tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum tariqa qadiriya boudchichiya.ch
sidihamza.sidijamal.sidimounir-ch
 
 FAQFAQ   RechercherRechercher   MembresMembres   GroupesGroupes   S’enregistrerS’enregistrer 
 ProfilProfil   Se connecter pour vérifier ses messages privésSe connecter pour vérifier ses messages privés   ConnexionConnexion 

1434 - الوصايا المعنوية الأربعون لضيوف الرحمن - تخليدا لذكرى المولد النبوي الشريف 2013

 
Poster un nouveau sujet   Répondre au sujet    tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum >>> الطريقة القادرية البودشيشية طريقة صوفية مغربية حية قادرية النسب تيجانية المشربCatégorie >>> منتدى الصوفية لعــلـم الأصـــــــول والــعـقــيــدة Sous forum
Sujet précédent :: Sujet suivant  
Auteur Message
jnoun735
Administrateur


Hors ligne

Inscrit le: 28 Sep 2009
Messages: 2 147
madagh

MessagePosté le: Ven 20 Nov - 00:05 (2009)    Sujet du message: 1434 - الوصايا المعنوية الأربعون لضيوف الرحمن - تخليدا لذكرى المولد النبوي الشريف 2013 Répondre en citant







تخليدا لذكرى المولد النبوي الشريف، نظمت الطريقة القادرية البودشيشية٬ مساء أمس الخميس بمقر الزاوية بمداغ (إقليم بركان)٬ حفلا دينيا احتفاء بنبي الرحمة والسلام٬ تحت شعار “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”.





حج أمس مريدو الزاوية البودشيشية القاديرية إلى قرية مداغ ببركان للاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف.



وانطلق الملتقى العالمي السادس أمس للتصوف بالزاوية البودشيشية متلونا بشتى ألوان التصوف والأجناس.

إذ وفد على مداغ آلاف من مريدي الزاوية من بلدان عربية وأوربية، من أمريكا وكندا. إضافة لأتباع القادرية البودشيشية من داخل المغرب.



وفي هذا الصدد، قال الدكتور منير القادري البودشيشي، مدير الملتقى وحفيد شيخ الطريقة، خلال إلقائه لكلمة افتتاح الملتقى إن الموعد "أصبح أكاديمية علمية ومنارة لها نتاج أبحاث تكتسي خصوصيتها من خلال الموضوعات المطروحة للنقاش.



من أجل دفع الشبهات عن التصوف باعتباره علما ضمن العلوم الإسلامية"، وأضاف منير القادري أن الحاجة إلى التصوف "باتت مطلوبة الآن في عالمنا مع وجود العولمة غير المتوازنة التي تهددنا في عقر دارنا".



وعرف الحفل الديني، الذي حضره عدد من مريدي الطريقة الذين قدموا من مختلف جهات المملكة ومن دول أخرى، ختم القرآن الكريم و ختم كتاب “الشفا” للقاضي عياض وختم قراءة صحيح البخاري
واستمتع الحاضرون خلال هذا الحفل، الذي ترأسه شيخ الطريقة القادرية البودشيشية٬ الشيخ مولاي حمزة بن العباس، بفن السماع والمديح الصوفي في السيرة العطرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، للفرقة الوطنية للسماع الصوفي للزاوية٬ وألقيت بهذه المناسبة عدة كلمات في رحاب ذكرى المولد النبوي الشريف.
وعلى هامش هذا الحفل الديني٬ قال مولاي منير القادري بودشيش حفيد شيخ الطريقة في تصريح صحفي٬ إن المسلمين يحتفلون في مشارق الأرض ومغاربها بذكرى ميلاد الرسول الأعظم صلى الله عليه وعلى آله وسلم٬ معبرين عن عمق وتجذر المحبة التي يفيض بها وجدان كل مؤمن ومؤمنة تجاه صاحب الذكرى الكريمة لتؤكد في نفوس وقلوب المسلمين بأنهم على درب الهادي البشير سائرون وبخلقه وهديه مقتدون.
وأكد على أن الأمة الإسلامية اليوم أحوج من أي وقت مضى إلى العودة الصادقة لنهج المحبة والمودة والتآلف والوحدة التي دعا إليها صاحب الذكرى العطرة٬ مشيرا إلى أن جوهر رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعوة إلى توحيد الكلمة ونبذ الفرقة والخلاف.
وأوضح أن ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم كان بمثابة فجر جديد وبداية عصر التوحد والتوحيد وانطلاق سيرة لتاريخ نبي مرسل وعظيم أنار الله به طريق البشرية بالحق وهداها إلى الوحدانية الخالصة لله والشريعة العادلة ومكارم الأخلاق والفضائل الرفيعة.
وفي ختام هذا الحفل الديني٬ توجه الحضور بالدعاء إلى العلي القدير بأن يحفظ أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس وأن يقر عينه بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.




كما ابتهل الحضور إلى الله تعالى بأن يشمل برحمته الواسعة جلالة المغفور له الملك محمد الخامس وجلالة المغفور له الملك الحسن الثاني ويدخلهما فسيح جنانه.
تجدر الإشارة إلى أن الطريقة القادرية البودشيشية نظمت بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف٬ بشراكة مع المركزالاورو – متوسطي لدراسة الإسلام اليوم (فرنسا)٬ من 21 الى 23 يناير الجاري٬ الدورة السابعة للملتقى العالمي للتصوف في موضوع “التصوف والأمن الروحي: الأسس٬ التجليات٬ الأفاق”.







     
 

 
 
      
 
