tariqa qadiriya boudchichiya.ch Forum Index tariqa qadiriya boudchichiya.ch
sidihamza.sidijamal.sidimounir-ch
 
 FAQFAQ   SearchSearch   MemberlistMemberlist   UsergroupsUsergroups   RegisterRegister 
 ProfileProfile   Log in to check your private messagesLog in to check your private messages   Log inLog in 

شرح الصلاة المشيشية لمولانا القطب الغوث نور الهدى الإبراهيمي الأندلسي الشاذلي قدس سره

 
Post new topic   Reply to topic    tariqa qadiriya boudchichiya.ch Forum Index >>> الطريقة القادرية البودشيشية طريقة صوفية مغربية حية قادرية النسب تيجانية المشربCatégorie >>> الطريقة القادرية البودشيشيةSous forum
Previous topic :: Next topic  
Author Message
jnoun735
Administrateur


Offline

Joined: 28 Sep 2009
Posts: 1,983
madagh

PostPosted: Mon 17 Jun - 16:41 (2013)    Post subject: شرح الصلاة المشيشية لمولانا القطب الغوث نور الهدى الإبراهيمي الأندلسي الشاذلي قدس سره Reply with quote













https://picasaweb.google.com/shadiliaphotos/BGvYTI?authkey=dSkU3YqzW-k#5189…

http://www.sendspace.com/file/bmdce5


http://www.sendspace.com/file/6ljqlv


http://www.sendspace.com/file/ln8ec3


http://www.sendspace.com/file/44glgh


http://www.sendspace.com/file/e422g0


http://www.sendspace.com/file/qalhk8


http://www.sendspace.com/file/tuj2v6


http://www.sendspace.com/file/j1wm8n


http://www.sendspace.com/file/31tc2t


http://www.sendspace.com/file/zxw25l


http://www.sendspace.com/file/osul2f


http://www.sendspace.com/file/l2oq0s


http://www.sendspace.com/file/6kniie


علامات القطب عند صاحب الغوثانية مع شرح للعارف بالله بنعجيبة



بسم الله الرحمن الرحيم  



اللهم صلي على من منه انشقت الأسرا ر , وانجلت الأنوار , ولمقدمه الشريف هطلت أنوار الأمطار , وتبلجت مصابيح الدجى بسطوع شمس الضيا وتفتق الأنهار , وجريان السلسبيل العذب المعطار, وعلى آله بذور الهدى الأنوار المعصومين الأطهار وعلى ذرياتهم حاملي المشعل والنور و الأنوار, وسلم تسليما كثيرا على الأبرار, الأباة الأحرار , في كل زمان ومكان بالاستغراق التام في شهود المنة والطول والحول والوحدانية لك يا ألله , يا خالق النهار والليل الأليل بكثرة الصلاة على المدلل , الدال عليك بقدرتك في سحائب رحمتك بعلمك بالنملة الصماء في الليل الأليل  



وسلم تسليما كثيرا  



 

لما كان القطب من دائرة مولانا أبي الحسن الشاذلي عليه السلام الخصوصية ربانية لهذه الطريقة العلية، كان لا بد لنا أن نبحث في معنى هذه المادة، لنضعها مركزا لهذا المبحث، ولم أجد بدا من إيراد علاماته من كلام الغوث الأعظم مولانا أبي الحسن الشاذلي عليه السلام على لسان شارح هذا الكلام أبي العباس بنعجيبة الشاذلي قدس الله سره، فاكتفيت بالتعليق فقط



أما بعد



قال بنعجيبة الشاذلي قدس الله سره في كتابه منازل السائرين والواصلين، وأسرار علم الحقيقة، ودوائر الحضرة، وأصناف الأولياء البررة:



(للقطب علامات يعرف بها،قال أبي الحسن الشاذلي عليه السلام: للقطب خمسة عشر كرامة، فمن ادعاها أو شيءا منها فليبرز بمدد الرحمة والعصمة، والخلافة، والنيابة، ومدد حملة العرش العظيم، ويكشف له عن حقيقة الذات،وإحاطة الصفات، ويكرم بالحكم والفصل بين الوجودين وانفصال الأول عن الأول، وما انفصل عنه إلى منتهاه، ما ثبت فيه، وحكم ما قبل وحكم ما بعد، وما لا قبل ولا بعد، وعلم البدء: وهو علم المحيط بكل علم وبكل معلوم،وما يعودإليه اهـــ।



فأشار عليه السلام إلى العلامة الأولى بقوله: فيبرُز بمدد الرحة، يعني يكون متخلقا باسمه الرحيم، فتشمل رحمته البر والفاجر، والمؤمن و الكافر، فجميع الوجود داخل تحت رحمانيته، وهو في ذلك على قدم موروثه صلى الله وسلم وعلى آله، متخلقا مع عباد الله بأخلاق رسول الله صلى الله وسلم وعلى آله، صاحب عقل وخلق، وحلم وعفو، وصدق وأمانة، وعفة وعدل، وزهد وتواضع، وصبر وشكر، وجود وشجاعة، وحياء ومروءة، وهمة وتودد، ووقار وشفقة ونصيحة، إلى غير ذلك من الأخلاق السَنية।


قلت: وقد شاهدت من يدعي أنه يمد بهذا المدد ويتودد إلى خلق الله بالرحمة وما هو إلا استدراج؛ أولا لأن قصده ليس ربانيا، إذ لا يقوم بذلك إلا ليقول الناس إنه من أهل الله، ثانيا إذ أنه لم يتحقق بذلك المقام يكون عونا للشياطين والنفس في ظلال كثير من عباد الله، لأن مفهومه للرحمة يكون سببا في عدم الغضب لله والفرح لله لا لأمر آخر، وثالثا يبارز ص احب هذا المقام في زمانه فيستحق بذلك غضب الله،لأنه بارز وليا لله।


هذه النقاط الثلاث تعتبر استدراجات تحدث في سائر المقامات، لكن كل مقام لها فيه تجلي مختلف।





وأشار بالثانية بقوله: والعصمة। يعني الحفظ الألهي والعصمة الربانية،كما كان موروثه صلى الله وسلم عليه وآله، إلا أنها في حقه عليه السلام واجبة، وفي حق وارثه جائزة، ولا تفارقه في الغالب فلا يتجاوز حدا ولا ينقص عهدا أقيم في مقام الهيبة والوقار، ملجم بلجام الشرع فيما يأخذ ويدر، متأدبا بآدابه، في حركاته وسكانته، وهذا الحفظ لا يختص بعاداته بل هو عام في عاداته وعباداته، فيكون في جميع ذلك جاريا على منهاج الشرع القويم، والصراط المستقيم، مجبور على ذلك لأن حركاته وسكناته بالله لا بنفسه، فبالله ينطق ومنه يسمع، وبه يبطش، فهو معصوم بعصمة الله، محفوظ بحفظ الله।


قلت: قال لسان الحال: كل ميسر لما خلق الله، للرسول عصمة، للنبي عصمة، للوصي عصمة، للإمام عصمة، للغوث عصمة، وللفرد عصمة... كل ميسر لما خلق له।


قال الخاطر: وقع الإختلاف هنا، لأنه لكل طوره الذي لا يمكنه تعديه في سائر عوالمه الجسمانية والنفسانية والروحية والعقلية فافهم।





وأشار إلى الثالثة بقوله: والخلافة؛ أي الخلافة التي توارثها الأنبياء من آدم إلى نبينا محمد صلى الله وسلم عليه وعلى آله، ثم بعد ذلك توارثها الأقطاب الربانيون قطب عن قطب إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، فالقطب خليفة بالخلافة النبوية، نائب في الوجود من مستخلفه، فقد بايعته الأرواح وانقادت إليه الأشباح فجلس على كرسي الخلافة وبساط النيابة، فالوجود تحت خلافته والأكوان أُذعنت لإمارته، فهو يتصرف فيها ثصرف الملك في مملكته، والأمير في رعيته।


قلت: قال لسان الحال: خلافة بساط النيابة تحت الخلافة في نفس دائرتها فافهم





وأشار إلى الرابعة بقوله: والنيابة؛ أي يكون نائبا عن الحق، في تصريف الأحكام، والنقض والإبرام حسبما اقتضته الحكمة الإلهية، وفي الحقيقة ما ثم إلا القدرة।




قلت: قال النائب في آخر زمانه لمحة شاذلي وقته زروق أعني:


فإن كنت في كرب وضيق ووحشة ــــــــ فنــــاد أيا زروق آت بــــسرعتي


فكم كربة تجلى بمكنون عزنـــــــــا ــــــــ وكم طرف تُجنى بإفراد صحبتي




وأشار إلى الخامسة بقوله: ومدد حملة العرش العظيم، يعني أن الله تعالى يمد هذا القطب العارف بما أمد به حملة العرش، من القوة والمكنة، فهو حامل عرش الأكوان كما أن الملائكة حملة عرش الرحمن، فيكون له من القوة ما يحمل به ما كلف بحمله كما يحمله العرش، وهذا لا يكون إلا لمن أمده الله بمدد اسمه القوي، فيكون حاملا محمولا، حاملا في الظاهر محمولا في الباطن।


قلت: مدد قوة به صارت العوالم في طي القبضة محمولة بمُكنة سر قوله تعالى ويحمل عرش ربك يومئذ।


هذه رسالة الجاحظ في تفضيل أمير المومنين علي عليه السلام:

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد وآل سيدنا محمد




هذه رسالة الجاحظ في تفضيل أمير المومنين علي عليه السلام:




هذا كتاب من أعتزل الشك والظن، والدعوى والأهواء، وأخذ باليقين والثقة من طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وآله وبإجماع الأمة بعد نبيها عليه السلام مما يتضمنه الكتاب والسنة وترك القول بالآراء، فإنها تخطئ وتصيب، لأن الأمة أجمعت أن النبي صلى الله عليه وآله شاور أصحابه في الأسرى ببدر، واتفق على قبول الفداء منهم فأنزل الله تعالى:
(ما كان لنبي أن يكون له).
فقد بان لك أن الرأي يخطئ ويصيب ولا يعطي اليقين، وإنما الحجة لله ورسوله وما أجمعت عليه الأمة من كتاب الله وسنة نبيها، ونحن لم ندرك النبي صلى الله عليه وآله ولا أحدا من أصحابه الذين اختلفت الأمة في أحقهم، فنعلم أيهم أولى ونكون معهم كما قال تعالى: (وكونوا مع الصادقين) ونعلم أيهم على الباطل فنجتنبهم؟


وكما قال تعالى: (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا).
حتى أدركنا العلم فطلبنا معرفة الدين وأهله. وأهل الصدق والحق، فوجدنا الناس مختلفين يبرأ بعضهم من بعض، ويجمعهم في حال اختلافهم فريقان:
أحدهما، قالوا: إن النبي صلى الله عليه وآله مات ولم يستخلف أحدا، وجعل ذلك إلى المسلمين يختارونه، فاختاروا أبا بكر.
والآخرون، قالوا: إن النبي صلى الله عليه وآله استخلف عليا، فجعله إماما للمسلمين بعده وادعى كل فريق منهم الحق. فلما رأينا ذلك وقفنا الفريقين لنبحث ونعلم المحق من المبطل؟
فسألناهم جميعا: هل للناس؟؟ من وال يقيم أعيادهم، ويحيي زكاتهم، ويفرقها على مستحقيها، ويقضي بينهم، ويأخذ لضعيفهم من قويهم ويقيم حدودهم؟
فقالوا: لا بد من ذلك.
فقلنا: هل لأحد يختار أحدا فيوليه، بغير نظر من كتاب الله وسنة نبيه؟
فقالوا: لا يجوز ذلك إلا بالنظر.
فسألناهم جميعا عن الإسلام الذي أمر الله به؟
فقالوا: إنه الشهادتان، والإقرار بما جاء من عند الله، والصلاة، والصوم، والحج - بشرط الاستطاعة - والعمل بالقرآن يحل حلاله ويحرم حرامه.
فقبلنا ذلك منهم لإجماعهم.
ثم سألناهم جميعا:
هل لله خيرة من خلقه، اصطفاهم واختارهم؟


فقالوا: نعم.
فقلنا: ما برهانكم؟
فقالوا: قوله تعالى: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة من أمرهم).
فسألناهم: من الخيرة؟
فقالوا: هم المتقون.
فقلنا: ما برهانكم؟
فقالوا: قوله تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
فقلنا: هل لله خيرة من المتقين؟
قالوا: نعم، المجاهدون بأموالهم بدليل قوله تعالى: (فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة).
فقلنا: هل لله خيرة من المجاهدين؟
قالوا جميعا: نعم - السابقون من المهاجرين إلى الجهاد بدليل قوله تعالى:
(لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل).
فقبلنا ذلك منهم لإجماعهم عليه، وعلمنا أن خيرة الله من خلقه المجاهدون السابقون إلى الجهاد. ثم قلنا:
هل لله منهم خيرة؟
قالوا: نعم. قلنا: من هم؟
قالوا: أكثرهم عناء في الجهاد. وطعنا وحربا وقتلا في سبيل الله، بدليل قوله تعالى: (من يعمل مثقال ذرة خيرا يره).


