tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum tariqa qadiriya boudchichiya.ch
sidihamza.sidijamal.sidimounir-ch
 
 FAQFAQ   RechercherRechercher   MembresMembres   GroupesGroupes   S’enregistrerS’enregistrer 
 ProfilProfil   Se connecter pour vérifier ses messages privésSe connecter pour vérifier ses messages privés   ConnexionConnexion 

التصوف الإسلامي

 
Poster un nouveau sujet   Répondre au sujet    tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum >>> la voie qadiriya boudchichiya >>> la voie qadiria boudchichiaSous forum
Sujet précédent :: Sujet suivant  
Auteur Message
jnoun735
Administrateur


Hors ligne

Inscrit le: 28 Sep 2009
Messages: 2 147
madagh

MessagePosté le: Ven 27 Nov - 14:38 (2009)    Sujet du message: التصوف الإسلامي Répondre en citant




















ليس التصوف لبس الصوف ترقعه*** ولا بكاءك إن غنى المغنونا              

إن التصوف أن تصفو بلا كــــدر *** وتحفظ الأخــــلاق والدينـــا   
           

       
التصوف الإسلامي : هو الدين الخالص والنية الخالصة لله التي قامت على مبدأ تحقيق العبودية وتعظيم الربوبية وتحقيق عمارة البواطن بالمعارف والأسرار والرضا والتوكل والإخلاص وعمارة الظواهر بالعبادة والورع والتقوى ومتابعة النبي صلي الله عليه وسلم وآله في أقواله وأفعاله . وهذا ما كان عليه النبي صلي الله عليه وسلم وآله وأصحابه من التحقق بالدين ظاهراً وباطناً ، ورسوخاً في مراتب الدين الثلاث ( الإسلام والإيمان والإحسان ) الواردة في الحديث الصحيح الذي يرويه عمر بن الخطاب ، وليس المراد من المسلم الموحد أن يعبد الله على حرف والحرف على التفسير الأول هو العلة وعلى التفسير الثاني الذي نحن بصدده هو الطرف والجانب أي أن تعبد الله على واحد وهو الظاهر فقط أو الباطن فقط وهذا خروج عن جادة التوحيد الخالص ، إذ من كان باطنياً فقط كان زنديقاً شيطاناً لرفضه الشريعة والحكمة، ومن كان ظاهرياً فقط كان فاسقاً لخلو عبادته من الصدق والإخلاص

ثم بعد ذلك أختلط المسلمون بغيرهم ودخلت الفلسفات الأجنبية واللغات الأجنبية فهب رجال الدين الإسلامي لحمايته والدفاع عنه ، فقام كل باختصاصه يدون ويؤلف ويكتب ... وكان للصوفيين دور في ذلك .. يقول الدكتور محمد الزحيلي في كتابه (تعريف عام بالعلوم الشرعية) وقد كان للصوفية والتصوف والمتصوفة، أو ما يعرف بالطريقة شأن في التاريخ الإسلامي. كما كان لها دور بارز في الدعوة الإسلامية وانتشار الإسلام في بعض القارات والبلاد ، كالطريقة السنوسية في أفريقيا، والطرق المختلفة في جنوب السودان وغرب أفريقيا، كما كان للتصوف ونظرياته ومبادئه اهتمام خاص لدى بعض المستشرقين وعلماء الغرب.
ويتابع الزحيلي قائلاً : ولا يزال للتصوف أثر واضح في كثير من البلاد الإسلامية ، كما يعتبر صورة مشرقة في نظر بعض المسلمين لنشر الإسلام اليوم ودخول بعض الغربيين عن طريقه إلى الإسلام ، لأنه يغطي زوايا حساسة ومهمة في حياة الأفراد، ويلبي الخَوَاء الروحي والنفسي الذي يعيشه الغربي في حياة الفكرية وحضارته المادية.


 أصول علم التصوف ومسائله:
 هذا العلم الهام له أصول ومرتكزات، بينها كثير من العلماء في كتبهم التي تحدثت عن التصوف ومبادئه .
وقد أجمل أصوله الشيخ محمد أمين الكردي في مؤلفه القيم (تنوير القلوب) بقوله: وأصول التصوف خمسة:
1ـ تقوى الله في السر والعلانية، وتتحقق بالورع والاستقامة.
2ـ واتباع السنة في الأقوال والأفعال. ويتحقق بالحفظ وحسن الخلق.
3ـ والإعراض عن الخلق في الإقبال والإدبار، ويتحقق بالصبر والتوكل.
4ـ والرضا عن الله في القليل والكثير، ويتحقق بالقناعة والتفويض.
5ـ والرجوع إلى الله في السراء والضراء، ويتحقق بالشكر في السراء والالتجاء إليه في الضراء.

أقوال علماء الاسلام في التصوف :












مالك رحمه الله تعالى يقول الإمام مالك رحمه الله تعالى:"من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن جمع بينهما فقد تحقق" المصدر: حاشية العلامة علي العدوي على شرح الامام الزرقاني على متن العزيه في الفقه المالكي. وشرح عين العلم وزين الحلم للامام ملا علي قاري-
 الإمام الشافعي رحمه الله تعالى قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:" صحبت الصوفية فلم استفد منهم سوى حرفين، وفي رواية سوى ثلاث كلمات:
قولهم: الوقت سيف إن لم تقطعه قطعك.
قولهم: نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.
وقولهم: العدم عصمة" .
المصدر : "تأييد الحقيقة العلية" للامام جلال الدين السيوطي.
- وقال الشافعي أيضا:" حبب إليّ من دنياكم ثلاث: ترك التكلف، وعشرة الخلق بالتلطف، والاقتداء بطريق أهل التصوف" المصدر:"كشف الخفاء ومزيل الالباس عما اشتهر من الأحاديث عل ألسنة الناس" للامام العجلوني- 
 أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى كان الإمام رحمه الله تعالى قبل مصاحبته للصوفية يقول لولده عبد الله رحمه الله تعالى:" يا ولدي عليك بالحديث، وإياك ومجالسة هؤلاء الذين سموا أنفسهم صوفية، فإنهم ربما كان أحدهم جاهلاً بأحكام دينه ". فلما صحب أبا حمزة البغدادي الصوفي، وعرف أحوال القوم، أصبح يقول لولده: " يا ولدي عليك بمجالسة هؤلاء القوم، فانهم زادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة" المصدر: "تنوير القلوب" للعلامة الشيخ أمين الكردي. -
الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى "ولقد علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة وأن سيرتهم أحسن السيرة وطريقتهم أصوب الطرق وأخلاقهم أزكى الأخلاق...ثم يقول ردا على من أنكر على الصوفية وتهجم عليهم: وبالجملة فماذا يقول القائلون في طريقة طهارتها - وهي أول شروطها- تطهير القلب بالكلية عما سوى طاعة الله تعالى ، ومفتاحها الجاري منها مجرى التحريم من الصلاة استغراق القلب بالكلية بذكر الله، وآخرها الفناء بالكلية في الله". -
العلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى يقول " أن التصوف في نفسه علم شريف وأن مداره على اتباع السنة وترك البدع،والتبري من النفس وعوائدها وحظوظها وأغراضها ومراداتها واختياراتها، والتسليم لله ، والرضى به وبقضائه، وطلب محبته، واحتقار ما سواه .. وعلمت أيضا أنه قد كثر فيه الدخيل من قوم تشبهوا بأهله وليسوا منهم، فأدخلوا فيه ما ليس منه، فأدى ذلك إلى إساءة الظن بالجميع، فوجه أهل العلم للتمييز بين الصنفين ليعلم أهل الحق من أهل الباطل، وقد تأملت الأمور التي أنكرها أئمة الشرع على الصوفية فلم أر صوفيا محققا يقول بشيء منها، وإنما يقول بها أهل البدع والغلاة

 الصوفية



- " أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ " سورة الملك



علم الأشياء قبل وجودها ثم أوجدها على حد ما علمها ، فلم يزل عالما بالأشياء لم يتجدد له علم عند تجرد الأشياء أتقن الأشياء وأحكمها بعلمه ، يعلم الكليات والجزئيات على الإطلاق ، فهو عالم الغيب والشهادة فتعالي عما يشركون ، فعال لما يريد فهو مريد للكائنات في عالم الأرض والسموات ، لم تتعلق قدرته تعالى بإيجاد شئ حتى أراده ، كما أنه سبحانه ما أوجده حتى علمه ، إذ يستحيل أن يريد سبحانه وتعالى ما لم يعلم ، أو يفعل المختار من ذلك الفعل ما لا يريده ، كما يستحيل أن توجد هذه الحقائق من غير حي ، كما يستحيل أن تقوم الصفات بغير ذات موصوفة بها . فما في الوجود طاعة ولا عصيان ، ولا ربح ولا خسران ، ولا عبد ولا حر ، ولا برد ولا حر ، ولا حياة ولا موت ، ولا حصول ولا فوت ، ولا نهار ولا ليل ، ولا اعتدال ولا ميل ، ولا بر ولا بحر ، ولا شفع ولا وتر ، ولا جوهر ولا عرض ، ولا صحة ولا مرض ، ولا فرح ولا ترح ، ولا روح ولا شبح ، ولا ظلمه ولا ضياء ، ولا أرض ولا سماء ، ولا تركيب ولا تحليل ، ولا كثير ولا قليل ولا غداة ولا أصيل ، ولا بياض ولا سواد ، ولا سهاد ولا رقاد ، ولا ظاهر ولا باطن ، ولا متحرك ولا ساكن ، ولا رطب ولا يابس ، ولا قشر ولا لب ، ولا شئ من جميع المتضادات المختلفة والمتماثلات ، إلا وهو مراد للحق تعالى ، وكيف لا يكون مراداً له وهو أو جده ؟ . فكيف يوجد المختار ما لا يريد ؟ . لا راد لأمره ، ولا معقب لحكمه ، يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء ويضل من يشاء ، ويهدي من يشاء ، ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن . لو اجتمع الخلائق كلهم على أن يريدوا شيئاً لم يرد الله تعالى لهم أن يريدوه ما أرادوه ، أو أن يفعلوا شيئاً لم يرد الله إيجاده وأرادوا ما فعلوه ولا استطاعوا ولا أقدرهم عليه ، فالكفر والإيمان والطاعة والعصيان من مشيئته وحكمته وإرادته ، ولم يزل سبحانه وتعالى موصوفاً بهذه الإرادة أزلاً والعالم معدوم ، ثم أوجد العالم من غير تفكر ولا تدبر ، بل أوجده عن العلم السابق ، وتعيين الإرادة المنزهة الأزلية القاضية على العالم بما أوجدته عليه من زمان ومكان وأكوان وألوان فلا مريد في الوجود على الحقيقة سواه إذ هو القائل سبحانه :- " وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا " سورة الإنسان
أنه تعالى كما علم ما خلق ، وأراد فخص ، وقدر فأوجد ، كذلك سمع ورأى ما تحرك وسكن ، ونطق في الورى ،من العالم الأسفل والأعلى ولا يحجب سمعه البعد ، فهو القريب ، ولا يحد بصره القرب ، فهو البعيد ، يسمع كلام النفس في النفس ، وصوت المماسة الخفية عند اللمس ، يرى السواد في الظلماء والماء في الماء ، لا يحجبه الامتزاج ، ولا الظلمات ، ولا النور وهو السميع البصير . تكلم سبحانه ، لا عن صمت متقدم ولا سكوت متوهم ، بكلام قديم ازلي كسائر صفاته من علمه وإرادته وقدرته ، كلم به موسى عليه الصلاة والسلام ، سماه التنزيل والزبور والتوراة والإنجيل والقرآن ، من غير تشبيه ولا تكييف إذ كلامه تعالى بغير لهاة ولا لسان كما ان سمعه من غير أصمخة ولا آذان ، كما أن بصره من غير أعين ولا أجفان كمت أن إرادته من غير قلب ولا جنان ، كما أن علمه من غير أضطرار ولا نظر في برهان كما أن حياته من غير بخار تجويف قلب حدث عن امتزاج الاركان كما أن ذاته لا تقبل الزيادة ولا النقصان
فسبحانه سبحانه من بعيد دان ، عظيم السلطان عميم الإحسان جسيم المتنان ، كل ما سواه فهو عن وجود فائض وفضله وعدله الباسط والقابض ، أكمل صنع العالم وابدعه حين أوجده واخترعه ، لا شريك له في ملكه ولا مدبر معه فيه إن أنعم فنعم العبد فذلك فضله ، وإن أبلى فعذب فذلك عدله لم يتصرف في ملك غيره فينسب إلى الجور والحيف ولا يتوجه عليه من سواه حكم فيتصف بالجبر لذلك والخوف ، كل ما سواه فهو تحت سلطان قهره ومتصرف عن إرادته وامره ، فهو الملهم نفوس المكلفين للتقوى والفجور ] أي لتعمل بالتقوى وتجتنب الفجور أو تقوم عليها الحجة بالعلم بما تفعل [ . فهو المتجاوز عن سيئات من شاء هنا وفي يوم النشور لا يحكم عدله في فضله ولا فضله في عدله لقدم صفاته كلها ، وتنزهها عن الحدوث .
أخرج العالم قبضتين ، وأوجد لهم منزلتين ، فقال : هؤلاء للجنة ولا أبالي وهؤلاء للنار ولا أبالي ولم يعترض عليه معترض هناك إذ لا موجود كان ثم سواه فالكل تحت تصرف أسمائه ، فقبضة تحت أسماء بلائه وقبضة تحت أسماء آلائه ، لو أراد سبحانه أن يكون العالم كله سعيداً لكان ، أو شقياً لما كان في ذلك من شان لكنه سبحانه لم يرد ذلك فكان كما أراد فمنهم الشقي ومنهم السعيد ، هنا وفي يوم الميعاد ، فلا سبيل إلى تبدي ما حكم عليه القدم وقد قال تعالى في حديث فرض الصلاة :" هي خمس وهي خمسون "

أنت أنسي وهمتي وسروري ** أبى القلب أن يحب سواكايا

 عزيزي وهمتي ومرادي ** طال شوقي متي يكون لقاكا

ليس سؤالي من الجنان نعيم ** غير أني أريد أن ألقاكا



- قال تعالى : " مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ "
وذلك لحقيقة عميت عنها البصائر ولم تعبر عنها عليها الأفكار ولا الضمائر إلا بوهب إلهي ووجود رحماني ، لمن أعتنى الله به من عباده ، وسبق له ذلك في حضرة إشهاده ، فعلم حين أعلم أن الألوهية أعطت هذا التقسيم ، وإنها من دقائق القديم فسبحان من لا فاعل سواه ، ولا موجود بذاته إلا إياه .

و لنأخذ مثالا على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية:
- قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ص369/8 يصف الجنيد وعبد القدر الجيلاني بأنهم


أئمة الصوفية -
بيان لبس ابن تيمية الخرقة الصوفية :     

قد يبدوا هذا القول غريبا بعض الشيء وخاصة بمن تعلق بأقوال الشيخ ابن تيمية المناقضة بقول لبس الخرقة الصوفية المسندة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولسنا هنا في معرض إثبات اتصال السند،فإنه واضح وضوح الشمس في كبد السماء، ويكفي الرجوع إلى المظان الخاصة بإثبات ذلك، وانظر هنالك، مثلا بحوث العلامة الحافظ السيوطي رحمه الله، وكذا الشيخ سيدي الحافظ العلامة الغماري، في بيان انتساب الصوفية للإمام علي عليه السلام وبيان إثبات سماع الإمام حسن من الإمام علي عليه السلام.
انتسب الشيخ ابن تيمية للطريقة القادرية لمؤسسها العلامة القطب سيدي عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه ومما يشهد بذلك دفاع ابن تيمية الكثير على القطب سيدي عبد القادر الجيلاني وتأويل عباراته كما هو موجود في مجموع فتاويه في مسألة القدر وتأثير الأرواح وقوله بشطحات الصوفية وكذا ذكرها الشيخ ابن القيم وذكر بعض طلاسم ابن تيمية الذي عجز الشيخ ابن القيم ورغم منزلته العظيمة عند الحنابلة أن يحل طلاسمه بل فوضها وسلم له قوله كما في المدارج!!؟ وكذا تسليم قول شيخ الإسلام الهروي الصوفي بقوله بوحدة الوجود والإتحاد كما يسميها المخالف؟!!وبعد هذا تجده ينكر على الكثير من العلماء القائلين بما قال به شيخه!! وهذا المبحث يطول ونحن في معرض الإثبات لا الرد..

