tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum tariqa qadiriya boudchichiya.ch
sidihamza.sidijamal.sidimounir-ch
 
 FAQFAQ   RechercherRechercher   MembresMembres   GroupesGroupes   S’enregistrerS’enregistrer 
 ProfilProfil   Se connecter pour vérifier ses messages privésSe connecter pour vérifier ses messages privés   ConnexionConnexion 

حالة الانشراح والانبساط

 
Poster un nouveau sujet   Répondre au sujet    tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum >>> الطريقة القادرية البودشيشية طريقة صوفية مغربية حية قادرية النسب تيجانية المشربCatégorie >>> الطريقة القادرية البودشيشيةSous forum
Sujet précédent :: Sujet suivant  
Auteur Message
jnoun735
Administrateur


Hors ligne

Inscrit le: 28 Sep 2009
Messages: 2 147
madagh

MessagePosté le: Lun 30 Nov - 00:25 (2009)    Sujet du message: حالة الانشراح والانبساط Répondre en citant





بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ‏   
حالة الانشراح والانبساط : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ(1) وَ وَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ(2) الَّذِى أَنقَضَ ظَهْرَكَ(3) وَ رَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ(4) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا(5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا(6) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ(7) وَ إِلىَ‏ رَبِّكَ فَارْغَب (8)ما هو ارتباط هذه بالسورة التي قبلها ؟
هذه السورة مرتبطة مع السورة التي قلبها وهي سورة والضحى ، ارتباطاً وثيقاً بل هي امتداد لها فقد تحدثت تلك عن ثلاث هبات من الله سبحانه  لرسوله الكريم صلى الله عليه وآله  وهنا أيضاً تحدثت عن ثلاث هبات له وقد أفتى عدد من علماء الشيعة أن هذه السورة جزء من السورة المتقدمة بما فيها البسملة ورووا بعض الروايات أنها بدون البسملة وأنه في الفريضة يجب قراءتهما معا قال الشيخ الطوسي :
 روى أصحابنا أن ألم نشرح من الضحى سورة واحدة لتعلق بعضها ببعض و لم يفصلوا بينهما بـ(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) و أوجبوا قراءتهما في الفرائض في ركعة و ألا يفصل بينهما. و مثله قالوا في سورة (أ لم تر كيف) و (الإيلاف)و في المصحف هما سورتان فصل بينهما ببسم اللَّه.
وهذا الرأي قال به بعض أهل السنة حيث رووه عن طاووس اليماني وعمر بن عبد العزيز .
قال الفخر الرازي : يروى عن طاوس و عمر بن عبد العزيز أنهما كانا يقولان هذه السورة و سورة الضحى سورة واحدة كانا يقرءانهما في الركعة الواحدة و ما كانا يفصلان بينهما ببسم اللّه الرحمن الرحيم
ثم علق الرازي على رأيهما بقوله : و الذي دعاهما إلى ذلك هو أن قوله تعالى: { أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ } كالعطف على قوله: { أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً } [الضحى: 6] و ليس كذلك لأن الأول: كان نزوله حال اغتمام الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم من إيذاء الكفار فكانت حال محنة و ضيق صدر و الثاني: يقتضي أن يكون حال النزول منشرح الصدر طيب القلب، فأنى يجتمعان
وهذا التعليل من الرازي في غير محله :
1-لأنه حسب نقله لم يعللان سبب رأيهما .
2- أن المراد بشرح صدره صلى الله عليه وآله في الآية جعله بحيث يسع ما يلقى إليه من الحقائق و لا يضيق بما ينزل عليه من المعارف و ما يصيبه من أذى الناس في تبليغها كما سيجي‏ء لا طيب القلب و السرور كما فسره
3-أن كلا السورتين تتحدثان عن الحالة الماضية لرسول الله وما لاقاه من مصاعب ومحن وهنا المولى يذكره بتلك النعم التي وهبها إياه وأنعم بها عليه وتؤكد له تغير الوضع الماضي وأن النصر حليفه وتسلي قلبه وهو مفعم بالأمل والاطمئنان  .
المحور الذي تدور عليه السورة :
قال في ( تفسير الأمثل ) حول محتوى السّورة:
المعروف أنّ هذه السّورة نزلت بعد سورة «الضحى» و محتواها يؤيد ذلك، لأنّها تسرد أيضا قسما من الهبات الإلهية لرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
في سورة «الضحى» عرض لثلاث هبات إلهية بعضها مادية و بعضها معنوية، و في هذه السّورة ذكر لثلاث هبات أيضا غير أنّ جميعها معنوية، و تدور السّورة بشكل عام حول ثلاثة محاور.
 الأوّل: بيان النعم الثلاث.
 و الثّاني : تبشير النّبي بزوال العقبات أمام دعوته .
 و الثّالث: الترغيب في عبادة اللّه الواحد الأحد.
المعنى اللغوي لشرح الصدر  :
قال الفيومي ، شَرَحَ : شرح اللّه صدره للإسلام شرحا : وسّعه لقبول الحقّ، و تصغير المصدر (شريح ) .... و شرحت الحديث شرحا : بمعنى فسّرته و بيّنته و أوضحت معناه . و شرحت اللحم: قطعته طولا، و التثقيل مبالغة و تكثير
 وقال ابن فارس - شَرَحَ: أصيل يدلّ على الفتح و البيان. من ذلك شرحت الكلام و غيره شرحا: إذا بيّنته. و اشتقاقه من تشريح اللحم
وقال الراغب : أصل الشَّرْحِ: بسط اللّحم و نحوه، يقال:
شَرَحْتُ اللّحم، و شَرَّحْتُهُ، و منه: شَرْحُ الصّدر أي: بسطه بنور إلهي و سكينة من جهة اللّه و روح منه. قال تعالى: { رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي‏ } [طه/ 25]، و قال:  { أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } [الشرح/ 1]، { أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ } [الزمر/ ، و شرح المشكل من الكلام: بسطه و إظهار ما يخفى من معاني
قال المصطفوي و التحقيق‏ :
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو بسط مخصوص في موضوع ، و يقابله القبض. و أمّا مفاهيم التبيين و الفتح و التفسير و التوضيح و التوسيع و غيرها: فإنّما هي باعتبار البسط في موضوع.
{ أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } 94/ 1 { أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى‏ نُورٍ مِنْ رَبِّهِ } 39/ 22.{ قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي } 20/ 25.                      
 شرح الصدر انبساط فيه و رفع الانقباض ليستعدّ لقبول النور و الإيمان، فالانشراح: تحقّق اقتضاء و استعداد فقط، و يدلّ عليه ما في بقيّة الآيات: { وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ... } ، { فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ...} ، { وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي } .
فانّ هذه الجملات في مقام تحقّق الاقتضاء و رفع الموانع.
و يدلّ على ما ذكرنا: صريح الآية الكريمة: { فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ } 6/ 125.
فيصرّح بانّ انشراح الصدر وسيلة الهداية.
و التعبير بعدها بحرف اللام- لك، للإسلام، لي: إشارة إلى أنّ الشرح إنّما يتحقّق لنفعهم و لينتفعوا به و ليتحصّل الإسلام و الإيمان.
و أمّا التعبير بالباء في الآية-. { وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ } 16/ 106: إشارة إلى أنّ هذا النحو من الانشراح ليس بشرح طبيعيّ، بل انشراح بوسيلة الكفر، فانّ الصدر مرتبة ظاهريّة أوليّة من القلب، و هو محلّ نزول الإسلام أو الكفر، و في هذا المورد قد نسب الشرح إلى العبد، بخلاف الآيات السابقة، فانّ اللّه تعالى لا يمكن له أن يشرح قلب عبده بالكفر.
و يدلّ على أنّ الشرح يقابل القبض و الضيق: قوله تعالى في الآية 6/ 125-.{ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ } ، فكما أنّ الانشراح يكون وسيلة للهداية: فالتضيّق أيضا وسيلة الضلالة.
فظهر أنّ انشراح الصدر أوّل شرط في السير إلى اللّه تعالى، و هو باب الورود إلى طريق الهداية، و تحقّق استعداد لطلب الكمال
والحاصل : أن شرح الصدر لغوياً إما بمعنى الفتح والبيان والتوسعة كما قال به البعض ، أو بمعنى البسط  والاستعداد لتلقي ما يحل فيه من معارف وأنوار إلهية كما قال به البعض الآخر .
التفسير والإيضاح لشرح الصدر:
قال الطوسي : و المعني بهذه الآيات تعداد نعم اللَّه تعالى على النبي صلى اللَّه عليه وآله في الامتنان بها عليه فقال (أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) فالشرح فتح الشي‏ء بإذهاب ما يصد عن إدراكه فاللَّه تعالى قد فتح صدر نبيه بإذهاب الشواغل التي تصد عن إدراك الحق و تعظيمه بما يجب له. و منه قول القائل: اشرح صدري لهذا الأمر. و شرح فلان كتاب كذا، و منه تشريح اللحم إذا فتحه و رققه. و منه قوله (أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ  لِلْإِسْلامِ)
و قال البلخي: كان النبي صلى اللَّه عليه وآله ضاق صدره بمغاضبة الجن و الإنس له فآتاه اللَّه من آياته و وعده ما اتسع قلبه لكل ما حمله اللَّه و أمره به.
 و قال الجبائي: شرح اللَّه صدره بأن فعل له لطفاً بسنن منه إلى ما كلفه اللَّه و سهل عليه، و كان ذلك ثواباً على طاعاته لا يجوز فعله بالكفار، و عكسه ضيق الصدر كما قيل في قوله ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ)  و الصدر الموضع الأرفع الذي فيه القلب، و منه أخذ صدر المجلس تشبيهاً بصدر الإنسان.
و صدرته بكذا إذا جعلته في أول كلامك. و الصدر لأن الأوامر تصدر عنه.
و صادره إذا أخذ ما يصدر عنه و الأصل الانصراف عن الشي‏ء.
وقال الطبرسي : و المعنى أ لم نفتح لك صدرك و نوسع قلبك بالنبوة و العلم حتى قمت بأداء الرسالة و صبرت على المكاره و احتمال الأذى و اطمأننت إلى الإيمان فلم تضق به ذرعا و منه تشريح اللحم لأنه فتحه بترقيقه فشرح سبحانه صدره بأن ملأه علما و حكمة و رزقه حفظ القرآن و شرائع الإسلام و من عليه بالصبر و الاحتمال و قيل إنه (ص) كان قد ضاق صدره بمعاداة الجن و الإنس إياه و مناصبتهم له فأتاه من الآيات ما اتسع به صدره بكل ما حمله الله إياه و أمره به و ذلك من أعظم النعم عن البلخي و قيل معناه أ لم نشرح صدرك بإذهاب الشواغل التي تصد عن إدراك الحق وعن ابن عباس قال سئل النبي (ص) فقيل يا رسول الله أ ينشرح الصدر؟
قال : نعم .
قالوا : يا رسول الله و هل لذلك علامة يعرف بها .
قال : نعم ، التجافي عن دار الغرور ، و الإنابة إلى دار الخلود ، و الإعداد للموت قبل نزول الموت‏.
و معنى الاستفهام في الآية التقرير أي قد فعلنا ذلك‏               
وقال ابن عربي : { أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } استفهام بمعنى إنكار انتفاء الشرح ليفيد ثبوته، أي: شرحنا لك صدرك و ذلك لأن الموحد في مقام الفناء محجوب بالحق عن الخلق لفنائه و ضيق الفاني عن كل شي‏ء إذ العدم لا يقبل الوجود كما كان قبل الفناء محجوبا بالخلق عن الحق لضيق وعائه الوجودي و امتناع قبول وجود التجلي الذاتي الإلهي، فإذا ردّ إلى الخلق بالوجود الحقاني الموهوب و رجع إلى التفصيل وسع صدره الحق والخلق لكونه وجودا حقيا و ذلك انشراح الصدر أي: شرحناه بنورنا للدعوة و القيام بحقائق الأنباء