فقالوا: نعم.
فقلنا: ما برهانكم؟
فقالوا: قوله تعالى: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة من أمرهم).
فسألناهم: من الخيرة؟
فقالوا: هم المتقون.
فقلنا: ما برهانكم؟
فقالوا: قوله تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
فقلنا: هل لله خيرة من المتقين؟
قالوا: نعم، المجاهدون بأموالهم بدليل قوله تعالى: (فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة).
فقلنا: هل لله خيرة من المجاهدين؟
قالوا جميعا: نعم - السابقون من المهاجرين إلى الجهاد بدليل قوله تعالى:
(لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل).
فقبلنا ذلك منهم لإجماعهم عليه، وعلمنا أن خيرة الله من خلقه المجاهدون السابقون إلى الجهاد. ثم قلنا:
هل لله منهم خيرة؟
قالوا: نعم. قلنا: من هم؟
قالوا: أكثرهم عناء في الجهاد. وطعنا وحربا وقتلا في سبيل الله، بدليل قوله تعالى: (من يعمل مثقال ذرة خيرا يره).


(وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله).
فقبلنا منهم ذلك، وعلمنا وعرفنا: أن خيرة الخيرة أكثرهم في الجهاد عناء، وأبذلهم لنفسه في طاعة الله، وأقتلهم لعدوه.
فسألناهم عن هذين الرجلين - علي بن أبي طالب وأبي بكر - أيهما كان أكثر عناء في الحرب، وأحسن بلاء في سبيل الله؟
فأجمع الفريقان على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه كان أكثر طعنا وحربا وأشد قتالا، وأذب عن دين الله ورسوله.
فثبت بما ذكرنا من إجماع الفريقين، ودلالة الكتاب والسنة أن عليا أفضل.
وسألناهم - ثانيا - عن خيرته من المتقين؟
فقالوا: هم الخاشعون، بدليل قوله تعالى: (وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد، هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ، من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب). وقال تعالى: (وأعدت للمتقين الذين يخشون ربهم).
ثم سألناهم: من الخاشعون؟
فقالوا: هم العلماء، لقوله تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء).
ثم سألناهم جميعا: من أعلم الناس؟
قالوا أعلمهم بالقول، وأهداهم إلى الحق، وأحقهم أن يكون متبوعا ولا يكون تابعا بدليل قوله تعالى: (يحكم به ذوا عدل منكم) فجعل الحكومة لأهل العدل. فقبلنا ذلك منهم، وسألناهم عن أعلم الناس بالعدل من هو؟
قالوا: أدلهم عليه.
قلنا: فمن أدل الناس عليه؟


قالوا: أهداهم إلى الحق. وأحقهم أن يكون متبوعا ولا يكون تابعا بدليل قوله تعالى: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى).
فدل كتاب الله وسنة نبيه عليه السلام والإجماع: أن أفضل الأمة بعد نبيها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، لأنه إذا كان أكثرهم جهادا كان أتقاهم، وإذا كان أتقاهم كان أخشاهم. وإذا كان أخشاهم كان أعلمهم، وإذا كان أعلمهم كان أدل على العدل، وإذا كان أدل على العدل كان أهدى الأمة إلى الحق، وإذا كان أهدى كان أولى أن يكون متبوعا، وأن يكون حاكما لا تابعا ولا محكوما.
وأجمعت الأمة - بعد نبيها صلى الله عليه وآله - أنه خلف كتاب الله تعالى ذكره وأمرهم بالرجوع إليه إذا نابهم أمر، وإلى سنة نبيه صلى الله عليه وآله فيتدبرونهما ويستنبطوا منهما ما يزول به الاشتباه فإذا أقرأ قارؤكم: (وربك يخلق ما يشاء ويختار). فيقال له:
أثبتها، ثم يقرأ (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) وفي قراءة ابن مسعود - إن خيركم عند الله أتقاكم - (وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد، هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ، من خشي الرحمن بالغيب).
فدلت هذه الآية على أن المتقين هم الخاشعون.
ثم يقرأ فإذا بلغ قوله: (إنما يخشى الله من عباده العلماء).
فيقال له: اقرأ حتى ننظر هل العلماء أفضل من غيرهم أم لا؟
فإذا بلغ قوله تعالى: (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) علم أن العلماء أفضل من غيرهم.
ثم يقال: اقرأ، فإذا بلغ إلى قوله:
(يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات).


قيل: قد دلت هذه الآية على أن الله قد اختار العلماء وفضلهم ورفعهم درجات، وقد أجمعت الأمة على أن العلماء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله.
الذين يؤخذ عنهم العلم كانوا أربعة: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن العباس وابن مسعود، وزيد بن ثابت.
وقالت طائفة: عمر، فسألنا الأمة:
من أولى الناس بالتقديم إذا حضرت الصلاة؟
فقالوا: إن النبي صلى الله عليه وآله قال: يؤم القوم أقرؤهم. ثم أجمعوا على أن الأربعة كانوا أقرأ من عمر فسقط عمر، ثم سألنا الأمة: أي هؤلاء الأربعة أقرأ لكتاب الله، وأفقه لدينه فاختلفوا، فأوقفناهم حتى نعلم. ثم سألناهم:
أيهم أولى بالإمامة؟
فأجمعوا على أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا كان عالمان فقيهان من قريش فأكبرهما سنا وأقدمهما هجرة. فسقط عبد الله بن العباس.
وبقي علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فيكون أحق بالإمامة لما أجمعت عليه الأمة ولدلالة الكتاب والسنة عليه. انتهى











قصيدة المباحث الأصلية في السلوك



بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد وآل سيدنا محمد




قال ابن البنا السرقسطي الشاذلي طريقة :









بسم الإله في الأمور أبدا *** إذ هو غاية لها ومبدا


الحمد لله ولي الحمد *** هدى إلى الحق ونهج الرشد


ثم صلاة الله والسلام *** على النبي ما انجلا الظلام


يا سائلا عن سنن الفقير *** سألت ما عز عن التحرير
إن الذي سألت عنه مات *** وصار بعد أعظما رفات
فطمست أعلامه تحقيقاً *** فلم تجد بعد لها طريقاً
إلا رسوماً ربما لم تعفُ *** وذاك ما نتبعه ونقفُ
وهبْكَ أن تظفر بالأوطان *** ما السر والمعنى سوى القُُطّان
وهذه مسألة معتاصة *** لم يجد الحبر لها خلاصة
لأنها مسألة غريبة *** حقيقة الجواب عنها ريبة
وقلَّ ما تلقى لها مساعدا *** بل منكراً أو ناقداً أو جاحداً
وإذ تهديت إلى الصواب *** ولم يكن بد من الجواب
فهو على الجملة والتفصيل *** منحصر في خمسة فصول
أولها في أصله, والثاني *** في فضله على مدى الأزمان
وثالث الفصول في أحكامه *** وحين يستوي على أقدامه
والرابع الرد على من رده *** وليس يدري شأنه وقصده
وخامس يعمل كيف صيرا *** حتى غدا بين الأنام منكرا
وبعد ما فصلته فصولا *** وعاد بتّ حبلها موصولا
سميتها المباحث الأصلية *** عن جملة الطريقة الصوفية
فحيّ يا رب امرءاً حياها *** وزكه يوماً متى زكاها



الفصل الأول: في أصله (التصوف)


الطريقة بحث عن تحقيق الحقيقة


واعلم بأن هذه الطريقة *** بحث عن التحقيق للحقيقة


2- حقيقة الإنسان وأنموذجها الرباني


وهذه حقيقة الإنسان *** حيث لها أنموذج رباني
ووضعه في الكتب لا يجوز *** بل هو كنز في النهى مكنوز
إياك أن تطمع أن تحوزه *** من دفتر أو شعر أو أرجوزة
وإنما تعرف منه وصفا *** لست تراه، وهو ليس يخفى
وها أنا أشرح منه البعض***بقدر ما تفهمه فلترض
فهذه الحقيقة النفسية*** موصولة بالحضرة القدسية
وإنما يعوقها الموضوع*** ومن هنا يبتدأ الطلوع
لم يتصل بالعالم الروحاني *** من عمره على الفضول عاني
ليس يرى من المعاني دان *** من قلبه في عالم الأبدان




3- المجاهدة وخرق العادة


فلم تزل كل نفوس الأحيا *** علّامة درّاكة للأشيا
وإنما تعوقها الأبدان *** والأنفس النزغ والشيطان
فكل من أذاقهم جهاده *** أظهر للقاعد خرق العادة
وهي من النفوس في كمون *** كما يكون الحب في الغصون
حتى إذا أرعدت الرعود *** وانسكب الغيث ولان العود
وجال في أغصانها الرياح *** فعندها يرتقب اللقاح
فعندما أزهرت الأغصان *** واعتدل الربيع والزمان
يكون إذ ذاك أوان العقد *** وانتظم الأغصان نظم عقد
حتى إذا أينع للعيان *** وأمنت جوائح الزمان
باكرها زارعها والغارس *** يقطفها, والغير منها آيس
فأي من مر بها مساء *** وأبصر الظلال والأفياء
ونزه الأبصار والعيونا *** حيث رأى الأنهار والعيونا
واشتم منها الروح والريحانا *** وظل في بهجتها حيرانا
فقال: نحن إذاً سواء *** فعندها يجمعنا المساء




4- سلعة الله غالية
حتى إذا هجمه الظلام *** واحتوشته الوحش والهوام
ولم يجد للفوز من أسباب *** أقام حيران أمام الباب
فقيل من بالباب؟ قال: طارق *** فقيل كلا, لا, ولكن سارق
فقال: مهلًا صاحب الجنات *** لحائر قد ضل في الفلاة
فقال: هلا كنت ذا بستان؟ *** فقال: كنت قاعداً ووان
فقال: يا قوم ألا تشرون؟*** قالوا: جهلت ثمن المثمون
فهذه فواكه المعارف *** لم تشر بالتالد أو بالطارف
ما نالها ذو العين والفلوس *** وإنما تباع بالنفوس
وقيل: ليست هذه المقاصر *** مأوى لكل قاعد وقاصر
وقيل: ليست هذه البحائر *** لحائر ضل فظل حائر
فافهم فتحت هذه العبارة *** إشارة وأيما إشارة




5- أصل التصوف من جهة دليل الشرع


ولنرجع الآن لباقي الفصل *** إذ في تمامه ثبوت الأصل
فقادة الصوفي أهل الصفة *** في زمن الرسول فاعلم وصفه
وهم ضياف الله والإسلام *** وجلساء سيد الأنام
كانوا على التجريد عاملين *** وعن سوى الرحمن معرضين
تخلقوا بخلق النبي *** يدعون بالغداة والعشي
قد فهموا مقتضيات الشرع *** فصيروا الفرق لعين الجمع
قد خرجوا لله عما اكتسبوا *** فكل صوفي إليهم ينسب
إذن فشأن القوم ليس محدثا *** بل كان أحوى فوجدناه غثا
فاسلك طريق القوم تلق يمنه *** إذ الكتاب قيده والسنة




الفصل الثاني: في فضله


1- شرف علم التصوف وفضيلته
2- حجة من يرجح الصوفية على غيرهم



حجة من يرجح الصوفية *** على سواهم حجة قوية
هم اتبع الناس لخير الناس *** من سائر الأنام والأناس
تبعه العالم في الأقوال *** والعابد الناسك في الأفعال
وفيهما الصوفي في السباق *** لكنه قد زاد بالأخلاق
ثم بشيئين تقوم الحجة *** وأنهم قطعا على المحجة
مذاهب الناس على اختلاف *** ومذهب القوم على ائتلاف
وما أتوا فيه بخرق العادة *** إذ لم تكن لمن سواهم عادة
قد رفضوا الآثام والعيوب *** وطهروا الأبدان والقلوب
وبلغوا حقيقة الإيمان *** وانتهجوا مناهج الإحسان
وعلموا مراتب الوجود *** كالأم والوالد والمولود
واستشعروا شيئا سوى الأبدان *** يدعونه بالعالم الروحاني
ثم أمام العالم المعقول *** معارف تلغز في المنقول
وعلموا أن لهم تمكينا *** يرقى بهم مرقى المكاشفينا
ثم رأوا أن دون ذاك مانع *** كدفتر نيط عليه طابع
فالقوم حين علموا بذاكا *** وميزوا القطاع والأشراكا
سلوا من العزم لهم قواضب *** فأنبت كل قاطع وحاجب
فاحتزموا للطعن والنزال *** وابتدروا ميادين القتال
واعلموا أن ليس شيء قاطع *** كبدن كاس وبطن سابغ
ونظروا الحجاب في البواطن *** فوجدوه في النفوس كامن
فعملوا على جهاد النفس *** حتى أزالوا ما بها من لبس