لقد حكى الشيخ ابن عبد الهادي(ت 909) أن ابن القيم وابن تيمية لبسا الخرقة وأنه بين ابن تيمية وبين الشيخ القطب الجيلاني ثلاث شيوخ هم محل إجلال عند ابن تيمية ابن قدامة وابن قدامة وابن قدامة وهم شيوخ المدرسة الحنبلية وأثنى عليهم في كثير من فتاويه.
وقد قام دارس والباحث في المدرسة الحنبلية المستشرق جورج المقدسي ذو الأصل اللبناني في مقالات منشورة عام 1970 بعنوان "ابن تيمية صوفي من الطريقة القادرية"
".... وفي كتاب ليوسف بن عبد الهادي الحنبلي سماه بدء العلقة بلبس الخرقة
وذكر فيها –أي ابن عبد الهادي- ابن تيمية في سلسة الطريقة مع غيره من شيوخ الحنابلة.
وسلسلة الخرقة تنازليا هي:
*عبد القادر الجيلاني 561 هـ
*أبو عمر ابن قدامة 607 هـ
*موفق الدين ابن قدامة620 هـ
*ابن أبي عمر ابن قدامة 682 هـ
*ابن تيمية 728 هـ
*ابن القيم 751هـ 





ثم ذكر كلاما مهما جدا وهو نقل عن ابن تيمية نفسه (....وقال ابن تيمية في المسائل التبريزية …. مخطوطة دمشق الظاهرية : " لبست الخرقة المباركة للشيخ عبد القادر وبيني وبينه اثنان " . ) .
مع العلم أنه ذكر أن أبو عمرو وموفق الدين لبسا الخرقة هما الاثنان من عند سيدي عبد القادر الجيلاني على ما ذكره الحافظ العلامة ابن رجب الحنبلي رحمه الله.
والشيخ ابن عبد الهادي هذا هو غير تلميذ ابن تيمية المعروف صاحب صارم المنكي(والصواب المنكيء إرشاد من العنوان) وهو صاحب عقيدة حشوية كابن عبد الهادي الأول لكي لا نقول بان الرجل ينسب لابن تيمية خلاف الواقع لأن العقيدة واحدة والمنهج واحد فتفهم ومما يزيد بيانا ووضوحا قوله أي الشيخ يوسف ابن عبد الهادي في نفس مبحثه ناقلا عن ابن ناصر الدين :
(( وأحد طرقها التي بها نقلت إلينا ولله الحمد وصلت الطريقة التي أشار إليها بقية العلام وأحد مشايخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية رحمه الله قال:وقد كنت لبست خرقة التصوف من طرف جماعة من الشيوخ من جملتهم الشيخ عبد القادر الجيلي وهي أجل الطرق المشهورة. 


وقال مرة: فأجل الطرق طريق سيدي عبد القادر الجيلي رحمة الله عليه.اهـ
فانظر رحمك الله تعالى إلى قوله!!؟؟ -وهي أجل الطرق المشهورة وقارن بينه وبين ما يقوله أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب في أتباع هذه الطريقة المباركة!!
ونذكر هنا الخلاصة التي ذكرها سيدي العلامة محمد الحافظ التيجاني في مجلة طريق الحق ص17 سنة 1396 الصادرة في شهر رجب سند ابن تيمية في الفقه الحنبلي والطريقة القادرية :
(( ..... لذلك أحببنا نشر هذا السند ليتضح ذلك لمن أراد الإنصاف , قال الإمام محمد بن محمد بن سليمان الرودانى في ص 130 ظهر سلسلة الفقه الحنبلي أخذته مع الطريقة القادرية إذنا عن قدوة الحنابلة في زمانه علما وعملا أبى عبد الله محمد بدر الدين البلبانى الصالحى وكتب لي سلسلته فقال أروى الفقه والطريقة القادرية وغيرهما مما يجوز لي وعنى روايته عن شيخ الإسلام الشهاب بن على الوفائى المفلحى ,عن شرف الدين موسى بن سالم الحجاوى وعن القاضي برهان الدين بن مفلح , وهما عن والده نجم الدين بن مفلح , عن والده القاضي برهان الدين صاحب الفروع ,عن جده شرف الدين , عن عبد الله بن مفلح والشيخ تقي الدين بن تيميه والأول عن جده قاضى القضاة جمال الدين المردوى عن التقى سليمان بن حمزة , والثاني عن شمس الدين بن أبى عمر عن عمه موفق الدين بن قدامة , وهو والتقى بن حمزة عن قطب المذهبين مولانا الشيخ عبد القادر الكيلانى , عن الإمام محفوظ أبى الخطاب عن القاضي أبى يعلى ,عن مولانا الحسن بن حامد , مولانا أبى بكر عبد العزيز , محمد بن محمد الخلال , عن أبى بكر المرزوى , عن الإمام المبجل أبى عبد الله احمد بن محمد بن حنبل عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , أي إن ابن تيمية اخذ الطريقة القادرية والعلوم والفقه عن موفق الدين بن قدامة عن مولانا الشيخ عبد القادر الكيلانى رضي الله عنه " أهـ باختصار فانظر!!.  



والذي لا سبيل لردّه لانه واضح في كتابه هو سند الحافظ الذهبي!! السلفي كما يقول المخالف فقد جاء في سير أعلام النبلاء الجزء 22 / 377 :
((..ألبسني خرقة التصوف شيخنا المحدث الزاهد ضياء الدين عيسى بن يحيى الانصاري بالقاهرة ، وقال : ألبسنيها الشيخ شهاب الدين – أي السهروردي الصوفي المعروف - بمكة ، عن عمه أبي النجيب)) فلتنظر الوهابية في أمر هؤلاء المبتدعة على ميزانهم الشرعي!!... 









    




ونختم الآن بعالم آخر لطالما رأيت استدلالهم به فأقول هو العالم العلامة الشيخ الحافظ المحدث ابن الصلاح رحمه الله وعنا به قال الحافظ العلامة المجتهد السيوطي الشاذلي رضي الله عنه في تأييد الحقيقة العلية ص 13 :
((..قال ابن الصلاح و لي في لبس الخرقة اسناد عالي جدا ألبسني الخرقة أبو الحسن المؤيد بن محمد الطوسي قال أخذت الخرقة من أبي اللأسعد هبة الرحمن ابن أبي سعيد عبد الرحمن بن أبي القاسم القشيري قال أخذت الخرقة من جدي ابي القاسم و هو أخذها من أبي علي الدقاق و هو أخذها من أبي القاسم ابراهيم بن محمد بن حمويه النصراباذي و هو أخذها من ابي بكر دلف بن جحدر الشبلي و هو أخذها من الجنيد و هو أخذها من السري السقطي و هو أخذها من معروف الكرخي و هو أخذها من داود الطائي و هو أخذها من حبيب العجمي و هو اخذها من الحسن البصري و هو أخذها من على بن أبي طالب و هو اخذها من النبي صلى الله عليه و سلم .
قال ابن الصلاح : ((..وليس بقادح فيما أوردناه كون لبس الخرقة غير متصل إلى منتهاه على شرط أصحاب الحديث في الأسانيد فإن المراد ما تحصل به البركة والفائدة باتصالها بجماعة من السادة الصالحين،)) 











[ و أما أئمة الصوفية و المشايخ المشهورون من القدماء مثل الجنيد بن محمد و أتباعه و مثل الشيخ عبد القادر و أمثاله فهؤلاء من أعظم الناس لزوماً للأمروالنهي و توصية بإتباع ذلك و تحذيرا من المشي مع القدر كما مشى أصاحبهم أولئك و هذا هو الفرق الثاني الذي تكلم فيه الجنيد مع أصحابه و الشيخ عبد القادر كلامه كله يدور على إتباع المأمور و ترك المحظور والصبر على المقدور ولا يثبت طريقاً تخالف ذلك أصلا لاهو ولا عامة المشايخ المقبولين عند المسلمين و يحذر عن ملاحظة القدر المحض بدون إتباع الأمر و النهي ... الى آخر كلامه
- وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ص353/12
[ومثل ابن سبعين وأمثاله ممن أظهر التصوف على طريقة هؤلاء فهو يأخذ معانيهم يكسوها عبارات الصوفية ، والصوفية العارفون يعلمون  وأن شيوخ الصوفية الكبار كالفضيل بن عياض وابراهيم ابن أدهم وأبى سليمان الدارانى وعمرو بن عثمان الشبلى والجنيد ابن محمد وسهل بن عبدالله التسترى وأبى عبدالله محمد بن خفيف الشيرازى ونحوهم ، كانوا من أعظم الناس ]

- يقول حجة الإسلام أبو حامد الغزالي «إن التكفير هو صنيع الجهال، ولا يسارع إلى التكفير إلا الجهلة، فينبغي الاحتراز من التكفير ما وجد الإنسان إلى ذلك سبيلا، فإن استباحة الدماء والأموال من المصلين إلى القبلة، المصرحين بقول: «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، خطأ. والخطأ في ترك ألف كافر أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم. والوصية: أن تكف لسانك عن أهل القبلة ما أمكنك، ما داموا قائلين «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، غير مناقضين لها. والمناقضة: تجويزهم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعذر أو غير عذر، فإن التكفير فيه خطر، والسكوت لا خطر فيه!».

- ويقول الإمام محمد عبده «إنه إذا صدر قول من قائل يحتمل الكفر من مائة وجه، ويحتمل الإيمان من وجه واحد، حُمل على الإيمان، ولا يجوز حمله على الكفر».


ندعووك بالأربعة *** والكتب الأربعـة     


والفقهاء السبعـة *** وأقطابنا الأربعة     


أوتــاد الأرض *** في القبل الأربعة     


الأبدال والنقبــة *** العشرة في أربعة     

  
 ويقول البرعي عن الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله:

هو القطب والغوث الكبيـر هو الذي *** أفاض على الأكوان بالبحر والسيل           
وعند ظهور الحال يخطو على الهوى *** ويظهـر شيئاً ليس يدرك بالعقـل  
بأكفان من قـد مـات إن كتب اسمه *** يكون له ستراً من النار والهـول  
وكــل ولي عنـقه تحـت رجـله *** بامر رسول الله يا لها من رجـل  
ينوب عن المختار في حضرة العـلا *** ويحكم بالإحسان والحـق والعدل




حجة الإسلام العارف بالله سيدي الشيخ محمد الحافظ التجاني
(1315 هـ - 1398 هـ)
بقلم
أحمد محمد الحافظ
العارف بالله تعالى الشيخ محمد الحافظ التجانى 





نسبه ومولده :
هو رضى الله عنه المحدث الشيخ محمد الحافظ بن عبد اللطيف بن سالم.
ولد عام خمسة عشر وثلاثمائة و ألف هجرية في ربيع الثاني في بلدة كفر قورص مركز أشمون بإقليم المنوفية من أعمال الديار المصرية. وهو شريف حسيني من جهة أبيه، يتصل نسبه بسيدنا الحسن من جهة جدته لأبيه : فأنها من آل سيدي الشيخ سليم السباعي صاحب المسجد المعروف بالسبتية بمصر القاهرة، أما أمه فمن بنى رزاح فصلة سيد عمر بن الخطاب من بنى عدى بن كعب وأمها شريفة من آل الخطيب النازلين ببني رزاح. 




نشأته :
يقول الشيخ محمد عال بن فتى شيخ الإسلام بموريتانيا : لقد نشأ شيخنا الحافظ بين أبوين كريمين عفيفين حريصين على تربيته وتعليمه أحسن تربيه وتعليم، وقد ظهر عليه أثر ذلك ولله الحمد، والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه.
وهل ينبت الخطي إلا وشيجة
وتغرس إلا في منابتها النخل
كان يعيش متواضعاً زاهداً لا يمتاز عن جلسائه ومريديه، يجلس ولا مجلس، يدخل على الأمراء بلباسه الذي يلبسه مع الفقراء لا يتصنع لأحد بالغاً ولا تأخذه في الله لومة لائم، لا يقر على مكر، ولا يتواضع لغنى لغناه، ولا يقبل لهدية إلا ممن علم صدقه ويكافئه عليها تأسياً بجده فإنه كان يقبل الهدية ويكافئ عليها ولما في ردها من كسر خاطر مهديها، وهو لا يقابل أحداً بما يسوئه، وهو من حسن الخلق والكرم بالمكانة آلتي لا تدرك. لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه ما أنفقت شماله. متأدب بآداب السنة مجانب كل بدعة وضلالة، ولا يظن كل أصحابه انه أحب إليه من غيره ويبش في وجوههم كلهم. يرحم صغيرهم ويوقر كبيره ويعظمهم بالمواعظ آلتي تنشق لها الحجارة لأن كل قول يخرج عليه كسوة القلب الذي خرج منه فما خرج من القلب بصدق نية دخل القلب وما خرج من اللسان لا يجاوز الآذان أ هـ. 




ملبسه :
حسن الهندام سليم الذوق جميل المنظر نظيف ظريف معتم بعمامة بيضاء كانه تاج الوقار قد لفها فوق رأسه ودار بطرفها تحت الحنك وأرسلها وراءه وارخى طرفها وسدلها بين كتفيه كالمغاربة وهو السنة.
يقول الحاج عبد الله ناوى وسمعت منه ان عمامته تشبه عمامة ركاب الخيل وهى أنسب للجهاد أ هـ.
روى أن الرسول عمم بيديه سيدنا عبد الرحمن بن عوف وسدلها بين كتفيه حدثني الشيخ عبد الحفيظ عثمان : سألته عن عمامة النبي فقال لي عمامتنا أشبه بعمامة الشيخ . وقد وجدت في كتب السيرة ما يؤيد ذلك.
ولقد شهد له العدو على غير قصد منه بكثرة الأعوان وهذه كرامة جلية واضحة لأن الله تعالى إذا أحب عبداً سخر له من ينشر ذكره ومآثره طوعاً أو كرها بقصد منه وبلا قصد فأي ضلال لأي بهتان بعد ما تبين الحق بأجلى بينا وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا وإن الشياطين ليوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم.
ورغم إنكار المنكرين واعتراض المعترضين على الشيخ وكل يجود بما عنده فالشيخ لا يجزئ بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح وراثة محمدية وهداية ربانية. 












اشتغاله بالعلم :
حبب إليه الاشتغال بطلب العلم منذ نعومة أظفاره ، فقرأ القرآن الكريم واللغة والتفسير والفقه والحديث والأصول وغيرها على كبار علماء عصره، وصحب الكثيرين من العلماء وكان يلازم العالم حتى يحصل على كل ما معه من العلم ويدخل مكتبته فلا يخرج منها إلا بعد أن يقرأ جميع ما فيها مما لم يسبق له قراءته. وقد وهبه الله - فضلاً منه - ذاكرة عجيبة وحافظة واعية على شدة ذكاء فكان لا يسمع شيئاً ولا يقرأ شيئاً إلا حفظه ووعاه كأنما أورثه الله حال سيدنا أبى هريرة :يقول سيدنا أبى هريرة قلت يا رسول الله إني أسمع منك حديثاً كثيراً أنساه. قال : أبسط رداءك. فبسطته، قال : فغرف بيديه ثم قال : ضمه. فضممته، فما نسيت شيئاً بعده رواه البخاري ومسلم والترمذي.
و أفاض الله عليه من العلم اللدني ما أفاضه على أكابر أوليائه وهو فى سنة المبكرة ، وحدثنا الشيخ إبراهيم المرسى رحمه الله أن أحد السادة العلماء من أساتذة الأزهر الشريف وهو الشيخ محمد المصيلحي خليل إمام وخطيب مسجد الأمير الماس الحاجب بالحليمة الجديدة كان يجلسه على حجرة فى صحن الأزهر ويقول : من أراد أن يسأل عن شئ فليسأل هذا الفتى الصغير. فيفيض الله عليه من العلوم ما تقر به أعين السادة العلماء والطلاب مع اندهاشهم من سعة علمه مع صغر سنه أ هـ.
وكان من حرصه فى البحث عن كتب السنة، أنه إذا رأى فى اى مكتبة مخطوطاً من المخطوطات النادرة فإنه يحرص على اقتنائها إما بنقلها أو بتصويرها مهما كلفه ذلك من جهد ومال. ويحاول أن يطبع ما يستطيع طبعه منها.
فقد زار في عام 1325 هـ مكتبة عكا بمسجد الجزار ووجد بها مجموعة أثرية عجيبة نادرة للحافظ ابن أبي لدنيا رحمه الله تعالى، كتبت في القرن السادس الهجري. فطلبها من صاحب الفضيلة مفتى عكا وقاضيها الشرعي شيخ الديار الفلسطينية وعالهما الأوحد الشيخ عبد الله الجزار لينقلها ويسعى في طبعها فأذن له ونقلها واطلع عليها بعض السادة علماء السنة المحمدية وأعجبوا بها و أشاروا عليه أن يقدمها لدار الكتب بمصر ليحتفظوا لديهم بنسخة منها تؤخذ بالتصوير الشمسي، فقدمها إليهم على أن تكون له نسخة أخرى منها، فتم ذلك، وحاول أن يقوم بطبعها بعض أهل الطباعة، فحالت دون ذلك ظروف، فقام هو بنشر كتاب من هذه المجموعة وهو كتاب "من عاض بعد الموت".
كما انه وجد كتاب "المطالب العالية فى زوائد المسانيد الثمانية" للحافظ بان حجر، مخطوطاً فى مكتبة المدينة المنورة. فقام بنسخه واستغرق ذلك مدة أربع سنوات مدة وجوده فى موسم الحج.
وحصل من دار الكتب المصرية على نسخة مصورة من كتاب "الجامع الأزهر" للحافظ المناوي جمع فيه كل ما تيسر له جمعه من أحاديث النبي في وقته. كان شيخنا يتمنى أن يتيسر له طبع هذا الكتاب خدمة للسنة النبوية المطهرة.
وحقق قسماً من الجامع الكبير للحافظ السيوطي الذي يطبعه الآن مجمع البحوث الإسلامية – وكتب له مقدمة في سنة الرسول وتدوينها وترجمة للحافظ السيوطي والتعريف بالجامع الكبير. ورأى مجمع البحوث أن يطبع الجزء الأول من هذه المقدمة الخاص بسنة الرسول في كتاب مستقل وقام فعلاً مجمع البحوث بطبعة والجزء الخاص بترجمة الحافظ السيوطي نشرة في أول أجزاء الجامع الكبير.
وكذلك حقق الأحاديث الضعيفة في سنن الترمذي – ولم يطبع.
وكذلك عمل تحقيقات وتعليقات على كتاب مصباح الزجاجة في ضم الزيادة إلى سنن ابن ماجة للحافظ الأباصيري – ولم تطبع أ هـ. 