وقال الرازي في المعنى الثاني من معاني شرح الصدر :
 ( إن المراد من شرح الصدر ما يرجع إلى المعرفة و الطاعة، ثم ذكروا فيه وجوها :
 أحدها:
أنه عليه السلام لما بعث إلى الجن و الإنس فكان يضيق صدره عن منازعة الجن و الإنس و البراءة من كل عابد و معبود سوى اللّه، فآتاه اللّه من آياته ما اتسع لكل ما حمله و صغره عنده كل شي‏ء احتمله من المشاق، و ذلك بأن أخرج عن قلبه جميع الهموم و ما ترك فيه إلا هذا الهم الواحد، فما كان يخطر بباله هم النفقة و العيال، و لا يبالي بما يتوجه إليه من إيذائهم، حتى صاروا في عينه دون الذباب لم يجبن خوفا من وعيدهم ، و لم يمل إلى مالهم ، و بالجملة فشرح الصدر عبارة عن علمه بحقارة الدنيا و كمال الآخرة، و نظيره قوله: { فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً } [الأنعام: 125] وروي أنهم قالوا: يا رسول اللّه أ ينشرح الصدر؟
 قال: نعم، قالوا: و ما علامة ذلك؟ قال: «التجافي عن الغرور، و الإنابة إلى دار الخلود، و الإعداد للموت قبل نزوله )
و تحقيق القول فيه أن صدق الإيمان باللّه و وعده و وعيده يوجب للإنسان الزهد في الدنيا و الرغبة في الآخرة و الاستعداد للموت .
 و ثانيها:
 أنه انفتح صدره حتى أنه كان يتسع لجميع المهمات لا يقلق و لا يضجر و لا يتغير، بل هو في حالتي البؤس و الفرح منشرح الصدر مشتغل بأداء ما كلف به، و الشرح التوسعة، و معناه الإراحة من الهموم، و العرب تسمي الغم و الهم ضيق صدر كقوله: { وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ } [الحجر: 97
وقال المراغي : (أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) أي إنا شرحنا لك صدرك، فأخرجناك من الحيرة التي كنت تضيق بها ذرعا، بما كنت تلاقى من عناد قومك و استكبارهم عن اتباع الحق، و كنت تتلمس الطريق لهدايتهم، فهديت إلى الوسيلة التي تنقذهم بها من التهلكة، و تجنبهم الردى الذي كانوا مشرفين عليه.
و قصارى ذلك- إنا أذهبنا عن نفسك جميع الهموم حتى لا تقلق و لا تضجر، و جعلناك راضى النفس، مطمئنّ الخاطر، واثقا من تأييد اللّه و نصره، عالما كل العلم أن الذي أرسلك لا يخذلك، و لا يعين عليك عدوا.
وقال السيد الطباطبائي : و ترتب الآيات الثلاث الأول في مضامينها ثم تعليلها بقوله: «فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً» الظاهر في الانطباق على حاله صلى الله عليه وآله في أوائل دعوته و أواسطها و أواخرها ثم تكرار التعليل ثم تفريع آيتي آخر السورة كل ذلك يشهد على كون المراد بشرح صدره صلى الله عليه وآله بسطه بحيث يسع ما يلقى إليه من الوحي و يؤمر بتبليغه و ما يصيبه من المكاره و الأذى في الله، و بعبارة أخرى جعل نفسه المقدسة مستعدة تامة الاستعداد لقبول ما يفاض عليها من جانب الله تعالى.
وفي الأمثل قال : و ( شرح الصدر ) في الآية كناية عن التوسعة في فكر النّبي و روحه ، و لهذه التوسعة مفهوم واسع ، تشمل السعة العلمية للنّبي عن طريق الوحي و الرسالة ، و تشمل أيضا توسعة قدرة النّبي في تحمله و استقامته أمام تعنت الأعداء و المعارضين.
و لذلك حين أمر موسى بن عمران عليه السّلام بدعوة فرعون: { اذْهَبْ إِلى‏ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى‏ } دعا ربّه و قال: { رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي } .
و في موضع آخر يخاطب اللّه نبيّه بقوله سبحانه: { فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ } أي لا تكن كيونس الذي ترك الصبر فوقع في المشاكل و لاقى أنواع الإرهاق.
و شرح الصدر يقابله «ضيق الصدر»، كما في قوله تعالى: { وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ } .
و لا يمكن أساسا لقائد كبير أن يجابه العقبات دون سعة صدر. و من كانت رسالته أعظم (كرسالة النّبي الأكرم) كانت الضرورة لشرح صدره أكبر، ... كي لا تزعزعه العواصف و لا تثني عزمه الصعاب و لا تبعث في نفسه اليأس مكائد الأعداء، و لا يضيق بالملتوي من الأسئلة. و هذه كانت أعظم هبة إلهية لرسول ربّ العالمين.                       
و هذا يعني أنّ نعمة شرح الصدر تفوق معاجز الأنبياء. و المتمعّن في دراسة حياة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و ما فيها من مظاهر تدل على شرح عظيم لصدره تجاه الصعاب و المشاق يدرك بما لا يقبل الشك أن الأمر لم يتأت لرسول اللّه بشكل عادي، بل إنّه حتما تأييد إلهي ربّاني
ولأجل تعميق فكرة معنى الشرح في الآية المباركة تطرح بعض التساؤلات والإجابة عنها .
قال الرازي : و هاهنا سؤالات:
الأول:
 لم ذكر الصدر و لم يذكر القلب؟ .
 و الجواب: لأن محل الوسوسة هو الصدر على ما قال:
{ يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ } [الناس: 5] فإزالة تلك الوسوسة و إبدالها بدواعي الخير هي الشرح، فلا جرم خص ذلك الشرح بالصدر دون القلب، و قال محمد بن علي الترمذي: القلب محل العقل و المعرفة، و هو الذي يقصده الشيطان، فالشيطان يجي‏ء إلى الصدر الذي هو حصن القلب، فإذا وجد مسلكا أغار فيه و نزل جنده فيه، و بث فيه من الهموم و الغموم و الحرص فيضيق القلب حينئذ و لا يجد للطاعة لذة و لا للإسلام حلاوة، و إذا طرد العدو في الابتداء منع و حصل الأمن و يزول الضيق و ينشرح الصدر و يتيسر له القيام بأداء العبودية.