3- اختلاف الصوفية في المجاهدة


والقوم في هذا على فريقين *** وحكمهم فيه على ضربين
ففرقة طريقهم مبنية *** على العقائد وحسن النية
قالوا: فالنفس كالمرآة *** ينطبع الماضي بها والآت
وإنما يعوقها أشياء *** ترك المحاذاة أو الصداء
قالوا: وإن العين قد تغور * ** وإنما يخرجها الحفير
وأجمعوا أن علاج الأصل*** أقرب للبرء معا والنيل
فما إليه أبدا نشير *** هو علاج النفس والتطهير




4- استمرار هذه الطريقة إلى انقراض الدنيا


وهذه طريقة الإشراق *** كانت وتبقى ما الوجود باقي
وفرقة قالت بأن العلما *** من خارج بالاكتساب اسما
وشرطوا العلوم في اصطلاحه *** إذ لا غنى للباب عن مفتاحه
فليس للطامع فيه مطمع *** ما لم تكن فيه علوم أربع
وهي علوم: الذات, والصفات *** والفقه, والحديث, والحالات
وهذه طريقة البرهان ** وهي لكل حازم يقظان




5- وصف الصوفي وحاله وشأنه


ونسبوا الصوفي للكمال *** وضربوا معناه في المثال
فهو كالهواء في العلو *** ثم كمثل الأرض في الدنو
ثم كمثل النار في الضياء *** ثم كمثل الماء في الإرواء
فهو إذا للكائنات حاصر *** إذ صار في معناه كالعناصر
وفضله أشهر من أن يجهلا *** وقد ذكرنا منه نزراً مجملا
وفي بيان أصله دليل *** يعلم منه الشان والتفضيل






الفصل الثالث: في أحكامه


في حكم الشيخ وما يترتب عليه


وإنما القوم مسافرون *** لحضرة الحق وظاعنون
فافتقروا فيه إلى دليل *** ذي بصر بالسير والمقيل
قد سلك الطريق ثم عاد *** ليخبر القوم بما استفاد
وجاب منها الوهد والآكاما *** وراض منها الرمل والرغاما




وجال فيها رائحا وغاديا *** وسار كل فدفد وواديا


وعلم المخوف والمأمونا *** وعرف الأنهار والعيونا


قد قطع البيداء والمفاوز *** وارتاد كل حابس وحاجز


وحل في منازل المناهل *** وكل شرب كان فيه ناهل


فعندما قام بهذا الخطب *** قالوا جميعا: أنت شيخ الركب


وأحدقوا من حوله يمشون *** وكلهم إليه يوزعون


فرتب القوم على مراتب *** ما بين ماش: راجل وراكب


وحيث كلت نجب الأبدان *** قال: أحدهما يا حادي الأظعان


فمن هنا يلقب القوّالا *** حاد لأجل حدوه الرجالا



والسفر المذكور بالقلوب *** والشيخ في منزلة الطبيب
يعلم منها الغث والسمينا *** ويدرك الصلب معاً واللينا
ويعلم البسيط والمركبا *** وما بدا منها عليه واختبا
والطبع والمزاج والتركيبا *** والكون والتحليل والترطيبا
قد أحكم التشريح والمفاصل *** وصار علم الطب فيه حاصل
وكان عشابا وصيدلاني *** قدحا وكحّالا ومارستاني
أمهر في الأعراض والأخلاط *** من أسقلا جالينوس أو بقراط
فعندما صح له التحصيل *** يممه السقيم والعليل
فكان يبريهم من الأمراض *** والساخط القلب يعود راض
وليس هذا طب جالينوس *** وإنما يختص بالنفوس
فهكذا الشيوخ قدما كانوا *** يا حسرتي إذ سلفوا وبانوا




2- في حكم الاجتماع


فكان إذ ذاك اجتماع القوم *** له بعلم عمل عن علم
ولم يكن ذلك عن رويّة *** بل يحضر القوم على السوية
ولم يكن أيضا لدى العشاء *** إذ فيه نهي وهو للإغفاء
وافتقروا فيه للائتلاف *** ليعلم المستوفي حال الوافي
لا خير فيمن لم يكن ألوفا *** ولم يكن لغيره مألوفا
ومن يكن يصحب غير جنسه *** فجاهل والله قدر نفسه
أفضل للمرء جلوس وحده *** ولا يكن جليس سوء عنده
قد يرتجي الشفاء للسقيم *** مهما يكن ملازم الحكيم
ومن ينازع فاطرح نزاعه *** فالدين مبني على الجماعة




3- في حكم اللباس


وقد أباحوا سائر الأثواب *** وتركها أقرب للصواب
إذ في لباس حلها الحساب *** أيضا, وفي حرامها العقاب
والقوم ما اختاروا المرقعات *** إلا لأوصاف وسوف تأت
أولها فيها اطراح الكبر *** ومنعها للبرد ثم الحر
وخفة التكليف, ثم فيها *** قلة طمع الطامعين فيها
وذلة النفس وتطويل العمر *** والصبر ثم الاقتدا بعمر
ألا ترى لابسها كالخاشع *** فهي إذن اقرب للتواضع




4- في حكم الأكل


الأكل فيه تركه مشروط *** إلا اضطرارا قدر ما يحوط
وإن يكن فحسن وإلا *** فتركه عند الجميع أولى
وأدب القوم لدى الطعام *** جم فمنه ترك الاهتمام
وقلة الذكر له إن غاب *** لكونه عندهم حجاب
بل أنزلوه منزل الدواء *** عند العليل بغية الشفاء
ولم يكن همهم بجمعه *** وكسبه وفضله ومنعه
ولا استقلوه ولا عابوه *** ولا يكن قصدا فيطلبوه
والقوم لم يدخروا طعاما *** بل تركوا الحلال والحراما
إلا يسيرا قدر ما تيسرا *** إذ الحلال المحض قد تعذرا
وجنبوا طعام أهل الظلم *** والبغي والفساد خوف الإثم
بل أكلوا مما استبان حله *** غير الذي لا يعرفون أصله
ويكرهون الأكل مرتين *** في اليوم والمرة في اليومين
وفضلوا الجمع على الإفراد *** فيه لأجل كثرة الأيادي
ولم يلقم بعضهم لبعض *** ولم يجل بصره بل يغضي
ولم يروا فيه بالانتظار *** فيذهب الوقت بلا تذكار
وكرهوا البطنة للإخوان *** فالبطن كالوعاء للشيطان
وأمروا فيه بفتح الباب *** وأكلوا بالقصد والآداب
وفتحوا الباب لكل سار *** وأكلوا بالرفق والإيثار
وللطريق ظاهر وباطن *** تعرف منه صحة البواطن




5- في آداب الاجتماع


ظاهره الآداب والأخلاق *** مع كل خلق ما له خلاق
باطنه منازل الأحوال *** مع المقامات لذي الجلال
والأدب الظاهر للعيان *** دلالة الباطن في الإنسان
وهو أيضا للفقير سند *** وللغني زينة وسؤدد
فالقوم بالآداب حقا سادوا *** منه استفاد القوم ما استفادوا
إذ نصحوا الأحداث والأصاغر *** وحفظوا السادات والأكابر
واجتنبوا ما يؤلم القلوب *** وابتدروا الواجب والمندوب
وخدموا الشيوخ والإخوانا *** وبذلوا النفوس والأبدانا
وأنصتوا عند المذاكرات *** واحترموا الماضي معا والآت
وسألوا الشيوخ عما جهلوا *** ووقفوا من دون ما لم يصلوا
وعملوا بكل ما قد علموا *** وآثروا واغتفروا واحتشموا
واحتكموا بالعدل والإنصاف *** فوردوا كل معين صاف
وبعضهم كان لبعض عونا *** يلقى لديه دعة وأمنا
ينصره في الحق حيث كانا *** فإن أساء قارضه إحسانا
وليس حط الرأس من آدابه *** بل الصواب كان في اجتنابه
بل هو مبني على القصاص *** لمن أراد حسبه الخلاص
وليس في قيام الاستغفار *** أصل صحيح واصطلاح جار
والقصد من هذا الطريق الأدب *** في كل حال منه: هذا المذهب




6- في حكم السماع


وللأنام في السماع خوض *** لكن لهذا الحزب فيه روض
قال العراقيون بالتحريم *** قال الحجازيون بالتسليم
وإن للشيوخ فيه فنّا *** إذ جعلوه للطريق ركنا
وإنما أبيح للزهاد *** وندبه إلى الشيوخ باد
وهو على العوام كالحرام *** عند الشيوخ الجلة الأعلام
وفيه كان ميلق الأحوال *** كيما يبين سافل وعال
وهو صراط عندهم محدود *** يعبره الواجد والفقيد
فعابر يحله عليين *** وآخر يحطه في سجين
وهو سرور ساعة يزول *** نعم, وسم ساعة قتول
وهو قياس العقل نقاش القلوب *** إذ ينزل الحال به ثم يؤوب
وآثاره في عرصات القلب *** كالوبل في الغصن القويم الرطب
ولا يجوز عنده التكلم *** ولا التلاهي, لا, ولا التبسم
ويمنع الأحداث من حضوره *** وإن يكن ذاك فمن ظهوره
والرقص فيه دون هجم الحال *** ليس على طريقة الرجال
وإن يكن يقوى على السكون *** فانه أسلم للظنون
وليس يحتاج إلى السماع *** إلا أخو الضعف القصير الباع
والزعقات فيه والتمزيق *** ضعف, وهز الرأس والتصفيق
ولم يكن لأجله اجتماع *** ولا لدى غيبته انصداع
ولم يكن فيه مرأسنونا *** ولا طنابر ومسمعونا
وليس أيضا كان فيه طار *** ولا مزاهر ولا تنقار
والشمع والفرش والتكالف *** أحلف ما كانت يمين حالف
وأمروا فيه بغلق الباب *** وإنما ذاك للاجتناب
وليس للقائل ما يقول *** في الشعر إذ سمعه الرسول
وإنما كان السماع قدما *** قصد المريد الشيخ يشكو السقما
وجاء هذا, ثم جاء هذا *** حتى استقلوا عنده أفذاذا
فبث كلٌ ما به قد جاء *** فعرضوا من دائهم دواء
فعندما نشطت النفوس *** وزال عنها كسل وبوس
وطابت القلوب بالأسرار *** واستعملت نتائج الأفكار
ترنم الحادي ببيت شعر *** فاكتنفته غامضات الفكر
كل له مما استفاد شرب *** هذا له قشر وهذا لب
فإن تمادى وأتم الشعرا *** أبدوا من الشرح عليه سفرا
فهكذا كان سماع الناس *** فهل ترى به كذا من باس
وكرهوا الخلع على المساعدة *** لأن فيه كلفة المعاندة
ومن يكن يخلع عند الحال *** فلا يجوز رده بحال
إذ كان كل عائد في هديه *** كالكلب ظل عائدا في قيئه
وحكمه في أفضل الأحكام *** رأي العراق ليس رأي الشام
وحكموا الوارد في الخروق *** للأنس والخبرة بالطريق
والسقط مردود بلا خلاف *** وقدر هذا في السماع كاف




7- الحكمة في سفرهم والمقصود به


مذهبهم في جولة البلدان *** زيارة الشيوخ والإخوان
ثم اقتباس العلم والآثار *** أو رد ظلم أو للاعتبار
أو للخمول أو لنفي الجاه *** أو للرسول أو لبيت الله
ولم تكن أسفارهم تنزها *** لكن لله بها التوجها
ولم تكن أيضا بلا استئذان *** للشيخ والآباء والإخوان
ولم يكن ذلك للفتوح *** أو لامرئ مبتذل ممدوح
فحيث ما حلوا بلدا فبالحرا *** أن يقصدوا الشيخ وبعد الفقرا
وإن للقوم هنا آدابا *** إذا جعلوا كلامهم جوابا
فإن تعاطى الشيخ منهم قولا *** قولوا, وإلا فالسكوت أولى
واجب على أولى الإقامة *** تفقد الوارد بالكرامة
وهو يزور القوم في الحرام *** وإنما ذاك للاحترام
ويبدءوا الوارد بالسلام *** وبالطعام ثم بالإكرام
وكلموه بعدها تكليما *** تأسيا بفعل إبراهيما
وكرهوا سؤال هذا الوارد *** إلا عن الشيخ أو التلامد
وكرهوا تضييعه أوراده *** كيف, وقد جاء إلى الزيادة
ومن يسافر في هوى النفوس *** فإنما يؤمر بالجلوس




