tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum tariqa qadiriya boudchichiya.ch
sidihamza.sidijamal.sidimounir-ch
 
 FAQFAQ   RechercherRechercher   MembresMembres   GroupesGroupes   S’enregistrerS’enregistrer 
 ProfilProfil   Se connecter pour vérifier ses messages privésSe connecter pour vérifier ses messages privés   ConnexionConnexion 

ولاية الإمام السجاد عليه السلام تسامي في معراج الكمال

 
Poster un nouveau sujet   Répondre au sujet    tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum >>> الطريقة القادرية البودشيشية طريقة صوفية مغربية حية قادرية النسب تيجانية المشربCatégorie >>> منتدى الفقراء البوتشيشيين اللدين مشاربهم من حب ال البيت (ص)Sous forum
Sujet précédent :: Sujet suivant  
Auteur Message
jnoun735
Administrateur


Hors ligne

Inscrit le: 28 Sep 2009
Messages: 2 147
madagh

MessagePosté le: Lun 25 Jan - 02:06 (2010)    Sujet du message: ولاية الإمام السجاد عليه السلام تسامي في معراج الكمال Répondre en citant











ولاية الإمام السجاد عليه السلام تسامي في معراج الكمال    
 
 
تتملَّكنا الدهشة عندما نستمع إلى الوحي يأمرنا بالولاية، ونتساءل: ما هذا التأكيد المتواصل، وما هذه التعابير البالغة أمراً وتحريضاً وترغيباً؟    
 
يقول الله سبحانه: { أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ } (النساء،59).    
 
وتكرر أوامر القرآن بالطاعة لأولي الأمر الشرعيين والتسليم لأمرهم، والنهي عن طاعة الطغاة والجبابرة وضرورة الكفر بهم أكثر من مئة مرة، بصيغ مختلفة، وضمن سياقات شتى، كلها تهدف إلى ترويض النفس البشرية على الطاعة والإنضباط.    
 
ويقول سبحانه وتعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} (النساء،65).    
 
وتتواصل آيات الذكر لتؤكد على الرجوع إلى الله ورسوله عشرات المرات وبتعابير شتى:    
 
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا} (النساء،60).    
 
وهكذا العديد من الآيات تنهى وبشدة بالغة من التحاكم إلى الطاغوت وتأمر باجتنابه.    
ويقول ربّنا سبحانه وهو ينهي مئات المرات عن الشرك ويعتبره ظلماً عظيماً، لايغفره الله تعالى أبداً، يقول:    
 
{وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } (الزمر،65).    
 
فما هو الشرك؟ أليس هو عبادة الأصنام؟ أليس إتخاذ الأرباب من دون الله شركاً، كما اتخذ اليهود والنصارى الأحبار والرهبان أرباباً؟    
وهكذا نجد أن الولاية الإلهية محور آيات الذكر وروح توحيد الله تعالى، والسبيل إلى رضوانه، والطريق إلى جنَّاته.    
فلماذا كل ذلك؟ إن شرح حكمة ذلك يقتضي كتباً مفصلة، ولكننا نختصرها في كلمات نرجو أن يسعفنا فيها تدبُّر القارئ الكريم، وآفاق ثقافته الإسلامية.    
أولاً: أمام الإنسان سبيلان: سبيل الله الذي يهديه إلى الجنة والرضوان، وسبيل الشيطان الذي يحمله إلى سواء الجحيم. ويتَّجه كل سبيل إلى جهة، ولكل جهة إمام، ولكل إمام صفات وأسماء، ولكل أمة تابعة صبغةٌ وشرعةٌ ومنهاجٌ.    
والصراع الأبدي الذي لاهدنة فيه ولامداهنة ولا حلول وسط، أنه الصراع بين سبيل الله وسُبُل الشيطان.    
 
وقد قال سبحانه: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ* يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } (المائدة،15-16).    
 
وولاية الله سبحانه، وتولي أوليائه، واتّباع الإمام المختار من عنده، والإنخراط في حزب الصالحين، كلّها بلا ريب الولاية الإلهية. فكيف لاتتواصى بها رسالات الله ورسله وأوصياؤهم؟    
ثانياً: حكمة وجود الإنسان فوق هذا الكوكب ابتلاؤه ليعلم هل يصدق أم هو من الكاذبين؟ هل يُخلص أم يكون من المنافقين؟ ولايُبتلى البشر بشيء كما يبتلى باتّباع القيادة الإلهية ورفض جبابرة المال وطغاة السلطة، أو تدري لماذا؟    
إن في ضمير الإنسان كبراً لابد أن يتغلب عليه حتى يصبح من أهل الجنة. وإن لم يتخلص منه باجتهاده وجهاده في الدنيا، فإنه سوف يخلص منه بنار الجحيم في الآخرة، لأنه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من الكبر. ومحتوى الكبر النزعة السخيفة نحو ادّعاء الربوبية. ولو تسنى لأي إنسان ما تسنى لفرعون لما امتنع عما قاله: {فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} (النازعات،24).    
وإنما يتطهر القلب عن الكبر إذا أُمر بطاعة من ليس بأكثر منه مالاً وولداً؛ إطاعته بسبب أمر الله.    
وهكذا كانت الفتنة الكبرى للناس عند ابتعاث الرسل، إذ كيف يطيعون بشراً من أمثالهم؟ وقد حكى الله تعالى عنهم بقوله: { أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ} (القمر،24).    
ويتساءل البسطاء: لماذا امتحن الله تعالى خلقه بطاعة الأنبياء وطاعة أوصيائهم، وقد اختارهم من أوساط الناس؟ ويمضي المتسائل قائلاً: أو لم يكن من الأفضل أن يزوّدهم الله سبحانه بقوى خارقة وبأموال وبنين حتى تسهل طاعة الناس لهم؟    
كلا؛ لأنه عندئذ تبطل حكمة الإبتلاء، ولم تكن تصبح طاعتهم تطهيراً للنفوس من الكبر، وبالتالي لم يكن المطيعون لهم يزكّون بذلك إعداداً لدخول الجنة التي هي مأوى عباد الله الخالصين من دنس الشِّرك والكبر.    
وهكذا يبين هذه الحكمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إذ يقول:    
 
