضته.
من شعره رضي الله عنه
صبرت على بعض الأذى خوف كلهودافعت عن نفسي لنفسي فعزت
وجرعتها المكروه حتى تدربت ولو جرعته جملة لاشمأزت
ألا رب ذل ساق للنفس عزة ويا رب نفس بالتذلل عزت
إذا ما مددت الكف ألتمس الغنى إلى غير من قال : "اسألوني" فشُلَّت
سأصبر جهدي إن في الصبر عزة وأرضى بدنيائي ، وإن هي قلت



سيدي زين الدين القزويني
سيدي محمد شمس الدين
سيدي تاج الدين محمد
سيدي نور الدين أبو الحسن علي
سيدي فخر الدين


سيدي تقي الدين الفقَيّر النهروندي الواسطي العراقي


الشيخ تُقَيّ الدين الفقَيّر ( بالتصغير فيهما ) النهروندي الواسطي العراقي
قال الشيخ تقي الدين الفقيه النهروندي المتوفى 594 هـ في قصيدة أولها:
أي سر جاءت به الأنبياء    وحديث رواته الأولياء
سلسلته السادات أهل المعالي    وحكته الأئمة الأتقياء
فروى نشره الصديرين ريا    وأضاءت بنوره البطحاء
مد طه يمينه للرفاعي    فانجلت عندها له الأشياء
إلى أن قال: لا تقل كيف تم هذا وأيقن     يفعل الله ربنا ما يشاء
واهجر المارقين واعذر     إذا ما أنكر الشمس مقلة عمياء
أيكون النبي ميتا ؟ وفي القرآن     أحياء ربها الشهداء
وبمد اليمين لابن الرفاعي حجة     في مقامها سمحاء
شهدتها المساء آلاف قوم     ورآها الاقران والأكفاء
صار ذاك المساء صبحا فما أعجب    يوما فيه الصباح مساء

سبب نظم هذه القصيدة
قال أبو محمد ضياء الدين الوتري في [روضة الناظر] ص 54: وفي هذه السنة [يعني 555] حج السيد أحمد الرفاعي (1) رضي الله عنه بإشارة معنوية، وزار قبر جده عليه الصلاة والسلام، وأنشد تجاه القبر الطاهر.

في حالة البعد روحي كنت أرسلها     تقبل الأرض عني وهي نائبتي
وهذه دولة الأشباح قد حضرت    فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي

فظهرت له يد جده عليه الصلاة والسلام فقبلها والناس ينظرون. وهذه القصة تواتر خبرها، وعلا ذكرها، وصحت أسانيدها، وكتبها الحفاظ والمحدثون، وكثير من أهل الطبقات والمؤرخين، لا ينكرها إلا جاهل قليل الرواية، حاسد لسلطان النبوة، وظهور المعجزة المحمدية، أو معذور من غير هذه الأمة الأحمدية، على إن ظهور هذه المعجزة النبوية في تلك الأعصار التي ظهرت بها البدع، وكثرت بها الفتن، وتفرقت بها الأهواء، وذهب بها أهل الباطل إلى مذاهب كثيرة كالإلحاد والزندقة وغير ذلك مما سلكه الفرق الضالة من طرق الضلالة ما كان إلا لإعلاء كلمة الحق والشريعة والدين على يد هذا السيد الجليل الذي اختصه الله ورسوله بهذه النعمة وأبرزه لهذه الخدمة، لعدم وجود من يماثله أو يشاكله في ذلك القرن من الأولياء والسادات وصالحي الوقت نفعنا الله بهم.
وقال في ص 62: إذا عدت كرامات الرجال كفاه [يعني السيد أحمد الرفاعي] فخرا وشرفا تقبل يد النبي صلى الله عليه وسلم بين جم غفير من المسلمين حتى سارت بها الركبان، وتواتر خبرها في البلدان، وقصر عندها باع أكابر الإنس والجان، وغبطه عليها الملأ الأعلى، كما قال ذلك في شأنه الشيخ عبد القادر الجيلي عليه الرحمة والرضوان
وفي العقود الجوهرية ص 5 عن العبد الصالح العارف بالله عبد الملك بن حماد إنه قال: قدر الله لي الحج سنة خمسمائة وخمسة وخمسين، وجئت إلى المدينة وتشرفت بزيارة النبي صلى الله عليه وسلم وفي ذلك الأسبوع جاء لزيارة قبره عليه الصلاة والسلام شيخنا سيد العارفين إمام الأمة السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه وقد دخل البلدة بقافلة عظيمة من الزوار فلما دخل الحرم الشريف النبوي وقف تجاه القبر الأفضل، والوقت بعد العصر وقد غص الحرم المبارك بالناس وأنشد غائبا عن نفسه حاضرا بمحبوبه:
في حالة البعد روحي كنت أرسلها     تقبل الأرض عني وهي نائبتي
وهذه دولة الأشباح قد حضرت    فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي

فظهرت له يد النبي عليه الصلاة والسلام تتلمع بيضاء سوية كأنها زند البرق، فقبلها والناس ينظرونه، وقد من الله تعالى تفضلا علي فرأيتها ورأيت كيف استلمها، وإني أعد هذا الشهود الباهر ذخيرة المعاد، وزاد القدوم على الله تعالى. ثم قال: وكان في القافلة المذكورة الشيخ أحمد الزعفراني، والشيخ عدي بن مسافر الأموي، والسيد عبد الرزاق الحسيني الواسطي، والشيخ عبد القادر الجيلاني، والشيخ أحمد الزاهد، والشيخ حيوة بن قيس الحراني، والشيخ عقيل المنبجي العمري، و جماعة من مشاهير أولياء العصر وقد تشرفت الكل برؤيا اليد النبوية الطاهرة الزكية واندرجوا تحت بيعة مشيخته رضي الله عنه وعنهم أجمعين، وخبر هذه القصة متواتر مشهور، وقد ساقه كثير من أعيان الرجال بوجه التفصيل فليراجع ...


سيدي عبد الرحمن المدني العطار الزيات


قال عنه صاحب المطرب " العارف بالله سيدي عبد الرحمان بن الحسن العطار المدني الشهير بالزيات و المتوفى بترغة الغمارية على شاطئ المتوسط، ويعرف بفقيه مولاي عبد السلام. أما الموضع المعروف عن يمين ضريح مولاي عبد السلام فهو موضع تعبده لا ضريحه." ولم يذكر تاريخ وفاته


سيدى عبد السلام بن مشيش


نسبه وولادته
سيدي عبد السلام بن مشيش بن مالك بن علي بن حرملة بن سلام بن مزوار بن حيدرة بن محمد ين ادريس الأكبر بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب و فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلّم كانت ولادته سنة 559 هء1198م
حياة ابن مشيش
تعلم في الكتّاب فحفظ القرآن الكريم وسنه لا يتجاوز الثانية عشر ثم أخذ في طلب العلم كان ابن مشيش شخصا سويا يعمل في فلاحة الأرض كباقي سكان المنطقة ولم يكن متكلا على غيره في تدبير شؤون معاشه تزوّج من ابنة عمه يونس وأنجب منها أربعة ذكور هم: محمد وأحمد وعلي و عبد الصمد وبنتا هي فاطمة . ولم يكن الشيخ منكبا على العبادة كما يرى البعض بل الظاهر من خلال أعماله أنه قسم حياته الى ثلاثة مراحل أعطى المرحلة الأولى للحياة العلمية وأعطى الثانية للانشغال بالأولاد و الجهاد و أعطى المرحلة الثالثة للعبادة حيث اختار المقام في الجبل الذي هو به في قرية أدياز الفوقاني حتى مات شهيداً
شيوخه وتلامذته
كان رضي الله عنه ذا جد واجتهاد ومحافظة على الأوراد قطع المقامات والمنازلات حتى نفذ إلى طريق المعرفة بالله ، فكان من العلم في الغاية و من الزهد في النهاية من مشايخه في الدراسة العلمية العلامة سيدنا أحمد الملقب (أقطران ) وهو دفين قرية أبرج قرب باب تازة ، ومن مشايخه شيخه في التربية والسلوك الرابني ، سيدنا عبد الرحمن بن حسن العطّار الشهير بالزيات ، الذي أخذ عنه علوم القوم التي مدارها على التخلق بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ، فنال من ذلك الحظ الأوفر مآثره العلمية لعل قلة المآثر عن سيدنا عبد السلام بن مشيش ، مع عظم قدره الذي رأيناه في تلميذه أبي الحسن الشاذلي ، هو أنه كان شديد الخفاء ، فمن أدعيته اللهم إني أسألك اعوجاج الخلق عليّ حتى لا يكون ملجئي إلا إليك " وقد اشتجاب الله للشيخ مراده فبلغه منالخفاء حتى لم يعرفه إلا الشيخ أبو الحسن الشاذلي ، الذي صارت الطريقة تنسب له ، أما مآثره العلمية التي وصلتنا عن طريق تلميذه سيدي أبو الحسن ، فهي مجموعة من المرويات التي تتميز بنقاء العبارة وصفائها وتوافقها مع الكتاب والسنة منها
قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه
أوصاني شيخي فقال : لاتنقل قدميك إلا حيث ترجو ثواب الله ولاتجلس إلا حيث تأمن غالباً من معصية الله ، ولاتصحب إلا من تستعين به على طاعة الله وقال مخاطبا تلميذه أبا الحسن التزم الطهارة من الشكوك كلما أحدثت تطهرت ومن دنس الدنيا كلما ملت إلى الشهوة أصلحت بالتوبة ما أفسدت بالهوى أو كدت ، وعليك بصحبة الله على التوقير والنزاهة ومن أهم ماوصلنا من النصوص لسيدي عبد السلام بن مشيش هو نص الصلاة المشيشية ، وهو نص فريد ما ان تخالط كلماته الروح حتى تحلق بصاحبها في أجواء من السمو وملكوت الجمال ، وقد كانت محط أنظار الشراح
وفاته
ولعل شهرة سيدي الشيخ هبد السلام في المرحلة الثاثلة من عمره كانت سببا في طموح أحد الدجاجلة الذي يدعى أحدهم ابن أبي الطواجين بتدبير مؤامرة لاغتياله ، فبعث بجماعة للشيخ كمنوا له حتى نزل من خلوته للوضوء والاستعداد لصلاة الصبح فقتلوه سنة 622 للهجرة رحمه الله تعالى رحمة واسعة ، وجمعنا به في مقعد صدق عند مليك مقتدر وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً
و في رواية أخرى: سيدى عبد السلام بن بشيش بن أبي بكر علي بن حرمه، واشتهر فى الغرب بمشيش ، من أهل المغرب الأقصى ، فقد قال الشيخ محى الدين عبد القادر بن الحسينى بن على الشاذلى فى كتابه الكواكب الزاهرة فى اجتماع الأولياء بسيِّد الدنيا والآخرة : ابن بشيش، بالباء الموحدة، بن منصور بن إبراهيم الحسنى الإدريسى من ولد إدريس بن عبد الله ..، ومقامه بالمغرب كالشافعى بمصر ،هو أستاذ أبي الحسن الشاذلي ، و أخذ عن القطب الشريف السيد عبد الرحمن الحسنى المدنى العطار الزيات ، رحل إلى المشرق ثم عاد وأقام مدة في (بجاية) ثم رجع إلى موطنه في (جبل العلم) قرب (تطوان) ، قتل شهيدا في رباط جبل العلم في مقاومة إبن ابي الطواحين الساحر ودفن في موطنه.
ذكر لي أحد أحفاده العلميين، لما توفي سيدى عبد السلام بن بشيش لم يترك إرثا لأولاده الثلاثة سوى، مصحفا و سيفا و مسبحة
ء وارث المصحف، خرج من ذريته العلماء
ء وارث السيف، خرج من ذريته مجاهدون
ء وارث المسبحة، خرج من ذريته الذاكرين، و صاحبنا منهم



سيدي علي بن عبد الله بن عبد الجبار بن يوسف أبو الحسن الهذلي الشاذلي


الشيخ الكبير العارف بالله الخبير الفقيه الامام علم العلماء بالله الاعلام معدن الاسرار وبحر العلوم الجمةالمودع درر المعارف وجواهر الحكمة الممنوع رفيع المقامات والاحوال السنية المشهور بعظيم الكرامات والمناقب العلية المعترف له بكثر العلوم المشهود له بالقطبية جامع الفضائل والمفاخر والمحاسن وعلوم الشريعة والحقيقة الظواهر والبواطن الني نافت علومه على مائة علم وعشرة ولم يدخل في الطريقة حتى كان بعد للمناظرة الناشر على الكون جلة كمال محاسن الطريقة والناثر على الوجود يواقيت معارف اسرار الحقيقة المشرقات شموس معارفه غياهب الظلم الناطق لسان حاله بالعبر ولسان مقاله بالحكم‏ صاحب الفتح الجليل والمنهج الجزيل والمنصب العالي استاذالعارفين ودليل السالكين ابو الحسن الشاذلي علي بن عبدالله بن عبد الجبار الشريف الحسيب النسيب الحسني قدس الله تعالى روحه وسقي بماء الرحمة ضريحه وما نسبة القطرة من ماء البحر الزاخر عند تعداد ماجرى من الفضائل المفاخر شريف إدريسي عَلوي، نسبه ينتهي إلى الإمام الحسن بن علي رضي الله عنه
ولد أبو الحسن الشاذلي في سنة 593 هـ بقرية ( غمارة ) المغربية القريبة من مدينة ( سبتة ) ، وتلقى علومه الإبتدائية على شيوخها تاقت نفسه وهو صبيٌّ إلى سلوك طريق القوم فاتجه إلى أبي عبد الله بن أبي الحسن بن حرازم ، وتلقى منه مبادىء الطريق الصحيح بسنده إلى رسول الله لى الله ليه وآله وسلم ، وكان قد رحل إلى تونس ، وتلقى على شيوخها جميع العلوم الدينية ، وتفوق فيها حتى كانت له الرياسة على رجالها ثم كانت ه سياحات كثيرة ؛ فقد دخل أكثر بلاد المغرب وأفريقية ، وأدى ( الحج والعمرة ) مرات كثيرة ، ودخل مصر وفلسطين والشام ، ورحل إلى العراق غيرها وقد لقي أبا سعيد الباجي بتونس وشهد له بالولاية ، كما التقى أيضاً بأبي الفتح الواسطي بالعراق ، وشهد له بالعلم والإرشاد والبركة وكان الشيخ أبو الحسن شاذلي يطلب القطب ) بالعراق فأخبره أبو الفتح أن القطب في بلاده ؛ فرجع الشيخ إلى المغرب وبحث حتى اجتمع بالقطب سيدي الشيخ ( أبي محمد عبد السلام بن مشيش ) الشريف الحسيني بتطوان ثم ارتحـل إلى شـمال إفريقـية ، وسكن بها بـلداً تســـمى ( شاذلة ) بتونس وإليها ينسب ثم رحل الشاذلي إلى إسكندرية وأقام بها ، وأكثر الأولياء المشهورين بها الآن من تلاميذه وعلى رأسهم مولانا أبي العباس المرسي وتلميذه ياقوت العـرشي ، والإمـام البوصـيري ، والشـاطبي ، والقبـاري، صحب الشيخ نجم الدين بن الأصفهاني نزيل الحرم .. إلخ ، وكان مقره فيها مسجد العطار وكان يزور القاهرة ، واجتمع فيها أثناء الحرب الصليبية بالمنصورة مع سلطان العلماء الإمام العز ابن عبد السلام ، وسلطان المحدِّثين زكي الدين المنذري ، وغيرهم من كبار العلماء ، وكان مقره بالقاهرة عند زيارتها المدرسة الكاملية بالجمالية ، وقد شارك في الحروب الصليبية بالمنصورة مع أتباعه ، وقد أُسِرَ في هذه الواقعة ( لويس التاسع ) ملك فرنسا ووُضع ومن معه في بيت ابن لقمان الشاذلي
وقال الشيخ الامام العارف بالله تاج الدين بن عطاء الله‏:‏ قيل للشيخ ابي الحسن من هو شيخك يا سيدي في ، فقال‏:‏ كنت انتسب الى الشيخ عبد السلام بن مشيش بالشين المعجمة المكررة وبينهما مثناة من تحت وفتح الميم في اوله ثم قال‏:‏ وانآلان لآنتسب لاحد بل اعوم في عشرة ابحر.... خمسة من الادميين.. النبي صلى الله عليه واله وسلم وابي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وخمسة من الروحانيين.. جبرائيل وميكايل وعزرائيل واسرافيل والروح. وقال تلميذه الشيخ الكبيرامام العارفين ودليل السالكين مظهر الانوار ومقرالاسرار السامي الى الجناب القدوسي عالي المقامات وعالي الكرامات ابو العباس المرسي رضي الله تعالى عنه‏:‏ جلت في ملكوت الله فرايت ابا مدين متعلقًا بساق العرش وهورجل اشقر ازرق العينين فقلت له‏:‏ ما علومك وما مقامك فقال‏:‏ اما علومي فاحد وسبعون علمًا واما مقامي فرابع الخلفاء وراس السبعة الابدال قلت‏:‏ فماتقول في شيخي ابي الحسن الشاذلي... فقال‏:‏ زاد علي باربعين علمًا وهو الذي لايحاط به‏‏
ؤقال الشيخ ابو الحسن المذكور‏:‏رايت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وهو يقول‏:‏ ‏"‏ يا علي طهر ثيابك من الدنس تحظ بمددالله في كل نفس ‏"‏ قلت‏: يارسول الله وما ثيابي فقال‏:‏ اعلم ان الله تعالى قد خلع عليك خمس خلع.. خلعة المحبة وخلعة المعرفة وخلعة التوحيد وخلغة الايمان وخلعة الاسلام ، ومن احب الله هان عليه كل شيء ومن عرف الله صغر في عينه كل شيء ومن وحد الله لم يشرك به شيئاً ومن امن بالله امن من كل شيء ومن اسلم لله لم يعصه وان عصاه اعتذراليه وان اعتذراليه قبل عذره ففهمت عند ذلك معنى‏ ‏قوله عز و جل، وذكره الشيخ المشكورالعارف الشهورصفي الدين بن ابي منصورفي رسالته واثنى عليه الثناء العظيم وذكره الشيخ الامام السيد الجليل شيخ الحديث في زمانه قطب الدين ابن الشيخ الامام العارف بالله ابي العباس القشطلاني في مشيخته‏ ‏وذكره الشيخ الامام الكبير الشان ابوعبدالله النعمان وشهد له بالقطبية‏
وقال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله المذكور‏:‏ اخبرني الشيخ العارف مكين الدين الاسمر قال‏:‏ حضرت المنصورة في خيمة فيهآلشيخ الامام مفتي الانام عز الدين بن عبد السلام والشيخ مجدد الدين علي بن وهب القشيري المدرس والشيخ محيي الدين بن سراقة والشيخ مجد الدين الاخميمي والشيخ ابو الحسن الشاذلي رضي الله عنهم اجمعين ورسالة القشيري تقرا عليهم وهم يتكلمون والشيخ ابوالحسن صامت الى ان فرغ كلامهم فقالوا‏:‏ يا سيدي نريدان نسمع منك فقال‏:‏ انتم سادات الوقت وكبراؤه وقد تكلمتم فقالوا‏:‏ لا بد ان نسمع منك ، قال‏:‏ فسكت الشيخ ساعة ثم تكلم بالاسرار العجيبة والعلوم ‏الجليلة فقال الشيخ عز الدين وقد خرج من صدر الخيمة وفارق موضعه‏:‏ اسمعوا هذا الكلام الغريب القريب العهد من الله تعالى‏ ‏
ومن كلامه رضي الله تعالى عنه قوله‏:‏ اذا جالست العلماء فجالسهم بالعلوم المنقولات والروايات الصحيحة امآن تفيدهم او تستفيد منهم وذلك غاية الربح معهم واذا جالست العباد والزهاد فاجلس معهم على بساط الزهد والعبادة وحل لهم ما استمرروه وسهل عليهم ما استوعروه وذوقهم من المعرفة ا لم يذوقوه واذا جالست الصديقين ففارق ما تعلم ولا تنتسب بما تعلم تظفر بالعلم المكنون وبصائر اجرهاغيرممنون وقوله‏:‏ والمحبة اخذة من الله لقلب عبده عن كل شيء سواه فترى النفس مائلة الى طاعته والعقل متحصناً بمعرفته والروح ماخوذًا في حضرته والسرمعمورًا في مشاهدته والعبد يستزيد فيزاد ويفاتح بما هو اعذب من لذيذ مناجاته فيكسي حلل التقريب على بساط القربة ويمس ابكار الحقائق وثيبات العلوم فمناجل ذلك قالوا‏:‏ اولياء الله عرائس ولا يرى العرائس المجرمون
‏‏ وقال‏:‏ له قائل‏:‏ قد علمت الحب فما شراب الحب وما كاس الحب ومن الساقي وما الذوق وما الشرب وما الري وما السكر وما الصحو قال رضي الله تعالى عنه‏:‏ الشراب هو النور الساطع عن جمال المحبوب والكاس هو اللطف الموصل ذلك الى افواه القلوب والساقي هو المتولي الخصوص الاكبر والصالحين من عباده وهو الله العالم بالمقادير ومصالح احبائه فمن كشف له عن ذلك الجمال وحظي بشيء منه نفسًآونفسين ثم ارخى عليه الحجاب فهو الذائق المشتاق ومن دام له ذلك ساعة او ساعتين فهو الشارب حقًا ومن توالى عليه الامر ودام له الشرب حتى امتلات عروقه ومفاصله من انوار الله المخزونة فذلك هو الري وربماغاب عن المحسوس والمعقول فلا يدري ما يقال ولا ما يقول فذلك هو السكر وقد يدور عليهم الكاسات وتختلف لديهم الحالات ويرعون الى الذكر والطاعات ولا يحجبون عن الصفات مع تزاحم المقدورات فذلك وقت صحوهم واتساع نظرهم ومزيد علمهم فهو نجوم العلم وقمر التوحيد يهتدون في ليلهم وبشموس المعارف يستضيئون في نهارهم ‏{‏اولئك حزب الله الا ان حزب الله هم المفلحون‏}
‏ وله من الكرامات من المكاشفات وغيرها ما لا يحتمل ذكره هذا الكتاب من ذلك ما ذكره تلميذ الشيخ ابو العباس المرسي المتقدم ذكره قال‏:‏ خرجت من المدينة الشريفة لزيارة قبر عم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حمزة رضي الله عنه فلما كنت في اثناء الطريق تبعني انسان فلما وصلنا لقينا باب القبة مغلقًا ثم انفتح لنا ببركة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فدخلنا فلقينا عنده رجل يدعو فقلت لرفيقي هذا من الابدال والدعاء في هذه الساعة مستجاب فدعا الى الله تعالى ان يرزقه ديناراً وسالت الله ان يعافيني من بلاء الدنيا وعذاب الاخرة فلما رجعنا وقربنا بالمدينة لقينا انسانًا فاعطى رفيقي ديناراً فلما دخلنا المدينة وقع نظر الشيخ ابي الحسن علينا فقال لرفيقي‏:‏ يا خسيس الهمة صادفت ساعة اجابة ثم صرفتها الى دينار هلا كنت مثل ابي العباس سال الله تعالى ان يعافيه من بلاء الدنيا وعذاب الاخرة وقد فعل له ذلك قلت‏:‏ هذا معنى ما روي عنه وان لم تكن جميع الفاظها بعينها
قال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله‏:‏ لم يدخل في طريق القوم حتى كان يعد للمناظرة وكان متضلعاً بالعلوم الظاهرة جامعاً لفنونها عن تفسير وحديث ونحو واصول واداب وكانت له السياحات الكثيرة ثم جامحه بعد ذلك العطاء الكثير والفضل الغريز واعترف بعلو منزلته من عاصره من اكابر العلماء والاولياء العارفين بالله تعالى
وقد توفي الشيخ الشاذلي وهو في طريقه إلى الحجاز بصحراء ( حُمَيْثَرَة عيذاب ) بين الصعيد والقصير في أول ذي القعدة عام ( 656 هـ ) ومن ذلك ما اشتهر انه لما دفن بحميراًعذب ماؤها بعد ان كان ملحًا وقبره هناك مشهور مزور على ممر الايام


سيدي أبو العباس أحمد بن عمر بن محمد المرسي الأندلسي الأنصاري


هو شهاب الدين أحمد بن عمر بن على الخزرجى البَلَنسى يتصل نسبه الشريف بالصحابي الجليل سعد بن عباده الأنصاري اشتهر بكنيته أبو العباس وبلقبه المرسى نسبة إلى بلدة مرسيه التى ولد بها ، كان جده الأعلى قيس بن سعد أميرا علي مصر من قبل سيدنا الإمام علي بن أبي طالب سنة 36 هـ
ولد سيدي أبا العباس المرسي بمدينة مرسية بالأندلس سنة 616هـ 1219 مـ ، كان والده يعمل في التجارة مما مكنه من إرسال إبنه إلي معلم لتعلم القراّن الكريم والتفقه في أمور الدين وقد حفظ القراّن الكريم كله في سنة واحدة وتعلم بالأندلس أصول الفقه والقراءة والكتابة ، وكان والده من تجار مرسية فشارك معه في تجارته ، وكان المال الذي يتدفق إلي سيدي المرسي من تجارته ، يذهب إلي جيوب الفقراء والمساكين وأبناء السبيل وكان يكتفي من أرباح تجارته بما يقيم أوَدَه ويحفظ حياته
كان مستغرقا بقلبه في ذكر الله فكان شغله الشاغل أن يتقدم كل يوم خطوة في طريق الحق والحقيقة
أشتهر أبو العباس بالصدق والأمانة والعفة والنزاهة في تجارته كان يربح مئات الاّلف ، ويتصدق بمئات الاّلف ، وكان قدوة لتجار عصرة في التأدب بأدب الدين الحنيف وكان قدوة للشباب في التمسك بالعروة الوثقي ورعاية حقوق الله فهو يصوم أياماً كثيرة من كل شهر ، ويقوم الليل إلا أقله ، ويمسك لسانه عن اللغو واللمم
في عام 640 هـ / 1242م التزم والده الحج إلي بيت الله الحرام فصحبه معه وكذا أخيه أبي عبد الله جمال الدين وأمهما السيدة فاطمة بنت الشيخ عبد الرحمن المالقي ، فركبوا البحر عن طريق الجزائر حتي إذا كانوا علي مقربة من شاطيء تونس هبت ريح عاصف أغرقت المركب بمن فيها غير أن عناية الله تعالي أدركت أبا العباس المرسي وأخاه فأنجاهما الله تعالي من الغرق فقصدا تونس وإتخذاها دارا ً لهما
تلقَّى أبو العباس المرسى التصوف على يد شيخه ، الصوفى الأشهر أبى الحسن الشاذلى الذى التقى به أبو العباس فى تونس سنة 640 هجرية، بعدما كان قد تزوَّد بعلوم عصره كالفقه والتفسير والحديث والمنطق والفلسفة، وجاء أوان دخوله فى الطريق الصوفى وتلقيه تاج العلوم
قال الإمام المرسي : لما نزلت بتونس وكنت أتيت من مرسية بالأندلس وأنا إذ ذاك شاب سمعت بالشيخ أبا الحسن الشاذلي فقال لي رجل نمضي إليه فقلت حتي أستخير الله ، فنمت تلك الليلة فرأيت كأني أصعد إلي رأس جبل فلما علوت فوقه رأيت هناك رجلا ً عليه بُرنس أخضر وهو جالس عن يمينه رجل وعن يساره رجل فنظرت إليه فقال عثرت علي خليفة الزمان قال فإنتبهت فلما كان بعد صلاة الصبح جاءتي الرجل الذي دعاني إلي زيارة الشيخ فسرت معه فلما دخلنا عليه رأيته بالصفة التي رأيته بها فوق الجبل جبل زغوان ، فدهشت فقال الشيخ أبا الحسن الشاذلي : عثرت على خليفة الزمان ، ما إسمك ؟
فذكرت له إسمي ونسبي فقال لي رفعت إليْ منذ عشر سنين ومن يومها وهو يلازم الشيخ أبا الحسن الشاذلي ورحل معه إلي مصر

ورأى الشاذلي في أبو العباس المرسي فطرة طاهرة ، ونفسا خيرة وإستعداداً طيباً ، للإقبال علي الله ، فمنحه ورده وغمره بعنايته ، وأخذ في تربيته تربية تؤهله ليكون خليفته من بعده ، وقال له : يا أَبَا العبَاَّسِ ؛ واللهِ ما صَحَبْتُكَ إِلاَّ لِتَكُون َ أَنْتَ أَنَا ، وأَنـَـا أَنْتَ يا أَبـَا العَبَّاس ِ؛ فِيكَ مَا فِى الأَوْلِيَاء وَليْسَ فِى الأَوْليَاءِ مَا فِيك
ومن مأثورات أبى الحسن الشاذلى التى اشتهرت بين الصوفية، عبر مئات السنين ، قوله : أبُو العبَّاسِ مُنْذُ نَفذَ إِلى اللهِ لَمْ يُحْجَبْ ،وَلَوْ طَلَبَ الحِجَابَ لَمْ يجـِدْهُ وأَبُو العبَّاس ِ بِطُرُقِ السَّمَاءِ، أَعْلَمُ مِنـْهُ بِطُرُقِ الأَرْضِ
وصحَّت صحبة أبى العباس المرسى لشيخه الشاذلى، وصار من بعده إماماً للطريقة الشاذلية، وكان قبلها قد تزوج سيدي أبا العباس من كريمة الشاذلي وأنجب منها محمد وأحمد وإبنته بهجة التي تزوجت من الشيخ ياقوت العرش وكان من تلاميذ أبيها ومريديه
في عام 642 هجرية، 1244م ، رأى الشاذلي رضي الله عنه في منامه أن النبي صلى الله عليه و سلم يأمره بالإنتقال إلي الديار المصرية فخرج من تونس ومعه أبو العباس المرسي وأخوه عبد الله وخادمه أبو العزايم ماضي قاصدين الأسكندرية علي عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب
قال الإمام المرسي رضي الله : كنت مع الشيخ أبا الحسن الشاذلي رضي الله عنه ونحن قاصدون الأسكندرية حين مجيئنا من تونس فأخذني ضيق شديد حتي ضعفت عن حمله فأتيت الشيخ أبا الحسن فلما أحس بي قال يا أحمد ؟ قلت نعم يا سيدي فقال اّدم خلقه الله بيده وأسجد له ملائكته وأسكنه جنته ثم نزله به إلي الأرض قبل أن يخلقه بقوله إني جاعل في الأرض خليفة ما قال في السماء أو الجنة فكان نزول اّدم عليه السلام إلى الأرض نزول كرامة لا نزول إهانة فإن اّدم عليه السلام كان يعبد الله في الجنة بالتعريف فأنزله إلى الأرض ليعبده بالتكليف ، فإذا توافرت فيه العبوديتان إستحق أن يكون خليفة وأنت أيضا لك قسط من اّدم كانت بدايتك في سماء الروح في جنة التعريف ، فأنزلت إلي أرض النفس تعبده بالتكليف، فإذا توفرت فيك العبوديتان أستحققت أن تكون خليفة
قال الشيخ أبو العـباس رضي الله عنه فلما إنتهي الشيخ من هذه العبارة شرح الله صدري وأذهب عني ما أجد من الضيق والوسواس
ويقول سيدي أبو العباس المرسي رضي الله عنه : لما قدمنا من تونس إلي الأسكندرية ، نزلنا عند عمود السواري وكانت بنا فاقة وجوع شديد فبعث إلينا رجل من عدول الأسكندرية بطعام فلما قيل للشيخ عنه قال لا يأكل أحد من شيئ من الطعام فبتنا علي ما نحن فيه من الجوع ، فلما كان عند الصبح صلى بنا الشيخ وقال أحضروا ذلك الطعام ففعلوا ، وتقدمنا فأكلنا فقال الشيخ : رأيت في المنام قائلا يقول أحل الحلال ما لم يخطر لك ببال ، ولا سألت فيه أحد من النساء والرجال
واستقرا بحى كوم الدِّكة. أمَّا الدروس العلمية والمجالس الصوفية، فقد اختار لها الشاذلىُّ المسجدَ المعروف اليوم بجامع العطارين وكان يُعرف وقتها بالجامع الغربى وقد أقبل على هذه الدروس والمجالس، جمعٌ غفير من خواص الإسكندرية وعوامها
ولايفوتنا الإشارة هنا، إلى أنَّ الإسكندرية كانت فى هذا العصر مدينةً متميزة ذات مكانة علمية خاصة فقد حفلت من قبل الشاذلىّ، والمرسىّ برجالٍ كبار، حطُّوا رحالهم فيها وأقاموا المدارس العلمية؛ أمثال الطرطوشى، ابن الخطاب الرازى، الحافظ أبو طاهر السَّلَفى وكان صلاح الدين الأيوبى يحرص على قضاء شهر رمضان من كل عام بالإسكندرية؛ ليسمع الحديث النبوى من الحافظ أبى طاهر السَّلَفى
وإستمر أبو العباس مع الشاذلي يسير في ضوء تربيته وينهج طريقه لا يحيد عنه قيد الشعرة إلي أن كانت وفاة الشاذلي
أقام الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه بالأسكندرية 43 عاما ينشر العلم و يهذب النفوس و يربي المريدين و يضرب المثل بورعه و تقواه و قد تلقي العلم علي يدي أبو العباس و صاحبه الكثير من علماء عصره كالإمام البوصيري و إبن عطاء الله السكندري و ياقوت العرش و إبن اللبان و العز بن عبد السلام و إبن أبي شامة و غيرهم و توفي رضي الله عنه في 25 من شهر ذي القعدة سنة 686هـ / 1287م و دفن معه إبنه محمد و إبنه أحمد و مسجده الذي بني علي قبره بحي رأس التين
وقد تولَّى أبو العباس مشيخة الطريقة الشاذلية بعد وفاة أبى الحسن الشاذلى سنة 656 هجرية / 1258م وكان عمره آنذاك أربعين سنة وظلَّ يحمل لواء العلم والتصوف حتى وفاته، بعد أن قضى أربعةً وأربعين عاماً فى الإسكندرية ، سطع خلالها نجم الطريقة الشاذلية فى الآفاق
أوقات الإنسان في نظر سيدي الإمام أبو العباس المرسي
يقسم الإمام أبو العباس المرسي رضي الله عنه أوقات الإنسان إلي أربعة هي
النعمة ، البلية ، الطاعة ، المعصية
ء ولله عليك في كل وقت منها سهم من العبودية يقتضيه الحق منك بحكم الربوبية
ء فمن وقت الطاعة فسبيله شهود المنة من الله عليه إذ هداه الله لها ، ودفعه للقيام بها
ء و من كان وقته المعصية فسبيله الإستغفار
ءومن كان وقته النعمة فسبيله الشكر ، وهو مزج القلب بالله
ء ومن كان وقته البليلة فسبيله الرضا بالقضاء والصبر

أعظم الذكر
ينصح الإمام أبو العباس رضي الله عنه بالذكر بإسم الله و قال لأصحابه ليكن ذكرك الله فإن هذا الإسم سلطان الأسماء و له بساط وثمرة ، فبساطه العلم وثمرته النور ، ثم النور ليس مقصودا لنفسه ، و إنما ليقع به الكشف والعيان ، وجميع أسماء الله للتخلق إلا إسمه الله فإنه للتعلق ، فمثال ذلك أنك إذا ناديته يا حليم ، خاطبك من إسمه الحليم، أنا الحليم فكن عبدا حليما ً ، و إذا ناديته بإسمه الكريم خاطبك من إسمه الكريم ، أنا الكريم فكن عبدا كريما ، وكذلك سائر أسمائه ، إلا إسمه الله فإنه للتعلق فحسب ، إذ مضمونه الألوهية و الألوهية لا يتخلق بها أصلا
من أقوال سيدي أبو العباس المرسي
ء الأنبياء إلي أممهم عطية و نبينا سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم هدية و فرق بين العطية و الهدية لأن العطية للمحتاجين و الهدية للمحبوبين ، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : إنما أنا رحمة مهداه
ء قال رضي رضي الله عنه في قول سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم" أنا سيد ولد أدم ولا فخر " : أي لا فخر بالسيادة و إنما أفتخر بالعبودية لله سبحانه وتعالي
ء الأكوان كلها عبيد مسخرة ، و أنت عبد الحضرة
ء و الله ما جلست بالناس حتي هددت بالسلب وقيل لي لئن لم تجلس لسلبتك ما وهابناك
ء لي أربعون سنة ما حجبت طرفة عين عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ولو حجبت عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ما عددت نفسي من جملة المسلمين
ء الطي علي قسمين طي أصغر وطي أكبر ، فالطي الأصغر لعامة هذه الطائفة ، أن تطوي لهم الأرض من مشرقها إلي مغربها في نفس واحد والطي الأكبر طي أوصاف النفوس




سيدي تاج الدين بن عطاء الله الاسكندري الشاذلي


الشيخ الكبير العارف بالله الخبير امام الفريقين وموضح الطريقين ودليل الطريقة ولسان الحقيقة ركن الشريعة المظفرة الرفيعة صاحب ابي العباس المرسي‏.‏
وَفد أجداده المَنسوبون إلى قَبيلةِ جذَام، إلى مصر بعد الْفتح الإسلامي و استوطنوا الإسكندرية حيث ولد ابن عطَاء الله حَوالي سنة 657 هـ الموافق لـ 1260م و نَشأ كجدهِ لوَالده الّشيخ أبى مُحمد عبد الْكريم بن عطَاء الله، فَقيهاً يَشتغلُ بالعُلومِ الشَرعية.. حيث تلقي منذ صباه العَلوم الدينية و الشرعية و اللغوية،
و كان فقيهاً عالماً ينكر على الصوفية إنكارا شَديداً تعصباً منه لعلومِ الفقهَاءِ. فجذبته العناية الى إتباع طريقتهم الرضية و ما أن صحب شيخه أبو العباس المرسي و استمع إليه بالإسكندرية حتى أعجب به إعجَاباً شديداً و أخذ عنه طريق الصوفية و أصبح من أوَائل مُريديه وانتفع به وفتح له على يديه بعد ان كان من المنكرين عليه وسيرته معه وما جرى له هجراً ووصلاً وقولاً وفعلاً مذكورة في كتابه الموسوم بالطائف المنن في مناقب ابي العباس المرسي وشيخه ابي الحسن الشاذلي ‏ حيث تَدرج ابن عطَاء في منَازلِ الْعلم و المَعرفةِ حتى تَنبأ له الشيخ أبو العبَاس يوماً فقَال له: الزم، فو الله لئن لزمت لتكونن مُفتياً في الْمذهبين يَقصدُ مَذهب أهل الحَقيقة و أهل العلم البَاطن.أخذ عن ابن عطاء الله بعد ذلك الكثير من التلامذةِ منهم ابن المبلق السكندري، و تَقي الدين السبكى شيخ الشَافعية و داوود بن عمر الباخلي حامل سرّه
توفي ابن عطاء و دفن بالقَاهرةِ عَام 709 هـ‏‏‏ / 1309م . و لا يزال قَبره مَوجوداً إلى الآن بجبَانة سيدي على أبو الوفاء تحت جبل المُقطمِ من الجهةِ الْشرقية لجبَانة الإمام الليث
وله عدة تصانيف مشتملة على اسرار ومعارف وحكم ولطائف نثراً ونظماً كلها في غاية من الجودة
ء لطَائف المنن، في منَاقبِ الشيخ أبى العباس و شيخه أبى الحسن
ء القصد المُجرد في مَعرفةِ الاسم المُفرد
ء عنوان التوفيق في آداب الطريق
ء تَاجُ العروسُ الحاوى لتهذيب النفوس
ء مفتاحُ الفلاحُ، و مصبَاحُ الأرواحُ
ء الحَكم العطَائية
ومن نظمه‏:‏ وكنت قديماً اطلب الوصل منهم فلما اتاني الحلم وارتفع الجهل تبينت ان العبد لا طلب له فان قربوا فضل وان بعدوا عدل وان اظهروا لم يظهروا غير وصفهم وان ستروا فالستر من اجلهم يحلو وله في شيخه ابي العباس عدة قصائد وما احسن قوله في بعضها‏:‏
فكم قلوب قد اميتت بالهوى   احيى بها من بعدما احياها
وكان شيخه المذكور يكثر من استنشاده هذا البيت مرة بعد اخرى
ومن اراد الاطلاع على فضائله وفضائل شيخه وشيخ شيخه وما لهم من المناقب فليطالع كتبه واشتملت عليه من المواهب وقد اقتصرت من ترجمته على هذه الالفاظ تاركاً عن بحره الذاخر الذي لا يخاض ولم اقتصر على قول الذهبي في ترجمته الخافض من رفيع مرتبته‏.‏‏


سيدي شرف الدين أبي سليمان داوود بن عمر بن باخل الكهاري الباخلي السكندري المالكي


صحب تاج الدين ابن عطاء الله الإسكندري و شرح حزب البحر و له كتاب "اللطيفة المرضية في شرح دعاء الشاذلية "، فكان يتمثل بقول:
لقد ظهرت فلا تخفى على أحد إلا على أكمه لا يعرف القمرا
ثم استترت عن الأبصار يا صمد و كيف يظهر من بالغرة استترا

توفي حوالي 735هـ/ الرابع عشر ميلادي.
ذكر صاحب كشف الظنون لمؤلفه العثماني التركي مصطفى بن عبد الله، المعروف عند الأتراك بكاتب جلبي، وعند العرب بحاجي خليفة، ذكر اسم داوود الباخلي عند الكلام على كتاب (اللطيفة المرضية في شرح دعاء الشاذلية) ولم أجد له ترجمة و الواضح أن ترجمته في الكتاب المذكور(كشف الظنون).
المصدر: طبقات الأولياء لسراج الدين أبي حفص عمر ابن علي ابن أحمد المصري، المعروف بابن الملقن و المتوفي سنة 804 هـ




سيدي محمد وفا بحر الصفا


هو أبو الفضل محمد وفا بن محمد النجم الشاذلي شيخ الصوفية، وصاحب التوشيحات التوحيدية المعروف بالسيد محمد وفا الشاذلي ، مغربي الأصل ولد ونشأ بالإسكندرية سنة 702 هـ وسلك طريق الشيخ أبي الحسن الشاذلي ت 656 / هـ أخد عن سيدي داود بن عمر الباقلي أو الباخلي الكهاري ، برع في النظم وإنشاء القصائد والموشحات على طريقة عمر بن الفارض ت 632 / هـ ، سكن في ( الروضة ) على شاطئ النيل ، وكثر مؤيدوه وأقبل عليه أعيان الدولة كان واعظا لكلامه تأثير في القلوب .
من كراماته
في سنة 764 / هـ ، توقف النيل عن الزيادة فتوجه إليه الناس وسألوه أن يدعو الله تعالى بأن يفي النيل و أن يمن عليهم بالزيادة ، فدخل إلى خلوته وخرج إلى الناس في اليوم الثاني وهو يقول : وفا وفا ، فلذلك سمي سيدي محمد وفا ، ثم إن ولده سيدي علي أنشد الموشح الذي يقول في مطلعه
فــالعقل طــاش مــن الظمــا    اســـق العطـــاش تكرمـــا
وخرج إلى الناس وهو يترنم بذلك الموشح فأوفى النيل المبارك بعد أن قطع رجاء الناس من الزيادة في تلك السنة
توفي رضي الله عنه سنة 765هـ
له مؤلفات منها : ( ديوان شعر ) و ( نفائس العرفان من أنفاس الرحمن ) و (المقامات السنية المخصوصة بالسادة الصوفية


سيدي أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن وفا القرشى الأنصاري الشاذلي




أسكندري الأصل كان مولده سنة 761 بالقاهرة ووفاته بها سنة 807 عن عمر يناهز 46 عام و في رواية أخرى توفي عن 48 عام
في عام 764 هـ نقص النيل ولما توقف عن الزيادة توجه الناس إلى أبيه سيدي محمد وفا و سألوه أن يرجو الله تعالى أن يفي النيل وأن يمنَّ عليهم بالزيادة عن قريب، فدخل إلى خلوته وخرج إلى الناس في اليوم الثاني وهو يقول وفا وفا، فلذلك سمي سيدي محمد وفا
ثم ان سيدي علي نظم موشحاً مطلعه
فــالعقلُ طــاشَ مــن الظمأ    أسق العطـــاش تكرمـــا
وخرج إلى الناس وهو يترنم بهذا الموشحٍ فأوفى النيل المبارك بعد أن قطع رجاء الناس، فكثر أتباعه وأتباع أبيه، فرتب لهم أذكارا بألحان كان يستميل بها قلوب العوام
يقول عنه الشعراني والمقريزي
أعطاه الله لسان الفرق والتفصيل ومن ذلك قوله في العارف بالله و المريد والأستاذ والدعاة:

كان جميل الصورة نظيف الثياب، دان أصحابه بحبه واعتقدوا رؤيته عبادة وبذلوا له رغائب أموالهم
*له مؤلفات منها
الباعث على الخلاص في أحوال الناس
الكوثر المترع في الأبحر الأربع في فقه المذاهب السنيَّة الأربع
المسامع الربانية في التصوف
ديوان شعر وموشحات

من أقواله رضي الله عنه:
كل ما أرضى العارف بالله والمريد أرضى معروفه، وكل ما أغضبه أغضب معروفه، فاعملوا أيها المريدون على أن يرضى عنكم العارفون إن أردتم رضا ربكم ، واحذروا فإن العكس في العكس...إلى أن يقول، والمريد الصادق ليس له أن يفارق إمام حضرة هدايته أبداً ، واعرف يا مريد ما هو مرادك، فأول مبادئ المريد أن تتحلى طويته فإذا كُشف لبصيرته عن أستاذه رأى صورة صلاحه وولايته في صفاء صورة أستاذه ، فينطق أن أستاذه هو الصالح المولى ، فيستمد من بركات ملاحظته المتوالية وهممه العالية فيتودد إليه ويراه عظيماً فيسفر حجاب صورته الآدمية عن جمال ما خصه الله من الروح المحمدية، فهناك يشهد أستاذه سيداً محمدياً، ويكون له عبداً ولا يجعل له في سواه إرباً ولا قصداً، إلى أن ينزع الله منه نزعة الزيغ ويغشى سدرة سر الأنوار الروحانية ، فينظر إلى أستاذه ، فلا يرى إلا الواحد يتجلى في كل مشهد على قدر وسع الشاهد فيصير عدماً بين يدي وجوده ، ومحواً في حضرة شهوده ، فهكذا يكون المريد الصادق مع أستاذه أول أمره توفيق و أوسطه تصديق ، وآخره تحقيق واعلموا أن من ليس له أستاذ ليس له مولى ومن ليس له مولى فالشيطان به أولى فكما أن الله تعالى لا يغفر أن يُشرك به ، فكذلك محبة الأشياخ لا تسامح أن يشرك بها
ء من كتم سرّه ملك أمره، ولم يكتم شيئا من أظهر من الأحوال ما يدلّ عليه فلا تظهر لقومك إلاّ ما تعرف منهم قبوله منك، لا تقصص رؤياك على إخوتك.
ء الكشف من ربّك العليم والغطاء من وهمك البهيم فلا تستعن على الكشف بوهمك فإنه لا يزيدك إلاّ غطاء ولا تخشى من ربّك منعا عند صدق توجّهك لجوده فإنه لا يوجدك إلاّ إعطاء فافهم.
ـ صورة الأستاذ الناطق مرآة سرّ المريد الصّادق.
ء من ادّعى أنه أعرف بأحوال شيخه في سفره وحضره وبسطه وغضبه وسائر أوقاته وأنه أعرف بعلاقة الشيخ مع سائر أتباعه أو أنه أورع وأتقى لله منهم أو نظر لإخوانه نظرة التحقير وأنه أفهم منهم وأنه الناجي في هذه الطّائفة فهو رجل فاسد العقل مخبول عديم الفضل كثير الفضول، وما أحسن ما قال من قال في مدح الصحابة رضي الله عنهم:
كــلّ أصحابـه هـداة فمـا أخـسر ء*ء قومـا بهـم لهـم إغـواء
بينـما هم في الجهـل غـرقــى إذا ء*ء هـم للـبـرايـا أئمّة علـماء

وقال : " إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم، ومن كفّر مسلما فهو للكفر أقرب."
*المصادر
شذرات الذهب لابن عماد الحنبلي
طبقات الشعراني
الأنوار القدسية
.