السؤال الثاني:
 لم قال: أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ و لم يقل أ لم نشرح صدرك؟ .
و الجواب : من وجهين :
أحدهما: كأنه تعالى يقول لام بلام، فأنت إنما تفعل جميع الطاعات لأجلي كما قال: { إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات: 56]، { أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي } [طه: 14] فأنا أيضا جميع ما أفعله لأجلك .
و ثانيها: أن فيها تنبيها على أن منافع الرسالة عائدة إليه عليه السلام، كأنه تعالى قال: إنما شرحنا صدرك لأجلك لا لأجلي.
السؤال الثالث:
لم قال: أَ لَمْ نَشْرَحْ و لم يقل أ لم أشرح؟ و الجواب: إن حملناه على نون التعظيم، فالمعنى أن عظمة المنعم تدل على عظمة النعمة، فدل ذلك على أن ذلك الشرح نعمة لا تصل العقول إلى كنه جلالتها، و إن حملناه على نون الجميع، فالمعنى كأنه تعالى يقول: لم أشرحه وحدي بل أعملت فيه ملائكتي، فكنت ترى الملائكة حواليك و بين يديك حتى يقوي قلبك، فأديت الرسالة و أنت قوي القلب و لحقتهم هيبة، فلم يجيبوا لك جوابا، فلو كنت ضيق القلب لضحكوا منك، فسبحان من جعل قوة قلبك جبنا فيهم، و انشراح صدرك ضيقا فيهم‏
حالة شرح الصدر وضيقه :
والحاصل : أن شرح الصدر وضيقه حالتان تتواردان على صدر الإنسان وقلبه :
ففي الحالة الأولى : يرى نفسه في حالة انشراح وارتياح وانبساط فيزخر قلبه بالمعارف العلمية والأنوار الإلهية واليقين ومن جهة الصلابة والقوة يتحمل من البلاء والمصائب والهموم والغم ما لا يتصوره وما لا قبل الإنسان به في الحالات الاعتيادية .
وفي الحالة الثانية : يضيق قلبه وصدره حتى لا يكاد أن يتحمل أي شيء أو يعرفه ويضعف يقينه بالله ويتحول قلبه إلى ظلمة بدل النور ، ويضعف أمام أقل ابتلاء وامتحان ولا يتمكن مواجهة أي مشكلة .
إن أي إنسان يجد نفسه في منعطفات حياته أمام هاتين الحالتين بصورة حقيقية فيجد في بعض الحالات نفسه عندها من الاستيعاب والمعرفة الشيء الكثير ، وفي بعض الحالات يرى نفسه في حالة انقباض وضيق .   
تأثير شرح الصدر وضيقه على حركة الإنسان ومستقبله :
هاتان الحالتان من شرح الصدر وضيقه حالتان خطيرتان في حياة الإنسان وحركته ومستقبله ونجاحه وسعادته أو هزيمته وتعاسته وهما حالة إيجابية وسلبية ولهما التأثير التام في حياته .
فإذا عرض شرح الصدر والبسط على صدر الإنسان وقلبه كان سعيداً وأسرع في حركته إلى الله والقرب منه .
أما إذا عرضت حالة الضيق والانقباض فإنه سوف يتلكأ في مسيره إلى الله والعروج إليه وربما تتوقف هذه الحركة نهائياً .
فهاتان الحالتان لهما التأثير في مستقبل الإنسان وسعادته أو شقاوته ، ونجاحه أو خسارته .
حالة الضيق والحرج :
تقدم أن حالة الضيق والحرج والانقباض هي عكس حالة الانشراح والانبساط  فمتى ما ارتفعت الحالة الايجابية من الانشراح والانبساط والتي تؤدي النجاح والسعادة والنصرة حلت مكانها الحالة السلبية وهي الضيق والحرج قال تعالى حكاية عن نبيه وهو مهموم مغموم لما يقوله المشركون بالله { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ) (الحجر:97) فسلاه بعدم الالتفات إليهم وفي آية أخرى يخاطبه من أنك أنت رسول ومنذر وتوصل الرسالة لهم وليس من شئنك ومهمتك أن تجبرهم بالقوة على الإيمان قال تعالى : { فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ } (هود:12) فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يحمله المولى اجبار الآخرين على الايمان به وبالله فهل يحمل من يريد أن ينصب نفسه داعية لله حتى يجبر الآخرين على عقائده وما فهم من القرآن والسنة ويكفرهم أو يضللهم أو يبدعهم أو يفسقهم عندما لا يستجيبون له ويقولون بقوله ؟ ! فالقرآن صريح واضح في خطابه لمن أنزل على قلبه أنه نذير ورسول ومذكر وأن يخرج من حالة الهم والغم والحرج والانقباض لعدم إيمانهم فقال تعالى { كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ } (الأعراف:2) .
وفي حق موسى بن عمران عليه السلام يقول تعالى حكاية عن لسانه عندما أرسله إلى فرعون  : { وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ) (الشعراء:13)
الشرح والضيق حالتان تنتابان صدور الناس في حركتهم إلى الله من موضعين اثنين :
1-موضع الابتلاء وما يصيب العاملين في سبيل الله من هموم وغموم ومتاعب في دعوتهم إلى الله .
2-الموضع الثاني انشراح الصدور وضيقها في  المعرفة التي يرزقها الله لبعض عباده فتستوعب من اليقين والصبر والهدى والنور الكثير ، وتضيق صدور فلا تنال من اليقين والنور الذي يؤتيه الله عباده نصيباً .
الحالة الأولى : شرح الصدر وضيقها في الابتلاء :
ينتاب العاملون في سبيل الدعوة إلى الله ضيق الصدر والحرج والهم والغم والأسف الشديد لما يواجهونه من الأوساط الجاهلية  وعنادهم للحق وعدم استجابتهم وقد يبقى العاملون عشرات أو مئات السنين يدعون قومهم بلا نتيجة بل يكذبونهم ويحاربونهم ويعذبونهم بأنواع العذاب .
حالتي موسى بن عمران :
أ- حالة الشرح والانبساط :  
ففي سورة  طه ، يحدثنا القرآن عن الشرح لصدره الذي سأله موسى من ربه وكان ذلك من إفرازات الابتلاء والامتحان الذي مرّ بهما  موسى بن عمران فيخاطبه الجليل بقوله :