رياضته ومجاهدته :
يقول الشيخ عبد الله نادى إمام وخطيب المسجد الكبير بالعدلية شرقية :كان في بدايته كثير التقشف والزهد والرياضة والمجاهدة. نهى النفس عن الهوى و جاهدها بكبح جماحها وكبدها مشاق الرياضة طريق السير في الوصول حتى قويت روحانيته وصارت نفسه مطمئنة راضية مرضية وهداه الحق سبيل الرشاد كما قال تعالى ) والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سلبنا وإن الله لمع المحسنين( ، وجدّ في الحزم والعزم والتشمير ولم يأل جهداً ولم يدخر وسعاً في جده واجتهاده وكان ولا يزال يذكر الله وذكر كثيراً وعمر أوقاته بالعابدة والطاعة وكثرة السهر في الذكر والأوراد والبحث والتنقيب في دقائق العلوم والمعارف وحبب إليه العالم والعبادة فيسر الله عليه بأنوار المعرفة وصفاء اليقين طريق الوصول فنزحت عنه الأغيار وحلت الأنوار والأسرار.
فقد جاهد في الله النفس و الهوى والدنيا والشيطان فهداه الله سبيل الرشاد فكان من الذين وصلوا باجتهادهم إلى مقام الإحسان وهو أعلى مقامات الدين. وهنالك الفتح المبين. قد لزم الخوف والرجاء وسار بهم إلى الله شمر عن ساعد الجد وسل سيف العزم والحزم وركب جواد المجاهد بالصبر والرياضة والصوم وبذل في ذلك جهده دابة التقوى والزهد والورع والاستقامة والرياضة لا يتلكم فيما لا يعنيه. انكب على مطالعة العلم لاسيما التصوف ودرس أفتى وأنقطع إلى الله انقطاعاً كلياً حتى لم يبق في قلبه سعه لغيره ولا يسمح في مجلسه لأحد بالخوض في الأعراض أو ينم أو يغتاب أو يتفوه بما لا يعنى، وراحته سهره وقيامه الليل فهو السباق في الخير وممن يستبقون الخيرات الذين سارعوا إلى مغفرة من ربهم ومن المجاهدين للنفس وهو الجهاد الأكبر كما قال "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ألا وهو جهاد النفس" ما معناه .. وهو ممن يسبحون الليل والنهار لا يفترون راقبوا مولاهم كانوا قليلاً من الليل ما يهجون بالأسحار هم يستغفرون قال تعالى )وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى( وذلك بقطع العلائق والعوائق وخلع العادات وترك الأغيار ومن علو الهمة الإخلاص في الامتثال والخدمة والأدب، يأخذ بالأحوط تمسك بالكتاب والسنة وترسم خطى المحققين من سلف الأمة أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان وتبتل إليه تبتيلاً وصار على قدم الصدف والمجاهدة لم يتبع الهوى إنما صار في طريق لهدى. أ هـ. 


Photos de Princess Lalla Salma

اشتغاله بالذكر:
وكما حبب إليه الاشتغال بطلب العلم وتدريسه، كذلك إليه الاشتغال بالذكر والعبادة وسلوك طريق الصوفية فكان من صغره كثير الذكر يقوم الليل ويصوم النهار ولا يفطر إلا على لقمة صغيرة من الخبز الجاف. وسلك عدة طرق كالطريقة الخلوتية وكانت طريقة أجداده والنقشبندية والشاذلية والبيومية. واشتغل بأذكار هذه الطرق حتى حصل على أعلى مقاماتها وأجيز من كبار مشايخها في إعطائها وتلقينها وهكذا بلغ من كثرة ذكره أنه كان يذكر على السرير مع والدته رحمها الله تعالى فكانت كلما تستيقظ تجده مشغولاً بالذكر وكانت تخاف عليه فتطلب منه أن يريح نفسه وينام قليلاً وربما اشتدت عليه في بعض المرات، فلم تشعر إلا وكأن النار قد اشتعلت في السرير وهو يذكر جالساً في وسط النار فقالت له: اذكر ما شئت و اسهر ما شئت لا أعارضك ولا أطلب منك شيئاً بعد الآن. وقد لبس الخشن من الثياب وتجرد من الدنيا وانقطع في الخلوات والصحراء للذكر والعبادة وظهرت عليه آثار الفتح في صغره. 




جلسات الفكر والمراقبة :
وقد تولى تربية الخلق في هذه الطريقة المحمدية وربى فيها بخلوة وبغير خلوة وتتلمذ له كثير من السادة العلماء من المشرق والمغرب وأذنهم وأجازهم. ومرجع الشيخ في ذلك حديث النبي أعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال فكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة
وكان كثيراً من ما يجعل فى دروسه فى المساجد ليلاً جلسة مراقبة فيأمر بأن تطفأ أنوار المسجد وتغلق أبوابه وشبابيكه ويأمر الناس أن يجلسوا كهيئة جلوس التشهد فى الصلاة ويغموا أيعنهم ولا يشتغلوا بذكر ولا بغيره وإنما يراقبون الله عز وجل وانه سبحانه يسمعهم ويراهم : استحضر فى قلبك أن الله يسمعك ويراك وأنه سبحانه حاضر لديك ناظر إليك قادر عليك، وهكذا يستمر فى هذه الجلسة ربع ساعة أو أكثر ويقول لهم : إذا اشتعل الفكر بشيء آخر غير المراقبة فأطرد ذلك الخاطر وراقب الله فيسمع البكاء والنشيج من الحاضرين حتى إذا أتم الجلسة أمر بإضاءة الأنوار. وكان يأمر أحبابه وتلاميذه بهذه المراقبة دائماً فى بيوتهم ليلاً وعلى انفراد ويقول : إن هذه الجلسات للمراقبة إذا أستمر عليها الإنسان فإنه يتعود أن تكون صلاته واذكاره كلها بحضور قلب، وهذه بداية الفتح - لاحرمنا الله من هذا الفضل.
وقد حدثنى جدى الشيخ على الماحى قال : كنت أحد ثلاثة ادخلهم مولانا الشيخ محمد الحافظ الخلوة وكان الثانى الشيخ عبد العزيز الأباجير والثالث الحاج فريد مرسى عثمان وكلهم فتح عليهم ولله الحمد. 













شيوخه في العلم :
قرأ القرآن على الشيخ عبد الله حماده والشيخ سليمان البنا بروية حفص وقرأ بعضه على الشيخ خليل الجناينى عن الشيخ متولى شيخ القراء بمصر، وقرأ اللغة على الشيخ يوسف الكومي والشيخ محمد المهدى والشيخ إسماعيل الإسلامبولى، وصحب الشيخ عبد المنعم قاسم الفقيه المالكى و أخذ التفسير عن الشيخ يوسف الدجوى، وصحب الشيخ محمد ماضى الرخاوي وكان علامة الأصول فى الأزهر فى وقته، والشيخ السكندرى، ولازم الشيخ سلامة العزامي القضاعتي الشافعي إمام عصره فى سائر العلوم الدينية والفنون، وكفاه القراءة عن جميع تلاميذه مدة مصاحبته له. 



شيوخه في التربية :
كان قبل تقيده بالطريقة التجانية أخذ عدة طرق وأجيز فيها كالخلوتية آلتي كانت طريقة أجداده والنقشبندية والشاذلية فكان ذلك سبباً فى دخوله فى الطريقة التجانية أخذها عام ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف هجرية الموافق 1919 ميلادية وكان سنه إذ ذاك 22 عاماً تقريباً، وقد أخذ الطريقة التجانية أولاً عن الشريف سيدى الشيخ أحمد السباعي البقاري من أولاد أبى السباع الكائنين بحوز مراكش، وهم شرفاء حسنيون، سكن مصر وتوفى بالكتامية بجوار بير شمس من قرى مديرية المنوفية بمصر وهو أخذ عن سيدي الشيخ أحمد التجانى الشنقيطي عن سيدي الحاج الحسين الافراني عن سيدي العربي بن السائح بسنده، وكذلك أخذ عن الشيخ بدر سلامة مؤلف النفحة الفضلية والهداية المحمدية، وهو عن سيدى أحمد التجانى الشنقيطي، ومن أسانيده سيدي الشيخ السباعي والشيخ بدر، الشريف سيدي محمد بن أحمد الدرداني المتوفى بالمغرب الأقصى.
وقد أخذ أيضاً عن الشيخ مدكور الطصفاوى عن سيدي البشير الزيتوني عن سيدي إبراهيم الرياحي عن الشيخ التجانى ، وقد أخذ مباشرة عالياً عن شيخ شيوخه السيد أحمد التجانى الشنقيطي المتقدم ذكره وصحبه وقرأ عليه كتابه الفتوحات الربانية و أجازه فيه بخط يده على نسخة منه، وكذلك على غيره من مؤلفاته، واختصه بصلاة الفاتح بنية الاسم الأعظم وكذلك أخذ عن سيدي عبدالمالك بن العلمي العارف بالله والدال عليه بحاله ومقاله وكان سفيرا بين دار الشيخ وجميع الأحباب نائباً عنهم في الشروط والأسباب.
وكانت خالته تحت مولانا البشير وكان آية من آيات الله في السر والبركة والكشف والتقوى والاستقامة، وكان يحب شيخنا الشيخ محمد الحافظ محبة خاصة، إذن له في كل ما عنده وكان لا يعطى إذناً ولا إجازة غالباً مادام في الديار المصرية إلا بواسطة شيخنا الحافظ ويقول "الأسد يغار على عرينه" وقال له ما قال الشيخ التجانى للحاج على حرازم براده : من كان يطلب منا شيئاً فيطلبه من فلان ما قاله قلناه ومن أذنه أذناه.
وكذلك اخذ عن الشيخ العالم العلامة المحدث المقدم البركة الشيخ ألفا هاشم بن حمد بن سيعد الفوتى بن اخى صاحب الرماح توفى بالمدينة المنورة عام تسع وأربعين وثلاثمائة وألف عن سبع وستين سنة، وأذن كل منهم للآخر ما عنده وتبادلا الثياب والمسابح.
وكذلك أخذ عن مولانا صفوة قطب الأقطاب محمد الكبير بن سيدى البشير التجانى واطلق له فى الإذن والتقديم الإطلاق العام، وفاز منه بالضمان فغار بعض الإخوان من ذلك فقال لهم سيدنا محمد الكبير : "والله مازدت على أن نفذت ما برز من الحضرة" أو كلاماً هذا معناه، وقال له وكتب : قد اتخذنا الخير الأمثل الشيخ محمد الحافظ التجانى حبيباً لنا فى الدارين و لا ينفصل عنا بذنب ولا ينقطع عنا بعمل.
وقد أخذ ايضاً عن الشيخ السيد العارف بالله العالم العامل والشيخ الكامل القاضى سيدى احمد سكيرج ذى التآليف العديدة المفيدة، والتى بلغت مائة وأربعين مؤلفاً.
وكان بعض الأخوان يراه نسخة منه ويقول :
والله والله والله العظيم ومن
أقام حجته للخلق برهاناً
إن الذي قلت بعض ممن محاسنه
مازدت إلا لعلى زدت نقصانا
وقد اخذ أيضاً من سلالة القطب المكتوم وختم الولاية المعلوم سيدى محمود بن سيدى البشير التجانى أخى سيدى محمد المتقدم ذكره، وكذلك أخذ عن سيدى محمد بن الغازى الرباطي وسيدي محمد النظيفى السوسي المراكشي صاحب الخريدة والتأليف المفيدة الشاهدة على قدمه فى الطريقة، ومعرفته فيها توفى عام سبع وستين عن نحو مائة سنة إلا سنتين.
وكذلك أخذ عن الشيخ الدرديري الخليفة واد دوليب عن والده عن سيدي عمر بن سعيد وعن الشيخ المولد فال : والسيد إبراهيم بن محمد المختار الشنقيطي التشيتي، وكذلك أخذ عن الحاج بلقاسم بوكابو الوهراني، وكذلك أخذ عن الشريف عبد المنعم محمد المدفون بأم سعدون عن سيدي محمد الغالي مباشرة، وكذلك أخذ عن الشيخ مبشر بن سيدي عمر بن سعيد الفوتي، وعن الشيخ إبراهيم الخزامي عن الشريف طاهر الحمادي عن السيد محمد بن المختار الشنقيطي عن السيد السقاف عن الشيخ التجانى . 



شيوخه في الحديث :
و أما شيوخه في الحديث فمذكورين في إجازته لرفيقة فى الدعوة إلى الله فضيلة الشيخ عبد المجيد خليل الشريف والذى أجازني بما أجازه به والدي الشيخ محمد الحافظ.
أخذ موطأ الإمام مالك إمام دار الهجرة عن إمام المحدثين العلامة محدث المغرب الأقصى الرحالة الشيخ محمد عبد الحي الكتاني بسنده إلى رسول الله ، وله فيه طريق أخرى عن السيدة الصالحة آمة الله ابنة الحافظ الكبير الشيخ عبد الغنى الدهلوي عن أبيها بسنده إلى رسول الله , ويروي صحيح البخاري عن العلامة محدث المغرب محمد عبدالحي المتقدم ذكره بسنده إلى رسول الله ، ويروى كتب السنة والتفسير والفقه من طريق إمام دار الحديث بدمشق الشام شيخ المحدثين بالمشرق الشيخ بدر الدين الحسيني عن الشيخ إبراهيم السقا عن الشيخ الأمير الصغير ن الشيخ الأمير الكبير عن شيوخه الذين حواهم ثبته المعروف (ثبت الأمير).
ويروي السنة المحمدية وعلومها من فقه وتفسير وغير ذك عن شيخنا السيد محمد عبد الحي الكتاني وعن الشيخ محمد الصادق الرياحي التونسي حفيد شيخ الإسلام سيدي إبراهيم الرياحي عن العلامة الشيخ الطيب النيفر عن العلامة الشيخ الماحي الدارفوري المتوفى قرب المدينة المنورة وهو عن شيخنا علامة زمانه سيدي أحمد بن ماجه التجانى الشريف الحسيني وهو عن الشيخ سيدي محمود الكردي وهو عن شيخ الإسلام الشيخ الحفني، ويروى عن الشيخ الحفني بسند آخر عن الشيخ بد الزهيري الخلوتي المتوفى بطنطا سنة 1363 عن خمسين ومائة سنة وستة أيام عن والده الشيخ بدر عن شيخ الإسلام عبد الله الشرقاوي عن الشيخ الحفني.
ويروي كتب السنة وغيرها عن العلامة الشيخ ألفا هاشم والشيخ محمد عبد الباقى الأنصارى كلاهما عن الشيخ صالح الظاهرى وثبته وثبت الشيخ محمد عبد الباقى مطبوعان. ويروي عن المحدث الشيخ عبد الستار الصديقى الحنفى الهندى المتوفى بمكة المكرمة عنه مباشرة ويروى عنه وعن المحدث صالح الشيخ عبد اله الغازى الهندى المكى عن العلامة الشيح حسين بن السيد محمد الحسينى المكى، ويروى عن الشريف العلامة الواصل الكامل الشيخ محمد خفاجى الدمياطى والشريف السيد كمال الدين القاوقجى ثبت والده العلامة الإمام العارف السيد الشيخ ابى المحاسن القاوقجى وهو مطبوع أيضاً. أ هـ. 