« ولو أراد الله أنْ يخلق آدم من نور يخطف الأبصار ضياؤه، ويبهر العقول رواؤه، وطيبٍ يأخذ الأنفاس عَرفُه لَفعل. ولو فعل لَظلت له الأعناق خاضعة، ولخفَّت البلوى فيه على الملائكة، ولكن الله سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما يجهلون أصله، تمييزاً بالاختبار لهم، ونفياً للإستكبار عنهم، وإبعاداً للخيلاء منهم. »[1]    
 
ويضيف الإمام عليه السلام في ذات السياق قائلاً:    
 
«ولو أراد الله سبحانه لأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذُّهبان ومعادن العُقيان، ومغارس الجنان، وأن يحشر معهم طيور السماء، ووحوش الأرض لفعل. ولو فعل لسقط البلاء، وبطل الجزاء، واضمحلت الأنباء، ولما وجب للقابلين أجور المبتلين، ولا استحق المؤمنون ثواب المحسنين، ولا لزمت الأسماء معانيها. ولكن الله سبحانه جعل رسله أولي قوة في عزائمهم، وضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم، مع قناعة تملأ القلوب والعيون غنىً، وخصاصة تملأ الأبصار والأسماع أذىً».[2]    
 
وبعد بيان مفصل حول حكمة الاختبار في فصل زخارف الدنيا عن أولياء الله يقول سلام الله عليه:    
 
«ولكن الله يختبر عباده بأنواع الشدائد، ويتعبَّدهم بأنواع المجاهد، ويبتليهم بضروب المكاره، إخراجاً للتكبر من قلوبهم، وإسكاناً للتذلل في نفوسهم، وليجعل ذلك أبواباً فتحاً إلى فضله، وأسباباً ذللاً لعفوه.    
فالله الله في عاجل البغي، وآجل وخامة الظلم، وسوء عاقبة الكبر، فإنها مصيبة إبليس العظمى، ومكيدته الكبرى، التي تساور قلوب الرجال مساورة السموم القاتلة».[3]    
وهكذا حرَّض الوحي على التسليم للأنبياء وأولي الأمر من خاصتهم، وجعل فيه ثواباً عظيماً. وجاء في حديث مأثور عن النبيِّ صلى الله عليه وآله، أنه قال: « إنّ أوثق عُرى الإيمان: الحب في الله، والبغض في الله؛ توالي ولي الله، وتعادي عدوَّ الله. »[4]    
 
وروي عن الإمام زين العابدين عليه السلام قوله:    
 
«من أحبنا لا لِدُنيا يصيبها منّا، وعادى عدوَّنا لا لشحناء كانت بينه وبينه، أتى الله يوم القيامة مع محمد صلى الله عليه وآله وإبراهيم وعلي عليهما السلام. »[5]    
 
وكما يتحدى الإنسان بالولاية نزعة الكبر وادِّعاء الربوبية في ذاته، يتحدى بها نزعة الطمع وشهوات الدنيا، لأن من يطيع أولياء الله يحاربه طغاة الأرض والمترفون في الدنيا بشتى وسائل الحرب، بالدعاية المضادة وبالتضييق الإقتصادي، وبالأذى الجسدي، وحتى بالتشريد والقتل.    
ولأن الولاية كانت امتحاناً عظيماً للإنسان، جُعلت شرطاً بقبول الأعمال، حيث إن هدف سائر الطاعات تذليل النفس البشرية المتفرعنة والمتجبرة. وتذليلها لطاعة ربها، وتطهيرها عن دنس الكبر والشرك والشك. وهذا الهدف يبلغ قمته بالولاية، حيث يخضع البشر لبشر مثله لايتميز عنه بجاهٍ عريض، ولابثروة واسعة، وإنما يأمره الله تعالى بذلك. وهذا ما تأباه النفس أشد الإباء وقد سأل بعضُهم أن يَنزل عذاب الله الواقع لكي لايؤمن بالولاية.    
وها نحن نقرأ معاً أحاديث في فضل الولاية، لنعرف مدى فضلها وكيف أنها قطب الرحى في تعاليم الوحي.    
جاء في حديثٍ مفصلٍ عن أميرالمؤمنين عليه السلام في إجابته لأسئلة زنديق:    
 
«إن الإيمان قد يكون على وجهين: إيمان بالقلب، وإيمان باللسان. كما كان إيمان المنافقين على عهد رسول الله لـمّا قهرهم السيف وشملهم الخوف، فإنهم آمنوا بألسنتهم، ولم تؤمن قلوبهم. فالإيمان بالقلب هو التسليم للرب، ومن سلَّم الأمور لمالكها لم يستكبر عن أمره، كما استكبر إبليس عن السجود لآدم، واستكبر أكثر الأمم عن طاعة أنبيائهم، فلم ينفعهم التوحيد، كما لم ينفع إبليس ذلك السجود الطويل، فإنه سجد سجدة واحدة أربعة آلاف عام، لم يرد بها غير زخرف الدنيا، والتمكين من النظرة، فلذلك لاتنفع الصلاة والصدقة إلاّ مع الاهتداء إلى سبيل النجاة وطريق الحق. »[6]    
 
ولذلك لم يقبل الله سبحانه طاعة عبد لم يقبل الولاية مهما اجتهد في العبادة والطاعة. هكذا جاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، إذ قال:    
 
«مرّ موسى بن عمران برجل رافعاً يديه إلى السماء يدعو، فانطلق موسى في حاجته فغاب عنه سبعة أيام، ثم رجع إليه وهو رافع يَديه يدعو ويتضرع ويسأل حاجته. فأوحى الله عزّوجلّ إليه: يا موسى: لَو دعاني حتى يسقط لسانه ما استجبتُ له حتى يأتيني من الباب الذي أمرته به. »[7]    
 