 
الوصايا المعنوية الأربعون لضيوف الرحمن       
( يرجى قراءة ذلك وان أمكن توزيعها على من يريد الحج لتشاركهم الآجر والثواب )       
1- ان الحج عملية قصدية ، اذ ان الحج لغة ً هو بمعنى القصد .. والذي ليس له قصد واع ٍ للوصول الى درجة من درجات القرب الى المولى تعالى ، فلا يعد حاجا قاصدا .. فان قصد البيت شئ ، وقصد صاحب البيت شئ اخر.. والفرق بينهما كالفرق بين عالم المادة والمعنى ، فهل تصورت الفرق بينهما ؟!.. وليعلم ان اغلب الحجاج لايرجعون الا بزيارة البيت ، ولم يتعرفوا على صاحب البيت ابدا ، والدليل على ذلك رجوعهم من الحج بلا زيادة في المعرفة ، تلك المعرفة التي توصلهم الى ملكوت هذه الاية :{ الم يعلم بأن الله يرى }. 2-  على الحاج ان يلتفت في جميع المواطن ان حجه يتزامن مع حج صاحب الامر (ع) الذي هو امير للحاج في كل موسم .. فعليه بالاكثار من الدعاء بتعجيل الفرج ، وخاصة في مواطن الاستجابة : كالحطيم ، والمستجار ، وتحت الميزاب ، وخلف المقام ، وعلى الصفا ، وفي موقف عرفة ، وفي ساعات رقة القلب .. فهنيئا لمن رأه مولاه داعيا له بحرقة وحنين ،  ولك ان تتصور ماهي عاقبة العبد الذي استجيب في حقه دعوة مولاه بين يدي رب العالمين ، وهو في موسم استجابة الدعوات  ؟!3- في الحج ولاية وبراءة ، ولا يكتمل احدهما الا بالاخر .. اليس في شهادة التهليل شق براءة متمثلة بـ(لا اله) وشق ولاية متمثلة بـ( الا الله) ؟.. وحتى حجارة الحرم فيها الشقان بصفتيهما.. فنقبل الحجر الاسود تارة اظهارا للولاية .. ونرمي بحجارة الحرم عند الجمرات اظهارا للبراءة تارة أخرى ؟!.4- ان الاغتسال عملية رمزية ليقول العبد بلسان حاله : يارب!.. طهرت ظاهري بما امكن من الماء القراح ، فطهر باطني بماء التوبة الخالصة مصداقا لقولك : { ثم تاب عليهم ليتوبوا } اذ ان توبة عبدك بين توبتين منك !! .. ومن الملفت حقا ان العبد مأمور في الحج باغسال عديدة منها : عند الاحرام والميقات ، ودخول الحرم ، ودخول المسجد الحرام .. وكأنه يريد بذلك ان يجدد توبة بعد توبة ، ليلتقي اخيرا بمحبوبه خاليا من كل درن .5- عندما تلبي في الميقات مرة او اكثر من مرة ، حاول ان تتذكر كم من المرات قلت لبيك للعباد : الصالحين منهم وغير الصالحين !!.. اولا يكفي هذا التذكر ان تلبي في الميقات وانت خجل من كيفية تلبيتك لله رب العالمين ؟!.. فلطالما لبيت نداء الاخرين بكل طواعية واخلاص ، وها انت تلبي فى الميقات حريصا على اداء مخارج الحروف فحسب ، من دون التفات الى جوهر التلبية !.. فعلى العبد ان يخشى من ان ياتيه النداء عند التلبية من قبل الرب المتعال قائلا : لا لبيك ولا سعديك!!.. وهذا الذي كان يجري به مدامع المعصومين (ع) عندما كانوا يقفون في الميقات ملبين برهبة ووجل .6- هنالك تناسب ملفت بين المواطن الاربعة التي يخير فيها المصلي بين القصر والتمام وهي : مكة مركز ( التوحيد والالوهية ) ، والمدينه مركز ( النبوة )، والكوفة مركز( الولاية ) ، وكربلاء مركز ( الشهادة ).7- ان مكة ليست نقطة جغرافية فحسب بل هي تاريخ مطوي بكل آلامه وافراحه .. فلنتذكر ان هذا المكان هو محل المشروع الالهي الذي كان بانيه ابراهيم الخليل (ع) ، ومساعده اسماعيل الذبيح (ع) ، وامام مسجده النبي الاكرم (ص) ، ومحطم اصنامه علي (ع) .. وتذكر انه ما من موضع انملة الا وعليه موضع قدم نبي او وصي او ولي .8- كم من الشبه بين ثوب الاحرام الابيض ، وبين الثوب الذي يلف به الطفل الوليد ، وبين الثوب الذي يكفن به الميت الطريح .. وعليه فان موقفك فى الميقات موقف بين الولادة والموت ، وقديما قالوا : قم واغتنم الفرصة بين العدمين!! .9- في الميقات يتجرد الانسان عن كل المظاهر التي اكسبته وجاهة صورية لا واقع لها الا الوهم والخيال ، وذلك من اشكال الزينة في المظهر ، والملبس .. اوليس من الحري بالحاج ان يتجرد بموازاة ذلك عن كل اشكال الوهم والخيال الفاسد في الباطن كالخيلاء والعجب والرياء ، والذي لا يعلمه الا الله تعالى ، وكذلك العبد الذي جعله الله تعالى بصيرا على نفسه ولو القى معاذيره .10- ان تروك الاحرام تعليم للعبد على مخالفة هوى نفسه ، وماهو المألوف في حياته كـ : التطيب ، والتدهين ، والاستمتاع بالنساء ، والتوقي من حرارة الشمس ، ودفع هوام البدن وغير ذلك .. ومن المعلوم ان الطريق الى الله عزوجل لايسلكه العبد الا بمخالفة مقتضيات طبعه ، والخروج عن مالوف عامة الخلق .. 11- ان من مصاديق الفرار الى الله تعالى فى قوله تعالى : { ففروا الى الله} هى الحركة الباطنية اليه ، ولكن الحج حركة ظاهرية للفرار ايضا .. فاذا دخلت المسجد الحرام فتصور نفسك انك عبد آبق ارتمى في احضان مولاه داخل بيته ، وخاصة عند الدخول الاول ، وخاصة في الحجة الاولى فانها مشاعر لا تتكرر في اي بقعه من بقاع الارض .. و على الحاج ان يعيش مشاعر متنوعه عندما يدخل المسجد الحرام .. منها : الاحساس بان هذا بيت ربه الودود ، ومنها انه بيت ابيه ، اذ جعل القران الكريم ابراهيم ابا لهذه الامة ، حيث قال تعالى : {ملة ابيكم ابراهيم } ، ومنها انه بيت الامن والامان حيث قال تعالى :{ ومن دخله كان امنا} ، ومنها انه بيت الحرية حيث انه البيت العتيق ، ومنها انه بيت البركة حيث قال تعالى : { ببكة مباركا } 12- من المعروف - وان لم يكن من الماثور - ان للحاج في الحجة الاولى دعوات مستجابه .. وهذا الامر ليس بغريب اذا ان للضيف في اول ساعات الضيافة اكرام خاص لا يتكرر في الزيارات المقبله ، اذ ان عدم قيامه بلوازم الادب في بيت المضيف في السفرات السابقه ، قد يحرمه بعض العطاء في الزيارات اللاحقة .. بينما الضيف في زيارته الاولى لم يرتكب اي تقصير في هذا المجال .13- على الحاج ان ينظر الى من حوله من حجاج بيت الله الحرام على انهم ضيوف رب العالمين ، والله تعالى سريع الانتقام لمن يخل بحقوق ضيوفه مهما كانت عناوينهم السابقة من حيث المعصية .. إذ أن الحاج عندما يأتي للبيت العتيق يتجرد