شهادة الأمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود :
كتب الشيخ محمد الحافظ التجانى مقدمة لكتاب جمع الجوامع الذي يطبعه المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الآن وقد أعجب الدكتور عبد الحليم محمود بهذه المقدمة ورأى طبعها في كتاب خاص وأسماه سنة الرسول وكتب له مقدمة يثنى فيها على الشيخ فيما يلي :
والشيخ محمد الحافظ حينما يكتب فى الحديث إنما يكتبه بصفته عالماً بالحديث رواية ودراية من الطراز الأول وهو فى هذا المجال من الرجال المعدودين فى الشرق الإسلامى كله أ هـ. قلت وعندما انتقل الشيخ إلى الرفيق الأعلى نعاه على صفحات الجرائد قائلاً : انعى إلى العالم الإسلامى شيخ المحدثين فى عصره الشيخ محمد الحافظ التجانى رحمه الله واسعة وأسكنه فسيح جناته أ هـ. وما كنا نعرف هذا اللقب من قبل ولكن لا يعرف الرجال إلا الرجال. 



دروس وعظة :
أما حلقات دروسه في زاويته أو في زياراته المتتابعة للأقاليم المختلفة بمصر وغيرها فكانت حلقات عامة يحضرها العلماء وغيرهم وكثيراً ما حاول بعض سادتنا العلماء أن يمتحنوه فيجتمع العدد الكبير منهم وكل واحد قد أعد سؤالا في المواضيع المختلفة من التوحيد أو الفقه أو التفسير أو الحديث أو غير ذلك من علوم الشريعة ثم عندما يبدأ الدرس بقوله الذي رواه البخاري عن ابن مسعود : إن احسن الحديث كتاب الله تعالى وأحسن الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها. وفى رواية وكل محدثه بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. ثم يقول. نفتتح الدرس بالأسئلة فيبدأ أحدهم بسؤال ثم يسأل الشيخ هل من أسئلة أخرى فيذكر الثاني سؤاله وهكذا حتى يتم عددهم. ثم يبدأ الشيخ ويذكر السؤال الأول ويجيب عليه والثاني الثالث وهكذا حتى تتم الأسئلة والإجابة عليها ويقوم بعد ذلك هؤلاء السادة فيقبلون يده ويعظمونه ويتبركون به وقد تكررت مقل هذه الحالة كثيراً في بلاد شتى وكانت سبباً في ذيوع صيته وشهرته العلمية في سائر البلاد.
وقد حرص إلى آخر حياته المباركة على تدريس العلم فقد شهدت زاويته المباركة حلقات دروسه تمتد إلى ما بعد منتصف الليل بكثير ثم يواصل هو السهر في القراءة والمطالعات والذكر ويصلى الفجر ولا ينام إلا بعد الشروق وكان وهو مريض فى المستشفى يأخذ الكتب معه ويقرأ عليه الإخوان ويقول إنني استشفى بالعلم.
وكانت آخر حلقات دروسه بالزاوية طلبه كليات الطب وغيرها وقد طلبوا أن يقرؤوا عليه كتاباً من كتب الحديث ويختار هو الكتاب الذي يقرؤونه عليه فأشار عليهم موطأ الإمام مالك فشرعوا يقرؤون عليه كل يوم جمعة لليلة السبت بعد العشاء وكان ذلك في الشهور الأخيرة من حياته المباركة فكان أحدهم يقرأ وهو يشرح لهم ما يحتاج إلى شرح ويبين له أوجه الخلاف في المذاهب في بعض الأحكام ودليل كل مذهب من السنة. كما كان كل منهم يسأل ما بدا له وهو يجيبهم إجابات مقنعة بالأدلة وهو في غاية الجهد والمشقة ويستمر الدرس ثلاث ساعات أو أكثر وإذا طلبنا منهم التخفيف عن الشيخ وأنه يكفيهم ساعة واحدة كان الشيخ رحمه الله يجيبهم ولا يردهم ولم ينقطع الدرس إلا في الأسبوع الأخير الذي توفى فيه .
وكان يرى إلزام الناس برأي أو مذهب معين فإن هذا لا يمكن تحقيقه، فقد اختلف أصحاب رسول الله في الفتاوى وكانوا أحباباً واختلف التابعيون ومن تبعهم كذلك، وإنما الممكن عملياً أن تجتمع الأمة الإسلامية على تحريم ما أجمعت المذاهب على تحريمه وترك الخلاف في الفروع كل على حسب رأيه واجتهاده فلا نكفر بعضنا بعضاً في الأمور الخلافية مادامت لا تصطدم مع أصول الدين وعقائده فلا نكفر أهل القبلة بذنب، وبهذا نستطيع أن نجمع كلمة الأمة الإسلامية، وأما تكفير المسلمين في غير العقائد فهذا لا يستفيد منه إلا أعداء الإسلام. لأن الحاكم المسلم إذا كفر المسلم مسلماً فإنه يستحل دمه وهكذا يقتل المسلمون بعضهم بعضاً باسم الإسلام، والإسلام من عملهم هذا بريء. وكل فرقة تقوم بتكفير المسلمين في غير العقائد إنما هي أثر من آثار الخوارج، وهم أول من كفر المسلمين ليستحلوا بذلك دمهم. وقد حاول التقريب بين الشيعة وأهل السنة ولكنه لم يجد الاستعداد عند من اجتمع بهم من علماء الشيعة للاستجابة لذلك.
يقول الشيخ محمد عال بن فتى الشيخ الإسلام بموريتانيا : وتراه حلو الفكاهة لين الجانب. يمزح ولا يقول إلا الحق يبين الحق للناس في قالب أدبي عادى لا ينكره إلا مكابر. وما كان برهانه في نفسه لا يحتاج فيه إلى استدلال فإذا وضحه شرحه حتى يستوي في معرفته العالم والجاهل فإذا تكمن من قلوبهم سلموا وأذعنوا له، فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة، وهذا من مقتضى قول تعالى ادع سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إبقاء للخصم لئلا ينفر فيبطل المقصود من إقامة الحجة، ويقول لو خاصمنا المنكرين وشاتمناهم لم نبلغ مقصودنا من إقامة الحجة عليهم، ومجاملة الخصم ولو كان مبطلا أنجع من مدابرته لقوله تعال للكفار : و إنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين.
وقال عنه الشيخ محمد السيد التجانى من علاء محافظة الشرقية كتابة غاية الأماني في مناقب وكرامات أصحاب الشيخ سيدي أحمد التجانى المطبوع سنة 1373 هـ.
هو علامة الزمان الذي لا نظير له في الأقران خزانة الأسرار العرفانية وترجمان الطريقة التجانية. غواص بحار المعارف لاقتناء الطرائف وخائض لجج البحار الزاخرات. لصيد جواهر الدرر الغاليات. شيخ الشيوخ في علمي المعقول والمنقول. من له القدم الراسخ في الفروع والأصول. سيدنا ومولانا وحبيبنا السيد محمد التجانى المصري . من خاصة الخاصة من أصحاب سيدنا إمام فاضل، عالم جليل عالم كامل.
له اليد الطولي في فنون شتى سيما الحديث النبوي الشريف فإنه قد حفظ الأحاديث المصطفوية من رواتها الثقات الأثبات. ومن مصادرها المتنوعة الجهات. فهو بحق (الحافظ) للسنة الكريمة بهجتها ونورها، وللشريعة الغراء أقوالها وأحكامها جعل معظم أوقاته لا لعبادة الله عز وجل فحسب، بل للدعوة إليه والإرشاد لما ينفع العباد يوم العرض عليه. كثير الأسفار للجهات النائية من الأقطار لهذه الغاية السامية المقدار.
لو رأيته في حال إرشاده وإلقاء محاضراته وعظاته رأيت الهداية والتوفيق لكل السامعين والحاضرين أ هـ. 











نفحة من توحيد العارفين :
كيف نفهم كلام القوم واصطلاحاتهم ؟
إن مالا يصح الإيمان إلا به يشترك فيه جميع المؤمنين ويتفاوتون فيما وراء ذلك وهذا الذي قال الله تعالى فيه ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم ومن هنا كان الناس في الأيمان والتسليم تتفاوت مراتبهم حسب الإجمال والتفصيل ودقة المشاهدة واختلاف المشارب وقد سمعنا أن الكامل يرى الله في كل شئ كما نسمع إن قوماً يرون هذا القول ربما كان ضرباً من الحلول والحق سبحانه ومنزه عنه باتفاق فإذا علمنا قصد العارفين في قولهم هذا فقد زال الإبهام فظهور علم العالم في الكتاب أوضح و أجلى وأثبت من الورق والمدد فليس من المعقول أن الورق والمداد كتب العلم بلا عالم.
فمصدر العالم عالم لا الورق ولا المداد وهذا أمر ضروري يقيني لا يتطرق إليه احتمال وإن شئت فقل ظهور العالم في الكتاب أظهر من الكتاب وظهور الصورة في المرآة أوضح فيه بصور الصورة فإن الصورة إنما ظهرت وقامت بالأصل لا بنفسنا وهذا أمر يقيني كذلك ولا احسبني في حاجة إلى بيان أن الحق سبحانه منزه عن المحسوسات وشبهها فليس المراد قطعاً ما يمت إلى الصورة بسبب وإنما المراد المعنى الذي أفاضه الحق فإنه سبحانه السميع البصير الحي العليم وظهرت آيات كماله في الخلق فجعل منها به حياً وبه عليماً وبه سميعاً وبه بصيراً فإذا قلنا إن الحق هو الظاهر في الكائنات وإن ظهوره أوضح من الكائنات فهذا حق لأن العالم الذي كتب الكتاب ما كتبه بنفسه ولكن الله هو الذي علمه أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ فالواجب الذي له الوجود الذاتي هو سبحانه الظاهر إن شئت فقل علم ظهر أو قل ظهرت ذاته بعلمها وقدرتها فهذا اختلاف في التعبير والحقيقة واحدة:
عبارتنا شتى وحسنك واحد
وكل إلى ذاك الجمال يشير
ومن الناس من رأى الكائنات فوقف عندها ورأى أنها الفاعل بذاتها وهذا لا شك فى كفره وفى ظلمته وضلاله ولا حجة له.
والمؤمن من يتجاوزها ولا ينظر إلا إلى مصدرها الحق فلا يرى الكون إلا كتاباً ما كتب نفسه وإنما هو أثر الكتاب هو علم العالم هو ظهور للعالم يعلم فيه وهو مجلي للذات بوصف من أوصافها وهذا معنى ظهور الحق في ثياب التشبيه ودع من يتصور في كلامهم رضى الله عنهم ما لا يخطر ببالهم من التصورات الأرضية آلتي هي أشد المحالات استحالة عندهم ودوام هذا المشهد أعظم من الذكر باللسان فإن صاحب هذا المشهد كله ذكر لأنه فرح بقرب الحق بل قل بقيومية الحق ومن دام شهوده لقيومية الحق وسريان المدد الإلهي فكيف لا يفرح قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون وأي ذكر يوازي هذا الذكر أن يرى ذكره بال وشكره بالله ووجوده بالله حتى شهوته بالله يرى فيها نعمة الله ورحمة الله وإحسان الله وهناك من الأطفال من حمل كلام الشيخ الأكبر سيدنا محي الدين على غير وجهه.
في قوله إن من أعظم مشاهد التوحيد رؤية الحق حال الملامسة بين الرجل والمرأة نعم من أعظم التوحيد أن تنسب النعمة إلى المنعم الحقيقى والزواج نعمة "وفى بضع أحدكم صدقة" وليس من السهل ان ينسى الإنسان بشريته حال مخالطته لحله شاكراً لربه إنعامه عليه أن ابعده عن الحرام وأنعم عليه بالحلال وزاده نعمة بذكره وشكره هذا فمن رأى ربه المنعم فى جميع أحواله حتى فى الحال التى تتغلب الحيوانية على الناس فيها. لا انه عبد امرأته فهو تصور من لا مجال له فى هذا الوادى. 










رحلاته بمحافظات مصر :
وقد رحل إلى كل محافظات مصر وطاف مركزها وقراها مراراً كثيرة، ونشر العلوم فيها بخطبة ودروسه واجتمع عليه العلماء والطلاب قرأ البخاري في مجالس عمله أكثر من أربعين مرة قراءة ودراسة.
وكان وهو يلقى خطبة الجمعة أو يلقى عظة أو درساً كأنما هو الغيث المنهمر من عالم الغيب من العلم المكنون الذى يفيضه الله على قلوب أحبابه.
علم لم يسبق أن قرأه أحد فى كتاب أو سمعه من عالم فيأخذ بألباب مستعمية وعقولهم وقلوبهم.
وقد شغف بالعلم وحبب إليه الاشتغال بحديث رسول الله وتدريسه فكان يقول أن من منن الحق تبارك وتعالى على أن علق قلبي بكتب السنة المطهرة والبحث عنها والتفتيش عليها خلال سياحاتي أ هـ.
فقرأ الحديث ودرس علم الرواية وحال الرواة وحصل على إجازة الحديث من دار الحديث بدمشق ومن كبار علماء الحديث فى المشرق والمغرب. 











رحلاته إلى البلاد العربية :
وكما رحل إلى كل المحافظات القطر المصرى ومراكزها وقراها وخطب فيها وألقى الدروس والوعظ، رحل الحجاز ما يقرب من ثلاثين مرة أو أكثر. وكان غالباً آخر من يخرج من الحجاج من الحرمين وكانت أول رحلة له عام 1346 هجرية وكانت فى فصل الصيف وكان لا يقوى على تحمل الحر ويحتاج إلى الماء الكثير فى وضوئه وغسله، فكان من بركته أن يسر الله له الماء أينما حل.
ورحل إلى فلسطين والشام وبيت المقدس مراراً, وإلى السودان ثماني مرات وطاف مديرياته ومراكزه وقراه وكانت إحدى رحلاته للسودان بعد أن حج عام 1379 هـ ومكث 3 شهور بالحجاز توجه بعدها للسودان مباشرة زار فيها شرق السودان وشماله وكردفان والجنينة ونيالا وغرب السودان إلى الفاشر وبلاد النوبة وكان في عزمه في تلك الرحلة زيارة نيجيريا وقد وصلته موافقة حكومة نيجيريا على الزيارة ولكنه قرر تأجيل السفر بسبب مرضه فعاد إلى القاهرة بعد أن أمضى ثمانية أشهر في الحجاز والسودان.
ورحل إلى المغرب وتونس أكثر من مرة، وأول مرة زار فيها المغرب كان سنة 1356 هـ و ألقى الوعظ والإرشاد أينما حل وشرح الأربعين النووية في رمضان في تلك الرحلة في زاوية الشيخ سيدي أحمد التجانى بفاس من غير مطالعة أو مراجعة من كتاب كما أخبر بذلك سيدي إدريس العراقي علامة المغرب ومستشار الملك الحسن الثاني وإمامه في صلاة الجمعة بالمسجد العتيق.
وآخر رحلاته الكبير في عام 1388 هـ – 1968م حيث حضر موسم الحج 1387 ثم واصل الرحلة إلى السودان ثم إلى دول غرب وشمال أفريقية زرا فيها إحدى عشر جولة وطاف بها واجتمع بعلمائها ومكث في هذه الرحلة إحدى عشر شهراً وعاد منها من تونس إلى لبنان والحجاز ثم السودان ثم عاج إلى مصر. وحج بعد ذلك عامي 1392 و 1393 وكان في عزمه القيام برحلة أخرى سنة 1394 يزور فيها المغرب واستعد لذلك ولكن ألم به المرض من ذلك الوقت إلى أن وافاه الأجل ولقى ربه تبارك وتعالى.
واجتمع في هذه الرحلات سواء فى الحجاز أو غيره بعلماء العالم الإسلامى الذى سمعوا به وسعوا إلى ملاقاته، وانتفع به من شاء الله تعالى من المسلمين وقد انتشرت إجازته فى الحديث الشريف وفى الطريق فى سائر البلاد.
وكان من عادته أن يعود من رحلاته بالحقائب ملأى بالكتب النادرة التى يجدها فى البلاد التى يزورها وفى الحجاز حتى أسس مكتبته التى تعد من أكبر المكتبات الخاصة فى المشرق.
وتوثقت الصلة بينه وبين علماء المسلمين من سائر الأقطار لكثرة اجتماعه بهم في مواسم الحج – فكان منزله بمكة أو المدينة المنورة كأنه زاويته بمصر تؤمه العلماء والطلاب ليلاً ونهاراً إما لمناقشة ما يهم المسلمين أو مناقشة بعض المشكلات الدينية أو للأخذ عنه والتلقي والسماع منه أو الاستفهام عن حديث أو تفسير أو حكم شرعي مع سهر بالليل متواصل مع زائريه وإكرام لهم جميعاً بما تيسر من المأكل أو المشرب فكان بينته كخلية النحل وكان المطوف الحاج أمين سرحان رحمه الله كثيراً ما ينكر على الزائرين وجود الشيخ مع انه مطوفه الخاص ومحبه ولم يشأ أن يغيره إلى مطوف آخر لأن الناس تعلم أنه دائماً ينزل عنده. وكان منزله في المدينة المنورة في منزل سيدي اللقاني رحمه الله تعالى وكان معروفاً للجميع.
ساح كثيراً فى الأقطار واطلع على معظم المكتبات كمكتبة الحرم المكى وكتبة الحرم المدنى ومكتبة رواق مظهر بالمدينة المنورة أمام البقيع وقد مكثت مع فضيلته ليلة كاملة حتى الصباح يقرأ مخطوطات الجامع الأزهر.
وعندما زار القدس تصفح كتب مكتبة عكا بمسجد الجزار ومكتبة دار الحديث بدمشق ومكتبة الشيخ الكتاني بالمغرب ومكتبة القرويين بفاس وغيرها .. عدا مكتبات مصر. وقد يمكث الأيام والليالى المتوالية فى هذه المكتبات يطلع على ما لم يسبق له الإطلاع عليه وقد طوى الله له الزمن فيقرأ فى الزمن اليسير ما تحتاج قراءته إلى شهور وقد يطلع على كتاب بأكمله فى وقت لا تظن أبداً انه قرأ نصفه أو ربعه فضلاً عنه كله فتسأله عن شئ فه فيجيبك ويبين لك موضعه من الكتاب وهو لا يمل القراءة أبداً وينسى نفسه وطعامه مادام يشتغل بالمطالعة ولا يتركها إلا لأداء الفرائض. 