سيدي يحيى العيدلي القادري


سيدي أبي العباس أحمد بن عقبة الحضرمي


ولد بحضرموت في إحدى الجمادين سنة 824هـ / 1421م، ثم استوطن مصر وكان يروي عن أبيه وأمه وعمه، وكانت الولاية في أبائه منذ 200 سنة.
قال رضي الله عنه وأرضاه :" تتصل طريقة والدي بأبي مدين شعيب، وقد سمَّاني النبي صلى الله عليه وسلَّم "رفاعياً"، إذ رآه (الوالد) في المنام، فقال له صلى الله عليه وسلَّم: قل لفلان: الرفاعي." وذلك لأحد الأمرين إما موافقة طريقة الرفاعية، أو لأنه رفيع القدر في حاله والله أعلم.
توفي رضي الله عنه وأرضاه ليلة الجمعة 17 من شوال 895هـ / 2 سبتمبر 1490م ودفن بتربة البرقوقة بالقاهرة.
صاحب المقولة المشهورة لتلميذه الزرُّوق:
عش حامل الذكر بين الناس وارض به فذاك أسلم للدنيا وللدين
من خالط الناس لم تسلم ديانته و لم يزل بين تحريك و تسكين

توجد له ترجمتين في "تحفة أهل الصديقية ص 37" و " البرهان الجلي ص 15"
المصدر: مرآة المحاسن من أخبار الشيخ أبي المحاسن

سيدي احمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي الفاسي الزروق





يقول عن نفسه رضي الله عنه
ولدت يوم الخميس عند طلوع الشمس 28 من شهر محرم 846 هجري و توفيت أمي يوم السبت بعده و أبي يوم الثلاثاء بعده، كلاهما في سابعي، فبقيت بعون الله بين جدتي الفقيهة أم البنين فكفلتني نفعنا الله بها و الفقيرة إلى رحمة الله، فكفلتني أم البنين حتى بلغت العشر فقرأت القرآن، فأدخلتني الصنعة، فتعلمت صناعة الخرز، ثم نقلني الله تعالى بعد بلوغي السادس عشر إلى القراءة فقرات الرسالة على الشيخ علي السطي و الشيخ عبد الله الفخار قراءة بحث و تحقيق، ثم قرأت القرآن على جماعة منهم القوري والزرهوني و كان رجلا صالحا، و المجاصي و الأستاذ الصغير كل ذلك بقراءة نافع، ثم اشتغلت بالتصوف و التوحيد، فأخذت الرسالة القدسية و عقائد الطوسي و عقائد السنوسي على الشيخ عبد الرحمن المجدولي وهو من تلاميذ الأبي، و أخذت بعض التنوير على أبي عبد الله القوري و سمعت عليه البخاري كثيرا و تفقهت عليه في كل من، أحكام عبد الحق الصغرى و جامع الترمذي " وأخذت ذلك تفقها " و صحبت من السالكين جماعة لا تحصى بين فقيه و فقير. و لفظ " زروق إنما جاءني من جهة الجد كان أزرق العينين و اكتسبه من أمه. إهـ
وهو من قبيلة البرانس البربرية التي تعيش في منطقة جبل البرانس ما بين فاس و تازة، و ولد رضي الله عنه في قرية تليوان بتلك المنطقة، لوالد كان من أهل الولاية والصلاح، حيث شيد على مدفنه في القرية بناية أنيقة تشتمل على مسجد جامع ومكان لسكن الإمام وتعرف بزاوية سيد أحمد زروق ولها أوقاف، ويحظى ضريح والده بتعظيم واحترام أهل القبيلة، وتشير السيرة التي كتبها الإمام إلى انه ولد وشب في مدينة فاس، وقد ورث زروق هذا اللقب عن جده الذي كان ازرق العينيين زرقة معروفة في العرق البربري، وحين ولد زروق اسماه أبوه محمدا، لكن ما لبث أن عرف باسم أبيه (أحمد) حين توفي الأب واحتفظ باسمه، وكان أحمد وحيد أبويه، وتوفي كلاهما في الأسبوع نفسه الذي تلا ميلاده نتيجة للطاعون الذي ضرب فاس في عام ولادته، وتربى في حجر جدته لأمه فاطمة والتي كانت تكنى بأم البنين أسوة بفاطمة بنت عبد الله الفهري وهي التي أنشأت جامع القرويين سنة 245 هــ، وكانت جدته سيدة فقيهة صالحة، وكانت الأسرة ذات عوز، وكانت الجدة ورعة صابرة، وحرصت الجدة على أن يشب حفيدها على خير وجه، فعلمته الصلاة وأمرته بها وهو ابن خمس، وأدخلته الكتاب في ذلك السن وعلمته التوحيد والتوكل والأيمان والديانة بطريقة ذكية، وكان تأثيرها على حفيدها عظيماً في صغره، ولما ناهز الاحتلام كانت تعينه بمالها على الاستقامة وتمنعه من الفساد، وتدربه على نضد الكتب ليتخذها وسيلة لتعلم القراءة للدين وحرفة لمعاشه، وكانت جدته أول من لقنه أصول السلوك وطرق التصرف في الحياة والمجتمع وساعدها في ذلك أفراد العائلة جميعهم، كما كان رضي الله عنه تلميذا مواظباً هادئاً في الكتاب، فأتم حفظ القران الكريم وهو ابن عشرة، كما تعلم الخرازة في تلك السن، وتوفيت جدته وهو في تلك السن، وتولى أحد أقاربه تربيته، وصار يكسب قوته بعد وفاة جدته كصبي خراز، حتى بلغ السادسة عشرة من عمره.
انتظم وهو ابن ستة عشر في سلك طلبة جامع القرويين والمدرسة العنانيه معاً، وصار يتردد عليهما لدراسة أمهات كتب المذهب المالكي والحديث والأصول وقواعد العربية، كما درس بعضاً من كتب التصوف، وتتلمذ على أشهر علماء فاس وفقهائها آنذاك، وعددهم يزيد على ثلاثين فقيهاً و محدثاً وفقيراً، كما درس أمهات الكتب، ومنها كتاب التنوير لابن عطاء الله السكندري، وبدأ صلته بمشايخ الطريقة الشاذلية وهو في العشرينات من عمره، فلزم مريدا للشيخ محمد الزيتوني بزاوية الشاذلية في فاس، وكتب تعليقه الأول على حكم ابن عطاء الله وهو في الرابعة والعشرين من عمره (عام 870 هــ ) وفي هذه السنة انطلق أحمد في سياحة أربعين يوماً كاملة بأمر شيخه، زار خلالها ضريح الشيخ شعيب أبو مدين بن الحسين ( المتوفى عام 596 هـ / 1198 م ) في تلمسان، وعاد إلى فاس بعد مخاطر عديدة قابلته في رحلته، وعناءً شديداً تكبده، ومكث في فاس بعدها ثلاث سنين مشتغلاً بالدرس والتأليف.
واتصل بشيوخ من البلاد المغاربية، كالشيخ الإمام عبد الرحمن الثعالبي و إبراهيم التازي و المشدالي و الشيخ حلواو و السراج الصغير و أحمد بن سعيد بن الحباك و ابن الرصّاع و الحافظ التنسي و الإمام السنوسي و ابن زكريا و أبو مهدي عيسى المواسي.
وفي عام 873هـ / 1468م . عزم زروق على أداء فريضة الحج، واستشار شيخه أحمد بن الحسن الغمارى فأشار عليه بأن يفعل وأذن له، فتحرك إلى القاهرة ومكث فيها فترة قصيرة، ثم غادرها إلى مكة والمدينة، وبعد أداء مناسك الحج لبث في المدينة مجاوراً مدة عام، حيث التقى ببعض مشايخ التصوف، ثم عاد من الحج إلى القاهرة واستقر فيها عام 876 هـ / 1471 م ، اتصل فيه بشيوخ التصوف وطرقه، وحضر الدروس في الأزهر، وكان من أهم من اتصل بهم من العلماء والمشايخ: محمد السخاوي، وأحمد بن حجر، وأبو اسحق التنوخي، ونور الدين السنهوري، و الولي شهاب الدين الأفشيطي و القطب أحمد بن عقبة الحضرمي و الذي أصبح مريدا في زاويته، وقرأ خلال تلك السنة من أمهات الكتاب في الفقه والحديث والتصوف، وبذلك اجتمع له في المغرب والمشرق شيوخ من الفقهاء والفقراء، وهو أمر أثر في مستقبل حياته وأفكاره، حيث رأى أن الفقه والتصوف موضوعان مترابطان، ومن هنا أطلق عليه لقب " الجامع بين الشريعة والحقيقة".
وقد كان للشيخ أحمد بن عقبة الحضرمي القادري اليمني والذي استوطن مصر تأثير كبير على الشيخ أحمد زروق، كما شهد من كراماته، وصحبه يستهدي بنصحه ثمانية شهور سلكه خلالها في طريقته القادرية وصار احد مريديه المخلصين، ثم قفل عائداً إلى بلده عام 877 هـ / 1473 م . وظل يتبادل الرسائل مع شيخه في طريق عودته إلى طرابلس الغرب فتونس و بجاية ( الجزائر) و فاس التي وصلها عام 879 هـ وخرج فقهاؤها لاستقباله على أطرافها، وعاش رضي الله عنه في فاس أربع سنوات كان خلالها دائم الهجوم على الفقهاء الجاهلين، والقراء المداهنين، والصوفية المنافقين في كثير من مؤلفاته ورسائله، وقد قوبل بصعوبة وسؤ فهم، إلا انه رغم كل الصعوبات استطاع إن يجمع بعض الأتباع الذي شكلوا فيما بعد نواة الطريقة الزروقية في المغرب، وقرر أن يهجر موطنه الأول الذي تنكر له إلى مستقر جديد، فقصد بجاية عام 884 هـ / 1479 م . حيث كان له رفاق وأتباع، ثم غادرها في أواخر سنة 884 هــ إلى القاهرة للاجتماع بشيخه الحضرمي، وقضى في القاهرة بقية العام و العام الذي يليه، و جدد علاقته مع العلماء، و صار شيخاً علماً له مكانته و يتحلق من حوله طلبة العلم و الأتباع، في السنة التالية ( 886 هــ / 1481 م ) قرر الشيخ السفر إلى مصراته بليبيا.
و قبل رحيله عن القاهرة ذهب لشيخه الحضرمي يودعه، فأخذ الحضرمي رقعة وكتب عليها هذين البيتين ورفعها إليه:
عش حامل الذكر بين الناس وارض به    فذاك أسلم للدنيا وللدين
من خالط الناس لم تسلم ديانته    و لم يزل بين تحريك و تسكين

و مصراته ثالث كبريات مدن ليبيا بعد طرابلس غرباً و بنغازي شرقاً، وهي مدينة كان سكانها عند الفتح الإسلامي بربراً خلصاً، و قد أقام الشيخ قبل استقراره بمصراته في طرابلس لفترة من الزمان و عرف مشاهير رجالها، ويعدّ بعضهم ضمن شيوخ زروق كأحمد بن عبد الرحمن اليزليتني المعروف بحلولو ، و علي الخروبي الطرابلسي وكان صديقاً حميماً للشيخ زروق و صار ابنه محمد احد أتباع الشيخ المخلصين .
جاء الشيخ إلى مصراته عام 886 هــ/ 1481 م وطاب له فيها المقام حيث قضى فيها بقية أيام حياته،وقد تكون المدينة أعجبته ببساطتها وصفائها، وبحياتها شبه البدوية ، ولعل ما ذكره المؤرخ الصوفي محمد بن ناصر الدرعي بعد مرور قرن من ذلك الزمان يصف مصراته ويقول: " وحسب مصراته أن زروق اختارها مسكناً وان الله اختارها له مدفناً، ذلك لما طبع عليه غالب أهلها من الحياء والتقشف ومحبة الصالحين والاعتناء بالمنتسب إلى طريقتهم ، ولما طبعوا عليه من الكلام من عدم الفحش، ولما فيهم من السخاء ولين الجانب للغريب ، وغير ذلك "
وقد كان من أقران الشيخ ولي مسلاته الشيخ عبد الواحد الدكالي وهو شيخ ولي زليتن الشهير عبد السلام الأسمر، حيث كان يأتي إليه الشيخ زروق من مصراته إلى بلد مسلاته على فرس حمراء وبيده رمح كما ذكر ذلك الشيخ عبد السلام الأسمر ، وقد أصاب الشيخ زروق في مصراته المكانة الرفيعة والتوقير العظيم من أهلها بسبب مكانته العلمية وشهرته الصوفية، وأصبح واحداً من أهلها ، وتجمع الطلبة والمريدون من حوله ، وصارت له الصدارة في مجالسهم ، وغدا ينشر علمه بين الناس في المسجد الذي كان يؤدي فيه صلاته قرب منزله، وتزوج أمة الجليل بنت أحمد بن زكريا المصراتي وحملت له ولدين وبنتاً ، فضلاً عن زوجته الفاسية فاطمة الزلاعية الني لحقت به من المغرب.
ولم يغادر مصراته بعد استقراره بها سوى مرتين ، الأولى سنة 91/ 892 هــ إلى الجزائر ليرعى بعض شؤونه هناك ويحضر أسرته، والثانية سنة 894 هـــ (1489م ) حيث أدى فريضة الحج للمرة الثالثة الأخيرة ، وقضى بعدها السنوات الأربع الباقية من حياته القصيرة الحافلة، أخذ عنه جماعة منهم الشمس اللقاني والشيخ محمد بن عبد الله الحطاب و الشيخ زين الدين طاهر القسنطيني نزيل مكة في جماعة.
وفي اليوم الثاني عشر من شهر صفر سنة 899 هـ ( 1493 م) وهي آخر سنه في سني القرن التاسع الهجري توفي أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى، زروق ، في خلوته، وعمره أربعة وخمسون عاماً ، وكان يدعو ربه أن يقبضه إليه قبل أن يشهد القرن العاشر، وقد استجاب الله لدعوته تلك ، وكان كل ما تركه من ارث بعده ، نصف فرس يشاركه فيها رجل مصراتي ، وبرنوساً أبيض وجبة وثوباً من الصوف ، ومسبحة أهداها إليها الحضرمي ، وأربعة عشر مجلداً من المؤلفات من مختلف الموضوعات .
لقد ولد فقيراً، وعاش فقيراً ومات فقيراً كما ولد وكما عاش رغم انتشار صيته وخدمة الدنيا وأهلها له.
أما النسوة والأولاد الذين خلفهم وراءه فهم زوجة زروق فاطمة الفاسية التي أنجبت له ولديه أحمد الأكبر وأحمد الأصغر ، وزوجته المصراتيه – امة الجليل – التي جاءته بإبنيه أحمد أبي الفتح وأحمد أبي الفضل بالإضافة إلى ابنته منها عائشة ، وقد توفي الثلاثة الأخيرين واحداً تلو الأخر ، أما ولداه أحمد الأكبر وأحمد الأصغر فقد غادرا مصراته بعد موته إلى المغرب، واستقر بهم الأمر في قسنطينة من مدن الجزائر ، وبعد فترة عاد ابنه أحمد الأصغر المعروف بأحمد الطالب إلى مصراته مرسلاً من قبل أخيه ليأخذ نصيب أمه وأخيه من ارث والده ويعود إلى الجزائر ، كما فاز ابنه أحمد الأكبر من ارث والده بسمعته وصيته ، وخلفه في شي من النفوذ على أتباعه بالجزائر ، ولم يسمع بعد هذا شي عن آل الشيخ زروق
كان رضي الله عنه رجلاً قصيراً جميل الصورة ابيض البشرة، وكان يعاني من مرض يعاوده مدة أربعة أشهر بين الحين والأخر لمدة طويلة من عمره وكان خلال فترة مرضه لا يأكل سوى الزيتون الأسود، كما كان رضي الله عنه إنساناً خجولاً حيياً، و كان عصبيّ المزاج سريع الانفعال لحساسيته المفرطة وذلك قبل أن يبلغ الأربعين، ولم يبق شيء من ذلك بعد أن تجاوز الأربعين، وكان متواضعاً تقياً مرحاً لطيف المعشر وسهل المخالطة، وكان يخاطب أصحابه برقة ولطف ويناديهم بكني مضحكة أحياناً، وكان أتباعه سعداء كل السعادة بتلك الكنى.
وحين توفاه الله تكلم الناس من حوله عن تعدد كراماته وخوارقه، ولعل من أهم كراماته تلك الكنوز التي خلفها وراءه من المؤلفات العديدة والتي رغم ما فقد منها – وهو كثير – إلا أنها تشهد على انه رغم حياته القصيرة ترك تراثاً ثميناً وكبيراً وبأسلوب سهل ممتنع دقيق ومنظم.
و قد صنف المهتمون مؤلفات الشيخ زروق بحوالي 39 مؤلفاً في التصوف و 6 مؤلفات في الحديث و 10 مؤلفات في علم السيمياء ومؤلفان في السير الذاتية والتراجم وديوان شعر ومؤلفان في الطب ومؤلفان في تفسير القران الكريم وشرح الفاتحة و 10 مؤلفات في الفقه وثلاثة مؤلفات في علم الحروف ومؤلفان في العقائد ، فضلاً عن الشروح و التعليقات المختلفة، ومنها على سبيل التعريف 17 شرحاً للحكم العطائية.
تآليفه
ء مفتاح السداد الفهمي في شرح (الإرشاد الفقهي) لابن عسكر البغدادي .
ء شرح مختصر خليل في فقه المالكية.
ء تعليق على مسلم
ء شرح رسالة أبي زيد القيرواني
ء علم مصطلح الحديث
ء شرح الوغليسية.
ء شرح القرطبية.
ء شرح الغافقية.
ء شرح العقيدة القدسية للغزالي.
ء أكثر من عشرين شرح على حكم ابن عطاء.
ء شرحان على حزب البحر.
ء شرح الحزب الكبير لأبي الحسن الشاذلي و شرح مشكلاته.
ء رسالة الأنس في التنبيه على عيوب النفس أو الرجز المعيوب
ء رسالة في ترغيب سكنى المدينة
ء شرح الدقائق والحقائق للتلمساني
ء شرح الحقائق للمقلي.
ء شرح قطع الششتري.
ء شرح الأسماء الحسنى.
ء شرح المراصد في التصوف لشيخه القطب أبي العباس أحمد بن عقبة الحضرمي.
ء النصح الأنفع و الجنة للمعتصم من البدع بالسنة.
ء مناسك الحج في الفقه
ء إعانة المتوجه المسكين على طريق الفتح و التمكين.
ء كتاب القواعد في التصوف.
ء عدة المريد الصادق من أسباب المقت في بيان الطريق و ذكر حوادث الوقت " كتاب جليل في موضوعه فيه مائة فصل ، بين فيه البدع التي يفعلها فقراء الصوفية".
ء البدع والحوادث
ء كتاب النصيحة الكافية لمن خصه الله بالعافية.
ء تحفة المريد.
ء الروضة.
ء مزيل اللبس عن أدب أسرار القواعد الخمس.
ء الكناشة.
ء رسالة أصول الطريق
ء شرح نظم ابن البناء الفاسي في التصوف.
ء تعليق على البخاري "اقتصر فيه غالبا على ضبط الألفاظ للمحصلين لرياضة العلم و العمل
وبذلك صدقت عبارة الشيخ حين سأله خادمه أحمد عبد الرحيم يوماً بعد استقراره في مصراته: " إلا نبني هنا زاوية ونتخذ لها أوقافاً ؟ " وكان جواب الشيخ بالنفي القاطع وهو يقول : " يا أحمد نحن لا تفوح رائحة مسكنا إلا بعد ما نتسوس تحت التراب " و بعد وفاة الشيخ بعشرين عاماً كاملة كثر خلالها عدد الزائرين لضريحه ، وذاع صيته في الأفاق ، بنى أحمد عبد الرحيم جامعاً بجانب الضريح وعاش فيه ، وصار هذا الجامع بمرور الزمن " زاوية سيدي أحمد زروق" وأصبحت احد المعالم الرئيسية في المنطقة، ومعهداً دينياً معروفا في البلاد الليبية، يقصده كل من أتم حفظ الفران الكريم، ليقضى فيه فتره من الزمان يدرس خلالها اللغة العربية وأصول الفقه والشريعة والمعرفة الدينية الضرورية ، كما كانت مأوى للفقراء والمساكين ، ومقصداً للعلماء والفقهاء والصوفية من جميع أنحاء العالم الإسلامي ، وتتكون الزاوية من مسجد جامع وضريح الشيخ ومكتبة ومعهد لتحفيظ القران ، ولعل واقعها الآن لا يدل على ماضيها المشرق حيث تحتاج الزاوية إلى الإصلاح والتحديث.
كان للشيخ في حياته سلسلتان تصله أحداهما بالشيخ أبي الحسن الشاذلي، وتربطه الثانية بالشيخ عبد القادر الجيلاني ، وقد وضع الشيخ خلال حياته طريقة عرفت باسمه " الزروقية " يلحقها مؤرخو الطرق بالطريقة الشاذلية على أنها فرع منها ، وهي طريقة صوفية سنية اشتهرت في المغرب، وتفرع عنها ثلاثة عشر فرعاً تعتبر امتداداً لها، وانتشرت في الأقطار المغربية ومصر والحجاز ولبنان وفلسطين وجزيرة رودس وتشاد والنيجر، وسنفرد الحديث عنها في تصنيف أخر.
يفرغ المداد في الكتابة عن سيرة الشيخ زروق رحمه الله ولا يؤدّى حقه ، ونكتفي بما انقضى من الحديث عنه، ونختتم سيرته بذكر أسماء بعض تلاميذه: سيدي الشيخ إبراهيم الفحام و سيدي الشيخ عبد السلام الأسمر وليّ زليتن، والشيخ شمس الدين اللقاني المصري، والشيخ محمد علي الخروبي الولي الطرابلسي الشهير، وأبو حفصى عمر ألوزاني عالم الجزائر الشهير ، والشيخ أحمد بن يوسف الراشدي المصلح المشهور، وأبو راوي الفحل وليّ سوسة، وإبراهيم الخياط اليمني وكثير غيرهم ، ولم يقتصر تأثير الشيخ على تلاميذه، بل تعداه إلى تلاميذهم و تلاميذ تلاميذهم وهلم جرا، وفيما يلي باقة من أقوال الصالحين في الشيخ رحمه الله:
ء " أنا دعوة زروق " أبو حفصى الوازني
ء " إنه رأس السبعة الأبدال " محمد الزيتوني
ء " الجامع بين الشريعة والحقيقة " قالها الكثير من العلماء
ء " الولي الصالح المتبرك به حياً وميتا القطب " نور الدين الحسن اليوسي
ء " من ليس في قلبه محبة زروق، فليس بمؤمن" أبو راوي الفحل
ء " كان زاهداً ، فاضلاً ، منقطعاً إلى الله سبحانه وتعالى ، عارفاً به دالاً عليه، له همة عالية ، تخرج عليه جماعة، وانتفع به الناس شرقاً وغرباً، وله بركات ظاهرة ، وكرامات باهرة في الحياة وبعد الممات " محمد بن خليل بن غلبون صاحب التذكار
ء "حجة الله في أرضه، ارتفع صيته عند الخاصة والكافة ، فهو كعبة الزوار، وحرم الأنوار ، ومعدن الأسرار ، الحي في قبره ، يتشعر ذلك كل من له ذوق سليم ، وطبع مستقيم" الحسين بن محمد السعيد الشريف الورثيلاني الجزائري.
ء " هو قمة من قمم التصوف " الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر
ء " لله دره ما اعلمه بالطريق وما اتبعه للسنة" عبد الرحمن الفكون
ونختتم سيرة الإمام أحمد زروق رحمه الله بأبيات من قصيدة لبعض أهل المحبة في الشيخ:
آ زروق أهل الله في كل برهة    ومأوى العفاة في اليسار وفي العسر
فلا زلت للإحسان أهلا وموطناً    ومأوى الخصال الساميات لدى الدهر
عليكم من الرحمن أزكى تحية    وأسمى مهابات إلى الحشر والنشر
وصلى الذي ولاك مجداً وسؤدداً    على المنتقى المبعوث للسود والحمر
و آله والأزواج طراً وصحبه    ذوي النجدة الفيحاء والسادة الغرّ
تذييل
الشيخ الزروق وتسلسل حديث المصافحة
ذكر الشيخ محمد سليمان الروداني وهو عالم جليل ولد ونشأ وتعلم في المغرب وجاور بالحرمين وتوفي بدمشق سنة 1094 في سنده لروايته لحكم بن عطاء الله كما ذكره في حديث المصافحة حيث قال : " وأبو عثمان المغربي صافح أيضا محمد الخروبي الطرابلسي ، وهو صافح سيدي أحمد زروق، وهو صافح الشمس السخاوي..." إلى أن وصل إلى " خلف بن تميم قال :" دخلنا على أبي هرمز نعوده، فقال : دخلنا على انس بن مالك نعوده فقال : صافحت بكفي هذه كف رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فما مسست خزاً ولا حريراً ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أبو هرمز فقلنا لأنس : صافحنا بالكف التي صافحت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصافحنا فما مسست خزاً ولا حريراً ألين من كفه، وقال: السلام عليكم. قال خلف فقلنا لأبي هرمز : فصافحنا بالكف التي صافحت بها أنساً فصافحنا ، فما مسست خزاً ولا حريراً ألين من كفه، وقال: السلام عليكم ، وهكذا مسلسلاً بهذا إلى الشيخ زروق".
ومن الفوائد التي يعطيها حديث المصافحة هذا هي :
1. شدة الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والتعلق به ابتداء من الصحابة والتابعين ومن اقتدى بهم من بعدهم تقديراً وحباً وتبركاً.
2. إن بين يد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشريفة و يد الشيخ زروق خمس عشرة يداً، وهي منقبة تزاد في مناقبه.
3.مشروعية التبرك بآثار الصالحين.
المصادر
البستان في ذكر الأولياء و العلماء بتلمسان لابن مريم التلمساني
جمع وتصنيف ترجمة الزروق للمهندس / نبيل معين عساف




سيدي إبراهيم الفحام الزرهوني


سيدي علي الدوار الصنهاجي

كان يلقب بالدوَّار، قيل لم يكن يحب ذلك اللقب، وسبب التسمية فلها وجهين:
الوجه الأول: قيل لأنه كان يدور في عطيَّته فيستردُّها. سمعنا أنَّه كثيرا ما كان يسلب من الأحوال الخارجة على يديه لأدنى سبب يقع من المريد أو دونه.
الوجه الثاني: أنه كثيرا ما كان يدور في الأماكن ويصيح "الله، الله"، وعلى هذا فيكون هذا أصل التسمية.
أما التأويل بالندم في العطيَّة، فهو من أرباب البصائر والخبرة بذلك حدث بعد التسمية والله أعلم.
كان رضي الله عنه من الأبدال ومن المجاذيب أرباب الأحوال له الكرامات العجيبة وكان شأنه عظيما، وكان ملامتيا، يظهر بأحوال كأحوال البهاليل من غير تدبير للظاهر ولا مبالاة بما يقع منه. أخذ عن سيدي أبي إسحاق إبراهيم الزرهوني المعروف بالفحَّام (أفحَّام)، دفين جبل زرهون.
ركب يوما على قصبة بقنطرة الصبَّاغين وفي عنقه قدِّيد لحم معلَّقا وهو ينادي: "اخرجوا يا بني مرِّين والله ما نترككم ببلادنا."، وكان ذلك آخر انقراض دولتهم.
وجلس يوما بباب القرويين، يأكل الخيار والنَّاس يصلُّون، فقال رجل في نفسه: "هذا يأكل الخيار والنَّاس يصلُّون"، ودخل يصلي ونفسه تتحدَّث بشراء حمار من سوق الخميس وكانت صلاة صبح يوم الخميس، فلَّما خرج ناداه سيدي علي: "يا فلان، أكل الخيار خير من صلاة الحمار."
دخل يوما دار إنسان بغتة، فوجد ربَّة المنزل وهي تغسل الثياب فكرهت دخوله لكونه وجدها على غير حالة ترضي من جمع الثياب عليها، شأن الغاسلة للثياب، فبينما هو كذلك وإذا بصبيٍّ قد سقط من علوِّ الدار، فاختطفه من الهواء ومكنَّه لها وقال: "يا هذه، لهذا دخلت."
وقع أيضا أنه دخل يوما دار بعض معارفه وصعد فوق السطح فأخذ يدور بحلقة الدار وهو يقول "الله الله مولانا"، يكرر ذلك لورود وارد عليه ذلك الوقت اقتطعه عن ضبط حسِّه فلم يبالي بجمع ثيابه عليه، فخطر في نفس امرأة من تلك الدار قالت: "سيدي علي يصعد على السطح ولا يجمع ثيابه"، فنزل إليها مسرعا وقال: "أي عدوَّات أنفسهن."
وحدث يوما أنه مرَّ على دار فألقى يده تحت عتبة الباب العليا وصاح على أهل الدار أن أخرجوا، فما زال يصيح عليهم حتَّى لم يبقى فيها أحد، فأزال يده فسقط الحائط ونجوا جميعا.
كانت وفاته في جمادى الثاني سنة 947هـ، والأقرب الذي يصِّح أنه توفي في أواخر سنة940هـ بداية سنة 941هـ و دفن خارج باب الفتوح من فاس.
 
المصدر: ابتهاج القلوب لسيدي أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن يوسف الفاسي




سيدي أبو زيد عبد الرحمن بن عياد بن يعقوب بن سلامة الصنهاجي الدكالي المجذوب
http://mosalsalat.alqudseyes.com/مسلسل/مسلسلات-خليجية/المجدوب/s332

و هو أبو زيد (أبو محمد) عبد الرحمن بن عياد بن يعقوب بن سلامة بن خشان الصنهاجي الأصل ثم الفرجي الدكالي ، و لقب المجذوب جعله له أهل زمانه ، فكان صوفيا زاهدا
ينحدر الشيخ سيدي عبد الرحمان المجذوب من أسرة كبيرة معروفة بالخير والصلاح كانت تقطن برباط عين الفطر بساحل بلدة آزمور وتعرف هذه المنطقة أيضا ب" تيط "التي هي في شمال المرسى الجديدة على ساحل المحيط الأطلسي
ثم إنتقل هو ووالده إلى نواحي مكناسة الزيتون (مكناس) و تغيرت أحوال الشيخ المجذوب بعد أن حظر الدروس بجامع القرويين بفاس فترك الإعتناء بشؤون الدنيا و ساح في الأرض لابسا أحقر الثياب واعظا و مرشدا و مصرحا بما ينفع العباد وكان دائم التنقل بين المداشر والقرى ناشرا العلم والمعرفة
وكان سيدي عبد الرحمن المجذوب صعب التربية لا يطيق أحد منه ذلك ولم يصبر عليها غير سيدي يوسف فكان يمتحنه بالأمور العظام فيقف ويثبته الله تعالى . ويذكر أنه عندما تزوج سيدي يوسف جاءه وأجلسه في بيت الزفاف وهو مزين مفروش فقال للحاضرين إيتوني بحطب فأتوه به فأوقد النار في ذلك البيت ليصطلي بها وكثر الدخان وغص الناس به وجعل ينظر إلى سيدي يوسف فلم يتغير لذلك فقال له سر معي فسار معه حتى وصل بيته فتركه به وسلط عليه الحمى الباردة فبقي على حالته كذلك أربعين يوماً فلما أتمها أخرجه وقال قم إلى أهلك
ثم إنه عاش مدة بالهبط الغرب و لما حل به مرض عضال وهو بداره ببوزيري ببلاد مصمودة و أحس بقرب الأجل أمر مريديه بالعودة به إلى مكناس فتوفي في الطريق بمجشر فرقاشة بجبل عوف بين ورغة و واد سبو وسط ليلة الجمعة موافقا لليلة عيد الأضحى فدفن بخارج مدينة مكناس بجوار باب عيسى و ضريح السلطان مولاي إسماعيل وذلك ضحوة يوم الأحد الثاني عشر من ذي الحجة عام ستة وسبعين وتسعمائة (976 هـ) الموافق لـ 1568 م
أخذ عن سيدي علي الصنهاجي و سيدي أبي رعين و سيدي عمر الخطاب الزرهوني رضي الله عنه وعن المشايخ قاطبة
ترك من الأزجال ذخيرة (خصوصا مايعرف "بالرباعيات") لا زالت تحتفظ بها الذاكرة الشعبية إلى عصرنا هذا وكان في أيام حياته وقف بمكناسة على قبر سيدي عمران بن موسى المجاور له هناك فأخذ وتدا ودقه حيث قبره الآن وقال هنا نعمر على سيدي عمران فلما حفروا له وجدوا الوتد بحاله عن غير قصد منهم ولا علم بالوتد وكان ذلك منه إشارة إلى أنه أحد الأربعة أوتاد
المرجع:
رباعيات عبد الرحمن المجذوب، نشر المطبعة الثعالبية بالجزائر لصاحبها أحمد مراد التركي
متع الأسماع في ذكر الجزولي والتباع لمحمد المهدي الفاسي ط ، حجرية متواجدة بخزانة الجامع الكبير بمدينة مكناس .




سيدي يوسف الفاسي




هو سيدي يوسف بن محمد بن يوسف الفاسي ثم القصري المكنَّى بأبي المحاسن العلامة الكبير والقطب الشهير العارف الواصل شيخ وقته وإمام عصره . أصله من الأندلس ولكن رحل جده إلى المغرب وسكن القصر الكبير.
مولده رضي الله عنه :
ولد رضي الله عنه ليلة الخميس لتسع عشرة ليلة خلت من ربيع الأول عام 937
نشأته وصباه رضي الله عنه :
نشأ رضي الله عنه في القصر ء إحدى بلاد المغرب ء وحفظ القرآن في وقت مبكرة من عمره وتعلم مباديء العلوم ورحل بعدها لفاس ، وواصل دراسته ورجع إلى القصر بعلوم غزيرة واشتغل بالتدريس والإفادة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأقبل على الناس إقبالاً عظيما وحصل له صيتٌ وجاهٌ ورجع إلى فاس موطنه الأخير وبقي فيها إلى آخر حياته .
شيوخه في العلم :
لقد أخذ سيدي يوسف رضي الله عنه العلم قبل تصوفه على عددٍ من شيوخ عصره منهم الشيخ أبو زيد عبد الرحمن الخباز القصري حيث قرأ عليه رسالة ابن أبي زيد وألفية ابن مالك واللامية والصغرى للسنوسي ، ومنهم الشيخ أبو محمد عبد الوهاب بن محمد الزقاق والشيخ عبد الرحمن المجدوب الدكالي وأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن التلمساني خطيب القرويين والأندلس حيث قرأعليه التفسير والتوحيد والفقه ولازمه كثيراً وقرأعليه الكثير .
تصوفه رضي الله عنه :
حبب لسيدي يوسف التصوف فأخذ الطريق و انتسب إليه مع أهله ولقد كان انتسابه في أول مرة على يدي العارف سيدي محمد بن علي الهواري ثم أخذ عن العلامة سيدي عبد الله الهيطي والعارف سيدي سعيد بن أبي بكر المشتراني وغيرهم .
لقاءه مع شيخ الوقت :
ولكن مازال سيدي يوسف ينتقل في زوايا الصوفية من شيخٍ إلى شيخ حتى يبحث عن صاحب الوقت سبخ التربية حتى التقى بسيدي الوارث المحمدي عبد الرحمن المجذوب وعليه يعول في الطريق والتربية والسلوك وهو شيخه الوحيد الذي رباه وسلكه وكان ينتسب إليه .
قصة تعرفه على شيخه :
تعود معرفة سيدي يوسف الفاسي إلى شيخه سيدي عبد الرحمن المجذوب إلى سن متقدمة من حياته عندما كان لا يزال صغيرا في الكتّاب فقد جاءه وجعل يراقبه وكان يذكر للناس ما سيؤول إليه أمره وكان يقول : سبقت إليه قبل أن يأتيه غيري وجاءه يوم وهو بالمكتب فمسح رأسه وقال له : (علمك الله علم الظاهر والباطن ) ثلاثا وقال لمعلمه : ( لابد نواره هذا تفتح وإذا أحياك الله ترى ) وكان يأتي دار الفاسي ويقول : ( نوارة لا بد أن تفتح ) وكان يقول فيه : ( مصباح الأمة ) ويقول : ( أنه لا بد أن يكون في مقام الغزالي ) ويقول : ( لا يوجد قبله ولو فتش المفتش ما عسى أن يفتش ) ويقول : ( من أحب أن ينظر إلى قلبي فلينظر أين الفاسي ) وكان يقول أواخر أمره : ( سيدي يوسف كنت أنا شيخه واليوم هو شيخي ) .
امتحانه في طريقه :
ولما سلك على يدي شيخه تعرض لأذيات بالغة من طرف الكثيرين من أهل العلم والطريق وكانوا يلومونه على صحبته له ، ولكن يجيبهم والله لو ضربتموني بسيوف النار ما رجعت عنه ولما لم يرجع عن صحبته رفعوا به شكاية لعلماء فاس وشيوخه ليرغموه على مفارقة شيخه ولكنهم فشلوا فرجعوا خائبين وانتصر علهيم أبو المحاسن رضي الله عنه .
صبره في الطريق والتربية :
وكان سيدي عبد الرحمن المجذوب صعب التربية لا يطيق أحد منه ذلك ولم يصبر عليها غير سيدي يوسف فكان يمتحنه بالأمور العظام فيقف ويثبته الله تعالى .
ويذكر أنه عندما تزوج سيدي يوسف جاءه وأجلسه في بيت الزفاف وهو مزين مفروش فقال للحاضرين إيتوني بحطب فأتوه به فأوقد النار في ذلك البيت ليصطلي بها وكثر الدخان وغص الناس به وجعل ينظر إلى سيدي يوسف فلم يتغير لذلك فقال له سر معي فسار معه حتى وصل بيته فتركه به وسلط عليه الحمى الباردة فبقي على حالته كذلك أربعين يوماً فلما أتمها أخرجه وقال قم إلى أهلك .
ملازمته لشيخه وخدمته له :
لازم سيدي شيخ يوسف شيخه حتى آخر حياته وكان يخدمه بنفسه وماله حتى أنفق عليه ماله كله فلما افتقرجاءه بمفاتيح الدار وسلمها له وقال له بعها واصرفها في مصالحك فأمره بإمساكها وقال له : الدار دارنا إن احتجنا إليها أخذناها .
إرثه من شيخه وخلافته له :
ولما توفي الشيخ المجذوب رحمه الله حصل لسيدي الشيخ إرث شيخه ففاضت عليه الأنوار وأشرقت عليه شمس الحقائق والمعارف وفتح عليه الفتح الأكبر فانتقل إلى مدينة فاس وكان ذلك بإعلام شيخه أيام حياته فأقبل عليه الناس ودخلوا في طريقته وكثرت الجموع لديه وتصدى للإرشاد والتربية .
مقامه وحاله رضي الله عنه :
ذكر ولده في المرآة أن من رسائله إلى العارف سيدي محمد الشرقي يعرفه بنفسه وحاله ومقامه ، قال كنت من صغري مستغرق الأوقات في تعلم علم الظاهر حتى حصلت منه ما يسر الله سبحانه وتعالى وحصل لي به في بلادي صيت عظيم وجاه في الخلق ثم إن الله تعالى أخذني إليه وغسل من قلبي الأكوان ولم تقف همتي على شيء دونه وحببني فيه و رفع همتي إليه وشغلني به عما سواه واستوى عندي منه العز و الذل والفقر والغنى وغير ذلك من الأضداد أستحليه وأتلذذ به وهذا كله على سبيل الاضطرار لا على سبيل الاختيار ثم كنس وجودي ، أفناني عن شهودي لغيبتي من مشهودي تارة بكشف صفاته وتارةً بمشاهدة آثار عظمة ذاته ، واستولى على باطني أمر الحق تعالى وتقدس حتى لم يبق هاجس ولا وسواس وكادت تستولي علي الغيبة عن الإحساس ثم ردني إلى للوجود وأبقاني به لبعض مصالح عباده فأنا مع الخلق بالحق نشاهد الجمع في بساط الغرق ......ولما بلغ هذا الكلام لسيدي محمد الشرقي قال هذا صاحب الوقت وشيخ الطريقة ورأسي تحت قدميه.
أوصافه الجسدية :
كان رضي الله عنه جميل الصورة معتدل القامة مهيباً معظماً محترماً تلحظه العيون ويتسابق إليه الناس للتبرك والتسليم عليه قميصاً حسناً وسراويل ويزيد بالصيف قميصاً لا أكمام له ثم يشتمل على ذلك بكساء صوف رفيق وكانت ثيابه إلى أنصاف ساقيه أو تحتها بيسير .
أخلاقه:
كان رضي الله عنه جميل العشرة لين الجانب حسن الأخلاق شديد الحرص على العمل بالسنة محافظاً عليها لا يتميز عن الناس في شيء ، يجالس أصحابه ويتحدث معهم ويضحك مما يضحكون ، وكان متوكلاً على الله راضياً بقضاء الله دائم العكوف على الحضرة الإلهية ، متحققاً بالعبودية متذللا لربه ، وكان يقول : إن العبد حقيق أن يعفر وجهه في التراب بين يدي سيده وقليل ذلك في حقه .
كراماته:
له كرامات عديدة منها أن رجلاً كان من جيرانه بفاس وكان له ولد صغير مقعد لا يقوم فجاء به يوماً للشيخ والفقراء يقرؤون حزب الفداة وأجلسه بجنب الشيخ وجعل يبكي ويطلب من الشيخ بركته وبعد مدة قال له : قم معافى بإذن الله فقام من حينه ومشى على قدميه .
وفاته:
توفي رضي الله عنه ليلة الأحد 18 ربيع الأول سنة 1013 ودفن بمقبرة باب الفتوح في فاس وضريحه معروفً هناك .
المراجع:
الطبقات الكبرى للشعراني.
طبقات الشاذلية الكبرى لمحيي الدين الصطحي .



سيدي عبد الرحمن الفاسي


هو سيدي عبد الرحمن بن محمد بن يوسف الفاسي ثم القصري أصله من الأندلس ولكن رحل جده إلى المغرب وسكن القصر الكبير.
تولى الخلافة من بعد وفاة أخيه يوسف سنة 1013هـ
رضي الله عنهم و جازاهم عنا أفضل الجزاء .