8- في حكم السؤال وأسبابه


حكم السؤال عندهم مشروع*** طورا, وطورا عندهم ممنوع
وما على السائل من تأويل *** لأجل قهر النفس والتذليل
فمن أولي الأذواق والأحوال *** من كان راض النفس بالسؤال
قالوا: ولا خير إذن في العبد *** ما لم يكن قد ذاق طعم الرد
ومنعوا السؤال للتكاثر ** بل حكموا عليه بالتهاجر
والقوم لما يسألوا إلحافا *** ولا تكاثرا ولا جزافا
بل ذاك كان منهم اضطرارا *** فيسألون القوت والإفطارا
وأدب الصوفي عند المسألة *** أن يدخل السوق إليه يسأله
لسانه يشير نحو الخلق *** وقلبه معلق بالحق
وكرهوا سؤاله لنفسه *** ثم أباحوه لأهل جنسه
ولم يعدوه من السؤال *** لكن من العون على الأعمال
إذ كان خير الخلق في أترابه *** يسأل أحيانا إلى أصحابه
ولا تصف بصحة السؤال *** من يؤثر الأخذ على الإبذال
والشغل دون الكسب بالعبادة *** محض التوكل, ورأي السادة
ثم السؤال آخر المكاسب *** وهو بشرط الاضطرار واجب




9- في حكم التربية وتدريج المريد


فإن أتى القوم أخو فتون *** وقال: يا قوم أتقبلون؟
تقبلوه صادقا أو كاذبا *** إذ كان محتوما عليهم واجبا
وحذروه من ركوب الإثم *** وأمروه باقتباس العلم
وأمروه بلزوم الطاعة *** والماء والقبلة والجماعة
وقرروا فيه شروط التوبة *** وأمروه بلزوم الصحبة
ثم أمدوه بعلم الظاهر *** حتى استقامت عنده السرائر
حتى إذا أنقاد مع الإفادة *** وكاد أن يصلح للإرادة
إذا للمريد عندهم حدود *** لأجلها قيل له مريد
فعندها رد إلى الأوراد *** كالصمت والصوم مع السهاد
وعاملوه بالمعاملات *** إذا علموا مختلف العلات
ولم يحيلوه على الحقيقة *** إذ لم يكن مستوفي الطريقة
لكن أحالوه على الأعمال *** لأجل ما فيها من النوال
إذ الطريق إلى العلم ثم العمل *** ثم هبات بعدها تؤمل
حتى إذا أحكم علم الظاهر *** وأبصروا القبول فيه ظاهر
ألقوا إليه من صفات النفس *** ما كان فيها قبل ذا من لبس
وهي إذا أنكرتها فلتعرف *** إحدى وتسعين, وقيل نيف
فجرعوها كؤوس المنون *** وهي تنادي: كيف تقتلوني
فعندما مالت إلى الزوال *** أدخل في خلوة الاعتزال
وقيل: قل على الدوام: الله *** وأحذر كطرف العين أن تنساه
ووكل الشيخ به خديما *** يلقى إليه القول والتعليما
وقيل: إن تكتم من الأحوال *** شيئا سلكت سبل الضلال
فليس عند القوم باللبيب *** من لم يصف شكواه للطبيب
فلم يزل مستعملا للذكر *** فيصمت اللسان وهو يجري
وقدر ما تجوهر اللسان *** بالاسم يستثبته الجنان
ثم جرى معناه في الفؤاد *** جري الغذا في جملة الأجساد
فعندها حاذي مرآة القلب *** لوح الغيوب وهو غير مخب
فأدرك المعلوم والمجهولا *** حيث اقتضى لتركها قبولا
حتى إذا جاء بطور القلب *** خوطب إذ ذاك بكل خطب
فقيل لو عرفتني بكوني *** قيل: إذن فاخلع نعال الكون
ثم فنى عن رؤية العوالم *** ولم ير في الكون غير العالم
ثم انتهى لفلك الحقيقة *** فقيل: هذا غاية الطريقة
ثم أمتحى في غيبة الشهود *** فأطلق القول: أنا معبودي
حتى إذا رد عليه منه *** أثبت فرقا حيث لم يكنه
فرد نحو عالم التحويل *** وعبروا عن ذاك بالنزول
ورده بالحق نحو الخلق *** كي ما يؤدي واجبات الرق
فكلم الناس بكل رمز *** وألغز التعبير أي لغز
وعندما أسلكه المسالك *** أقامه شيخنا لكل سالك
فهذه أحوال ذي الأحوال *** تدرك بالأفعال لا الأقوال
فكذا كان طريق القوم *** ولم يزل يخصم كل خصم
وهي إذا ما حققت موارث *** عن خير مبعوث وخير وارث
وهكذا الشيخ على التحقيق *** إذا كان مثل سالك الطريق
فمن يكن بهذه الأوصاف *** شيخا وتلميذا فعن إنصاف
فهذه لوازم الأحكام *** جئنا بها تترى على نظام
وما ذكرنا فهو كالقليل *** إذا اختصرنا خشية التطويل




الفصل الرابع - في الرد على من رده


الرابع في الرد على من رده *** وليس يدري شأنه وقصده
هذا الطريق من أجل الطرق *** فافهم هديت واقتده بنطق
إن العلوم كلها المعلومة *** فنونها في هذه متهومة
إذ العلوم في مقام البحث *** وإن هذا في مقام الإرث
وأنكروه ملأ عوام *** لم يفهموا مقصوده فهاموا
وكل من أنكر منه شيئا *** فإنما ذاك لسبع أشيا
لجهله بنفسه الشريفة *** وكونها في أرضها خليفة
وجهله بالعالم المعقول *** وشغله بظاهر النقول
وسهوه عن عمل القلوب *** والخوض في المكروه والمندوب
والجهل بالحلال والحرام *** والميل عن مواهب الإلهام
واعلم بان عصبة الجهال *** بهائم في صورة الرجال
ومن أباح النفس ما تهواه *** فإنما معبوده هواه
تالله ما يجمل باللبيب *** جهل البعيد منه والقريب
كيف يرى في جملة السباق *** من حظه مع الحظوظ باق
متى يجد جواهر المعاني *** من قلبه على الدوام عاني
لم يتصل بالعالم الروحاني *** من عمره على الفضول حاني
ليس يرى مع المعاني دان *** من قلبه في عالم الأبدان
مهما ترقى مادة الموضوع *** يأخذ نجم الدرك في الطلوع
يا حسرتي إذا لا مجد راكب *** يصحبنا في هذه المراكب
يا معشر الأخوان هل من سائل *** أخبره عن هذه المسائل
وأسفا يا فتية الوصول *** على انصرام حبلها الموصول
لو أبصر الشخص اللبيب العاقل *** لم يعتقل عن هذه المعاقل
يا صاحب العقل الحصيف الوافر *** إياك أن تصدمك الحوافر
لقد غدا الكون لديك سافر *** إن لم تكن فيه كما المسافر
يا موثقا في موثق المماليك *** تزهو أراك اليوم زهو المالك
يا من أعاتبه على الدوام *** حتام أجفان الدوا دوام
كم أنت ذو وسائد عراض *** لاه عن الجوهر بالأعراض؟
مهما تعديت عن الأجسام *** أبصرت نور الحق ذا ابتسام
مهما ارتقيت عن قبيل الحس *** أدركت في نفسك معنى النفس
يا من على القشر غدا يحوم *** حتى عن اللب متى تصوم؟
يا من إذا قيل له تعال *** لمنهج التحقيق قال: لا لا
يا جاهلا من داره سكناها *** وهو يؤدي أبدا كراها
أتدري من أنت؟ وكيف تدري *** وأنت قد عزلت والي الفكر
يا سابقا في موكب الإبداع *** ولاحقا في جيش الاختراع
اعقل فأنت نسخة الوجود *** لله ما أعلاك من موجود
أليس فيك العرش والكرسي *** والعالم العلوي والسفلي
ما الكون إلا رجل كبير *** وأنت كون مثله صغير
فأنت لست من قبيل الأرض *** حتى إذا رميت فيها تمضي
فاحتل على النفس فرب حيلة *** أنفع في النصرة من قبيلة
يا منكر المعقول والمعاني *** ما الصنع في أمثلة القرآن
بعداً أرى فيك عن الإشارة *** هل تنكرنْ رواية العبارة
يا جاهلا أقصي الكمال وقفا *** على عقول وهمها لا يخفى
أول أطوارك منذ أول *** الحس والتمييز والتخيل
والعقل والذكر معا والفكر *** هيهات, بل وراء ذلك طور
ما ناله الجمهور والوراد *** وإنما يناله الأفراد
منفعلا يدعى ومستفاد *** وعقل تخصيص لمن أراد
وحيث فيه ينتهي الولي *** فمن هناك يبتدي النبي
وفيه تجلى جمل المعارف *** فمن رآها قيل له عارف
فهذه ميادين الأبطال *** ليست لكل جبان بطال
هل يصلح الميدان للجبان *** أو يكمل الزرع بلا إبان
ما أنكر الناس لما لم يعرفوا *** ما أهجر الولاف لما لم يألفوا؟
أليس قد جبلت العقول *** على الذي جاء به التنزيل
هل ظاهر الشرع مع الحقيقة *** إلا كأصل الفرع في الحديقة
والشرع جار وصحيح العقل *** كحذوك النعل معا بالنعل
ما مثل المعقول والمنقول *** إلا كدر زاخر مجهول
حتى إذا أخرجه الغواص *** لم يكن للدر إذن خلاص
وإنما خلاصه في الكشف *** عن الغطاء حيث لا يستخف
فالصدف الظاهر ثم الدر *** معقوله والجهل ذاك البحر
وإنما المعقول في شكل الحروف *** كما يكون الدر في جوف الصدوف
هل ظاهر الشرع وعلم الباطن *** إلا كجسم فيه روح ساكن
لو عمل الناس على الإنصاف *** لم تر بين الناس من خلاف
واعلم رعاك الله من صديق *** أن الورى حادوا عن التحقيق
إذ جهلوا النفس والقلوبا *** وطلبوا ما لم يكن مطلوبا
واشتغلوا بعالم الأبدان *** فالكل ناء منهم ودان
وأنكروا ما جهلوا وزعموا *** أن ليس بعد الجسم شيء يفهم
وكفّروا وزندقوا وبدّعوا *** إذا دعاهم اللبيب الأورع
كلٌ يرى أنْ ليس فوق فهمه *** فهمٌ ولا علم وراء علمه
محتجبا عن رؤية المراتب *** علّ يسمى عالما وطالب
هيهات هذا كله تقصير *** يأنفه الحاذق والنحرير
فمن يرد موارد المواهب *** فكيف يرضى هذه الغياهب
فالعلم ما يلفي إليه حد *** بل ظاهر يخفي, وخاف يبدو
والعلم لو كانت له نهاية *** يوقف عند حدها أو غاية
من كان أذكى مرسل وأسمى *** قيل له: قل رب زدني علما
فعش بما لديك ما حييت *** وجنب التعنيف والتعنيت
والكل قد يعجبه الكلام *** فالزم هدي نفسك والسلام