من آثاره العلمية :
كان له أثره الظاهر في المجتمع سواء في وعظه وإرشاده في البلاد والقرى التي يزورها وهو لم يشغل في حياته أي منصب رسمي و لم يقبل ذلك، وكان جل اهتمامه نشره العلم في سائر الزوايا التي أنشأها بين المريدين والأحباب وعامة المسلمين مع الحرص على التمسك بالشرع فأسس بذلك مدرسه عالمية منهاجها التمسك بما أمر الله به من أداء الفرائض والبعد عن المحرمات ظاهراً وباطناً والتقرب إلى الله بالنوافل مع البعد عن الدعوى ومظاهر الرياء فأسس جيلاً كاملاً على أعلى درجة ممكنة من التمسك بالكتاب والسنة علماً وعملاً وحالاً وسلوكاً لا دعاوي ولا شعارات ولا مفاخرة. وحفظ على المسمين عقيدتهم بعد أن انتشر المبشرون والملحدون وأعداء الإسلام وتنشطا في الدعوة لهدم الإسلام.
كما أنه أرسى قواعد التصوف الحق – علم تهذيب الأخلاق – تزكية النفس – على قواعده الشرعية الأصلية آلتي هي ذروة التمسك بالكتاب والسنة والتي كان عليها السلف الصالح رضوان الله عليهم جميعاً ونفي كل ما خالف الشرع في ظاهره وباطنه. وقد وهبه الله من فضله ما شاء الله له من علم فياض وذوق وجداني رفيع وخلق محمدي، مع الزهد و التقوى والورع فكان مفخرة الإسلام والمسلمين، و أعاد إلى أذهاننا ما قرأناه عن أولئك الأئمة العظام وما تحلو به من المكارم بع أن ظننا أن ذلك الصنف لا يمكن أن يوجد في زماننا، قال " مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أمر آخره" رواه الترمذي عن أنس، ورواه عن عمار : أحمد والبزار والطبراني. وقال ابن حجر في الفتح: هو حديث حسن له طرق قد يرتقى بها إلى الصحة.
وما من جماعة فى مصر قامت على الكتاب والسنة تدعو الناس إلى الخير إلا وكان له رحمه الله فيها يد، إما مباشرة أو بطريق غير مباشر.
وقد حث تلاميذه على طلب العلم. وما من زاوية أنشأها فى بلاد القطر إلا قام بها مكتبة ليطلع أبناؤه فنجد أحد تلاميذه الذين تقيدوا بعهده فى الطريق، قد تقتحمه العين. ولكن إذا تكلم تجده فقيهاً فى دينه عالماً بفرائض عباداته. ومن كان منهم أمياً طلب إليه تعلم القراءة والكتابة والجلوس مع العلماء ليفقه فى أمور دينه وهكذا كان حريصاً كل الحرص على طلب العلم ونشره بين أتباعه ومريديه.
ولقد كانت له رحمه الله ورضى الله عنه يد في إنشاء جماعة الإخوان المسلمين في بادئ الأمر فإنه كان يرى أن تكون هناك دعوة عامة للإسلام بصرف النظر عن الدعوات الخاصة وكانت للأستاذ المرحوم الشيخ حسن البنا رحمه الله صلة قوية بالشيخ من قبل أن يبدأ نشاط الجماعة، ثم قامت الجماعة وأنشئت وكان مولانا الشيخ بثاقب نظره وبصيرته النافذة يرى أن لا تشتغل الجماعة بالسياسة الحزبية بل تدعو للعمل بالكتاب والسنة بين جماهير الأمة وتترك كلا على مذهبه السياسي الذي يعتنقه. فإذا اقتنعت جماهير الأمة برأي وانضمت إليها فإنها في الانتخابات سينتخبون الأقرب للعمل بمبادئهم من نفس حزبهم السياسي. وبالتدريج سيكون في المجلس النيابي أعضاء من جميع الأحزاب إما من الجمعة أو من المقتنعين برأيها أو من مؤيديها. وهكذا سيأتي اليوم الذي يصبح فيه أغلبية النواب من سائر الِأحزاب من أنصار الجماعة، وسيأتي اليوم الذي يطب فيه البرلمان العمل بالكتاب والسنة، ويضع التشريعات اللازمة لذلك. أما إذا اشتغلت الجماعة بالسياسة، ودخلت الانتخابات فإن الأحزاب وغيرها ممن الجماعات والهيئات آلتي تحارب الإسلام علناً أو في الخفاء أو التي تخشى على نفوذها منه؛ ستتعاون ضدها وتحاربها وتعمل على إسقاط مرشحيها بكل الوسائل. أ هـ. قلت وهذا ما حدث لهذه الجماعة كما توقع الشيخ الحافظ وكما قال رسول الله "اتقوا فراسة المؤمن فإنه يرى بنور الله".
ولقد سأله أحد أبنائه الطلبة فى أواخر العشرينات عن المذهب السياسية المعاصرة إذ ذاك فى مصر فكتب إليه شارحاً وجهة نظر كل حزب من الأحزاب التى كانت قائمة.
وقد ذكر الشيخ عبد الرحمن أحمد البنا ابن الشيخ الساعاتى خادم السنة النبوية الشريفة فى مقدمة الجزء 23 من كتاب الفتح الربانى لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل لشيباني يوضح مجهود مولانا الحافظ فى هذه الموسوعة الكبرى لما له من باع طويل فى خدمة السنة النبوية والمشرفة ما نصه :
ولما كان العمر غير مضمون، والتأجيل في واجب مقدمة السنة النبوية الشريفة غير محمود فقد رؤيا تكوين لجنة من أبناء الشيخ (عبد الرحمن ومحمد وجمال) مع بعض خدام الحديث وقد تطوع للعمل بهذه اللجنة العالمان الفاضلان الأستاذ حامد إبراهيم والأستاذ محمد الحسيني العقبي وشارك فيها فضيلة الإمام المحدث الشيخ محمد الحافظ التجانى، ومضت، على بركة الله فى عملها حتى اتمت بفضل الله الجزء الثالث والعشرين، وقد قام بتخريج أحاديثه الأستاذ محمد الحسينى العقبى وبالشرح أبناء الشيخ وبالمراجعة الأستاذ حامد إبراهيم وفضيلة الشيخ محمد الحافظ التجانى.
وكان قبل أن يملى تفسيره يطلب إحضار التفاسير كلها الموجودة عنده في مكتبة الزاوية التجانية وتقرأ عليه وبعد الانتهاء منها يبدأ في إملاء تفسيره فلا يوجد فيه مما قرء عليه من التفاسير الأخرى شئ، فيقول له تلميذه الخاص مولانا الحاج عبد المجيد الشريف : فيم إذاً كل هذا التعب يا سيدنا الشيخ ؟ فيقول "حتى لا نكتب شيئاً يتعارض مع ما ذهبوا إليه".
ومجلة طريق الحق أصدرها منذ ثمانية وعشرين عاماً نشر فيها تفسيره وفيها من مقالاته وتحقيقاته فى شتى فروع علوم الشريعة حديث وفقه وتوحيد ودفاع عن الصوفية أهل الحق أينما كانوا وفيها الفتاوى الكثيرة فى الرد على ما كان يصل إليه من أسئلة من سائل الأقطار.
وكما كان له برنامج "الدين القيم" تذيعه له الإذاعة. تكلم فيه عن عقيدة التوحيد – ثم أركان الإسلام.
وكانت تصل إلى الإذاعة أيضاً أسئلة من البلاد الإسلامية المختلفة فيما يختص بالتصوف عامة أو بالطريق وكانت الإذاعة تحولها إليه للرد عليها. وتنشر الرد بإذاعة غرب أفريقيا أو شرق أفريقيا، وللطريقة التجانية هناك انتشار واسع.
بعد وفاة الشيخ حولنا إصدار المجلة بشتى الطرق وبمعاونة الأستاذ سيد أبو دومه والأستاذ أسامه غيث بجريدة الأهرام وقد بذلا معنا جهدهما بصدق وإخلاص أملاً في الحصول على ترخيص لإعادة إصدار مجلة طريق الحق الإسلامية إلا أنها باءت بالفشل حيث رفض المجلس الأعلى للصحافة الموافقة على إعادة إصدارها نظراً لوفاة صاحب امتيازها وهو مولانا الشيخ الحافظ .
ثم أبدى السادة أصحاب دار غريب للطباعة في عمل موسوعة إسلامية ميسرة إضافة للمكتبة الإسلامية فقمنا بجمع مقالات الشيخ بمجلة طريق الحق وقسمناها ثمانية أقسام تحت مسمى الدين القيم وقضايا العصر وستصدر تباعاً بمشيئة الله.
وله كذلك ورحمة رحمة واسعة ترتيب تخريج أحاديث الإحياء – فإن الحافظ مرتضى الزبيدي رحمه الله شرح الإحياء وخرج أحاديثه وجمع مع تخريجه تخريج الحافظ العراقي لهذه الأحاديث أيضاً.
وكذلك خرج أحاديث جواهر المعانى وطبع بمجلته - طريق الحق - جزء منه ولم يكمل.
وله ايضاً تحقيقات وتعليقات على بعض استدراكات الحافظ الذهبى على كتاب المستدرك للحاكم النيسابوري أبان فيها عن صحة الأسانيد التى ذهب الحافظ الذهبى إلى تضعيفها وقد رقم الأحاديث بالأجزاء الأربعة بمكتبته العامرة وقد وصلت 7513 (سبعة آلاف وخمسمائة وثلاثة عشر حديثاً). ولم يكمل.
وكتاب الطبقات الكبرى لابن سعد – المترجم لهم في الطبقات مذكورة أسماؤهم حسب تتابع العصور فقام بترتيب الأسماء حسب حروف المعجم وأوضح أمام كل اسم رقم الصفحة والجزء من كتاب الطبقات المترجم له فيه بحيث يسهل على الباحث العثور على الاسم الذي يرغب في معرفة ترجمته.
وله تحقيقات وتعليقات على فصوص الحكم لابن العربي – ولم يكمل وعمل فهرساً لكنز العمال يسهل معرفة مكان الحديث من هذا الكنز الثمين لم يطبع.
- قدم لكتاب : الكفاية في علم الرواية – للخطيب البغدادي - في التعريف بالكتابة وبمؤلفه.
- كما قدم لكتاب : عمدة القارى بشرح صحيح البخارى طبعة الحلبى.
- وقدم لكتاب : الجامع الكبير للحافظ السيوطي في التعريف به وبجامعه، طبعها مجمع البحوث الإسلامية فى أول أجزاء الجامع الكبير.
ومن مآثره الخالدة تفسير القرآن الكريم الذي نشره في مجلته -طريق الحق - وقد أتم تفسير سورة الفاتحة وسورة البقرة ثم الأجزاء الستة الأخيرة من القرآن الكريم بدأها من آخر القرآن آخر الأجزاء الثلاثين إلى أول الجزء الخامس والعشرين وهو تفسير لا نظير له ولله الحمد يشهد له بمكانته العلمية وتحقيقه الراسخ، وما وهبه الله من فيضه الخاص الذي يفيضه على خاصته من خلقه.
إن أكبر اثر له وأجل خدمة خدمها لحديث رسول الله ترتيبه مسند لإمام أحمد بن حنبل على حروف المعجم وسماه (ترتيب وتقريب مسند الإمام أحمد). بحيث أصبح الاستدلال على أي حديث في المسند وكان البحث عن أي حديث فيه عملاً شاقاً يقتضي أن تقرا أحاديث مسند الصحابي بأجمعها لتعثر على الحديث. فجزاه الله على خدمة حديث رسول الله خير الجزاء - وكان في عزمه طبع هذا الكتاب ولكن وجد أن تكاليف طبعه باهظة فلم يتيسر له ذلك.
وكذلك من أجل خدماته للسنة المطهرة ترتيب كتاب (ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الحديث) للنابلسي. رتبه كذلك على حروف المعجم مما سهل الاستدلال على أي حديث فيه لفائدته العظمى لطلاب البحث عن حديث رسول الله . وقد كان مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف يرغب في طبعه في عهد الدكتور عبد الحليم محمود أرسل فعلاً بعض الكتبة من المجلس الأعلى للشئون الإسلامية لنقل المخطوط ولما تقلد الدكتور عبد الحليم محمود مشيخة الأزهر توقف الكتبة عن الحضور وإكمال العمل.
ويقول الشيخ محمد عال بن فتى شيخ الإسلام بموريتانيا : وهو من حسن الخلق وتحمل أذى الناس بالمكان الذي لا يعمله إلا من مارسه، وقد هدى الله به كثيرين في جميع الأقطار حتى ترجمت رسائله في الإسلام باللغات الأجنبية وكانت سبباً في دخول الإسلام فيهم، كنت أسمع به قبل لقائنا لبعد صيته فأظنه من المتقدمين فإذا هو من أترابنا - معناه أكبر من سنه. رحل إلى السودان خمس مرات والحجاز ثماني مرات وفلسطين وسوريا وتونس والجزائر و مراكش من المغرب الأقصى ولقى بها الكثير من العلماء والصالحين أ هـ. 


أثره في المجتمع :
وكان رحمة الله تعالى المدافع عن كتاب الله تعالى وسنة رسوله وكان السبب في إيقاف ترجمة القرآن الكريم ترجمة رسمية.
ففي إحدى السنوات كان هناك اتجاه إلى ترجمة القرآن الكريم أثارته إحدى السيدات الإنجليزيات في دهاء وخبث - خدمة للإسلام ونشره كما تدعى - وهو في الحقيقة قضاء على القرآن الذي يربط العالم الإسلامي وتفريق لكلمة المسلمين - وكان كلاهما مع أحد السادة كبار العلماء وكتبت الجرائد والمجلات في ذلك بين مؤيد ومعارض وكان اجتماع من هيئة السادة كبار العلماء بالأزهر – ومن ضمنهم مولانا الشيخ يوسف الدجوي رحمه الله – ووافقوا على ترجمة معاني القرآن الكريم، ثم قابل مولانا الشيخ يوسف الدجوي شيخنا الحافظ وأخبره بموافقة اللجنة على ترجمة معاني القرآن الكريم. فقال له سيدنا : خدعوك يا مولانا كما خدع عمر بن العاص أبا موسى الأشعري رضى الله عنهما فقال له وكيف كان ذلك ؟ قال : إن ترجمة أي كتاب لا تكون أبداً ترجمة حرفية وإنما هي ترجمة للمعاني أما الترجمة الحرفية فلا معنى لها حيث إن القرآن الكريم لا يمكن ترجمته حرفياً فأقر الشيخ رحمه الله بأن خدع وغرر به فذهب في اليوم التالي وأعلن عدم موافقته وشطب توقيعه بالموافقة فألغى المشروع.
كما كان أيضاً سبباً في عدم الموافقة على قانون الأحوال الشخصية في إحدى الوزارات فقد شكلت لجنة لفحص هذا القانون وكان مما أقرته الموافقة على عدم تعدد الزوجات وكان من ضمن أعضاء هذه اللجنة الأستاذ المرحوم الشيخ حسن البنا فقابل سيدنا وأخبره بذلك فقال له سيدنا : يا أستاذ حسن أتحلونه حراماً وتحرمونه حلالاً. فاقتنع الأستاذ البنا وذهب وألغى موافقته على المشروع فلم يصدر المشروع إذ ذاك. 