عن كل سوابقه ، ليكتسب حصانة في تلك الديار الامنة.. فلا تنظر الى الحاج بمنظار الصداقة والقرابة ، وانما بمنظار الوفادة على الله تعالى.14- إن الهدية سنة حسنة لو التزم بها وفاد بيته الحرام .. ولكن ليحذر الحاج من الاسراف والتبذير ، والمباهاة ، في هذا المجال .. ولا ينبغي ان تكون هذه السنة المحبوبة لمولاه ، شاغلة له عن وظائف العبودية في تلك اللحظات الحاسمة .. وكم من القبيح ان يشتغل العبد بذلك ، والمنادي ينادي ( حي على الفلاح ) وهو في بلد الصلاح والفلاح !!.15- ان فى الحج تخليدا لذكرى من بذلوا شيئا او تحملوا شيئا في سبيل الله تعالى ، فها هي امة غريبة مجهولة القدر ، تحملت السكنى بواد غير ذي ذرع ، امتثالا لامر ولي امر زمانها ، المتمثل بابراهيم الخليل (ع) ، واذا برب العالمين ، يعوضها في الدنيا قبل الاخرة ، من انواع التكريم ما لا يخطر ببال بشر!.. والحاج يهرول حيث هرولت ، ويشرب من الماء حيث زمت ، ويتحاشى الطواف على قبرها ، وكأنه جعل جزءا للبيت العتيق.16- لو ارادت جهة من جهات الارض ان تجمع هذا الجمع الغفير في تلك البقاع ، التي ليست فيها اغراءات الطبيعة الخلابة ، والمياه الجارية ، والنسمات العطرة لما استطاعت ، ولو بذلت ما بذلت !! .. ولكن نداء من ابراهيم الخليل (ع) قبل الآف الاعوام ، جذبت هذه الجموع من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ، وليطوفوا بالبيت العتيق.. اليس هذا مصداقا من مصاديق مباركة المولى جل وعلا في دعوة من يحب ؟!..17- إن الحاج ممنوع من حمل السلاح في حال الاحرام ، لئلا يكون وجوده وجودا مهيبا باعثا على الذعر والخوف .. ولكن البعض قد لا يحمل السلاح لا في الحج ولا في الوطن ، ولكنه يبعث الذعر في النفوس - وخاصة في المستضعفين حوله من الاهل والولد - بتقاسيم وجهه ، ونبرات صوته ، والحال ان المسلم ، من سلم المسلمون من يده ولسانه.18- كما ان المال منه رزق مقدر من الله تعالى كعطاء خاص منه ، ومنه مال ممنوح للعبد على حسب مقتضيات قواعد الكسب والتحصيل، وكذلك الحج : فمنه حج عطائي بدعوة خاصة من مالك المالك ، ومنه حج يتحقق ببذل شيء من المال لاصحاب قوافل الحج ، من دون ان يكون هناك نظرة خاصة لصاحب تلك الديار اليه !!.19- ما اجمل هذا التعريف للحج من فقيه من فقهاء الامامية ، وهو صاحب جواهر الكلام ، حيث يقول عن الحج انه : ( رياضة نفسانية , وطاعة مالية ، وعبادة بدنية ، قولية وفعلية ، وجودية وعدمية ).. ومن الممكن لكل حاج ان يتأمل في الحج ، ليكتشف تعريفا جديدا للحج ، لم يخطر ببال احد ، فللحج اسرار تفتح على القلوب الملتفتة المتعطشة للحقائق .20- من التعابير الرائعة عن الحج ما ورد عن علي عليه السلام كما في نهج البلاغة : ( يألهون اليه ولوه الحمام ) ، أرأيت اسراب الحمام الظامئة وهي تحط بجانب الغدير ؟.. فكم يكون حرصها على التزود منها قبل ان تطير الى القاحل من البقاع ؟.. فعلى الحاج ان يرى نفسه كمثل هذا الحمام الذي ساقه العطش الى غدير الحرمين الشريفين ، ليرجع بزاد العام كله ، فهل كل الحجاج كذلك ؟..21- ان من ثمار الحج الكبرى ان يعود الانسان من الحج بحالة من السكينة والطمأنينة تبقى معه بعد رجوعه من الحج ، وهذه علامة من علامات تميز حجه .. فكما انه بذكر الله تطمئن القلوب ، فكذلك بالحج تسكن القلوب كما روي عن الامام الباقر (ع) حيث قال : ( الحج تسكين القلوب) البحار ج 75 ص 183.22- يبلغ الاكرام الالهي مداه في موسم الحج عندما يقف الانسان بعرفة ، مقرا بالذنوب بين يدي ربه وحينها تغمره الرحمة بحيث يرجع من ذلك الوادي ولا ذنب له .. والملفت في هذا المجال- كما تدل عليه الروايات- ان الذي يشك في المغفرة فقد وقع في الخطيئة ، لانه استخف برحمة مولاه الذي لايعقل الرجوع من فنائه بالخيبة والخذلان .. ومن هنا لزم على الحاج ان يتفنن في الدعاء في ذلك الموقف العظيم الذي لا نسك ولا عمل فيه سوى الدعاء والالتجاء .23- ان الله تعالى آلى على نفسه ان يكرم زوار بيته الحرام حتى فى مجال التعويض المادي في الدنيا ، مقابل الدريهمات التي ينفقها في كسب الاجر المخلد الذي لاحساب له .. ومن هنا تعددت الروايات في ان الحج من موجبات الاستغناء ونفي الفقر ، مثل هذه النصوص المباركة : ( حجوا تستغنوا ) و ( تتسع ارزاقكم ) و ( الحج ينفي الفقر ) .24- ان بعض بركات الحج مما لا تتجلى الا في الحياة الاخرة ، ولو علم الناس بها في الحياة الدنيا لاتوا البيت ولو حبوا على الثلوج ، وزحفا على الركب .. الا يكفي في هذا المجال هذا الحديث الوارد في مستدرك الوسائل في جواب موسى (ع) حينما سال الله تعالى عن ثواب من حج هذا البيت بنية صادقة ونفقة طيبة ؟!.. فقال تعالى : ( اجعله في الرفيق الاعلى مع النبييين والصديقين والشهداء والصالحين ) الوسائل ج 8 ص 102 .. اوهل هنالك جزاء فوق هذا الجزاء ؟!.25- هنالك الكثيرون ممن يمكنهم الحج الواجب وكذلك المستحب ، ولكنهم يبذرون اموالهم في ما لايحل ولا يجمل .. ولو ادخروا شيئا من اموالهم لهذا السفر العظيم ، لاستطاع الكثيرون التمتع ببركات هذه السفر الالهي .. فيقول الصادق(ع) : ( ان استطعت ان تأكل الخبز والملح ، وتحج في كل سنة فافعل ) الوافي ج 4 ص 280.26- ليس الحاج هو المستفيد الوحيد من زيارته لبيت الرب ، بل ان كل منتسب اليه تشمله هذه الرحمة الغامرة .. وقد ورد عن الصادق (ع) : ( ان الحاج ليشفع في ولده واهله وجيرانه ) المستدرك ج 2 ص 10 .. فاذا كان هذا عطاء الله تعالى بالنسبة للمقربين اليه فكيف بالعطاء لنفسه ؟