الفصل الخامس: في فقراء العصر, ومتشبهي الوقت


إذا علمت كيف كان الحال *** في الشيخ والتلميذ ثم حالوا
فاعلم بأن أهل هذا العصر *** قد شغلوا بمحدثات الأمر
إذ أحدثوا بينهم اصطلاحا *** لم أر للدين به صلاحا
وصنفوا بينهم أحكاما *** أكثرها كانت لها حراما
وانتهجوا مناهج منكوسة *** وارتكبوا طريقة معكوسة
فهذه طريقةٌ قد درست *** وشجر أغصانها قد يبست
كانت إذن مواردا شريفة *** فاستبدلت مذاهبا سخيفة
قد أسست على صحيح العقل *** وأسها الآن بمحض الجهل
يدعي الذي يمشي عليها سالك *** وسالكوها اليوم حزب هالك
بها عاش القوم بخير عيشه *** فصيرت بعدهم معيشة
وكانت تضاهي الكوكب المنيرا *** والآن أضحت حائطا قصيرا
إذا صار لا يعلم منها إلا *** أكلا ورقصا وغنى وسؤلا
وكانت على الإنصاف والنصيحة *** فهي على الإسراف والفضيحة
تعرف بالخلق والإيثار *** والآن بالحقد, والإقتار
وكانت أجل غبطة وخطه *** والآن فهي بدعة وخلطة
كانت على مجرد الصيام *** والآن في مجرد الطعام
في السماع كان غلق الباب *** والآن عند جفن جواب
وقولنا الشيوخ والإخوان *** هم الذين سلفوا وبانوا
ماتوا ولما يتركوا من وارث *** إذ هؤلاء القوم كالبراغث
فكل ما اليوم عليه الناس *** من مدعين الفقر فيه باس
إذ نقضوا الأصول والأركانا *** وصيروه في الورى مهانا
وهدموا بنيانه المشيدا *** وصيروه مخملا ومخمدا
ونثروا الفروع والأصولا *** وجعلوا معلومها مجهولا
واحتسبوا فيها بغير حسبة *** صيروها ضحكة ولعبة
وجعلوها للغني مغرما *** وللفقير نهبة ومغنما
وافتضحوا واصطلحوا لديها *** فصار ما كان لها عليها
حق لمن كان عليهم منكرا *** إذ كل ما يبصر منهم منكرا
لو علموا ما جهلوا ما صاروا *** حيث انتهوا ترمقهم أبصار
لو لم يكن بعض لبعض عاكس *** ما لقبوا بعصبة الكساكس
عار لمن لم يرض العلوما *** ويعلم الموجود والمعدوما
ولم يكن في بدءه فقيها *** وسائر الأحكام ما يدريها
والحد والأصول واللسان *** والذكر والحديث والبرهانا
ولم يكن أحكم علم الحال *** ولا دري مقاصد الرجال
ولم ينزه صفة المعبود *** ولا دري مراتب الوجود
والنفس والعقل معا والروحا *** ويدري منه صدره المشروحا
وعلم سر النسخ والمنسوخ *** أن يتعاطى رتبة الشيوخ
يا عجبا من جاهل مبداه *** في رتبة الكون ومنتهاه
وكيف يهدي وهو لم يهدى *** لقد عدى ظلما وقد تعدى
من لم ينل مراتب الإرادة *** كيف يوطي للهدى سجادة
كيف يدل طرق الأسفار *** من لم يزل في جحره كالفار
أتكتفي بالوصف في المسير *** فالوصف لا يغني عن الخبير
أليس هذا كله محال *** لم يستقم لشخص منه حال
يا قاصدا علم الطريق السالف *** لا تقتدي بهذه الطوائف
ما منهم من علم المقصود *** منه ولا الوارد والمورود
لم يعرفوا حقيقة الطريقة *** فالقوم جهال على الحقيقة
فاحذرهم خشية يفتنوكا *** واترك سبيلا لم يزل متروكا
فإن غدا الأمر عليك مشكلا *** وشئت أن تعلمه مفصلا
فسوف ألقي لك قول الحاذق *** يفصل بين المدعي والصادق
قول الفقير: إنني فقير *** فللظهور أبدا يشير
وبسطه وليس غير عارف *** سخافة ليست من المعارف
وقبضه وليس ذا إرادة *** فهو على غير طريق السادة
وأخذه مما بأيدي الناس *** دون اضطرار فهو ذو إفلاس
ولبسه ما كان ذا اشتهار *** فسره عار عن الأسرار
وأكله من سائر المآكل *** دون انتهاء فهو غير واصل
وسمعه مواقع الألحان *** بغير موت النفس فهو عان
وحبه السماع لا محالة *** بقية فيه من البطالة
ورقصه فيه بغير وارد *** يسلبه عنه فقير وارد
وأخذه الخلع بغير الخلع *** بعد عن الحق بعين الجمع
وحطه الرأس بغير جرم *** على أخيه غير فعل القوم
وقد ذكرنا حكم الاستغفار *** أعني القيام ليس عرفا جاري
وميله للعرب والأعاجم *** علة نفس, وهو فيه آثم
سفره إن لم يكن إليه *** منه فلا حقيقة لديه
وإن أشار للمرام الأول *** وجهل العقل فعنه فأعدل
أو قال بالظهور والحلول *** فبدعة يقدح في الأصول
وقوله: أنا الذي أهواه *** قبل الفنا عنه فما أقصاه
أو يدعي في علمه اللدني *** بلا تقى, فذاك غير سني
وحكمه إن كان فوق الحال *** فذاك مقطوع عن الرجال
أو قال أنا الشيخ فأتبعوني *** بغير علم فهو ذو جنون
أو قال صوفي أنا, ولما *** يدر حدود النفس فهو أعمى
وحبه القوم بلا اتباع *** ليس له فيه من انتفاع
وفعله ما في عموم الشرع *** يمنعه النص ففعل بدعي
وإن تشيخ بغير إذن *** من شيخه باء بكل غبن
فهذه وشبهها موانع *** وهي على الطريق كالقواطع
هل هي إلا علل في الفقر *** جالدها كل جليد صقر
حتى إذا جدلها صريعة *** لم يتوقع بعدها وقيعة
يا صاح لا يفتنك الزمان *** فها لديك الشرح والبيان
فالحق لا يعرف بالرجال *** والعين لا تصلح بالمحال
والحق في كل الأمور أولى *** لو رآه الباطل لاضمحلا
وإذا علمت سنن الأقوام *** إذن فهاك القوس والمرامي
هذا هو الطريق فاقصد جله *** فقد جمعنا لك منه جمله
وقد ذكرنا كل ما اشترطنا *** وها على آخره أتينا
وفقنا الله إلى التوفيق *** وقادنا لقادة التحقيق
وبعد هذا فصلاة الله *** تترى على الهادي العظيم الجاه
ما غردت ورقاء في الأغصان *** وحن مشتاق إلى الأوطان
الحمد لله الذي ختمنا *** بحمده كما به بدأنا




الكتاب المشهور لسيدي أبي الحسن الشاذلي قدس سره




tr_bq wrote:
كتب الشيخ أبو الحسن ـ قدس سره ـ من البلاد لبعض أصحابه الكتاب المشهور وهو بليغ فصيح عذب الألفاظ، سهل على الحفاظ، وهو يشير فيه إلى القطبية وبلوغ الأمنية، وهي غاية مطلبهم، ومنتهى أربهم، ونصه:









أما بعد فإني منذ اتنتي عشرة سنة أغدو وأروح فيما هيأ الله لي من سفر الروح على عساكر أولياء الله، فما مررت بها إلا وجدت ريحا طيبة تعقلها العقول وألفها النفوس وترتاح لها الأفئدة، ويبتهج بها الدني ويذعن لها الامر، ويجتمع بها كل مفترق، ولا يجهلها من علم، ولا يعلمها من جهل، وجدت أدناهم بمنزلة الرجلين، وأعلاهم بمنزلة الرأس، فلا رأس إلا برجلين، ولا رجلين إلا برأس والكل واحد، والتخصيص لمن طهرهم الله بماء التمحيص فوصلوا رتبة التخصيص، فأول طهارتهم التي هي شرط في طريقتهم الإعراض بالله وفي الله، فصلوا صلاة متقبلة بالإقبال على الله، فناجاهم بما سمعوا من لذيذ خطابه، وسقاهم من كؤوس المحبة فأسكرهم من شرابه، ثم ولاهم ولاية التخصيص لما كملوا، وأبرزهم للخلق لما به فضلوا، فجاءوا ملوكا في زي الفقراء، عمدة الملوك العُدد واللأنصار، وعمدة الفقراء الغنى بالله، والرضى بمجاري الأقدار، قليل من يحبهم كثير في المعنى، كثير من يبغضهم قليل في المعنى، الشمس واحدة كثيرة في المعنى، النجوم عدد كثير قليل عند ظهور الشمس، وهي سنة الله مع الأولياء، فاستبانت فضيلة الولي بكثرة أعدائه، وقلة أنصاره، ثم لا يعبأ بهم بل يحرضهم على نفسه فيقول: قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون، إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين، إن لا تنصروه فقد نصره الله، فلا تعبأ بمن ناواك ولا تعتمد على من تولاك، فإنما هي ربوبية تولت عبودية، وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها، عموما في كل مدينة وقرية إن الأكابر مجرموها والصالحين فقراءها، ولن تجد لسنة الله تبديلا، وكفى بالله وكيلا، فاجلس جلوس من فقد الكل وعزَاه الله تعالى بقوله كل من عليها فان ، وبقوله كل شيء هالك إلا وجهه، فليس بعاقل من لك يتعز عندي بعز الله، وإني لمشتاق إلى لقائه، وأرجوه من الله والسلام

من مخطوط سبك المقال خـــاص






http://www.blogger.com/blogger.g?blogID=156011124256273774



شرح الصلاة المشيشية لمولانا القطب الغوث نور الهدى الإبراهيمي الأندلسي الشاذلي قدس سره

بسم الله الرحمن الرحيم




اللهم صلي على سيد الأولين والآخرين مولانا محمد بن مولانا عبد الله خير من عبد الله ,خاتم النبيين وزينة المتقين ورسول رب العالمين وعلى عترته أهل بيته الطيبين الطاهرين وذرياتهم ومن اقتدى واهتدى وتمسك به وبعهدهم إلى يوم الدين عدد علمك وحلمك ورأفتك مقدار ما أنت عليه من العظمة والجلال والملك والسلطان يارب العالمين وسلم تسليما كثيرا ملء ذلك يا عزيز ياقدير
 






إلهي بحق المصطفى وآله الأطهار وصحابته الأنجابين الأخيار وكل تقي وولي , يسر لنا من أمر إبحارنا في تناول ما نطق به قلب عارف كامل من أحبائك وبني نبيك مما أنطقته به في الصلاة على سيد الدنيا والآخرة, وهو زينة الرجال وعنصر الكمال وبحر سلسبيل الإحسان, الشهيد فوق جبل العلم ,سيد الشاذلية المشيشية الأعلام مولانا أبي محمد عبد السلام بن مشيش قدس الله سره العزيز وزاده رفعة إلى رفعته في الدنيا والآخرة , يقول في تصليته الشهيرة الموسومة ب : الصلاة المشيشية , ما نصه :



اللهمَّ صلِّ على مَنْ منهُ انشقَّت الأسرارُ ، وانفلقَتِ الأنوارُ ، وفيهِ ارتقَتِ الحقائقُ ، وتنـزَّلتْ عُلومُ مولانا آدمَ فأعجزَ الخلائقَ ، ولهُ تضاءَلتِ الفُهومُ فَلمْ يُدْرِكْهُ منّا سابقٌ ولا لاحِقٌ ، فرياضُ الملكوتِ بزهرِ جماله مونِقةٌ ، وحياضُ الجبروتِ بِفيضٍ أنوارِهِ مُتدفّقةٌ ، ولا شيءَ إلا وهوَ به منوطٌ ، إذ لولا الواسِطةُ لذهَبَ كما قيلَ الموسوطُ ، صلاةً تليقُ بكَ مِنكَ إليهِ كما هو أهلهُ ، اللهمَّ إنّه سرُّكَ الجامعُ الدَّالُّ عليكَ ، وحِجابُكَ الأعظمُ القائمُ لكَ بينَ يديكَ ، اللهمَّ ألحقْنِي بنسبِهِ ، وحقِّقْنِي بحسَبِهِ وعرِّفني إِيَّاهُ مَعرفةً أسْلمُ بها مِن مواردِ الجهلِ ، وأكرعُ بِها مِنْ مَوارِدِ الفَضل . واحملني على سَبيلِهِ إلى حَضْرتِكَ حَمْلاً محفوفاً بِنُصْرَتِكَ ، واقذفْ بي على الباطل فأدمغَهُ ، وزُجَّ بي في بحار الأَحَدِيَّة ، وانشُلني من أَوْحالِ التَّوحيدِ ، وأغرقني في عين بحْرِ الوَحدةِ ، حتى لا أرى ولا أسمَعَ ولا أَجِدَ ولا أُحِسَّ إلا بها ، واجعلْ الحِجابَ الأعظمَ حياةَ رُوحي ، ورُوحَهُ سِرَّ حقيقتي ، وحقيقَتَهُ جامعَ عَوالمي ، بتحقيقِ الحقِّ الأوّلِ ، يا أَوّلُ يا آَخِرُ يا ظاهِرُ يا باطنُ ، اسمع ندائي بما سمعْتَ به نداءَ عبدِكَ سيدنا زكرياء عليه السلام ، وانصُرني بكَ لكَ ، وأيّدني بكَ لكَ ، واجمعْ بيني وبينَك وحُلْ بيني وبينَ غَيرِك ، اللهُ ، اللهُ ، اللهُ (( إنَّ الذي فرضَ عليْكَ القُرآنَ لرادُّكَ إلى معادٍ )) ، (( ربَّنا آتِنَا مِنْ لدُنْكَ رحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً )) (ثلاثاً), إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ,
أبدأ فأقول :
اللهم صلي على من منه انشقت الأسرار( اللهم صلي صلاتك الكاملة الشاملة للرحمة والبركة والتحية والسلام المتسربلة بالنصر والفتح المبين على سيد الوجود حقا, مبدأ الخلق النوراني قدما ,الذي تفجرت منه ينابيع الرحمة والهداية تفجر عين نبي الله موسى عليه السلام فكانت ’’ إثنى عشرة عينا ’’ فكانت ’’ إثنى عشرة أسباطا أمما ’’ كلهم صالحون بإذن الله , فسالت أودية بقدرها ,فاحتمل السيل زبدا رابيا , ومما توقدون عليه في النار زبد مثله , كذلك يضرب الله الحق والباطل , فأما الزبد فيذهب جفاء , وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض )
وانفلقت الأنوار ( فصارت أنوارا من نوره صلى الله عليه وآله وسلم الذي ملأ الكون نورا وسرورا والحمد لله على ذلك, فكان منها الذي قال فيه القرآن الكريم : ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون , الذي جعله الله ويجعله مرقاة للأرواح العاشقة لجلال الله الجامع لأسرار أنوار النبوة والولاية والإمامة والخلافة العظمى عن الله ورسوله وأهل بيته صلى الله عليه وآله, المخلد في قوله تعالى : إني جاعل في الأرض خليفة , الذي تظهر به وله الحقائق فيرتقي وترتقي به وله )