جهاده ضد الاستعمار الإنجليزي :
ويعود الشيخ عبد المجيد الشريف بذاكرته إلى عام 1919م فيقول:
رغم اشتغال الشيخ بالذكر والعبادة لم ينسه ذلك الجهاد في سبيل الله بالسلاح عندما يدعو الأمر إلى ذلك فقد كان أحد القادة في ثورة سنة 1919 في مصر ضد الإنجليز وحاربهم بشدة وكان من قواد إحدى المعارك في أسيوط ضدهم وذكر لنا على الطبيعة في مكان المعركة، الخطأ الفني الذي وقعوا فيه ولولا هذا الخطأ لما بقى الإنجليز في أسيوط حيث فتح الإنجليز الكوبري وبهذا انقسم الثوار على جانبي النيل وقد قبض عليه الإنجليز وأودعوه أحد السجون . قال لي : أدخلوني غرفة السجن وما كنت أشعر إذ ذاك – وكان حاله حال المغلوب على أمره من كثرة الأذكار حال من غلب عليه الوجد فلا يشعر بشيء، حال من غلبت الروحانية فيه على المادة – وكان المعروف عن هذا السجن إن الذي يدخله لا يخرج منه – فدخلت وأغلقوا بابا الغرفة علي وبقيت ماشياً في الغرفة إلى أن خرجت من الجانب الآخر أ هـ، وقد كان أمامهم ولم يروه كما أخبرني بذلك شيخنا . 



دفاعه عن التصوف الحق :
قام بالفرائض علماً وعملاً، وظاهراً وباطناً وتقرب إليه سبحانه بالنوافل حتى بلغ مقام المحبوبية عند الحق تبارك وتعالى. فكان الحق سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، وتولى الحق عز وجل شأنه، وأحاطه برعايته الخاصة، وأنساه نفسه، وشغله بذاته العلية فأصبح لا يسمع ولا يبصر ولا يحس إلا بربه عز وجل، ربط الله على قلبه حتى فنيت إرادته في إرادة مولاه – وغمره بالنور، فاستشف الحقيقة من وراء أستارها.
وكان المدافع عن الصوفية الحقة وعن رجال التصوف الإسلامي إعلام الإسلام وهو علماء التزكية علماء التربية. وأوضح أنهم حملوا إلينا علوم الشريعة كتاب الله تعالى وحديث رسول الله والفقه والتفسير واللغة والتوحيد وغير ذلك فإنه ما من علم من هذه العلوم إلا وسنده فيه الكثير من رجال الصوفية – حتى أن الشيخ ابن تيميه نفسه سنده في العلوم الشرعية عن الشيخ عبد القادر الجيلاني - وهم الذين شاركوا أهل العلوم الظاهرة في علومهم، فمنهم أهل اللغة وأهل الفقه والمحدثين والمتكلمين والقراء والمفسرين وزادهم ربهم على الجميع الشهود الذي لم يدركه غيرهم فهم أعلم الناس بدين الله وهو صفوة الله من خلقه رضى الله عنهم.
وقد بين شيخنا الحافظ أن وحدة الوجود آلتي يقول بها هؤلاء القوم إنما يعنون بها إن الله وحده سبحانه وتعالى هو المنفرد بالوجود الحق، الوجود الذاتي، لم يكتسبه من غيره الغني عما سواه الذي يفتقر إليه كل ما عداه ، وإن كل ما سواه وجوده تابع لوجود الحق له ليس له وجود من ذاته حيث لم يوجد نفسه إنما أوجده الله، ولا وجود له بنفسه فإنه لا يقوم بذاته وإنما هو قائم بالله، ولا وجود له بنفسه فإنه لا يستطيع التصرف في ذاته وإنما هو لله يصرفه كيف يشاء، فليس من ذاته ولا بذاته ولا لذاته، فليس بالوجود الحقيقي. ولولا إيجاد الحق له لما كان له وجود فهو من الله بالله لله.
كما أوضح ان وحدة الوجود الهندوسية لم يختلف المسلمون فى بطلانها سواء فى ذلك السلف أو الخلف من الفقهاء والمحدثين والصوفية والمتكلمين والقراء والمفسرين وأن من اعتقدها فهو كافر بالله خارج عن الإسلام.
وبين أن الطرق الصوفية وإن تعددت، لا تعتبر فرقاً متعددة، وإن الذين أرادوا تطبيق قوله تعالى إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شئ عليهم إنما أرادوا تطبيق ما نزل في الكافرين عليهم, وهذا من جهلهم وسوء فهمهم وافترائهم على الله بتنزيل كلامه الشريف على غير موضعه. فإن الخلاف بين فقهاء المذاهب الإسلامية أوسع بكثير من الخلاف بين أهل الطرق، إذ خلاف الفقهاء في الحلال والحرام والصحة والبطلان في أركان الدين من صلاة وصيام وزكاة وحج وفى المعاملات، وهذا الخلاف بين المذاهب لم يضرهم في دينهم لأنهم ما قصدوا إلا متابعة الشارع وبذلوا جهدهم وحكموا بما أراهم الله وأداهم إليه اجتهادهم فلم يهدموا أصلاً من أصول الدين ولا خرجوا عن قواعده. والخلاف بين أهل الطرق هو كلا خلاف، فعقيدتهم واحدة هي عين العقيدة آلتي عليها كافة المسلمين المتمسكين بالكتاب والسنة من آهل السنة والجماعة. وحلالهم واحد وحرامهم واحد. فهم في ذلك حكمهم كحكم أهل المذاهب وينحصر خلافهم في الأولى، وخلاف الأولى أو الأقرب إلى السير. وأن الطرق الحقه هي مدارس أخلاقية لتهذيب النفوس وترويضها عملياً على الطاعة، وأنه إذا انتسب إلى الصوفية من ليس بصوفي ونشر الباطل بن الناس بهذه الدعوى فإن ذلك لا يضر الصوفية الحقه ولا يضر إلا صاحبه. ولابد أن ينكشف أمر هؤلاء الذين ينسبون أنفسهم للصوفية يوماً ما.
فكان على عقدية أهل السنة والجماعة المتفق عليها وعمل على أساس هذه العقيدة وأفاض الله عليه من فضله فطهر ظاهره وباطنه، ووقف بين يدي الحق سبحانه منزهاً عن كل سوء، طاهر الظاهر والباطن لا يمد يده إلى ما لا يحبه المولى جل شأنه وغسل باطنه من الحرام و أكله وشربه وسماعه ومن مواجهته والنظر إليه والتفكير فيه فضلاً عن العزم عليه أو السعي له ومن إيذاء الغير حتى عاداته لا تكون إلا بنية صالحة فيها رضاء الحق عز شأنه لا شهوات نفسه.اقتداء بالمصطفى فيأكل ويشرب ويتزوج ويلبس ويتصدق بنيته . يأخذ ما يأخذ عن الله، وينفقه في سبيل الله، رزقه الله منتهى الإخلاص في العمل كل همه الإقتداء به في أخلاقه ومعاملاته لا في ظاهره فحسب، وكان كثيراً ما يقول: الله لا تجعلنا كالقبور المزوقة، وتخلق في نفسه بأخلاق الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين، وأفاض الله عليه من الأسرار والكمالات والمشاهد حتى وصل إلى الذروة. 












حقيقة الشطح عند القوح  :
فى تقريظه لكتاب الشطحات السكيرجية لفضيلة العلامة الشيخ أحمد سكيرج التجانى قاضى مدينة سطات بالمغرب الأقصى :
قال السيد محمد الحافظ التجانى لا زال مشمولاً بالعون الرباني: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد الفاتح الخاتم وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فشهود الجلال وصولته وذوق الجمال ونشوته لا مناص من الإنصباغ بأثرهما وظهور هذا الأثر على من لاحت مجالي الجمال والجلال عليه، وسواء أسميت الجلال جلال الجمال أو قلت عنه هو الجلال الصرف. كما أن من لم تلدغه لواذع الهيام لا يمكنه تقدير ما يقوم بالهائمين كمن ولد فاقد السمع لا يدرك ما يدرك السميع من الأصوات ومدلولاتها ومحاسنها ولا تنفعل نفسه الانفعال المعلوم. فكذلك من لم يكن له في هذا الشأن قدم ولقد صح عنه أنه قال: الله افرح بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل في أرض دويه مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهبت راحلته فطلبها حتى إذا أشتد عليه الجوع والعطش قال: أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت، فوضع رأسه على ساعده ليموت فأستيقظ فإذا راحلته عنده وعليها زاده وشرابه فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح فالله أشد فرحاً بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده.
وان نقله للصورة كما وقعت لأبلغ تعبير عن شدة فرح الرجل التي خرجت به طور العقل وسلطانه إلى الدهشة الصرفة حتى صار مأخوذا مشدوها لا يعي ما يقول وهو معذور فيما يقول ولا أحسب من ينصف يرى أن رد الناقه لصاحبها وعليها طعامه وشرابه مهما كان فيهما من حياة وغبطة يكون دون انكشاف الحقيقة عن عين البصيرة حتى يجد نفسه، والمحجوب قد ضل نفسه دون التحقق بالسعادة في عين اليقين حيث لا حجاب ولا ستار عن حقائق المعرفة الشهودية بالله وبفضل الله وبجمال الله وبكمال الله حيث الأنس الذي تقصر عنه العبارة حيث الحب الذي هو حب الله الحنان المنان الملك الذي الكمال كماله حيث الغيبة في سبحات الرحمة وإن عبد ذاق حسوة من )وحنان من لدنا وزكاة( فكانت فوق طوقه فطاش لبه وذهل عقله لمعذور، وكيف وقد عذره الله سبحانه ورسوله قال ابن القيم في شرحه لمنازل السائرين للحافظ الهروي المفسر في منزل الرجاء في الجزء الثاني : وهذه الشطحات أوجبت فتنة على طائفتين من الناس إحداهما حجبت عن محاسن هذه الطائفة ولطف نفوسهم وصدق معاملاتهم فأهدروها لأجل هذه الشطحات و أنكروها غاية الإنكار وأساءوا الظن بها مطلقاً وهذا عدوان وإسراف. فلو كان من أخطأ أو غلط ترك جملة، و أهدرت محاسنه لفسدت العلوم والصناعات والحكم وتعطلت معالمها. والثانية حجبوا بما رأوه محاسن القوم وصفاء قلوبهم وصحة عزائمهم، وحسن معاملتهم عن عيوب شطحاتهم، ونقصانها فسحبوا عليها ذيل المحاسن وأجروا عليها حكم القبول والانتصار، وهؤلاء معتدون مفرطون، والطائفة الثالثة وهم أهل العدل والأنصاف الذين أعطوا كل ذي حق حقه، وأنزلوا كل ذي منزلة فلم يحكموا للصحيح بحكم السقيم المعلول ولا المعلول السقيم بحكم الصحيح أ هـ وقال في باب الجمع حين تكلم على الذين تخطفهم لوائح شهود الجمع، وهذا قد يعرض للصادق أحياناً، فيعلم انه غالط فيرجع إلى الأصل ويحكم العلم على الحال وفى مثل هذا الحال قال أبو يزيد (سبحاني وما في الجبة إلى الله) ونحو ذلك أ هـ.
فالمحققون لا يؤاخذون أهل الغلبة فيما وضح لهم نبوه عن الأصول واليوم نرى لوناً من الشطح العاقل الذي يرعاه الميزان الشرعي في غيبته وحضوره، شطح العارف سيدي أحمد سكيرج التجانى حيث يحمل لنا صور الوجد والفقد والإلهام والخطاب والنعيم العذاب، والهيام والكلام والفرق والجمع والسمو والتدلي والدلال والجلال والشؤون والشجون والرنة والحنين والمعرفة البينة والتوحيد الرباني والنفس الأقدسي وشتى المعارف والأذواق والفهوم والحكم والعلوم. ولا يتوقف فيها من عرف اصطلاح القوم. أما من لم يكن له من معرفة شدوهم نصيب فعليه أن يذهب إلى الخمائل حيث يستمع شدو الطير إذا حنت إلى مغناها أو عادت إليه وليسأله سبحانه أن يفتح أذن قلبه ويرزقه الفهم حتى يعلمه ظواهر منطق الطير في عاطفته المرسلة ويفقهه في لغة الأرواح المعذبة والمنعمة في قيدها وإطلاقها إذ ذاك يقطع أن نور الشريعة مسرحهم ومغداهم ومرتعهم ومقامهم هو روحهم وهو غذاؤهم وحياتهم حيثما كانوا وكيفما كانوا في حضرة الكون أو في حضرة الحق عز وجل.
وأسأله سبحانه أن يفهمنا ويفقهنا فى الدين وأن يذيقنا أحققنا به لا بغير وصلى الله على سيدنا محمد النبى الأمى وعلى آله وصحبه وسلم. 