فولاية الإنسان صبغة أعماله؛ إنْ خيراً فخيرٌ، وإن شرّاً فشرّ. لذلك جاء في الحديث المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وآله فيما رواه أبو سعيد الخدري:    
 
«لو أنّ عبداً عبد الله ألف عام ما بين الركن والمقام، ثم ذُبح كما يذبح الكبش مظلوماً، لَبعثه الله مع النفر الذين يقتدي بهم، ويهتدي بهداهم، ويسير بسيرتهم، إن جنة فجنة، وإن ناراً فنار».[8]    
 
وهكذا الولاية تكون وجهة المجتمع، وعليها يكون الحساب والجزاء. فقد روي عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: قال الله تبارك وتعالى:    
 
«لأُعذبنَّ كل رعية في الإسلام دانت بولاية كل إمام جائر ليس من الله، وإن كانت الرعية في أعمالها برَّة تقية. ولأعفونَّ عن كل رعية في الإسلام دانت بولاية إمام عادل من الله، وإن كانت الرعية في أنفسها ظالمة مسيئة ».[9]    
 
فَضمنَ إطار الولاية الإلهية لابد أن نعرف شخصية الإمام السجاد عليه السلام وأبعاد حياته. إنه لم يكن كسائر الأنبياء والأئمة. ولايكون خلفاؤهم من الصدِّيقيين والعلماء الربانيين طُلاب حكم وسيطرة، أو قادة حركات سياسية كالتي نفهمها. لا؛ ولكنهم سعوا جاهدين من أجل تطهير قلوب الناس من الجبت، ومجتمعاتهم من الطاغوت. ولكن ذلك لم يكن حكمة حياتهم الأولى حتى نقول: إنهم قد فشلوا في تحقيق ذلك، وإنما كانت الحكمة الأولى ابتلاء الناس، حيث قاموا بتلاوة وحي الله وبتعليم الناس وتزكيتهم. وقد قال ربُّنا سبحانه: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} (الجمعة،2).    
بلى؛ كان من الأهداف السامية لبعثة الرسل، ونهضة أوصيائهم، وقيام أوليائهم، إعداد الناس للقيام بالقسط. ولا أقول قيامهم بالقسط بين الناس، لأن ذلك يوحي بالوكالة في ذلك، وهذا ما ينفيه الوحي ببلاغة نافذة. فاستمع إلى قول ربِّك العزيز:    
 
{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} (الحديد،25).    
 