سيدي محمد بن عبد الله الفاسي

الإمام العارف بالله سيدي محمد بن عبد الله معن الأندلسي ولد سنة 986 هـ ، حفظ القرآن في صباه وجود قراأته بحرف نافع على الشيخ أحمد بن عثمان اللمطي وقرأ ما تيسر من أمهات الكتب وتصدى لطلب العلم، أخذ عن الشيخ أبي المحاسن يوسف بن محمد بن يوسف الفاسي و أبي محمد عبد الرحمن الفاسي، ثم اشتغل بالتكسب وأولع بالعبادة، لما توفي رحمه الله دفن في روضته خارج باب الفتوح داخل قبته المعروفة به .
ظهر بريق الشيخ أبي عبد الله محمد بن السيد محمد بن عبد الله معن الأندلسي ابن أحد تجار فاس و أعيانها و قد كان لأبيه بفاس تجارة مهمة و ثروة لا يمكن الإستهانة بهما، وهو من ذرية الشيخ أبو المحاسن يوسف الفاسي الفهري الذي أخذ الطريقة الشاذلية عن شيخه عبد الرحمان المجدوب و كان الوارث له،و لقنت الطريقة الشاذلية عند آل الفاسي منذ يوسف الفاسي و الذي استخلفه أخوه الشيخ أبو زيد عبد الرحمان و بقيت كذلك مدة وبعد عبد الرحمان الفاسي أخذ محمد بن عبد الله معن مشعل العلوم حيث اجتمعت الأمة على كونه وارث سر الشيخ عبد الرحمان، فأذن له للإنتصاب للدلالة على الله،و قد أتاه الطلبة من كل أرض،فعظم شأنه و اشتدت شوكته و داع صيته و بلغ بذلك المكانة الكبرى عند أصحاب الزمان ،فلم يزده ذلك إلا زهدا و ورعا و سيرا على طريقة السلاف،و بعدها شرع في بناء زاويته التي باقصى حومة المخفية وبها تسمى حي رأس الزاوية من بعد ذلك،فتصدى لدلالة الخلق على الله و تخرج على يده العديد من العلماء و الطلبة فلا طالبا للطريقة الشاذلية من بعده إلا و قد اخذها عنه أو عن عقبه. وبعد وفاته رحمه الله ترك العديد من البنين و البنات من بينهم ابنه البار أبو العباس احمد الذي كان من أتباع أبيه فلم يستطع أن ينال إرث أبيه من حمل مشعل الشاذلية فاتفق العامة على أن وريث سر الشيخ أبي عبد الله محمد بن عبد الله معن إنما هو صاحبه الشيخ الصوفي أبي القاسم الخصاصي الذي كان من أتباعه و قد لازمه مدة سنين فتصدى الشيخ أبي القاسم للدلالة على الله في الزاوية العبدلاوية مدة من الزمن إلى وفاته (رحمه الله)إهـ


سيدي قاسم الخصاصي


قال الشيخ الجليل ولي الله تعالى سيدي قاسم الخصاصي رضي الله عنه :
لاتشتغل قط بمن يؤذيك ، واشتغل بالله يرده عنك فإنه هو الذي حركه عليك ليختبر دعواك في الصدق ، وقد غلط في هذا الأمر خلق كثير ، فاشتغلوا بإذاية من آذاهم ، فدام الأذى مع الإثم ، ولو أنـهم رجعوا إلى الله لردهم عنه ، وكفاهم أمرهم والسلام
توفي الشيخ سيدي قاسم الخصاصي سنة 1083هـ، رحمه الله و نفعنا به
توجد ترجمة وافية و هي في كتاب
(الزهر الباسم، أو العرف الناسم في مناقب السيد قاسم "الخصاصي"، في خزانة الرباط 580 جلاوي)



سيدي أحمد بن عبد الله الفاسي


هو الشيخ الصالح البركة أبو العباس أحمد بن الشيخ الشهير بأبي عبد الله محمد بن عبد الله معن الأندلسي الفاسي و المولود سنة 1042 هـ، القاطن في حي المخفية من عدوة فاس الأندلس، و بها ولد و نشأ رحمه الله، أخذ عن أبيه المذكور و بعد وفاته عن الشيخ قاسم الخصاصي و هو يعد من أصحاب أبيه، و سلب له الإدارة و لازمه من سنة 1064 هـ إلى موته سنة 1083هـ، و خدمه خدمة لم يسمع بمثلها و هو عمدته في الطريقة الصوفية و إليه ينتسب على التحقيق، و كان شيخه سيدي قاسم يشهد بخصوصيته و يشير إلى أنه الوارث له، و قال له يوما: "أنا عبدك"، و كان يوما آخر غائبا في حاله فجعل يقول: "تعالى خذ متاعك عني" يشير إلى وراثته لحاله ، و أنه هو الذي يأخذ ما عنده، و قال يوما: " إن هذا الذي بهذه الزاوية لا يوجد في بلاد "، و كان يعنيه و أشار إلى أنه هو المقصود من الناس المجتمعين عليه و قال لولا سيدي أحمد لم يجد أحدا إلي سبيلا. و بعد وفاة شيخه المذكور صحب العارف بالله أحمد بن محمد اليمني و كان بينهما قرب كبير و أكيد و اتصال قوي شديد، و كان صاحب الترجمة يصله بأنواع المواصلات و يواسيه أعظم المواساة.
بعد وفاة الشيخ أبي القاسم أحاط خليفته و وارث سره الشيخ أبي العباس أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله معن الأندلسي بإرثه واسترجع بذلك الولاية إلى بيت العبدلاويين ،فقام بإصلاح زاوية أبيه وتصدى للدلالة على الله بها،فانتفع به خلق كثير و تخرج على يده العلماء الأجلاء منهم السادة القادريون الطيب بن عبد السلام و أخوه محمد العربي وكذا السادة أبناء الوزير الغساني الأندلسي أحمد و أخوه عبد الوهاب و كذا السادة الفاسيون الفهريون منهم السيد محمد المهدي
وفي خلال فترة أبي العباس أحمد أقبل على الزاوية طلبة من سوس و تادلا و الريف و جميع الجهات فكانوا يقيمون بها ،ويتقوتون مما يقدم للطلبة بها ومنهم من كان يجلب أسرته معه من بلاد سوس أو تادلا كالشيخ المعداني ،و كان منهم من تقلد مناصب مهمة في دولة السلاطين العلويين المولى اسماعيل وكذا حفيذه المولى محمد بن عبد الله. لقد استطاع سيدي أحمد بن عبد الله معن أن يجمع الكثير من الأتباع و الأشياع وداع صيته بذلك إلى أن بلغ دار الحكم، مما جعله محط اهتمام أصحاب الزمان،و قد كان يسلم له أهل وقته و يحترمونه كثيرا و كانت لهم به معرفة كبيرة فلا يجرؤ أحد على التكابر أمامه أمثال القائد الروسي المكنى بسفاح العلماء لما ألحق من بطش بالعلامة عبد السلام جسوس في قضية الحراطين، فقد كان الروسي يتفادى التصادم مع الشيخ أبي العباس أحمد و يشخى شوكته فكان دائما يخلوا سبيله ولا يحايله
لقد كانت للشيخ أبي العباس أحمد بن عبد الله علاقة كبيرة مع السلطان المعظم المولى اسماعيل العلوي الحسني ، وابتدأت تلك العلاقة منذ أن بعث السلطان المولى اسماعيل كتابا إلى الشيخ أبي العباس أحمد عن طريق وزيره أبي الربيع سليمان الزرهوني يطلب منه النصح و الإرشاد و الدعاء،فرفض الشيخ أبي العباس الجواب و تكرر ذلك مرات إلى أن يإس صبر السلطان المولى اسماعيل من رد الشيخ ،فرد عليه بكتاب ثان كتب فيه عبارة "يا سبحان الله" مرات عديدة فلم ينل بذلك جوابا ،فثار السلطان في و جه الوزير أبي الربيع و هدده بالقتل و التعذيب إن لم يتمكن من إقناع الشيخ أبي العباس بالرد انحناء عند رغبته فهو الذي يقهر معارضيه و لا يجعل لهم الأثر و قد حدث له ذلك مع الكثير من العلماء.و بعد قرار السلطان الإنتقام من الوزير في حالة غياب الرد ،استنجد هذا الأخير بالشيخ ابي العباس أحمد و رجاه بأن يرد على الكتاب حفظا لحياته ،فرد الشيخ بكتاب كان مطلعه : "بلغني من الجواب خوف الفتنة ،فمن توجه إليه السلاطين توجهت إليه الناس من كل البقاع ،فإن كان طالبا للدنيا فتنوه عن دنياه ،وإن كان طالبا للآخرة فتنوه عن آخرته...". وبعد وقوع هذا الجواب اطمأن السلطان من جانب الشيخ و بلغ في نفسه المرتبة العليا،خصوصا وانه تأكد من خصوصية هذا الشيخ و من صدق نيته ومن اخلاص دعوته إلى الله ،بعيدا عن كل الأطماع من بينها الإنتهازية لنيل المناصب العليا في دار الحكم أو السعي إلى ادراك الإمتيازات الكبرى لتحقيق المصلحة الشخصية،فكان ذلك بعيدا عن نفس أبي العباس و عن جميع العبدلاويين من بعده ،حيث ظلوا بعيدين عن كل ما قد يشوب صفاء دعوتهم و يخرجهم مما حصلوه عن أجدادهم من دين و خير.فقد أبى الشيخ أبي العباس دعوة السلطان المولى اسماعيل ،ليس على شيء غير انه لا يريد أن تبعده الدنيا و السلطة عن الدلالة على الله ليس كما قال آخرون أنه كان من المعارضين لنظامه، فنجد أنه ممن يعترف و يقر و يثبت شرف السادة العلويين كما جاء في كتاب الإستقصا للناصري بالحرف "وعن الشيخ أبي العباس أحمد بن عبد الله بن معن الأندلسي أنه كان يقول ما ولي المغرب بعد الأدارسة أصح نسبا من شرفاء تافيلالت وبالجملة فإن شرف هؤلاء السادة السجلماسيين مما لا نزاع في صراحته ولا خلاف في صحته عند أهل المغرب قاطبة بحيث جاوز حد التواتر بمرات رضي الله عنهم ونفعنا بهم وبأسلافهم امين."إهـ
و كان علماء الوقت يقصدون زيارته و يسلمون له ظاهرا و باطنا و يصيرون بين يديه كالمتعلمين، و كان صاحب الترجمة يوما جالسا فوقف عليه رجل سوسي فتكلم بلغة البربر و قال ما معناه: " أما بقيت في الدنيا مصابيح يقتبس الضوء منها "، فترجم بعض الحاضرين ذلك للشيخ فقال له قد بقيت و لكن من جاء يقتبس أتى بفتيلة مبلولة، فقال له السوسي ما معنى بللها؟ فقال له الشيخ لا أقل من أن يطلب أو يترجى الولاية، فوضع السوسي يده على جبهته ساعة ثم انصرف.
من خلال هذا نال الشيخ أبي العباس مكانة رفيعة في قلب السلطان و باء بذلك المكانة الرفيعة عند أهل وقته. لقد كانت حيات الشيخ أبي العباس مليئة بالجد و الإجتهاد و السعي في نشر العلم و قد تبحر في ذلك ،ومنه التقاؤه بالشيخ الكبير أحمد اليمني وقد كان هذا الأخير من أهل الطريقة القادرية ،فأحسن إليه و بوأه مكانة رفيعة في زاويته ،و جعل له مقاما في حي رأس الزاوية حبسا عليه و على عائلته يقيم فيها و تكون لأبنائه و ذريته من بعده، و قد كان ذلك بظهور الشيخ اليمني أصبحت الزاوية العبدلاوية محط أنظار طلبة الطريقة القادرية خصوصا و أنه كان ممن أذن له بالتصدي لتلقينها ، فعرفت الزاوية بذلك شهرة كبيرة و قصدها الطلبة من كل الأرجاء و تخرج منها العلماء و الشيوخ
و كان رحمه الله صارما في الحق نصوحا لعباد الله لا يداهن السلطان فمن دونه سيان عنده في القريب و البعيد و حصل له من الحضرة عند الدولة و سماع الكلمة ما لم يكن لغيره، و هو من أعيان الطريقة و أكابر أهل الحقيقة على قدم السلف الصالح و المنهج القويم الواضح آية في السخاء و الجود و الكرم
لقد توفي الشيخ سيدي أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله معن الأندلسي يوم الإثنين ثالث جمادى الأولى عام 1120هـ، و ارتجت هذه المدينة لموته ارتجاجا و دفن بقبة والده، رأسه عند رجليه خارج باب فتوح و خلف وراءه ذرية صالحة ممن اتبعوا نهجه و ساروا على طريقه و تخلقوا بخلقه ،و قبره مشهور الآن يزار و يتبرك به نفعنا الله به.





سيدي محمد العربي بن أحمد الفاسي

أبو عبد الله محمد العربي بن الشيخ الكامل العارف الواصل أبي العباس أحمد بن الشيخ الإمام ولي الله وحجة الإسلام أبو عبد الله محمد بن عبد الله معن الأندلسي
قال فيه صاحب المقصد الأحمد في التعريف بابن عبد الله أحمد:
ولد صاحب الترجمة رضوان الله عليهم في حياة أبيه يوم الأربعاء تاسع ذي القعدة 1079هـء1668م، بالموحدة ونشأ في شيم شريفة وأوصاف منيفة وآداب لطيفة، متحليا بقراءة القرآن. متجليا في مظاهر العرفان، أخبر عن شأنه وما يؤول إليه الشيخ العارف أبو العباس أحمد اليماني وتهذب بتهذيبه وتأدب بتأديبه، وأشرقت فيه أنواره و انتشرت فيه أسراره.
وقال فيه الشيخ التاودي بنسودة رضي الله عنه ونفعنا به في ترجمته:
"لقيته غير مرة متبركا ودعا لي بخير وكان له أصحاب كبار، وأتباع أخيار وإن لم يكثروا منهم: سيدي محمد بن يوسف، والشريف سيدي أبو الحسن علي الجمل إبن عبد الرحمن الحسني العمراني وغيرهما". قلت من جملة أتباعه ولده الصالح أبو محمد عبد الله و المحمدان أبو عبد الله أمزاج وأبو عبد الله البوعصامي، وإلى الشريف سيدي أبو الحسن علي الجمل إبن عبد الرحمن الحسني العمراني تنسب هذه الطائفة الجميلة التي كثرت في البلاد وعمت الأغوار والأنجاد".
ترعرع في بيئة يغلب عليها طابع العلم و التدين و الزهد و الورع ،و قد أخذ عن أبيه الطريقة الشاذلية و وقع له الفتح على يد أبيه كما أخذ عن الشيخ سيدي أحمد اليمني الطريقة القادرية فقيل فيه مجمع البحور بحر القادرية و بحر الشادلية
لقد أحاط الشيخ محمد العربي بإرث أبيه الروحي و حمل مشعل العلم من بعده و لقن طريقته للعامة وأضاف عنها إضافات مما أخذه من الطريقة القادرية و اجتهد في ذلك ،فداع صيته و قصده الطلبة من كل مكان و عرفت الزاوية في عهده نهضة كبيرة ،فقد كان له من الأتباع و الأشياع الكثير ممن داع صيتهم من بعده و علا شأنهم في الطريق ،فقد كان اتصاله مفخرة عند العلماء و كانت استشارته مرغوبة عند كل طالب حاجة أو السائر في مسار ، وقد تخرج على يده الكثير من الشيوخ و الأقطاب منهم الولي العارف سيدي علي الجمل العمراني الحسني ،فقد لازمه هذا الأخير مدة 16 سنة إلى أن توفي رحمه الله و أخذ منه و انتفع به و فتح الله له على يده فبلغ بذلك الشأن العظيم ،كانت حياته مليئة بالجد و الإجتهاد على نهج سلف الصالح و قد عاصر العديد من الأحداث التي مر بها المغرب آنذاك .




سيدي أبو الحسن علي الجمل إبن عبد الرحمن الحسني العمراني


لازم شيخه سيدي محمد العربي بن أحمد الفاسي مدة 16 سنة إلى أن توفي رحمه الله و أخذ منه و انتفع به و فتح الله له على يده فبلغ بذلك الشأن العظيم
قال مولانا العربي الدرقاوي رضي الله عنه:
و كان من عادتي أن لا أقوم على أمر من الأمور جليلاً أو حقيرًا إلاَّ بعد الإستخارة النبوية فاستخرت الله في تلك الليلة فبت أخوض في صفاته أي الشيخ المربي كيف هو؟ و كيف تكون ملاقاتي معه؟ حتى لم يأخذني النوم تلك الليلة و لـمَّا قصدته، أي الشيخ أبو الحسن علي الجمل، لزاويته بالرميلة التي بين المدن عدوة الوادي من جهة القبلة شرفها الله و هي التي ضريحه بها الآن مشهور مقصودٌ للزيارة فدققت الباب فإذا به قائمٌ يشطب أي يكنس الزاوية إذ كان لا يترك تشطيبها بيده المباركة كل يوم مع كبر سنه و علو شأنه فقال أيش تريد؟ قلت أريد ياسيدي أن تأخذ بيدي لله فقام معي قومةً عظيمةً و لبَّس الأمر عليَّ و أخفى عني حاله و صار يقول من قال لك هذا؟ و من أخذ بيدي أنا حتَّى آخذ بيدك؟ و زجرني و نهرني و كل ذلك اختبارًا لصدقي فوليت من عنده قال فاستخرت الله تلك الليلة أيضًا فصليت الصبح و قصدته لزاويته أيضًا فوجدته على حاله يشطب الزاوية رضي الله عنه فدققت الباب ففتح لي و قلت تأخذ بيدي لله؟ فقبض علي يدي و قال لي مرحبًا بك و أدخلني لموضعه بالزاوية و فرح بي غاية الفرح و سُـرَّ بي غاية السرور فقلت له يا سيدي كم لي أُفتش على شيخ؟! فقال لي و أنا أفتش على مريد صديق!!! فلقنني الوِردَ و قال لي امش و اجيء أي تردد علي بلا حرج أو تعالى لتزورني بدون حرج فكنت أمشي و أجيء كلَّ يوم فيذكرني مع بعض الإخوان من أهل فاس حرسها الله من كلِّ بأس
قال سيدي علي الجمل رضي الله عنه:
من صفات كمال الولاية لله أن لا يحتاج الولي إلى شيء آخر غير الحال الذي قلده الله له في أي لحظة كانت وليس لديه رغبة أخرى بخلاف الإرادة الإلهية ففي أحد الأيام كان الشيخ العارف أبو العباس أحمد اليماني نسأل الله أن ينفعنا به جالسا مع بعض فقرائه و كان الجدل حول حقيقة الولاية و كان لكل واحد منهم رأي واستمر الخلاف وقرروا أن يعرضوا المسألة على الشيخ و عرض كل فقير رؤيته لحقيقة الولاية واستمع الشيخ دون أن يؤكد كلام أي منهم وعندما رأوا أنهم عاجزون عن الوصول للمقصود قالوا: "يا سيدي نأمل من الله و منكم أن تبلغونا حقيقة الأمر ما هي حقيقة الولاية؟"، فأجاب الشيخ: "صاحب الولاية عندما يجلس في الظل فإنه لا يصبو إلى أن يجلس تحت الشمس وعندما يجلس تحت الشمس فإنه لا يصبو إلى أن يجلس في الظل".
وقال رضي الله عنه في كتابه الرسائل في التصوف (مخطوط خاص): سبحان من هيأ أقواما لخدمته وأقامهم فيها، وهيأ أقواما لمحبته وأقامهم فيها ، أهل الخدمة تجلى لهم الحق بصفة الجلال والهيبة فصاروا مستوحشين من الخلق قلوبهم شاخصة لما يرد عليها من حضرة الحق قد نحلت أجسادهم وأصفرت ألوانهم وخمصت بطونهم بالشوق ذابت أكبادهم وقطعوا الدياجي بالبكاء والنحيب واستبدلوا الدنيا بالمجاهدة في الدين ورغبوا في جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين وأهل المحبة تجلى لهم الحق بصفة الجمال والمحبة وسكروا بخمر لذيذ القربة شغلهم المعبود عن أن يكونوا من العباد ولا من الزهاد اشتغلوا بالظاهر والباطن وهو الله فحجبوا عن كل ظاهر وباطن زهدوا في التنعم والأنعام واشتغلوا بمشاهدة الملك العلام وقد قيل في حقهم :
نسيم الوصل هب على الندامى فأسكرهم و ما شربوا مداما
و مالت منهم الأعطاف ميلا ً لأن قلوبهم ملئت غراما
ينال الوصل من سهر الليالي على الأقدام من لزم القياما
و ما مقصودهم جنات عدن و لا الحور الحسان و لا الخياما
سوى نظر الجليل فذا مناهم فيا بشرى لهم قوما كراما

من مؤلفاته:
 نصيحة المريد في طريق أهل السلوك والتجريد ويسمى أيضاً اليواقيت الحسان في تصريف معاني الإنسان.
 الرسائل في التصوف (مخطوط خاص

المصدر
كتاب المقصد الأحمدي "المقصد الأحمد في ذكر سيدنا ابن عبد الله أحمد" للعلامة الطيب القادري
سلوة الأنفاس و محادثة الأكياس بـمن أقبر من العلماء و الصلحاء بفاس .


سيدي العربي بن أحمد الدرقاوي


قال الإمام المحدّث محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني رحمه الله في ترجمة مولانا العربي الدرقاوي رضي الله عنه ما نصه
من الأفراد الكمَّل العارفين بالله الدّالين بأقوالهم و أفعالهم  جميع أحوالهم على الله جامعًا لمحاسن الشيم و الأخلاق طائرًا بصيته المعجب في جميع البلاد من المشرق و المغرب حتى انتشرت أتباعُه في عامة الأقطار و عمرت زواياه بالإخوان الفقراء في سائر  البوادي و الأمصار و صار شيخ العصر في مقام الجبر و الكسر كعبةً للطائفين و قدوةً للسالكين و ملاذًا للخائفين و سراجًا للسائرين و ظهرت له كرامات أجلى من الشمس في الوضوح يغدو بمشاهدتها جميع من أهَّله الله لرؤيتها و يروح و تواترت بها النقول فتلقاها العظماء بالقبول
أخذ رحمه الله عن جماعة من الأولياء و جمهور من الكبراء الأصفياء و عمدته منهم الشيخ العارف بالله مولانا أبو الحسن علي الجملرضي الله عنه فبه أشرقت في صدره أنوار العرفان و تجلت له من ربّه شموس الإحسان ووقع له الفتح الكبير و المدد الفيَّاض الغزير و تخرَّجَ على يده هو من لا يحصى من الشيوخ و أرباب التمكين و الرسوخ
منهاج طريقته
و طريقته رضي الله عنه مبنية على اتباع السنة في الأقوال و الأفعال و العبادات و العادات و مجانبة البدع كلها في جميع الحالات مع كسر النَّفس و إسقاط التدبير و الاختيار و التبري من الدَّعوى و الاقتدار و الإكثار من الذّكر آناء الليل و أطراف النهار و الإشتغال بالمذاكرة و ما يعني و ترك ما يُعني و بالجملة فطريقته رضي الله عنه جلالية الظاهر جمالية الباطن و إن شئت قلت سفلية الظاهر علوية الباطن كطريقة شيخه
ولادته
ولد رحمه الله بعد الخمسين و المائة و الألف 1150 هـ / 1737 م ببني زروال وبها توفي ليلة الثلاثاء الثاني و العشرون من صفر الخير عام 1239هجرية الموافق لـ 25 من نوفمبر 1823 ميلادية و أحواله و أوصافه و معارفه لا يفي بها قلم و هي من الشهرة كنار على علم رضي الله عنه و نفعنا به و بأمثاله آمين
من بركات المكان الذي وُلد فيه أي بني زروال
 إن القبيلة التي وُلد فيها رحمه الله مباركة لها منافع كثيرة و خواص شهيرة منها
أنَّ بها أولاد الخلفاء الأربعة ساداتنا أبي بكر و عمر و عثمان و علي رضي الله عنهم
و منها ما جمع الله فيها من الزروع و الدروع و العنب و الزيتون و الفواكه و شجاعة أهلها
و منها أنَّ الولي الكبير الأستاذ الشهير سيدي الحاج بن فقيرة الزروالي قرأ سلكة أي ختمة برواية السبع في الروضة الشريفة روضة النبي صلى الله عليه وسلم فلما ختمها أجابه صلى الله عليه وسلم و قال هكذا أنزل عليَّ أيها الإمام الزروالي بارك الله فيك و في قبيلتك الزروالية

قراءته و حفظه للقرآن
حفظ القرآن رضي الله عنه في السلكة الأولى حفظًا مُتقنًا و كان محبوبًا عند جميع من رآه قال رحمه الله كنت أسلك للطلبة ألواحهم و كثيرًا ما أقبض اللوح بيدي و أقول لصاحبه قبل أن أنظر فيه هذا اللوح ثقيل فيه كذا و كذا خسارة أو خفيف ما فيه إلاَّ كذا و كذا أو لا شيء فيه فلا أجد إلاَّ ما أخبرتهم به إلهاماً من الله سبحانه و تعالى
و كانت حالته في القراءة عدم التَّكلف بل يكتب اللوح و يتأمله قليلاً و يتركه و يشتغل بالكتابة بألواح الطلبة و يسرد معهم و كذلك قراءته للسبع حتَّى حفظها
ملاقاته بشيخه في التصوف الشيخ و سيدي علي الجمل رحمه الله 1182 هـ / 1768 م
قال مولانا العربي الدرقاوي رضي الله عنه و كان من عادتي أن لا أقوم على أمر من الأمور جليلاً أو حقيرًا إلاَّ بعد الإستخارة النبوية فاستخرت الله في تلك الليلة فبت أخوض في صفاته أي الشيخ المربي كيف هو؟ و كيف تكون ملاقاتي معه؟ حتى لم يأخذني النوم تلك الليلة و لـمَّا قصدته لزاويته بالرميلة التي بين المدن عدوة الوادي من جهة القبلة شرفها الله و هي التي ضريحه بها الآن مشهور مقصودٌ للزيارة فدققت الباب فإذا به قائمٌ يشطب أي يكنس الزاوية إذ كان لا يترك تشطيبها بيده المباركة كل يوم مع كبر سنه و علو شأنه فقال أيش تريد؟ قلت أريد ياسيدي أن تأخذ بيدي لله فقام معي قومةً عظيمةً و لبَّس الأمر عليَّ و أخفى عني حاله و صار يقول من قال لك هذا؟ و من أخذ بيدي أنا حتَّى آخذ بيدك؟ و زجرني و نهرني و كل ذلك اختبارًا لصدقي فوليت من عنده قال فاستخرت الله تلك الليلة أيضًا فصليت الصبح و قصدته لزاويته أيضًا فوجدته على حاله يشطب الزاوية رضي الله عنه فدققت الباب ففتح لي و قلت تأخذ بيدي لله؟ فقبض علي يدي و قال لي مرحبًا بك و أدخلني لموضعه بالزاوية و فرح بي غاية الفرح و سُـرَّ بي غاية السرور فقلت له يا سيدي كم لي أُفتش على شيخ؟! فقال لي و أنا أفتش على مريد صديق!!! فلقنني الوِردَ و قال لي امش و اجيء أي تردد علي بلا حرج أو تعالى لتزورني بدون حرج فكنت أمشي و أجيء كلَّ يوم فيذكرني مع بعض الإخوان من أهل فاس حرسها الله من كلِّ بأس
و لزم مولاي العربي الدرقاوي رضي الله عنه شيخه سنتين و لما فاجأه الفتح المبين و تمكن من حاله غاية التمكين و أراد الله نفع العباد به خرق عنان عنايته إلى الإنتقال من فاس إلى بلده قبيلة بني زروال حيث هو الآن بها فاستأذن شيخه في الرحيل بأولاده فأذن له في ذلك
جملة من سيرته أحواله و نسكه التي أدركه أصحابُه عليها
كان رضي الله عنه زاهدًا متجردًا عن الدنيا و زخرفها مخالفاً لنفسه و مجاهدًا لها و تركه للأخف عليها و متابعته لما يثقل عليها إذ لا يثقل عليها إلاَّ ما كان حقًّا و أسرع إجابةً و فتحًا كما قال رضي الله عنه و إقباله على الحق و إعراضه عن جملة الخلق لا يبالي بـهم سواءً مدحوه أو ذموه و تمسكه بالفاقة و الإفتقار و يثاره للذلة و الإحتقار و حذره مما ألفه الناس من الجمع و الادخار لا يترك عشاءه لغدائه ولا من غذائه لعشائه بل يأخذ قدر ما يقيم به بنيته و بنية عياله و يخرج الباقي لعباد الله و هذا مسلكٌ عظيمٌ لا يقدرُ عليه إلاَّ من أقدره الله
قال الشيخ العلامة العارف الكبير أبو العبَّاس سيدي أحمد بن عجيبة الأنجري الحسني مكث مولانا العربي على هذه الحالة الموصوفة خمسًا و عشرين سنةً لا يترك من عشائه لغدائه و لا غذائه لعشائه بل حتى ما يكون في الصباح من دهن الفتيلة أي فتيلة المصباح الزيتي الذي كان يستعمل للإضاءة ليلاً ثقةً بالله و اعتصامًا بالله و كان تأتيه الفتوح من عند الله و لا يأخذ منها إلاَّ قدر ضرورته و زوجه و أولاده منها و هم جماعة كالطير في وكرها غدواً و أصيلاً حتى أتاه الإذن من الله فكان يأخذ بالله كما كان يترك لله و صار يزيد بكل شيء و لا ينقص منه شيء
كان رضي الله عنه آية في معرفة الله و العمل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم و الكرم و الحلم و الصبر و التأني و العفة و الخشية و الهيبة و السكينة و التؤدة و التواضع و الحياء و الجود و السخاء و الزهد و الورع و الرحمة و التوكل و الشفقة و القناعة و الاكتفاء بعلم الله و الأنس و الإطمئنان بالله و السكون إليه في جميع الأحوال و العشق و الشوق و العزم و القريحة و النية الصالحة و المحبة و الظن الحسن و الصدق و الهمة العالية و سعة الصدر و الأخلاق الكريمة و المحاسن العظيمة و الأحوال السُّنيَّة السَّنيَّة و المقامات السمية و المواهب اللدنية و المواجيد الربَّانية صاحب محوٍ و فناءٍ و صحوٍ و بقاءٍ و غيبةٍ في مولاه و شهودٍ لما به تولاه قد أُغرق في بحر الحقيقة و أُعطي القوة و التمكين و الرسوخ في المعرفة و اليقين و سلك من السنة منهاجًا قويمًا و طريقًا مستقيمًا و شرب من الخمرة الآلهية صفوًا وورد من منهلها الأروى فقويت أنواره و فاضت في الآفاقِ بيناته و أسراه وسقى الجمَّ الغفير من شرابه كؤوساً و ملأ قلوبهم و أرواحهم أقمارًا و شموسًا فتوالت بذلك إرادته و دامت لديهم مناولته و مُـدُّوا منها على الأبد بمددٍ جسيمٍ و ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء
و كل ما ذكرناه مما ليس شأنه أن تقام عليه البراهين و البينات لا سيما عند أهل الاعتقادات الكاملة و النيات الصالحة على أن مآثر هذا الجليل قد بلغت مبلغ التواتر القطعي خصوصًا عند أهل هذا الشأن العظيم
و حسب كل من لم يصدق بما جئنا به و لم يصل إلى مقامهم أن يظن الظن الحسن في عباد الله الصالحين و أن يسلم المسألة لأهلها حتى يدخل في حيز من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه فينتفع هكذا بالتسليم و كما ينتفع بالإيمان بالغيب و أما من أراد نفيها دخل حتما في قوله تعالى : بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحيطُوا بِعلمِـهِ
وفاته رضي الله عنه
توفي مولانا رضي الله عنه ليلة الثلاثاء 22 صفر الخير 1239 هجرية الموافق لسنة 1823 ميلادية فقد توفي عن سن عالية نحو 80 سنة غسلته زوجه الصدِّيقة الصائمة القائمة السيدة مريم بنت الشيخ ابن خدة الحسناوي و صلى عليه الأستاذ الأجل عبد الرحمن من حفدة الشيخ الكبير أبي البقاء عبد الوارث اليصلوتي العثماني و كل ذلك بإيصائه المرة بعد المرة دُفن رضي الله عنه بزاويته ببني زروال بحبل الزبيب و هي على مسيرة يومين من مدينة فاس المحروسة بالله
 
من كتاب
سلوة الأنفاس و محادثة الأكياس بـمن أقبر من العلماء و الصلحاء بفاس .



سيدي أبو عبد الله أبو يعزى التلمساني المهاجي


الشيخ النزيه، المعظم المحترم، الوجيه الشريف الأصيل، البركة النبيل، العارف بالله تعالى، أبو عبد الله سيدي أبو يعزى التلمساني المهاجي، من مهاجة وهي قبيلة من بني عامر بقرب من تلمسان، له زاوية بوجدة، وأخرى بتلمسان، له فيهما أصحاب وأتباع.
ينحدر نسب سيدي أبو يعزى المهاجي من الولي والعالم سيدي ميمون بن محمد بن عبدالله بن موسى بن عيسى بن الحسين بن عمران بن إبراهيم بن علي بن الحسن بن أحمد بن محمد بن المولى إدريس الأزهر بن المولى إدريس الأكبر بن إمام المدينة مولانا عبدالله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن الإمام سيدنا علي ومولاتنا فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان من أصحاب الشيخ العارف بالله مولاي العربي الدرقاوي، وإليه ينسب، وكان من أهل الحقائق والعرفان، وجلالة القدر وعظم الشأن، يتكلم بما يبهر العقول، وبما لا يقدر عليه إلا الفحول، ويقول:" لو نزل إلينا الملائكة من السماء، لتذاكرنا معهم".
وكان إذا جالس العلماء، أفحمهم، ولم يقدر أحد منهم أن يجادله في شيء، ويقال: إنه كان في أول أمره ممن يغلب عليه الصمت، حتى قال له شيخه مولاي العربي الدرقاوي يوما:" تكلم ! "، فانطلق حينئذ لسانه، وتنسب له تصرفات عديدة، وأحوال صادقة وخصال حميدة.
توفي رحمه الله يوم الجمعة، 28 من صفر 1277 من هجرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم موافقا لـ 14 سبتمبر 1860 ميلادي ، ودفن بمسجد سيدي أبو مدين الغوث المعروف بأقصى حومة الرميلة من عدوة فاس الأندلس، بقوس منه عن يمين المحراب وهو مزار متبرك به (رضي الله عنه وقدس روحه الشريفة).
من كلامه رضي الله عنه
أيا لائمي دعني فلو ذقت ما ذقت لصرت بمن هويت مثلي والع
فسلم ولا تلم فقد أخذ الحب فؤادي وروحي والقوى والْمجامع
وأشهدني أسرارا تهت في حسنهابها غنت الأطيار وهي سواجع
ومن أجلها التفضيل صحَّ لآدم وخرت لحسنها الأملاك خواضع
ونوح لها حنَّ وفَاضت دموعه وكَان بها في الْفلْك ناج ممنَّع
وإبراهيم الْخليل بها عربدا ومال على الأصنام بالْكسر شارع
وبها في وسط النار كان ينعم وكَيد الأعادي بهم حلَّ و قمعوا
وموسى بها في الطور كان يؤنس وعيسى من فَضلها كَسته خلائع
وأحمد خير الرسل أفضل أهلهابها أعطي الختام و هو رافع
محمَّد أحمد أحد في حسنه لم يدركه سابق ولا من هو تابع
فلم يدركها ذو الْعقل إلا إذا فناعن الأشياء كلها يراها تشعشع
أيا الله يا فتَّاح بالفتح جد لناوبالحق حققنا ولا تبق مانع
وبيِّن لنا الأسرار حيث جعلتهاببنورك يا مبين فيك الْمطامع
وثبِّت عبيدك المهَّاجي أبا عزَّهفي أنسك واجعله بأمرك صادع
وصل وسلم ثم بارك على الذي له تسجد الأقمار وهي طوالع
وآله والأصحاب وأهل إرثه وزدنا من الْعلوم ما هو نافع

فائدة في موطن الشرفاء المهاجيين الأدارسة
موطنهم الجزائر وموطنهم الأصلي من شرفاء غريس ، منطقة يقال لها المسيد أو القعدة بين ولايتي معسكر و سيدي بلعباس و أنه يوجد فرقتان للقبيلة فرقة تنحدر من سيدي ميمون و فرقة أخرى تنحدر من أخيه سيدي أيوب تنتشر بالأخص في ناحية سيدي بلعباس .و قد ترجم لهم العلامة الشيخ الطيب الغريسي في كتاب القول الأعم و الشيخ محمد الأعرج الغريسي الفاسي في شرح منظومة بغية الطالب كما توجد ترجمتهم في كتاب اللامع في نسب الأدارسة من آل مهاجة الحسنيين لعلي بن أحمد بن أبي الحسن الفاسي.
من بين أعيان القبيلة الشيخ المذكور الحاج الخضر الذي قام بدور الوساطة بين قبائل الحشم و الباي محمد ، و ابنا الحاج الخضر الشيخ العلامة محمد بن الخضر دفين فاس و قد ترجم له الشيخ جعفر الكتاني في سلوة الأنفاس و أخيه الشيخ بن فريحة بن الخضر الذي ولاه الأمير عبد القادر ولاية معسكر ، و منهم كذلك الشيخ الولي الصالح ابي يعزى المهاجي صاحب الترجمة والشيخ بلاحة المهاجي و قد ذكر قصته مع الاسبانيين الشيخ ابي راس الناصري في عجائب الأخبار . و منهم الشيخ الطيب المهاجي عضو جمعية العلماء المسلمين .
أسس أسلافهم زاوية لطلب العلم وذكر الله بغريس منذ القرن العاشر الهجري وتعرف إلى اليوم بزاوية سيدي الخضير المهاجي الإدريسي واقتفى أثرهم في إنشاء الزاوية كل من وفقه الله للخير. فهناك بغريس زاوية الشرفاء الأدارسة وزاوية الشرفاء المشرفيين وزاوية سيدي عبدالقادر بن المختار الإدريسي وزاوية سيدي عبدالرحمن المحمودي الإدريسي وزاوية الشرفاء القادريين وزاوية سيدي محمد الأعرج السليماني وزاوية سيدي محيي الدين بن مصطفى الإدريسي وغيرها وكانت هذه الزواوي رباطات علمية تخرج منها عدد كبير من العلماء جزا الله المحسنين.
انتقل بعض الأشراف المهاجيين الأدارسة من الجزائر إلى مدينة فاس لطلب العلم. منهم أبناء الشريف سيدي عبدالقادر المهاجي الحسني كان رحمة الله عليه من عمداء مقدمي الأحياء زمن باشا فاس المرحوم السيد محمد التازي.
وترجم لهم سي الطيب المهاجي ، منهم فرق كثيرة منها الزراقات او الرزاقة اولاد عبد الرزاق، اولاد بوكلمونة، اولاد الفريح، اولاد ويس، وغيرهم ، تعرفهم من وجوهههم تشوبهم حمرة وجمال ، واكثر اسماء ابنائهم مهاجي ومهاجية، لان جدهم يسمى مها جاء التي اختصرت الى مهاجة انما هم اشراف زواوة شمال فاس وليس زواوة القبائل الجزائرية واسماءهم مركبة اي ثلاثية.
المصادر:
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس للشيخ محمد بن جعفر الكتاني (رحمه الله وأفاض على قبره شئابيب رحمته وأنواره) .
الشرفاء الأدارسة المهاجيون ء ديوان الأشراف الأدارسة .


سيدي محمد بن قدور الوكيلي الكركري


هو العارف بالله، الحامل لكتاب الله، المنقطع إلى الله، شريف النسب من بني "أوكيل" بضواحي الناضور، سيدي محمد بن أحمد بن العربي بن المختار بن محمد، أما "بن قدّور" فكان لقبه.
تعلم القراءة و الكتابة أيام شبابه ثم حفظ القرآن على يد فقيه من أهل البركة و الصلاح بقبائل القليعة، فكان هذا الأخير يكتب لسيدي محمد بن قدّور القرآن في اللوح و يرسم له في الأخير إسم الجلالة "الله" و يقول له: "إذا حفظت ما في اللوح فغمّض عينيك و قل "الله" بالتكرار"، فكان يفعل ما أمره شيخه حتى نزل به حال مرة و غشي عليه، فأتاه الفقيه فوجده ملقى على الأرض غائباً فحركه فلم يتحرك فظن أنه ميت فخاف على نفسه و هرب من ذلك المسجد، فلما أفاق سيدي محمد بن قدّور، خرج هائماً على وجهه إلى أن دخل الجزائر فالتقى برجل من أهل الله فقال لسيدي محمد بن قدّور: " لولا جدّك المصطفى لما قلت لك شيئاً و أنا رجل عقيم، و لكن حاجتك عند القطب سيدي محمد بن عبد القادر الباشا في الغرب ببلاد "الخرّوب"، فرجع قافلا إلى المغرب و اتصل بالشيخ المذكور و تجرّد لخدمته فحسده بعض أقارب الشيخ، فأمره شيخه بالذهاب خوفا عليه، فغادر زاويته و قصد محلة تحت الجبل غير بعيدة عن الزاوية ليبقى قريبا من شيخه فقد كان يعّز عليه مفارقته، فكان يختفي عن الأنظار بالنهار و يأتي بالليل الكلأ لمواشي دواب الشيخ و كان إذا غلبه الجوع يأكل الحلزون و بقي على ذلك مدّة من الزمن.
ثم ذات ليله رآه بعض أقارب الشيخ يتحرك بين المواشي و الدواب، فظن أنه سارق، فأخبر الشيخ، فترقب الشيخ محمد الباشا مجيئه في الليلة الموالية فرآه و ناداه و قال: "من هذا؟" فرّد عليه: " أنا ابن قدّور" فاستدعاه و جلس بجانبه و تحادثا، ثم دخلت عليهم خادمة و قالت للشيخ الباشا:" يا سيدي، لم أجد الآنية التي نخبز عليها عادة الخبز"، فلما سمع سيدي ابن قدّور كلامها ذهب إلى أحد أسواق القليعة و اشترى آنية و هي عادة مصنوعة من اللوح و ثقيلة شيئا ما، فحملها على ظهره ماشيا إلى بلد الخروب قاطعاً بها مسافة طويلة و وضعها أمام شيخه فسأله: " من أين جئت بها؟"، فرّد عليه: "من أسواق القليعة"، فتعجب الشيخ من هذا الشاب الصابر الذي يطلب بذلك رضا شيخه، فأمره بالرجوع إلى بلدته لنشر الطريق و قال له: "إذهب إلى بلدك و لك الإذن و لكن كن كريما، و احذر إخوانك الشرفاء الحسدة".
فقصد راجعا إلى بلده بني "أوكيل"، فتزوج و استقّل بالدعوة إلى الله و الدلالة و تلقين الأوراد فكثر أتباعه و مريدوه، فحسده إخوانه الشرفاء و دسّوا عليه من يقتله، و ذات يوم، بينما هو بعيد عن العمران في الجبل، إذ برجل قادم عليه و بيده سكين ينوي قتله، فجعل سيدي ابن قدّور يعظه و يخّوفه من عقاب الله، فلم يرجع الرجل، و قصده شاهر عليه السكين فبادره سيدي ابن قدّور فرماه برصاصة من بندقيته فقتله، ثم نزل إلى داره و هاجر بأهله و أولاده من حينه و نزل جبل "عين زورا" و حفر فيه كهفين، اتخذ أحدهما مسكنا و الثاني لتعليم الأطفال القرآن و الاجتماع على ذكر الله، فاجتمع عليه الفقراء، فاشتهر بعد ذلك أمره و داع بين القبائل ذكره، فجاءته جماعة من قبيلة بني "أويحيى" الذين كانوا قد سبق لهم الإنتساب إليه و ذهبوا به إلى بلدهم ليلاً، و لما وصلوا إلى جبل "كركر" قال لهم:" هذا هو المستقر إن شاء الله"، فنزل هناك و بنى زاوية حوالي 1844 م / 1260 هـ و صار يدعو إلى الله و يلقن الإسم الأعظم لمن يريده، فانتفع به خلائق لا يحصون كثرة و تخرج على يده رجال و مشايخ كثرة و بقي على حاله إلى أن توفي رضي الله تعالى عنه حوالي 1884 م / 1301 هـ و دفن بزاويته التي لا تزال قائمة بجبل "كركر" الذي اشتق الناس منه لقب الكركري للشيخ محمد بن قدّور.
المصدر
كتاب ذوي النهي و البصائر بتراجم الشيخ العلاوي و شيوخه و بعض خلفائه الأكابر، لعبد ربه البوزيدي الناضوري
ملاحظة: لم يذكر المؤلف شيخ سيدي ابن قدور الذي يعتمد عليه العلاويين في السلسلة و هو سيدي أبو يعزى المهاجي







سيدي محمد بن حبيب البوزيدي



 
 