وفيه ارتقت الحقائق ( أي أنه هيكل صمداني محمدي علوي فاطمي حسني حسيني جامع ترتقي فيه كل معاني الإسلام الكامل من إيمان وإحسان ,وتصير روحه عبر الأجيال إلهاما لروح الأولياء الذين هم مظاهر حقيقته في الصلوات والخلوات والدعوات , وهي حقائق على عظمتها ارتقت فيه من قبل أن تكون السماء مدحية والأرض مبينة, فتنزلت علوما مع أبيه الخليفة الأول في الأرض أبو البشر آدم عليه السلام , هذه الحقائق التي تظهر على حسب قدر وأقدار الخلق هي : حقيقة الألوهية والربوبية وحقيقة النبوة وحقيقة الولاية وحقيقة الإمامة وحقيقة الملائكة وعالم الخير بملكه وملكوته وعوالم شر زائلة على كثرتها, زائلة في لمح البصر إذا جاء وعد الآخرة )


وتنزلت علوم مولانا آدم فأعجز الخلائق ( فتنزلت هذه الحقائق علوما ووحيا مخبرا عن هذه الحقائق العظيمة التي عرضها الله على السموات والأرض لكي يبلغوها ويشرحوها هداية ورحمة ,فأبين حمل هذه المهمة لجسامتهاوأشفقن منها لأنها أمانة الله , لكن حملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا _ والحديث هنا ليس على أبي البشر آدم عليه السلام , لأن الإنسان جنس آخر كان في الأرض قبل نزول سيدنا آدم إلى الأرض , وإلا فكيف يصف الله نبيا من أنبيائه أنه كان ظلوما جهولا , هذا لا يجوز في حق نبي من الأنبياء ,_ تنزلت هذه العلوم مع مولانا آدم ليعجز الخلائق بلسان عربي مبين يتلو قرآنا كريما , تعجز الخلائق عن معرفة أسراره وما يحمله من هداية ونبوة وإعجاز ظاهر وباطن , كما ستعجز الأنوار الطاهرة من العترة النبوية الخلائق بيانا وشرحا للمعاني الإعجازية في القرآن , فتعرف الخلائق أنهم هم حملة النور القرآني من أبيهم الذي أعجز الخلائق وحي الله إليه وهو القرآن الكريم )


وله تضاءلت الفهوم ( وهذا القرآن الكريم الذي يتصاغر له كل مستكبر طاغ وتتضاءل أمامه الفهوم , فكأنما على آذانهم وقر وهو عليهم عمى , أولئك ’’المستكبرون ’’ ينادون _دائما_ من مكان بعيد, هذا الوحي الإلهي القرآني النبوي يحمله بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسباط بررة, خاتمهم الذي تتضاءل أمام عدله وقسطه وعلمه ومكانته وقربه من ربه وجلاله وجماله وصونه وعزه وقوته ومنزلته كل الفهوم والعلوم والمقامات والمنازل والعدول من أولاد المصطفى وذرياتهم عبر التاريخ فضلا عن غيرهم , فلم يدركه سابق منهم ولاحق , لأنه حجة الله البالغة كل أذن وكل سمع الغالبة كل عدو لله ولرسوله وأهل بيته وأهل الحق جميعا, القاطعة دابر القوم الذين نكثوا وقسطوا عن طريق الله الأزلي , طريق كل الأنبياء وكل الأولياء وهم الأمم الصالحة التي آدم أبوهم فهم البشر )


فلم يدركه منا سابق ولا لاحق ( ويصرح هنا قطب أقطاب العرفان الإلهي مولانا عبد السلام قدس الله سره , بهذه الحقيقة الإلهية الإيمانية , ’’ أنه لم يدركه منا _ أي من أهل البيت النبوي , من أهل العرفان الإلهي , من أهل الولاية الكاملة , فضلا عن أهل الإسلام عامة فضلا عن سائر الأمم الأخرى _ سابق ( بالخيرات بإذن الله , وسابق زمن ظهوره , وسابق زمن ولادته من عباد الله الصالحين الأولياء الطيبي الأنفاس )ولا لاحق ( أي لاحق زمن عودته الشريفة وظهوره المبارك , لاحق بموكبه العظيم الذي يتزيى بالحق الصراح الذي استشهد من أجله كل شهداء كربلاء عبر التاريخ , وكأن اللاحقين به مسارعون لنصرة الإمام الحسين عليه السلام في طف التي أصبحت روضة عطرة من الجمال الحسيني رغم الكرب والبلاء )


فرياض الملكوت بزهر جماله مونقة ( فرياض الشهيد المعظم سبط الرسول الأعظم بن الولي الأكرم , أصبحت ملكوتيا مونقة بزهر جمال الإمام الحسين عليه السلام رغم ’’ أنها أرض كرب وبلاء , لأنه بنزوله فيها أصبحت رياضا ملكوتيا فيه شفاء للناس رحمة من الله له ولزائريه الباكين عليه عبر التاريخ بكاء رجولة وشجاعة, بكاء إباء ومحبة , لتتحول العبرات نقمات على قاتليه والفرحين والراضين بذلك, حتى إذا جاء صاحب الثأر أضحت حياض جبروت يتأنق بالطلعة البهية رغم العنفوان في الخطوة والفعل , عنفوان أقحوانة من رياض الملكوت الحسيني إذ هو التاسع من أرومته الطاهرة عليه السلام )


فحياض الجبروت بفيض أنواره متدفقة ( فحياض القوة الجبروتية في الرياض الملكوتي الحسيني تفيض أنوارا وتتدفق لتكون شمسا للولاية خالدا , يستعيض الناس بضوئها عن ضوء الشمس , فلا شيء إلا وهو بالولي الأعظم لله تعالى منوط يرجو مغفرة الله وهدايته ويحذر عذابه , إن أخذه أليم شديد يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين , يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ليحيى من حيي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة , كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله لقوي العزيز )




فلاشيء إلا وهو به منوط , إذ لولا الواسطة لذهب كما قيل الموسوط (فلا شيء إلا وهو منوط لبنيانه الشريف علما وعملا وقولا ونورا وسرورا , إذ هو واسطة العقد الفريد عقد النبوة والرسالة والولاية والإمامة , عقد رسول الله محمد بعقد ولي الله علي عبر المرآة العظيمة الشأن فاطمة , وهو واسطة العقد الرفيع الشأن بين العرب والعجم بين سيد العرب في وقته الحسين وبين سيد العجم الفارسيين الملك يزدجرد عبر ابنته السيدة الطاهرة ’’ شهر بانو ’’ , وهو واسطة العقد الوثيق بين السبط الحسن والسبط الحسين عبر زين العابدين علي وفاطمة , وهو واسطة العقد المعطر بين الأندلس وبيت النبوة عبر الصادق جعفر والسيدة المصفاة حميدة , وهو واسطة العقد الراسخ بين المغرب الأقصى وبيت العترة النبوية بين الكاظم موسى وسوسن , إذ لولا هذه الواسطة لذهب كما قيل الموسوط , وإلا فالواسطة الشريفة لا تذهب لأن المولى الإمام علي الهادي بن الإمام محمد الجواد بن الإمام علي الرضا هو ابن السيدة سمانة المغربية رضي الله عنها وحفيد سكن النوبية فهو الجامع بين نسب مصر الفاطمية والمغرب الإدريسي لأن ’’ سمانة ’’ حفيدة المولى إدريس الأكبر عليه السلام فاتح المغرب وهي عمة الاشراف الأدارسة عبر التاريخ , وهو بهذا واسطة عقد النبوة والرسالة والولاية والشرف الهاشمي والملك العربي والعجمي الفارسي كما أنه ملتقى البحور الشريفة الفاطمية العلوية الحسنية الحسينية الإدريسية والذي زاده الله واسطة أخرى تضفي عليه شرعية دولية عالمية , لأنه ابن سيد ولد إبراهيم كما أنه سيد ولد محمد كما أنه سيد ولد الملوك كما أنه سيد ولد الأمراء كما أنه سيد ولد الحواريين عبر جده شمعون الصفا حواري سيدنا عيسى عليه السلام لأنه جد أمه السيدة المعظمة نرجس التي هي حفيدة ’’ قيصر الروم ’’. رجل لايدركه منا سابق ولا لا حق نسبا وحسبا وصهرا وولدا وأرومة , إذ هو خلاصة النور وعصارة الولاية وعتاقة الشرف والحسب , فهل من منازع …. كلا كلا كلا …. ويبقى صداها في سمع الزمان يردد ……. كلا . لأنه وارث الأنبياء والمرسلين ووارث الأئمة والخلفاء والملوك والأمراء من مختلف الأنساب والأحساب, بل هو الرجل الذي تجتمع عنده الأمم كما أخبرت بذلك صحف إبراهيم وصرحت التوراة .


صلاة تليق بك منك إليك كما هو أهله ( صلاة عليك أيها الولي الكامل من ربك كما يليق بالله في عظمته , وكما يليق بك )

اللهم إنه سرك الجامع الدال عليك ( فعلا هو سر الله , كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لجابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه : …..يا جابر ان هذا الأمر من أمر الله وسر من سر الله , مطوي عن عباد الله فإيّاك والشك فيه, فان الشك في أمر الله عزوجل كفر)، ( ينابيع المودة، ص 494، )

وحجابك الأعظم القائم لك بين يديك ( لأن الله يحجب غير المقرين بولايته وولاية آبائه الأطهار عليهم السلام عن باب حضرته الشريفة , لأنه من لم يقر بولاية الأولياء كما لم يقر بنبوة الأنبياء عليهم السلام جميعا , وهو القائم لله بالحق يملأها بالقسط لايرجو بذلك إلا رضا الله ورضا آبائه الأنبياء والأولياء , الذين يطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا , وهو القائم بين يدي الله مع جده وآبائه يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيما بشفاعته تدخل أمم الجنان بغير حساب)

اللهم ألحقني بنسبه وحققني بحسبه ( ألحقني بنسب النبي والولي والأولياء الأوصياء دون قطع, أبا عن جد, وألحقني بنسب دينه الذي أكمله الله بولاية الأولياء فتمت نعمة الله على العباد رحمة من الله , وحققني بحسبه تحقيقا أعرف به كمالاته الظاهرة والباطنة من قبل ومن بعد لأصير في عداد موكبه الطاهر وأكون من أشرف سكان السفينة العارفين لربابنها ولقائدها حتى لا نزيغ عن محجته البيضاء إذ هو الإمام المبين الذي من لم يعرفه مات ميتة جاهلية كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ,)

وعرِّفني إِيَّاهُ مَعرفةً أسْلمُ بها مِن مواردِ الجهلِ ، وأكرعُ بِها مِنْ مَوارِدِ الفَضل ( عرفني بالرسول الأعظم ووارث سره ومقامه والإمام الوصي بعده في أمته وعلى ملته _ لأنه لكل نبي وصي وأوصياء_ حتى أسلم بهذه المعرفة الظاهرة والباطنة والمتعينة من الجهل بك والسبل المؤدية إليك , لأنه إذا لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك وإذا لم تعرفني نبيك لم أعرف وليك وإذا لم تعرفني وليك لم أعرف حجتك وإذا لم أعرف حجتك كنت جاهلا بك يارب العالمين خاليا من معرفتك حق معرفتك )

واحملني على سَبيلِهِ إلى حَضْرتِكَ حَمْلاً محفوفاً بِنُصْرَتِكَ ،(احملني على طريقه الذي هو طريق الحق الذي لا تتفرق به السبل ولا تلتبس به الأهواء ولايزيغ عنه إلا هالك )

واقذفْ بي على الباطل فأدمغَهُ ،( واقذف بي على الباطل الذي هو ضد لهذا الحق فأدمغه بوجودي وقولي وفعلي وبسطوة الأولياء التي أودعتها جنباتي حتى لا يستعلن ولا يستخفى من الباطل شيء , بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون من النقص في دين الله الحق , وبما تقلبون الحقائق لكي يصير الحق باطلا والباطل حقا, تعالى الله عما يقولون وتقولون علوا كبيرا , إن هي إلا شقشقة هدرت ثم قرت ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون , وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلمات الله ذلك الفوز العظيم , لا إله إلا الله مولانا محمد رسول الله )