{ اذْهَبْ إِلىَ‏ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى‏(24) قَالَ رَبّ‏ِ اشْرَحْ لىِ صَدْرِى(25) وَ يَسِّرْ لىِ أَمْرِى(26) وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانىِ(27) يَفْقَهُواْ قَوْلىِ(28) وَ اجْعَل لىّ‏ِ وَزِيرًا مِّنْ أَهْلىِ(29) هَارُونَ أَخِى(30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِى(31)وَ أَشْرِكْهُ فىِ أَمْرِى(32) كىَ‏ْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا(33) وَ نَذْكُرَكَ كَثِيرًا(34) إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا(35) قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسىَ‏(36) } . فشرح الصدر ينطلق من حالة الابتلاء بالدعوة إلى الله وتحمل المسؤولية .
 فالمولى يأمر رسوله أن يذهب إلى فرعون لهدايته ودعوته إلى الله ولكن موسى يسأل المولى أن يحقق له سبل النجاح وفي مقدمته القاعدة الأولية لنجاح الدعوة وهي شرح الصدر والانبساط حتى يتمكن أن يحقق تلك المهمة الملقاة على عاتقه وتيسير الأمر والمعاون له وقد أخبره الجليل أنه استجاب لمطالبه وأنه شرح صدره .
ب- حالة الضيق والانقباض :
القرآن يحدثنا عن نبي الله موسى بن عمران وتجربته حول الضيق والانقباض والخوف من عدم النجاح في دعوته فيقول المولى تعالى في سورة الشعراء :  { وَ إِذْ نَادَى‏ رَبُّكَ مُوسىَ أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(10) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ (11) }  فيجيبه موسى من باب الخبرة والتجربة { قَالَ رَبّ‏ِ إِنىّ‏ِ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ(12) وَ يَضِيقُ صَدْرِى وَ لَا يَنطَلِقُ لِسَانىِ فَأَرْسِلْ إِلىَ‏ هَرُونَ (13) } فموسى يعرف أنه إذا ذهب إلى فرعون سوف يكذبه وسوف يتألم ويضيق صدره تنقبض نفسه وهذا ما يؤدي إلى فشل الدعوة لذا طلب منه المساعدة وأن يرسل معه أخاه هارون فاستجاب المولى له وطمئنه بدعمه لهما { قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآياتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ } (الشعراء:15) .
وفي نفس السورة أيضا يكرر موسى مع أخيه مخاوفهما من عدم نجاحهما في الدعوة وبذلك يؤدي بهما إلى الضيق والحرج والانقباض ولكن المولى سبحانه يؤكد لهما أنه معهما في كل حركاتهما وسكناتهما ويجب أن لا يخافا ولا يترددا بل يجب أن يرتفع منهما الضيق والانقباض  فقال تعالى : { اذْهَبْ أَنتَ وَ أَخُوكَ بَِايَاتىِ وَ لَا تَنِيَا فىِ ذِكْرِى (42) اذْهَبَا إِلىَ‏ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى‏ (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخَْشىَ‏(44) قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نخََافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى‏(45) قَالَ لَا تخََافَا  إِنَّنىِ مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَ أَرَى‏(46) } فهنا يتخوفا من حالة الضيق والانقباض إذا لم يستجب فرعون لهما .
حالتي  رسول الله :
أ- حالة الشرح :
حالة الشرح  مع رسول الله صلى الله عليه وآله تختلف عن حالة الشرح مع نبي الله موسى فقد كان موسى يسأل شرح صدره  بينما الجليل شرح صدر رسول الله صلى الله عليه وآله ابتداء { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) ففي بداية سورة الشرح يؤكد له بما لا مزيد عليه أنه شرح صدره وأن هذه هبة من الله له بداية وقد أمّتن بها عليه وكانت من أسباب نجاح دعوته بل وكللها بالنجاح بعد العقبات التي مرت بها تلك الدعوة .
ب- حالة الضيق :
أما في عكس حالة الشرح الصدر فأيضاً يعرض القرآن الكريم بعض المشاهد فيما مر به رسول الله صلى الله عليه وآله فمع مشركي قريش وتعنتهم ومجابهتهم له والوقوف أمامه بكل ما لديهم من قوة وسلطة ومحاربتهم له فيقول القرآن في ذلك قولته :
{ فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ(94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتهَْزِءِينَ(95) الَّذِينَ يجَْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَاهًا ءَاخَرَ  فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ(96) وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ(97) فَسَبِّحْ بحَِمْدِ رَبِّكَ وَ كُن مِّنَ السَّاجِدِينَ(98) وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتىَ‏ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99) }
فالرسول يضيق صدره بما يقولون على المولى سبحانه وعلى القرآن الكريم ويتأذى من ذلك ولكن الله يسلي قلبه ويأمره بأداء رسالته ولا يهمه من لا يستجيب أو يتكلم عليه ، إنها دروس قرآنية لكل الدعاة إلى الله الذين يمرون بمثل ما مرّ به رسول الرحمة والإنسانية ، إن أساليب الاستفزاز والتسقيط والتشويه والمحاربة النفسية والأكاذيب والتهم تتكرر من الداخل والخارج مع مختلف الدعاة في كل زمان ، وتوجيهات القرآن الكريم لمثل هذه المشكلة جارية وباقية ما بقي القرآن حياً طرياً .
وفي موضع آخر يقول القرآن الكريم تطيبا لقلبه مما أصابه من حزن وألم { فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) (هود:12)