الإمام السجاد عليه السلام وريث الأنبياء:    
ولأن الإمام زين العابدين عليه السلام ورث عن جده النبي المصطفى صلى الله عليه وآله دور الأنبياء عليهم السلام فإن الحكمة الأولى لإمامته هذ ذات الحكمة الأولى في رسالة الأنبياء، ابتلاء الناس بعد دعوتهم إلى الله تعالى، وكانت سائر الأهداف السامية- كإقامة القسط ونصرة المظلومين- في إمتداد تلك الحكمة؛ أي أنها تتفرع منها وتأتي بعدها.    
ولقد تسنَّت لسائر أئمة الهدى عليهم السلام الظروف للقيام بتلك الأهداف المتدرجة، وبالذات الهدف السياسي، كما فعل الإمام علي عليه السلام عندما نهض بأعباء الحرب ضد قريش مرتين، مرة في عهد النبي وتحت لوائه، ومرة بعد النبي وتحت لواء الرسالة الحنيفة وبرفقة أصحاب النبي صلى الله عليه وآله. وهكذا نجله الإمام الحسن عليه السلام، حيث نهض هو الآخر بأعباء الحرب ضد معاوية، ثم أوقف الحرب لمصلحة المسلمين. وكذلك الإمام الحسين عليه السلام، حيث قاوم معاوية بالسبل السلمية، وقام ضد ابنه يزيد بالسيف حتى استشهد مظلوماً.    
وهكذا قام سائر الأئمة بأدوار سياسية، وبوسائل غير مباشرة، وبدرجات مختلفة.    
بينما الظروف العامة كانت تناسب تمخض الإمام السجاد عليه السلام تقريباً في الدعوة الربانية وبذلك كانت حياة الإمام السجاد قطعة مشرقة بنور ربّه.. وكانت تجلياً باهراً للإيمان الخالص بالله، وللهيام الشديد بالله، وللعبادة والتبتل.    
وحينما نقرأ معاً صفات الإمام على لسان نجله الإمام محمد الباقر عليه السلام، نعرف ماذا تعني ولاية الله، وولاية أوليائه، ولماذا التأكيد عليها، وكيف كانت حياة السجاد شلال نور إلهي.    
يقول الإمام محمد الباقر عليه السلام: كان علي بن الحسين عليهما السلام يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، كما كان يفعل أميرالمؤمنين عليه السلام. كانت له خمس مائة نخلة، فكان يصلي عند كل نخلة ركعتين، وكان إذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر، وكان قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل؛ كانت أعضاؤه ترتعد من خشية الله عزَّ وجلَّ، وكان يصلي صلاة مودِّع يرى أنه لايصلي بعدها أبداً. ولقد صلَّى ذات يوم فسقط الرداء عن أحدى منكبيه، فلم يسوِّه حتى فرغ من صلاته. فسأله بعض أصحابه عن ذلك، فقال: ويحك أتدري بين يدي مَن كنت؟ إنَّ العبد لايُقبل من صلاته إلاّ ما أقبل عليه منها بقلبه. فقال الرجل: هلكنا. فقال: كلا؛ إن الله عزَّوجلَّ متمم ذلك بالنوافل. وكان عليه السلام لَيخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهره، وفيه الصرر من الدنانير والدراهم، وربما حمل على ظهره الطعام أو الحطب، حتى يأتي باباً باباً فيقرعه، ثم يناول مَن يخرج إليه. وكان يغطي وجهه إذا ناول فقيراً لئلا يعرفه. فلما توفي عليه السلام فقدوا ذلك، فعلموا أنه كان علي بن الحسين عليهما السلام. ولما وُضع عليه السلام على المغتسل نظروا إلى ظهره وعليه مثل رُكَبِ الإبل، مما كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء والمساكين. ولقد خرج ذات يوم وعليه مطرف خز، فعرض له سائل فتعلّق بالمطرف فمضى وتركه، وكان يشتري الخزَّ في الشتاء، فإذا جاء الصيف باعه فتصدق بثمنه. ولقد نظر عليه السلام يوم عرفة إلى قوم يسألون الناس، فقال: ويحكم أغير الله تسألون في مثل هذا اليوم، إنّه ليُرجى في هذا اليوم لِمَا في بطون الحبالى أن يكون سعيداً. ولقد كان عليه السلام يأبى أن يؤاكل أُمَّه، فقيل له: يابن رسول الله أنت أبرُّ الناس وأوصلهم للرحم، فكيف لاتؤاكل أمَّك؟ فقال: إني أكره أن تسبق يدي إلى ما سبقت عينها إليه. ولقد قال له رجل: يابن رسول الله إني لأحبُّك في الله حبّاُ شديداً. فقال: اللهم إني أعوذ بك أن أحبَّ فيك وأنت لي مبغض. ولقد حج على ناقة له عشرين حجة فما قرعها بسوط، فلما توفت أمر بدفنها لئلا تأكلها السباع. ولقد سئلت عنه مولاة له فقالت: أُطنب أو اختصر؟ فقيل لها: بل اختصري. فقالت: ما أتيته بطعام نهاراً قط، وما فرشت له فراشاً بليلٍ قط. ولقد انتهى ذات يوم إلى قوم يغتابونه فوقف عليهم، فقال لهم: إن كنتم صادقين فغفر الله لي، وإن كنتم كاذبين فغفر الله لكم. فكان عليه السلام إذا جاءه طالب علم فقال: مرحباً بوصيِّ رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم يقول: إن طالب العلم إذا خرج من منزله لم يضع رجله على رطب ولايابس من الأرض، إلاّ سبَّحت له إلى الأرضين السابعة، ولقد كان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة. وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والأضرار والزّمنى والمساكين الذين لاحيلة لهم. وكان يناولهم بيده، ومن كان له منهم عيال حمل له إلى عياله من طعامه، وكان لايأكل طعاماً حتى يبدأ فيتصدق بمثله. ولقد كان تسقط منه كل سنة سبع ثفنات من مواضع سجوده لكثرة صلاته، وكان يجمعها، فلما مات دُفنت معه. ولقد كان بكى على أبيه الحسين عليه السلام عشرين سنة، وما وضع بين يديه طعام إلاّ بكى، حتى قال له مولى له: يابن رسول الله أما آن لحُزنك أن ينقنضي؟ فقال له: ويحك، إن يعقوب النبيّ عليه السلام كان له اثني عشر ابناً، فغيَّب الله عنه واحداً منهم، فابيضَّت عيناه من كثرة بكائه عليه، وشاب رأسه من الحزن، واحدودب ظهره من الغم، وكان ابنه حيّاً في الدنيا وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي، فكيف ينقضي حزني؟[10]    
وقد زخرت كتب التاريخ بكرامات الإمام عليه السلام. ولا عجب فإن إماماً هذه صفاته، يكرمه الله بفضله، أولم يكرم الله عباده الصالحين باستجابة دعواتهم، وقد قال سبحانه: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } (غافر،60).    
فكيف لايستجيب لمن ذاب في حب ربه حتى خشي عليه الهلاك من شدة العبادة. ولننظر معاً في الرواية التالية ثم نقيسها بما نعرفه من قصص القرآن حول الصالحين من عبادالله، نرى أنهما نبعان من عين واحدة.    
عن إبراهيم بن أدهم وفتح الموصلي، قال كل واحد منهما: كنت أسيح في البادية مع القافلة، فعرضت لي حاجة فتنحيت عن القافلة، فإذا أنا بصبي يمشي، فقلت: سبحان الله؛ بادية بيداء وصبي يمشي!    
فدنوت منه وسلَّمت عليه، فردّ عليَّ السلام. فقلت له: إلى أين؟ قال: أريد بيت ربِّي. فقلت: حبيبي، إنك صغير ليس عليك فرض ولا سنَّة. فقال: يا شيخ ما رأيت من هو أصغر سنّاً مني مات؟ فقلت: أين الزاد والراحلة؟ فقال: زادي تقواي، وراحلتي رجلاي، وقصدي مولاي. فقلتُ: ما أرى شيئاً من الطعام معك؟ فقال: يا شيخ هل يستحسن أن يدعوك إنسان إلى دعوة فتحمل من بيتك الطعام؟ قلت: لا. قال: الذي دعاني إلى بيته هو يطعمني ويسقيني. فقلت: ارفع رجلك حتى تدرك. فقال: عليَّ الجهاد، وعليه البلاغ. أما سمعت قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (العنكبوت،69).    
قال: فبينما نحن كذلك إذ أقبل شاب حسن الوجه عليه ثياب بيض حسنة، فعانق الصبي وسلَّم عليه. فأقبلتُ على الشاب وقلت له: أسألك بالذي حسَّن خلقك مَن هذا الصبي؟ فقال: أما تعرفه؟ هذا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. فتركت الشاب وأقبلت على الصبي، وقلت: أسألك بآبائك مَن هذا الشاب؟ فقال: أما تعرفه؟ هذا أخي الخضر، يأتينا كلَّ يوم فيسلِّم علينا. فقلت: أسألك بحق آبائك لما أخبرتني بما تجوز المفاوز بلا زاد؟ قال: بلى؛ أجوز بزاد، وزادي فيها أربعة أشياء. قلت: وما هي؟ قال: ارى الدنيا كلها بحذافيرها مملكة الله، وأرى الخلق كلهم عبيد الله وإماءه وعياله، وأرى الأسباب والأرزاق بيد الله، وأرى قضاء الله نافذاً في كل أرض الله. فقلت: نعم الزاد زادك يا زين العابدين، وأنت تجوز بها مفاوز الآخرة، فكيف مفاوز الدنيا؟[11]    
ألم أقل لك إنه كان ومضة نور وشلاّل إيمان، وقبساً من وهج الرسالة؟    
إن جذور شخصية الإمام زين العابدين عليه السلام تمتد في أفق معرفته بالله تعالى، ويقينه باليوم الآخر، ووعيه للسرعة الخاطفة التي تبتلع ساعات الليل والنهار من عمر البشر، وتزاحم الواجبات عليه.    
حينما يسأله رجل كيف أصبحت يابن رسول الله؟ يقول: أصبحت مطلوباً بثمان: الله تعالى يطلبني بالفرائض، والنبي عليه السلام بالسنّة، والعيال بالقوت، والنفس بالشهوة، والشيطان باتِّباعه، والحافظان بصدق العمل، وملك الموت بالروح، والقبر بالجسد. فأنا بين هذه الخصال مطلوب.[12]    
إنه كان مثلاً رائعاً للآية الكريم:    
 
{الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (آل عمران،191).    
 
لقد أحبّ الله حتى فاضت على شفاهه روافد الحب في صورة ابتهالات ومناجاة سجَّل التاريخ جزءاً بسيطاً جدّاً منها في صحيفته المعروفة بـ (السجادية) .. فلنستمع معاً إلى هذه الرائعة التي تبهر الأبصار:    
 
«فقد انقطعتْ إليك هِمَّتي، وانصرفتْ نحوك رغبتي. فأنتَ لاغيرك مرادي، ولك لا لسواك سهري وسُهادي، ولقاؤك قرة عيني، ووصلك مُنَى نفسي، وإليك شوقي، وفي محبتك وَلَهي، وإلى هواك صبابتي، ورضاك بُغيتي، ورؤيتك حاجتي، وجوارك طلبي، وقربك غاية سؤلي، وفي مناجاتك رَوحي وراحتي، وعندك دواء علتي، وشفاء غُلتي، وبردُ لوعتي، وكشفُ كربتي. فكن أنيسي في وحشتي، ومُقيل عثرتي، وغافر زلتي، وقابل توبتي، ومجيب دعوتي، ووليّ عصمتي، ومغني فاقتي، ولا تقطعني عنك، ولاتبعدني منك، يانعيمي وجنتي، ويادنياي وآخرتي، يا أرحم الراحمين».[13]    
 
فأيُّ قلبٍ مفعم بالإيمان هذا الذي يفيض بهذه الكلمات المضيئة؟ وأي فؤاد ملتهب بالشوق إلى الله، متيم بحب الله، يشع بهذه المناجاة؟ إنّّه قلب ذلك الإمام الذي كانت الصلاة أحب الأمور إليه، وكان الذكر شغله الشاغل والعبادة صبغة حياته.    
وحينما نعرف جانباً من شخصية الإمام زين العابدين عليه السلام ومدى تفانيه في ذات الله عزّوجلَّ وذوبانه في تيار حبِّه سبحانه، وخلوصه من شوائب المصلحة المادية، نعرف -حينئذ- جانباً من حكمة الولاية، وذلك التأكيد الشديد عليها في نصوص الإسلام. فمثل ولاية الإمام السجاد تصلح نفس الإنسان وتتسامى في معارج الكمال، وإن ولاية الأنبياء والأوصياء تصبغ شخصية المجتمع المؤمن بصبغة الإيمان، وتيسر له العمل بتعاليم أولياء الله تعالى، والسعي وراء تمثيل شخصياتهم الإلهية، كما أن تلك الولاية تسقي روضة حب الله في أفئدتهم، وتصونها من الذبول، لأن حب أولياء الله يفيض من حب الله كما تفيض الروافد من نبعٍ زخّار، بل إن حب أولياء الله هو انبساط لحب الله، وأمثلة له وشواهد عليه!    
وكيف يمكن أن يدَّعي أحد أنه يحب الله ثم لايحب من هام في حب الله حتى بلغ ما بلغه الإمام زين العابدين عليه السلام من العبادة والتهجد؟    
 
أو لم يقل ربُّنا العزيز: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ } (آل عمران،31).    
 
فلنغترف من نبع حب الله فيضاً، وذلك بِحُبّ أوليائه أكثر مما مضى، حتى نطهِّر أفئدتنا من أهواء الدنيا ومن أدران حب أهلها اللئام.    
 
    
من معجزات الأمام زين العابدين عليه السلام   

 
 
 
 
 
 
 
 
بســــم اللــــه الرحمـــن الرحيمالســـــلام عليـــــــكم ورحمـــــــه الله وبركاتـــه...

عظم الله اجوركم بإستشهاد مولاي وسيدي الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام..
وبهذه المناسبه حبيت أنقل لكم بعض من معجزاته روحي له الفداء


** قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال إبليس - لعنه الله -: يا رب إني قد رأيت العابدين لك من عبادك من أول الدهور إلى آخر عهد علي بن الحسين عليهما السلام فلم أر فيهم أعبد لك ولا أخشع منه فائذن لي إلهي أن أكيده لأعلم صبره.

فنهاه الله عزوجل عن ذلك فلم ينته.

فتصور لعلي بن الحسين عليهما السلام وهو قائم في صلاته في صورة أفعى له عشرة أرؤس محددة الانياب، منقلبة الاعين الحمرة، وطلع عليه من جوف الارض من مكان سجوده.

ثم تطول فلم يرعد لذلك ولانظر بطرفه إليه، فانخفض إلى الارض في صورة الافعى، وقبض على عشرة أصابع علي بن الحسين عليهما السلام وأقبل يكدمها بأنيابه وينفخ عليها من نار جوفه وهو لا ينكسر طرفه إليه ولا يحرك قدميه عن مكانهما ولا يختلجه شك ولاوهم في صلاته.