وزُجَّ بي في بحار الأَحَدِيَّة ، ( أي أدخلني بلطفك ومعرفتك بحار رؤية توحدك إذ أنت الله الأحد ولا ند لك ولا شريك معك , فهو يسأل الله أن يرفع مقامه لتنتفي من رؤيته القلبية رؤية أحد غير الله , وهو التملي بأنوار إسم الله ’’ الأحد ’’ )

وانشُلني من أَوْحالِ التَّوحيدِ ،( بمعنى , أنقذني من رؤية الأغيار إلى فضاء رؤية الله بالقلب طبعا بحيث لا يستشعر معه غيره فينتقل من حالة نفي الأضداد وإثبات الألوهية التي تحمل في طياتها صراع الخير والشر الذي ينتاب السالك إلى الله , لأن كلمة التوحيد ’’ لا إله إلا الله ’’ فيها ’’ سر ’’ حسم مادة الشر ورؤية غير الله في قلب وكيان السالك النفسي والقلبي, فيستشعر بذلك زيادة الإيمان في قلبه وتجدده بعد أن أصبح باليا بمخالطة الأغيار وتأثره بالوسط المحيط سلبا أو إيجابا , فكلمة ’’ لا إله ’’ : نفي, و كلمة ’’ إلا الله ’’ إثبات, فهو عند ذكره في خلوته يجهد في نفي الغير من قلبه كما هو في الحقيقة وفي عالم الكون , وإثبات كلمة ’’ الله ’’ في قلبه ليصير لا يرى في قلبه ولا في كيان نفسه سوى الله الواحد الأحد فيحصل له الانس بالله و التعلق به والفناء في محبته , وهنا يترقى إلى حال أعظم منه , فيرتقي بهذه الحقيقة مع كل ذكر إلى حقائق تنكشف له في معراجه الروحي أثناء ذكره لإسم الجلالة حتى يصل في عروجه الروحي إلى حالة تنمحي من قلبه ومن كيان نفسه كل وجود غير الله , سواء كان حديث نفس أو صور جسمانية مادية عالقة بمخيلته , أو وهم ناتج عن معرفة باطلة أو منقوصة أو مشوهة فتتوحد الصور في صورة إسم ’’ الله ’’ المفرد فيرى صورته اللغوية ماثلة أمام عين بصره ونورها يزداد تلألأ في قلبه حتى تصير نور شعشعانيا يملأ الآفاق فتصبح الذات والروح شيئا واحدا , فيرى ببصر ليس بصره بل هو بصر ’’ كنت بصره ’’ , ويسمع بسمع ليس بسمعه بل هو سمع ’’ كنت سمعه ’’ إلى أن ينتهي إلى مرحلة لو نودي عليه باسمه لما عرفه ولو رأى ما رأى لما وهله ولا وهنه , وهذه هي المرحلة التي يسترسل مولانا عبد السلام بن مشيش قدس الله سره في طلبها )

وأغرقني في عين بحْرِ الوَحدةِ ، حتى لا أرى ولا أسمَعَ ولا أَجِدَ ولا أُحِسَّ إلا بها ،( بمعنى : أن ينغمس في ذكر إسم الوحدة وهو كلمة الإكسير الإلهي :: الله :: حتى لايرى ولا يجد ولا يحس إلا بفيوضاتها المترشحة من الحضرة الإلهية فيتحرر من ربقة الصراع الداخلي فيه بين نفي الغير وإثبات الوحدانية لله , وفعلا إذا تأملت المعنى وجدت أن الإنسان لا يستحضر الله في قلبه وفي حياته بالمقدار المطلوب دينيا , لذلك فالتقرب إلى الله عملية تربوية كبيرة تبدأ من تنقية القلب و نفي الاضداد وإزالة رواسب البيئة الثقافية والاجتماعية بذكر كلمة التوحيد ’’ لا إله إلا الله ’’ وقبلها ومعها التطهر بالاستغفار والتنور أو الاستنارة والترقي بالصلاة على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد عبر الشيخ المربي المأذون في هذه العملية التربوية والذي له الأهلية العلمية والعملية والشرعية الإلهية والإذن الإلهي وراثة وذوقا وإجازة , فعندما يترقى الانسان ويصفو إلى درجة عالية يصير نورانيا روحانيا شفافا ينقل تعاليم عالم الغيب إلى عالم الشهادة بسهولة وبأمانة هداية للناس لسبل الهدى وهكذا كان الأنبياء والأولياء على مراتبهم في القرب من الله والدلالة عليه )

, واجعلْ الحِجابَ الأعظمَ حياةَ رُوحي( الحجاب الأعظم على الإطلاق هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبابه على الإطلاق مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام وأبواب الهدى هم أوصياؤه الإحدى عشر كوكبا قمرا منيرا , والدالون على حضراتهم هم سبل الهدى والرشاد مشايخ الفلاح والصلاح وهم السرج المنيرة تلامذتهم من السادة أولياء الله وأصفياء الله , وليس وراء نور النبوة نور يستضاء به _ كما قال الغزالي المكتشف في رحلته لهذه الرابطة والواسطة والموسوط رحمه الله _ ويستشف من لفظة ’’ الحجاب الأعظم ’’ الكناية على أنه الباب الأعظم إلى حضرة الله لمن أراد سلوك الطريق والوصول إليه أخذا بيد رجل إلى رجل , نورا من نور ,وهي شجرة طوبى الفيحاء , وفي هذا المقام , يحضرني قول العارف بالله تعالى سيدي الحبيب البوزيدي شيخ المولى أحمد بن مصطفى العلاوي المستغانمي قدس الله سرهما , إذ يقول في ديوانه :’’ بواب حضرة ربي , منسوب لذكر الله ’’, وكأن الرجل ببساطته المعهودة قد سهل هذا الفهم لمن حار فيه ,
فهو سأل ربه أن يكون الحجاب الأعظم حياة روحه , ولذلك مات مولانا عبد السلام بن مشيش شهيدا مغدورا في عينه البركة , لذلك فهو يحيى بحياة الحجاب الأعظم , ميم الملك وحاء الحكمة والحمد ودال الدوام م ح م د رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم )

، ورُوحَهُ سِرَّ حقيقتي ،(أي أن الروح الأزلي الجامع الذي منه انشقت الأسرار وانفلقت الأنوار وفيه ارتقت الحقائق ولمقدمه الشريف هطلت وتهطل أنوار الأمطار صار بدعوته سر حقيقة وجود شيخ جبل العلم حتى لم يكن يعرفه إلا قليل, ولم يصل إليه إلا ناذرة الزمان مولانا المعظم سيدي أبي الحسن الشاذلي قدس الله سره , وهو الذي نقل إلينا هذه التصلية العالية العرفان والمقام كعلو مقامه فوق الجبل .)

وحقيقَتَهُ جامعَ عَوالمي ،( وحقيقة مولانا أبي محمد عبد السلام بن مشيش قدس الله سره جمعتها هذه التصلية فكانت علما عرفانيا كبيرا حار في فهمها جهابذة الصلحاء ,لأنها تجمع العوالم المحمدية والعوالم المنشقة عنها انشقاق امتداد لا انشقاق شقاق, منها العوالم العلوية والعوالم الفاطمية التي انفلقت منها عوالم عظيمة عظم المنسوبة لهم , عالم السبطين الحسن والحسن , عالم العقيلة زينب ,عالم أم كلثوم عوالم التسعة المعصومين , وعالم الحجة القائم و عالم البيوت الحسنية والحسينية وما تمازجا وعالم المولى إدريس وعوالم أجداد مولانا عبد السلام وما أتى بعده من أولاده الذاتيين والصفاتيين , كل هذه العوالم يحقق الله له مناطها إذا جاء وعد الآخرة بتحقيق الحق الأول يوم النداء الأول في غدير خم أن الحق الأول والآخير في محمد وآل محمد إلى يوم الذين لا يزيغ عن هذا الحق إلا هالك ضال مضل ولو عبد الله حتى يصير كالشن البالي , كما في الحديث الذي رواه الجويني في فرائد السمطين في ذكر السبطين )


بتحقيقِ الحقِّ الأوّلِ ، يا أَوّلُ يا آَخِرُ يا ظاهِرُ يا باطنُ ، اسمع ندائي بما سمعْتَ به نداءَ عبدِكَ سيدنا زكرياء عليه السلام ،( الذي كفل السيدة مريم ابنة عمران عليهما السلام , فتعلم منها أن الله يرزق من يشاء بغير حساب فدعا هنالك زكريا ربه , فأعطاه يحيى ’’ المعمدان ’’ الذي قتل مضلوما كصاحب كربلاء , والذين لا زال يفور دمهما حتى يثأر الله ممن قتلهما وعلى رأس القتلة ’’ إبليس المأفون اللعين المطرود من رحمة الله ’’ وأولاده الأباليس لعنهم الله , منهم من قضى نحبه كشمر بن ذي الجوشن , ومنهم من ينتظر ك: وليد السامرة المشوه لعنه الله الذي يقتله المولود بسامراء عليه السلام .)


وانصُرني بكَ لكَ ، وأيّدني بكَ لكَ ، واجمعْ بيني وبينَك وحُلْ بيني وبينَ غَيرِك ، اللهُ ، اللهُ ، اللهُ
( إنَّ الذي فرضَ عليْكَ القُرآنَ لرادُّكَ إلى معادٍ ) ( إن الذين فرض عليك القرآن اتباعا وصونا وحفظا وعملا وتبليغا لرادك إلى معاد مجيء وعد الآخرة ,لتكون ممن ينصره ورسله بالغيب والشهادة , وفي الغيب والشهادة , إن الله لقوي عزيز )
، (( ربَّنا آتِنَا مِنْ لدُنْكَ رحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً )) (ثلاثاً),
إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ,




اللهم صلي على سيدنا محمد وآل سيدنا محمد وسلم تسليما كثيرا على قدرك وقدره كما يليق بك وبه إنك حميد مجيد



في الختام لابد أن أشير إلا أن الصلوات التي تنقل عن أكابر العارفين بالله , هي صلوات أعطيت لهم ذوقا فنسجوها لفظا أو أكرمهم الله بها في خلواتهم على لسان أصفياء سبقوهم بإحسان , لتكون لهم هجيرا وسميرا طيبا , فهي بهذا المعنى ليست شرعا واجب الاتباع , ولا تقال إلا بالإذن من صاحبها لأنها تكون مسربلة بارواح وروحانية أصحابها , فشرط الإذن منهم لازم لزوم الوضوء للصلاة , خاصة إذا كانت بأعداد معدودة , و لا مانع من أن تقال على سبيل الأجر مرة واحدة , أما الصلاة المشيشية فهي صلاة الأكابر من أهل القرب لا يطيقه إلا أهلها , ومن خصائصها أن من كان من أهل طريقة سيدي أبي الحسن الشاذلي حقا , تراه يحفظ هذه التصلية بسهولة ويسر, وتنساب على لسانه انسياب الماء الزلال في الميهع العطشان , وكذلك ذرية مولانا عبد السلام بن مشيش وذرية مولانا أبي الحسن الشاذلي قدس الله سرهما يرثون هذه التصلية في الصغر وتكبر معهم ويستشعرون معانيها وإن كانوا لا يعرفون القراءة والكتابة .وهنا في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه : عندما سأل الصحابة رضوان الله عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائلين : ( السلام عليك يا رسول الله قد عرفناه فكيف نصلي عليك , فقال : قولوا : اللهم صلي على محمد وآل محمد , ولا تصلوا علي الصلاة البتراء , قالوا وما الصلاة البتراء : قال : أن تصلوا علي دون أهل بيتي ) أو كما قال
______
فالصيغة في التصلية محددة ولا مجال لإدخال أحد فيها ولا لإخراجه بنص الحديث ولأنها عبادة لا ينقص منها ولا يزاد , مع جلالة قدر صحابته رضوان الله عليهم, ولو كان أحد أولى بالدخول في هذا الفضل لكان الأنبياء عليهم السلام , لذلك فالمسألة عندنا في الطريقة لا تخضع لموازين الصراع التاريخي ولا حتى المذهبي , نحن واقفون عند الحق من الله مهما كان هذا الحق , ولأن الحق تمت محاربته بشتى الوسائل , فتبين لي أن الوصول إلى الحقيقة هو في حد ذاته عملية تسلتزم من العناية الإلهية الشيء الكثير لكي يستطيع السالك إلى حضرة الله أن يميز الحق من الباطل, فمن الباطل أن يحارب الدين بالدين (أقصد : أن تجد ’’ نصوصا حديثية ’’ تناقض بعضها البعض …. مما يجعل الصادق حائرا , إما أن يسلم فيبقى جاهلا باسم الدين , وإما أن يتحقق ويبحث عن جلية الأمر _ لأن دين الله كتلة واحدة غير متناقضة, إذ ’’ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا’’ , لذلك فأمام هذا الاختلاف النصوصي , إما أن هذا من عند غير الله _أي أن هذه النصوص تم إقحامها ليحصل هذا الاختلاف المقصود _ أو أن هذا ليس بدين سماوي ,تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا , _لذلك فعملية الإنقاد والإصلاح والهداية تتم على يد رجل أو رجال لهم عصمة معينة ليستطيعوا إظهار الحق و تنقيته من الباطل الذي ألصق به , والعصمة كما تعلم درجات , فهناك عصمة المسلم الذي يعصمه إسلامه عن إذاية الناس ( المسلم من سلم الناس من لسانه ويده )وهناك عصمة المؤمن وعصمة الولي وعصمة الملائكة وعصمة الإمام وعصمة النبي … فالذي عصمه الله هو الذي تحقق فيه قول الله تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ), فلذلك يحتاج السالك إلى شيخ مربي ليسلكه المعاطب ويجيب عن أسئلة قلبه وعقله ويزيل الالتباس ويحقق لمن يدله الصفاء ويسلك به طريق الولاية والوفاء التي هي امتداد طريق النبوة لا انفصال في الخط أبدا (إن الدين عند الله الإسلام)