نسبه الشريف
هو سيدي محمد بن الحبيب بن عبد الله بن أحمد بن زيدان بن الصغير بن الجيلالي بن عبّو بن عبد الله بن أحمد بن أمحمد بن عبد الرحمن بن علي بن عبد المالك بن إبراهيم بن عامر بن عثمان بن إسحاق بن علي بن سيدي بوزيد الغوث (دفين آفلو و إليه ينسب لقب العائلة البوزيدية) بن علي بن موسى علي بن المهدي بن صفوان بن يسار بن موسى بن عيسى بن ادريس الاصغر بن ادريس الاكبر بن عبد الله الكامل بن الحسن بن الحسن بن علي أبي طالب و سيدتنا فاطمة الزهراء بنت سيدنا النبي محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم.
مولده و نشأته 1824م / 1239هـ
ولد سيدي محمد بن الحبيب البوزيدي بجنوب مدينة مستغانم بقرية البساتين المعروفة الآن "بدبدابة" و بالتحديد بجنان "تكارلي" سنة 1824م / 1239هـ.
أول نشأته نشأ تحت تربية أبيه سيدي الحبيب الذي كان من أشهر الفقهاء و العارفين بالله، إذ تلقى مبادئ التعليم منه ثم انتقل بعد ذلك إلى قرية "قيراط" بضواحي مستغانم و تتلمذ هنالك على يد العارف بالله الشيخ سيدي الشارف بن تكّوك فقرأ القرآن و علومه و الفقه و الحديث.
سياحته و اجتماعه بشيخه 1844م / 1259هـ
في هذه المدة، كان سيدي محمد البوزيدي يتفقد أهله من حين إلى آخر، و ذات يوم قصد السوق مع أبيه فقبضت عليه السلطات الاستعمارية الفرنسية بتهمة أنه يتسوق إلى المدينة و ينقل الأخبار لرجال المقاومة تحت قيادة الأمير عبد القادر الجزائري، و كان سبب هذه التهمة رجل عميل للسلطات العسكرية الفرنسية، فمكث رضي الله عنه في السجن بعض الأيام تحت التعذيب و كان عمره لم يتجاوز العشرين، ثم أفرج عنه بتدخل أخد أخواله "الخواخة" أي من بني "يخّو" ثم نصحه بمغادرة المدينة و إلا سيقتل، فغادرها متجها نحو الغرب الجزائري حتى وصل إلى تلمسان و نزل بضريح أبي مدين شعيب الأندلسي بالعبّاد وقد نقل سيدي أحمد ابن عليوة رضي الله عنه ذلك عنه حيث قال: إن سبب سياحتي إلى المغرب كانت ببركات أبي مدين شعيب وبإذنه وذلك أني بت ليلة في ضريحه بعد أن تلوت شيئاً من القرآن وإذا به رضي الله عنه قد أتاني هو ورجل من أجدادي (سيدي بوزيد بن علي الغوث دفين آفلو) فسلما علي ثم قال لي: "اذهب إلى المغرب إنني سرحتك ! "، قلت له: "إن المغرب كثير السموم والحيات (حِِّسًا و معنى) وإنني لا أقدر أسكنه"، فأخذ يمسح على جسدي بيده المباركة وقال لي: "إذهب لا تخف إننا حفظناك مما يطرأ عليك !"، فاستيقظت مرعوباً ومن ضريحه توجهت إلى المغرب فحصلت على ملاقاة الشيخ سيدي محمد بن قدور الوكيلي رضي الله عنه بزاويته بجبل كركر، ففتح الله على عين قلبه، فحصل على الفتح المبين و أصبح من المقربين لشيخه حيث قضى أربعين سنة من عمره في خدمته و لهذا كان رضي الله عنه كثيراً ما يأمر أتباعه بزيارة ضريح سيدي أبو مدين رحمه الله ويذكره بالفضل.
توليه الإرشاد و إدارة أمور زاوية شيخه 1884م / 1299هـ
لمّا قرب انتقال الشيخ سيدي محمد ابن قدّور الوكيلي رضي الله عنه إلى جوار ربه كان يردد هذه الكلمات: "أخذ البوزيدي الِقربة برباطها ! " و الِقربة هي وعاء من جلد الشاة للسقاية، و هذه إشارة واضحة بأن سيدي البوزيدي اخذ السّر من شيخه، ثم أذن الشيخ الوكيلي لبعض مريديه و الانصراف إلى أهلهم كسيدي عبد القادر بن عدة البوعبدلي دفين غيليزان و سيدي محمد بن مسعود من الغزوات و سيدي محمد الهبري دفين آحفير، ثم كلف من بعد ذلك سيدي محمد البوزيدي بأن يخلفه في مقامه و يشرف على زاويته و تربية أبنائه الصغار.
عمل سيدي محمد البوزيدي بوصية شيخه، فكان معلما و مرشدا و موجها و حكيما في التربية و تلقين الإسم الأعظم و كان لما يكثر عنده عدد المريدين و لا يجدون مكانا مُعِدًا للجلوس و ليس للزاوية ما تفرشه لهم، يأمر بقطع القطف و هو نوع من الحشيش الأخضر الغليظ و يقول لهم: "أجلسوا، هذا سندس و إستبرق ! "، و بقي سيدي محمد البوزيدي على رأس الزاوية مؤدياً ما كُلف به بضع سنين إلى أن تصّدر أبناء شيخه بوشاية كاذبة و حسدا من بعض الأشقياء يتهم فيها الشيخ بأشنع الأعمال و حرضهم على قتل سيدي محمد البوزيدي لأنه كما يقول أخذ زاوية أبيهم و حّل مكانهم.
لمّا علِم الشيخ سيدي محمد البوزيدي بذلك من أحد مريديه المخلصين، عزم على الرحيل و قال له: "هذه علامة الإذن و الانصراف حيث شاء الله و الحمد لله قد وفيت بما كلّفني به شيخي في تصدير أبنائه و الآن علمت علم اليقين أنهم قد بلغوا سن رشدهم فلا خوف عليهم".
استقراره بوردانة و ظهور أمره بها
ثم غادر سيدي محمد البوزيدي جبل كركر و زاوية شيخه بالليل و لا يمشي إلا تحت ظلام جناحه و كان لا يتحرك بالنهار لئلا يدركه طلاب قتله إلى أن وصل إلى قرية "وردانة" بإقليم الناضور فدخل على أهلها وقت العشاء بالمسجد و طلب منهم الضيافة فسألوه عن نفسه و من أين أتى و عن شغله و مهنته فقال: "إني فقيه و معلم الدين للصبيان"، فلما أكرموه بالطعام، صلى بهم صلاة العشاء، ثم تأسفوا لعدم إيوائه بمنازلهم خوفا عليه من بعض الغارات لبعض القبائل و طلبوا منه المبيت بالمسجد و أخبروه بأن المسجد مسكونا من شيطان جان فتك بكثير من معلمي القرآن للصبيان، فقالوا له: "إن كنت كما تقول، فها أنت و المسجد و إلا انصرف لتنجو بحياتك"، فأجاب: "و ما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله، أنا و هذا الظالم تجري علينا جميعا مقادير الله".
فتفرق الناس إلى منازلهم و بقي سيدي محمد البوزيدي في غاية الأنس بالله حتى ظهر له هذا الشيطان في صوت مرعب يخرج من فيه و أنفه النار و الدخان، فتلا سيدي محمد البوزيدي سورة الإخلاص، فثبته الله بها و ربط على قلبه فكرر سورة الإخلاص و هو يوجه سبابته اليمنى حيثما تحرك الجان، فأحرقه الله تعالى بنور و بركة هذه السورة إلى أن صار الجان حفنة من رماد، ثم نام رضي الله عنه، و قرب الفجر قام و توضأ و تلا ورده من النوافل و صلى صلاة الصبح بالمسجد ثم جاء أهل القرية ليروا ما آل إليه حال الشيخ الفقيه فوجدوه في اطمئنان يذكر ورده، فتعجبوا و سألوه عمّا كان من الظالم فقال لهم: "لقد طهّر الله هذا المسجد منه" و أشار إلى تلك الحفنة من الرماد و قال: "أدفنوها ! "، ثم استأذنهم بالانصراف فقسموا بالله عليه ألا يذهب حتى يُعَلِّم أبنائهم و تقدم كبير القوم و إسمه محمد بن يحيى الورداني و عرض عليه إبنته فاطمة الوردانية فتزوجها سيدي محمد البوزيدي، و هنا في هذه القرية "وردانة" لُقِّب سيدي محمد البوزيدي بسيدي حمّو الشيخ لأن في شمال المغرب يطلق السكان الريفيون على من يحمل إسم محمد بِحمّو.
انتشر خبر سيدي محمد البوزيدي و ما أجراه الله على يده من تلك الكرامة و عَّم الخبر جميع شمال المغرب، فلما سمع فقراء زاوية كركر بذلك ذهبوا إليه فأمرهم بالرجوع إلى زاويتهم قائلا لهم: "إنني لست من الماكثين هنا، بل أنا عازم على الرحيل إلى وطني"، فصارت بعد ذلك قرية وردانة قبلة معنوية يتوجه إليها الناس لطلب العلم و تخرّج على يد الشيخ سيدي محمد البوزيدي شيوخ في علم الشريعة و علم التصوف منهم عدد كثير من العلماء و العارفين بالله.
عودته إلى أرض الوطن حوالي 1894م / 1309هـ
لما رأى سيدي محمد البوزيدي أن الدعوة إلى الله قد تمت و أقبل عليها جمهور غفير و نوَّر الله بها قلوب العباد و عمَّ النفع على البلاد، أدرك أن مهمته انتهت في هذه القرية فتوجه برفقة أهله نحو الجزائر و حطَّ رحاله بمسقط رأسه مستغانم، و سكن ببيت أمام مسجد سيدي يعقوب و كتم أمره و لم يدع أحدا إلى علم القوم، بل اكتفى بتعليم القرآن للصبيان و في هذه الأيام بالذات كان لقاءه بتلميذه سيدي الشيخ أحمد بن مصطفى العلوي و شريكه في التجارة سيدي بن عودة بن سليمان الذي كان أول من اتصل به حين تفرس فيه الإمامة و الدلالة على الله بالإرشاد.
في يوم من الأيام، نزل على مستغانم ضيف من أجّل القوم معرفة من صفاقص ببلاد تونس حرسها الله، و كان أهالي مستغانم يحتفلون برجال الخير و العلم و الصلاح و يلتفون حولهم حتى صارت مستغانم تلقب بمصر الصغيرة، و رفع النداء من المنادي أن "سيدي محمد ظافر المدني الصفاقصي نازل بزاوية سيدي الحرَّاق بن كريتلي الموجودة بتجديت قرب ضريح سيدي السنوسي، فهلم للاجتماع و الانتفاع".
أثناء حفل الاستقبال بزاوية سيدي الحرَّاق بن كريتلي الذي كان آنذاك على قيد الحياة و كان من أهل الخير و الصلاح ذا مال أنفقه جميعا في سبيل الله في المشاريع الخيرية و كانت مأدبة الضيافة للضيف التونسي و للحاضرين من الأهالي على نفقته، فتغيب سيدي الحرَّاق عن الجمع بعض اللحظات ليأمر ببعض الخدمات للضيوف، فناداه سيدي محمد المدني الصفاقصي بأعلى صوته: "يا سيدي الحرَّاق" 3 مرات، فرَّد عليه سيدي محمد البوزيدي الذي كان من الحاضرين في مؤخرة المجلس: "لا يكون الحرَّاق حرَّاقاً في طريقتنا حتى يحرق الكون من عرشه إلى فرشه ! "، فتعجب سيدي محمد المدني الصفاقصي من هذا الكلام و سأل من الرجل؟ فأجابه من كانوا بحاشيته من العلماء أن هذا يسمى بالبوزيدي الدرَّار أي أنه يعلم القرآن للدراري ( الصبيان)، فأجاب سيدي محمد المدني: "بل هذا معلم للكبار فائتوني به"، فتقدم سيدي محمد البوزيدي و جلس بقربه و تناقشا في علم القوم.
و لما تبين في غاية الوضوح أمر الشيخ سيدي محمد البوزيدي للشيخ محمد المدني الصفاقصي، قام هذا الأخير خاطباً في الناس إعجاباً بأمر الشيخ البوزيدي ثم قال: "أيها الإخوان، غداً إن شاء الله يكتب كل أحد منكم في ورقة كل ما خطر بباله و يكتب إسمه و يأتي بها إلي"، فكلف سيدي البوزيدي تلميذه سيدي أحمد العلوي أن يكتب في ورقة ما يخطر بباله، فلما كان الغد، حضر الناس و معهم الأوراق و وضعوها أمام الشيخ المدني، فأطلع عليها فوقف عند ورقة مكتوب عليها:
إن شئت بنظرة تسقي الأنام و إن شئت بلمحة تمحي العالم
فأمسكها بقبضة يده و قال: "خذوا هذه الأوراق و احرقوها بالنار" ثم قال: "من كتب هذه الورقة؟" قالوا له: "هو مريد ذلك الرجل الذي تكلم بالأمس"، فتعجب من أمر أهالي مستغانم ثم بادر بالكلام جهرا بعد أن حمد الله و أثنى عليه و صلى على رسوله الكريم قائلاً: "يا أهالي مستغانم، كيف غفلتم عن رجل إمام عصره و واحد في زمانه، فو الله الذي لا إله إلا هو لو علمت أن رجل مثل هذا (و أشار باحترام إليه) موجود في هذه المدينة لا أدخلها و إن كان لا بد من دخولها فبإذنه...ثم ختم كلامه بقوله: يا أهل مستغانم، إن كان مرادكم الله فبلدتكم عامرة و أنا فلا تنتظروني بعد هذا اليوم ! "، فذهب سيدي محمد المدني و لم يرجع إلى مستغانم منذ ذلك الوقت.
ففي هذه الليلة و وسط هذا الجمع الغفير ظهر من جديد أمر الشيخ سيدي محمد البوزيدي و تعلق به و تتلمذ عليه بعض الأفراد من أبرز و أخير و أطهر عائلات مستغانم، فشعر الشيخ البوزيدي بالوجوب عليه بالإرشاد على الله بمن تعلق به إيمانا و اعتقادا فأحيى من جديد الطريقة الدرقاوية و كثر تابعيه و خاصة العارفين من كبار الشيوخ من أمثال سيدي محمد بن يلس التلمساني شيخ الطريقة الدرقاوية بتلمسان و سيدي العربي الشوار من تلمسان كذلك و شيوخ آخرين من شتى نواحي البلاد الغربية و شمال المغرب و أشعت الدعوة البوزيدية بأنوارها الشرق الأوسط و القائمة طويلة و فتح الله على الكثير منهم و بفضلهم انضم إلى الطريقة الدرقاوية كثير من العروش و القبائل أمثال بني زروال و أولاد أحمد و السلاطنية و السدايرية و آل العتبي و جمع غفير من الخلائق أفرادا و جماعات.
سلوكه و أخلاقه
كان الشيخ البوزيدي معروفا و موصوفا بالزهد، أتاه يوما مريده الفقير إلى الله تعالى سيدي أحمد بن إسماعيل و قال لشيخه: "إن الحاكم للإدارة الفرنسية يطلب منك الحضور عنده"، فرد عليه الشيخ البوزيدي: "مالي و الحاكم الفرنسي و ما حاجته عندي؟"، فرد عليه: "مقابلة ودية و استطلاعية على حالك فقط"، فجمع الشيخ قوته و أنفاسه و ذهب بشق الأنفس و لما وصل إلى مبنى الإدارة وجد رجلا من المستخدمين عند الحاكم ينتظره فأدخله عليه، و بعد دردشة قصيرة، قدم الحاكم للشيخ هدية تتمثل في برنسين موضوعين في ظرف، و عند خروجه من المبنى، مشى خطوات فرأى رجلا شبه عاري فأخذ برنسا و ستره به، ثم خطى خطوات قليلة و ظهر له رجلا آخر في حالة الأول فكساه الشيخ البرنس الثاني و رجع إلى زاويته، ثم جاء بعد ذلك مستخدم الإدارة الفرنسية ليطلع ما فعل الشيخ بالبرنسين فوجده على هيئته المعتادة، فسأل الفقراء و أخبروه ما فعل الشيخ مع الرجلين العاريين و ما قاله رضي الله عنه في ذلك: "جاء البرنسان من الله و عادا إليه و الله لا يضَّيع أجر المحسنين ! ".
كان الشيخ البوزيدي لا يملك سوى عباءة أو جبة واحدة فقط، و جاءه ذات يوم فقراء من مريديه، فخرج إليهم مرتديا ثوب زوجته، فتحيروا و تعجبوا و سألوه، فقال لهم: "غسلت جبتي و ليس لي ما ألبسه إلا ما ترون"، فلام الفقراء أنفسهم بالغفلة عن أبيهم الروحي و هم يلبسون أفخر الثياب و لكونهم خصوصا من كبار الأغنياء و الأثرياء بمدينة مستغانم، فتسارعوا كلهم و رجعوا من حينهم إلى شيخهم كل منهم حامل افخر الثياب و ما أخذ الشيخ إلا ثوب واحد و أمرهم بأن يتصدقوا بالبقية على ذويهم و أهاليهم المحرومين.
كان الشيخ البوزيدي ذات يوم مدعوا إلى حفل زفاف، فأجاب الدعوة و حضر المأدبة، و جاء إلى العرس شيخ من شيوخ التبرك مع تلامذته، و قبل أن يدخل، أخبروه بأن الشيخ البوزيدي حاضر، فأقسم بالله أن لا يدخل المنزل هو و تلامذته حتى يخرج منه الشيخ البوزيدي، فاستشار صاحب العرس زوجته فأجابته: "سأصنع طعاما للشيخ البوزيدي يتغذى به هو أهله، فاصرفه بهذه الكيفية الجميلة"، فلما أحضر صاحب العرس طبق طعام من كسكسي إلى الشيخ البوزيدي تقبله القبول الحسن و دعا للعريسين بالمودة و حسن المعاشرة على الدوام و لصاحب العرس بالخير و البركة و انصرف، ثم لم يقصد الشيخ البوزيدي منزله ليطعم بهذا الطعام أهله، بل أطلعه الله تعالى على سوء المعاشرة و العداوة التي كانت بين صاحب العرس و أخت له لم يدعها للحضور إلى العرس لتفرح بزواج ابن أخيها، فذهب إليها الشيخ البوزيدي و خرج إليه زوجها فقدم له الطبق و قال له: "إن صهرك، أخا زوجتك يعتذر لكما عن هذا النسيان و يدعوكما فورا إلى العرس، فلما سمعت زوجة الرجل كلام الشيخ البوزيدي غمرتها الفرحة و السرور و زغردت و ذهبت لتشارك في هذه الفرحة، ثم تساءل أهل الوليمة عمن دعاها، و ما عرفوا ذلك إلا من خلال الطبق الذي قدموه للشيخ البوزيدي حيث عاد إليهم مملوأ بالحلوة فعلموا بذلك صاحب الفعل الحسن و مصلح ذات البين.
كان الشيخ البوزيدي يمشي ذات يوم بشارع معظم المحلات التي توجد به يملكها يهود، فسقط أمامه يهودي على الأرض و كان متقدما في السن، فأسرع إليه الشيخ البوزيدي و ساعده على القيام و هو يمسح عن ثيابه الغبار و وضع على رأسه قبعته مرددا كلمة: "لا بأس عليك، لا بأس عليك"، فإذا التجار اليهود يندهشون من هذه المعاملة الحسنة من طرف رجل حامل لواء الشريعة المحمدية، و منذ ذلك اليوم، كلما مرَّ عليهم الشيخ البوزيدي حيّوه بأسمى التحية و التقدير و الاحترام.
ذات يوم قال أحد مشايخ البركة للشيخ البوزيدي: "رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في المنام، و قال لي إن البوزيدي من أصحاب النار، فرد عليه الشيخ البوزيدي بكل رحابة صدر و بوجه طلق و بالابتسام و البشاشة: "سيدي، أصحيح رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم و قال بأنني من أصحاب النار؟ جازاك الله خيراً، فقد كنت أظن أن أمثالي ليسوا مذكورين عند رسول الله صلى الله عليه و سلم و لا يعبأ بهم و لكن الحمد لله على كوني مذكورا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم و أنه مهتم بذكري و أمري فهو الشفيع المشفع في العصاة و المذنبين أمثالي، جازاك الله عني خيرا و السلام عليكم".
من بين فقراء سيدي الشيخ البوزيدي، سيدي مصطفى بن كريتلي الذي كان عضوا في مجلس الأمة زمن الإستعمار الفرنسي، فتهيأ ذات يوم في زيِّه الرسمي لاستقبال الوالي العام الفرنسي الذي كان في زيارة تفقدية لمدينة مستغانم، فأتاه شيخه سيدي البوزيدي و قال له: "أحمل عني هذه الحاويتين" و هي أمعاء الضأن بكبدهما و رئتهما و قلبهما، فحملهما و الدم يتقاطر منهما و الذباب يتطاير حولهما و سيدي مصطفى على قدر جلاله و عظمته في مجتمعه يتجول به الشيخ البوزيدي على تلك الحالة في أكبر شوارع مستغانم آنذاك، فلما وصلا إلى المطمر أو باب المجاهر الذي يفصل الحي الأوربي عن الحي الشعبي للسكان المحليين المسلمين، أوقفه الشيخ و قال له: "يكفيك يا بني، شكرا لك و أبشر لقد شفاك الله تعالى و عافاك من علة الكبرياء و العجب بالنفس و الإعتزاز و بالسلطة و الجاه، فنعم العبد لله أنت، إن الله تعالى جمع لبعض أنبياءه بين النبوة و الملك و لبعض أولياءه بين الولاية و الملك فما زادهم ذلك إلا افتقارا إلى الله تعالى و انكسارا له، مستمطرين رحمته و عافيته فيما بقي من أجلهم و عمرهم حتى يلقوه و هم أفقر الناس إليه سبحانه عّز و جّل، فتلك نعمة عظمى يتفضل الله بها على الذين أهّلهم إلى حضرة محبته و وداده التي لا يدخلها متكبر و أرضيت يا ولدي مولاك عّز و جّل و فزت بسعادة الدارين، حفظك الله و رعاك بعين رعايته فيما بقي من أجلك".
في يوم من الأيام قدم على الشيخ البوزيدي مريد من البادية لزيارته و هو متشوق للأكل اللذيذ الذي سيأكله في ضيافة شيخه، فنهض به الشيخ البوزيدي من المقام الأسفل إلى المقام الأسنى إذ أتاه بصحن فيه فول و قال له: "تقدم يا ولدي و كل ! " ثم أشار إلى بطنه و استطرد قائلاً: "ما هذا إلا مصران ذو رائحة كريهة فملأه بما وجدت و انهض في طلب الله تعالى بذكره ليلا و نهارا فلعل رحمة الله تشملك فتجذبك من سباتك و غفلتك إلى يقظة المعرفة و مشاهدة أنوار ربك ببصيرتك، فإذا انجلى ليلك منك طلع نهارك و أشرقت شمس هدايتك فلا تأفل و لا تؤول و لا تزول أبدا حتى تلقى الله و هو راضي عنك".
و قد كان يوما يتحدث إلى مريديه عن النفس و خداعها و أن لا يطمئن لها المريد إذا رأى فيها علامات الركون و التطوع إلى الطاعة إذ مكرها يفوق مكر الشيطان بأكثر من سبعين مكرا فلذا قال لهم ضاربا المثل بنفسه: "لا زالت تحدثني نفسي حديث الشباب و أنا قد بلغت ثمانين عاما و إني لأرى الشيطان يحتال لمخادعتي كما يحتال السارق بالليل على صاحب الدار".
وقعت للشيخ البوزيدي واقعة مؤلمة في مصيبة و رزية إبنه الذي قتل خطأ في احتفال المولد النبوي الشريف رميا بالرصاص في إحدى حلقات طلق البارود فلما حضر سيدي الشيخ محمد بن الحبيب البوزيدي إلى مصرع ابنه ورأى ابنه ملقى على الأرض ودمه ينزف قال له أحد الحاضرين: "سيدي تعالى لأريك قاتل ابنك"، فرد عليه لشيخ بهذه العبارة: "اذهب يا كلوفي فإن قاتل ابني أعرفه وهو الذي حكم على كل نفس الموت!" و حمل ابنه ميتا وأقيمت له جنازة ولم يرفع أي شكوى ضد قاتل ابنه ودفنه محتسبا بقول الله تعالى: "وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا أ وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون".
كراماته
من كراماته أنه كان سيدي مصطفى بن كريتلي المذكور سابقا أحد مريدي الشيخ البوزيدي في سفر إلى فرنسا برفقة فقير آخر و هو سيدي أحمد بن إسماعيل، فمرض سيدي مصطفى مرضا شديداً و كان سيدي أحمد بن إسماعيل يتردد على سريره مصحوبا بالأطباء عدة مرات و في المرة الأخيرة دخل عليه مرافقا الطبيب ليقدم له بعض العلاج للتخفيف من آلامه فإذا بهما يجدان سيدي مصطفى بن كريتلي قائما على رجليه و بصحة جيدة، فتساءل الطبيب: "أين المريض الذي هو في حالة الموت كما قلت لي؟"، فرد عليه سيدي بن إسماعيل: "و الله لا أدري ما أقول لك، قبل لحظات كان في حالة الاحتضار في درجة حرارة عالية و هو يئن و الآن اندهشت و أنا أراه معافى"، فتدخل سيدي مصطفى بن كريتلي قائلا لسيدي إسماعيل: "ادفع أجرة الطبيب و اصرفه و أخبرك بالذي جرى"، بعدما خرج الطبيب ذكر سيدي مصطفى بن كريتلي لسيدي بن إسماعيل ما جرى له و هو مستبشر و في غاية الاطمئنان و هو يثني على الشيخ البوزيدي الثناء الجميل: "هل تدري من دخل علي قبلكما بوقت قليل؟ و هل تتخيل على أي مطية طوى المسافة التي بيننا و بين مستغانم؟ إنه شيخي الآخذ بيدي ملاذي في اليسر و العسر، إنه ذاك الخامل المتواضع الذي تحققت فيه العبودية لله و تحققت نسبتنا فيه، سيدي محمد بن الحبيب البوزيدي دخل علي و الباب مغلق فمسح على رأسي و جسمي كله و قال لي شفاك الله و لا بأس عليك و انقطعت صورته أمامي بتمام كلمة لا بأس عليك فنهضت كما رأيتني أنت و الطبيب".
فلما عادا المسافران إلى مستغانم أخبرا الفقراء بهذه الكرامة فتعجب الجميع و قالوا أن الشيخ لم يغادر مستغانم و أنه حظر معهم الصلوات الخمس أثناء سفرهما، و عند ذلك تكلم فقير و هو سيدي حمادي بن قارة و كان من أكبر التجار في القماش و الملابس و سأل سيدي مصطفى بن كريتلي سؤال دقيق: "في أي يوم و في أي ساعة وقع ذلك؟" فذكر له اليوم و الساعة فاستطرد سيدي حمادي قائلا: "إن في هذه الساعة التي ذكرها سيدي مصطفى، دخل علينا في المحل سيدي الشيخ البوزيدي في حالة لم أعهده عليها، كان وجهه منقبضا و جبينه يتفصد عرقا و هو في حال اضطراب و قال لي: ناولني كأس ماء بسرعة فإن ولدي مريض، إن ولدي مريض، إن ولدي مريض، كررها ثلاثة مرات، فلما انتهى من شرب الماء قال: الحمد لله لا بأس عليه".
ومن كراماته أنه كان له فقير من بين الفقراء الذين حفظت لنا ذاكرة التاريخ أسمائهم، سيدي الموفق بن عمر الذي كان يسكن بقرية المحافيظ من ولاية غيليزان، فقد كان يزور شيخه سيدي البوزيدي بمستغانم و يقضي في زاويته بعض الأيام، و في ليلة من الليالي بينما كان سيدي عمر ضيفا على الزاوية إذ بالشيخ سيدي البوزيدي يأتيه و يأمره بالانصراف إلى أهله عاجلاً، فعاد إلى قريته متسائلا لماذا أمره الشيخ بالرجوع و هو الذي كان يقضي عنده الليالي و الأيام فلا يضيق الشيخ بوجوده و ربما لم يعد له الحظ في صحبة العارفين بالله، أو أطلع الشيخ على شقاءه مستقبلا إلى غير من هذه الخواطر التي كانت في ذهنه حتى وصل إلى بيته في الصباح فاستقبلته زوجته معنفة له الكلام بصوت مرتفع قائلة: "كيف تتركني وحدي و قد جاء اللصوص في الليلة السابقة و فتحوا الباب و اخرجوا بعض الرؤوس من الضأن فرفعت صوتي طالبة الغوث فأخذ أحد اللصوص حجرا ليضربني به فجاء رجل كبير في السن و نزع الحجر من يده و رّد المواشي إلى مكانها و قال لي: "لا تخافي إنني معك ! " و أغلق الباب و ذهب باللصوص الثلاثة". و ما كان اللصوص إلا من أهل القرية و قد عرفتهم زوجة سيدي الموفق بن عمر الذي حمد الله و عرف سبب انزعاج الشيخ و الدافع الذي أمره بالرجوع
و لما خرج الشيخ البوزيدي في فصل الربيع للسياحة و وصل إلى قرية المحافيظ و اجتمع أهل القرية عليه، اشتكى سيدي الموفق بن عمر إلى الشيخ من اللصوص الثلاثة، فسال الشيخ اللصوص هل إذا كانت دعواه صحيحة؟ فردوا عليه بأنها اتهامات من غير حجة و لا برهان، فقال لهم الشيخ: "صحيح، كما هو شرعا الحجة على من ادعى و لكن اليمين على من أنكر، فهل تقسمون بالله أنكم أبرياء من هذه الاتهامات؟"، فرد عليه الثلاثة بنعم يا سيدي، و هنا كشف الشيخ أمرهم قائلا: "توبوا إلى الله ! "، ثم أشار إلى أحدهم و قال له: "أنت من نزعت الحجر من يدك و التي كنت تريد أن تضرب بها زوجة سيدي الموفق و قد أخذتكم و أنتم لا تبصرون حتى طلع عليكم الصباح... إن اليمين الغموص هو القسم بالله على الكذب في حالة التعمد فهو أقبح عند الله من هذه المخالفة، لأنه يؤدي بصاحبه إلى الرّدة و هو الكفر بالله بعد الإيمان فيحبط الله جميع أعمال الخير و تصير هباءًا منثوراً، فأي المخالفة أحق، عصيان الله أم الكفر بالله؟ أتكفر بالله إن اقترفت المعصية ؟، و المعصية تُكَفَّرْ بالتوبة إلى الله تعالى، فاطلبوا العفو من أخيكم سيدي الموفق و استغفروا الله إن الله غفور رحيم"، فاعترف الجميع بجرمه و تابوا إلى الله و طلبوا الصفح من سيدي الموفق و أخذوا الطريق على الشيخ البوزيدي و عاشوا و ماتوا ذاكرين بفضل الله تعالى.
ومن كراماته أنه كان ذات يوم في سياحة مع سيدي بوزيد بن مولاي المقدم لقرية عتبة، فلما وصلا إلى قرية من القرى لم يرحب بهما أهلها ورموهم بالحجارة وأطلقوا عليهما كلابهم ليصدوهما عن دخول القرية فابتعدا شيئا عنها وجلسا تحت شجرة ولما غربت الشمس رجع المقدم سيدي بن مولاي إلى القرية و معه علبة كبيرة من حديد يستخدمها (كطبل) ودخل يغني بأعلى صوته قصيدة غزلية تطرب أسماع هؤلاء الغافلين عن الله فقدموا عليه وتسابقوا ظنا منه أنه شيخ السماع فجعل العلبة جنب أذنه اليمنى ونظر إلى السماء وجاب بالطول والعرض حلقة المتفرجين وهو يغني بأعلى صوته بالألحان المحبوبة لديهم، فالتفوا حوله ثم تكلم كبير القوم و قال: "أرجوك أن تسامحنا على سوء مقابلتك أول ما نزلت بنا اتهمناكم وظننا أنكم من هؤلاء الذين يأكلون أموال الناس بالباطل وباسم الدين ولم نعرف بأنك شيخ مغني الرجاء منكما أن تقضيا بعض الأيام عندنا فلنا عدة حفلات من زفاف وختان لصبياننا"، فأكرموه غاية الإكرام ثم استأذنهم ليأخذ شيئا من الطعام لصاحبه وبعدما أكل الشيخ وشرب، قص عليه القصة و استأذنه للرجوع إلى القرية فقال له: "ارجع لأنهم اقبلوا عليك"، فأجاب سيدي بن مولاي: "حاشا يا سيدي الشيخ بل أقبلوا على علبة من حديد فارغة".
ورجع سيدي بن مولاي إلى القرية وهو يداعب عواطفهم بالأغاني الغرامية البدوية ولما رأى أنه ملك قلوبهم توقف عن الغناء قائلا لهم: "أليس من سوء حظكم وأسوء حالكم أنكم طردتم شيخا عارفا بالله من كبار المحققين صاحب الشريعة والحقيقة وكل من تعلق به وتوسل به إلى الله عز وجل خيمت عليه سعادة الدارين، وقبلتم على علبة فارغة ومغنيها فارغ فاستبدلتم العامر بالفارغ و الخير بالشر و النور بالظلمات و السعادة بالشقاء والحقيقة بالأوهام؟"، فعندئذ شعر أهل القرية بأنهم قد ارتكبوا ذنبا عظيما لا تكفره إلا التوبة إلى الله سبحانه عز و جل فطلبوا من المقدم بأن يأتيهم بالشيخ فقال لهم: "والله لا أفعل بل اذهبوا أنتم إليه و استسمحوه" ففعلوا ورجعوا به إلى قريتهم و جعلوه وسيلة إلى الله وأصبحوا من الذين أنعم الله عليهم بالخير العميم
ومن كراماته ذلك الحوار الذي جرى بين سيدي الحاج أحمد بن إسماعيل المستغانمي وصهره سيدي الحاج محمد العشعاشي التلمساني أحد مريدي الشيخ سيدي محمد الهبري المغربي وكل منهما أي المريدين يثني على شيخه بالثناء الجميل، وبما أن سيدي الحاج أحمد بن إسماعيل كان فانيا في شيخه قذف الرغبة في قلب سيدي الحاج محمد العشعاشي ليزور سيدي الشيخ البوزيدي ليطع على حاله عيانا ولا يكتفي بالسماع عنه وفعلا جاء سيدي الحاج محمد العشعاشي إلى مستغانم زائرا برفقة شخصين من كبار مقاديم الشيخ محمد الهبري و أثناء الطريق قال بعضهم لبعض: "إن زيارتنا هذه للشيخ البوزيدي على سبيل الإطلاع والفحص في حقيقة ولايته فإن كان من المقبولين عند الله المؤيدين بنصره فإنه يأتينا عند الغذاء بأكل خاص لكل واحد منا "، و ذكر كل واحد منهم ما يشتهي أكله
وعند وصولهم كان في لقائهم سيدي الحاج أحمد بن إسماعيل وأتى بهم إلى الشيخ البوزيدي فرحب بهم الشيخ وضيفهم بمنزله و ذهب إلى زوجته قائلا لها: "هذا سيدي الحاج محمد العشعاشي ورفيقاه من تلمسان فهل لك شيء نقدمه لضيوفنا فردت عليه بصوت عال سمعه الضيوف قائلة: "كيف تستدعي أهالي تلمسان وليس في بيتك بصلة واحدة!"، فبينما هم جلوس مع الشيخ و هو يحدثهم عن عجائب قدرة الله التي لا يعجزها شيء في الأرض ولا في السماء و كأنه يشير إليهم على ما أبطنوه في سر أنفسهم فإذا بطارق على باب بيت الشيخ فخرج وأتى بطبق فيه أكل للذي اشترطه وجعله بين يديه وقال: "هذا لك سيدي كما طلبته" و للمرة الثانية يطرق على بابه فيخرج الشيخ و يأتي بطبق فيه الطعام المطلوب كذلك و جعله بين يدي طالبه ويقول له: "هذا لك كما اشترطته علينا" ثم في المرة الثالثة كذلك حتى وصل إلى كل منهم ما اشترطه و تحققت رغباتهم جميعا وعلموا علم اليقين أن الشيخ محمد بن الحبيب البوزيدي من الراسخين ومن المشايخ الكُمَّل المؤيدين بالعناية الربانية و طلبوا منه الدعاء الصالح واستأذنوا في الانصراف فدعا لهم بالخير والصلاح ثم انصرفوا.
ومن كراماته أنه كان له مريد شاب صغير من أقرباءه و هو سيدي الطيب بن طه حيث كان مبتدئا في حفظ القرآن وفي ليلة من الليالي نظم حفلا كبيرا فاجتمع طلبة القرآن ومشايخ وعلماء و بدئوا بتلاوة القرآن جماعة وكان سيدي الطيب إذ ذاك لا زال لم يحفظ القرآن كله فخرج من حلقة تلاوة القرآن وجلس مع باقي المؤمنين الذين لا يقرؤون فأخذوا في لومه و توبيخه: "أنت شريف من أبناء سيدي بوزيد ولا تجتهد في حفظ القرآن كفلان وفلان مشيرين إلى الذين كانوا في سنه، فأنت كسول لئيم تكره التعليم ولا يرجى منك خير" إلى آخره...فازداد غما على غم ولما رجع إلى البيت قال لوالدته في صباح الغد: "إني ذاهب إلى زيارة شقيقتي المتزوجة (في قرية تبعد عن مستغانم) فهل لك شيء من هدية أو زاد لأدخل على ابنتك السرور؟"، فجمعت له والدته من الطعام و أخذ طريقا مغايرا متوجها إلى المغرب الأقصى وحط بطنجة حيث مكث فيها عدة سنوات و انقطع خبره و يئس أهله من العثور عليه
ثم مرت ثماني سنين، فبعث سيدي الطيب بن طه برقية إلى أخيه محمد الذي كان مقدم الشيخ البوزيدي بقرية سيدي خطاب يخبره فيها بأن الله قد فتح عليه بحفظ القرآن بالروايات السبع و التفقه في الدين ولم يبق له إلا الرجوع إلى ذويه وأهله ولهذا يطلب منه أن يبعث له بمال يمكنه من الرجوع إلى الوطن فجاء سيدي محمد بهذه الرسالة إلى الشيخ البوزيدي قائلا له: "سأبيع الفرس وأبعث بثمنها إلى سيدي الطيب ليعود إلينا"، فرد عليه الشيخ: "لا تفعل والطيب سيعود الله به سالما
ثم يروى سيدي الطيب لأهله ما جرى له بمدينة طنجة فقال : فبينما أنا في المسجد الذي أطلب فيه العلم حتى قوي عزمي كأنما قوة تجذبني إلى زيارة ميناء مدينة طنجة، فبينما أنا أتجول فإذا بي أسمع صوتا يناديني: "يا الطيب! يا الطيب!"، فلما التفت رأيت رجلا متكئا على كرسي طويل بالزَّي التركي فسألني عن نسبي فقلت من أبناء سيدي بوزيد ثم سألني مرة ثانية أو تريد أن تذهب إلى مدينة وهران فأجبته بالإيجاب كدت لا أصدق هل أنا في يقظة أم في المنام فرد علي: "إن السفينة قد ذهبت إلى مدينة وهران وستعود يوم الأربعاء و ستسافر عليها إلى وطنك إن شاه الله"، فرجعت إلى المسجد مبتهجا مسرورا حامدا الله وشاكرا له على هذه الملاقاة بهذا الرجل الكريم
فرجعت إلى الميناء مساء الثلاثاء ليلة الأربعاء، فوجدت نفس الرجل على هيئته فقال لي: "يا لطيب لقد وعدتك يوم الأربعاء فما أعجلك؟"، فقلت: "يا سيدي والله خشيت أن أتأخر عن الموعد و تذهب السفينة و أتخلف عنها"، فأخذ بيدي وذهب بي إلى الخبَّاز و اشترى لي خبزتن كبيرتين و ذهب بي إلى تاجر آخر و اشترى لي عسلا و زبدة وذهب بي إلى صانع الشاي فأمره ودفع له الأجرة مسبقا حتى قلت يكفي وأعد لي مكانا أنام فيه، وفي صبيحة الأربعاء عند الضحى وجدت نفس الرجل يتفاوض مع قائد الباخرة فدفع له الثمن وقال له: "خذ هذا إلى مدينة وهران"، فأخذت متاعي وصعدت على مدرج الباخرة وأنا مغمور بالفرحة لم ألتفت إلى السيد الكريم فأشكره على صنعه الجميل فنادني: "يا الطيب نسبك نسبي!"، ولكن رست بنا الباخرة في ميناء الغزوات وكنت أظنها وهران فنزلت بها مسرعا نتيجة فرحتي بالوصول إلى وطني
فلما وصل وقص القصة التي وقعت بينه وبين الذي تحمل عنه مصاريف السفر قال سيدي محمد لأخيه الطيب: "ذلك الرجل الكريم هو سيدي الشيخ محمد بن الحبيب البوزيدي جزاه الله خيرا على هذا الصنيع الجميل فحينما أردت أن أبيع الفرس وأبعث بثمنها إليك، أمرني أن لا أفعل قائلا "الطيب سيعود الله به سالما
و من كراماته الجلالية أنه وقف أمامه رجل في السوق على مرأى ومسمع من الناس والشخص يعرف بأنه مقدم لشيخ من مشايخ التبرك يكن العداوة والبغضاء للشيخ البوزيدي و تكلم معه بكلام فاحش وقبيح ثم بصق على وجهه الشريف فما كان من الشيخ إلا أن مسح وجهه و انصرف، فما مضت إلا ليلة واحدة حتى ابتلى الله ذاك الظالم لنفسه بسرطان في وجهه وفي نفس الموضع من الوجه التي وقع فيه البصق فلم ينفعه أي علاج حتى مات و صورته مشوهة
و من كراماته الجلالية كذلك، أن رجلا من كبار التجار بالسويقة بحي تجديت، كلما مر عليه الشيخ البوزيدي وعلى حين غفلة من أمره يرميه ذاك الرجل بالمفرقعات فحينما تنفجر يذكر الشيخ الاسم الأعظم "الله" فيعجب المستهزئ هذا المنظر ويسليه ويقهقه ضاحكا مستهزئا بالشيخ، و الشيخ لم يقل له شيئا ولم يرد عليه ولو بكلمة واحدة، و في آخر مرة وقعت مثل هذه الواقعة بالنهار واحترق متجره بالليل ولم يبق له شيء، عافنا الله و المسلمين أجمعين من الأذى المباشر و الغير المباشر لعباده الصالحين
وأما الكرامات التي وقعت بعد انتقاله إلى الآخرة إلى جوار ربه فهي لا تحصر و إنما نقتصر على ذكر واحدة منها، وهي ما ذكره سيدي الحاج أحمد بن إسماعيل الذي كان من كبار التجار من مدينة مستغانم وله دكاكين ومخازن للبضاعة التجارية ففي ليلة من الليالي جاءت جماعة من اللصوص قاصدين المخزن المطمر ولما وقفوا عند باب المخزن وحاولوا أن يفتحوه انفتح الباب على مصراعيه وظهرت للصوص صورة الشيخ سيدي محمد بن الحبيب البوزيدي على هيئته المعروفة و هو يعاتبهم قائلا: "ألا تتقوا الله، أتخدعون أخاكم؟" وكررها ثلاثة مرات، عندئذ استحى اللصوص و أغلقوا الباب و انصرفوا و في صباح الغد ذهب رئيس جماعة اللصوص إلى سيدي الحاج أحمد بن إسماعيل وبعدما سلم عليه وأثناء الحديث الذي جرى بينهما قال رئيس اللصوص: "أبشرك إن أمنتني"، فقال له سيدي أحمد: "عليك الأمان التام"، فرد عليه رئيس اللصوص: "نعم الشيخ شيخك فهو حريص عليك وعلى متاعك في الممات كما كان في الحياة" وقص عليه القصة فرد عليه سيدي أحمد بن إسماعيل بقول اله تعالى: "الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، صدق الله العظيم"، ثم قسم بالله: "ما شككت في أمر شيخي بأنه محمدي رباني".
وفاته 1909م / 1327هـ
اشتد بالشيخ البوزيدي المرض يوحي بالفراق و الأجل المحتوم و ظهرت عليه بشائر الرحيل وكان رضي الله عنه في ذلك المرض معقود اللسان عن النطق مع سلامة الفهم و شلَّ نصف جسده ولم تمر أيام قلائل حتى انتقل الأستاذ إلى رحمة الله، ولم يخلف عقبه إلا إبنا إلى الجذب أقرب منه إلى الشعور، يُدعى سيدي مصطفى الذي كان يُحبه محبة فارطة و قد كان عند وفاته يمد البصر إلى ابنه بما يعلمه من جذبه، وكان يخشى أن يُهمل بعده، ولما علم الشيخ العلوي ذلك منه قال له: "اكفنا أنت يا سيدي ما أهمنا من جهة الله تعالى، ونحن نكفيك من جهة سيدي مصطفى ما أهمك"، فرأى السرور يلوح على وجهه، فانتقل رضي الله تعالى عنه إلى جوار ربه يوم الاثنين 25 أكتوبر 1909 م / 10 شوال 1327 هـ فوفدت الوفود من كل حدب و صوب من فقراء و علماء و مشايخ للتعزية و حضور الجنازة و صلى على جنازته الشيخ أحمد بن مصطفى العلوي ثم دفن بزاويته أمطر الله على قبره سحائب الرحمة وجلائل النعم و رثاه بقصيدة رائعة عظيمة من البحر الطويل:
لله أشكو حزني لفقد عرش الولا فقيد الورى طرا والله كذا العصر
فقيد حل الثرى من بعد احتوائه على الكل فكيف به غمه العمر
فقيد كان فوق الكل و الكل دونه فيا عجبا كيف أحاط به القبر
فما أحاط هذا القبر كلا و إنماأخذ منه رشفا فنال به فخر
و لتبكي عين الفتى دما وبكاءها لفقده أسفا و ليس لها وزر
فالوزر جمود العين عن فقد مثله و الدمع فيه أجر لعمري هو الأجر
و ليبكه عرش الله و الكرسي و السماءو لتحيى به الثرى فصار لها ذخر
و يا سما أسفا فهل ينفع العلأفلو كنت من أرض لكان لك الفخر
و لا غرو إن شَّح الزمان بمثله شمائله جلت و ضاق به الصدر
حليم كريم خافض الطرف زاهدهشوش بشوش دام في وجهه البشر
صفوح عن العذال لم يترك خلفه من قال فيه زورا أو رأى فيه كبر
حريص عن الورى يجود بسرهو لا يرجو منهم تعظيما و لا أجر
فلا غضب لديه و لا قبض عنده خليله إن زل يلتمس له عذر
فمن ذا رأى أو عاين مثله تالله لواحد جمع فيه السر
بغيتي منيتي عمدتي ثم غايتي كفيني كفيلي في المهالك و المكر
البوزيدي محمد له من محمد مراثالإبن للأب و لنا منه وفر
عليك رحمة الله من بعد جمعناألَّم بنا الفراق و قضي الأمر
سلام عليك و السلام من الحشى يعم بشر الطيب و الند و العطر
ناديتك والفؤاد يخلج من النوى فهذا مداد العين قد خضب السطر
كتبت بدمع العين مزج بالأسى مذيل بالتبريج و ليس فيه صبر
و لست أبكي الفراق من حيث كنه هو لكن رسمك في العين له قدر
جزآك إله العرش بالقرب و الرضاو حاط بك التعظيم و الخير و اليسر
خلفت رجالا في الطريق لصونهافكنت لها بدر و هم لها زهر
ولا تحسبن الموت ذهبت بسره حاشاه و إنما مهدت له النشر
أخذنا عنه علوما فزنا بصونهاو لما حن الزمان تعين الجهر
فيا أهل ودّه فزتم بقربه فأنتم ملوك الأرض للبيض و الحمر
أيا رب يا رب الأنام و يا ثقتي فانشر على قبره من عفوك ستر
و صل على أصل الأصول ملجأنانصيري مجيري في المواقف و الحشر

 
المصادر
ء اقتباس من كتاب الأنوار القدسية الساطعة على الحضرة البوزيدية، لعبد القادر بن طه الملقب بدحاح البوزيدي شيخ الطريقة البوزيدية العلوية.
 حياة الشيخ العلوي بقلم قلمه  
ء للملاحظة: يوجد كتاب برهان الخصوصية في مآثر الحضرة البوزيدية للشيخ أحمد العلوي و هو مخطوط و لم يحظى بالطبع إلى يومنا هذا و هو موجود بمكتبة الأرشيف بالزاوية العلوية بتجديت، مستغانم















jnoun735


Revenir en haut
Visiter le site web du posteur ICQ AIM Yahoo Messenger MSN Skype GTalk/Jabber
Publicité







MessagePosté le: Sam 1 Juin - 16:32 (2013)    Sujet du message: Publicité

PublicitéSupprimer les publicités ?
Revenir en haut
jnoun735
Administrateur


Hors ligne

Inscrit le: 28 Sep 2009
Messages: 2 147
madagh

MessagePosté le: Lun 16 Sep - 17:13 (2013)    Sujet du message: من بعض أهل سلسلة كبار تصوّفة والتّصوّف الإسلامي Répondre en citant



Alkhatm AL Ahmadi oual Qotb AL Mohammadi Aschaykh SIDI HAMZA AL QADIRI AL BOUDCHICHI (S)

ال ابو رومى من ذرية سيدى عبد القادر الجيلانى
الذى يتصل نسبه الشريف بسبط رسول الله صلى الله عليه وسلم الامام الحسن بن على بن ابى طالب والسيدة فاطمة الزهراء 


من أعظم كرامات سيدي عبد القادر الجيلاني  

من حوادث الكرامات المشهورة في تاريخنا الاسلامي حادثة وقعت للشيخ عبد القادر الكيلاني رضي الله عنه وقدس سره هو واساتذته عبد الله وصدقة مع الغوث الاكبر
وتقول الحادثة المشهورة بان صدقة وعبد الله طلبا من الشيخ عبد القادر الكيلاني مرافقتهما لزيارة شخص يدعي بانه الغوث الاكبر[ غوث الزمان الذي لا يخلو منه الزمان]
وفي الطريق تحدث عبد الله وقال :
سوف اسال هذا المدعي سؤالا لن يعرف له جوابا ابدا؟؟
وتحدث صدقة فقال:
اما انا فسأسأله سؤالا ربما عرف الجواب له وربما لا؟؟؟
اما الشيخ عبد القادر الكيلاني فقال:
اما انا فساذهب معكم اليه واطلب التبرك والدعاء منه في هذه الزيارة؟؟
ومن المعروف ان الغوث له قدرة الاختفاء والظهور بدون سابق انذار فهو يختفي عن الاعين خلال لحظة ويعود للظهور خلال لحظة اخرى لانه يتحرك باسم الله الاعظم الذي لا يطلع عليه احد الا من ارتضى الله له الاطلاع
وعندما اصبحوا جميعهم داخل الحضرة واذا بالعوث يظهر امامهم فجأة من حيث لا يدرون وتوجه نحو عبد الله قائلا:
ويحك يا عبد الله ؟؟
تقول بانك ستسالني سؤالا لن اعرف له جوابا ابدا؟
ان سؤالك هو كذا وكذا وجواب سؤالك هو كذا وكذا وا ما انت فستموت كافرا في بلاد الروم والله اعلم؟؟
اما انت يا صدقة فقد قلت بانك ستسالني سؤالا ربما اعلم له جوابا وربما لا ؟
وسؤالك هو كذا وكذا وجوابه كذا وكذا وستموت فاسقا والله اعلم
واما انت يا ولدي يا عبد القادر فتعال واجلس بجانبي ؟؟
سياتي عليك زمان تقول فيه:
قدمي هذه على رقبة كل ولي لله؟؟؟
ومضت الايام وارسل عبد الله الى بلاد الروم موفدا من قبل الدولة الاسلامية وهناك افتتن بابنة الملك التي رفضت الزواج به الا ان بدل دينه الى دينها وقد فعل عبد الله ذلك ومضت الايام واصيب عبد الله بالفالج فرمته ابنة الملك الى الطرقات ومات شريدا على الكفر وهو لا يستطيع ان يقول لا اله الا الله؟؟؟
اما صدقة فقد تولى رئاسة المعارف والاوقاف في دمشق وابتلي بلعب الميسر والقمار ومات وهو في دور اللهو والقمار والميسر؟؟
واما سينا الشيخ عبد القادر فقد اخذه الحال في يوم من الايام فصاح :
قدمي هذه فوق رقبة كل ولي لله
وكان الشيخ احمد الرفاعي في هذه الاثناء يلقي الدرس على طلابه في البصرة فتوقف عن اعطاء الدرس واحنى راسه وقال:
وعلى رقبتي يا عبد القادر؟
ومن ذرية سيدى عبد القادر الجيلانى ال ابو رومى بالاردن وفلسطين
كذلك يوجد بمصر فرع لهم
وينتسب فرع ال ابو رومى الى النسب الشريف فجدهم هو: 
الشيخ الشريف ابراهيم بن حسن الملقب بأبو رومى بن الشيخ محمد بن الشيخ  
حسن بن الشيخ ابراهيم
بن الشيخ الشريف يعقوب بن الشيخ رومي بن الشيخ يوسف بن الجد الشيخ رومي بن الشيخ عبد الرزاق الجلاني بن الشيخ شرف الدين الجيلاني بن الشخ احمد الجيلاني بن الشيخ علي الجيلاني بن الشيخ شهاب الدين احمد الجيلاني بن الشيخ شرف الدين قاسم الجيلاني بن الشيخ محيي الدين يحيى الجيلاني بن الشيخ نورالدين الجيلاني بن الشيخ علاء الدين علي
الجيلاني بن الشيخ شمس الدين محمد الجيلاني بن الشيخ سيف الدين يحيى الجيلاني بن الشيخ ظهر الد ين احمد الجيلاني بن الشيخ نصر محمد الجيلاني بن الشيخ نصر قاضي القضاة ابي هادي الجيلاني
بن الشيخ ابي بكر عبد الرزاق الجيلاني بن سلطان الاقطاب ذوي الالباب سيدنا ومولانا محيي السنة القطب 
الرباني والهيكل العمداني الشريف عبد القادر الجيلاني بن ابي صالح موسى الملقب جنكة دوست( ومعناها في العربي مجاهدة النفس) بن عبدالله بن يحيى الزاهد بن محمد بن داوود بن موسى الثاني بن عبدالله الثاني موسى الجون بن عبدالله المحض بن الحسن المثنى بن
الامام حسن السبط بن الامام على بن ابى طالب كرم الله وجهه زوج السيدة البتول فاطمة الزهراء بنت رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم 

وهذا هو مخطوط نسبهم الشريف 
 
http://www.mlfk.net/download/39224920d11b839bb.jpg (http://www.mlfk.net/download/39224920d11b839bb.jpg)

http://www.mlfk.net/download/9994920d50058b4f.jpg (
http://www.mlfk.net/download/9994920d50058b4f.jpg) 
 
سيرة الباز الأشهب والشريف المقرب سيدنا ومولانا الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه

جاء في الموسوعة الحرة ويكبيديا ما يلي :- 
الشيخ عبد القادر الكيلاني أو ‏كما تكتب أحياناً عبد القادر الجيلاني هو عبد القادر بن أبي صالح بن عبد ‏الله الجيلي ثم البغدادي، ولد بجيــلان وهي من الاقاليم التي يسكنها الأكراد ‏ويؤكد العلامة الدكتور مصطفى جواد انه ميلاده بجيلان العراق وهي ‏قرية بين خانقين وجلولاء، لاجيلان طبرستان التي كررت اعتمادا على ‏رواية واحدة للشطنوفي بلا دراسة أو تحقيق ويؤكد ذلك الدكتور حسين ‏علي محفوظ والدكتور ناجي معروف ، ووفد بغداد شاباً سنـة 488هـ، ‏وتفقه على عدد من مشايخها خاصة أبي سعيد المُخَرَّمي، وكان على مذهب ‏الإمام أحمد في صفات الله عز وجل، وبغض الكلام وأهله، وفي القدر، وفي ‏الفروع، خلف شيخه أبا سعيد المُخَرَّمي على مدرسته، ودرَّس فيها وأقام بها ‏إلى أن مات. ولد للشيخ عبد القادر تسعة وأربعين ولداً، سبعة وعشرون ‏ذكراً والباقي إناث. جلس الشيخ عبد القادر للوعظ سنة 520ﻫ، وحصل له ‏القبول من الناس، واعتقدوا ديانته وصلاحه، وانتفعوا بكلامه ووعظه. ‏ويقول الباحث جمال الدين فالح الكيلاني في كتابه الإمام عبد القادر الجيلاني ‏تفسير جديد إن الشيخ عبد القادر تلميذ الإمام الغزالي وله دوركبيرفي ‏إعداد جيل صلاح الدين الأيوبي الذي حرر القدس الشريف حيث تؤكد ‏المصادر وجود علاقات واسعة بينهما تتمثل بالتوجه الفكري والسياسي ‏والعسكري المباشر تكشف الابعادالحقيقية لشخصية الشيخ ‏عبدالقادرالكيلاني قدس الله روحه 

نسب الشيخ
هو أبو صالح السيد محي الدين عبد القادر الجيلاني بن السيد أبي صالح ‏موسى بن السيد عبد الله بن السيد يحيى الزاهد بن السيد محمد بن السيد داود ‏بن السيد موسى الثاني بن السيد عبد الله أبي المكارم بن السيد موسى الجون ‏بن السيد عبد الله الكامل المحض بن السيد الحسن المثنى بن السيد الإمام ‏الحسن السبط بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب زوج السيدة البتول ‏فاطمة الزهراء بضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بينه وبين بضعة ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد عشر أبا. والأسرة الكيلانية في العالم ‏الإسلامي تنتسب له وهي التي أنجبت العديد من الأفذاذ في شتى المجالات منهم ‏آل النقيب في بغداد أحفاد عبد الرحمن الكيلاني النقيب ومنهم الشيخ عفيف ‏الدين الكيلاني وال الكيلاني في ديالى ومنهم رشيد عالي الكيلاني وعميدهم ‏اللواء المهندس المتقاعد عبد الستار هاشم سعيد الكيلاني وال الكيلاني في ‏بلدروز منهم الشاعر والأديب فالح الحجية وال الكيلاني في الباكستان ‏وعميدهم يوسف رضا جيلاني رئيس وزراء باكستان وفي جزر القمر ‏وعميدهم سعيد جيلاني مفتي الجمهورية وفي أفغانستان وعميدهم أحمد ‏الجيلاني رئيس البرلمان وفي الأردن وعميدهم زيد الكيلاني وزير التربية ‏وفي المغرب وعميدهم عبد القادر القادري رئيس جامعة فأس وغيرهم وهم ‏منتشرون شرقا وغربا ومن الجدير بالذكر أن نكرر قول العلامة مصطفى ‏جواد الذي يؤكد أن الشيخ عبد القادر، ولد في جيلان العراقية قرب خانقين لا في ‏طبرستان. 