فلم يلبث إبليس حتى انتقض عليه شهاب محرق من السماء، فلما أحس به إبليس، صرخ وقام إلى جانب علي بن الحسين عليهما السلام في صورته الاولى
ثم قال: يا علي، أنت زين العابدين كما سميت، وأنا إبليس، والله لقد شاهدت من عبادة النبيين والمرسلين من لدن آدم أبيك وإليك، فما رأيت مثل عبادتك ولوددت أنك استغفرت لي، فان الله كان يغفر لي.

ثم تركه وولى وهو في صلاته لا يشغله شئ حتى قضى صلاته على تمامها.


** ومنها: قال أبو جعفر: حدثنا عبد الله بن عمار، عن إسحاق بن إبراهيم ابن عند ر قال: جاء مال من خراسان إلى مكة، فقال محمد بن الحنفية: هذا المال لي وأنا أحق به.

فقال له على بن الحسين عليهما السلام: بيني وبينك الصخرة، وحكم محمد بن الحنفية الصخرة فلم تنطق.

وكلمها علي بن الحسين عليهما السلام فنطقت، وقالت: المال لك، المال لك، وأنت الوصي ابن الوصي، والامام ابن الامام.

فبكى محمد، وقال: يابن أخي لقد ظلمتك وغضبت حقك.

** ومنها: قال أبو جعفر: حدثنا أبو محمد عبد الله، عن محمد بن سعيد عن سالم .
قال: شهدت علي بن الحسين عليهما السلام وهو يقول:

أنا من أول من خلق الله وآخر من يهلكها.

فقلت له: يابن رسول الله وما آية ذلك ؟ قال: آية ذلك أن أرد الشمس من مغربها إلى مشرقها، ومن مشرقها إلى مغربها. فقيل له: افعل ذلك. ففعل.

** ومنها: قال أبو جعفر: حدثنا سفيان بن وكيع [عن أبيه وكيع] عن الاعمش، قال: [قال:] إبراهيم بن الاسود التميمي: رأيت علي بن الحسين عليهما السلام وقد اوتي بطفل مكفوف، فمسح عينيه، فاستوى بصره.

وجاءوا إليه بأبكم فكلمه فأجابه.

وجاءوا إليه بالزمن فمسحه فقام وسعى ومشى.

** ومنها: قال أبو جعفر: حدثنا أحمد بن سليمان بن أيوب الهاشمي، قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا سليمان بن كمش قال:

لقيت علي بن الحسين عليهما السلام فقلت: يابن رسول الله، إني معدم.

فأعطاني درهما ورغيفا، فأكلت أنا وعيالي من الدرهم والرغيف أربعين سنة .

** ومنها: قال أبو جعفر: حدثنا جمهور بن حكيم، قال: رأيت علي بن الحسين عليهما السلام وقد ثبت له أجنحة وريش، فطار، ثم نزل، فقال: لقيت الساعة جعفر بن أبي طالب عليهما السلام في أعلى عليين.

فقلت: رجل تستطيع أن تصعد ؟ فقال: (... فكيف لا نقدر أن نصعد...) .

والعرش والكرسي لنا.

ثم أعطاني طلعا في غير أوانه.

** ومنها: عن أنس بن مالك، قال: لقيت علي بن الحسين عليهما السلام وهو خارج إلى ينبع.

فقلت: يابن رسول الله لو ركبت لكان أيسر.

فقال: هاهنا ما هو أيسر، فانظر.

فحملته الريح وحفت به الطير من كل جانب فما رأيت مرفوعا أحسن منه، يرفد إلى الطير لتناغيه والريح تكلمه.

** رواية أبي طالب محمد ابن الحسين بن زيد قال: حدثني أبوه، ابن رباح - رفعه عن رجاله - عن محمد ابن ثابت قال: كنت جالسا في مجلس سيدنا أبي الحسن علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام إذ وقف به عبد الله بن عمر بن الخطاب، فقال: يا علي بن الحسين، بلغني أنك تدعي أن يونس بن منى عرض عليه ولاية أبيك علي بن أبي طالب عليه السلام فلم يقبله، فحبس في بطن الحوت.

فقال له علي بن الحسين عليهما السلام: يا عبد الله، وما أنكرت من ذلك ؟

قال: إني لاأقبله.

فقال: أتريد أن يصح لك ذلك ؟ قال له: نعم.

ثم قال له: اجلس.

ثم دعا غلامه، فقال: جئنا بعصابتين.

وقال لي: يا محمد بن ثابت، شد عين عبد الله باحدى العصابتين، واشدد عينك بالاخرى، فشددنا أعيننا فتكلم بكلام، ثم قال: حلوا أعينكم.

فحللناها، فوجدنا أنفسنا على بساط ونحن على ساحل البحر.

فتكلم بكلام فاستجابت له حيتان البحر إذ ظهرت بينهن حوتة عظيمة، فقال لها: ما اسمك ؟ فقالت: إسمي نون.

فقال لها: لم حبس يونس في بطنك ؟ فقالت له: مرض عليه ولاية أبيك علي بن أبي طالب فأنكرها، فحبس في بطني فلما أفر بها وأذعن امرت، فقذفته.

وكذلك من أنكر ولايتكم أهل البيت يخلد في نار الجحيم.

فقال له: يا عبد الله، أسمعت وشهدت ؟ فقال: نعم.

فقال: شدوا أعينكم.

فشددناها فتكلم بكلام، ثم قال: حلوها.

فحللناها، فإذا نحن على البساط في مجلسه.

فودعه عبد الله وانصرف، فقلت له: يا سيدي لقد رأيت في يومي عجبا وآمنت به، فترى عبد الله بن عمر يؤمن بما آمنت به ؟ فقال لي: أتحب أن تعرف ذلك ؟ فقلت: نعم.

فقال: قم، فاتبعه وماشيه، واسمع ما يقول لك.