27- تدل بعض الروايات على ان الحاج يعيش اجواء الحج وبركاته حتى بعد عودته من الحج ، اذ عليه نور الحج ما لم يلم بذنب .. وقد ورد في خبر طريف انه : ( لايزال العبد في حد الطواف بالكعبة مادام حلق الراس عليه) بمعنى انه يعد طائفا مادام الشعر قد نبت على راسه بعد الحلق في منى .28- لابد من الدقة ومراعاة الاحتياط في بذل المال الذي يكون عوضا في سفر الحج ، فان الله تعالى لا يقبل الا ماكان اصله من الطيب لا من السحت .. فان الدين الالهى مجموع متكامل ، فلا قيمة لعمل من يؤمن ببعض ويكفر ببعض .. وقد ورد في الخبر : ( اذا حججت بمال اصله سحت ، فما حججت ولكن حجت البعير) محاسن البرقي .. وفي خبر اخر عن الامام الباقر (ع) : (لا يقبل الله عزوجل حجا ولا عمرة من مال حرام ) البحار ج 99 ص 120.29- ان اخلاص النية في العمل من مقومات القبول في فروع الدين جميعها .. اذ كيف يزكي رب العالمين مالم يقصد وجهه الكريم ؟.. اوليس من الخسران ان يشد احدهم الرحال الى ذلك البيت العتيق متجشما عناء الطريق ، ليفوز بمتاع رخيص من متاع الحياة الدنيا ؟!.. فقد روي عن السجاد (ع) انه قال: ( من حج يريد به وجه الله ، لايريد به رياءا ولا سمعه غفر الله له البته ) الوافي ج 2 ص 47 .. ولكن ما اصعب مقياس القبول حيث فسر بأنه ( العمل الخالص الذي لاتريد ان يحمدك عليه احد الا الله عزوجل ) .. وما اصعبه من مقياس !!.30- من التوفيقات في الحج ان يكون الانسان في خدمة اخوانه من حجاج بيته الحرام .. وقد كان ائمة الهدى (ع) يخفون انفسهم بين الحجاج لئلا يحرموا مثل هذا التوفيق .. وقد روي عن النبي (ص) : (سيد القوم خادمهم في السفر) البحار ج76 ص 273.. ولا شك ان اي حركة في هذا السفر انما هى مرتبطة بشأن من شؤون صاحب البيت ، فلا ينبغي الاستخفاف باي طاعه فلعلها هي المنجيه ، اوذلك لان المقصود اكرم الاكرمين .. وقد ورد عن الصادق (ع) التأكيد على تمريض ذلك الحاج المريض الذي كان مع الراوي في المدينه قائلا : ( قعودك عنده افضل من صلاتك في المسجد ) فروع الكافي ج4 ص 545 .31- ان الحاج مطالب بالبذل وسعة الانفاق سواءا على نفسه او على غيره ، مادام كل ذلك يصب في كسب السعادة الابدية التي لاتقدر بثمن .. فقد ورد عن الصادق (ع) : درهم في الحج افضل من الفي الف فيما سوى ذلك في سبيل الله ) .. كماورد ان : الله تعالى يبغض الاسراف الا في الحج والعمره .32- من الممكن لمن لم يوفق لحج بيت ربه ، ان يعوض ذلك من خلال خدمة ذوي الحاج وخصوصا اذا كانوا ممن يحتاجون لمثل هذه الرعاية في غياب ولي امرهم .. وقد ورد عن الامام السجاد انه قال : (من خلف حاجا في اهله وماله كان له كأجره) سفينة البحار .33- ان واقع الحج لا يبدا من الميقات ، وانما يبدأ من اللحظة الاولى من الخروج من المنزل .. فليحاول الحاج ان يجعل الحج هى الفترة الزمنية المحدودة بين خروجه من المنزل والعودة اليه .. فلابد من ان يكون مراقبا لنفسه في تمام هذه الفترة ، والا فان الخاسر هو الذي يحاول التوجه الى ربه في الحرمين الشريفين فحسب ، ناسيا بان توفيق التوجه هناك ، انما هى ثمرة لمجموع المجاهدة والذكر المستمر : خفيه وجليه .34- ان الوسوسه والمبالغة في اتقان ظاهر الحج زيادة عما امر به المشرع المقدس ، قد يسلب الانسان جوهر العباده .. ومن هنا قد يطوف مراعيا لاحكام الموازاة للكعبة وغير ذلك من الاحكام ، قاصرا نظره على ذلك ، ومن دون ان يعيش ادنى المشاعر العرفانيةالتي تعيشها الملائكة التي تطوف حول ذلك البيت المنصوب في العرش ، والذي يوازي هذه الكعبه الارضية 35- ان الحجر الاسود يمين الله في ارضه ، فلابد من استحضار معنى المعاهدة مع رب العالمين ، والبناء على عدم الاخلال بذلك حتى اخر العمر ، وذلك عندما نصل الى تلك النقطة بدلا من مدافعة الحجاج والهجوم اللاواعي عليها .. وقد كان الصادق (ع) يعفي نفسه من ملامسة الحجر معللا ذلك وهو يشير الى جده المصطفى (ص) : انه كان يفرج له وانا لا يفرج لي !!.36- اننا لا نعلم ماهو هذا السر في عدد السبع المتكرر في الطواف والسعي ورمي الجمرات .. ولعل هنلك تناسبا بينها وبين السماوات السبع والارضين السبع ، فعالم التشريع وعالم التكوين مترابطان اذ ان صاحبهما هو الحكيم المتعال .. والحج مجموعه من الاسرار لا نعرف كنهها ومن هناك كان الحج درسا بليغا فى التعبد بين يدى المولى الذى بيده نواصى الخلق طرا .37- الطواف درس بليغ من دروس الحياة ففيه : حركة دائبة ، وفيه اتجاه ثابت ، وفيه مساحة محددة ، وفيه محورية حول نقطة واحدة ، وفيه معايشة ومعاشرة للخلق ، وفيه ابتداء وانتهاء ، وفيه صلاة متعقبة ، وفيه طهارة للثوب ، وفيه عدد لاينبغي تجاوزه ، وفيه شكوك مبطلة ، وفيه منع للزيادة والنقيصة ، وفيه اشتراط للطهارة من الحدث والخبث .. كل ذلك عناصر لابد من تواجدها في حركتنا في الحياة: سواءا في تعاملنا مع الناس او مع الله رب العالمين .38- ان التأكيد على عنصر الامامة واتباع حماة لواء التوحيد، لايكاد يفرغ منه موقف من مواقف الحج .. فان الحاج بعد الطواف مأمور بأن يتخذ من مقام ابراهيم (ع) مصلى .. بمعنى انه مامور - وهو يريد مناجاة الرب - بان يقف في ذلك الموقف الذي وقف فيه بطل التوحيد ، متحديا طواغيت زمانه .. فالصلاة المقبوله هي ماكانت على موقع الامامة والولاية .39- كما ان ابراهيم الخليل (ع) امر بتطهير البيت الحرام من الاصنام الظاهرية ، فاننا مامورون ايضا بتحطيم الاصنام الباطنية التي نتوجه اليها في الخفاء وان لم نعلن عبادتنا لها في الجلاء ، الا وهي الشهوات التي زينت لنا والتي ذكرها القران بأصنافها وانواعها .. فلنتأمل في هذه المقولة لامامنا الصادق (ع) التي تفتح لك افاقا من المعرفة وهي : ( القلب حرم الله فلاتسكن حرم الله غير الله) بحار الانوار ج 67 ص 25.40- ان من الجفاء ان لايقوم الحاج بزيارة حبيبه المصطفى (ص) وذريته الطاهرة وعمه سيد الشهداء (عليهم السلام ) مراعيا لاداب الزيارة كما هو حقها : استذكارا لحياتهم عند الله تعالى ، ومرزوقيتهم من عطاء الله تعالى ، وكرامتهم في قبول شفاعتهم عند الله تعالى ، والبناء على اثبات الصدق في محبتهم وذلك في الاجتهاد في طاعة الله تعالى .. وقد ورد عن النبي انه قال : ( من زارني حيا وميتا كنت له شفيعا يوم القيامة ) البحار ج 97 ص .. 139 .. كما روي عن علي (ع) : واتموا برسول الله حجكم ، اذا خرجتم الى بيت الله .   
 