الخطبة الثانية    
1- حركة التقريب بين المذاهب الإسلامية  :قال تعالى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا } (آل عمران: من الآية103) أشرنا في حديثنا السابق عن المذاهب الإسلامية من باد منها ومن بقي وأنها بأمس الحاجة إلى التعارف والتفاهم والتقارب فيما بينها ، وأن مثل هذا التقارب وما نطلق عليه الوحدة الإسلامية بين الطوائف وشرائح المجتمع المسلم لم تكن حالة اختيارية مندوبة يفعلها الإنسان متى ما شاء ويتركها متى ما شاء بل هي تكليف إلهي وواجب من واجباته وفريضة من فرائضه التي مصدرها الذكر الحكيم ، إن الخطاب القرآني واضح لا لبس فيه ، ومن هذا المنطلق قام ثلة مؤمنة من العلماء والمفكرين وعلى رأسهم عدد من المراجع الدينية من السنة والشيعة في مصر والعراق وإيران وغيرها في الأربعينيات من القرن الماضي الميلادي حيث اعتصموا بحبل الله وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر وتحملوا المتاعب ، والمشاكل والمشقات في سبيل توحيد هذه الأمة وتماسكها والتقريب بين مذاهبها وقد حققوا نتائج باهرة في هذا السبيل .معنى الوحدة الإسلامية :
عبارة عن التعاون بين أتباع المذاهب الإسلامية على أساس المبادئ الإسلامية المشتركة الثابتة والأكيدة ، واتخاذ موقف موحد من أجل تحقيق الأهداف والمصالح العليا للأمة الإسلامية والموقف الموحد اتجاه أعدائها مع احترام التزامات كل مسلم تجاه مذهبه عقيدة وعملا
وبشكل مبسط يجب أن تتوحد الأمة وتتعاون فيما اتفقوا عليه وأن يعذر بعضهم بعضا فيما اختلفوا فيه ، فما اتفقوا عليه عقائديا وفقها وحديثا لا يقل عن 94 %  وما اختلفوا فيه لا يتجاوز 6  %  كما دلت عليه الإحصائيات .
تشويه معنى التقريب والوحدة الإسلامية :
إن عدداً من السنة والشيعة الذي لا يروق لهم اسم الوحدة الإسلامية بل وإذا ما سمعوا بها انتابهم الهلع والفزع وصاروا يعملون لأجل تفريق هذه الأمة وتمزيقها شر ممزق ولا يرتاحون ولا يستأنسون إلا عندما تحل النكبات والويلات والتفرقة بين أفراد الأمة وتقوم الحروب الطاحنة بينها .
أشاع هؤلاء بين البسطاء من الناس أن كانوا من السنة قالوا لهم إن دعاة الوحدة يريدوا أن يشيعوا شباب السنة ، وإن كانوا من الشيعة قالوا إن دعاة الوحدة يريدون أن يحولوا شباب الشيعة إلى أهل السنة .
وهكذا هؤلاء المتشددون من الطرفين لا يقر لهم قرار إلا مع الفتن والدماء التي تسيل بين السنة والشيعة وتأجيج الاحتقان الطائفي والمذهبي بحجج أوهى من بيت العنكبوت ، على الجماهير المسلمة من السنة والشيعة أن تعي لمثل هذه الألاعيب التي يسوق لها باسم الدين والمذهب والعقيدة  .
الأسس لحركة التقريب بين المذاهب الإسلامية :
( إن الإيمان بمسألة [ التقريب ] يتأتى بكل منطقية إذا لا حظنا الأسس التالية التي تؤمن بها كل المذاهب الإسلامية دون استثناء وهي :
أولا : الإيمان بأصول الإسلام العقائدية الكبرى وهي التوحيد الإلهي – في الذات والصفات والفعل والعبادة – وبالنبوة الخاتمة لرسول الله صلى الله عليه وآله ، والقرآن الكريم الذي جاء به وما فيه ، والمعاد يوم القيامة .
ثانياً : الالتزام الكامل بكل ضروريات الإسلام وأركانه من الصلاة والزكاة والحج وغيرها .
ثالثاً : الالتزام الكامل بأن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة هما المصدران الأساسيان لمعرفة رأي الإسلام في شتى الأمور ؟، والمفاهيم – عن الكون والحياة والإنسان ماضيه وحاضره ومستقبله في الحياتين – والأحكام والشريعة التي تنظم حياة الإنسان وسلوكه الفردي والاجتماعي .
وللحديث تتمة .
2- يوم ولادة الإمام العسكري .
الاسم : الحسن بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا عليهم السلام .