مؤلفات الشيخ
صنف الشيخ رضي الله عنه مصنفات كثيرة في الأصول والفروع وفي أهل ‏الأحوال والحقائق منها ما هو مطبوع ومنها ما هو مخطوط ومنها المصور ونذكر ‏منها:- 

إغاثة العارفين وغاية منى الواصلين : ‏
أوراد الجيلاني
: ‏
آداب السلوك والتوصل إلى منازل الملوك
: ‏
تحفة المتقين وسبيل العارفين
: ‏
جلاء الخاطر في الباطن والظاهر
: ‏
حزب الرجاء والانتهاء ‏

الحزب الكبير : ‏
دعاء البسملة
: ‏
الرسالة الغوثية : موجود منها نسخة في مكتبة الأوقاف ببغداد ‏

رسالة في الأسماء العظيمة للطريق إلى الله : ‏
الغُنية لطالبي طريق الحق : وهو من أشهر كتب الشيخ في الأخلاق ‏والآداب الإسلامية وهو جزءان ‏

الفتح الرباني والفيض الرحماني: وهو من كتب الشيخ المشهورة ‏وهو عبارة عن مجالس للشيوخ في الوعظ والإرشاد ‏
فتوح الغيب : وهو عبارة عن مقالات للشيخ في العقائد والإرشاد ‏ويتألف من78مقالة ‏
الفيوضات الربانية : وهكذا الكتاب ليس للشيخ ولكنه يحتوي الكثير ‏من أوراد وأدعية وأحزاب للشيخ ‏
معراج لطيف المعاني : ‏
يواقيت الحكم
: ‏
سر الأسرار في التصوف : وهو كتاب معروف وتوجد نسخة منه في ‏المكتبة القادرية ببغداد وفي مكتبة جامعة اسطنبول ‏

الطريق إلى الله : كتاب عن الخلوة والبيعة والأسماء السبعة ‏
رسائل الشيخ عبد القادر : 15 رسالة بالفارسية يوجد نسخة في ‏مكتبة جامعة اسطنبول ‏
المواهب الرحمانية : ذكره صاحب روضات الجنات ‏
حزب عبد القادر الجيلاني : مخطوط توجد نسخة منه في مكتبة ‏الأوقاف ببغداد ‏
تنبيه الغبي إلى رؤية النبي : نسخة مخطوطة بمكتبة الفاتيكان بروما ‏
الرد على الرافضة : نسخة مخطوطة في المكتبة القادرية ببغداد ‏
وصايا الشيخ عبد القادر : موجود في مكتبة فيض الله الشيخ مراد ‏تحت رقم 251 ‏
بهجة الأسرار : مواعظ للشيخ جمعها الشيخ نور الدين أبو الحسن ‏علي بن يوسف اللقمي ‏

تفسير القران الكريم : في مكتبة الشيخ رشيد كرامي في طرابلس ‏الشام ‏
الدلائل القادرية ‏
الحديقة المصطفوية: مطبوعة بالفارسية والأردية ‏
الحجة البيضاء ‏
عمدة الصالحين في ترجمة غنية الصالحين- بالتركية ‏
بشائر الخيرات وهو ورد في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ‏
ورد الشيخ عبد القادر الجيلاني ‏
كيمياء السعادة لمن أراد الحسنى وزيادة ‏
المختصر في علم الدين - نسخة مصورة بالفونوغراف ‏
مجموعة خطب ‏
أقوال العلماء ‏
يقول عنه شيخ الإسلام ابن تيمية :-‏
‎ ‎

والشيخ عبد القادر ونحوه من أعظم مشايخ زمانهم أمراً بالتزام ‏الشرع ، والأمر‎ ‎والنهي ، وتقديمه على الذوق والقدر ، ومن ‏أعظم المشايخ أمراً بترك الهوى والإرادة‏‎ ‎النفسية‎
.‎ ‎ ‎

قال ابن السمعاني عنه: (إمام الحنابلة وشيخهم في عصره، فقيه ‏صالح، ديِّن خيِّر، كثير الذكر، دائم الفكر، سريع الدمعة
). ‏
قال الإمام الذهبي خاتماً ترجمة الشيخ عبد القادر بقوله : ( وفي ‏الجملة الشيخ عبد القادر كبير الشأن، وعليه مآخذ في بعض أقواله ‏ودعاويه، واللهُ الموعد، وبعض ذلك مكذوب عليه
). ‏
وقال عنه الحافظ ابن كثير: (كان له سمت حسن، وصمت غير الأمر ‏بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان فيه زهد كثير، وله أحوال ‏صالحة ومكاشفات، ولأتباعه وأصحابه فيه مقالات، ويذكرون عنه ‏أقوالاً وأفعالاً، ومكاشفات أكثرها مغالاة، وقد كان صالحاً ورعاً، وقد ‏صنف كتاب "الغنية"، و"فتوح الغيب"، وفيهما أشياء حسنة، وذكر ‏فيهما أحاديث ضعيفة وموضوعة، وبالجملة كان من سادات ‏المشايخ
). ‏
قال عنه محيي الدين ابن عربي وبلغني أن عبد القادر الجيلي وكان ‏عدلاً قطب وقته
. ‏
‏==
المصادر والمراجع: الشيخ عبد القادر الجيلاني تفسير جديد للباحث ‏جمال الدين فالح الكيلاني\ رسالة ماجستير بإشراف د-عمادعبدالسلام
 

 
الكنوز النورانية 
 
من 
 
أدعية وأوراد السادة القادرية 
 
 
 
قدم له 
 
 
 
فضيلة الشيخ المربي عبيد الله القادري الحسيني 
 
فضيلة الشيخ المربي عبد الهادي محمد الخرسة 
 
فضيلة الشيخ الدكتور محمد حســــــان العـــوض 
 
فضيلة الشيخ الدكتور يوسف الرفاعي الحسيني 
 
 
 
إعداد  
 
مخلف بن يحيى العلي الحذيفي القادري 
 
 
 
الإهـــداء 
 
إلى حضرة سيدنا ومولانا وقرة أعيننا فخر الأنبياء وسيد الأصفياء محمد صلى الله عليه وسلم .  
 
وإلى روح أمير المؤمنين أسد الله الغالب سيدنا علــي بن أبــي طالب كرم الله وجهه . 
 
وإلى روح سلطان الأولياء والعارفين الباز الأشهب سيدنا ومولانا الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه .  
 
وإلى روح القطب النوراني الجيلاني سيدي الشيخ نور الدين البريفكاني القادري قدس الله سره . 
 
وإلى روح سيدي الشيخ أحمد الأخضر القادري قدس الله سره . 
 
وإلى روح نقيب الأشراف سيدي الشيخ محمد القادري قدس الله سره . 
 
وإلى حضرة شيخي ومرشدي وقرة عيني سيدي الشيخ عبيد الله القادري حفظه الله تعالى . 
 
وإلى فضيلة المرشد المربي سيدي الشيخ عبد الهادي محمد الخرسة حفظه الله تعالى . 
 
وإلى أولياء ومشايخ الطريقة القادرية العلية وجميع الأولياء والصالحين والعلماء العاملين والمرشدين الكاملين رضي الله عنهم أجمعين . ورضي الله عنا بهم ومعهم آمين .  
 
وإلى جميع المريدين والمحبين السالكين في طريق رب العالمين .  
 
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يـوم الدين والحمد لله رب العالمين . 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
تقديم فضيلة العارف بالله 
 
السيد الشيخ يوسف هاشم الرفاعي الحسيني 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم 
 
نحمده ونسلّم على رسوله الكريم وآله وصحبه وبعد : 
 
فقد تصفحت صفحات وقرأت أوراقاً من كتاب ( الكنوز النورانية من أدعية وأوراد السادة القادرية ) للأخ الكريم الشيخ مخلف بن يحيي العلي القادري نفع الله تعالى به , فوجدته قد بذل جهداً مشكوراً في جميع الأدعية والأوراد المنسوبة للإمام الشيخ عبد القادر الجيلاني مؤسس الطريقة القادرية المباركة وأضاف إليها ما رءاه مناسباً ونافعاً من أدعية وابتهالات وأحزاب لغير الشيخ الكبير السيد عبد القادر الجيلاني من كبار الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين . 
 
أسأل الله تعالى أن يتقبل هذا الجهد المبارك من أخينا الفاضل الشيخ مخلف الذي يمثل إضافة جديدة نافعة لمكتبة الصوفية وأن ينفع به الإسلام والمسلمين وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . 
 
 
 
 
 
الجمهورية السورية - الرقة _ الثورة 
 
17 جمادي الثاني 1427هـ . 14 تموز 2006 م . 
 
 
 
كتبه بيده الفانية 
 
راجي عفو مولاه 
 
السيد يوسف بن السيد هاشم الرفاعي الحسيني 
 
خادم السجادة الرفاعية في الكويت والبلاد المجاورة 
 
 
 
 
 
تقديم فضيلة الدكتور محمد حسان العوض 
 
بسم الله الرحمن الرحيم 
 
صحبة وراث النبي صلى الله عليه وسلم 
 
الحمد لله واهب النعم ، العزيز الشكور , الذي يعطي ويهب ويقبل ويرفع , والصلاة والسلام على سيدنا محمد بن عبد المطلب خير نبسي أرسله , حبيباً لذاته اتخذه , ورحمة للأمة بعثه , وعلى الآل الكرام ذوي المناقب العظام , والفضائل النيرة , وعلى أصحابه الذين نالوا ما نالوا من مقام سام ودرجة رفيعة بمصاحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومجالستهم له , وبعد :  
 
إن للصحبة أثراً عميقاً في شخصية المريد طالب العلم وفي أخلاقه وسلوكه , فإذا أختار في صحبته أهل الاستقامة من العلماء والعارفين , اكتسب منهم الخلق الحسن والمعارف الإلهية , وارتقى إلى مقام الزيادة في الدين والدنيا والآخرة , وبها يصل المملوك إلى مصاحبة الملوك . 
 
إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم 
 
ولا تصحب الأردي فتردى مع الردي 
 
عن المرء لا تسأل وسل عن قرين 
 
فكل قريـــن بالمقارن يقتــدي 
 
فالطريق العملي المؤدي لتزكية النفوس والتخلق بالصفات العالية هو صحبة الوارث المحمدي والمرشد الصادق الذي يشفي المريد بملازمته وحضور مجالسه من أمراضه القلبية وعيوبه النفسية . 
 
ولكن يظن البعض خطأ أنه يستطيع أن يعالج أمراضه القلبية بمجرد قراءة القرآن الكريم , والإطلاع على أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم , فلا يصح ذلك , بل لابد مع قراءة القرآن الكريم , والإطلاع على أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم من مرشد , أي طبيب يصف لكل داء دواء ه ولكل علة علاجها . 
 
ولهذا أدرك الصحابة ذلك فلازموا رسول الله صلى الله عليه وسلم , مع قراءة القرآن الكريم , والإطلاع على أحاديثه صلى الله عليه وسلم فزكت نفوسهم ورقت قلوبهم . 
 
فقال : (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (الجمعة:2) 
 
فالصحبة للمرشد الصادق والداعية المخلص والإمام العادل مأمور بها , كل طالب للعلم ولو كان لديه من الشهادات العليا ما لديه بل حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بذلك فقال تعالى: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) (الكهف:28)  
 
والأدلة القرآنية تدل على التزام الصحبة والقيام بها : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة:119) . وقال : (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) (الزخرف:67) . 
 
ودعاء سيدنا يوسف عليه السلام : (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) (يوسف:101) . 
 
وقال الشيخ أحمد الزروق رحمه الله في قواعده : 
 
أخذ العلم والعمل عن المشايخ أتم من أخذه دونهم )بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ) (العنكبوت:49) , ( وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)(لقمان: من الآية15) . 
 
فلزمت المشيخة ولاسيما أن الصحابة أخذوا عنه صلى الله عليه وسلم , وقد أخذ هو عن سيدنا جبريل واتبع إشارته في أن يكون عبداً نبياً وأخذ التابعون عن الصحابة رضي الله عنهم جميعاً . 
 
 
 
وقال الإمام فخر الدين الرازي :( إنه لما قال اهدنا الصراط المستقيم لم يقتصر عليه بل قال صراط الذين أنعمت عليهم وهذا يدل على أن المريد لا سبيل له إلى الوصول إلى مقامات الهداية والمكشافة إلا إذا اقتدى بشيخ يهديه إلى سواء السبيل ) . 
 
وكذلك الأدلة النبوية في ذلك :ما روى أبو يعلي ( مجمع الزوائد \10\266 ورجاله الصحيح ) عن ابن عباس قال قيل : يا رسول الله جلسائنا خير ؟ قال : ( من ذكركم الله رؤيته وزاد في علمكم منطقه وذكركم الآخرة عمله ) . 
 
وروى الترمذي برقم 2397 عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي ) . 
 
وروى الترمذي ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه : ( اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يبلغني حبك ) . 
 
وروى الطبراني عن أبي أمامة مرفوعاً : أن لقمان عليه السلام قال لأبنه : يا بني عليك بمجالسة العلماء واسمع كلام الحكماء فإن الله تعالى ليحيي القلب الميت بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر  
 
وقد ورد عن بعض العلماء العارفين ما يدل على الالتزام بالصحبة ومجالسة العلماء فمنه : 
 
يقول ابن عطاء السكندري : ( وينبغي لمن عزم على الاسترشاد وسلوك طريق الرشاد , أن يبحث عن شيخ من أهل التحقيق سالك للطريق تارك لهواه راسخ القدم في خدمة مولاه فإذا وجده فليمتثل ما أمر ولينته عما نهى عنه وزجر )  
 
وقال أيضا ( ليس شيخك الذي من سمعت منه وإنما شيخك من أخذت عنه وليس شيخك من واجهتك عبارته وإنما شيخك من سرت فيك إشارته , وليس شيخك من دعاك إلى الباب , وإنما شيخك الذي رفع بينك وبينه الحجاب , وليس شيخك من واجهك مقاله إنما شيخك الذي نهض بك حاله , شيخك هو الذي أخرجك من سجن الهوى ودخل على المولى . شيخك هو الذي مازال يجلو مرآة قلبك حتى تجلت فيها أنوار ربك , أنهضك إلى الله فنهضت إليه , وسار بك حتى وصلت إليه , ومازال محاذياً لك حتى ألقاك بين يديه , فزج بك في نور الحضرة وقال : ها أنت وربك ) .  
 
وقال الشيخ عبد الوهاب الشعراني في كتابه العهود المحمدية : أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تخلي نفوسنا من مجالسة العلماء ولو كنا علماء فربما أعطاهم الله من العلم ما لم يعطنا وهذا العهد يخل بالعمل به كثير من الفقهاء والصوفية فيدعون أن عندهم من العلم ما عند الناس جميعاً . 
 
وفي قصة سيدنا موسى مع الخضر عليهما السلام كفاية لكل معتبر . قال تعالى : (قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً) (الكهف:66) . 
 
فاجتمع يا أخي على العلماء واغتنم فوائدهم ولا تكن من الغافلين عنهم فتحرم بركة أهل عصرك كلهم لكونك رأيت نفسك أعلى منهم أو مساوياً لهم . 
 
فإن الإمدادات الإلهية من علم أو غيره حكمها حكم الماء , والماء لا يجري إلا في السفليات , فمن رأى نفسه أعلى من أقرانه لم يصعد له منهم مدد , ومن رأى نفسه مساوياً لهم فمددهم واقف عنه كالحوضين المتساويين قنا بقى الخير كله إلا في شهود العبد أنه دون كل جليس من المسلمين لينحدر له المدد منهم . 
 
وقال أبو علي الثقفي : 
 
من لمخ يأخذ أدبه عن آمر له وناه يريه عيوب أعماله ورعونات نفسه لا يجوز الاقتداء به في تصحيح المعاملات . 
 
وقال أبو مدين : من لم يأخذ الآداب من المتأدبين أفسد من يتبعه . 
 
وقال سيدي علي الخواص : 
 
لا تسلكن طريقاً لست تعرفها بلا دليل فتهوي في مهاويها 
 
قال الإمام السيد الرفاعي الكبير : 
 
أصحب من الإخوان من قلبه أصفى من الياقوت والجوهر 
 
وهكذا لابد من المرشد الواصل إلى الله ليوصلنا إليه عز وجل , وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فقد قال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (الأنبياء:7) . 
 
فمن لم يجد الشيخ المربي فالأوراد والأذكار العامة والخاصة تكون سبيلاً للتحصين وجلب الخير لقارئها في الدنيا والآخرة , بل تكون طريقاً موصلاً للمرشد هذا إن لم تكن هي المرشد ريثما يجده . 
 
حيث قالوا : من لم يجد الشيخ المرشد الكامل فعليه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وصحبتهم تزكي النفوس وتزيد الإيمان وتوقظ القلوب وتذكر بالله تعالى . 
 
وأما البعد عنهم فإنه يورث الغفلة , وانشغال القلب بالدنيا وميله إلى متاع الحياة الزائلة . 
 
فجزي الله الشيخ مخلف على ما جمعه من الأوراد النورانية , والأدعية الربانية , والصلوات النبوية التي تحيي نور الإيمان في قلوبنا , وتربط بيننا وبين ساداتنا المشايخ والعلماء والأولياء فتصير الأوراد شيخاً لمن لا شيخ له حتى يكرمه الله بصحبة الأخيار وخدمة ورَّاث النبي صلى الله عليه وسلم . والحمد لله رب العالمين .  
 
 
 
كتبها راجي الشفاعة 
 
المدرس في جامعة دمشق كلية الشريعة 
 
د . محمد حسان عوض 
 
15- 5- 2006 م 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
تقديم فضيلة الشيخ 
 
عبد الهادي محمد الخرسة 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم 
 
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، اللهمَّ صلِّ على سيدنا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ، وآل كُلٍ وصحب كُلٍ أجمعين ، وعلينا وعليكم بهم ومعهم آمين وسلم تسليماً . أما بعد : 
 
فإنَّ مِنْ أعظم القربات القولية إلى الله تعالى الاشتغال بذكره ، والدعاء والالتجاء إليه ، والشواهد على هذا في نصوص الكتاب والسنة كثيرة لا تخفى على أحد من طلاب العلم أو من يجالسهم . 
 
وإن اتباع العلماء الربانيين وتقليدهم فيما ألهمهم الله تعالى إياه من الأدعية والابتهالات لا يمَـْنَعُ الشرع الشريف منه ، ويمكن الاستدلال لصحة ذلك بما رواه الترمذي وحسنه وصححه ابن حبان وابن خزيمة والحاكم ووافق الذهبي عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال : جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقَالَ يا رَسُـولَ الله إِنِّي رأيتُني اللَّيْلَةَ وأَنا نائمٌ كَـأَنِّي أُصَـلِّي خَلفَ شجَـرَةٍ فَسَجدْتُ فَسَجَدَتِ الشَّجـرةُ لسُّجُودِي، فَسَمِعتُهَا وهي تقولُ: (( اللَّهُمَّ اكتُبْ لي بِهَا عِندَكَ أَجراً ، وضـَعْ عنِّي بِهَا وِزراً واجعَلهَا لي عِندَكَ ذُخْراً ، وتَقَبَّلهَا منِّي كَمَا تَقَبَّلتَهَا من عَبدِكَ داودَ )) قَالَ ابنُ عبَّاسٍ: فَقَرأَ النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجْدَةً ثُمَّ سَجَدَ. فقَالَ ابنُ عبَّاسِ: سمعُتُه وهُوَ يقولُ مِثلَ ما أَخبرهُ الرَّجلُ عن قَولِ الشَّجرةِ . ورواه البيهقي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه . 
 
فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو مصدر التشريع الثاني وعنه يؤخذ اقتدى بشجرة وذكر دعائها في سجوده , أليس يكون فعله هذا دليلاً لجواز الاقتداء بأدعية من هو أرقى معرفة من الشجر من كبار علماء الأمة الإسلامية والعارفين بالله تعالى من البشر ؟ بلى . 
 
ثم إنَّه ما دامت هذه الأدعية لا تخالف أصلاً من أصول العقيدة لصدورها عن أهل العلم , وما دام المسلم لا يقدمها على أذكار وأدعية الكتاب والسنة ، بل يملأ بها أوقات فراغه بعد الانتهاء من وظائفه الشرعية في الأوقات , مع العلم بأنّ الكثير منها ممتزج بأذكار وأدعية الكتاب والسنة فلا حرج على المسلم في قراءة ذلك , ولا يصح لأحدٍ أن يمنعه من ذلك ويَحْرِمَهُ منه أو يجعله بمثابة المحرَّم الشرعي لأنَ في ذلك مزاحمة التشريع في أحكامه ، ومن حَرَّمَ ما أباح به الشرع أو أباح ما حرم فقد جعل لنفسه صفة من صفات الربوبية والتي هي لله تعالى وحده لأنَّه شَرَّعَ ما لم يأذن به الله سبحانه و مالم تقم الأدلة على تحريمه شرعياً . وليس بعيداً عن أذهان طلبة العلم أنَّ الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله لم يعبدوهم وإنما اتبعوهم في تحريف أحكام الشريعة ، وحرموا وأباحوا بالأهواء ، ولا ينبغي لمسلم أن يتشبه بهؤلاء المتبوعين أو التابعين . 
 
وقد قام أخونا الأستاذ مخلف العلي القادري بجمع عددٍ من الأدعية و الأذكار لكبار علماء الأمة وعارفيها ليسهل على المحب اتباعهم في ذلك ومشاركتهم فيما أكرمهم الله به عسى ولعلَّ أنْ يُكْتَبَ له شيء من المعية واللًّحاق بالصالحين امتثالاً لأمر الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ) التوبة 119 . وتحقيقاً لدعاء بعض الرسل عليهم الصلاة والسلام (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) يوسف 101 . وذلك من علامات الحب في الله تعالى وهو أفضل الإيمان ومن القربات إلى الله تعالى لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم (اللّهُمّ إِنّي أَسْألُكَ حُبّكَ وَحُبّ مَنْ يُحِبّكَ والعَمَلَ الّذِي يُبَلّغُنِي حُبّكَ) رواه الترمذي . 
 
فجزى الله خيراً جامع هذه الأدعية ، ورضي الله عن قائليها ونفعنا بهم وبأورادهم آمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين . 
 
كتبه العبد الفقير إلى ربّه 
 
عبد الهادي محمد الخرسة 
 
 
 
دمشق 
 
تقديم فضيلة الشيخ المرشد المربي 
 
عبيد الله القادري الحسيني 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم 
 
الحمد لله على أفضاله ما تتابع الإمداد لأرباب الأوراد اللامعة ، وما أدار على أهل الأوراد أدوار أسراره الهامعة ، وما دامت شموس الإحسان من حضرة الرحمن على الدنيا والآخرة طالعة ، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان الدائمان على المخصوص بالكَلِمِ الجامعة ، والحِكَمِ النافعة ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الذين أحبوا سنته على طول المدى ، ورضي الله عن أورادهم وواردهم وكل تابع لهم بإحسان إلى يوم الدين .أما بعد: 
 
فيقول راجي فتوح ربه الوهاب عبيد الله بن السيد الشريف الشيخ أحمد القادري الحسيني كان الله له بما كان لأوليائه وأتحفه الله وأحبابه بإشراق أنواره وأذاقه وإياهم لَذَّةَ تجلي الذات والمناجاة السَّحَرية : إن هذا الكتاب يحتوي بين جناحيه مجموعة من الأدعية والأوراد والفوائد الجليلة التي تعلقت قلوبنا بها ، والتي تُوَلِّدُ في قلوبنا محبة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وأوليائه رضي الله عنهم ، وهي عالية الشأن وافية بما فيها ، ويتيمة في مفادها ، لا يكاد يوجد مثلها لمن تمسك بها . أشرقت شموس تحقيقها، وأزهرت في سماء الفهوم نجوم تدقيقها ، في سلوك الطريقة القادرية العلية ، وكل من تمسك بها وحافظ عليها رأى من فيضها وفتحها الخير الكثير ، وهي منهج عظيم تغني صاحبها عن غيرها . من تمسك بها ارتقى إلى مقام الصالحين ، وصار من عباد الله الذاكرين ، وحفظه الله وكان من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . وهي حصيلة ميراثنا من ساداتنا ومشايخ طريقتنا القادرية العلية ، نُقِلَتْ إلينا بالسند الصحيح المتواتر كابراً عن كابرٍ ، أخذناها عن الصدور الشريفة ، وللحفاظ عليها كان لابد من جمعها في السطور اللطيفة ، لتوضع بين يدي السالكين ، عسى أن ينتفع بها كل من يسلك طريق الفقراء والمساكين ، الذين يبتغون رضوان الله رب العالمين . 
 
وقد قام ابننا وأخينا الفقير إلى الله مخلف بن يحيى العلي الحذيفي القادري بجمعها في هذا الكتاب ليضعها بين يدي الفقراء ، فأسأل الله أن يوفقه لما يحبه ويرضاه وان يجعل هذا العمل في ميـزان حسناته ، وقد أخذها بالسند الصحيح المتصل ، وبالإجازة الصحيحة . 
 
وقد أجزته وأذنت له انا الفقير إلى الله وحسن تأييده عبيد الله القادري الحسيني بقراءة هذه الأوراد والأدعية وبتلقينها للفقراء السالكين ،كما أجازني وأذن لي شيخي وأخي السيد الشريف المتحلي بالشريعة والحقيقة والسخاوة الشيخ محمد القادري الحسيني نقيب السادة الأشراف ، وهو قد تشرف بأخذ العهد والميثاق في الطريقة القادرية ذات الإضاءة والإشراق من يد والده الولي الكبير الشيخ أحمد الأخضر القادري الحسيني نقيب الأشراف ، وهو تلقى من الولي الكامل بلا نزاع والمرشد الفاضل بلا دفاع السيد الشريف الشيخ محمد الباقري القادري الحسيني ، وهو تلقى من الشيخ الصالح الناسك صاحب الحال الصادق والقدم الراسخ في المقام السيد الشيخ نور محمد البريفكاني القادري الحسيني قدس سره ، وهو عن الولي الكبير السيد الشيخ محمد النوري البريفكاني القادري الحسيني قدس سره ، وهو عن عمه إمام الطريقة وشمس فلك الحقيقة قطب العارفين وغوث الواصلين وإمام المحققين وشمس الموحدين وتاج الكاملين ومجدد الدين حضرة مولانا القطب النوراني الجيلاني الثاني سيدي الشيخ نور الدين البريفكاني القادري الحسيني قدس سره ، عن العالم العامل الزاهد الورع التقي الشيخ محمود الجليلي الموصلي القادري قدس سره , عن الشيخ أبي بكر الألوسي القادري قدس سره ، عن والده الشيخ عثمان القادري قدس سره , عن والده الشيخ أبو بكر البغدادي القادري قدس سره , عن والده الشيخ يحيى القادري قدس سره , عن والده الشيخ حسام الدين القادري قدس سره , عن والده الشيخ نور الدين القادري قدس سره , عن والده الشيخ ولي الدين القادري قدس سره , عن والده الشيخ زين الدين القادري قدس سره , عن والده الشيخ شرف الدين القادري قدس سره , عن والده الشيخ شمس الدين القادري قدس سره , عن والده الشيخ محمد الهتاكي القادري قدس سره , عن والده نجل الباز الأشهب سيدي الشيخ عبد العزيز القادري قدس سره , عن والده القطب الرباني والغوث الصمداني قطب الطرائق وغوث الخلائق سلطان الأولياء والعارفين الباز الأشهب سيدي الشيخ محي الدين عبد القادر الجيلاني قدس سره العالي ورضي الله عنه , عن قاضي القضاة الشيخ أبو سعيد المبارك المخزومي رضي الله عنه , عن الشيخ علي الهكاري رضي الله عنه , عن الشيخ أبو فرج الطرسوسي رضي الله عنه , عن الشيخ عبد الواحد التميمي رضي الله عنه , عن الشيخ أبو بكر الشبلي رضي الله عنه , عن شيخ الطائفتين الشيخ الجنيد البغدادي رضي الله عنه , عن خاله الشيخ السري السقطي رضي الله عنه , عن الشيخ معروف الكرخي رضي الله عنه عن الشيخ داوود الطائي رضي الله عنه , عن الشيخ حبيب العجمي رضي الله عنه , عن سيد التابعين الشيخ الحسن البصري رضي الله عنه , عن قطب المشارق والمغارب وأسد الله الغالب زوج البتول وابن عم الرسول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه , عن فخر الأنبياء وسيد الأصفياء وميم المحبة وحاء الحكمة وميم المودة ودال الديمومة سيد العرب والعجم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو عن أمين الوحي جبرائيل عليه السلام وهو عمن ليس كمثله شيء وهو السميع البصير رب العزة جل جلاله . 
 
وكان ذلك الإذن المطلق في الطريقة القادرية العلية في بلدة عامودا المحروسة ذات الربوع المأنوسة في التاسع من شهر شوال سنة 1415 من الهجرة النبوية الموافق للسابع من شهر آذار سنة 1995 ميلادي في تكية الوالد الشيخ الصالح والقطب الكامل المتحلي بالشريعة والحقيقة والسخاوة الشيخ أحمد القادري الحسيني نقيب السادة الأشراف قدس سره العالي . 
 
كما أذنا له بنشر هذه الأوراد المباركة ، وأيضاً أذِنا بهذه الأوراد والأدعية والأذكار لكل من يقتني هذا الكتاب المبارك ، وذلك لِتَعُمَّ الفائدة بين المسلمين وذلك لما في الإذن من خير وبركة في قراءة مثل هذه الكنوز الطيبة راجين من الله الفتح الأجر والثواب .  
 
هذا وأسأل الله تبارك وتعالى ان يوفقنا وإياه لما يحبه ويرضاه ، وان يفتح علينا وعليه فتوح العارفين الواصلين الكاملين ، فتوح المحبين المحبوبين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وأن يجعل في هذا الكتاب النفع لجميع المسلمين ، وصلى الله على سيدنا ومولانا وقرة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً والحمد لله رب العالمين  
 
 
 
كتبه الفقير إلى الله وحسن تأييده 
 
عبيد الله القادري الحسيني 
 
عامودا – الحسكة 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
مقدمة الكتاب 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم 
 
الحمد لله رب العالمين ، غافر الذنب للمستغفرين ، وقابل التوب من عباده التائبين ، ومجيب دعوة المضطرين ، وجليس عباده الذاكرين . والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين ، المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وأصحابه الغر الميامين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد : 
 
فقد قال الله تبارك وتعالى:﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾ البقرة 152. وقال الله تبارك وتعالى: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ غافر 60 .  
 
وإن هذا الكتاب يحوي بين صفحاته على مجموعة من الأدعية الأذكـار والأوراد المأثورة عن رجال الطريقة القادرية ، ومجموعة من الأحزاب والأدعية المأثورة عن الصالحين وفوائدها وأسسها وكيفية العمل بها ، ومجموعة من الفوائد والمجربات والمتفرقات التي يحتاجها كل سالك سائر في طريق الله تعالى . وقد أخذناها عن أشياخنا وأسيادنا من رجال الطريقة القادرية العلية رضوان الله تعالى عليهم ، وجزاهم عنا ألف خير . 
 
ولقد تلقيت هذه الأوراد والأذكار عن سيدي ومرشدي الشيخ عبيد الله القادري الحسيني حفظه الله تعالى وبارك لنا في عمره ، وقد أخذت الإذن والإجازة فيها بفضل الله تعالى بالسند الصحيح المتصل الذي بينه سيدي الشيخ عبيد الله القادري في تقديمه للكتاب . وهي من أعظم الأسرار لمن أخلص لله فيها ، وداوم على قراءتها في كل يوم وليلة ، وهي منهج كامل للوصول إلى الله تعالى ، وَضَعَها وجمعها ساداتنا من الأولياء والصالحين رضي الله عنهم . 
 
فأردت أن أجمع ما استطعت منها في كتاب واحد من أجل الحفاظ عليها وسهولة قراءتها، مبيناً أسانيدها ، وكيفية قراءتها، وفوائد استخدامها .وبذلت جهدي في ذلك ، وعزمت على الوقوف على الصحيح منها ، بسنده وكيفيته ، وما ثبت وروده عن الصالحين رضوان الله عليهم . 
 
ولقد أسميتها (الكنوز النورانية من أدعية وأوراد السادة القادرية) وهي في حقيقتها أعظم من الكنوز ، ومن الدرر والجواهر ، لمن عرف حقيقتها وقدرها وفضلها ، ولمن داوم عليها وحافظ على العمل بها في سيره إلى الله .  
 
وهي مجموعة مباركة طيبة ، فيها ما يصلح فيه القلب ، وما تزكى به النفس ، وما يهدأ به الروع ، وتسعد به الروح ، وما تُنال به الرغائب ، وما تقضى به الحوائج . وفيها ما يستنصر به على الأعداء ، وما يستشفى به من الأمراض والوباء ، وما يدفع به الدين والبلاء . 
 
فهي منهج تعبدي عظيم ، مقتبس من مشكاة النبوة المحمدية العظيمة ، ومن آثار الأولياء والصالحين والعارفين ، ومن علوم العلماء العاملين المخلصين ، ومن أحوال المرشدين الكاملين رضي الله تعالى عنهم أجمعين .  
 
فأسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقني لما يحبه ويرضاه ، وأن يتقبل مني هذا العمل وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم ، وأن يجعل فيه النفع والخير لكل السالكين والمحبين والمسلمين ، إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على سيدنا ومولانا وقرة أعيننا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين . 
 
 
 
الفقير إلى رحمة ربه ومولاه 
 
مخلف بن يحيى العلي الحذيفي القادري 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
فضـل الذكـر 
 
 
 
قال تعالى: ﴿ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَـدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ الأحزاب 33، وقال تعالى:﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾ البقرة 152، عُـلم من هاتين الآيتين أن ذكر الله تعالى من أفضل العبادات التي يُـتـقرب بها إلى الله تعالى ، ويتميـز الذكر عن غيره من العبادات بأنه ليس له حد وليس له كيف مقيد ، وهو مقدور عليه في كل الحالات وفي كل الأوقات وفي القلب واللسان وفرادى وجماعات . 
 
فقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيراً ﴾ الأحزاب 41 ، يقول: لا يفرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حداً معلوماً، ثم عذر أهلها في حال عذر، غير الذكر، فإن الله تعالى لم يجعل له حداً ينتهي إليه ، ولم يعذر أحداً في تركه إلا مغـلوباً على عقله ، فقال:﴿ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ ﴾ النساء 103، بالليل والنهار، في البر والبحر، في السفر والحضر، في الغنى والفقر ، والصحة والسقم ، والسر والعلانية ، وعلى كل حال ، وقال الله عز وجل :﴿ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾الأحزاب 42، فإذا فعلتم ذلك صلى عليكم هو وملائكته ، قال الله تعالى:﴿ هوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ ﴾ الأحزاب 43 . 
 
وقد وردت أخبار كثيرة تبين فضيلة الذكر في صريح القرآن الكريم ، وإليك بعض هذه الآيات الكريمـة التي جاءت مبينة فضـيلةَ الذكر والذاكـرين : قال الله تعـالى : ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾ العنكبوت 45 ، وقال تعـالى : ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾ البقرة 152، وقال تعالى :﴿ وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ ﴾ الأعراف 205 ، وقال تعالى: ﴿ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ ﴾ الجمعة 10، وقال تعالى : ﴿ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَـدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ الأحزاب 35 وقال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيراً ﴾ الأحزاب 41 . 
 
وأما في السنة الشريفة فقد وردت أحاديث كثيرة في الذكر وفضله وإليك بعضها : 
 
روى البخاري و مسلم في عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم : يَقُولُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ: أَنَا عِنْدَ ظَنّ عَبْدِي. وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي. فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي. وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلإٍ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلإٍ خَيْرٍ مِنْهُم. وَإِنِ تَقَرّبَ إِلَيّ شِبْراً، تَقَرّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعاً، وَإِنِ تَقَرّبَ إِلَيّ ذِرَاعاً، تَقَرّبْتُ إِلَيْهِ بَاعاً. وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي ، أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً . 
 
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سَبَقَ المُفرِّدونَ ، قالُوا: ومَا المُفَرِّدونَ يا رَسُولَ اللّه ؟ قالَ: الذَّاكِرُونَ اللّه كَثِيراً وَالذَّاكرَاتْ . 
 
وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : مَثَلُ الَّذي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذي لا يَذْكُرُهُ، مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتْ . 
 
وفي رواية : مَثَلُ الْبَيْتِ الّذِي يُذْكَرُ اللّهُ فِيهِ ، وَالْبَيْتِ الّذِي لاَ يُذْكَرُ اللّهُ فِيهِ ، مَثَلُ الْحَيّ وَالْمَيّتْ .  
 
وأخرج أحمد والطبراني عن معاذ بن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنَّ رَجُلاً سَألَهُ فَقَالَ: أيُّ المُجَاهِدينَ أعْظَمُ أجْرَاً ؟ قَاَلَ: أكْثَرُهُمْ للهِ ذِكْراً قَاَلَ: فأيُّ الصَائِمينَ أعْظَمُ أجْراً ؟ قَاَلَ: أكْثَرُهُمْ للهِ ذِكْراً. ثُمَّ ذَكَرَ الصَلاةَ ، والزَكاةَ ، والحَجَ ، والصَدقةَ . كُلُّ ذَلِكَ ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : أكْثَرُهُمْ للهِ ذِكْراً ، فَقَاَلَ أبو بَكْرٍ لِعُمَرَ رَضيَ اللهُ عَنْهُما : يا أبَا حَفْصْ ! ذَهَبَ الذاكرونَ بِكُلِ خَيْرٍ فَقَاَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أَجَل . 
 
وأخرج أحمد والترمذي والبيهقي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئِلَ : أيّ العِبَادِ أفْضَلُ دَرَجَةً عِنْدَ الله يَوْمَ القِيَامَةِ ؟ قالَ: الذّاكِرُونَ الله كَثِيراً والذاكرات قالَ : قلت : يا رَسُولَ الله وَمَنِ الغَازِي في سَبِيلِ الله ؟ قالَ : لَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ في الكُفّارِ والمُشْرِكِينَ حَتّى يَنْكَسِرَ وَيَخْتَضِبَ دَماً لَكَانَ الذّاكِرُونَ الله كَثِيراً أفْضَلَ مِنْهُ دَرَجَةً . 
 
وأخرج أحمد والترمذي وابن ماجه وابن أبي الدنيا والحاكم وصححه , والبيهقي عن أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ ، وَأَرْضَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَمِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ ، وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ ، قَالُوا : وَما ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ ! قَالَ : ذِكْرُ اللهِ . 
 
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني بإسناد حسن عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما عَمِلِ ابنُ آدَمَ عَمَلاً أنْجَى لَهُ من عذابِ الله مِنْ ذِكرِ الله ، قالوا: وَلا الجهادُ فِي سَبيل اللّه ؟ قال: وَلا الجِهادُ إلاَّ أَنْ تَضْربَ بِسَيْفِكَ حتّى يَنْقَطِعَ ثُمَّ تَضْربَ به حتّى يَنْقَطِعَ ثُمَّ تَضْربَ به حتّى يَنْقَطِعَ .  
 
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه , والبيهقي عن عبدِ اللَّهِ بنِ بُسْرٍ أنَّ رجلاً قَالَ: يا رَسُول اللَّهِ إنَّ شرائِعَ الإسلامِ قد كثُرتْ عليَّ فأخبرني بشيءٍ أتشبث به  
 
وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار وابن حبان والطبراني والبيهقي عن مالك بن يخامر ؛ أنَّ مُعاذَ بن جَبَلٍ قَاَلَ لَهُمْ : إِنَّ آخِرَ كَلامٍ فَارقْتُ عَلَيهِ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أنْ قُلْتُ : أيُّ الأعْمَالِ أحَبُّ إلى اللّهِ ؟ قَالَ : أَنْ تَمُوتَ ولِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ الله . 
 
واخرج الترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة والطبراني عن بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ . مَلْعُونٌ مَا فِيهَا ، إلاَّ ذِكْرَ اللهِ وَمَا وَالاَهُ ، وعَالِماً أَوْ مُتَعَلِّماً .  
 