مولد يتجدد بالطريقة القادرية البودشيشية

د.محمد بنيعيش    
الأحد 05 فبراير 2012 - 20:35 تمهيد متجدد ما من أمة أو شعب أو قبيلة أو طائفة أو طريقة، أو حتى فرد مجرد، إلا وهو يحمل ذكرى تفرحه أو تقرحه، تضحكه أو تنيحه،تطمئنه أو تقلقه...تلكم هي حال النفس الإنسانية في ارتباطها بالأحداث والوقائع وتفاعلها بالحركات والسكون والمظاهر والمناظر .ومن لم تكن له ذاكرة فهو في حكم الموات وفاقدي الحواس ،بل فاسدي المزاج ،كما قال أحد العارفين :" من لم يطربه تغريد الطيور ويحركه خرير المياه فاستدل بذلك على سوء مزاجه".
فالإنسان كائن شعوري بطبعه ،وشعوريته أسبق من مدنيته،لأنه لولا الشعور لما تحقق عمرانه ولما تم وتواصله وبناء حضارته .
من هنا فذكرى المشاعر أرقى وأقوى من مذكرة الأفكار والمناظر ،لأنها أقرب إلى الروح وخصوصيتها الانفعالية المباشرة للحدث والواقع :"إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد".
ولقد انقسمت الأمة الإسلامية كباقي الأمم من حيث قوة الاهتمام بالتاريخ لأحداث التفريح والتقريح ، فاختارت بعض طوائفها التذكير والاحتفاء بأحداث التفريح واختارت الأخرى التقريح،كما مزجت بعضها بينهما ،والمزج بين المتضادين الانفعاليين السائلين مفقد ضرورة لقوة أو ذوق هذا وذاك، طبعا وتفاعلا كيميائيا حتميا، كإفقاد اللبن لقوة مرارة وتنشيط القهوة وإفقاد القهوة لصفاء ولذة طعم اللبن !أو مغلب لهذا على ذاك كما هو معلوم بالحس والبديهة.وبالتالي فسيكون مفقدا لخصوصية المناسبة ودورها في تهذيب المشاعر وتوجيه السلوك وإصلاح المظاهر.بحيث سيصبح الأمر عند هذا التمازج متداخلا بين الإفراط والتفريط ،وكلا طرفي قصد الأمور ذميم كما تقول القاعدة العقلية،إذ حال :"الطفل إذا تشايخ كالشيخ إذا تصابى ،كلاهما بغيض ثقيل كمن يبكي في عرس ويضحك في مأتم".
وكفى بهذا إخراجا وإزاحة للذكرى عن مخيالها السليم وكفى به مُرديا في وديان التوهم المريض وإسقاطا لكوالح الغم على غيوم الغيم ،حيث الوجوم والحزن والنوح...ولا فائدة تجتنى.
أولا:الطريقة القادرية البودشيشية وخيار التفريح والتجديد:
فالطريقة القادرية البودشيشية ،بأستاذية شيخها سيدي حمزة القادري بودشيش وقدوته السنية البهية- حفظه الله ورعاه - ، قد اختارت من سجل الذكريات منهج وحصة التفريح وترصدت لمظاهر الجمال والكمال وفتح أبواب التفاؤل والآمال.وهي بهذا قد تنهج المسلك النبوي المحمدي في التفاعل مع الأحداث ورصد ذكريات الوجود وتفادي صدامات الحياة ومصائب الدهر، بقدر الإمكان، مشخصة هذا الدعاء النبوي الشريف ذي الدلالات التربوية والنفسية الدقيقة :"اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن البخل وضلع الدين وغلبة الرجال".على اختلاف رواية الصيغ.
وأي هم وحزن وأي غم وكدر أشد على النفس من إحياء ذكريات المقاتل والمجازر على طول الوقت ،واستدعاء وقائع العذاب وفقد الأحباب في كل ذهاب وإياب ،أو ليست هذه هي السوداوية بعينها و لب مرض الاكتئاب؟.مع العلم أن ذهاب الحزن من النعم التي ينبغي حمد الله تعالى وشكره عليها كما في الآية الكريمة:"وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور"سورة فاطر آية 34.
وعلى العكس من هذا فأي فرح وسرور وبهجة وفرح وحبور وتجديد وتسديد أعظم من إحياء ذكرى المواليد والأعراس بالزيادة في الخير والتطلع على صفاء المعرفة والفطرة وقرب العهد بالحبيب ومناجاته إسرار وإسفارا جهارا ،خاصة وأن موضوع الولادة في الإسلام لها بعد توحيدي خالص كما عبر عنه النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في بعض الروايات ب:"هذا مولود حديث العهد بربه"و"كل مولود يولد على الفطرة".شأنه في مفهوم العهد شأن المطر كما في الحديث:" عن أنسٍ -رضي الله عنه-، قال: أصابنا ونحن مع رسول الله -صلى اللهُ عليه وسلم- مطرٌ، قال: فحسَر رسول الله -صلى اللهُ عليهِ وسلم- ثوبَه حتى أصابَه مِن المطر، فقلنا: يا رسول الله! لمَ صنعتَ هذا؟ قال: "لأنَّه حديثُ عهدٍ بِربِّه تعالى".رواه مسلم.ومعناه القريب أنه لم يتغير بتدخل البشر ولا بعوامل التمازج والبيئة وإنما بقي على أصل الصنعة والخلقة...
وإعادة ذكرى هذا المولد عموما ،والنبوي خصوصا، هو في حد ذاته استحضار لهذا العهد المقدس الذي يحدد علاقة الأرواح بربها في عالم التجريد المطلق والتوحيد الخالص الفطري:"وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ؟قالوا بلى ! شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون".
فإذا كان هذا هو حال المولود العادي من عامة الخلق فكيف بذكرى مولد سيد الخلق وسيد الرسل والأنبياء ومن :"هو رحمة للعالمين "ومن "هو رحمة مهداة " ومن هو صاحب لواء الحمد والشفاعة ومن هو حبيب رب العالمين وأول الخلق أجمعين؟.
أو ليس،هذا الحبيب،ذكراه أغلى من كل غالي ونفيس؟أو ليست ذكراه أعز من كل ذكرى وتفريحه للوجود أقوى من كل المفرحات ظاهرا وباطنا ،رشحا ونفحا؟ أوليس هو أولى بالتجديد والتجدد في شعور المسلمين بل كل الكائنات ؟أو ليس مولده قد اهتز له الكون والوجود وتغيرت معالمه وتطايرت أنواره وأسراره ؟أو ليس أبو لهب قد تتجدد عليه الرحمات ويخفف عنه العذاب في جهنم بالرغم من شركه وعدائه للنبي صلى الله عليه وسلم ،ليس ذلك إلا لأنه كان قد أعتق جاريته ثويبة بكل عفوية وفرح لا يدري مصدره وسببه حينما بشرته بمولد المصطفى ونور الهدى نبينا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟(انظر السيرة النبوية لابن كثير ،دار المعرفة ج2ص223)"زاد البخاري :قال عروة :وثويبة مولاة لأبي لهب أعتقها فأرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم...وقالوا :لأنه لما بشرته ثويبة بميلاد ابن أخيه محمد بن عبد الله أعتقها من ساعته،فجوزي بذلك لذلك"... .
فإذا كان أبو لهب بالرغم من شركه وعداوته للنبي صلى الله عليه وسلم ولدينه قد نالته رحمة الرحمة المهداة بمجرد لحظة واحدة فرح بمولده فكيف بمن يفرح بمولد هذا الحبيب في كل لحظة ونفس وسنة ودهر بالصلاة والسلام عليه ومدحه والفرح به وتجديد حبه وشوقه إليه ،أو ليس المرء مع من أحب ؟.
بلى ! بلى ! بلى ! إن اقتران روح المؤمن بأريج حب الرسول صلى الله عليه وسلم وتجديد العهد بذكرى مولده ليس في الحقيقة إلا تجديدا لمولد هذا المؤمن وإحيائه لذاته بذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم.كيف لا وإن الاقتران بالشيء مؤثر فيه لا محالة بحسب التوجه إليه أو حتى عدمه،إذ خصوصية الاقتران بالرسول في ذكرى مولده هو ارتباط وقرب من ذاته الشريفة ،والجاذبة نحوها بنورانيتها الصافية والفطرية ،بل هي أصل النورانيات ومعدن الأرواح وجوهرها،لأن روحانيته صلى الله عليه وسلم هي فطرة الفطر وحقيقة الحقائق و:"منه انشقت الأسرار وانفلقت النوار وفيه ارتقت الحقائق وتنزلت علوم آدم فأعجز الخلائق...
فالاقتران الحضوري بجوهر النبي صلى الله عليه وسلم أو بذكراه قد يؤدي حتما إلى التأثر الإيجابي به ،حتى إن الشيطان الذي وكل به لإغوائه قد أسلم على يديه بسبب هذا الاقتران و بالرغم من سوء القصد عند الطرف الآخر كما في الحديث " عن عائشة - رضي الله عنها - : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج من عندها ليلا ، قالت : فغرت عليه ، فجاء فرأى ما أصنع . فقال : " ما لك يا عائشة ! أغرت ؟ " فقلت : وما لي لا يغار مثلي على مثلك ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لقد جاءك شيطانك " قالت : يا رسول الله ! أمعي شيطان ؟ قال : " نعم " . قلت : ومعك يا رسول الله ؟ قال : " نعم ! ولكن أعانني الله عليه حتى أسلم " . رواه مسلم . هذا مع تأويل كلمة أسلم ومعناها وتصريفها.وكذلك قصة الغلام الذي أسلم بأمر من أبيه اليهودي على يديه صلى الله عليه وسلم :" عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : "كان غلامٌ يهودي يخدم النبي -صلى الله عليه وسلم-، فمرض فأتاه يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: (أسلم) ، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم، فأسلَمَ، فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: (الحمد لله الذي أنقذه من النار) "رواه البخاري .