الأب : الإمام الهادي .
الأم : سليل وقيل سوسن .
الولادة : الخلاصة :
 ولادته : يوم الجمعة 8 ربيع الثاني سنة 232 هـ
وفاته : يوم الجمعة 8 ربيع الأول سنة 260 هـ
ما روي عنه عليه السلام في قصار الحكم .
قال عليه السلام : لا تمار فيذهب بهاؤك . ولا تمازح فيجترأ عليك .
وكتب إليه بعض شيعته يعرفه اختلاف الشيعة ، فكتب عليه السلام : إنما خاطب الله العاقل . والناس في على طبقات :
 المستبصر على سبيل نجاة ، متمسك بالحق ، متعلق بفرع الأصل ، غير شاك ولا مرتاب ، لا يجد عني ملجأ .
 وطبقة لم تأخذ الحق من أهله ، فهم كراكب البحر يموج عند موجه ويسكن عند سكونه .
 وطبقة استحوذ عليهم الشيطان ، شأنهم الرد على أهل الحق ودفع الحق بالباطل حسدا من عند أنفسهم . فدع من ذهب يمينا وشمالا ، فإن الراعي إذا أراد أن يجمع غنمه جمعها بأهون سعي . وإياك والاذاعة وطلب الرئاسة ، فإنهما يدعوان إلى الهلكة .
هذا المقطع يعرفنا على أن شيعته لم يكن كلهم على حسب ما يرام وما يريده الأئمة منهم بل كان فيهم المخالف المعاند المستبد وإن كان يدعي التشيع وهم موجودون في كل زمان ومكان .