ومن هذا المنطلق فالتقرب إلى الله لا يكون إلا من خلال ما افترض الله علينا و وهاهنا أحيل القارئ الكريم على أن التصلية على رسول الله وأهل بيته فقط هو أمر إلهي لا مجال فيه لاستعماله سياسيا أو حتى طائفيا للدلالة على مذهب معين أو فكر أو طريق حتى … لذلك نقول إن الدين عند الله الإسلام , ولا شيء غير الإسلام
الإسلام الذي يجعلك نورا بتعاليمه فتغدو ترى الوجود جميلا , تتجلى في صفو فؤاد أهله الذين هم أرباب تجلي أسماء الله في سكناتهم وحركاتهم مما يحق للعبد أن يتصف به من أسمائه تعالى ويتخلق , فتصير علما هاديا ونورا يستضاء به وسراجا منيرا للناس وفرحة وسرورا , تبهجهم طلعتك وتسرهم كلماتك وتفرح قلوبهم إشارتك ,فيشرق فيهم ما أشرق فيك من الحق ,
وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين , والله المستعان
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



وكتبه المتسربل في نعم الله العاجز عن حمدها ,الفرح المستبشر

نور الهدى الإبراهيمي الأندلسي الشاذلي
في الليلة السابعة من ربيع النبوي 1430 ه
قلعة حجر النسر
المشهد المقدس للمولى أحمد مزوار الإدريسي رضي الله عنه
الجد الأكبر لمولانا عبد السلام بن مشيش قدس الله سره
تطوان المجيدة








سيدي محمد بن قدور الوكيلي الكركري ــ اليتيم ـــ قدس سره


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد و آل سيدنا محمد




هذه بعض من ترجمة العارف بالله تعالى والدال عليه سيدي محمد بن قدور الوكيلي المكنى باليتيم قدس سره و هو شيخ شيخنا البوزيدي قدس سره شيخ القطب الغوث سيدي أحمد العلاوي قدس سره:







نسبه الطيني:


هو الشيخ العارف بالله و الدال عليه حالا و مقال، يغني المريد بالنظرة

أبي المواهب سيدي محمد بن قدور الوكيلي ـــ "بن قدّور" كان لقبه ويكنى باليتيم ـــ بن سيدي محمد بن أحمد بن العربي بن المختار بن محمد, سيدي محمد بن سيدي علي بن سيدي موسى بن سيدي علي بن سيدي يعقوب بن سيدي ابراهيم بن سيدي ابي زيد بن سيدي يحيى بن سيدي عبد الرحمان بن سيدي عبد الله بن سيدي عبد العزيز بن سيدي زكرياء بن سيدي يحيى بن سيدي عيسى بن سيدي الحسن بن سيدي محمد بن سيدي علي بن سيدي عيسى بن سيدي ميمون ابو وكيل بن سيدي مسعود بن سيدي عيسى بن سيدي موسى بن سيدي عزوز بن سيدي معزوز بن سيدي عبد العزيز بن سيدي علال بن سيدي جابر ابن سيدي عمران بن سيدي سالم بن سيدي عياد بن سيدي احمد بن سيدي محمد بن سيدي قاسم بن مولاي ادريس الأزهر بن مولاي ادريس الأكبر بن مولانا عبد الله الكامل بن مولاي الحسن المثنى بن مولانا الحسن السبط عليه السلام بن مولانا أمير المومنين علي عليه السلام و مولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام بنت سيدنا و مولانا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم



نسبه الروحي ـ الشاذلي ـ


أخذ الطريقة عن سيدنا محمّد بن عبد القادر الباشا، عن سيدي ابي يعزي المهاجي، وهما عن سيدي مولاي العربي بن أحمد الدّرقاوي، عن سيدي علي الجمل، عن سيدي العربي بن عبد اللّه، عن سيدي أحمد بن عبد اللّه، عن سيدي قاسم الخصاصي، عن سيدي محمد بن عبد اللّه، عن سيدي عبد الرّحمن الفاسي، عن سيدي يوسف الفاسي، عن سيدي عبد الرّحمن المجدوب، عن سيدي علي الصّنهاجي، عن سيدي ابراهيم الفحام، عن سيدي أحمد زرّوق، عن سيدي أحمد الحضرمي، عن سيدي يحي القادري، عن سيدي علي بن وفا، عن ابيه سيدي محمد وفا، عن سيدي داود الباخلي ، عن سيدي أحمد بن عطاء اللّه، عن سيدي ابي العبّاس المرسي، عن سيدي ابي الحسن الشّاذلي، عن سيدي عبد السّلام بن مشيش، عن سيدي عبد الرّحمن العطّار الزّيّات

قدست أسرارهم






نشأته وحياته




قال في كتاب ذوي النهي و البصائر بتراجم الشيخ العلاوي و شيوخه و بعض خلفائه الأكابر:

تعلم القراءة و الكتابة أيام شبابه ثم حفظ القرآن على يد فقيه من أهل البركة و الصلاح بقبائل القليعة, فكان هذا الأخير يكتب لسيدي محمد بن قدّور القرآن في اللوح و يرسم له في الأخير إسم الجلالة "الله" و يقول له: "إذا حفظت ما في اللوح فغمّض عينيك و قل "الله" بالتكرار", فكان يفعل ما أمره شيخه حتى نزل به حال مرة و غشي عليه, فأتاه الفقيه فوجده ملقى على الأرض غائباً فحركه فلم يتحرك فظن أنه ميت فخاف على نفسه و هرب من ذلك المسجد, فلما أفاق سيدي محمد بن قدّور, خرج هائماً على وجهه إلى أن دخل الجزائر فالتقى برجل من أهل الله فقال لسيدي محمد بن قدّور: " لولا جدّك المصطفى لما قلت لك شيئاً و أنا رجل عقيم, و لكن حاجتك عند القطب سيدي محمد بن عبد القادر الباشا في الغرب ببلاد "الخرّوب", فرجع قافلا إلى المغرب و اتصل بالشيخ المذكور و تجرّد لخدمته فحسده بعض أقارب الشيخ, فأمره شيخه بالذهاب خوفا عليه, فغادر زاويته و قصد محلة تحت الجبل غير بعيدة عن الزاوية ليبقى قريبا من شيخه فقد كان يعّز عليه مفارقته, فكان يختفي عن الأنظار بالنهار و يأتي بالليل الكلأ لمواشي دواب الشيخ و كان إذا غلبه الجوع يأكل الحلزون و بقي على ذلك مدّة من الزمن.

ثم ذات ليلة رآه بعض أقارب الشيخ يتحرك بين المواشي و الدواب, فظن أنه سارق, فأخبر الشيخ, فترقب الشيخ محمد الباشا مجيئه في الليلة الموالية فرآه و ناداه و قال: "من هذا؟" فرّد عليه: " أنا ابن قدّور" فاستدعاه و جلس بجانبه و تحادثا, ثم دخلت عليهم خادمة و قالت للشيخ الباشا:" يا سيدي, لم أجد الآنية التي نخبز عليها عادة الخبز", فلما سمع سيدي ابن قدّور كلامها ذهب إلى أحد أسواق القليعة و اشترى آنية و هي عادة مصنوعة من اللوح و ثقيلة شيئا ما, فحملها على ظهره ماشيا إلى بلد الخروب قاطعاً بها مسافة طويلة و وضعها أمام شيخه فسأله: " من أين جئت بها؟", فرّد عليه: "من أسواق القليعة", فتعجب الشيخ من هذا الشاب الصابر الذي يطلب بذلك رضا شيخه, فأمره بالرجوع إلى بلدته لنشر الطريق و قال له: "إذهب إلى بلدك و لك الإذن و لكن كن كريما, و احذر إخوانك الشرفاء الحسدة".



فقصد راجعا إلى بلده بني "أوكيل", فتزوج و استقّل بالدعوة إلى الله و الدلالة و تلقين الأوراد فكثر أتباعه و مريدوه, فحسده إخوانه الشرفاء و دسّوا عليه من يقتله, و ذات يوم, بينما هو بعيد عن العمران في الجبل, إذ برجل قادم عليه و بيده سكين ينوي قتله, فجعل سيدي ابن قدّور يعظه و يخّوفه من عقاب الله, فلم يرجع الرجل, و قصده شاهر عليه السكين فبادره سيدي ابن قدّور فرماه برصاصة من بندقيته فقتله, ثم نزل إلى داره و هاجر بأهله و أولاده من حينه و نزل جبل "عين زورا" و حفر فيه كهفين, اتخذ أحدهما مسكنا و الثاني لتعليم الأطفال القرآن و الاجتماع على ذكر الله, فاجتمع عليه الفقراء, فاشتهر بعد ذلك أمره و داع بين القبائل ذكره, فجاءته جماعة من قبيلة بني "أويحيى" الذين كانوا قد سبق لهم الإنتساب إليه و ذهبوا به إلى بلدهم ليلاً, و لما وصلوا إلى جبل "كركر" قال لهم:" هذا هو المستقر إن شاء الله", فنزل هناك و بنى زاوية حوالي 1844 م / 1260 هـ و صار يدعو إلى الله و يلقن الإسم الأعظم لمن يريده, فانتفع به خلائق لا يحصون كثرة و تخرج على يده رجال و مشايخ كثرة و بقي على حاله إلى أن توفي رضي الله تعالى عنه حوالي 1884 م / 1301 هـ و دفن بزاويته التي لا تزال قائمة بجبل "كركر" الذي اشتق الناس منه لقب الكركري للشيخ محمد بن قدّور..اه






قلت و يروى أن الشيخ اليتيم قدس سره صرف كل مريديه إلى بلادهم قبل وفاته، فلم يبقي إلا على البوزيدي الذي أوصاه على رعاية أولاده وتربيتهم، والقيام بشؤون الزاوية من تربية المريدين و إطعام الطعام... فامتثل قدس سره وصية شيخه... إلى أن كبر الأولاد فقام بعض الشياطين من الناس بالوسوسة لهم قائلين: إن هذا مغتصب أموالكم و زاوية أبيكم... فهموا بالشيخ ليقتلوه، إلا أن أحد المريدين الصادقين ذهب عند الشيخ و أخبر أن القوم عزموا عليك، فما كان من البوزيدي قدس سره إلا أن قال: هذا علامة على أن الإذن جاء للرحيل من هنا، فخرج ليلا من قرية إلى قرية...إلى أن دخل قرية وردانة التي ظهر فيها فضله للناس...فأرسل إليه أهل الشيخ اليتيم قدس سره يعتذرون و يطلبونه الرجوع إليهم....













jnoun735


Back to top
Visit poster’s website ICQ AIM Yahoo Messenger MSN Skype GTalk/Jabber
Publicité







PostPosted: Mon 17 Jun - 16:41 (2013)    Post subject: Publicité

PublicitéSupprimer les publicités ?
Back to top
Display posts from previous:   
Post new topic   Reply to topic    tariqa qadiriya boudchichiya.ch Forum Index >>> الطريقة القادرية البودشيشية طريقة صوفية مغربية حية قادرية النسب تيجانية المشربCatégorie >>> الطريقة القادرية البودشيشيةSous forum All times are GMT + 1 Hour
Page 1 of 1

 
Jump to:  

Portal | Index | Xooit.com free forum | Free support forum | Free forums directory | Report a violation | Conditions générales d'utilisation
Powered by phpBB © 2001, 2005 phpBB Group

Thème réalisé par SGo