هذا البعد المترتب عن تجديد ذكرى المولد النبوي الشريف وإعادة الاحتفال به في الطرق الصوفية عامة والطريقة القادرية البودشيشية خاصة، قد تفطن لبعض معانيه أحد السلفية بالرغم من غفلة الكثير منهم وضيق أفقهم الفكري في استنباط المغزى من إحيائه.بحيث سيقول ابن تيمية في كتاب "اقتضاء الصراط المستقيم":"فتعظيم المولد واتخاذه موسما قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله صلى عليه وآله وسلم...".ولسنا هنا بحاجة إلى فتوى أو تدعيم فقهي يخدش في الرخام، لأن محبة الرسول وعلامتها هي من إفتاء القلوب ودليل على التقدير والتعظيم وهذا من أعظم الفتاوى،وإنما كاستئناس فقط ،وإذا تعارض الأمر والأدب يقدم الأدب فكيف إذا تعاضدا وتآيدا:
خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به
في طالع الشمس ما يغنيك عن زحل
ثانيا مفهوم الولادة المتجددة وخصوصية الشيخ والطريقة:
إن تركيز الشيخ سيدي حمزة القادري بودشيش على الاجتهاد والحث القوي لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف بكل ما للمريدين من طاقة مادية ومعنوية وروحية ،وبشكل جمالي واحتفالي لا نظير له في العالم، لهو دليل على حضور هذا الاقتران النبوي الروحي في وجدان الشيخ ومريديه بشكل مستمر ومستنير،وكيف لا يكون والطريقة عبر طول السنة ليلا ونهارا سرا وجهارا قد تسهر على تأسيس هذه المحبة النبوية من خلال الإصرار على الإكثار من تلاوة القرآن الكريم وختمه مع إهداء ثوابه وجزائه إلى روح النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلمن وأيضا الإكثار من الصلاة عليه بشتى الصيغ والعبارات ،سواء في الأوراد الرئيسية الملزمة أو المدائح والقصائد وليالي السماع والنشيد المرهف للقلوب والمنعش للروح بمنشطاته الفياضة .كما أن على رأس هذه الصلوات قد نجد الصلاة الجمالية والصلاة الكمالية أو الكاملة ثم الصلاة المشيشية والإبراهيمية ،ناهيك عن قراءة كتب السيرة النبوية وقصيدتي البردة والهمزية وغيرهما ،مع كتاب دلائل الخيرات كورد وأحزاب ،جماعات وفرادى،وبأعداد لا حصر لها عبر العالم بواسطة الفقراء المريدين من العرب والأعاجم ،وعبر المغرب وسائر القارات ،والذين قد يتم التقاؤهم بطواعية طائعة في هذه المناسبة العظيمة كتجسيد لعالمية الرسالة المحمدية ومحمدية الوراثة الحمزوية،التي ألبس حلتها البهية ولغتها الروحية الوجدانية شيخنا سيدي حمزة ،على نمط لهجة ذوقية حالية ومتمايلة سكرا وطربا وشوقا وفرحا بمولد النور والهدى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
أو ليس هذا هو لب الاقتران بل الفناء في المحبوب ومحو في ذاته لا يبقي للغير أثر ولا نظر؟.والاقتران كما في الحكم العقلي والتجربة النفسية السليمة هو نتيجة العادة والعادة بنت التكرار والاستحضار...
أوليس هذا الاقتران التذكيري وتكرار حضوره بالصلوات والتوسلات والدعوات والمدائح والقصيد كفيل بأن يلبس هؤلاء القوم حلة قرينهم وصاحبهم وحبيبهم لحد الاندماج به وتعقب الأنفاس في شم أريج النفحات ،والنسمات العطرة، الصادرة عنه مسكا وطيبا صلى الله عليه وسلم؟...
بلى، بلى،بلى !فالطريقة القادرية البودشيشية أهل كل الأهلية لهذا التواصل والتوسل والتجمل والتأمل،خاصة وأن أستاذها وشيخها عارف بالله وقطب روحي محقق لا مجرد منمق،وهذا حكم عن قرب وتجربة واقتران مدى الأعوام والسنين...
وبهذا فقد استحق أن يكون أبا روحيا بارا وموجها عطوفا كريما،قادرا على الإنتاج وتوليد الأحوال وتزويد الأرواح بما فيه الكفاية من السعادة والأفراح.وهو بهذا الحال والمقال والمقام قد كان وما يزال نعم الأب والمربي وكان مريدوه ،وما يزالوا وقد يزدادون، نعم الأولاد ونعم النحل الممتثل والمجد ،لأنهم يرشفون من حوض الولادة النبوية الشرعية الطيبة الطاهرة .حيث:
أبان مولده عن طيب عنصره
يا طيب مبتدأ منه ومختتم
هذه الولادة قد تتم وتتجدد وتلوح عيانا بيانا عند ذكرى المولد النبوي الشريف مرة في كل سنة لأنها استغراقية وجامعة لكل فقراء ومريدي الطريقة عبر العالم، بما تؤسسه من تواصل وتكامل وتذاكر وتفاكر من غير تفاخر.كما قد تتم عندها لقاءات وحوارات بشتى اللغات واللهجات وفيض للأحوال وسكب للعبرات ،وفرح وسرور قد ينسي النفوس في لحظة نورانية كل أهوال العالم من حروب، وظلم وظلمات النكبات،ويحل محلها كل سلم وأمن وطمأنينة ومصافحة ،حتى إن الكل قد يكون في عرس شامل ،وأي عرس هذا ؟إنه عرس الروح في شوقها للقاء الحبيب بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم، والذي لولاه لولاه ! لتاه من تاه وشقي من بقي ولقي من أنواع الشر ما لقي...
هذه صورة جزئية ونقطة من فيض ورؤية مجهرية جد مصغرة لنوع الولادة المتجددة بالطريقة القادرية البودشيشية والتي قد يصر شيخها سيدي حمزة -حفظه الله ذخرا لهذه الأمة- على إحياء ذكراها احتفاء بمولد النبي ذي الخلق العظيم، والتي كلها مدح وتأكيد على عبوديته صلى الله عليه وسلم وعبودية المحتفلين به ،عبودية شكر وحمد وتمجيد تحميد وفرح وسرور:"أفلا أكون عبدا شكورا".في حين قد تمثل امتثالا ذوقيا للأمر الإلهي بتخصيص الفرح والاحتفاء ووضعه في مكانه المناسب والمستحق له،وبهذا فستكون قيمة الفرح بحسب قيمة الفرحين وقيمتهم بحسب قيمة المُفرح به ،وأي مُفرح به أعظم ممن هو رحمة للعالمين وهو حبيب رب العالمين وسيد الرسل والخلق أجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم،والرسول على قدر المرسل ،وقد يشرف العلم بشرف المعلوم ،و المعطوف على المرفوع مرفوع..."قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون"سورة يونس آية 58.وعلى العكس من هذا فقد يكون الفرح مستثقلا ومذموما وغير أهل لأن نحرك نحوه مشاعرنا ووجداننا حينما يتعلق الأمر بما لا قيمة له :"وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع"سورة الرعد آية26.فأي المجالات أولى بالفرح مع العلم أن الفرح المحمود مأمور به شرعا وشعورا ؟ !.
كما أن التركيز على ذكرى الولادة بحد ذاتها فيها دلالة على هذا المعنى العقدي تأكيدا ،وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم مهما عظمناه ووقرناه ومدحناه فذلك قد يبقى في إطار العبودية المحضة والزيادة من قدرها في نفوسنا.لأن صفة الألوهية لا تقبل المولودية ولا الوالدية:"قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد".
وإذ أن حقيقة الألوهية هي هذه فلا خوف إذن من انفلات روحي وعقدي -عندنا نحن المسلمين- كمبرر لمنع الاحتفال طالما أن الذكرى نفسها،أي المولد النبوي، قد تكون هي العاصمة، بروحها ولفظها،من هذا الانزلاق.وهذا ما قد يعطي لهذه الذكرى قيمتها الجمالية وطعمها وحصانتها الروحية ، والتي قد تبقى دائما في إطار الإيجابية التوحيدية المطلقة والتي تقتضي أن قيمة الرسول تكون بقدر قيمة المرسل،وخاصة في الطريقة القادرية البودشيشية بحضور شيخها سيدي حمزة بارك الله له في صحته وأطال عمره لموالد تتجدد إلى ما لا يحصى بمدح الرسول الأكرم والشفيع الأعظم والسراج المنير عليه وعلى آله وأصحابه أفضل صلوات الله وأزكى سلامه:
فهو الذي تم معناه وصورته ثم اجتباه حبيبا بارئ النسم
منزه عن شريك في محاسنه فجوهر الحسن فيه غير منقسم
دع ما ادعته النصارى في نبيهم واحكم بما شئت فيه مدحا واحتكم
وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف وانسب إلى قدره ما شئت من عظم
فإن فضل رسول الله ليس له حد فيعرب عنه ناطق بفم
"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"،"وإنك لعلى خلق عظيم".و اللهم شفع فينا الصادق الأمين      