قال: فتبعته في الطريق ومشيت معه فقال لي: إنك لو عرفت سحر بني عبد المطلب لما كان هذا في نفسك، هؤلاء قوم يتوارثون السحر كابرا عن كابر .

فعند ذلك علمت أن الامام لا يقول إلا حقا.


** عن أبي جعفر عليه السلام، قال: دخلت حبابة الوالبية ذات يوم على علي بن الحسين عليهما السلام وهي تبكي، فقال لها: ما يبكيك ؟ قالت: جعلني الله فداك يابن رسول الله، إن أهل الكوفة يقولون: لو كان علي بن الحسين عليهما السلام إمام عدل من الله كما تقولين، لدعا الله أن يذهب هذا الذي في وجهك.

قال: فقال لها: يا حبابة، ادني مني.

قالت: فدنوت منه، فمسح يده على وجهي ثلاث مرات.

ثم تكلم بكلام خفي، ثم قال: يا حبابة، قومي وادخلي إلى النساء فسلمي عليهن، وانظري في المرآة هل ترين في وجهك شيئا ؟ قالت: فدخلت على النساء، فسلمت عليهن، ونظرت في المرآة وكأن الله لم يخلق في وجهي شيئا، فما كان يوجهها برص.

** ومنها: خبر الخيط:

قال جابر: لما أفضت الخلافة إلى بني امية سفكوا في أيامهم الدم الحرام ولعنوا أمير المؤمنين عليه السلام على منابرهم ألف شهر، واغتالوا شيعته في البلدان وقتلوهم واستأصلوا شأفتهم، ومالاهم على ذلك علماء السوء رغبة في حطام الدنيا، وصارت محنتهم على الشيعة لعن أمير المؤمنين عليه السلام] ومن لم يلعنه قتلوه.

فلما فشا ذلك في الشيعة وكثر وطال اشتكت الشيعة إلى زين العابدين عليه السلام، وقالوا: يابن رسول الله أجلونا عن البلدان، وأفتونا بالقتل الذريع، وقد أعلنوا لعن أمير المؤمنين عليه السلام في البلدان وفي مسجد الرسول على منبره، ولا ينكر عليهم منكر، ولا يغير عليهم مغير، فان أنكر واحد منا على لاعنه، قالوا: هذا ترابي ورفع ذلك إلى سلطانهم وكتب إليه أن هذا ذكر أبا تراب بخير، فيحبسونه ويضربونه ويقتلونه .

فلما سمع عليه السلام ذلك نظر إلى السماء، فقال: سبحانك ما أحلمك وأعظم شأنك ! إنك أمهلت عبادك حتى ظنوا أنك أهملتهم وهذا كله بعينك، إذ لا يغلب قضاؤك، ولا يزد تدبير محتوم أمرك، فهو كيف شئت، وأنى شئت لما أنت أعلم به منا ثم دعا إبنه أبا جعفر محمد عليه السلام فقال: يا محمد، إذا كان غدا، فاغد إلى المسجد وخذ الخيط الذي نزل به جبرئيل

على رسول الله صلى الله عليه وآله فحركه تحريكا لينا، ولا تحركه شديدا فيهلك الناس جميعا.

قال جابر: فبقيت - والله - متعجبا من قوله، لاأدري ما أقول ! وكنت في كل يوم أغدو إلى أبي جعفر عليه السلام إلا ذلك اليوم، وقد طال علي ليلي حرصا لانظر ما يكون من أمر الخيط وتحريكه.

فبينا أنا بالباب إذ خرج عليه السلام فسلمت عليه فرد السلام، وقال: ماغدا بك يا جابر في هذا الوقت ؟ فقلت له: لقول الامام عليه السلام لك بالامس: خذ الخيط الذي أتى به جبرئيل عليه السلام وصر إلى مسجد جدك صلى الله عليه وآله وحركه تحريكا لينا، ولا تحركه تحريكا شديدا فيهلك الناس جميعا.

قال الباقر عليه السلام: والله لولا الوقت المعلوم، والاجل المحتوم، والقدر المقدور لخسفت بهذا الخلق المنكوس في طرفة عين، بل في لحظة.

ولكنا عباد مكرمون " لا يسبقونه بالقول وهم يأمره يعملون " .

قال جابر قلت: سيدي ولم تفعل بهم هذا ؟ قال: أما حضرت بالامس والشيعة تشكو إلى أبي ما يلقون من الملاعين، أمرني أن ارعبهم لعلهم ينتهون.

فقلت: كيف ترعبهم وهم أكثر من أن يحصوا ؟

فقال الباقر عليه السلام: إمض بنا إلى مسجد جدي صلى الله عليه وآله لاريك قدرة من قدرة الله تعالى التي خصنا بها وما من به علينا من دون الناس.

قال جابر: فمضيت معه إلى المسجد فصلى فيه ركعتين، ثم وضع خده على التراب وتكلم بكلام، ثم رفع رأسه وأخرج من كمه خيطا دقيقا، فاحت منه رائحة المسك [فكان في المنظر أدق من سم الخياط] .

ثم قال لي: يا جابر خذ إليك طرف الخيط وامض رويدا وإياك أن تحركه.

قال فأخذت طرف الخيط ومشيت رويدا فقال عليه السلام: قف يا جابر.

فوقفت.

ثم حرك الخيط تحريكا خفيفا ما ظننت أنه حركه من لبنه.

ثم قال عليه السلام: ناولني طرف الخيط.

فناولته.

فقلت: ما فعلت يا سيدي ؟ فقال: ويحك، اخرج فانظر إلى حال الناس.

قال جابر: فخرجت من المسجد فإذا الناس في صياح من كل جانب، فإذا المدينة زلزلت زلزلة شديدة، وأخذتهم الرجفة وقد خربت أكثر دور المدينة وهلك منها أكثر من ثلاثين ألفا رجالا ونساءا دون الولدان وإذا الناس في صياح وبكاء وعويل وهم يقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون، خربت دار فلان وخرب أهلها ورأيت الناس فزعين في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وهم يقولون: كانت هدمة عظيمة وبعضهم يقول: قد كانت زلزلة، وبعضهم يقول: كيف لا يخسف الله وقد تركنا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وظهر فينا الفسق والفجور وظلم آل الرسول والله ليتزلزل بنا أشد من هذا وأعظم أو نصلح من أنفسنا ما أفسدنا.