jnoun735




jinniya736





jinniya737
 




من كراماته :
أما الخوارق والكرامات العامة كشفاء مريض استعصى مرضه، أو البركة في الطعام القليل ليكفى العدد الكثير، أو إجابة الدعاء أو التوسعة في الرزق، لمن أراد الله له ذلك، فما من أحد من أتباعه إلا ووقعت معه حادثة أو عدة حوادث من ذلك.
لنذكر هنا واقعة حصلت ببلبيس عام 1921 فقد ألقى محاضرة أذهلت الناس فتقدم بعدها إليه أحد الأشخاص وقال له :إني أرى في وجهك آثار الخصوصية وإن لدى ابنه أختي مريضة بمرض أعيى كبار الأطباء وعجزوا عن معالجتها ومن آثار هذا المرض أن أغمضت عيناها فلا تستطيع فتحها ولا أن يفتحها أحد وتقلصت يدها وهى على صدرها فلا تستطيع لها حراكاً وشلت حركتها وطال الأمد عليها. فذهب سيدنا ومن معه إلى منزلها وطلب رؤيتها ثم طلب سجادة للصلاة وضعت له في غرفة ليس أحد ووقف على السجادة والمرآة أمامه والكل ينظر من أعلى النافذة ثم رفع يديه ودعا بما شاء الله ثم مد يديه فإذا بها تفتح عينها وتبسط يديها وإذا بالمنزل يرتج بالتكبير والتهليل والزغاريد ويخرج سيدنا بالفتاة يمسح بجبته يدها من آثار اللحم المتآكل لطول المدة وعدم الحركة، و ألتزمه الناس بالتقبيل والدعاء والتبرك به فكان يقول: لا تقطعوني عن الله فغن الله هو الفاعل المختار وهو الشافي لا غيره ولنتوجه جميعاً بشكره.
وفى موسم الحج عام 1952م كان مولانا الشيخ الحافظ مسافراً إلى الحج بطريق البحر وكان مسافراً معه مقدم التجانيين بالعريش الشيخ رضوان محمد رحمه تعالى وغيره وكان في وداعهم بالسويس كثير من الإخوان من العريش وغيرها، فسأل أحد هؤلاء المودعين من أهل العريش سيدنا وقال له: يا سيدي أريد أن يتوب الله على من ارتكاب الفاحشة فإني لا أقوى على التغلب على نفسي وكان صادقاً في طلب التوبة. فكتب له سيدنا سورة من قصار السور من آخر جزء عم وقال احتفظ بهذه السورة معك دائماً فإنك إن شاء الله تعالى تحفظ من المعصية ببركة القرآن مادامت معك. ثم قامت الباخرة بالحجاج وعاد المودعون وسافر كل منهم إلى وجهته، فهذا السائل سولت له نفسه بعد ذلك ارتكاب الفاحشة وكان لا يزال بالسويس، فتوجه إلى أحد بيوت الدعارة وكانت لا تزال موجودة معترف بها رسمياً وذلك من آثار الاحتلال الإنجليزي للبلاد. فلما فتح باب المنزل، بهت ووقف في غاية الدهشة والذهول، فقد رأى كان سيدنا واقف أمامه في المنزل يقول له: ما جاء بك يا فلان؟ فرجع ولم يتكلم، فنادته المرأة ، مالك؟ ما شأنك؟ لماذا رجعت؟ فلم يكلمها، وقال في نفسه: لعل الشيخ لم يسافر في الباخرة ولعله لا زال بالسويس، ثم سافر إلى بور سعيد وراودته نفسه هناك فتوجه لتلك البيوت وعندما فتح له الباب ليدخل ذهل ورأي المنظر السابق في السويس، وأغلق الشيخ الباب في وجهه فشج رأسه وسال دمه فخرج ونادته المرأة ما بالك؟ قال لا شيء ومشى لسبيله يمسح الدم عن وجهه، ثم سافر للعريس وبعد ذلك وعلى الكثبان الرملية القريبة من ساحل البحر بين العريش ورفح قابلته إعرابية وراودها عن نفسها، فما شعر إلا وكان الشيخ بملابس الإحرام واقف أمامه على الكثيب. فقال تبت يا سيدي، وقد حدث هذا الشخص بهذا الذي حصل له وبما أكرمه الله به من الحفظ من المعصية ببركة القرآن وبركة الشيخ
وفى إحدى رحلات الشيخ بالمحافظات عام 1927م لإلقاء الخطب والدروس والوعظ ذهب معه أحد أحبابه وتلاميذه وهو الشيخ حافظ توفيق رحمه الله - وهو من كبار مقدمي الطريقة - ذهب معه إلى بور سعيد وطلب سيدنا من الشيخ حافظ توفيق أن يخطب الجمعة فى مسجد آخر غير المسجد الذي سيخطب هو فيه. أخبرنا مولانا الشيخ عبد الحميد الشريف قال: قال الشيخ حافظ رحمه الله وقفت على المنبر في المسجد التوفيقي وليس في رأسي أي كلام وما كنت مستعداً لهذا الموقف فشعرت كأن تياراً يمر من مؤخرة رأسي إلى الأمام فانطلقت في الخطابة وهذا التيار مستمر طول الخطبة وكأنه هو الكلام الذي أخطب به. ثم يقول: ثم فجأة وقف التيار فتوقفت عن الخطابة ثم عاد فعدت للخطابة حتى أكملتها وصليت بالناس. وبعد الصلاة التف الناس حولي للتبرك والدعاء وطلبوا منى إلقاء درس، فطلبت منهم أن ينتظروا قليلاً حتى يأتي شيخي يلقي عليكم الدرس فإنه صلى في المسجد العباسي وسيحضر الآن. ولما حضر شيخنا جلس وألقى الدرس وأقبلت الناس عليه. ثم أخبرته بما حصل لي أثناء الخطبة، قال : لما طالت الخطبة وكان بعض المصلين يجلسون في الشمس خارج المسجد ولا يسمعون الخطبة فتلكم أحدهم وطلب اختصار الخطبة فتوقفت عن الخطابة لأصغى للمتكلم ثم عدت للخطابة. وكأن الحق سبحانه وتعالى أسمع الشيخ حافظ توفيق خطاب شيخه في المسجد الآخر ليخطب به أ هـ وتلك كرامة للشيخ وتلميذه.
قال سيدنا عمر بن الخطاب وهو يخطب على منبر رسول الله وفي مسجده الشريف في المدينة المنورة. يا سارية الجبل يا سارية الجبل. وسارية قائد جيوش المسلمين بنهاوند، فسمع سارية صوت سيدنا عمر وعمل بما أشار عليه وانتصر المسلمون، والعلماء وورثة الأنبياء.
وفى سنة 1927 علم أن في دمياط إحدى الفرق آلتي تنشر الضلال بين المسلمين وتبلبل أفكارهم فأراد أن ينزل إليها ولم يعلم بوجهته أحد وطلب أن لا يصحبه أحد في سفره وكان الشيخ حافظ توفيق رحمه الله حريص على أن يعرف وجهته كي يصحبه فركب معه القطار على أن ينزل بالزقازيق وكلنه طلب مد تذكرته لآخر خط السكة الحديد حتى يستطيع أن ينزل في أي محطة ينزل فيها الشيخ رحمه الله. فلما وصلا دمياط نزلا وكانا لا يعرفان فيها أحداً فتوجها للمسجد – وكانت عادته أنه إذا نزل أي بلد أو قرية أن يبدأ بالمسجد سواء كان نهاراً أو ليلاً ولما عرفوا مسجد الفرقة التي يقصدها ذهبا إليه- ناظرهم سيدنا وطال النقاش وامتد أياماً وكانوا كثيراً عندما تقام عليهم الحجة في أمر ينكرون أنهم يقولون به فأراد سيدنا أن يضع حداً لهذه المراوغة فطلب أن تكون الإجابة كتابة – واجتمع عليه الخلق لسماع المناقشة ولم يكن أحد يستضيفهم فكانوا يخرجون بعد المناقشة لمكان مبيتهم في وقت متأخر ويصعب عليهم الحصول على الطعام. ثم قال سيدنا للشيخ حافظ: يا شيخ حافظ أرى أن تتركني بمفردي في هذه البلدة وتسافر أنت حتى لا أشعر أنى أعتمد على أحمد بعد الله. فإذا بقيت بمفردي بين هذه الطائفة في هذه البلدة واعتمدت على الله تعالى، أرجو أن ينصرني الله عليهم، ثم غرف الشيخ غرفة من نقود بكلتا يديه، وأعطاها له فودعه الشيخ حافظ وعاد لبلده، واستمرت المناظرة بين الشيخ وهذه الطائفة إلى أن نصره الله عليهم وأقروا بخطئهم واستغفروا ربهم وكذلك من تبعهم من أهل دمياط، وبعد ذلك أقاموا له الحفلات الضخمة، وأقاموا له نزهة كبيرة في البحر، واشتد تنافسهم في دعوته لزيارتهم في منازلهم، وخطب لهم في عدة مساجد، وقضى الله إذ ذاك على تلك الطائفة.
وذكر الشيخ محمد السيد التجاني في كتابة غاية الأماني ص 123 ما يلي:
وأنى على ما شاهدته عن سيدي الحافظ التجانى ، أنه لا يجب سماع مدح نفسه ولا ذكر شئ من كراماته الحسية، إلا أنه بلغني من الثقات الآتي، ليعلم من لم يكن يعلم من هو شيخنا الحافظ قال: بينما كان الشيخ الحافظ في نافلة في حجة بمسجد الخيف فاجأته سيدة من شنقيط بقولها: أنت القطب لأنني سألت عنه شيخي فأجابني بأنك تجدينه أول من تلقين بمسجد الخيف، وأول من لقيني أنت، إذاً أنت القطب، فأجابها شيخنا الحافظ بقوله: (أما الحقيقة فهذا مقام ما وصلته ولا قاربته ولكنى قبلت البشرى، عسى أن يؤهلنا الله لفضله).
وحسبنا أن نذكر من كراماته المعنوية أن كل من حضر مجلس وعظه وإرشاده لا يفارق مكانه حتى يكون قد امتلأ قلبه أمناً وإيماناً وتصديقاً وحبا وشغفاً لعمل الخير والرجوع إلى الله تعالى عاملاً على مرضاته والتقرب إليه.
ويكفيه التفاف الخلق حوله من كل الأقطار والمحبة الكامنة له في كل القلوب وهداية الكثيرين من المعرضين على يديه الكريمتين الطاهرتين فضلاً على انتشار الطريقة التجانية في كل الجهات ما قرب منها وما بعد بنفحاته المسكية العطرة. فحسبه هذا، وحسبنا أن الله عز وجل جعل من حظنا وحظ الآلاف المؤلفة من أتباعه أن نظفر بمحبته وصحبته أ هـ. 









 

سيدي منيرالبدشيشي حفيد الشيخ الطريقة القادرية البدشيشية سيدي حمزة وهو إبن سيدي 
جمال الدين البدشيشي


أراء العلماء فيه :
قال فضيلة الشيخ عبد الحميد خليل الشريف –رحمه الله- يصف شيخه:
هو الإمام الجليل، العارف الكامل، والعالم الرباني، العلامة شيخ علماء الحديث، وشيخ الصوفية- علماء التزكية- في مشارق الأرض ومغاربها الشيخ محمد الحافظ بن عبد اللطيف بن سالم التجاني الشريف الحسيني . الذي ظهرت عليه آثار وعلمناه من لدنا علما وحناناً من لدنا وزكاة من حداثة سنه، فكان المدافع عن كتاب الله تعالى وعن سنة رسوله، بخطبه أولا ومواعظه التي كانت توقظ وتهز المشاعر يلقيها في المساجد والمحافل في سائر البلاد والقرى، ثم بمؤلفاته. مع الاتباع الكامل للمصطفى ، في ظاهره وباطنه وحركاته وسكناته. كما تصدى للمبشرين وللملاحدة وللفرق الضالة فهدى الله به أقواماً كثيرة.
اصطفاه الله تعالى ورباه من صغره ولتصنع على عيني واصطنعتك لنفسي فخلع عنه أثواب النقص، وأفاض عليه حلل الكمال، من علم وحكمة وحلم ورحمة وكرم وعفة وعدل وصفح وإيثار وتحمل أذى وتواضع وهكذا كل أخلاق الكمال بما يليق بمقام العبودية الصادقة. أ هـ .
ويقول الدكتور شكري السيد الخلوي الأستاذ بجامعة الجزائر:
لقى ربه راضياً مرضياً على أحسن حال يرجى من خليفة الشيخ الأكبر نحو طريقته وأتباعه ومريديه، وأسرته وذويه، وعشيرته الأقربين، كما لقى ربه على أحسن حال يرجى من عالم إسلامي كبير بين العلم بالعمل، والحال والمقال، والهمة والمقام نحو إخوانه المسلمين في الأنحاء المتفرقة من هذه المعمورة.
وهو نموذج صادق لتطبيق المنهج المحمدي الكامل في أقواله وأفعاله مع الخاصة والعامة، بسلوك إسلامي جذاب، يقدم للمسلم صورة حقيقية حية لما كان عليه المؤمنون الذين كانوا مع النبي في الصدر الأول في حياتهم الخاصة والعامة.
لقد عرفت كثيرا من العلماء العاملين وسمعت بهم، ولكنه يفوقهم بهذا السر الأبهر الذي خول له الجمع بين علمي الظاهر والباطن، والهداية والكرامة،والأدب الرباني، والقرب والتسليم، ودوام الذكر والحضور، فكان بهذا الاستحضار أسهل معاصريه طريقا إلى الله، وأقربهم أشواطاً في دارج السير إلى الله، ومع ذلك كان ممتنع النظير إذا قل من تجده قد منح هذه المنح ومن الله تعالى عليه بهذه المنن.
لم أجد له نظيراً في معاملاته مع عامة الناس، ومع إخوانه من العلماء، ومع مريديه وأتباعه: لأنه مع علو قدره لا يترك لنفسه حكماً، إذ يجعل المنهج المحمدي الموروث هو أساس سلوكه مع هؤلاء وهؤلاء، فمع صبره على طلب الحقيقة الخالصة وتواضعه الجم لا يبلغ شأوه غيره في جمعة بين هذه الصفات وبين علمه اللدني الغزير .
في نظرته إلى مريده تربية روحية عالية، وفى صمته مواعظ بالغات وواردات يستلهمها من في مجليه، وعند كلامه يحدث كلاً بما يناسبه حديثاً من القلب إلى القلب فيه شفاء لما في الصدور وأمن واطمئنان.
لم يكل عن الدعوة إلى الله تعالى والذود عن حياض أهل الحق بلسان حاله أو مقاله، في ليله ونهاره، ورحله وترحاله.
أما غيرته على السنة المحمدية فحدث عنها ولا حرج، عنده من الإجازات في روايات الحديث النبوي الشريف ما هو ثابت ومقرر، وعلمه بحديث رسول الله وتخريجه، شهد به العلماء المعاصرون حتى اعتبروه أول متقن لهذا الفن بينهم، وإماماً للمحدثين في هذا العصر من دونهم.
كم دبج بقلمه رسالات وكتباً يدافع فيها عن (رسول الإسلام ورسالته الجامعة) وعن أهل الحق العارفين بالله السادة الصوفية بأسلوب يعتني بلباب الحقائق وثقة بالله تعالى لا تلقى بالا للمتعالمين أصحاب الأهواء والبدع، معتمداً في ذلك على صريح الكتاب والسنة وما عليه السلف الصالح والتابعون بإحسان أ.هـ .
ويقول الشيخ محمد عال بن فتى شيخ الإسلام بموريتانيا:
فهو العالم العلامة، والدراكة الفهمامة، فلا عار على من وصفه بالقطبانية ولا ملامه، حامل أنوار وأسرار الطريقة الجامع بين الشريعة والحقيقة. ممن جمع بين الحسنيين والشرفين الديني والطيني . محدث الصوفية وصوفي المحدثين وهو لسانهم القاطع حجج المنكرين بالبراهين. أديب الصوفية وصوفي الأدباء في الإنشاء لو أدركه لاستضاء به صبح الأعشى، وهو فقيه الصوفية وصوفي الفقهاء فأين لأترابه إلى مبدئه الانتهاء، ظاهره مع الخلق وباطنه مع الحق، كلامه يقرع القلوب قبل الآذان وتنشق له الجلاميد والجدران.
وإذا تكلم في الحقائق مرة بهر العقول، كلام عبد صالح فهو إذا تكلم في الحقيقة جاء بما يبهر العقول مما لا يوجد عند من تقدمه من أهل النقول، وإنما هو فيض رباني ومدد روحاني فتراه في خطبه يتلقف الحكمة من الحضرة الربانية، فينطق بها كما هي ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيراً كثيراً فهو المدافع عن الكتاب والسنة وطرق الصوفية في مشارق الأرض ومغاربها بالخطب والمؤلفات، في المناظرات والمراسلات، ففتح الله به أعيناً عمياً، وآذاناً صماً، وقلوباً غلفاً كالحجارة أو أشد قسوة فهدي من هدى به للإسلام والإيمان والإحسان، وتمادي على ضلالته من سبقت له سابقة الخسران. فهو ولله الحمد ، من له الإذن الخاص في التربية كما شوهد ذلك منه وشهد به معاصروه مع أن المعاصرة هي أكبر حجاب، قال الشاعر،
ترى الفتى ينكر فضل الفتى لؤماً وبغضاً فإذا ما ذهب
لج به الحرص على نكتة يكتبها عنه بماء الذهب
وقد ذكر الدكتور / عمر مسعود الأستاذ بالجامعة الإفريقية العالمية بالسودان في كتاب حياة الشيخ يوسف بقوي ما نصه:
الشيخ الإمام وحيد الدهر وفريد العصر العلامة الحجة المتقن والدراكة البحاثة المشارك، المتفنن، خاتمة الحفاظ وشيخ المحدثين في عصره، الشيخ محمد الحافظ بن عبد اللطيف بن سالم التجاني المصري .
قال لي شيخنا الشيخ يوسف بقوي التجانى بالسودان:
" ما رأت عيناي أكمل من الشيخ محمد الحافظ ".
وفال لي مرة: " استفدنا من آدابه وألفاظه وأحواله، الشيء الكثير. أ. هـ.
وقال عنه الشيخ عيد الجليل قاسم: في كتاب المنار الهادي: وجزى الله خيراً كل من أسهم في إبرازه أو شارك في جمعه وإخراجه أو ساعد على نشره وتعميمه، وأخص بالشكر الكبير والثناء الأعظم مولانا العالم العارف بالله حجة زمانه في السنة المحمدية فضيلة مولانا الشيخ " الحافظ التجاني" فله سني العمل في تخريج أحاديث سيد البشر. 











من مؤلفاته :.
- كتاب الحق في الحق والخلق- في التوحيد فريد في نوعه.
- كتاب سبيل الكمال- رسالتان إلى ألمانيا في الإسلام- وترجمت بالألمانية ونشرت بألمانيا.
- كتاب رسول الإسلام ورسالته الجامعة.
- كتاب رد أوهام القاديانية في قوله تعالى: (وخاتم النبيين).
- عدة رسائل (6رسائل) في فنون مختلفة-في التوحيد- والتصوف- والرد على المنكرين على أهل الحق وتراجم لبعض الصالحين وعلاج علل المجتمع الإسلامي.
- كتاب أهل الحق العارفون بالله السادة الصوفية.
- كتاب سلطان الدولة التجانية بغرب أفريقيا الحاج عمر بن سعيد الفوتي وجهاده مع الكفار.
- كتاب سنة الرسول - طبعة مجمع البحوث الإسلامية.
- كتاب رد أكاذيب المفترين على أهل اليقين.
- كتاب علماء التزكية هم أعلم الناس بالكتاب والسنة- وهو عبارة عن ثلاث رسائل في الرد على المنكرين على أهل الحق- والصحبة الروحية لرسول الله .
- رؤية النبي في اليقظة.
- كتاب الإنصاف في رد الإنكار على الطريق.
- التعليق على الإفادة الأحمدية.
- كتاب قصد السبيل في الطريقة التجانية.
- كتاب أصفي مناهل الصفاء في مشرب خاتم الأولياء.
- كتاب فصل المقال فيما يرفع الإذن في الحال.
- كتاب شروط الطريقة التجانية.
- كتاب مجموع الأوراد في الطريقة التجانية.
- الإسراء يقظة بالروح والجسد.
- رسالة في فضل ليلة النصف من شعبان.
- رسالة في الحج والعمرة.
- التوفيق بين الطوائف الإسلامية المعاصرة في الأصول.
- معنى قوله تفترق أمتي على ثلاث سبعين فرقه أ هـ.
- الحد الأوسط بين من أفرط ومن فرط.
مقتطفات من فتاويه في القضايا المعاصرة:
أولاً: تحديد العدد في الذكر من السنة
قال : " أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل" رواه البخاري ومسلم.
ومن البين، أن من داوم على قدر من الذكر، لابد أن يكون معلوماً محدوداً. ولذلك قال: " وإن قل" فمن صلى عشرين ركعة في ليلة، وعشراً في ليلة أخرى وأربعاً في غيرها مثلاً. فالأربع التي داوم عليها، هي أحب الأعمال إلى الله، والقدر الذي لم يداوم عليه، عمل محبوب فقط، ومن داوم على أربع من أول الأمر، فقد أتى العمل الأحب إلى الله عز وجل. وهذا التحديد، موكول إلى كل عامل، بحسب ما يرى، ما لا يشق عليه والناس في ذلك تتفاوت استطاعتهم. قال:
" اكلفوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا" رواه البخاري في الصحيح.
فوكل كلا إلى طاقته وهو بها أعرف.فمن حدد لنفسه قدراً من العبادة تسهل المداومة عليه، وداوم عليه بالفعل، فقد نص على أنه قد جاء بأحب الأعمال إلى الله عز وجل. ومن وافقت طاقته طاقة أخ له فعمل مثل عمله مختاراً، فلا حرج عليه، فالأمر واسع. ولا ينبغي أن يلتفت إلى من خالف المصطفى، وزعم أن مثل هذا التحديد ممنوع، فهو خطأ مردود. وإنما البدعة مالا إذن للشارع فيه. وهذا قد جاء الإذن فيه من الشارع. والحجة كلام المعصوم،، لا كلام سواه. وأخرج مسلم في صحيحه، عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله : " من نام عن حزبه من الليل أو عن شيء منه، فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل".
وفى هذا الحديث الشريف، الحض على قضاء ما عود المرء نفسه من العبادة، حتى تنصبغ نفسه بحب المثول في حضرة مولاه سبحانه. 