       
  
 
http://tech.groups.yahoo.com/group/ASCII_Company/join   
 
 
       
   
   
نتيجة الفكر في الجهر بالذكر 


للإمام جلال الدين السيوطي
رحمه الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى
سألتَ - أكرمك الله - عمَّا اعتاده الصوفية من عَقْد حلق الذكر، والجهر به في المساجد، ورفع الصوت بالتهليل، وهل ذلك مكروه أم لا ؟

الجـواب:
إنَّه لا كراهة في شيء من ذلك، وقد وردت أحاديث تقتضي استحباب الجهر بالذكر، الوأحاديث تقتضي استحباب الإسرار به، والجمعُ بينهما أنَّ ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، كما جَمَعَ النَّوويُّ بمثل ذلك بين الأحاديث الواردة باستحباب الجهر بقراءة القرآن والأحاديث الواردة باستحباب الإسرار بها، وهاأنا أبين ذلك فصلاً فصلاً .

( ذكر الأحاديث الدالة على استحباب الجهر بالذكر تصريحاً أو التزاماً )

الحديث الأول:
أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "يقول الله : أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني ؛ فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه "، والذكر في الملأ لا يكون إلا عن جَهْر.

الحديث الثاني:
أخرج البزار، والحاكم في المستدرك وصححه، عن جابر رضي الله عنه قال : خرج علينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : " يا أيها النَّاس، إنَّ لله سرايا من الملائكة تحلّ وتقف على مجالس الذكر في الأرض، فارتعُوا في رياض الجنَّة، قالوا : وأين رياض الجنَّة ؟ قال : مجالس الذكر، فاغدوا ورُوحوا في ذكر " .

الحديث الثالث:
أخرج مسلم، والحاكم - واللفظ له - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي عليه الصلاة والسلام : " إنَّ لله ملائكة سَيَّارة وفضلاء يلتمسون مجالس الذكر في الأرض، فإذا أتوا على مجلس ذكر حَفَّ بعضُهم بعضاً بأجنحتهم إلى السماء، فيقول الله : من أين جئتم ؟ فيقولون : جئنا من عند عبادك يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويهللونك ويسألونك ويستجيرونك، فيقول : ما يسألون ؟ وهو أعلم، فيقولون : يسألونك الجنَّة، فيقول : وهل رأوها ؟ فيقولون : لا يا رب، فيقول : فكيف لو رأوها ؟!، ثم يقول : ومم يستجيروني ؟، وهو أعلم بهم، فيقولون : من النار، فيقول : وهل رأوها، فيقولون : لا، فيقول : فكيف لو رأوها ؟!، ثم يقول : اشْهَدُوا أنِّي قد غفرتُ لهم، وأعطيتهم ما سألوني، وأجَرْتهم مما استجاروني، فيقولون : ربنا إنَّ فيهم عبداً خطاء جلس إليهم وليس منهم، فيقول : وهو أيضاً، قد غفرت له، هم القوم لا يَشْقَى بهم جليسهم " .

الحديث الرابع:
أخرج مسلم، والترمذي، عن أبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنهما- قالا : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " ما من قَوْم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده " .

الحديث الخامس:
أخرج مسلم والترمذي عن معاوية أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم خَرَجَ على حلقة من أصحابه فقال : " ما يجلسكم ؟ "، قالوا : جلسنا نذكر الله ونحمده، فقال : " إنه أتاني جبريل؛ فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة "

الحديث السادس:
أخرج الحاكم وصححه، والبيهقي في شُعَب الإيمان، عن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " أكثروا ذكر الله حتَّى يقولوا مجنون " .
الحديث السابع:
أخرج البيهقي في شعب الإيمان، عن أبي الجوزاء رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " أكثروا ذكر الله حتى يقول المنافقون إنكم مُرَاءُون " مُرْسَل .

ووجه الدلالة من هذا والذي قبله أنَّ هذا إنما يقال عند الجهر دون الإسرار .

الحديث الثامن:

أخرج البيهقي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " إذا مررتم برياض الجنة فارتَعُوا "، قالوا : يا رسول الله، وما رياض الجنة ؟، قال : " حِلَقُ الذكر " .

الحديث التاسع:

أخرج بقيُّ بن مَخْلد، عن عبد الله بن عمرو، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم مرَّ بمجلسين، أحد المجلسيْن يَدْعُون الله ويرغبون إليه، والآخرُ يعلمون العلم، فقال : " كلا المجلسَيْن خير، وأحدهما أفضل من الآخر " .

الحديث العاشر:

أخرج البيهقيُّ، عن عبد الله بن مُغَفَّل رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ما من قوم اجْتَمَعُوا يذكُرُونَ الله إلا ناداهُمْ مُنَادٍ من السماء : قُومُوا مغفورًا لكم، قد بدلت سيئاتكم حَسَنات " .

الحديث الحادي عشر:

أخرج البيهقي، عن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "يقول الربُّ تعالى يوم القيامة : سَيَعْلمُ أهْلُ الجمع اليوم مَنْ أهل الكرم "، فقيل : ومَنْ أهل الكرم يا رسول الله ؟ قال : " مجالس الذكر في المساجد " .

الحديث الثاني عشر :

أخرج البيهقي، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : إنَّ الجبل لَيُنَادي الجبل باسمه : يا فلان، هل مرَّ بك اليوم لله ذاكر ؟ فإن قال نعم استبشر، ثم قرأ عبد الله: {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ } ... الآية [مريم : 89، 90]، وقال : أيسمعون الزور ولا يسمعون الخير .

الحديث الثالث عشر:

أخرج ابن جرير في تفسيره، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما في قوله : { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ } [الدخان : 29] قال : إنَّ المؤمن إذا مات بكى عليه من الأرض الموضع الذي كان يصلي فيه ويذكر الله فيه .

وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي عبيد قال : إنَّ المؤمن إذا مات نَادَتْ بِقَاعُ الأرض : عبدُ الله المؤمن مات، فتبكي الأرض والسماء، فيقول الرحمن : ما يبكيكما على عبدي ؟ فيقولون : ربَّنَا لم يمش في ناحية منَّا قط إلا وهو يذكرك .

وجه الدلالة من ذلك أنَّ سماع الجبال والأرض للذكر لا يكون إلا عن الجهر به .

الحديث الرابع عشر:

أخرج البزار، والبيهقي، بسند صحيح، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " قال الله تعالى : عبدي إذا ذَكَرْتَنِي خالياً ذَكَرْتُكَ خالياً، وإنْ ذَكَرْتَنِي في مَلأ ذَكَرْتُكَ في مَلأ خير منهم وأكثر " .

الحديث الخامس عشر:

أخرج البيهقيُّ، عن زيد بن أسلم قال: قال ابنُ الأدرع : " انطَلَقْتُ مع النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ليلةً، فمرَّ برجُل في المسجد يرفع صوته، قلت : يا رسول الله، عسى أن يكون هذا مرائيا، قال : "لا، ولكنَّه أواه " .

وأخرج البيهقيُّ، عن عقبة بن عامر رضي الله عنه : " أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لرجُل يقال له ذو البجادين : "إنَّه أوَّاه، وذلك أنَّه كان يذكر الله " .

وأخرج البيهقيُّ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه : " أنَّ رجلاً كان يرفع صوته بالذكر، فقال رجلٌ : لو أنَّ هذا خَفَضَ من صوته، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم : " دَعْهُ فإنَّه أوَّاه " .

الحديث السادس عشر:

أخرج الحاكم، عن شدَّاد بن أوس قال : " إنَّا لعند النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ قال : ارفعوا أيديكم فقولوا : لا إله إلا الله، ففعلنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم إنَّك بعثتني بهذه الكلمة، وأمرتني بها، ووعدتني عليها الجنّة، إنك لا تخلف الميعاد، ثم قال : أبشروا، فإنَّ الله قد غفر لكم" .

الحديث السابع عشر:

أخرج البزار، عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " إنَّ لله سَيَّارة من الملائكة يطلبون حِلَقَ الذِّكْر، فإذا أتَوا عليهم حَفُّوا بهم، فيقول الله تعالى : غَشُّوهُمْ برحمتي، فهم الجلساء لا يشقَى بهم جليسهم " .

الحديث الثامن عشر:

أخرج الطبراني، وابن جرير، عن عبد الرحمن بن سهل بن حنيف قال : نزَلَتْ على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في بعض أبياته: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ } [الكهف : 28]، فخرج يلتمسهم، فوجد قوماً يذكرون الله تعالى، منهم ثائر الرأس، وجاف الجلد، وذو الثوب الواحد، فلمَّا رآهم جلس معهم، وقال : " الحمدُ لله الذي جعل في أمتي مَنْ أمرني أن أصبر نفسي معهم " .

الحديث التاسع عشر:

أخرج الإمام أحمد في الزهد، عن ثابت قال : كان سلمان في عصابة يذكرون الله، فمرَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكفوا، فقال : " ما كنتم تقولون؟ " قلنا: نذكر الله. قال : " إني رأيت الرحمة تنزل عليكم ؛ فأحببت أن أشارككم فيها "، ثم قال : " الحمد لله الذي جعل في أمتي من أُمرت أن أصبر نفسي معهم " .