وأخرج الطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضيَ اللهُ عَنْهُ قَاَلَ : قَاَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ أُعْطِيَ أَرْبَعاً أُعْطِيَ أَرْبَعاً ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ في كِتَابِ اللهِ : مَنْ أُعْطِيَ الذِكْرَ ذَكَرَهُ اللهُ لأنَّ اللهَ يَقُولْ :﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُـرْكُمْ ﴾ ، وَمَنْ أُعْطِيَ الدُعَاءَ أُعْطِيَ الإجَابَةَ لأنَّ اللهَ يَقُولُ : ﴿ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ ، وَمَنْ أُعْطِيَ الشكر أعطي الزيادة لأن الله يقول ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ ، وَمَنْ أُعْطِيَ الاسْتِغْفَارَ أُعْطِيَ المَغْفِرَةَ لأنَّ اللهَ يَقُول: ﴿ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﴾ . 
 
آداب الذكـر 
 
 
 
اعلم أخي المسلم أن الذاكر جليس الله ولابد لجليس الله تعالى من الأدب في حضرة المولى عز وجل ، وينبغي أن يكون على أكمل الصفات ، فمن أراد أن يجد أثر الذكر في نفسه فليلتزم بآداب الذكر وإليك بعض هذه الآداب : 
 
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في الأذكار: ينبغي أن يكون الذاكرُ على أكمل الصـفات . فإن كان جالساً في موضـع استقـبل القبلة وجلس مُتذلِّلاً مُتخشعاً بسكينة ووقار، مُطرقاً رأسه، ولو ذكر على غير هذه الأحـوال جاز ولا كراهة في حقه، لكن إن كان بغير عذر كان تاركاً للأفضل . 
 
وقال: وينبغي أن يكون الموضعُ الذي يذكرُ فيه خالياً نظيفاً ، فإنه أعظمُ في احترام الذكر المذكور، ولهذا مُدح الذكرُ في المساجد والمواضع الشريفة . 
 
وجاء عن الإمام الجـليل أبي ميسرة رضي اللّه عنه قال: لا يُذكـر اللّه تعالى إلاَّ في مكان طيّب . وينبغي أيضـاً أن يكون فمه نظيفاً ، فإن كـان فيه تغيُّر أزاله بالسِّواك ، وإن كان فيه نجـاسة أزالها بالغسل بالماء ، فلو ذكر ولم يغسلها فهو مكروهٌ ولا يَحرمُ، ولو قرأ القرآن وفمُه نجسٌ كُره، وفي تحريمه وجهان لأصحابنا: أصحُّهما لا يَحرم . 
 
وأن يكون الذاكر على طهارة كاملة في البدن والثياب والمكان ، فقد روى الهندي في كنز العمال عن ابن عمر قال : إن استطعت ألا تذكر الله إلا وأنت طاهر فافعل . ومن آداب الذكر التوبة والاستغفار قبل الذكر ، والتطيب والتعطر ، فذلك أتم وأكمل للجلوس بين يدي الله تعالى ، وتغميض العينين أثناء الذكر وذلك أدعى للخشوع وحضور القلب ودفع الشواغل ، والأهم من ذلك كله استحضار معنى الذكر وحضور القلب والتفكر في عظمة الله تعالى . 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
فضل الدعــاء 
 
 
 
اعلم أخي وفقني الله وإياك أن الدعاء من أفضل العبادات عند الله وأحبها إليه وقد جاءت آيات كثيرة في فضل الدعاء . وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى في الأذكار : اعلم أن المذهب المختار الذي عليه الفقهاء والمحدثون وجماهير العلماء من الطوائف كلها من السلف والخلف : أن الدعاء مستحب . 
 
قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ غافر 60 ، وقال تعالى: ﴿ادْعُواْ رَبَّكُـمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾الأعراف 55، وقال تعالى:﴿ قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾ الإسراء 110،وقال تعالى:﴿ أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ﴾ النمل 62،قال تعالى:﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ البقرة 186 .  
 
أما الأحاديث النبوية التي تبين فضل الدعاء ومنـزلته عند الله تعالى فهي أشهر من أن تُشهر وأظهر من أن تذكر كما قال النووي رحمه الله تعالى في الأذكار وإليك بعضها : 
 
روى أبو داود والترمذي بإسناد حسن صحيح عَن النّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه عَن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: الدّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ . ثُمّ قَرَأَ: وقَالَ رَبّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إنّ الّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلونَ جَهَنّمَ دَاخِرينَ . 
 
وروى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم : إِنّ اللّهَ يَقُولُ : أَنَا عِنْدَ ظَنّ عَبْدِي بِي. وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي . 
 
وذكر القرطبي في الجامع عن الترمذي الحكيم في نوادر الأصول عَنْ عُبَادةَ بن الصَامِت رضي الله عنه قَاَلَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهَ صلى الله عليه وسلم يَقُول: أُعْطِيتْ أُمَتي ثَلاثًا لَمْ تُعْطَ إلاَّ للأنْبِياء كَاَنَ اللهُ تَعَالَى إذا بَعَثَ النَبِيَّ قَاَلَ ادْعُني اَسْتَجِبْ لَكَ وقَاَلَ لِهَذِهِ الأمَّةَ: اُدْعُوني اَسْتَجِبْ لَكُمْ وَكَاَنَ اللهُ إذا بَعَثَ النَبِيَّ قَاَلَ: مَا جُعِلَ عَليِكَ في الدُّيِنِ مِنْ حَرَجٍ وقَاَلَ لِهَذِهِ الأمَّةَ: وَمَا جُعِلَ عَلَيِكُمْ في الدُّينِ مِنْ حَرَجٍ وَكَاَنَ اللهُ إذا بَعَثَ النَبِيَّ جَعَلَهُ شَهِيدَاً عَلى قَوْمِهِ وَجَعَلَ هَذِهِ الأمَّةَ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاس . 
 
وروى احمد والحاكم وصححه , وأبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْريِّ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ قَاَلَ : قَاَلَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم : ما مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إثْمٌ ، ولا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إلاَّ أَعْطَاهُ اللّهُ بِهَا إحدَى ثَلَاث : إمَّا أنْ يُعَجِلَ لَهُ دَعْوَتَهُ وإمَّا أنْ يَدَّخِرُ لَهُ وإمَّا أنْ يَكُفَّ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ بِمِثْلِهَا. قَالُوا: إذنْ نُكْثِرُ ؟ قال: اللهُ أَكْثَر.  
 
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم منْ فُتِحَ له في الدُّعاءِ مِنْكُمْ فُتِحَتْ لهُ أبوابُ الإجَابَة . ولفظ الترمذي: منْ فُتِحَ له مِنْكُمْ بابَ الدُّعاءِ فُتِحَتْ لهُ أبوابُ الرحمةِ وما سُئِلَ اللَّهُ شيئاً يعني أحبَّ إليهِ من أنْ يُسْألَ العافيةَ . 
 
وروى الترمذي وابن حبان في صحيحه والبزار عَن أنَسٍ رضي الله عنه قالَ : قالَ رَسُولُ صلى الله عليه وسلم : لِيَسْألْ أحَدُكُمْ رَبّهُ حَاجَتَهُ كُلّهَا حَتّى يَسْألَ شِسْعَ نَعْلِهِ إذَا انْقَطَعَ . 
 
وأخرج أحمد و الترمذي وأبو يعلى والطبراني عن معاذ رضي الله عنه قال: لَنْ يَنْفَعَ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ ، وَلَكِنَّ الدُعاءَ يَنْفَعُ مِمَا نَزَلَ ، وِمَما لَمْ يَنْزِلْ . فَعَلَيكُمْ بِالدُعِاءِ عِبَادَ اللهِ . قال السيوطي حديث حسن . 
 
وأخرج البخاري في الأدب المفرد والحاكم في المستدرك عن عائشة رضي الله عنها قالت : سُئِلَ النَبِيُّ صلى الله عليه وسلم أيُّ العِبَادَةِ أَفْضَل ؟ فَقَاَلَ : دُعَاءُ الْمَرْءِ لِنَفْسِهِ . 
 
واخرج الترمذي عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ . 
 
واخرج الترمذي وأحمد وابن ماجة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الدُّعَاءِ . 
 
آداب الدعــاء 
 
 
 
إن الدعاء من أفضل القربات إلى الله تعالى ، ولكل قربة حتى تكون كاملة المنفعة آداب ينبغي أن تتوفر فيمن يتعبد بها ، وعبادة الدعاء هي من أكثر العبادات التي تحتاج لتمامها إلى الإتيان بآدابها وإليك أهم آداب الدعاء : 
 
قال الإِمام الغزالي رحمه الله تعالى في كتابه الإِحياء: آدابُ الدعاء عشرة: 
 
· أن يترصَّدَ الأزمان الشريفة ؛ كيوم عَرَفَة وشهر رمضان ويوم الجمعة والثلث الأخير من الليل ووقت الأسحار.  
 
· أن يغتنمَ الأحوالَ الشريفة؛ كحالة السجود، والتقاء الجيوش، ونزول الغيث، وإقامة الصلاة وبعدَها. قلتُ: وحالة رقّة القلب.  
 
· استقبالُ القبلة ورفعُ اليدين ويمسحُ بهما وجهه في آخره . 
 
· خفضُ الصوت بين المخافتة والجهر . 
 
· أن لا يتكلَّف السجعَ وقد فسَّر به الاعتداء في الدعاء، والأولى أن يقتصر على الدعوات المأثورة، فما كل أحد يُحسن الدعاءَ فيخاف عليه الاعتداء . وقال بعضهم : ادعُ بلسان الذلّة والافتقار، لا بلسان الفصاحة والانطلاق، ويُقال: إن العلماء والأبدال لا يزيدون في الدعاء على سبع كلمات ويشهد له ما ذكره اللّه سبحانه وتعالى في آخر سورة البقرة ﴿رَبَّنا لا تُؤَاخِذْنا﴾ إلى آخرها البقرة: 286. لم يخبر سبحانه في موضع عن أدعية عباده بأكثر من ذلك. قلتُ: ومثلهُ قول اللّه سبحانه وتعالى في سورة إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم:﴿وَإِذْ قالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِناً﴾ إلى آخره إبراهيم:35. قـلـتُ : والمختار الذي عليه جماهير العلماء أنه لا حجرَ في ذلك، ولا تُكرهُ الزيادةُ على السبع، بل يُستحبّ الإِكثارُ من الدعاء مطلقاً. 
 
· التضرّعُ والخشوعُ والرهبة، قال اللّه تعالى: ﴿إنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ في الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ الأنبياء:90 . وقال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾ الأعراف:55 
 
· أن يجزمَ بالطلب ويُوقن بالإِجابة ويصدقَ رجاءه فيها، ودلائلُه كثيرةٌ مشهورة ، قال سفيان بن عُيينة رحمه اللّه: لا يمنعنّ أحدَكم من الدعاء ما يعلمُه من نفسه، فإن اللّه أجاب شرّ المخلوقين إبليس إذ ﴿قال أنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. قالَ إِنَّكَ منَ المُنْظَرِينَ ﴾. الأعراف: 14ـ 15 
 
· أن يُلحّ في الدعاء ويكرّره ثلاثاً ولا يستبطىء الإِجابة . 
 
· أن يفتتح الدعاء بذكر اللّه تعالى. قلتُ: وبالصلاة على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بعد الحمد للّه تعالى والثناء عليه، ويختمه بذلك كله أيضاً.  
 
· وهو أهمّها والأصل في الإِجابة ، وهو التوبةُ وردُّ المظالم والإِقبال على اللّه تعالى . 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
شروط الدعاء وموانع الإجابة 
 
 
 
لقد ذكر الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في كتابه الجامع لأحكام القرآن كلاماً عظيماً في تفسير قول الله تعالى ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾ وهو يكفي لبيان شروط الدعاء وأركانه وموانعه وإليك هذا الكلام الطيب : 
 
أوحى اللّه تعالى إلى داود: أن قل للظلمة من عبادي لا يدعوني فإني أوجبت على نفسي أن أجيب من دعاني وإني إذا أجبت الظلمة لعنتهم. وقال قوم: إن اللّه يجيب كل الدعاء، فإما أن تظهر الإجابة في الدنيا، وإما أن يكفِّر عنه، وإما أن يدخر له في الآخرة، لما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : ما مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إثْمٌ ، ولا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إلاَّ أَعْطَاهُ اللّهُ بِهَا إحدَى ثَلَاث : إمَّا أنْ يُعَجِلَ لَهُ دَعْوَتَهُ وإمَّا أنْ يَدَّخِرُ لَهُ وإمَّا أنْ يَكُفَّ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ بِمِثْلِهَا. قَالُوا: إذنْ نُكْثِرُ ؟ قال: اللهُ أَكْثَر . رواه احمد والحاكم وصححه وأبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط . 
 
قال القرطبي: وقال ابن عباس : كل عبد دعا استجيب له، فإن كان الذي يدعو به رزقا له في الدنيا أعطيه، وإن لم يكن رزقا له في الدنيا ذخر له . 
 
قلت ( القرطبي): وحديث أبي سعيد الخدري وإن كان إذنا بالإجابة في إحدى ثلاث فقد دل على صحة ما تقدم من اجتناب الاعتداء المانع من الإجابة حيث قال فيه: (مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ) وزاد مسلم: (مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ) رواه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لاَ يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ. مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ . قِيلَ: يَا رَسُولَ اللّهِ مَا الاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ : يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ، وَقَدْ دَعَوْتُ ، فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي. فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ ، وَيَدَعُ الدّعَاءَ . وروى البخاري ومسلم وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: يُسْتَجَابُ لأحَدِكُمْ ما لَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولَ: قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لي . 
 
قلت( القرطبي): ويمنع من إجابة الدعاء أيضا أكل الحرام وما كان في معناه، قال صلى الله عليه وسلم : الرّجُلُ يُطِيلُ السّفَرَ أشْعَثَ أغْبَرَ يَمُدّ يَدَهُ إلَى السّمَاءِ يَا رَبّ يَا رَبّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامُ، وَمَشْرَبَهُ حَرَامٌ. وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأنّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ . رواه مسلم والترمذي والإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه . وهذا استفهام على جهة الاستبعاد من قبول دعاء من هذه صفته، فإن إجابة الدعاء لا بد لها من شروط في الداعي وفي الدعاء وفي الشيء المدعو به. فمن شرط الداعي أن يكون عالما بأن لا قادر على حاجته إلا اللّه ، وأن الوسائط في قبضته ومسخرة بتسخيره ، وأن يدعو بنية صادقة وحضور قلب ، فإن اللّه لا يستجيب دعاءً مِن قلبٍ غافلٍ لاهٍ ، وأن يكون مجتنباً لأكل الحرام ، وألاَّ يملَّ من الدعاءِ. ومن شرط المدعو فيه أن يكون من الأمور الجائزة الطلب والفعل شرعا، كما قال: (مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ) فيدخل في الإثم كل ما يأثم به من الذنوب، ويدخل في الرحم جميع حقوق المسلمين ومظالمهم . 
 
وقال سهل بن عبد الله التستري رحمه الله تعالى: شروط الدعاء سبعة: أولها التضرع والخوف والرجاء والمداومة والخشوع والعموم وأكل الحلال . 
 
وقال ابن عطاء الله السكندري رحمه الله تعالى: إن للدعاء أركاناً وأجنحةً وأسباباً وأوقاتاً، فإن وافق أركانه قَـوي، وإن وافق أجنحته طار في السماء، وإن وافق مواقيته فاز، وإن وافق أسبابه نجح . فأركانه حضور القلب والرأفة والاستكانة والخشوع، وأجنحته الصدق، ومواقيته الأسحار، وأسبابه الصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . 
 
وقيل: شرائطه أربع: أولها حفظ القلب عند الوحدة ، وحفظ اللسان مع الخلق ، وحفظ العين عن النظر إلى ما لا يحل ، وحفظ البطن من الحرام .  
 
وقيل لإبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى: ما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا ؟ قال: لأنكم عرفتم اللّه فلم تطيعوه ، وعرفتم الرسول صلى الله عليه وسلم فلم تتبعوا سنته ، وعرفتم القرآن فلم تعملوا به ، وأكلتم نعم اللّه فلم تؤدوا شكرها، وعرفتم الجنة فلم تطلبوها ، وعرفتم النار فلم تهربوا منها ، وعرفتم الشيطان فلم تحاربوه ووافقتموه ، وعرفتم الموت فلم تستعدوا له، ودفنتم الأموات فلم تعتبروا ، وتركتم عيوبكم واشتغلتم بعيوب الناس .  
 
وقال علي رضي اللّه عنه لنوف البكالي: يا نوف، إن اللّه أوحى إلى داود أنْ مُرْ بني إسرائيل ألا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة ، وأبصار خاشعة، وأيـدٍ نقية ، فإني لا أستجيب لأحد منهم، ما دام لأحـدٍ من خلقي مظلمة . يا نوف ، لا تكونن شاعراً ولا عريفاً ولا شرطياً ولا جابياً ولا عشاراً ، فإن داود قام في ساعة من الليل فقال: إنها ساعة لا يدعو عبد إلا استُجيب له فيها ، إلا أن يكون عريفاً أو شرطياً أو جابياً أو عشاراً ، أو صاحب عرطبةٍ ، وهي الطنبور، أو صاحب كوبةٍ ، وهي الطبل .قال علماؤنا: ولا يقل الداعي: اللهم أعطني إن شئت ، اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، بل يُعري سؤاله ودعاءه من لفظ المشيئة، ويسأل سؤال من يعلم أنه لا يفعل إلا أن يشاء.  
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
دعاء المجلس لسيدنا عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه 
 
 
 
هذا دعاء المجلس الذي يفتتح به الشيخ عبد القادر الجيلاني مجلس وعظه رضي الله عنه و أرضاه . فيستحب لكل من يعقد مجلس ذكر أو وعظ أن يفتتح مجلسه بهذا الدعاء العظيم وهو:  
 
بسم الله الرحمن الرحيم 
 
الحمد لله رب العالمين , ثم يسكت ثم يقول : الحمد لله عدد خلقه و رضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته و منتهى علمه وجميع ما شاء وخلق وذرأ وبرأ , عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم الملك القدوس العزيز الحكيم و نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك و له الحمد يحي و يميت بيده الخير و هو على كل شيء قدير . ونشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون ، اللهم أصلح الإمام و الأمة , و الراعي و الرعية و ألف بين قلوبهم بالخيرات وادفع شر بعضهم عن بعض , اللهم أنت العالم بسرائرنا فأصلحها , وأنت العالم بحوائجنا فاقضها , و أنت العالم بذنوبنا فاغفرها , و أنت العالم بعيوبنا فاسترها , لا ترانا حيث نهيتنا ولا تفقدنا حيث أمرتنا , و أعزنا بالطاعة ولا تذلنا بالمعصية , و أشغلنا بك عمن سواك , واقطع عنا كل قاطع يقطعنا عنك و ألهمنا ذكرك وشكرك وحسن عبادتك . (ثم يشير بإصبعه تلقاء وجهه ويقول : لا إله إلا الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) لا تحيينا في غفلة ولا تأخذنا على غِرَّة , ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا , ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا , ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به , واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا ، فانصرنا على القوم الكافرين . ثم يذكر كلمة التوحيد عدد مائة وستة و ستين مرة , ثم سورة عم إذا كانت القراءة نهاراً , وإن كانت ليلاً يقرأ سورة الملك , ثم يقرأ دعاء التوسل . 
 
 
 
هذا الدعاء عن كتاب الأوراد القادرية للشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه 
 
الوظيفة اليومية في الطريقة القادرية العلية 
 
 
 
· أستغفر الله العظيم 100 مرة 
 
· لا إلـــه إلا الله 200 مرة 
 
· اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم بعدد علمك 100 مرة 
 
· الفاتحـــــــة 100 مرة 
 
 
 
التوهيبات القادرية 
 
 
 
· أستغفر الله العظيم 100 مرة 
 
· الفاتحــــــة 20 مرة 
 
· آية الكـــرسي 20 مرة 
 
· سورة الإخـلاص 40 مرة 
 
 
 
وبعد الانتهاء تقرأ هذا الدعاء : اللهم بلغ وأوصل مثل ثواب ما قرأت ونور ما تلوت إلى حضرة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم وإلى روح سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وإلى روح سيدي الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه وإلى روح سيدي الشيخ معروف الكرخي وإلى روح سيدي الشيخ السري السقطي وإلى روح سيدي الشيخ الجنيد البغدادي وإلى روح سيدي الشيخ نور الدين البريفكاني القادري الحسيني وإلى روح سيدي الشيخ أحمد الأخضر القادري قدس الله سره وإلى روح سيدي الشيخ محمد القادري الحسيني وإلى حضرة سيدي الشيخ عبيد الله القادري حفظه الله وإلى أولياء الطريقة القادرية أجمعين نفعنا الله بهم والحمد لله رب العالمين . ثم تدعو لنفسك ولوالديك ولأهلك بما شئت ولمن شئت بما شئت . 
 
 
 
وظيفة الصباح من القرآن الكريم في الطريقة القادرية 
 
 
 
هذا هو الورد اليومي من كتاب الله تعالى لفقراء الطريقة القادرية وهو عن سيدي الشيخ نور الدين البريفكاني القادري قدس الله سره وقد أورده رضي الله عنه في رسالته ( رسالة آداب السلوك) التي تكلم فيها عن آداب السلوك والخلوة وآدابها وهو ورد عظيم ينبغي أن يحافظ عليه كل سالك في الطريقة القادرية وهذا هو الورد الشريف المبارك: 
 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴿1﴾الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴿2﴾الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿3﴾مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴿4﴾إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴿5اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴿6﴾صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَاالضَّالِّينَ ﴿7 
 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الم ﴿1﴾ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴿2﴾ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴿3﴾ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴿4﴾ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿5﴾ البقرة . 
 
اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴿255﴾ البقرة . 
 
آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴿285﴾ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴿286﴾ البقرة . 
 
قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿26﴾ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴿27﴾آل عمران . 
 
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴿54﴾ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴿55﴾ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴿56﴾ الأعراف . 
 
لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴿128﴾ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴿129﴾ التوبة . 
 
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ﴿110﴾ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ﴿111﴾ الإسراء . 
 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا ﴿1﴾ قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ﴿2﴾ مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا ﴿3﴾ وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ﴿4﴾ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآَبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ﴿5﴾ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا ﴿6﴾ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴿7﴾ وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا ﴿8﴾ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا ﴿9﴾إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ﴿10﴾ الكهف . 
 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴿1﴾ فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴿2﴾ فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا ﴿3﴾ إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ ﴿4﴾ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴿5﴾ إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ ﴿6﴾ وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ ﴿7﴾ لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ﴿8﴾ دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ ﴿9﴾ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ﴿10﴾ فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ ﴿11﴾ الصافات . 
 
فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴿177﴾ وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ﴿178﴾ وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ﴿179﴾ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴿180﴾ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ﴿181﴾ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿182﴾ الصافات. 
 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حم ﴿1﴾ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴿2﴾ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴿3﴾ غافر . 
 
يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ﴿33﴾ فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿34﴾ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ ﴿35﴾ الرحمن . 
 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ﴿1﴾ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ﴿2﴾ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ ﴿3﴾ إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ﴿4﴾ وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا ﴿5﴾ فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا ﴿6﴾ وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً ﴿7﴾ فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ﴿8﴾ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴿9﴾ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ﴿10﴾أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ﴿11﴾ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴿12﴾ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ﴿13﴾ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ﴿14﴾ عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ﴿15﴾ مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ﴿16﴾يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴿17﴾بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴿18﴾ لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ﴿19﴾ وَفَاكِهَةٍ مِمَّا ِ يَتَخَيَّرُونَ﴿20﴾وَلَحْمِ طَيْر ٍمِمَّا يشْتَهُونَ َ﴿21﴾ وَحُورٌ عِينٌ﴿22﴾كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴿23﴾ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴿24﴾ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا﴿25﴾ إِلاَّ قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴿26﴾وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ ﴿27﴾ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴿28﴾وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴿29﴾وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴿30﴾ وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ﴿31﴾ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴿32﴾لاَ مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴿33﴾ وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴿34﴾إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴿35﴾ فَجَعَلْنَاهُنّ أَبْكَارًا ﴿36﴾ عُرُبًا أَتْرَابًا﴿37﴾ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴿38﴾ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ﴿39﴾وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴿40﴾ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴿41﴾ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ﴿42﴾وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ﴿43﴾لا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴿44﴾إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴿45﴾وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴿46﴾ وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴿47أَوَءَابَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴿48﴾قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ﴿49﴾لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴿50﴾ثُمّ إِنَّكُمَْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ﴿51﴾لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ﴿52﴾ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴿53﴾فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ﴿54﴾ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ﴿55﴾هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴿56﴾ نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ﴿57﴾أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ﴿58ءَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴿59﴾نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَانَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴿60﴾عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴿61﴾وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ﴿62﴾أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ ﴿63ءَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴿64﴾ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴿65﴾ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ﴿66﴾بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ﴿67﴾أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴿68﴾ َأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ﴿69﴾لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ﴿70﴾ أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ﴿71ءَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ﴿72﴾ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ﴿73﴾فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴿74﴾فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴿75﴾وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴿76﴾ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴿75﴾وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴿76﴾إِنَّهُ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ﴿77﴾فِي كِـتَابٍ مَكْنُونٍ ﴿78﴾ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ﴿79﴾ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴿80أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ﴿81﴾ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَـذِّبُونَ ﴿82﴾ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ﴿83﴾ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴿84﴾ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ﴿85﴾ فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴿86﴾تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴿87﴾ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴿88﴾ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴿89﴾ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴿90﴾ فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴿91﴾ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُـكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ﴿92﴾ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ُ﴿93وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ﴿94﴾ إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَـقُّ الْيَقِينِ ﴿95﴾ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ﴿96.  
 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴿1﴾ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴿2﴾هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴿3﴾هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴿4﴾لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴿5﴾يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴿6﴾ الحديد 
 
لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴿20﴾ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴿21﴾ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴿22﴾ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿23﴾ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿24﴾ الحشر . 
 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿1﴾ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴿2﴾ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ﴿3﴾ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ ﴿4﴾ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ واعتدنا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ ﴿5﴾ وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴿6﴾ إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ ﴿7﴾ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ﴿8﴾ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ ﴿9﴾ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴿10﴾ فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴿11﴾ إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ﴿12﴾ وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴿13﴾ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴿14﴾ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴿15﴾ أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ﴿16﴾ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ﴿17﴾ وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴿18﴾ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ﴿19﴾أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ﴿20﴾ أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ﴿21﴾ أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿22﴾ قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴿23﴾ قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴿24﴾ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴿25﴾ قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴿26﴾ فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ﴿27﴾ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿28﴾ قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آَمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴿29﴾ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ﴿30. 
 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ﴿1﴾ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ﴿2﴾ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ﴿3﴾ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ﴿4﴾ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ﴿5﴾ أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا ﴿6﴾ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴿7﴾ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا ﴿8﴾ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ﴿9﴾ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ﴿10﴾ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ﴿11﴾ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا ﴿12﴾ وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ﴿13﴾ وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا ﴿14﴾ لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا ﴿15﴾ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا ﴿16﴾ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا ﴿17﴾ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ﴿18﴾ وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا ﴿19﴾ وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ﴿20﴾ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا ﴿21﴾ لِلطَّاغِينَ مَآَبًا ﴿22﴾ لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ﴿23﴾ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا ﴿24﴾ إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا ﴿25﴾ جَزَاءً وِفَاقًا ﴿26﴾ إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا ﴿27﴾ وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كِذَّابًا ﴿28﴾ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا ﴿29﴾ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا ﴿30﴾ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ﴿31﴾ حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ﴿32﴾ وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ﴿33﴾ وَكَأْسًا دِهَاقًا ﴿34﴾ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا ﴿35﴾ جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا ﴿36﴾ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا ﴿37﴾ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ﴿38﴾ ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآَبًا ﴿39﴾ إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ﴿40. 
 
ِبسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴿1﴾ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ﴿2﴾ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴿3﴾ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴿4﴾فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴿5﴾ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴿6﴾فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴿7﴾وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ﴿8 
 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴿1﴾ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴿2﴾ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿3﴾ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ ﴿4﴾ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿5﴾ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴿6. 
 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴿1﴾وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴿2﴾ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴿3 
 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴿1﴾ اللَّهُ الصَّمَدُ ﴿2﴾ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴿3﴾ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴿4. 
 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴿1﴾ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ﴿2﴾ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ﴿3﴾ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ﴿4﴾ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ﴿5. 
 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴿1﴾ مَلِكِ النَّاسِ ﴿2﴾ إِلَهِ النَّاسِ ﴿3﴾ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ﴿4﴾ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ﴿5﴾ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ﴿6. 
 
 
 
 
 
انتهى ورد الصباح المبارك من كتاب الله تبارك وتعالى ، وهو ورد عظيم فلا تفوتك بركته أخي في الله ، فكل من حافظ عليه وجد بركة عظيمة في دينه ودنياه ، فعليك به فهو ترياق مجرب ، وهو بلسم شافي ، يشف الله به صدور المؤمنين ، ويرفع به قدر الذاكرين ، ويقوي به همم السالكين . 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
أوراد الطريقة القادرية المباركة اليومية 
 
 
 
وهو من أجَلِّ الأوراد قدراً وأوفرها ذخراً وأعلاها ذكراً , وهو يغني عن جميع الأوراد ولا يُغني عنهُ ورد , ومن أجَلِّ فوائدهِ أن صاحبهُ لا يموت إلا على حسن الخاتمة , وكفى بها مزيةً , وحدثني من أثق به أنهُ من أسباب الغنى , وهو أن تقول دُبر كـُل صلاة مكتوبة : 
 
· حسبُنا الله ونعم الوكيل (مائتي مرة) . 
 
· أستـغفر الله العظـيم (مائتي مرة) . 
 
· لا إله إلا الله الملك الحـق المبين (مائتي مرة) . 
 
· اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم (مائتي مرة) . 
 
وتزيد بعد الفجر والمغرب 
 
· لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين (سبعاً) . 
 
· اللهم يا لطيف أسألك اللطف فيما جرت به المقادير (سبعاً) . 
 
· اللهم يا واحد يا أحد يا موجود يا جواد انفحني بنفحة خير منك تغنيني بها عمن سواك (سبعاً) . 
 
· اللهم بارك لي في الموت وفيما بعد الموت (أربعاً وعشرون) . 
 
· اللهم صلِّ على سيدنا محمد وارض عن روح غوث الثقلين سيدي الشيخ عبد القادر الجيلي وارض عن شيخي وعن أشياخي أولهم وآخرهم واجزهم عني خيرا (ثلاث مرات) . 
 
· اللهم إني أعوذ بك من كـُلِّ صاحب يرديني ومن كـُلِّ أمل يغويني ومن كـُلِّ عمل يخزيني ومن كـُلِّ غِنىً يطغيني ومن كـُلِّ فقر يلهيني اللهم إني أعوذ بك من الهم و الحزَن وأعوذ بك من الجُبن والبُخل وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من غلبة الدين و قهر الرجال وأعوذ بك من قلب لا يخشع وعين لا تدمع ونفس لا تقنع وعلم لا ينفع وأعوذ بك من هؤلاء الأربع . 
 
ثم تدعو بسيف الحكماء وهو: 
 
يا الله يا رب يا رحمن يا رحيم , يا الله يا رب يا رحمن يا رحيم , يا الله يا رب يا رحمن يا رحيم , يا الله يا رب يا رحمن يا رحيم , اللهم لا تكلني إلى نفسي في حفظ ما ملكتنيهِ وما أنت أملـَكُـهُ مني و أمدني بدقائق اسمك الحفيظ الذي حفظت به جميع الموجودات واكسني بدرع من كفالتك و كفايتك و قلدني بسيف نصرك و حمايتك و توجني بتاج عزك و كرمك وردِّني برداء منك وركبني مركب النجاة في الحياة وبعد الممات بحق فجشٍ فردٍ شكورٍ وأمدني بدقائق اسمك القاهر ما تدفع به من أرادني بسوء من جميع المؤذيات وتولني بولاية العز يخضع لها كل جبار عنيد و شيطان مريد يا عزيز يا جبار , يا عزيز يا جبار, يا عزيز يا جبار, اللهم ألق ِ علي من زينتك ومن محبتك ومن نعوتِ ربوبيتك ما تـبهرُ لهُ القلوب وتـُذَلُّ لهُ النفوس وتخضع لهُ الرقاب , اللهم سخر لي جميع خلقك كما سخرت البحر لسيدنا موسى عليه السلام وليِّن لي قلوبهم كما لينت الحديد لسيدنا داود عليه السلام فإنهم لا ينطقون إلا بإذنك , نواصيهم في قبضتك , وقلوبهم بيدك تـُقـلبهُم حيث شئت , يا مُقلِّبَ القلوب ثبت قلبي على الإيمان بك , يا علامَ الغيوب يا علامَ الغيوب يا علامَ الغيوب أطفأتُ غضب الناس بلا إلهَ إلا الله وأستجلبُ مودتهم بسيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم , فلما رأينَهُ أكْبَرنَهُ وقطَّعنَ أيديَهنَّ وقُلْنَ حاشَ للهِ ما هذا بشراً إنْ هذا إلا ملكٌ كريم , يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأهُ الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً وألقيتُ عليكَ محبةً مني يحبونهم كحُبِّ اللهِ و الذينَ آمنوا أشدُّ حُباً للهِ , و الكاظمين الغيظَ و العافينَ عن ِ الناس ِ و اللهُ يحبُّ المحسنين , أو مَنَْ كان ميتاً فأحييناه و جعلنا لهُ نوراً يمشي به في الناس ِ كمنْ مـَثـَلـُهُ في الظُلمات ليسَ بخارج ٍ منها كذلك زيَّنَ , قلْ ادعوا اللهَ أو ادعوا الرحمنَ أيّا ما تدعوا فَلهُ الأسماء الحسنى , ولا تجهرْ بصلاتكَ ولا تـُخافتْ بها وابتغ بين ذلك سبيلاً وقل ِ الحمد للهِ الذي لم يتخذْ ولداً ولم يكن لهُ شريكٌ في الملك ولم يكن لهُ وليٌّ من الذلَّ وكبِّرهُ تكبيراً, الله أكبر مما أخاف و أحذر, الله أكبر مما أخاف و أحذر, الله أكبر مما أخاف و أحذر. 
 
وتصلي بين المغرب و العشاء ست ركعات وهي صلاة الأوابين تقرأ في كل منها الفاتحة ومعها في الأولى إنا أعطيناك الكوثر ستاً, وفي الثانية الكافرون ستاً, و تقول في سجودهما (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة ً من لساني يفقهوا قولي ) . 
 
و في الثالثة الإخلاص ستاً و الرابعة المعوذتين مرة وتقول في سجودهما (اللهم إني أستودعك ديني و إيماني فاحفظهما علي في حياتي وعند مماتي وبعد وفاتي ) . 
 
و في الخامسة آية الكرسي مرة و في السادسة لو أنزلنا هذا القرآن .. الخ (مرة ), وتقول في سجودهما (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) . 
 
وتنوي في الركعتين الأوليتين قضاء الحوائج , وبالوسطتين حفظ الإيمان وفي الآخرتين السلامة من أهوال يوم القيامة . 
 
وتدعو بدعاء الاستخارة بعد السلام من الوسطتين وبعدهُ من الأخيرتين وهو : (اللهم إني أستخيرك بعلمك و أستقدرك بقدرك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم و أنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن جميع ما أتحرك به من هذه الساعة إلى مثلها في حقي وحق غيري في ديني و دنياي ومعاشي ومعادي و عاقبة أمري عاجلهُ و آجله فاقدرهُ لي و يسرهُ لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن جميع ما أتحرك به في حقي وحق غيري من هذه الساعة إلى مثلها شرٌ لي في ديني ودنياي ومعاشي ومعادي و عاقبة أمري وعاجله وآجلهُ فاصرفه عني واصرفني عنهُ واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به إنك على كل شيء قدير وصلى الله على سيدنا محمد وآلهِ وصحبهِ وسلم تسليماً ) . 
 
وتصلي ركعتي التهجد آخر الليل بالفاتحة فيهما ومعهما في الأولى سورة الكهف و في الثانية سورة الدخان أو يَس في الأولى و الملك في الثانية إن أردت قصرهما في سفر أو لم تحفظ غيرهما وتقول في سجودهما : (اللهم ارحم ذُلِّي و تضرعي إليك وآنس وحشي بين يديك وارحمني برحمتك يا كريم ) , وتقول بعد السلام منهما : (اللهم أسألك إيماناً دائماً ويقيناً صادقاً و قلباً خاشعاً و عملاً صالحاً متقبلاً ورزقاً حلالاً واسعاً وجوارح مطيعة بفضلك وإحسانك يا محسن يا متفضل ارحمني برحمتك إنك على كل شيء قدير ). 
 
وتصلي ركعتي الضحى بسورتين بعد الفاتحة فيهما وهما والشمس وضحاها , و الضحى كل واحدة لركعة وتقول في سجودهما , ما في سجود التهجد , وبعد السلام منهما تقول : (اللهم يا منور يا فتاح نور قلبي بنور معرفتك وافتح لي أبواب حكمتك وانشر علي خزائن رحمتك إنك على كل شيء قدير) .  
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
أوراد الأيام في الطريقة القادرية 
 
 
 
هذه أوراد الأيام في الطريقة القادرية وكل ورد منها لهُ خاصية ليست لصاحبه وهي أوراد عظيمة جداً وقد أخذناها بسندها وإذنها من سيدي الشيخ عبيد الله القادري الحسيني حفظه الله عن والده العارف بالله الشيخ أحمد الأخضر القادري الحسيني قدس الله سره عن مشايخه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين . 
 
الورد الأول :  
 
· يوم الجمعة: يا خالق (700 مرة) لقتل من ظلم . 
 
· يوم السبت: يا جليل (300 مرة) لقضاء الحوائج . 
 
· يوم الأحـد: يا اللـه (70مرة) فإنه ينال الاستتار عن كُلِ أحد يكرهُ رؤيتهُ لهُ . 
 
· يوم الاثنين: يا حفيظ (300 مرة) للاطلاع على قلوب الناس . 
 
· يوم الثلاثاء: يا جليل (400 مرة) للحفظ من حرق النار .  
 
· يوم الأربعاء: يا هادي (700 مرة) لدخول الإيمان في القلب وعدم الغرق في البحر . 
 
· يوم الخميس: يا رفيع (400 مرة) للطيران في الهواء  
 
 
 
الورد الثاني : وهو للفتوح و البركة وهو أن تقول : 
 
· يوم الجمعة : يا الله (1000مرة ) . 
 
· يوم السبت : لا إله إلا الله (1000مرة ) . 
 
· يوم الأحد : يا حي يا قيوم (1000مرة ) . 
 
· يوم السبت : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (1000مرة ) . 
 
· يوم الثلاثاء : تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم (1000مرة) . 
 
· يوم الأربعاء : أستغفر الله العظيم (1000مرة ) . 
 
· يوم الخميس : سبحان الله العظيم وبحمده (1000مرة ) . 
 
قال الإمام الغزالي ما نلت الفتوح و البركة إلا بهذا الورد 
 
الورد الثالث : 
 
يقال إنه هو السر الذي به قامت الأيام وشهورها وسنينها ودهورها وهو: 
 
· يوم الجمعة : العطوف الرءوف (1000مرة ) للعطف وقضاء الحوائج وجلب الأفراح . 
 
· يوم السبت : القادر المقتدر (1000مرة ) لخراب ديار الأعداء وفساد أحوالهم .  
 
· يوم الأحد : الحي القيوم (1000رة ) لإصلاح اليوم و الغد أي الدنيا و الآخرة . 
 
· يوم الاثنين : السريع الرقيب(1000مرة ) لإحضار الخصم و التأليف من غير زوال .  
 
· يوم الثلاثاء : القاهر العزيز (1000مرة ) للمغالبة و النصر و إلقاء العداوة بين الأعداء . 
 
· يوم الأربعاء : يا مقلب القلوب (1000مرة ) لقلب القلوب ووضع المحبة فيها .  
 
· يوم الخميس :الحكيم العليم (1000مرة ) لتذكير المنسي من العلوم و التودد إلى أهل الخير و الصلاح .  
 
 
 
ملاحظة : ومن لم يقدر على الألف فيما تقدم فـ (100مرة) وإلا (66مرة ) وإلا فما تيسر . 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
حزب الإمام النووي رحمه الله تعالى 
 
 
 
وهو من الأحزاب العظيمة التي اشتهرت عند المسلمين ، وهو ينسب للإمام المحدث الحافظ الفقيه محيي الدين أب زكريا يحيى بن شرف الدين النووي الشافعي رضي الله عنه ونفعنا ببركته، المتوفى سنة 676 هـ . وهو عبارة عن مجموعة من الأدعية والأذكار والمناجاة التي كان يقرؤها رحمه الله تعالى في كل يوم مع جملة أوراده التي كان يثابر عليها ، وقد لقي هذا الحزب إقبالاً عظيماً عند العلماء والأئمة من بعده إلى يومنا هذا ، يقرأ في كل صباح ومساء ، وهو من المجربات العظيمة للحفظ من السحر والعين وشر الشيطان والجان ، ولتفريج الكروب ، ولرد كيد الظالمين وبغي الباغين ، والدخول تحت كنف الله وستره وحمايته ، وهذا الدعاء من جملة الأدعية القادرية كما في الفيوضات الربانية ، وقد ألف الشيخ عبد الله بن سليمان الجوهري المتوفى 1301 رسالة في شرحه اسمها شرح حزب الإمام النووي كما ذكر ذلك صاحب أبجد العلوم ، وهذا هو الحزب المبارك : 
 
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، بسمِ اللهِ ، اللهُ أكبرُ الله أكبرُ اللهُ أكبرُ، أقولُ على نفسي ، وعلى دِيني ، وعلى أهلي ، وعلى أولادي ، وعلى مالي ، وعلى أصحابي ، وعلى أديانهم ، وعلى أموالهم ؛ ألف بسمِ اللهِ ، اللهُ أكبرُ الله أكبرُ اللهُ أكبرُ أقول على نفسي ، وعلى دِيني ، وعلى أهلي ،وعلى أولادي، وعلى مالي ، وعلى أصحابي ، وعلى أديانهم ، وعلى أموالهم ؛ ألف ألفِ بسمِ اللهِ ، اللهُ أكبرُ الله أكبرُ اللهُ أكبرُ ، أقول على نفسي ، وعلى دِيني ، وعلى أهلي ،وعلى أولادي، وعلى مالي ، وعلى أصحابي ، وعلى أديانهم ، وعلى أموالهم ؛ ألف ألفِ لا حول ولا قوة إلاّ باللّه العلي العظيم ، بسم الله ، وبالله ، ومن الله ، وإلى الله ، وعلى الله ، وفي الله ، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم . بسم الله على دِيني وعلى نفسي وعلى أولادي ، بسم الله على مالي وعلى أهلي وعلى أصحابي ، بسم الله على كلِّ شيءٍ أعطانيه ربي ، بسم الله ربِّ السماوات السبع ، ورب الأرضين السبع ، ورب العرش العظيم (بسم الله الذي لا يضرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ، ثلاثاً) بسم الله خير الأسماء في الأرض وفي السماء ، بسم الله أفتتح وبه أختتم ؛ الله الله الله ، اللهُ ربي لا أشرك به شيئاً ، الله الله الله . اللهُ ربي لا إله إلاّ الله ،اللهُ أعزُّ وأجلُّ وأكبرُ مما أخافُ وأحذر ، بك اللهم أعوذ بك مِن شرِّ نفسي ، ومِن شرِّ غيري ، ومن شرِّ ما خلق ربي وذرأ وبرأ، وبك اللهم أحترزُ منهم ، وبك اللهمَّ أعوذ مِن شرورِهم ، وبك اللهم أدْرَأُ في نحورِهم وأُقدِّمُ بين يديَّ وأيديهم (بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، ثلاثاً) ومِثلُ ذلك عن يميني وأيمانهم ، ومِثلُ ذلك عن شمالي وعن شمائلهم ، ومِثلُ ذلك أمامي وأمامهم ، ومِثلُ ذلك من خلفي ومن خلفهم ، ومِثلُ ذلك من فوقي ومن فوقهم ، ومِثلُ ذلك من تحتي ومن تحتهم ، ومِثلُ ذلك محيطٌ بي وبهم . اللهم إني أسألك لي ولَهم من خيرِك بخيرِك الذي لا يملكه غيرك ، اللهم اجعلني وإيّاهم في عبادِكَ وعياذك وجوارِكَ وأمانكَ وحزبك وحِرْزِك وكنَفِكَ ، من شر كلّ شيطانٍ وسلطان ، وإنسٍ وجان ، وباغٍ وحاسد ، وسَبعٍ وحيَّةٍ وعقرب ؛ ومن شرِّ كلِّ دابَّةٍ أنت آخِذٌ بناصيتِها، إنَّ ربِّي على صراطٍ مستقيم، حسبي الربُّ مِن المربوبين ، حسبي الخالق من المخلوقين ، حسبي الرازق من المرزوقين ، حسبي الساتر من المستورين ، حسبي الناصر من المنصورين ، حسبي القاهر من المقهورين ، حسبي الذي هو حسبي ، حسبي مَن لم يزل حسبي ، حسبي اللّهُ ونِعم الوكيل ، حسبي الله من جميع خلقه (إنَّ وليي اللهُ الذي نَزَّلَ الكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلّى الصَّالحين، وإذا قَرَأْتَ القُرْءانَ جعَلْنا بينك وبين الذينَ لا يُؤْمنونَ بالآخِرَةِ حجاباً مسْتوراً ، وجعلنا على قُلُوبِهمْ أَكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي ءاذانِهمْ وَقْراً ، وإذا ذَكَرْتَ ربَّكَ في القُرْءانِ وَحْدَهُ وَلَّوْا علَى أدْبارِهِمْ نُفُورا ،فإنْ تَوَلَّوا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لا إلَهَ إلاّ هُوَ عَلَيهِ توَكَّلْتُ وهُوَ رَبُّ العَرْش العَظِيم ، سبعاً) ( ولا حول ولا قُوة إلاّ بالله العلي العظيم ، ثلاثا) وصلَّى الله على سيدِنا محمدٍ وعلى آلهِ وصحبه وسلَّم . ثم ينفث من غير بصق عن يمينه ثـلاثاً وعن شماله ثـلاثاً ومن أمامه ثلاثاً ومن خلفه ثلاثاً (خَبَأْتُ نفسي في خزائن بسم الله ، أقفالها ثقتي بالله ، مفاتيحها لا قوة إلاّ بالله ، أُدافـِعُ بك اللهم عن نفسي ما أُطيقُ وما لا أُطيق ، لا طاقةَ لمخلوقٍِ مع قدرةِ الخالق ؛ حسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، ثلاثا)  
 
دعاء البسملة الشريفة 
 
 
 
اعلم أخي وفقني الله وإياك : أن البسملة هي من أعظم الأوراد ودعائها من أعظم الأدعية في الطريقة القادرية العلية وسائر الطرق العلية ولها من الفضائل ما لا يعلمها إلا الله وهي من الأدعية والأوراد المجربة التي ظهر نفعها لكل من عمل بها ومن أهم فوائدها ( تفريج الكروب ، وقضاء الحوائج ، وقوة البصيرة ، والقبول والمحبة بين الناس ، وإجابة الدعوة ، والثبات على المنهج المستقيم ، وقوة الهمة في الدعوة إلى الله ، وصرف البلاء، ودفع الأذى ، والنصرة على الأعداء ، والهيبة والقبول بين الناس ، وأهمها تزكية النفس وصلاحها ، ودفع وساوس النفس والشيطان). فهي كنـز عظيم من كنوز الهداية ، وخلعة ربانية من خلع الولاية ، وهي رحمة من الله ، وهي آية من كتاب الله الكريم ، وحالها حال جمالي ، فيه الأُنْسُ والسرور ، وفيه الراحة والأمان .  
 