قال جابر: فبقيت متحيرا أنظر إلى الناس حيارى وهم يبكون، فأبكاني بكاؤهم وهم لا يدرون من أين اتوا، فانصرفت إلى الباقر عليه السلام وقد حف به الناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وهم يقولون: يا ابن رسول الله أما ترى ما نزل بنا فادع الله لنا.

فقال لهم: افزعوا إلى الصلاة والدعاء والصدقة.

ثم أخذ عليه السلام بيدي وسار بي، فقال: ما حال الناس ؟ فقلت: لا تسأل يابن رسول الله، خربت الدور والمساكن وهلك الناس ورأيتهم بحال رحمتهم .

فقال: لارحمهم الله، أما إنه قد بقيت عليك بقية، فلولا ذلك لم نرحم أعداءنا وأعداء أوليائنا ثم قال: سحقا سحقا، بعدا بعدا للقوم الظالمين، والله لولا مخالفة والدي لزدت في التحريك وأهلكتهم أجمعين، وجعلت أعلاها أسلفها حتى لا يبقى فيها دار ولا جدار، ولكني أمرني مولاي أن احرك تحريكا ساكنا.

ثم صعد عليه السلام المنارة وأنا أراه والناس لا يرونه، فمد يده وأدارها حول المنارة فتزلزلت المدينة زلزلة خفيفة وتهدمت الدور.

ثم تلا عليه السلام: " ذلك جزيناهم ببغيهم فلما جاء أمرنا جعلنا عليها سافلها " .

وتلا: " فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ".

قال جابر: فخرجت العواتق من خدورهن في الزلزلة الثانية يبكين ويتضرعن منكشفات، لا يلتفت إليهن أحد، فلما نظر الباقر عليه السلام إليهن، رق لهن ووضع الخيط في كمه، فسكنت الزلزلة.

ثم نزل عن المنارة، والناس لا يرونه.

ثم أخذ بيدي و خرجنا من المسجد، فمررنا بحداد قد اجتمع الناس بباب حانوته يقولون: أما سمعتهم الهمهمة في الهدم ؟ ! وقال بعضهم: بل كانت همهمة كثيرة وقال قوم آخرون: بلى والله كلام كثير إلا أنا لم نقف على الكلام.

قال جابر: فنظر إلي الباقر عليه السلام وتبسم، وقال: يا جابر هذا لما طغوا وبغوا.

فقلت: يابن رسول الله صلى الله عليه وآله ماهذا الخيط [الذي فيه العجب] ؟ قال: " بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة " وينصبه جبرئيل عليه السلام ويحك يا جابر إنا من الله بمكان ومنزلة رفيعة ! فلولا نحن ما خلق الله تعالى سماءا ولا أرضا، ولاجنة ولانارا، ولا شمسا ولاقمرا، ولاجنيا ولا إنسيا.

يا جابر، إنا أهل البيت لا يقاس بنا أحد، من قاس بنا أحدا من البشر فقد كفر.

يا جابر، بنا الله أنقذكم، وبنا هداكم، ونحن والله دللناكم على ربكم، فقفوا عند أمرنا ونهينا ولا تردوا على ما أوردناه عليكم، فانا بنعم الله أجل وأعظم من

أن يرد علينا، وجميع ما يرد عليكم منا، فمافهتموه فاحمدوا الله تعالى عليه وما جهلتموه فأوكلوه إلينا، قولوا: أئمتنا أعلم بما قالوا.

يا جابر، ما ظنكم يقوم أماتوا سنتنا، ونقضوا عهدنا، ونكثوا بيعتنا، ووالوا أعداءنا، وعادوا أولياءنا، وانتهكوا حرمنا، وظلمونا حقنا، وغصبوا إرثنا وأعانوا الضالمين علينا، وأحيوا سنتهم، وساروا بسيرة الفاسقين والكافرين في فساد الدين وإطفاء نور الله.

قال جابر: الحمد لله الذي من علي بمعرفتكم، وعرفني فضلكم، وألهمني طاعتكم، ووفقني لموالاة أوليائكم ومعاداة أعدائكم.

ثم استقبله أمير المدينة المقيم بها من قبل بنى امية و هو يقول: أحضروا ابن رسول الله علي بن الحسين عليه السلام وتقربوا به إلى الله عزوجل.

فسارعوا نحوه، وقالوا: يابن رسول الله أما ترى ما نزل بامة جدك محمد صلى الله عليه وآله ؟ ! فقال عليه السلام: عليكم بالتوبة والانابة.

أســـــــألكم الدعـــــاء والتوفيق لزيـــــاره ابي عبدالله الحســـــين (ع.






jnoun735


Revenir en haut
Visiter le site web du posteur ICQ AIM Yahoo Messenger MSN Skype GTalk/Jabber
Publicité







MessagePosté le: Lun 25 Jan - 02:06 (2010)    Sujet du message: Publicité

PublicitéSupprimer les publicités ?
Revenir en haut
Montrer les messages depuis:   
Poster un nouveau sujet   Répondre au sujet    tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum >>> الطريقة القادرية البودشيشية طريقة صوفية مغربية حية قادرية النسب تيجانية المشربCatégorie >>> منتدى الفقراء البوتشيشيين اللدين مشاربهم من حب ال البيت (ص)Sous forum Toutes les heures sont au format GMT + 1 Heure
Page 1 sur 1

 
Sauter vers:  

Index | creer un forum | Forum gratuit d’entraide | Annuaire des forums gratuits | Signaler une violation | Conditions générales d'utilisation
Powered by phpBB © 2001, 2005 phpBB Group
Traduction par : phpBB-fr.com
Thème réalisé par SGo