الحديث العشرون:

أخرج الأصبهاني في الترغيب، عن أبي رزين العقيلي : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له : " ألا أدلك على ملاك الأمر الذي تصيب به خيري الدنيا والآخرة؟ " قال : بلى، قال : " عليك بمجالس الذكر، وإذا خلوت فحرك لسانك بذكر الله " .

الحديث الحادي والعشرون:

أخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي والأصبهاني، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " لأن أجلس مع قوم يذكرون الله بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ولأن أجلس مع قوم يذكرون الله بعد العصر إلى أن تغيب الشمس أحب إلي من الدنيا وما فيها".

الحديث الثاني والعشرون:

أخرج الشيخان عن ابن عباس قال : إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال ابن عباس : كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته .

الحديث الثالث والعشرون:

أخرج الحاكم، عن عمر بن الخطاب، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : " من دخل السوق فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة، وبنى له بيتاً في الجنة " .

وفي بعض طرقه : " فنادى " .

الحديث الرابع والعشرون :

أخــرج أحمـــد، وأبو داود، والترمذي وصححه، والنسائي، وابن ماجه، عن السائب أن رسول الله صلى الله عليه ةآله وسلم قال : " جاءني جبريل فقال : مُرْ أصحابك يرفعوا أصواتهم بالتكبير " .

الحديث الخامس والعشرون:

أخرج المروزي في كتاب العيدين عن مجاهد : أن عبد الله بن عمر وأبا هريرة كانا يأتيان السوق أيام العشر فيكبران، لا يأتيان السوق إلا لذلك .

وأخرج أيضاً عن عبيد بن عمير قال : كان عمر يكبر في قبته، فيكبر أهل المسجد، فيكبر أهل السوق، حتى ترتج مني تكبيرا .

وأخرج أيضاً عن ميمون بن مهران قال : أدركت الناس وإنهم ليكبرون في العشر حتى كنت أشبهها بالأمواج من كثرتها .

(فصــــل)

إذا تأملت ما أوردنا من الأحاديث عرفت من مجموعها أنه لا كراهة البتة في الجهر بالذكر، بل فيها ما يدل على استحبابه، إما صريحاً أو التزاماً كما أشرنا إليه .

وأما معارضته بحديث " خير الذكر الخفي " فهو نظير معارضة أحاديث الجهر بالقرآن بحديث: "المسر بالقرآن كالمسر بالصدقة "، وقد جمع النووي بينهما بأن الإخفاء أفضل حيث خاف الرياء أو تأذى به مصلون أو نيام، والجهر أفضل في غير ذلك، لأن العمل فيه أكثر، ولأن فائدته تتعدى إلى السامعين، ولأنه يوقظ قلب القارئ، ويجمع همه إلى الفكر، ويصرف سمعه إليه، ويطرد النوم، ويزيد في النشاط .

وقال بعضهم : يستحب الجهر ببعض القراءة والإسرار ببعضها، لأن المسر قد يمل فيأنس بالجهر، والجاهر قد يكل فيستريح بالإسرار . انتهى

وكذلك قول في الذكر على هذا التفصيل، وبه يحصل الجمع بين الأحاديث .

فإن قلت : قال الله تعالى : { وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ } [الأعراف: 25] .

قلت : الجواب عن هذه الآية من ثلاثة أوجه :

الأول : أنها مكية، كآية الإسراء {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا } [الإسراء : 110]، وقد نزلت حين كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجهر بالقرآن فيسمعه المشركون فيسبون القرآن ومن أنزله، فأمر بترك الجهر سداً للذريعة، كما نهى عن سب الأصنام لذلك في قوله تعالى : {وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 108]، وقد زال هذا المعنى، وأشار إلى ذلك ابن كثير في تفسيره .

الثاني : أن جماعة من المفسرين، منهم عبد الرحمن بن زيد بن أسلم شيخ مالك وابن جرير، حملوا الآية على الذاكر حال قراءة القرآن، وإنه أمر له بالذكر على هذه الصفة تعظيماً للقرآن أن ترفع عنده أصوات، ويقويه اتصالها بقوله : {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ} [الأعراف: 204] .

قلت : وكأنه لما أمر بالإنصات خشي من ذلك الإخلاد إلى البطالة، فنبه على أنه وإن كان مأموراً بالسكوت باللسان إلا أن تكليف الذكر بالقلب باق حتى لا يغفل عن ذكر الله، ولذا ختم الآية بقوله : {ِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف: 205].

الثالث: ما ذكره الصوفية، أن الأمر خاص بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم الكامل المكمل، وأما غيره ممن هو محل الوساوس والخواطر الرديئة فمأمور بالجهر، لأنه أشد تأثيراً في دفعها .

قلت : ويؤيده من الحديث ما أخرجه البزار، عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " من صلى منكم بالليل فليجهر بقراءته، فإن الملائكة تصلي بصلاته وتسمع لقراءته، وإن مؤمني الجن الذين يكونون في الهواء وجيرانه معه في مسكنه يصلون بصلاته ويستمعون قراءته، وإنه ينطرد بجهره بقراءته عن داره وعن الدور التي حوله فساق الجن ومردة الشياطين " .

فإن قلت : فقد قال تعالى : {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف: 55]، وقد فسر الاعتداء بالجهر في الدعاء .

قلت : الجواب من وجهين :

أحدهما: أن الراجح في تفسيره أنه تجاوز المأمور به أو اختراع دعوة لا أصل لها في الشرع، ويؤيده ما أخـرجه ابن ماجه، والحاكم في مسـتدركه وصححه، عن أبي نعامة رضي الله عنه، أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول : اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الدعاء ".

الثاني: على تقدير التسليم فالآية في الدعاء لا في الذكر، والدعاء بخصوصه الأفضل فيه الإسرار، لأنه أقرب إلى الإجابة، ولذا قال تعالى : {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا} [مريم : 3]، ومن ثم استحب الإسرار بالاستعاذة في الصلاة اتفاقاً، لأنها دعاء .

فإن قلت : فقد نقل عن ابن مسعود أنه رأى قوماً يهللون برفع الصوت في المسجد، فقال : ما أراكم إلا مبتدعين، حتى أخرجهم من المسجد .

قلت: هذا الأثر عن ابن مسعود يحتاج إلى بيان سنده، ومن أخرجه من الأئمة الحفاظ في كتبهم، وعلى تقدير ثبوته فهو معارض بالأحاديث الكثيرة الثابتة المتقدمة، وهي مقدمة عليه عند التعارض، ثم رأيت ما يقتضي إنكار ذلك عن ابن مسعود، قال الإمام أحمد بن حنبل في كتاب الزهد : ثنا حسين بن محمد، ثنا المسعودي، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل قال : هؤلاء الذين يزعمون أن عبد الله كان ينهى عن الذكر، ما جالست عبد الله مجلسًا قط إلا ذكر الله فيه .

وأخرج أحمد في الزهد، عن ثابت البناني قال : " إن أهل ذكر الله ليجلسون إلى ذكر الله وإن عليهم من الآثام أمثال الجبال، وإنهم ليقومون من ذكر الله تعالى ما عليهم منها شيء ".

اللهم أجعلنا من الذاكرين

   
 
 
 




jnoun735


Revenir en haut
Visiter le site web du posteur ICQ AIM Yahoo Messenger MSN Skype GTalk/Jabber
Publicité







MessagePosté le: Ven 20 Nov - 00:05 (2009)    Sujet du message: Publicité

PublicitéSupprimer les publicités ?
Revenir en haut
Montrer les messages depuis:   
Poster un nouveau sujet   Répondre au sujet    tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum >>> الطريقة القادرية البودشيشية طريقة صوفية مغربية حية قادرية النسب تيجانية المشربCatégorie >>> منتدى الصوفية لعــلـم الأصـــــــول والــعـقــيــدة Sous forum Toutes les heures sont au format GMT + 1 Heure
Page 1 sur 1

 
Sauter vers:  

Index | creer un forum | Forum gratuit d’entraide | Annuaire des forums gratuits | Signaler une violation | Conditions générales d'utilisation
Powered by phpBB © 2001, 2005 phpBB Group
Traduction par : phpBB-fr.com
Thème réalisé par SGo