وقد ورد في فضلها الكثير من الأخبار والآثار . فمنها ما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (كل أمر لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع ) . 
 
وقال النووي في الأذكار : وروينا في كتاب ابن السني عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: يا عَلِيُّ! ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ إِذَا وَقَعْتَ فِي وَرْطَةٍ قُلْتَها ؟ قلتُ: بلى، جعلني اللّه فِداءَك ، قال: إذَا وَقَعْتَ فِي وَرْطَةٍ فَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ العَلِيّ العَظِيمِ. فإنَّ اللَّهَ تَعالى يَصْرِفُ بها ما شاءَ مِنْ أنْوَاعِ البَلاءِ . 
 
واعلم أن للبسملة فوائد وخصائص وأسرار كثيرة جداً ، فهي أكثر من أن تعد وتحصى ، فإن أردت الخير والبركة فعليك بها فإنها معراجك إلى محبة الله ورضاه ، ولن تعرف فضلها ما لم تعمل بها. 
 
وإليك أخي السالك كيفية استخدام ورد البسملة ودعائها كما أخذناه عن مشايخنا بالإذن والإجازة : 
 
1- الورد اليومي: تقرأ البسملة (786) مرة وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم (199)مرة ثم تصلي ركعتين قضاء حاجة تقرأ في الأولى آية الكرسي والثانية آمن الرسول .. الخ ، ثم تدعو بالدعاء مرة  
 
2- في الخلوة : تقرأ البسملة تسعة عشر ألف مرة في اليوم بعد كل ألف ركعتين قضاء حاجة تقرأ في الأولى آية الكرسي والثانية آمن الرسول .. الخ ، ثم الدعاء مرة ومن أراد الزيادة في العدد في الخلوة فتسعة عشر ألفاً في الليل وتسعة عشر ألفاً في النهار . 
 
ولك أن تزيد في الورد اليومي إلى ألف مرة أو ألفاً بالليل وألفاً بالنهار وألفاً وقت السحر . فالزم هذا الدعاء تنل الخير والبركات وهذا هو الدعاء : 
 
بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إني أسألك بحق بسم الله الرحمن الرحيم وبحرمة بسم الله الرحمن الرحيم وبفضل بسم الله الرحمن الرحيم وبعظمة بسم الله الرحمن الرحيم وبجلال بسم الله الرحمن الرحيم وبجمال بسم الله الرحمن الرحيم وبكمال بسم الله الرحمن الرحيم وبهيبة بسم الله الرحمن الرحيم وبمنزلة بسم الله الرحمن الرحيم وبملكوت بسم الله الرحمن الرحيم وبجبروت بسم الله الرحمن الرحيم وبكبرياء بسم الله الرحمن الرحيم وبثناء بسم الله الرحمن الرحيم وببهاء بسم الله الرحمن الرحيم وبكرامة بسم الله الرحمن الرحيم وبسلطان بسم الله الرحمن الرحيم وببركة بسم الله الرحمن الرحيم وبعزة بسم الله الرحمن الرحيم وبقوة بسم الله الرحمن الرحيم ، وبقدرة بسم الله الرحمن الرحيم ، نسألك اللهم أن ترفع قَدْرَ مشايخنا وأتباعهم في الطريق والسلوك وقدرنا ، واشرح صدورهم وصدرنا ، ويسر أمرهم وأمرنا ، وارزقهم وارزقنا من حيث نحتسب ومن حيث لا نحتسب . ونسألك اللهم لهم ولنا إيماناً دائماً، ويقيناً صادقاً، وقلباً خاشعاً، وعملاً صالحاً متقبلاً ، ورزقاً حلالاً طيباً مباركاً واسعاً، وجوارح مطيعة، بفضلِك وكرمك وإحسانك يا محسن يا متفضل . ارحمنا برحمتك يا رحيم ولا تحملنا ما لا نطيق إنك على كل شيء قدير. يا الله يا مُنَوِّر يا فتاح نَوِّر قلوبهم وقلوبنا، وجوارحهم كلها وجوارحنا، بنور معرفتك وفتوحاتك ومواهبك الَّلدنية ، وافتح لهم ولنا أبواب حكمتك وطريق الوصول إليك ، وانشر عليهم وعلينا خزائن رحمتك ، إنك على كل شيء قدير . بفضلك وكرمك يا من هو، الم ، المص ، الر ، المر ،كهيعص ، طس ، طسم ، حم ، ص، حمعسق ، ق ، ن ، اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ . نسألك يا ربِّ بجلال العزة وجلال الهيبة وبعزة القوة وبكبرياء العظمة وبجبروت القدرة ، يا الله يا أرحم الراحمين ، أن تجعلهم وتجعلنا من عبادك الصالحين الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون ، وأن تنفحهم وتنفحنا بنفحة توحيدك التي مننت بها على عبادك المختارين ، وأن تفرج عنهم وعنا كل ضيق ، ولا تحملنا ما لا نطيق . يا مجيب السائلين نسألك بدوام البقاء وضياء النور وحسن البهاء وبإشراق ِوجهك الكريم ، يا أرحم الراحمين نسألك لهم ولنا فتوحات الأنبياء والمرسلين ، وأولياءك والصالحين ، والأقطاب والمدركين ، وهَبْهُم وهَبْنا ما وهَبْتهم واكشف عن بصيرتنا . اللهم إنا نسألك بحق اسمك بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم ، الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم ، الذي ملأت عظمتهُ السماوات والأرض ، وباسمك الأعظم بسم الله الرحمن الرحيم الحيُّ القيومُ ، الذي عنت له الوجوه ، وخشعت له الأصوات ، ووجلت منه القلوب الله الله الله ، أن تصلي على سيدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد وأن تتقبل دعوتنا وتوفقنا لما تحبه وترضاه ، ولا تقطعنا عن توحيدك يا أرحم الراحمين . سخر لنا خدام اسمك العظيم الأعظم وخدام بسم الله الرحمن الرحيم ، يكونوا لنا عوناً ومطيعين ومسخرين في كل وقت وحين ،واقض حاجاتنا (تدعو بما تشاء). ونسألك اللهم جلب القلوب والنفوس ، والملوك والحكام ، وجميع بني آدم وبنات حواء ، الصغير والكبير ، الحر والعبد ، الإنس والجن ، من جميع ملكك شبراً بشبرٍ وذراعاً بذراع إلى ديننا وأُمَّتِنَا وإلى مشايخنا وطريقتهم وسلوكها مع التسخير الكامل . ونسألك اللهم بسرِّ هذه الأسرار وبحق كرمك الخفي وبحق اسمك العظيم الأعظم أن ترفع الحجب بيننا وبينك وبيننا وبين حبيبك محمدٍ صلى الله عليه وسلم إنك على كل شيء قدير.وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين.  
 
دعاء سورة الواقعة في الطريقة القادرية 
 
 
 
إن دعاء سورة الواقعة من الأدعية العظيمة ، وهذا الدعاء من الكنوز القادرية العظيمة المأخوذة عن سيدي وشيخي وقرة عيني القطب النوراني الجيلاني الثاني الشيخ نــور الـديـن البريفكاني القادري الحسيني قدس الله سره وله فوائد ومنافع عظيمة جداً من أهمها صلاح الحال وتزكية النفس والسعة في الرزق مع البركة العظيمة ويستخدم أيضاً لقضاء الدين وكل هذه الفوائد مأخوذة من قول النبي الكريم عليه الصلاة والسلام (من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبداً)رواه ابن عساكر . وهذا من الطب الإلهي وثبت أنه ينفع لحفظ الصحة وإزالة المرض قال البيهقي : وكان ابن مسـعود يأمـر بـناته بقراءتـها كل ليلة ، وقال الغزالـي: سألت بعض مشايخـنا عما يعتاده أولياؤنا من قراءة سورة الواقعة في أيام العسرة أليس المراد به أن يدفع اللّه به الشدة عنهم ويوسع عليهم في الدنيا فكيف يصح إرادة متاع الدنيا بعمل الآخرة ؟ فأجاب بأن مرادهم أن يرزقهـم قناعة أو قوتاً يكون لهم عدة على عبادته وقوة على دروس العلم وهذا من إرادة الخير لا الدنيا، وقراءة هذه السورة عند الشدة في أمر الرزق وردت به الأخـبار المأثورة عن السـلف حتى عوتب ابن مسعود في أمر ولده إذ لم يترك لهم ديناراً فقال: خلفت لهم سورة الواقعة، وأخرج ابن مردويه عن أنس عن رسـول الله صلى الله عليه وسلم قال: (سـورة الواقعة سـورة الغنى فاقرؤوها وعلموها أولادكم)وأخرج الديلمي عن أنس قال ( قال رسـول الله صلى الله عليه وسلم: علموا نساءكم سورة الواقعة فإنها سورة الغنى) فهذه الأخبار وردت في فضل سورة الواقعة وهذا الدعاء من المجربات التي ظهـر فضلها على من قرأها . أما العمل بهذا الدعاء فله عدة طرق وهي:  
 
في الخلوة : تقرأ سورة الواقعة بعد كل صلاة (45مرة) لستة أيام فيكون المجموع (225مرة) في اليوم وفي اليوم الأخير يضاعف العدد إلى (450مرة) فمن قام بهذه الرياضة فإنه يرى من بركات هذا الدعاء ما فيه الخير لدينه ودنياه . وهناك من يزيد إلى (313مرة ) في اليوم . 
 
الورد اليومي الكبير: وهو أن يقرأ مجلساً واحدا في اليوم مع الدعاء هو(45مرة) . 
 
الورد اليومي الصغير: وهو أن يقرأ سورة الواقعة مرتين مرة صباحاً ومرة مساءً أو يقرأ سورة الواقعة مرة واحدة بعد صلاة المغرب مع الدعاء . 
 
يوم الجمعة: تقرأ (14مرة) مرة بعد صلاة عصر يوم الجمعة . 
 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ﴿1﴾ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ﴿2﴾ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ ﴿3﴾ إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ﴿4﴾ وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا ﴿5﴾ فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا ﴿6﴾ وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً ﴿7﴾ فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ﴿8﴾ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴿9﴾ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ﴿10﴾أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ﴿11﴾ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴿12﴾ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ﴿13﴾ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ﴿14﴾ عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ﴿15﴾ مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ﴿16﴾يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴿17﴾بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴿18﴾ لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ﴿19﴾ وَفَاكِهَةٍ مِمَّا ِ يَتَخَيَّرُونَ﴿20﴾وَلَحْمِ طَيْر ٍمِمَّا يشْتَهُونَ َ﴿21﴾ وَحُورٌ عِينٌ﴿22﴾كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴿23﴾ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴿24﴾ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا﴿25﴾ إِلاَّ قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴿26﴾وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ ﴿27﴾ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴿28﴾وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴿29﴾وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴿30﴾ وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ﴿31﴾ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴿32﴾لاَ مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴿33﴾ وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴿34﴾إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴿35﴾ فَجَعَلْنَاهُنّ أَبْكَارًا ﴿36﴾ عُرُبًا أَتْرَابًا﴿37﴾ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴿38﴾ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ﴿39﴾وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴿40﴾ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴿41﴾ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ﴿42﴾وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ﴿43﴾لا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴿44﴾إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴿45﴾وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴿46﴾ وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴿47أَوَءَابَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴿48﴾قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ﴿49﴾لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴿50﴾ثُمّ إِنَّكُمَْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ﴿51﴾لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ﴿52﴾ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴿53﴾فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ﴿54﴾ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ﴿55﴾هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴿56﴾ نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ﴿57﴾أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ﴿58ءَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴿59﴾نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴿60﴾عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴿61﴾وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ﴿62﴾أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ ﴿63ءَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴿64﴾ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴿65﴾ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ﴿66﴾بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ﴿67﴾أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴿68﴾ َأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ﴿69﴾لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ﴿70﴾ أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ﴿71ءَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ﴿72﴾ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ﴿73﴾فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴿74﴾فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴿75﴾وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴿76﴾ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴿75﴾وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴿76 
 
بسم الله الرحمن الرحيم: اللهم يا من هو هكذا ولا يـزال أسـألك بأزليتك في ديمومية وحـدانيتك وبـكل آلاءك وبقدم ذاتـك الكريمة بجلال الجلال بكمال الكمال بقـهر قـهر ميمون وحـدانيتك بحـق صمدا نيتك يا أول يا آخـر بالحول والطول والهـيبة والعظمة والعـرش والكرسي وبـجاه سـيدنا محمد القرشي صلى الله عليه وسـلم أن تيسر لـي رزقي كله بلا تعب ولا مَنٍّ مِن أحـد واجعله سـبباً للعبودية ومشاهدة أحـكام الربوبية ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقـل من ذلك ألا إلى الله تصير الأمور.. وصلى الله على سـيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسـلم تسليماً كـثيراً  
 
فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴿75﴾وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴿76﴾ إِنَّهُ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ﴿77﴾فِي كِـتَابٍ مَكْنُونٍ ﴿78﴾ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ﴿79﴾ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴿80أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ﴿81﴾ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَـذِّبُونَ ﴿82﴾ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ﴿83﴾ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴿84﴾ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ﴿85﴾ فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴿86﴾تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴿87﴾ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴿88﴾ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴿89﴾ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴿90﴾ فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴿91﴾ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُـكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ﴿92﴾ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ُ﴿93وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ﴿94﴾ إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَـقُّ الْيَقِينِ ﴿95﴾ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ﴿96.  
 
 
 
(كريم وهَّـاب باسط فتاح رزاق غني مغني متفضل) 4مرات 
 
بسم الله الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحـيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العـزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغـفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسـيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القـوي المتين الولي الحميد المحصي المبدئ المعيد المحيي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحـد الأحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهـر الباطـن الوالي المتعالي الـبر التواب المنتقم العفو الرءوف مالك الملك ذو الجلال والإكـرام المقسـط الجامع الغني المغنـي المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور. اللهم يا من هو هكذا ولا يزال هكذا ولا يكون هكذا أحد سواه نسألك باسمك العلِيِّ الأعلى العزيز الأعز الجليل الأجل الكبير الأكبر الكريم الأكرم المخزون المكنون الطاهِر المطهر المقَدَسِ المبارك الحي القيوم الرحمن الرحيم ذي الجلال والإكرام . نسألك أن تسخر لنا دقائق الأرواح وحقائق الأشباح وتُفِيضَ علينا من بحار الإيمان وأنهار الإيقان وجداول العرفان ما ينشرحُ له صدرنا ويرتفع به قدرنا ويستنير به فضاء سِرِّنَا وننجح به في معارج أمرنا وينكشف به سُداف همنا وعسرنا وينحط به وزرنا الذي أنقض ظهرنا ويرتفع به في عوالم الملكوت ذكرنا . فلا يبقى مَلَكٌ روحاني إلا انقاد لدعوتنا ولا شيخٌ شيطاني إلا أذعن لسطوتنا . يا عزيز يا جبار يا قهار وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . اللهم أنزل علينا في هذه الساعة من خيرك وبركاتك ما أنزلت على أولياءك وخصصت به أحبابك وأذقنا برد عفوك وحلاوة مغفرتك وانشر علينا رحمتك التي وسعت كل شيء وارزقنا منك محبة وقَبُولاً وتوبةً نصوحاً وإجابة ومغفرة وعافية تعم الحاضرين والغائبين الأحياء منهم والأموات برحمتك يا أرحم الراحمين . اللهم لا تخيبنا مما سألناك ولا تحرمنا مما رجوناك واحفظنا في المحيا والممات إنك مجيبُ الدعوات . وأن تيسر لنا رزقنا كله بلا تعب ولا مَنٍّ من أحدٍ واكفنا بحلالك عن حرامك وأغننا بفضلك عمن سواك  
 
انتهى دعاء الشيخ نور الدين البريفكاني رضي الله عنه 
 
وتبعه هذا الدعاء 
 
اللهم إني أسالك بحق سورة الواقعة وبحرمة سورة الواقعة وبفضل سـورة الواقعة وبعـظمة سورة الواقعة وببركة سورة الواقعة وبأسرار سورة الواقعة وبكمال سـورة الواقعة وبجـمال سورة الواقعة وبجلال سورة الواقعة وبهيبة سورة الواقعة وبمنزلة سـورة الواقعة وبملكوت سورة الواقعة وبجبروت سورة الواقعة وبكبرياء سورة الواقعة وببهاء سـورة الواقعة وبثناء سورة الواقعة وبكرامة سورة الواقعة وبسلطان سورة الواقعة وبعزة سـورة الواقعة وبقـوة سورة الواقعة وبقدرة سـورة الواقعة أسألك اللهم يا كريم يا وهاب يا باسط يا فتاح يا رزاق يا غني يا مغني يا متفضل أسألك أن ترزقني رزقاً حلالاً طـيباً مباركاً واسعاً ، وأن تيسر لي رزقي كله بلا تعب ولا منٍّ من أحدٍ . اللهم اكفني بحلالك عن حرامك واغنني بفضلك عن سواك وبطاعتك عن معصيتك . اللهم اكشف الهم عني ونفـس الكرب عني واقضِ الدين عني وارزقني بعد الدين وبارك لي في رزقـي . اللهم لا تجعل الفقر عائقاً بينـي وبينك . اللهم أنت الله بلا والله أنت الله لا إله إلا أنت الله ، أنت ربي وأنا عـبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شرما صنعت ، أبوء لك بنعمتك علـي ، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . عملت سوءً وظلمت نفسي ، وإن لم تغفر لي لأكونن من الخاسـرين . اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله ،وإن كان في الأرض فأخرجه ، وإن كان بعيداً فقربه ، وإن كان قريباً فيسره ، وإن كان يسيراً فكثره ، وإن كان كثيراً فبارك لي فيه ، وإن كان معدوماً فأوجـده ، وإن لم يكن شيئاً فكونه، وإن كان حراماً فحلله ، وإن كان موقوفا فأجره ، وإن كان ذنبا فاغفره ، وإن كان سيئة فامحها ، وإن كان خطيئة فتجاوز عنها ، وإن كان عثرة فأقلها، وأتِ به إليِّ حيث كنت ولا تأخذني إليه حيث كان، ولا تسلط علي بذنوبي من لا يخافك ولا يرحمني ، واجعل الدنيا وما فيها مُسَخَّرةً بين يـديَّ ولا تجعلها في قلبي ، وابسـط لي رزقي ولأهلي وإخـوتي وجـيراني ولجميع المسلمين والمسلمات بفضلك وكرمك وإحسانك ومنك يا متفضل يا كريم يا محسـن يا ذا الجلال والإكرام يا الله يا الله يا الله . اللهم إني أعوذ بك من الـهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من غلبة الديـن وقهر الرجال . اللهم اغفر لي ذنبي ووسـع لي في داري وبارك لي في رزقي . اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لـي مغفرة من عندك انك أنت الغفور الرحيم . اللـهم انقلني من ذل المعصية إلى عـز الطاعة ، وَنَـوِّر قلبي وقـبري واهدني وأعـذني من الشر كـله واجمع لي الخير كـله إنك مليك مقتدر وما تشاؤه من أمر يكون ، يا من إذا أراد شيئا إنما يقول له كن فيكون . اللهم صن وجوهنا باليسار ، ولا توهنا بالإقتار فنسترزق طالبي رزقك ، ونستعطف شرار خلقك ، ونشتغل بحمد من أعطانا ، ونبتلى بذم من منعنا ، وأنت من وراء ذلك كله أهل العطاء والمنع ، اللهم كما صنت وجوهنا عن السجود إلا لك فصُنّا عن الحاجة إلا إليك ، بجودك وكرمك وفضلك ، يا أرحم الراحمين (ثلاثا) اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد ، وهب لنا به صلى الله عليه وآله وسلم من رزقك الحلال الطيب المبارك ما تصون به وجوهنا عن التعرض إلى أحد من خلقك ،واجعل اللهم لنا إليه طريقا سهلا من غير فتنة ولا محنة ولا منة ولا تبعة لأحد ، وجنبنا اللهم الحرام حيث كان وأين كان وعند من كان وحل بيننا وبين أهله واقبض عنا أيديهم وأصرف عنا وجوههم وقلوبهم حتى لا نتقلب إلا فيما يرضيك ولا نستعين بنعمتك إلا فيما تحبه وترضاه برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً سُبْحانَ رَبّكَ رَبِّ العِزَّة عَمَّا يَصِفُونَ وَسلامٌ عَلَى المُرْسَلينَ والحَمْدُ لله رَب العَالميِن  
 
الدعاء السيفي للإمام علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه 
 
 
 
مقدمة عن الدعاء 
 
اعلم أخي السالك أن الدعاء السيفي هو من أعظم الأدعية في طريقتنا القادرية، وسائر الطرق العلية ، وهو من الوظائف اليومية فيها ، وهو دعاء مشهور بين السادة الصوفية ، وله من الفوائد والفضائل ما لا يعلمه إلا الله تعالى ، وهو عظيم للنصرة على الأعداء ، وللحفظ من البلايا النازلة من السماء والخارجة من الأرض ، وهو عظيم للثبات وقوة السير إلى الله تعالى .وهو منسوب لسيدنا ومولانا وقرة أعيننا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي الله عنه وأرضاه ، وهذه النسبة وإن لم يعتبرها علماء الظاهر فقد اعتبرها الصالحون من أهل المعرفة ، وقد ذكره سيدنا وشيخنا الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه وأوصى به في كتابه (سر الأسرار) في بيان أوراد الخلوة وهو من أدعية الخلوة يقرأ في وقت السحر وله من الفضائل ما لا يعلمه إلا الله تعالى ، وأورده الشيخ العلامة يوسف النبهاني رحمه الله في كتابه ( جامع الثناء على الله) في آخر الكتاب ، وقد ذكر الشيخ إسماعيل النواب في رسالته المطبوعة على هامش الأحزاب الإدريسية في ترجمة سيدي أحمد بن إدريس أنه رضي الله عنه يروي الحزب السيفي عن الشيخ المجيدري ، وهو عن قطب الجان ، عن سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، وهو من أوراد السيد أبو العباس أحمد التيجاني قدس الله سره كما جاء في جواهر المعاني ، وقد أخذته بالسند من سيدي الشيخ عبيد الله القادري بسنده الشريف المذكور في مقدمة الكتاب . 
 
وهناك نسخة مخطوطة منه في مكتبة (النور العثمانية) في اسطنبول تحت رقم (2851) في فن التصوف ، وقد نقلت إلينا هذه النبذة عن الدعاء السيفي في النسخة التي في مكتبة النور العثمانية في اسطنبول : أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن علي قال أخبرنا أبو محمد هارون بن موسى قال حدثنا علي بن محمد بن أحمد العلوي المعروف بالمستنجد قال :قال عبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر بينما نحن جلوس عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إذ دخل الحسن بن علي فقال: يا أمير المؤمنين بالباب رجل يستأذن عليك ينفح منه ريح المسك . قال: ائذن له . فدخل رجل جسيم وسيم له منظر رائع فصيح اللسان عليه لباس الملوك فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، إني رجل من أقصى بلاد اليمن ومن أشراف العرب وقد خلفت ورائي مُلكاً عظيما ونعمة سابغة وإني لفي غضارة من العيش وخفض من الحال وضياع ناشية وقد عجمت الأمور ودربتني الدهور ولي عدو مشج، وقد أرهقني وغلبني بكثرة نفيره وقوة نصيره وتكاثف جمعه، وقد أعيتني فيه الحيلة، وإني كنت راقداً ذات ليلة حتى أتاني آت، فهتف بي أن قم يا رجل إلى باب مدينة العلم ابن أبي طالب واسأله أن يعلمك الدعاء الذي علمه رسـول الله ففيه الاسم الأعظم فادع به على عدوك المناصب لك. فانتبهت يا أمير المؤمنين ولم أعرج على شيء حتى شخصت نحوك في أربعمائة عبد إني أشهد الله وأشهد رسوله وأشهدك أنهم أحرار، وقد جئتك يا أمير المؤمنين من فج عميق وبلد شاسع قد ضؤل جرمي ونحل جسمي فامنن علي يا أمير المؤمنين بفضلك وبحق الأبوة والرحم الماسة علمني الدعاء الذي رأيت في منامي ، وهتف بي أن أرحل فيه إليك، فقال أمير المؤمنين: أفعل ذلك إن شاء الله، ودعا بدواة وقرطاس وكتب له هذا الدعاء ثم قال له انظر إنه حفظ لك، فإني أرجو أن توافي بلدك وقد أهلك الله عدوك، فإني سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول: لو أن رجلاً قرأ هذا الدعاء بنية صادقة وقلب خاشع ثم أمر الجبال أن تسير معه لسارت، وعلى البحر لمشى عليه، وخرج الرجل إلى بلاده، فورد كتابه على مولانا أمير المؤمنين بعد أربعين يوماً أن الله قد أهلك عدوه حتى أنه لم يبق في ناحيته رجل. فقال أمير المؤمنين: قد علمت ذلك، ولقد علمنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما استعسر عليّ أمر إلا استيسر به.وحدثني سيدي وشيخي الشيخ عبيد الله القادري الحسيني حفظه الله تعالى فقال : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرؤيا وأنا أحمل بيدي الدعاء السيفي فنظر إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لي : ما هذا . فقلت له هذا الدعاء السيفي فقال لي لماذا تقرأه . قال فقلت له :أخبرنا والدنا الشيخ أحمد الأخضر القادري انه يقرأ خمسمائة مرة لقضاء الحوائج فقال لي :اعلم يا بني أن من قرأه ثلاث مرات لقضاء حاجته قضيت بإذن الله ويقرأ خمسمائة مرة على المهمات فلو قرأ على جبل لزال بإذن الله تعالى ، ثم قال سيدي الشيخ عبيد الله القادري حفظه الله تعالى : ومن فوائده الاجتماع بالخضر أبا العباس عليه السلام . وقد جربته لهذا ورأيت الخضر أبي العباس . وأنا الفقير لله جربته لهذا وأكرمني الله تعالى برؤية الخضر عليه السلام في الرؤية واليقظة .فعليك به أخي السالك ترى الخير والبركة والفتح والنصر ولا تدعه أبداً واجعله وردك اليومي لا تتركه حتى يفتح الله عليك فتوح العارفين . 
 
 
 
كيفية قراءة الدعاء السيفي  
 
 
 
· يقرأ مرة واحدة كورد يومي وأفضل وقت لقراءته هو وقت السحر في الثلث الأخير من الليل . 
 
· يقرأ ثلاث مرات متتالية لقضاء الحوائج والاستنصار على عدو أو ظالم أو باغ أو أي حاجة أخرى .  
 
· يقرأ خمسمائة مرة في رياضة مدتها عشرة أيام في كل يوم خمسين مرة للمهمات والأمور العظام ويمكن أن يجتمع على قراءته جمع من الفقراء يتعاونون على هذا العدد حتى يكتمل على أي نية أرادوها في أمور الخير أو دفع الشر ، وقد حدثني شيخي الشيخ عبيد الله القادري حفظه الله أنه قرأه خمسمائة مرة في رياضة على نية الاجتماع بالخضر عليه السلام فاجتمع به في اليوم الأخير بعد الانتهاء من العدد المذكور  
 
 
 
الدعاء السيفي للإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه 
 
 
 
بـِسـْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِـيمِ 
 

وَصَلـَّى اللهُ على مولانا مُحَمَّـدٍ وعلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَلـَّمَ . اللهُمَّ إني أقـَدِمُ إليكَ بَيْنَ يَدَي كُلِّ نـَفَسٍ وَلـَمْحَةٍ وَطـَرْفـَةٍ يَطـْرِفُ بها أهـْلُ السَّماواتِ وأهلُ الأرضِ وكُلِّ شيء هُوَ في عِلـْمِكَ كائِنٍ أو قد كـَانَ أُقـَدِّمُ إليك بين يَدَيْ ذلكَ كُلِه 
 
بـِسـْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِـيمِ 
 

اللهُمَّ أنتَ اللهُ الملِكُ الحقُّ المبينُ القديمُ المتعززُ بالعَظـَمَةِ والكبرياءِ المُتفرِدُ بالبقاءِ الحيُّ القيومُ القادرُ المُقـْتـَدِرُ الجبارُ القهارُ الذي لا إله إلا أنتَ ، (صمدية 3) أنت ربي وأنا عبدك عـَمِلتُ سوءًا وظلمتُ نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي كلَّها فإنه لا يغفرُ الذنوب إلا أنت ، يا غفورُ يا شكورُ يا حليمُ يا كريمُ يا صبورُ يا رحيمُ . اللهم إني أحمدُكَ وأنتَ المحمودُ وأنتَ للحمدِ أهلٌ وأشكرُكَ وأنت المشكورَ وأنت للشكر أهلٌ على ما خَصَصْـتني بهِ من مواهِبِ الرَّغائِبِ وأوصلتَ إليَّ من فضائِلِ الصَّـنائِعِ وأوليتني بـِهِ من إحسانِكَ وبَوَأتـَنِي به من مَظِـَنةِ الصدقِ عِنـْدَكَ وأنلتني به من مِنـَنـِكَ الواصِلةِ إليَّ وأحسنت به إلي كل وقت من دفـْعِ البليةِ عني والتوفيقِ لي والإجـابةِ لِدُعائـي حين أناديكَ داعياً وأناجيكَ راغباً متضرِعاً صافياً ضارعاً وحين أرجوك راجياً فأجِدُكَ كافياً وألوذُ بـِكَ في المواطِنِ كـُلـِّها ، فكُن لي ولأهلي ولإخواني كُلِهـِم جاراً حاضراً حَـفِـيًّا باراً وَلِـيًّا في الأمور كـُلِهَا ناظراً وعلى الأعداءِ كـُلـِّهـِم ناصراً وللخطايا والذنوبِ كلها غافراً وللعيوبِ كلها ساتِراً ،لم أعدم عَوْنـَكَ وبـِرَّكَ وخيركَ وعِزَّكَ وإحسانـَكَ طرفة عَـيْنٍ منذ أنزلتني دار الاختبار والفِكرِ والاعتبار لتنظـُرَ ما أقـَدِِّمُ لدارِ الخلودِ والقرارِ والمُقـَامَةِ مع الأخيارِ فأنا عَبْـدُكَ فاجعلني (يا رَبِّ 3) عَتيقـَكَ ، يا إلهي ومولاي خلصني وأهلي وإخواني كُلَّهـُمْ من النارِ ومن جميع المَـضَّارِ والمَضَالِّ والمصائِبِ والمَعَائِبِ والنوائِبِ واللوازِمِ والهمومِ التي قد سَاورتني فيها الغُمومُ بمَعَاريض أصنافِ البلاء وضُروبِ جَهـْدِ القضاءِ . إلهي لا أذكر منك إلا الجميلَ ولم أرَ منك إلا التفضيلَ خيرُكَ لي شاملٌ وصُـنـْعُكَ لي كاملٌ ولُطفـُكَ لي كافِلٌ وبـِرُكَ لي غـَامِرٌ وفضلك عليّ دائمٌ مُتـَواتِرٌ ونعمكَ عندي مُتـَّصِلـَة ،لم تـُخفِر لي جـِواري وأمَّـنْتَ خوفي وصَدَّقتَ رجائي وحقـَّقت آمالي وصاحبتني في أسفاري وأكرمتني في أَحْضَارِي وعَافيتَ أمراضي وَشَفيتَ أوصابي وأحسنت مُنقَلَبي ومثواي ولم تـُشـْمِّتْ بي أعدائي وحُسَّادي وَرَمَيتَ من رَمَاني بسوءٍ وكفيتني شَرَّ من عاداني ، فأنا أسألـُكَ يا اللهُ الآن أن تَدْفـَعَ عني كَيْـدَ الحَاسِدينَ وَظُلْمَ الظالمين وشـَرَّ المُعَاندين ، واحمني وأهلي وإخواني كُلَّهُم تحتَ سُرَادِقـَاتِ عِزِّكَ يا أكرم الأكرمين وباعِد بيني وبين أعدائي كما بَاعَدت بين المَشـْرِق والمَغرِبْ ، واخطف أبصَارَهُم عني بـِنورِ قـُدْسِكَ واضرب رقابهم بجلال مَجْدِكَ واقطع أعناقـَهُم بـِسَطـَواتِ قـَهْرِكَ وأهْـلِكهـُمْ وَدَمِرْهُمْ تدميراً ، كما دَفـَعْتَ كَيْدَ الحُسـَّادِ عن أنبيائِكَ ، وضَرَبْتَ رِقـَابَ الجبابرة لأصْفِيائِكَ ، وَخَطـَفـْتَ أبصارَ الأعداءِ عن أوليائِكَ ، وقـَطعْتَ أعناقَ الأكاسِرَةِ لأتقيائِـكَ ، وأهلكت الفـَراعِنـَة ودَمَّرْتَ الدَّجَاجـِلـَةَ لِخَواصِّكَ المُـقـَرَّبين وعبادِكَ الصالحينَ . (يا غـَياثَ المُستـَغيثينَ أَغِثـْني، ثلاثا) على جميعِ أعْدائِكَ فحمدي لك يا إلهي وَاصِبٌ وثنائي عليك متواتِرٌ دَائِـباً دَائِماً من الدَّهْرِ إلى الدَّهْرِ بألوانِ التسبيحِ والتَّقديسِ وَصُنوفِ اللُّغاتِ المَادِحَةِ وأصناف التـَنـْزيهِ خالصاً لِذِكـْرِكَ ومَرْضِيـًّا لك بناصِعِ التـَّحْميدِ والتـَّمْجيدِ وخالِصِ التـَّوحيدِ وإخلاصِ التـَّقَرُبِ والتقريب والتـَّفريدِ وإمْحَاضِ التـَّمجيدِ بـِطولِ التـَّعَبُدِ والتـَّعْديدِ .لم تـُعْنَّ في قـُدْرَتِكَ ، وَلـَمْ تـُشـَارَكْ في إلوهيتك ، ولم تـُعْلـَم لك ماهيَّةٌ فتكونَ للأشياءِ المختلِفـَةِ مُجَانِساً ، ولم تـُعَايَنْ إذ حُبـِسَت الأشياءُ على العزائِمِ المختلفةِ ، ولا خَرَقـَتِ الأوهَامُ حُجُبَ الغـُيُوبِ إليكَ ، فأعتقِدُ مِنكَ مَحدوداً في مَجْدِ عَظـَمَتِكَ لا يبلُـغـُكَ بـُعْدُ الهـِمَمِ ولا ينالـُكَ غـَوْصُ الفِطـَنِ ولا ينتهي إليكَ بَصَرُ ناظِرٍ في مَجـْدِ جَبـَروتِكَ .ارتـَفـَعـَتْ عن صفاتِ المخلوقين صفاتِ قـُدْرَتِكَ ، وعلا عن ذكر الذاكرين كِبرياءُ عَظـَمَتـِكَ ، فلا يَنْتَقِصُ ما أرَدْتَ أن يزدادَ ، ولا يزدادُ ما أرَدْتَ أن يَنْتَقِصَ . لا أَحَدَ شـَهـِدَكَ حين فـَطـَرْتَ الخـَلقَ ولا نِدَّ ولا ضِدَّ حَضَـرَكَ حين بَرَأتَ النـُفوسَ ،كـَلـَّتِ الألسُنُ عن تفسير صِفـَتِكَ ، وانحسرت العُقولُ عن كُـنـْهِ مَعرِفـَتِـكَ وصِفـَتِكَ ، وكيف يُوصَفُ كـُنـْهُ صِـفـَتِـكَ يا رَبُّ وأنت اللهُ الملِـكُ الجَبـَّارُ القـُدُّوسُ الأزلِيّ الذي لم يَزَلْ ولا يَزالُ أزَلِـيًّا باقِيـاً أبَدِيًّا سَرْمَـدِيًّا دائماً في الغـُيوبِ ( وَحْدَكَ لا شريكَ لكَ ، ثلاثاً ) ليس فيها أحَدٌ غيرُكَ ولم يَكـُن إلهٌ سِوَاكَ حَارَتْ في بـِحَارِ بَهـَاءِ مَلـَكوتِكَ عَـمِيقـَاتُ مَذاهِبِ التـَفَكُرِ وتواضـَعَت المـُلوكُ لِهـَيْـبـتِكَ وَعَنـَتِ الوُجوهُ بـِذِلـَّة الاسْـتِكانَةِ لِعِزَّتِـكَ وانقاد كُلُّ شيء لِـعَظَمَتِكَ واستسلم كـُلُّ شيء لِـقـُدْرَتِكَ وَخَـضـَعـتْ لك الرِقابُ وَكـَلَّ دون ذلك تـَحْبيرُ اللُّغاتِ وضَلَّ هُنالِكَ التـَّدبيرُ في الصِفاتِ وفي تـَصَاريفِ الصِّفـَاتِ فمن تفكَّر في إنشائِكَ البديعِ وثنائِكَ الرفيعِ وتـَعَمَّقَ في ذلك رَجَعَ طـَرْفـُهُ إليهِ خـَاسِئا حَسِـيرا وعَـقْلُهُ مَبهوتاً وتـَفـَكُّرُهُ مُـتـَحِيرًّا أسيراً. اللهم لك الحمدُ حمداً كثيراً دائماً مُتوالِياً متواتِراً مُتـَضاعِفاً مُتـَّسِعاً مُتـَّسِـقاً يدُوم ويتضاعَفُ ولا يَبيدُ غير مفقودٍ في المَـلَكوتِ ولا مَطْمُوسٍ في المَعـَالِمِ ولا مُنـْتـَقـَصٍ في العِرفـَانِ فلك الحَمْدُ على مَكـَارِمِكَ التي لا تـُحْصى وَنِعـَمِكَ التي لا تـُسْتَقْصَى في الليلِ إذا أدْبـَرَ والصـُّبْحِ إذا أسْـفـَرَ وفي البَرِّ والبـِحـَارِ والغـُدُوِّ والآصالِ والعـَشِي والإبْـكـَارِ والظَّهيرَةِ والأسْحارِ وفي كلِّ جُزءٍ من أجزاءِ الليلِ والنهارِ. اللهُمَّ لكَ الحَمْدُ بتـَوفيقِكَ قد أحْضَرْتـَنِي النـَّجاةَ وجعلتني مِنـْكَ في ولايَةِ العِصْمـَةِ فلم أَبـْرَحْ في سُبُـوغِ نـَعْمَائِكَ وتـَتـَابُعِ آلائِكَ محروُساً بك في الرَّدِ والامتِناعِ ومحفوظاً بك في المَنـَعـَةِ والدِّفاعِ عني. اللهم إني أحمَدُكَ إذ لم تُكلِّفَنِي فوق طاقتي ولم تـَرْضَ مني إلا طاعتي وَرَضِيتَ مني من طاعَتِكَ وعبادَتِكَ دون استطاعَتِي وأقـَلَّ من وُسْعِـي ومَقـْدِرَتي فإنك أنتَ اللهُ الملكُ الحَقُّ الذي لا إله الا أنت لم تـَغِبْ ولا تغيبُ عنكَ غائِبَةٌ ولا تـَخـْفـَى عليك خَافِيـَةٌ ولن تـَضـِلَّ عنك في ظـُلـَمِ الخـَفِـياتِ ضـَالَّةٌ إنما أمْرُكَ إذا أرَدْتَ شيئاً أن تقولَ لـَهُ كـُنْ فـَيكونُ (صمدية 3) . اللهم لكَ الحمدُ حمداً كثيراً دائماً مِـثل ما حَمَـدْتَ بـِهِ نـَفـْسَكَ وأضـْعافَ ما حَمَـدَكَ بـِهِ الحامدون وَسـَبـَّحـَكَ بـِهِ المـُسـَبـِحون ومَجَّدَكَ بـِهِ المُمَجـِدون وكـَبَّرَكَ به المُـكـَبِّرون وهَلَّـلـَكَ بـِهِ المُهَلـِّلون وقـَدَّسـَكَ بـِهِ المُـقـَدِّسون ووحَّدَكَ به المُوَحِّدون وَعَظـَّمـَكَ بـِهِ المُعـَظـِّمون وأستغفرك به المُسـْـتـَغـفِرون حتى يكون لك مني وحدي في كـُلِّ طـَرْفـَةِ عَـيْنٍ وأقـَلَّ من ذلك مِـثـْلُ حَمـْدِ جميع الحامدين وتوحيد أصنافِ المُوَحِدين والمُخـلِصين وتقديسِ أجْنـَاسِ العَارفين وثـَنـاءِ جميع المـُهـَلِـلين والمُصـَلين والمُـسَبحين وَمِـثـْلُ ما أنتَ بـِهِ عَالِمٌ وأنت محمودٌ ومَحْبوبٌ ومَحْـجوبٌ من جميعِ خـَلـْقـِكَ كـُلـِّهـِمْ من الحيوانات والبـَرايَا والأنـَامِ. إلهي أسألك بـِمَـسَائِـلِـكَ وأرغـَبُ إليك بك في بركاتِ ما أنطـَقْتَنِي بـِهِ من حَمـْدِكَ وَوَفـَّقـْتـَني لـَهُ من شـُكرِكَ وتمجيدي لك فما أيْـسَرَ ما كـَلَّفْتَنِي بـِهِ من حَـقـِّكَ وأعظم ما وعدتني به من نـَعْمَائـِكَ ومزيدِ الخيرِ على شـُكـْرِكَ ابتدأتني بالنـِعـَمِ فـَضْلاً وطـَوْلاً وأمرتني بالشـُكـْرِ حقـاً وعدلاً ووعدتني عليه أضْعـَافاً ومزيداً وأعطيتني من رزقِكَ واسعاً كثيراً اختيارا ورضاً وسألتني عنهُ شكراً يسيراً، لك الحمد اللهم عَـلـَيّ إذ نـَجـَيْـتـَنـِي وعافيتني برَحْمَـتِكَ من جَهـْدِ البَلاءِ ودَرْكِ الشـَّقـاءِ ولم تـُسـْلـِمـْني لِسـُوءِ قـَضـَائِكَ وبلائِكَ وجعلتَ مَلـْبـَسـِيَ العافيةَ وأوْلـَيـْـتـَنـِني البـَسْطـَةَ والرَّخاءَ وشـَرَعْتَ لي أيسَرَ القـَصـْد وضـَاعَفـْتَ لي أشـْرَفَ الفـَضـْلِ مع ما عَـبَّدْتــَنِي بـِهِ من المَـحَجـَّةِ الشريفةِ وبَـشـَّرْتـَنـِي به من الدَّرَجَةِ العاليةِ الرَّفِـيعةِ واصطفيتني بأعْظـَمِ النبيين دعوةً وأفضلِهـِم شـَفاعَةً وأرفـَعِهـِم دَرَجَةً وأقربـِهـِم مَنزِلـَة وأوضـَحِهـِمْ حُـجَّة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلى جميع الأنبياءِ والمرسلينَ وأصحابـِهِ الطيبينَ الطاهرينَ (صمدية 3) . اللهم صل على محمدٍ وعلى آل محمدٍ واغفر لي ولأهلي ولإخواني كـُلِّهِم ما لا يَـسـَعُهُ إلا مَغـْفِرَتـُكَ ولا يَـمْحَقُهُ إلا عَفـْوُكَ ولا يُكَفِّرُهُ إلا تـَجـاوُزُكَ وفـَضـْلـُكَ وَهَبْ لي في يومي هذا وليلتي هذه وساعتي هذه وشهري هذا وسنتي هذه يقينا صادقا يُهـَوِّنُ عليَّ مَصَائِبَ الدُّنيا والآخِرةِ وأحزانـَهُمَا ويـُشـَوِقُـنِي إليكَ ويُرَغِبـُني فيما عِندَكَ واكتب لي عِـندكَ المَغفرةَ وبلغني الكرامَة من عِنـْدِك وأوزِعْـنِي شـُكـْرَ ما أنعمت به علي فإنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الواحِدُ الأحدُ الرفيعُ البديعُ المُبدئُ المُعيدُ السميعُ العليمُ الذي ليس لأمْرِكَ مَدْفـَعٌ ولا عن قضَائِكَ مُمْتَنَعٌ وأشهَدُ أنكَ ربي وربُّ كـُلِ شيء فاطِرُ السماواتِ والأرضِ عَالِمُ الغيبِ والشهادةِ العليُّ الكبيرُ المـُتـَعـَال (صمدية 3). اللهم إني أسألكَ الثباتَ في الأمْرِ والعزيمةَ على الرُّشـْدِ والشـُّكـْرَ على نِعـَمِكَ وأسألكَ حُسْنَ عِبَادَتِكَ وأسألك من خيرِ كـُلِّ ما تعلمُ وأعوذ بك من شَرِّ كـُلِّ ما تـَعْلـَمُ وأستغفركَ من شرِّ كُلِّ ما تعلمُ إنك أنت عَـلاَّمُ الغـُيوبِ وأسألك ليِ ولأهليِ ولإخواني كلِهـِم أمْناً وأعوذ بك من جَوْرِ كُـلِ جائِرٍ ومَكـْرِ كُلِّ ماكِرٍ وظُلـْمِ كُـلِّ ظالِمٍ وسِحْرِ كـُلِّ ساحِرٍ وبَـغـْي كـُلِّ باغٍ وَحَسَدِ كـُلِّ حَاسِدٍ وغـَدْرِ كـُلِّ غادرٍ وكـَيـْدِ كـُلِّ كـَايـِدٍ وعَداوَةَِ كـُلِّ عدوٍ وَطـَعـْنٍ كـُلِّ طـَاعِنٍ وَقـَدَحِ كـُلِّ قادِحٍ وحِـيـَلِ كـُلِّ مُـتـَحـَيـِّلٍ وشـَمَاتـَةِ كـُلِّ شـَامِتٍ وَكـَشـْحِ كـُلِّ كـَاشـِحٍ. اللهم بك أصُولُ على الأعداءِ والقـُرَناءِ وإياك أرجو ولايةَ الأحباءِ والأولياءِ والقـُربَاءِ فـَلـَكَ الحمدُ على ما لا أستطيعُ إحْصَاءَهُ ولا تعديدَهُ من عَوائِدِ فضلِكَ وعَوَارِفِ رزقِكَ وألوانِ ما أوليتني به من إِرْفـَادِكَ وكَرَمِكَ فإنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الفـَاشِي في الخلق حَمْـدُكَ الباسِطُ بالجودِ يَدُكَ لا تـُضَادُّ في حُـكـْمِكَ ولا تـُنـَازَعُ في أمْرِكَ وسـُلطَانِكَ ومُلكِكَ ولا تـُشـَارَكُ في رُبـُوبـِيـَتـِكَ ولا تـُزَاحَمُ في خـَليقـَتـِكَ تملِكُ من الأنامِ ما تشاء ولا يملكون منك إلا ما تـُريدُ. اللهم أنت الله المُـنـْعـِمُ المُـتفـَضـَّلُ القادِرُ المـُقـْتـَدِرُ القاهِرُ المُـقـَدَّسُ بالمجد في نور القدس تـَرَدَّيْـتَ بالمَجدِ والبـَهاءِ وتـَعَظََّمْـتَ بالعِـزَّةِ والعَلاءِ وتأزَّرْتَ بالعَظـَمَةِ والكبرياءِ (صمدية 3). وتـَغـَشـَّيْتَ بالنور والضِّياءِ وتجَـلـَّـلتَ بالمَهـَابَةِ والبهاءِ لك المَنُّ القـَديمُ والسلطانُ الشامخُ والمُلـْكُ الباذِخُ والجُودُ الواسِعُ والقـُدْرَةُ الكامِلـَةُ والحِكمَةُ البالغةُ والعِزَّةُ الشاملةُ فـَلـَكَ الحمدُ على ما جعلتني من أمةِ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وهو أفضلُ بني آدَمَ عليهِ السلامُ الذين كـَرَّمْـتـَهـُمْ وحَمَلـتـَهُم في البرِّ والبحرِ ورزقتهم من الطيبات وفضلتهـُم على كثير من خلقِكَ تفضيلا وخلقتني سميعاً بصيراً صحيحاً سويًّا سالماً معافىً ولم تشغلني بنـُقـصانٍ في بَدَني عن طاعَتـِك ولا بآفـَةٍ في جوارحِي ولا عَاهَةٍ في نفسي ولا في عقلي ولم تمنعني كـَرامَتـَكَ إيـِّاي وحُسـْنَ صنيعـِكَ عندي وفـَضـْلَ منائـِحـِكَ لديّ وَنـَعـَمائِكَ عليَّ أنت الذي أوْسـَعْـتَ عليّ في الدنيا رزقاً وفَضََّلْتَنِي علي كثيرٍ من أهلها تفـضيلاً فجعلتَ لي سَمعاً يسمعُ آياتِكَ وعقلاً يفهَمُ إيمانَكَ وبَصَراً يَرَى قـُدْرَتـَكَ وفؤاداً يعرفُ عَظـَمَتـَكَ وقلباً يعتقدُ توحيدَكَ فإني لِفـَضـْلـِكَ عَليَّ شاهِدٌ حامدٌ شاكرٌ ولك نـَفـْسِي شاكرةٌ وبحقِكَ عليَّ شاهدةٌ وأشهدُ أنـَّكَ حيٌّ قبل كُلِّ حيٍّ وحيٌّ بعد كُلِّ حيٍّ و حيٌّ بعد كل ميتٍ وحيٌّ لم تـَرِثْ الحياةَ من حيٍّ ولم تقطَعْ خيرَكَ عني في كـُلِّ وقتٍ ولم تقطـَعْ رََجَائِي ولم تـُنـْزِل بي عقوباتِ النـِّـقـَـمِ ولم تـُغـَيِّر عليِّ وثائِـقَ النِّعـَمِ ولم تمنع عني دقائِقَ العِـصَمِ فلو لم أذكـُرْ من إحسانِكَ وإنعامِكَ عَـليَّ إلا عَفـْوَكَ عنيّ والتوفيقَ لي والاستجابة لدُعَائي حين رَفـَعْتُ صوتي بـِدُعائِكَ وتحميدِكَ وتوحيدِكَ وتمجيدِكَ وتهليلِكَ وتكبيرِكَ وتعظيمِكَ وإلا في تقديرِكَ خَلـْقِـي حين صَوَّرتني فأحسنتَ صُورَتِي وإلا في قِسْمـَةِ الأرزاق حين قـَدَّرْتـَها لي لـَكانَ في ذلك ما يشغـَلُ فِكري عن جُهْدي فكيف إذا فكـَّرتُ في النـِّعَمِ العظامِ التي أتقلبُ فيها ولا أبْـلـُغُ شـُكـْر شيءٍ منها فلك الحمدُ عَدَدَ ما حَفِـظـَهُ عِلـمُـكَ وجَرى به قـَلـَمُـكَ ونـَفـَذ به حـُكْـمُكَ في خـَلقِكَ وعَدَدَ ما وسِعَتـْهُ رَحْمَتـُكَ من جميع خـَلقِكَ وعَدَدَ ما أحاطَـتْ به قـُدْرَتـُكَ وأضعَافَ ما تستوجـِبُهُ من جميعِ خلقِكَ . اللهم إني مُـقِرٌ بنِعمـَتـِكَ عليَّ فـتـَمِّم إحسانـَكَ إليَّ فيما بقي من عُمْري بأعظـَمَ وأتـَمَّ وأكمَلَ وأحْسـَنَ ممَّا أحسنتَ إليَّ فيما مضى منهُ برحمَتِكَ يا أرحمَ الرَّاحمين . اللهم إني أسألكَ وأتـَوَسـَّلُ إليكَ بتوحِيدِكَ وتمجيدِكَ وتحميدِكَ وتهليلِـكَ وتكبيرِكَ وتسبيحِكَ وكمالِكَ وتدبيرِكَ وتعظيمِكَ وتقديسِكَ ونورِكَ ورأفتِكَ ورحمتِكَ وعلمِكَ وحلمِكَ وعُلـُوِّكَ ووقارِكَ وفضلِكَ وجلالِكَ ومَنـِّكَ وكمالِكَ وكبرِيائِكَ وسُلطانِكَ وقـُدْرَتـِكَ وإحسانِكَ وامتنانِكَ وجَمَالِكَ وبهائِكَ وبُرهانِكَ وغـُفرانِكَ ونبيك وَوَلـِيـِّكَ وعِتـْرَتـِهِ الطاهرين أن تـُصَلي على سيدنا محمد وعلى سائِرِ إخوانِهِ الأنبياءِ والمُرسلين وأن لا تـَحْرِمني رِفـْدَكَ وفضلك وجَمَالَكَ وجلالكَ وفوائِدَ كرامَـتِكَ فإنـَّه لا تـَعْـتريكَ لكثرةِ ما قد نـَشـَرْتَ من العطايا عَوائِـقُ البـُخـْلِ ولا يـُنـْقـِصُ جُودَكَ التقصيرُ في شـُكرِ نِعـْمـَتـِكَ ولا تـُنـْـفـِدُ خـَزائِـنَكَ مواهِبـُكَ المُـتـَّسِعَة ولا تـُؤثـِرُ في جودِكَ العظيمِ مِنـَحُكَ الفائِـقـَةُ الجليلةُ الجميلةُ الأصيلةُ ولا تخافُ ضـَيـْمَ إملاقٍ فـَتـُكـدي ولا يلحقـُكَ خوفُ عُدْمٍ فـَيُنـْقـِصَ من جُودِكَ فيضُ فضلِكَ إنك على ما تشاءُ قديرٌ وبالإجابَةِ جديرٌ. اللهم ارزقني قلباً خاشعاً خاضعاً ضارعاً وعيناً باكيةً وبدناً صحيحاً صابراً ويقيناً صادقاً بالحقِّ صادعاً وتوبَةً نصوحاً ولساناً ذاكراً وحامداً وإيماناً صحيحاً ورزقاً حلالاً طيباً واسعاً وعلماً نافعاً وولداً صالحاً وصاحباً موافقاً وسنـًّا طويلا في الخير مُشـتغِلاً بالعبادةِ الخالصةِ وخـُلـُقاً حسناً وعملاً صالحاً مُـتـَقـَبَّلاً وتوبةَ مقبولةً ودرجةً رفيعةً وامرأة مؤمنةً طائِعـَةً اللهم لا تـُنـْسِـنِي ذِكرَكَ ولا تـُوَلـِنـي غيركَ ولا تـُؤمِنـي مَكرَكَ ولا تكشِفْ عني سَتـْرِكَ ولا تـُقـنِطنِي من رَحْمَتِـكَ ولا تـُبْعـِدْني من كـَنـَفـِكَ وجِـوَارَكَ وأعِذنِي من سُخـْطِكَ وغـَضـَبـِكَ ولا تـُؤَيسْني من رَحْمَتِـكَ ورَوْحِكَ وكـُنْ لي ولأهلي ولإخواني كـُلـِّهـِم أنيساً من كُلِّ رَوْعَةٍ وخوفٍ وَخـَشـْيـَةٍ ووَحْشـَةٍ وغـُرْبـَةٍ واعصمني من كـُلِّ هَـلـَكـَةٍ ونـَجِّني من كـُلِّ بَـلِـيَّةٍ وآفةٍ وعاهةٍ وغـُصـَّةٍ ومِحنـَةٍ وزلزلةٍ وشِـدَّةٍ وإهانةٍ وذِلـَّةٍ وغـَلـَبـَةٍ وقـِلـَّةٍ وجُوعٍ وَعَطَشٍ وفـَقـْرٍ وفـَاقةٍ وضِيـقٍ وفِتـْنـَةٍ وَوَبـَاءٍ وبَلاءٍ وَغـَرَقٍ وحَرْقٍ وَبـَرْقٍِ وسَرْقٍ وحَرٍّ وَبَرْدٍ وَنَهـْبٍ وَغـَيٍّ وَضـَلالٍ وَضـَالةٍ وَهَامَّةٍ وَزَلـَلٍ وخـَطايا وَهَمٍّ وَغَـمٍ وَمَسْخٍ وخَسْفٍ وَقـَذفٍ وَخـَلـَّةٍ وَعِلـَّةٍ وَمَرَضٍ وَجُنونٍ وَجُذامٍ وَبَرَصٍ وَفـَالـَجٍ وبَاسورٍ وسَلـَسٍ وَنـَقـْصٍِ وَهَلـَكـَةٍ وفضيحةٍ وقبيحةٍ في الدَّارينِ إنك لا تـُخـْلِفُ المِيعَادَ. اللهُمَّ ارفعني ولا تـَضـَعْنِي وادفع عني ولا تـَدفـَعْنـِي وأعطِني ولا تـَحرمني وزِدني ولا تـُنـْقـِصْني وارحمني ولا تـُعـَذِبْني وفـَرِّج هَمِّي واكشف غـَمِّي وأهْـلِكْْ عَدُوِّي وانصرني ولا تـَخـْذلـْني وأكرمني ولا تـُهـِنِّي واسترني ولا تفـْضـَحني وآثِرْني ولا تـُؤثـِرْ عَلـَيّ واحفـَظني ولا تـُضـَيِّـعْني فإنكَ علـى كـُلِّ شيئٍ قـَدِيرٌ (يا أقـْدَرَ القـَادرينَ وَيا أسْرَعَ الحاسِبينَ وصلى اللهُ على سيدنا محمدٍ وآلِهِ وَسَلـِّم أجمعين يا ذا الجلالِ والإكرامِ ، ثلاثاً ) اللهُـمَّ أنتَ أمَرْتـَنا بـِدُعائِكَ وَوَعَدْتـَنا بإِجابـَتِكَ وقـَدْ دَعَوْناكَ كما أمَرْتـَنـَا فأجبنا كما وَعَدْتـَنا يا ذا الجلالِ والإكرامِ إنـَّك لا تـُخـْلِفُ الميعادَ اللهُمِّ مَا قـَدَّرْتَ لِي من خـَيْرٍ وَشـَرَعْتُ فيه بتوفيـقِكَ وَتـَيسيرِكَ فـَتـَمِّمْهُ لي بأحْسَنِ الوُجوهِ كُلِّها وأصْوَبِهَا وأصْفَاها فإنـَّكَ على ما تـَشاءُ قـَدِيرٌ وبالإجَابـَةِ جَديـرٌ نِعْـمَ المَوْلـَى ونِعْمَ النـَصِيرُ وما قـَدَّرْتَ لي من شـَرٍّ وتـُحَذِرُنـِي مِنـْهُ فاصرفه عَنِـي يا حيُّ يا قـَيـُّومُ يا مَنْ قـَامَتْ السَّماواتُ والأرضُ بـِأمْرِهِ يا مَنْ يـُمْسِكُ السَّمَـاءَ أن تـَقـَعَ على الأرْضِ إلا بإذنِهِ يا مَنْ أمْرُهُ إذا أرادَ شيئا أن يقولَ لـَهُ كـُنْ فـَيـَكـُونُ . فـَسُبْحَان الَّذي بـِيَدِهِ مَلـَكوتُ كـُلِّ شـَيئٍ وإليهِ تـُرْجـَعُون (سُبْحانَ اللهِ القـَادِرِ القـَاهِرِ القـَوِيِّ العـَزيزِ الجَـبَّارِ الحَيِّ القَيُّومِ بلا مُعِينِ ولا ظَهِيرِ ، بِرَحْمَتِكَ أستَغِيثُ ، ثلاثاً) (اللهُمَّ هَذا الدُّعَاءُ ومِنـْكَ الإجابـَةُ وَهَذا الجُهـْدُ مِنـَّي وَعَلَيْكَ التـُّكُْلانُ ولا حَوْلَ ولا قُوَّة إلا باللهِ العَلِّي العَظيمِ ، ثلاثاً) والحَمْدُ للهِ أوَّلا وآخِراً وظاهِراً وبَاطِناً وصَلَّى اللهُ على سيِّدِنَا محمَّدٍ وآلِهِ وأصحابِهِ الطـَّيبينَ الطاهرين الطـِّاهِرينَ وَسَلـَّمَ تَسْـليماً كثيراً أثيراً دائماً أبَداً إلى يَوْمِ الدِّينِ وحَسْبـُنا اللهُ ونِعْمَ الوَكيلُ والحمْدُ للهِ رَبِ العَالمينَ وصَلى اللهُ على سيِّدِنا مُحَمَّدٍ وعلى آلِهِ في كـُلِّ لـَمْحـَةٍ وَنـَفـَسٍ عَدَدَ ما وَسِعَهُ عِلـْمُ اللهِ. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين . 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الدعاء المغني (حزب الوسيلة) 
 