 التبيان في تفسير القرآن، ج‏10، ص: 371 ومجمع البيان .

 مفاتيح الغيب، ج‏32، ص: 205

 مفاتيح الغيب، ج‏32، ص: 205

 الميزان في تفسير القرآن، ج‏20، ص: 314

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج‏20، ص: 291

مصباح المنير ص 161

 مقاييس اللغة ج 3 ص 269 .

المفردات في غريب القرآن، ص: 449

التحقيق في كلمات القرآن الكريم، ج‏6، ص: 32

الزمر : 22

 الأنعام : 125 .

 التبيان في تفسير القرآن، ج‏10، ص: 372

مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‏10، ص: 770

[تفسير ابن عربي، ج‏2، ص: 441

 وهذا القول قد ذكر ملخصه الشيخ الطوسي في التبيان عن البلخي ، والطبرسي في مجمع البيان .

مفاتيح الغيب للفخر الرازي ، ج‏32، ص: 206.

 تفسير المراغي، ج‏30، ص: 189

 الميزان في تفسير القرآن، ج‏20، ص: 314

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج‏20، ص: 295

 مفاتيح الغيب للفخر الرازي ، ج‏32، ص: 206

 لأجل التوسع في هذا الموضوع يراجع الآصفي : الشيخ محمد مهدي ، في رحاب القرآن الانشراح ص 65 وما بعدها .

رسالتنا تقريب الفكر وتوحيد العمل ص 47 .

 رسالتنا تقريب الفكر وتوحيد العمل ص 25-26




jnoun735


Revenir en haut
Visiter le site web du posteur ICQ AIM Yahoo Messenger MSN Skype GTalk/Jabber
Publicité







MessagePosté le: Lun 30 Nov - 00:25 (2009)    Sujet du message: Publicité

PublicitéSupprimer les publicités ?
Revenir en haut
Montrer les messages depuis:   
Poster un nouveau sujet   Répondre au sujet    tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum >>> الطريقة القادرية البودشيشية طريقة صوفية مغربية حية قادرية النسب تيجانية المشربCatégorie >>> الطريقة القادرية البودشيشيةSous forum Toutes les heures sont au format GMT + 1 Heure
Page 1 sur 1

 
Sauter vers:  

Index | creer un forum | Forum gratuit d’entraide | Annuaire des forums gratuits | Signaler une violation | Conditions générales d'utilisation
Powered by phpBB © 2001, 2005 phpBB Group
Traduction par : phpBB-fr.com
Thème réalisé par SGo