ثانياً: إصلاح المجتمع الإسلامي:
إن للأمم كالفرد صحة وسقما ورفعة وانحطاطا وعزا وذلا وكما أن الجسم تعتريه أمراض يحتاج فيها إلى طبيب يصف لها الدواء فكذلك الأمم سواء بسواء فمن المستطاع أن تمثل الأمة بفرد فإذا رأيت رجلاً لا يستطيع أن يجد وسائل الحياة كمطعم أو مشرب. أو حبس عنه الهواء الصالح أو اعتراه مرض أو أصيب بعارض خارجي أو كان لا يقوى على الدفاع عن نفسه وهو بين وحوش ضارية فإننا نعلم أنه ميت لا محالة، فإذا حصل على قوته وسلم من الأعراض الداخلية والخارجية وتوفرت لديه وسائل الدفاع عن نفسه استطاع أن يعيش فلتكن الأمم كذلك. 




طبقات الأمة:
ويصح أن تقسم الأمة إلى طبقات: علماء وأمراء وأغنياء وعامة فالعلماء أخص وظيفة لهم بيان أحسن الوجوه في تنظيم الأمم. والأمراء ينفذونه والأغنياء يساعدون بمالهم والعامة بأجسامهم. 












الحكم العادل:
القانون الساري عليها من أميرها إلى حقيرها هو قانون العدالة الصرفة الكتاب والسنة وليس فيه استثناء بوجه من الوجوه فلا أحد فوقه بحال. 




الحاكم الطبعي:
الحاكم فيها يشعر كل فرد من الأمة أنه أب أو أخ أكبر يقدر محسنهم قدره ويكافئه على إحسانه ويؤدب مسيئهم بما يصلحه يحبهم ويحبونه ويرون فيه الأمير الطبعي بحيث لو لم يكن أميراً وقامت بينهم خصومه يرتضونه حكماً من داخل نفوسهم لما يعلمون من سداد رأيه ونزاهته ومع ذلك لا يستبد برأيه ولا يستقل بهواه يستشيرهم وينزل على الرأي الصائب منهم لا يستنكف أن يطرح في الحق رأيه لرأيهم يقاسمهم العواطف فيفرح لأفراحهم ويحزن لبأسائهم يرون منه الصديق ولا الرقيق لسيده يحرص عليهم أكثر من حرصه على حياته يكون أول من يفدي أمته بنفسه وأهله وماله ولا يترك سبيلاً مشروعاً لتقويتها حتى تتمكن من الدفاع عن نفسها ومراعاة مصالحها. 












علماء الدين والدنيا الأمناء العاملون:
علماء الدين في سائر فروع العلوم من حكمة وطب ورياضة وأخلاق واجتماع من كونيات و جسمانيات وروحانيات كل يخدم المجتمع بأقصى وسعة لا يدخر من جهده فى سبيل النفع العام. ولا تظن أن الإسلام حصر العلم في الشئون الفقهية أو التوحيد فما ترك شأناً من الشئون إلا وقد حث عليه ويجب شرعاً وجوباً كفائياً إذا قام به البعض سقط عن الكل وإلا أثم الجميع. 












ثالثاً: الإسلام دعوة الحق
الأمم الأجنبية قسمان: مستعمرون وغير مستعمرين.
أما المستعمرون فهم أعداء لنا ديناً ودنيا، وقد استعمرونا وأرادوا أن نرضى بالأمر الواقع، ولكنا لم نستسلم لهم، لأننا نرى أنهم على باطل، وهذا سر نفرتنا منهم ويزيد في هذا أننا نبغضهم لاعتدائهم علينا بغير أي وجه من الحق.
وهم يرون أن العقبة في عدم استسلامنا لهم هو الدين.
الرسول دعا للإسلام بالسلم، وكان في كل حروبه مدافعاً، والرسول ، لم يبدأ أحداً بالعدوان، وإنما أعداء الإسلام هم الذين بدؤوا بالعدوان.
تآمرت قريش على قتله، فهاجر، فمازالوا يؤلبون عليه القبائل، ويعتدون عليه، إلى أن هاجموه في البلاد التي هاجر إليها، وعقد بينه وبينهم صلحاً فنقضوه وهو يقف موقف المدافع. وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من عقلاء العالم.
ودعا رؤساء الدول التي تحيط به، والزعماء الذين حوله بالحسنى فكتب دعوة سلمية، وأرسل رسولاً يحمل كتاباً إلى كسرى، وإلى قيصر، وإلى النجاشي، وإلى المقوقس، وإلى من حولهم من قواد العرب وملوكهم، فمزق كسرى كتاب النبي ، وأرسل إلى عامله في اليمن أن يقبض على محمد ويأتيه به.
وأسلم النجاشي ورد رداً حسناً، وكتب إليه المقوقس رداً حسناً ولم يسلم، وجرد قيصر جيشاً هاجم بع بلاد العرب، وبدأ بالحرب.
مهاجمة أوربا للمسلمين في بلادهم، وحربهم للإسلام:
ثم فكرت أوربا في القرن الثامن عشر في احتلال بلادنا، و قتسمونا بينهم، كأنما يقتسمون مزارع أجدادهم وتراثهم، وأخذوا يهاجمون بلاد الإسلام، وانتشر عدوانهم من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي وأرادوا تحطيم نفسية المسلمين بشن غارات على الإسلام خصصوا لها دعاة للتضليل أسموهم " المبشرين" وتخصص منهم قوم لدراسة علوم الإسلام وأسموهم "مستشرقين" وبذلوا لهم الأموال الطائلة لهدم الروح المعنوية لنفسية المسلمين.
وقد سمم المضللون عقولاً في كل بلد إسلامي وتركوا آثاراً سيئة في قلوب أولئك الذين أثرت عليهم دعايتهم.
واجب المسلمين نحو دينهم:
فيجب أن تقتلع الجذور التي وضعوها في بعض الضعاف في التفكير وفى الدين ممن تأثروا بهم، لأن هؤلاء هم المعول والداء الذي يسرى في جسد الأمة الإسلامية، وهم المثبطون لكل دعاية إسلامية، في بلاد الإسلام، كما أنهم هم أعداء كل نشاط إسلامي يخدم الدعوة الإسلامية وهؤلاء وأمثالهم ممن تثقف بثقافة الغرب، ووقع في حبائل المستعمرين، هؤلاء شر على المسلمين من المستعمرين.
ويجب أيضاً أن يتخصص قوم في رد الشبهات التي أصلها دعاة الاستعمار وأذنابهم، فإن أولئك الدعاة بين رجلين- مأجور يريد أن يستحق أجره بأي وجه من الوجوه ولا حرج عنده في الكذب والتضليل، وهو يعلم أنه كاذب مضلل، أو رجل مقلد، يتعصب لنحلته كما طبع عليها لأن الدين عنده-فيما يزعمون- فوق العقل. 












إيجاد مراكز للدعوة الإسلامية:
ولابد من إيجاد مراكز الدعوة الإسلامية في كل بلد يراد أن يدعي أهله إلى الإسلام وأن تدرس الطرق التي تلائم كل جهة. فإن لكل قطر خصائص غير خصائص القطر الآخر، وسبلاً للتفهيم يتأثر بها، والآفاق في المعرفة مختلفة.
ومما هو أصل في الدعوة تثقيب الدعاة ثقافة خاصة للدعاية بحيث يطلعون على تاريخ الدعوات الإسلامية، وما يعيب به أعداء الإسلام المسلمين، وكيف يردون عليها بالتي هي أحسن، فإن النقاش والجدل يحتاج إلى ثقافة خاصة وإلى توسع في الفهم.
ومما ينبغي، أن ينفر من كل بلد من البلاد قوم يثقفون تثقيفاً خاصاً لتدفع بهم بلادهم ففي البلاد البدائية يحسن أن تقوم المراكز بتثقيفهم في أقطارهم أو قريباً من أقطارهم لأنهم إن عاشوا في وسط زخارف المدنية ومباهجها وشهواتها، يخشى عليهم أن ينزلقوا فيها، فلا يصلحون لأن يكونوا قدوة صالحة يقتدي بهم غيرهم ولكن المفروض أن تهيأ لهم البيئة الصالحة بعيداً عن الانزلاق في الشهوات. 












وضع الكتب المبسطة عن الإسلام:
ومن الطرق المستحسنة أن توضع كتب مبسطة في العقائد، بعيدة عن الأساليب المنطقية والاصطلاحات الفنية، وإذا وضعت في أسلوب قصصي كان ذلك أفضل، وكذلك في العبادات مع بيان الحكم والحكمة، وينبغي أن تخلو هذه الكتب من الاختلافات الفقهية.
ولينظر إن كان القطر الذي ترسل إليه هذه الكتب أهله شافعية، فيوضع في فقه الشافعي خاصة، وهذا المذهب منتشر في شرق أفريقيا وأما في غرب أفريقيا فهم جميعاً على مذهب الإمام مالك، وفى البلاد التي ينتشر فيها المذهب الحنفي كذلك، أو المذهب الحنبلي.
وينبغي أن يكتب هذا باللغة العربية. ويوضع هذا في أعلى الصحيفة ثم تقسم الصحيفة تحت هذا الأصل إلى قسمين، يترجم الأصل العربي إلى اللغة الوطنية التي ترسل إليها تلك الكتب، ويوضع ترجمة للغة الإفرنجية السائدة في ذلك القطر في القسم الثالث.
وليراع في وضع هذه الكتب تجنب الخلافات التي تثير الفتن والشقاق بين المسلمين، وليبين في كل كتاب من كتب الفقه ما أجمع عليه الفقهاء في كل مسألة في العقائد والفروع.
مثال ذلك: أجمع العلماء في الوضوء على غسل الوجه، وغسل اليدين إلى المرفقين، وأن يسمح الرأس، وإن اختلفوا في كون الواجب بعضه أو كله، وغسل الرجلين إلى الكعبين، وذهب الشافعي إلى وجوب النية والترتيب. وذهب إلى أن الواجب في مسح الرأس مطلق البعضية فلا يذكر من الخلاف إلا ما لابد من ذكره. مما لا يثير فتنة ولا حقداً، لأن الغرض جمع كلمه المسلمين، وتقريب شقة الخلاق بينهم. 












الدعوة في البلاد الأوربية:
وأما الدعوة إلى الإسلام في البلاد الأوربية، فلابد من دراسة منطقية واسعة ودراسة الطرق التي يستعملها أعداء الإسلام في الدعاية، فإننا لا نستطيع أن نتغلب على عدونا إلا بمعرفة خططه وأساليبه التي ينشرون بها الباطل ثم نقتبس من هذه الخطط والأساليب ما يصلح لنشر الحق وإيضاحه.
ويجب تبيان الحكمة فيما يستفظعه النصارى من تعدد الزوجات والحملة الشعواء التي أثارها أعداء الإسلام على زواج النبي .
ولم يكن في البلاد التي نشأ فيها النبي قانون يحرم تعدد الزوجات، بل كان هذا مباحاً، فأي عيب يعاب به رجل إذا فعل أمراً تبيحه الدولة، وكان هذا التعدد مباحاً في تاريخ الإنسانية قبل أن يحدده بعض المشرعين فى النصرانية. كل من كان قبل المسيح في العالم، كان برى تعدد الزوجات ويفعله. والأنبياء والكهنة وأهل الدين من اليهود كانوا يفعلونه، وقد فعله إسرائيل وإبراهيم وداود وسليمان، وفى مشارق الأرض ومغاربها، شمالها وجنوبها.
على أننا إذا بحثنا زواج النبي ، نجد أنه كان مضحياً في كل زواج من زواجه، ولنضرب لذلك مثلاً، خديجة ، تزوجها في سن خمس وعشرين وكانت هي في سن الأربعين، ومكث معها لم يتزوج غيرها ستاً و عشرين سنة، فكان سنها إذ ذاك ستاً وستين سنة وكان سنه إحدى وخمسين سنة فقضي معها زهرة شبابه لم يتزوج عليها، وفات الكهولة بإحدى عشرة سنة.
فأي شهوانية في إضاعة شبابه مع عجوز جاوزت سن اليأس بمراحل،فلا قانون يمنعه من تعدد الزوجات، ولا عرف، ولا ضرورة.
فقول الذين يعيبونه باطل مردود، وخصوصاً إذا كان زواجه يوثق الصلة بينه وبين مختلف القبائل حتى تتركز دعوة الحق فيهم.
وكذلك قطع اليد، فإننا إذا بحثنا ذلك، نجد أنه ضرورة من ضرورات حفظ الأمن في المجتمع.
وإذا كان التشريع يقدر النجاح فيه بالتجربة كالطب، والذي يخرج للسرقة فيه الاستعداد للقتل، إما أن يقتل أو يقتل في كثير من الأحيان، فإذا أحصينا جرائم القتل التي نتجت عن السرقة نجد منها حوادث كثيرة فإذا قطعنا عدداً قليلاً من الأيدي المجرمة، ونتج عن ذلك إبقاء كثير من الأرواح البريئة، كان في ذلك الفعل نجاح عظيم، و إذا وازنا بين بشاعة القتل وعدد القتلى، وبراءة الكثير من هؤلاء القتلى، وقلة المقطوعة من الأيدي الآثمة.
فإذا وضعت كتيبات تشرح مثل هذه الأمور التي ينتقدها أعداء الإسلام وقد يفهمونها، كان ذلك من أحسن ما يدعى به إلى الإسلام، لأنه إزالة للعقبات التي تمنع كثيرين منهم من البحث عن الإسلام وفهم محاسنه. 












وكذلك التدرج في الدعوة:
قال كان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة فكل تشريع سبق رسول الله ، فهو تشريع إقليمي يختص بفئة مخصوصة، فتشريع التوراة،لا يلائم إلا بنى إٍسرائيل، ونزل إليهم خاصة.
وليس في الأناجيل الموجودة بين أيدينا تشريع، وإنما هي مواعظ وحض على الخير واجتناب الشر جملة- وإنما هي تاريخ حياة المسيح عليه السلام وهذه المواعظ توجد في ثنايا ذلك التاريخ.
وكان التشريع على لسان كل رسول ينزل لإصلاح قومه في زمانهم، فكان ثم تدرج في التشريع، وليس هناك تشريع كامل متكامل صالح لكل زمان ومكان إلا ما جاء به رسول الله خاتم المرسلين، ورسول الله لم يذم أحداً من الأنبياء، وإنما أثنى عليهم وأمر أمته بالإقتداء بهم في أخلاقهم ودعواتهم إلى الحق.
وإذا فرضنا أن دولة أصدرت تشريعاً يلائم زمناً، ثم تغيرت شئون الدولة بما يقتضي تشريعاً آخر، وأصدر أولو الأمر تشريعاً جديداً فيه الإصلاح الذي يقتضيه ذلك الزمن، ثم جاء ما يقتضي تغيير هذا التشريع بما يصلح للأمة، فلا يعقل أن يتمسك أحد بالتشريع الأول ويترك التشريع الأخير الذي يلائم الظروف الواقعة في ذلك العصر.
فإذا كان الأنبياء جميعاً، إنما هم سفراء عن الله عز وجل يرسلهم الحق سبحانه لإصلاح مجتمعهم بما يلائمه، والكل من عند الله، فلابد من اتباع التشريع الأخير الذي جاء به السفراء عن الله عز وجل يشرح هذا المعنى ويفصل وتقام عليه البراهين، ومثال ذلك: أحل زواج الأخت في عصر من العصور، وزواج بنت الأخ وبنت الأخت، ثم تبين أن هذا مما يضعف النسل فنسخ في الشريعة الأخيرة، وكان الربا مباحاً- وهو نوع من الاغتصاب والسرقة فحرم في التشريع الأخير.