 
 
هذا الدعاء من الأدعية العظيمة ، وله من الأسرار والفضائل الكثير ، وهو مجرب وتستحب قراءته بعد الدعاء السيفي . وهو دعاء مشهور عند السادة الصوفية ، لكن الكثير ممن يقرؤونه ينسبونه لسيدنا أويس القرني رضي الله عنه ويسمى بالدعاء المغني . لكني بحثت كثيراً لعلي أجد هذه النسبة لسيدنا أويس رضي الله عنه لكني لم أجدها ، بينما وجدت هذا الدعاء العظيم بين أدعية السادة القادرية ، وهو ينسب لسيدي الشيخ عبدا القادر الجيلاني رضي الله عنه ويسمى حزب الوسيلة ، وهو مشهور عندهم . فقد جاء ذكره في كتاب الأوراد القادرية ، وفي كتاب السفينة القادرية للشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه ، وفي كتاب الفيوضات الربانية للحاج إسماعيل القادري ، وكل من ذكره نسبه للشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه . لكن وإن اختلفت النسبة فالدعاء عظيم ومبارك ، وكل من قرأه وعمل به رأى الخير واليمن والبركة ، ورأى الفتح والصلاح فيه ، وهو ورد يومي يقرأ مرة واحدة في اليوم ويفضل أن يكون بعد الدعاء السيفي وهذا هو الدعاء : 
 
بسم الله الرحمن الرحيم 
 
وصلى الله على سيدنا مُحَمَّدٍ ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) . اللهم صل على سيدنا محمد وبارك وسلم ، وصلى الله على مَجْمَعِ كماله ومحيط نواله ومحضر إنزاله سيدنا محمدٍ وآله . إلهي بك أستغيث فأغثني وبك استعنت فأعني . وعليك توكلت فاكفني يا كافي اكفني المهمات من أمر الدنيا والآخرة يا رحمن الدنيا والآخرة ، ويا رحيمهما ، إني عبدك ببابك فقيرك ببابك ، سائلك ببابك . ذليلك ببابك . ضعيفك ببابك ، أسيرك ببابك ، مسكينك ببابك ، يا أرحم الراحمين ، ضعيفك ببابك يا رب العالمين الطامع ببابك ، يا غياث المستغيثين مهمومك ببابك يا كاشف كرب المكروبين أنا عاصيك ببابك ، يا طالب المستغفرين المُقِرُ ببابك ، يا غافراً للمذنبين المعترف ببابك يا أرحم الراحمين ، الخاطئ ببابك يا رب العالمين ، الظالم ببابك يا أمان الظالمين ، البائس ببابك ، الخاشع ببابك . ارحمني يا مولاي وسيدي . إلهي أنت الغافر وأنا المسيء وهل يرحم المسيء إلا الغافر . مولاي ، مولاي إلهي أنت الرب وأنا العبد وهل يرحم العبد إلا الرب مولاي ، مولاي إلهي أنت المالك وأنا المملوك وهل يرحم المملوك إلا المالك مولاي ، مولاي إلهي أنت العزيز وأنا الذليل وهل يرحم الذليل إلا العزيز مولاي ، مولاي إلهي أنت القوي وأنا الضعيف وهل يرحم الضعيف إلا القوي مولاي ، مولاي أنت الرازق وأنا المرزوق وهل يرحم المرزوق إلا الرازق مولاي ، مولاي إلهي أنا الضعيف وأنا الذليل وأنا الحقير ، وأنت الغفور وأنت الغافر وأنت الحنان وأنت المنان ، وأنا المذنب وأنا الخائف وأنا الضعيف . إلهي أسألك الأمان الأمان في القبور وظلمتها وضيقتها ، إلهي أسألك الأمان الأمان عند سؤال منكر ونكير وهيبتهما ، إلهي أسألك الأمان الأمان عند وحشة القبر وشدته ، إلهي أسألك الأمان الأمان ( فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَة) إلهي أسألك الأمان الأمان ( يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ) ، إلهي أسألك الأمان الأمان يوم (زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا) ، إلهي أسألك الأمان الأمان ( يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلَّ لِلْكُتُبِ ) إلهي أسألك الأمان الأمان (يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ) ، إلهي أسألك الأمان الأمان ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) إلهي أسألك الأمان الأمان ( يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً ) ، إلهي أسألك الأمان الأمان ( يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) ، إلهي أسألك الأمان الأمان يوم ينادي المنادي من بطن العرش أين العاصون وأين المذنبون وأين الخاسرون هلموا إلى الحساب ، وأنت تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي ، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنبي ، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي ، إلهي آهٍ من كثرة الذنوب والعصيان . آهٍ من كثرة الظلم والجفاء . آهٍ من نفسي المطرودة . آهٍ من نفسي المطبوعة على الهوى . آهٍ من الهوى . آهٍ من الهوى (أغثني يا مغيث ، ثلاثا) أغثني عند تغير حالي . اللهم أنا عبدك المذنب المخطئ أجرني من النار يا مجير يا مجير يا مجير ، اللهم إن ترحمني فأنت أهل لذلك ، وإن تعذبني فأنا أهل لذلك ، يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة فارحمني (يا أرحم الراحمين ، ثلاثا) يا خير الناظرين ويا خير الغافرين حسبي الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير حسبي الله وحده برحمتك يا أرحم الراحمين ، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً إلى يوم الدين . سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
حزب الحفظ للإمام الجيلاني رضي الله عنه 
 

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إن نفسي سفينة سائرة في بحار طوفان الإرادة ، حيث لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ،فاجعل اللهم بسم الله مجراها ومرساها ،إن ربي لغفور رحيم .واشغلني اللهم بك عمن أبعدني عنك حتى لا أسألك ما ليس لي به علم ،واعصمني اللهم من الأغيار ،وصفني اللهم من الأكدار ،واحفظني حتى لا أسكن إلى شيء بما حفظت عبادك المصطفين الأخيار ،وأدركني اللهم بما ذكرت به (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ )وأيدني اللهم عند شهود الواردات بالاستعداد والاستبصار ،وأفض عليَّ من بحار العناية المحمدية والمحبة الصديقية مااندرج به في ظلم غياهب عيون الأنوار .واجمعني بك واجعل لي بين سرك المكنون الخفي، واكشف لي سر أسرار أفلاك التدوير في حواس التصوير لأدَّبَّر كل فلك بما أقمته من الأسرار ،واجعل لي الحظ الممدود القائم بالعدل بين الحرف والاسم ،فأحيط ولا أحاط بإحاطة (لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) وصل اللهم على من حضر هذا المقام من ارتفعت مكانته فقصر دونها كل مرام ، وعلى آله وصحبه . اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام ،أسألك أن تجعل لنا في كل ساعة ولحظة وطرفة يطرف بها أهل السماوات وأهل الأرض ،وكل شيء هو في علمك كائن أو قد كان .اللهم صل ألف ألف صلاة على سيدنا محمد وآله وأصحابه وإخوانه من النبيين كل صلاة لا نهاية لها ولا انقضاء لها متصلة بالأبدية السرمدية وكل صلاة تفوق وتفضل على صلوات المصلين كفضلك على جميع خلقك يا أرحم الراحمين . بسم الله كهيعص كفيت ( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) بسم الله حم عسق حميت ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .بسم الله الغني غَنِيتُ (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ) بسم الله العليم عُلِّمتُ ( وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) بسم الله القوي قُوِّيتُ (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً ) اللهم صل على سيدنا محمد الذي خرق بمركبه البساط وعلى آله وصحبه وسلم ، وأجر لطفك في أموري وأمور المسلمين أجمعين يا رب العالمين . آمين 
 
 
 
 
 
حزب الدور الأعلى للشيخ محي الدين بن العربي قدس الله سره 
 
 
 
هذا الدعاء لسيدنا وأستاذنا الكبريت الأحمر والشيخ الأكبر محي الملَّة والدين سيدي محي الدين بن عربي الحاتمي الأندلسي الطَّائي قدس الله سره ونفعنا ببركة علومه الشريفة في الدَّارين آمين. فمن حمله كان من البليَّات الأرضية والسَّماوية مصوناً ، ومن جميع البليَّات والأذيات الشيطانية والجنية والإنسية محفوظاً ، وينفع من الطعن والطاعون ومن الريح الأحمر ومن السحر وعسر الولادة ولحلِّ المربوط وهو حصنٌ حصينٌ وحرز مكين وكنفٌ أمينٌ من كيد الأعداء والنصرة عليهم تكون ظاهرةً وباطنةًً خصوصاً لمن واظب على قراءته بعد فريضة الصبح ينتج له الطاعة من العالم العلوي والسفلي ويرى العجائب والعجب من نفوذ الكلمة وتوجه الناس إليه وإقبالهم عليه بالمحبة والمعزة والمودة والإجلال والهيبة لأنه سرٌ من أسرار الله العجيبة وكنوزه المصونة الغريبة لكن يحتاج وقت قراءته إلى حضور القلب وإخلاص النية والمواظبة عليه والفوائد في العقائد فاعرف قدره تر بركته وخيره إن شاء الله تعالى . وهذا هو الدعاء المبارك :  
 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ . اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَؤودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ . (اللهم صلِّ على سيدنا محمدٍ النور الذاتي الساري سرهُ في سائر الأسماء والصفات وعلى آله وصحبه وسلم عدد كمال الله وكما يليق بكماله ، سبعاً) اللهم صلِّ على الذاتِ المطلسمِ والغيبِ المطمطم والجمال المكتم لاهوتِ الجمال وناسوتِ الوصال وطلعة الحق عين إنسان الأزل من لم يزل في قاب ناسوت وصال القرب اللهم صلِّ به منه فيه عليه . يا عظيمُ أنت العظيمُ قد همني أمرٌ عظيم وكل أمرٍ همنَّا يهون بأمرك يا عظيم . الصلاة والسلام عليك يا رسول الله . الصلاة والسلام عليك يا حبيب الله. الصلاة والسلام عليك يا سيد المرسلين أنت لها ولكل كربٍ عظيم يا ربِّ فرج عنا بفضلِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللهم يا حيُّ يا قيوم بك تحصنتُ فاحمني بحمايةِ كفايةِ وقايةِ حقيقةِ برهانِ حرزِ أمانِ بسم الله . وأدخلني يا أول يا آخر بمكنون غيب سر دائرة كنز مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. وأسبل علي يا حليم يا ستار كنف ستر حجاب صيانة نجاة وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ. وابنِ ِ يا محيطُ يا قادر علي سور أمان إحاطة مجد سرادق عِـزِّ عظمةِ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ. وأعذني يا رقيبُ يا مجيبُ واحرسني في نفسي وديني وأهلي ومالي وولدي بكلاءةِ إعاذةِ إغاثةِ وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ. وقني يا مانع يا نافع بأسمائك وآياتك وكلماتك شرَّ الشيطان والسلطان والإنسان ، فإنْ ظالمٌ أو جبارٌ بغى عليَّ أخَذَتْهُ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللّهِ . ونجني يا مذل يا منتقم من عبيدكَ الظالمين الباغين عليَّ وأعوانهم ، فإن هَمَّ لي أحدٌ بسوءٍ خذله الله وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ. واكفني يا قابض يا قهار خديعة مكرهم وارددهم عني مذمومين مذءُومين مدحورين بتخسيرِ تغييرِ تدميرِ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ . وأذقني يا سُبـُّوحُ يا قدوسُ لَََذَّةََ مناجاةِ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ في كَنَفِ الله . وأذقهم يا مميت يا ضار نكالَ وبالَ زوالَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ. وآمني يا سلام يا مؤمن يا مهيمن صولة جولة دولة الأعداء بغاية بداية آية لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ. وتوجني يا عظيم يا مُـعِـزُّ بتاجِ مهابةِ كبرياء جلال سلطان ملكوت عِزِّ عظمة وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ. وألبسني يا جليل يا كبير خلعة جلال ِ جمال ِ كمال ِ إجلال ِ إقبال ِ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ. وألقِ يا عزيزُ يا ودودُ عليَّ محبةً منك تنقادُ وتخضعُ لي بها قلوبُ عبادك بالمحبة والمعزة والمودة من تعطيفِ تأليفِ يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ. وأظهر عليَّ يا ظاهرُ يا باطنُ آثار أسرار أنوار يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِـزَّةٍ عَلَـى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ. ووجه اللهم يا صمد يا نورُ نورَ وجهي بصفاء أُنسِ جمال إشراقِ فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ. وجمِّلني يا جميل يا بديعَ السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام بالفصاحة والبراعة والبلاغة ، واحْلُل عقدة من لساني يفقهوا قولي برأفة رحمة رقَّة ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ . وقَّلدني يا شديد البطش يا جبار بسيف الشِّدِّة والقوة والمنعة والهيبة من بأس جبروت عزِّة وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ. وأَدِمْ عَلَىَّ يا باسط يا فتاح بهجة مَسرّة ربِّ اشرح لي صدري ويسر لي أَمري بلطائف عواطف ألم نشرح لك صدرك وبأشائر بشائر يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ. وأنزل الّلهمّ يا لطيف بقلبي الإيمان والاطمئنان والسَّكينة والوقار لأكون من الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ. وأفرغ علىَّ يا صبور يا شكور صبر الَّذين تضرعوا بثبات يقين كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ . واحفظني يا حفيظ يا وكيل من بين يديَّ ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ومن تحتي بوجود شهود جنود لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ . وثبِّت اللهم يا دائم يا قائم قدمي كما ثبَّتَّ القائل وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ. وانصرني يا نعم المولى ونعم النصير على أعدائي نصر الذي قيل له أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ. وأيدني يا طالبُ يا غالبُ بتأييدِ نبيك محمدٍ صلى الله عليه وسلم المؤيدِ بتعزيزِ تقريرِ توقيرِ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ. واكـْفِ يا كافي الأنكاد يا شافي الأدواء شر الأسواء والأعداء بعوائد فوائد لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآن عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشيْةِ اللَّهِ. وامنن عليَّ يا وهاب يا رزاق بحصول وصول قبول تدبير تيسير تسخير كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ. وألزمني يا واحد يا أحد كلمة التوحيد كما ألزمت حبيبك سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم حيث قلت له وقولك الحق فاعلم فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . وتولني يا ولي يا عليُّ بالولاية والرِّعاية والعناية والسلامة بمزيد إيراد إسعاد إمداد ذلك ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ. وأكرمني يا كريم يا غني بالسعادة والسيادة والكرامة والمغفرة كما أكرمت الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ. وتب عليَّ يا برُّ يا تواب يا حكيم توبة نصوحاً لأكون من الَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ. واختم لي يا رحمن يا رحيم بحسن خاتمة الراجين والنَّاجين الذين قيل لهم قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ. وأسكني يا سميع يا عليم جنة أعدت للمتقين الذين دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله . اللهم يا الله يا الله يا الله يا الله ، يا نافع يا نافع يا نافع يا نافع ، يا رحمن يا رحمن يا رحمن يا رحمن ، يا رحيم يا رحيم يا رحيم يا رحيم . ببسم الله الرحمن الرحيـم ارفع قدري واشرح صدري ويسر أمري وارزقني من حيث لا أحتسب بفضلك وإحسانك يا من هُوَ كهيعص حمعسق . وأسألك بجمال العزة وجلال الهيبة وعز القدرة وجبروت العظمة أن تجعلني من عبادك الصالحين الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون . وأسألك اللهم بحرمة هذه الأسماء والآيات والكلمات أن تجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً ورزقاً كثيراً وقلباً قريراً وعلماً غزيراً وعملاً بريراً وقبراً منيراً وحساباً يسيراً وملكاً في جنة الفردوس كبيراً . وصل اللهم على سيدنا ومولانا محمدٍ الذي أرسلته بالحق بشيراً ونذيراً وعلى آله وأصحابه الذين طهرتهم من الدَّنس تطهيراً وسلم تسليماً كثيراًُ طيباً مباركاً كافياً جزيلاً جميلاً دائماً بدوام ملك الله وبقدر عظمة ذاتك يا أرحم الراحمين . سبحان ربك رب العزة عمَّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين . بسم الله الرحمن الرحيم أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ثلاثاً. اللهم صلَّ على سيدنا محمدٍ صلاة تحل بها العقد وتفرج بها الكرب وتشرح بها الصدور ، وتيسر بها الأمور في الدنيا والآخرة وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً . 
 
حزب النصر للإمام الجيلاني رضي الله عنه 
 
 
 
وهذا الدعاء من الأدعية المأثورة عن الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه وله منافع كثيرة جداً أهمها النصرة على الأعداء وعلى من ظلمك أو طغى عليك وينفع قراءة وحملاً ومن فوائده الهيبة والعزة في قلوب الناس وهذا هو الدعاء المبارك : 
 
بسم الله الرحمن الرحيم 
 
اللهم إني أسألك يا من لا تراه العيون ، ولا تخالطه الأوهام والظنون ، ولا يصفه الواصفون ، ولا يخاف الدوائر ، ولا تفنيه العواقب . يعلم مثاقيل الجبال ، ومكاييل البحار ، وعدد قطر الأمطار ، وعدد ورق الأشجار ، وعدد ما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار . ولا تواري منه سماء من سماء ، ولا أرض من أرض ، ولا جبال من جبال ، إلا يعلم ما في وعرها ولا بحار إلا ويعلم ما في قعرها ، وفي استكانة عظمته السماوات والأرض . اللهم اجعل خير عملي خواتمه وخير أيامي يوم ألقاك فيه ، إنك على كل شيء قدير . اللهم من عاداني فعاده ، ومن كادني فكده ومن بغى علي بمهلكة فأهلكه ، ومن نصب لي فخا فخذه ، وأطفِئ عنِّي نار من شبَّ ناره عليَّ . واكفني ما أهمني من أمر الدنيا والآخرة ، وصدق رجائي بالتحقيق ، يا شفيق يا رفيق ، فرج عني كل ضيق ، ولا تحمِّلني ما لا أطيق ، إنك أنت الملك الحقيق . يا مشرق البرهان ، يا من لا يخلو منه مكان ، أحرسني بعينك التي لا تنام ، واكنفني بكنفك وركنك الذي لا يرام .إنه قد تيقن قلبي إنك لا إله إلا أنت وأني لا أهلك وأنت معي . يارحمن يارحيم فارحمني بقدرتك عليَّ ، يا عظيماً يرجى لكل عظيم ، يا عليم يا حليم ، وأنت بحالي عليم ، وعلى خلاصي قدير ، وهو عليك يسير . فامنن عليَّ يا أكرم الأكرمين ، ويا أسرع الحاسبين ، ويا رب العالمين ، ويا أرحم الراحمين . اللهم لا تجعل لعيشي كداً ، ولا لدعائي رداً ، ولا تجعلني لغيرك عبداً ، ولا تجعل في قلبي لسواك وِدَّاً ، فإني لا أقول لك ضداً ، ولا شريكاً ولا نِدَّاً . إنك على كل شيء قدير ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين . 
 
وهذا دعاء النصر أيضا للإمام الجيلاني رضي الله عنه 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم 
 
اللهم اقطع أجل أمل أعدائي ، وشتت اللهم شملهم وأمرهم ، وفرق جمعهم ، وأقلب تدبيرهم ، وبدِّل أحوالهم ، ونكِّس أعلامهم ، وكِلَّ سلاحهم ، وقرب آجالهم ، ونقِّص أعمارهم ، وزلزل أقدامهم ، وغيِّر أفكارهم ، وخيِّب آمالهم ، وخرِّب بنيانهم ، واقلعْ آثارهم ، حتى لا تبقى لهم باقية ولا يجدوا لهم واقية ، واشغلهم بأبدانهم وأنفسهم ، وارمهم بصواعق انتقامك ، وابطش بهم بطشاً شديداً ، وخذهم أخذ عزيز ، إنك على كل شيء قدير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . اللهم لا أمنعهم ولا أدفعهم إلا بك . اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم . يا مالك يوم الدين ، إياك نعبد وإياك نستعين عليهم فدمرهم تدميرا ، وتبرهم تتبيرا ، واجعلهم هباءً منثوراً . آمين آمين آمين . ياالله ياالله ياالله . بسم الله الرحمن الرحيم اللهم بحرمة محمد عندك وبحرمتك عند محمد أن تسترنا في الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين ، والحمد لله رب العالمين . اللهم أسالك غمسةً في بحر نور هيبتك القاهرة الباهرة الظاهرة الباطنة القادرة المقتدرة ، حتى يتلألأ وجهي بشعاعاتٍ من نور هيبتك ، تخطف عيون الحسدة والمردة والشياطين من الإنس والجن أجمعين ، فلا يرشقوني بسهام حسدهم ومكائدهم الباطنة والظاهرة ، وتصير أبصارهم خاشعة لسطوتي . واحجبني اللهم بالحجاب الذي باطنه النور ، فتبتهج أحوالي بأنسه ، وتتأيد أقوالي وأفعالي بحسه ، وظاهره النار فتلفح وجوه أعدائي لفحة ً تقطع موادهم عني ، حتى يصدوا عن مواردهم خاسئين خاسرين خائبين خاشعين خاضعين متذللين ، يولون الأدبار ، ويخربون الديار ، ويخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين . وأسألك النور الذي احتجب به قوام ناموس أنوار وجهك ، النور الذي احتجبت به عن إدراك الأبصار ، أن تحجبني بأنوار أسمائك ، في أنوار أسرارك ، حجاباً كثيفاً يدفع عني كل نقصٍ يخالطني في جوهريتي وفي عرضيتي ، ويحول بيني وبين من أرادني بسوءٍ ، وما تحييني به من فضائلك التي منحتني بها، وفواضلك التي غمرتني فيها ، وما إليَّ وعليَّ وبيَّ وليَّ وعنيَّ وفيَّ ، فإنك دافع كل سوءٍ ومكروهٍ ، وأنت على كل شيءٍ قديرٍ . يا منورَ كل نورٍ ألبسني من نورك لباساً يوضح لي ما التبس عليَّ من أحوالي الباطنة والظاهرة ، واطمس أنوار أعدائي وحسادي ، حتى لا يهتدوا إليَّ إلا بالذل والانقياد ، والهلكة والنفاد ، فلا تبقى منهم باقية ً باغية ً طاغية ً عاتية ً ، اقمعهم عني بالزبانية ، وهُـدَّ أركانهم بالملائكة الثمانية ، وخذهم من كل ناصية ، بحق كل اسمٍ هو لك سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك ، أو استأثرت به في العلم الغيب عندك ، وبحقك عليك وبحقك على كل ذي حق عليك ، يا حقُّ يا مبين ، يا حي يا قيوم . يا الله يا رباه يا غياثاه أسألك بأسمائك الحسنى ، وبصفاتك التامات العليا ، وبجدك الأعلى ، وبعرشك وما حوى ، وبمن على العرش استوى ، وعلى الملك احتوى ، وبمن دنى فتدلى ، فكان قاب قوسين أو أدنى ، أن تطلع شمس الهيبة القاهرة الباهرة الظاهرة القادرة المقتدرة على وجهي ، حتى يعمى كل شخصٍ ينظرُ إليَّ بعينِ العداوة والازدراء والاستهزاء ، فتُـدْبِرَُهُ عند إقباله إليَّ مسترداً بالمخاوف المهلكة ، والبوائق المدركة ، فتحيط بهم إحاطتك بكل شيءٍ ، حتى لا تبقى منهم باقية ، ولا يجدوا لهم واقية . باسم الله من قدامنا ، باسم الله من ورائنا ، باسم الله من فوقنا ، باسم الله من تحتنا ، باسم الله عن أيماننا ، باسم الله عن شمائلنا . يا سيدنا يا مولانا فاستجب دعائنا ، وأعطنا سؤلنا . فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين . والله من ورائهم محيط ، بل هو قرآن مجيد ، في لوحٍ محفوظ . إن نشأ نُـنَـزِّل عليهم من السماء آيةً فظلت أعناقُهُم لها خاضعين . والحمد لله ربِّ العالمين . بسم الله الرحمن الرحيم . يا الله يا رحمن يا رحيم يا حيُّ يا قيوم كهيعص يا ودود يا مستعان حمعسق وصلى الله على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم .  
 
 
 
نقلا عن كتاب الفيوضات الرباني وكتاب الأوراد القادرية 
 
 
 
 
 
حزب الإمام الغزالي رضي الله عنه وذكر بعض خواصه 
 
 
 
إن هذا الدعاء العظيم والحرز المبارك من أعظم الكنوز المأثورة في الطريقة القادرية وهو عن حجة الإسلام الإمام الغزالي رحمه الله تعالى ونفَّعنا به ، وينسب أيضاً للإمام الجيلاني رضي الله عنه كما أخذناه بالسند عن مشايخ الطريقة ، ولا فرق في نسبته للإمامين الجليلين رضي الله عنهما. 
 
وهو من الفوائد المجربة ، ويعتبر من أوراد السادة القادرية المباركة وله من الفضل الكثير ، فهو يقرأ كورد يومي لكل سالك بل ولكل مسلم . ومن أعظم فوائده الحفظ من الأعداء والنصرة عليهم ، وهو حرز مبارك وسيف عظيم ينتصر به على كل عدو وحاسد وباغٍ وماكر يريد بك السوء ، ومن فوائده الهيبة والعزة بين الناس فمن داوم على قراءته ألقى الله هيبته ومحبته وعزته في قلوب جميع الناس ، وكان مهاباً أينما مشى وأينما توجه ، ومن فوائده انك إذا وقعت في ورطة أوفي مأزق أو ظلمك ظالم أو بغى عليك جبار أو طغى عليك طاغٍ ، فقم وتوضأ وأحسن الوضوء ثم صل ركعتين بنية قضاء الحاجة ثم اجلس مستقبلا القبلة واقرأه بخشوع وتمعن وتضرع ثلاث مرات ، وحدد النية التي تقرأه بها فإن الله سينصرك على خصمك وينتقم لك انتقاماً شديداً ، وترى العجب في خصومك وكيف سيتذللون إليك ويعيدون حقك ويعرفون قدرك بإذن الله تعالى ، وهو دعاء مقتبس من كتاب الله تعالى. وأفضل أوقات قراءته في وقت السحر ، فإن لم تتمكن ففي أي وقت من اليوم ، وهذا الدعاء أخذناه عن كتاب الفيوضات الربانية في المآثر والأوراد القادرية ، كما أخذنا الإذن به من شيخنا الشيخ عبيد الله القادري عن شيوخه رضي الله عنهم وهذا ما جاء في الفيوضات القادرية : 
 
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالين والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله وصحبة أجمعن . قال الإمام العالم العلامة الفاضل الفهامة شيخنا وأستاذنا سيدي محمد عقيلة المكي رحمة الله عليه وقد كنت مجاوراً في مكة المشرفة زادها الله شرفاً أوائل شهر شوال من السنة الثالثة والعشرين بعد الألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأشرف التحية ، قدم إليها واليا عليها الشريف سعد بن زيد فلما مضت له أيام يسيرة اخذ في تأخير كل من كان مـُقدماً في عصر ابن عمه الشريف عبد الكريم من أهل الرتب فنفى عنها إلى قلعة المدينة المنورة الشيخ تاج الدين العقيلي مفتى السادة الحنفية والشيخ يحيى شيخ القراء بها ومنعهم من الخروج منها إلى الحرم المدني وغيره وتطاول على كثير من أعيان مكة وفضلائها حتى بلغ من الجور إلى أذية الشيخ عبد اللطيف بن عبد السلام الزمزي وكان إذ ذاك صاحب الوقت بمكة فانقطع في بيته عن الحرم المكي في جميع الأوقات وممن انقطع في بيته فاتح البيت الشريف الشيخ محمد من بني شيبة وممن كان بينه وبين الشريف سعد المذكور عداوة الشريف العلامة السيد محمد أسعد مفتي المدينة فكان المناسب له الفرار من المدينة بصحبة الحجاج إلى البلاد الشامية أو غيرها فلم يثبت بعد أن خرج الحجاج من المدينة راجعين حتى قدم مكة ونزل في بيت بني شيبة وصار يذهب كل مذهب لا يبالي بشي فتعجب الناس من ذلك غاية العجب وعلموا انه لم يجرؤ على مثل هذه الجرأة العظيمة إلا وقد تحصن من الشريف وجنوده بحصن حصين فاجتمعتُ به يوماً فأعطاني كراسة كتب له وهو سر الأسرار وذخيرة الأبرار وبالتمسك به يبلغ المؤمل ما أمل ويعطى السائل ما سأل فعليك أيها المحب بكتمه وحفظه وتعظيمه فإنه من التحف التي قَلَّ أن يظفر بها في هذا الزمان وعز أن توجد في خزانة أمير أو سلطان وهو نافع قراءة وحملاً وكل صعب يصير ببركته سهلا إلى غير ذلك ولم أزل شديد الحرص على معرفة مرتبة هذه الآيات منه فأخذت بالبحث عن ذلك بسؤال كل من لقيته من أهل العلم فلم اعثر على ذلك حتى رأيت بخط ملا على القاري الحنفي الكلام على ذلك بعينه وأنه عن جمع حجة الإسلام الإمام الغزالي رحمة الله علية فاستمسكت منة غاية وجعلته لي في جميع المهمات فرأيت من بركاته وسرعة إجابته في دفع شر الأعداء وخذلان من قصدني بسوء ما يضيق الوقت بكتابته وربما يسمع به أحد ضعيف الاعتقاد فينكره فإني قد كنت قرأته على من يؤذيني فيقع له من الأمراض ما يوجب بكائي علية حتى ادعوا له خلف كل صلاة بخلاصة بما وقع والله الموفق ، وهذا هو حزب الإمام الغزالي رضي الله عنه ونفعنا ببركته وبعلومه وأمدنا بمدده : 
 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ . فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ ،كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ . فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا . مَّا هُم بِبَالِغِيهِ . فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ( أعداؤنا لن يصلوا إلينا بالنفس ولا بالواسطة لا قدرة لهم على إيصال السوء إلينا بحال من الأحوال ) وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ ، ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ ، لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ ، وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ، وإِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ، وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ ( أعداؤنا لن يصلوا إلينا بالنفس ولا بالواسطة لا قدرة لهم على إيصال السوء إلينا بحال من الأحوال ) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ، وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ ، جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الْأَحْزَابِ . وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ، فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَـذَا بَشَرًا إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ ، قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا ، إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء ، شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ، وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ ، وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا ، وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا، وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ( أعداؤنا لن يصلوا إلينا بالنفس ولا بالواسطة لا قدرة لهم على إيصال السوء إلينا بحال من الأحوال ) وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ، وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ، كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ ، وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ، سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا ، وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ ، خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ، لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ، وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ، فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ ، إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ، فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ، أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ، قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى، لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ، لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ ، قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ، قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى ، فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ، إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ، وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً ، لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ، وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ، وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ ، وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ، لَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا ، إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ، فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ، فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا ، وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً ، فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً، أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً، وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا ( أعداؤنا لن يصلوا إلينا بالنفس ولا بالواسطة لا قدرة لهم على إيصال السوء إلينا بحال من الأحوال ) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ، وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلاً وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ ، إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ ، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ، وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي ، إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي ، إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ، إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ( أعداؤنا لن يصلوا إلينا بالنفس ولا بالواسطة لا قدرة لهم على إيصال السوء إلينا بحال من الأحوال ) خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ، ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ ، صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ، كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ، وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ ، إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ ، وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ، أُولَـئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ، وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ ، إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ، وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا ، وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا ، أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً ، عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ ، دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ ، أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ ، وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ ، وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ، فإذا قرأت القرآن فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا ، قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ، قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ، رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ، عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ ، إِنَّ وَلِيِّـيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ، رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ، أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ، وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ ، قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ، الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ، قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ، وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( أعداؤنا لن يصلوا إلينا بالنفس ولا بالواسطة لا قدرة لهم على إيصال السوء إلينا بحال من الأحوال ) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ ، صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ ، يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ، وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ ، وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ ، وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ ، إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ ، وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ، وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً ، وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ، وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء ، وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ، يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ، فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ ، وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم وَاللّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللّهِ نَصِيراً ، فَلاَ تَخْشَوْهُمْ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ، أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ، تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ ، وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاء إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً ، كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ، أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ، فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ، ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا ، وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ فَآوَاكُمْ ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ ، لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ ، عَسَى رَبُّكُمْ َن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ ، فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ، وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ، وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ ، فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ، سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ، فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ ، مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ ، ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ، الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ، يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ، قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَىَ ، يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ ( أعداؤنا لن يصلوا إلينا بالنفس ولا بالواسطة لا قدرة لهم على إيصال السوء إلينا بحال من الأحوال ) وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ ، وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ ، عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ ، دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ ، فَمَا اسْتَطَاعُوا مِن قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنتَصِرِينَ ، إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ، وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ ، فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ، إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ، يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ، واللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ ، إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ واللَّهُ حَفِيظٌ عَلِيمٌ ، طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ، وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ، أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ، أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ، فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ ، إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ ، وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ، وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ، وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ ، وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ، فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ، إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا ( أعداؤنا لن يصلوا إلينا بالنفس ولا بالواسطة لا قدرة لهم على إيصال السوء إلينا بحال من الأحوال ) وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاء إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ ، وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ، سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ سنريهم آياتنا فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ، فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ، فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ، وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ، هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ ، تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ، لَّـكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا ، وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً وَكَفَى بِاللّهِ نَصِيرًا ، وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا ، قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ( أعداؤنا لن يصلوا إلينا بالنفس ولا بالواسطة لا قدرة لهم على إيصال السوء إلينا بحال من الأحوال ) فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا ، وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا ، وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا ، وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ، تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ، إِنَّ هَـؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ، وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ ، أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ، أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ، كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ( أعداؤنا لن يصلوا إلينا بالنفس ولا بالواسطة لا قدرة لهم على إيصال السوء إلينا بحال من الأحوال ) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ ، وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ ، هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ، قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، وَأَرَادُوا