tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum tariqa qadiriya boudchichiya.ch
sidihamza.sidijamal.sidimounir-ch
 
 FAQFAQ   RechercherRechercher   MembresMembres   GroupesGroupes   S’enregistrerS’enregistrer 
 ProfilProfil   Se connecter pour vérifier ses messages privésSe connecter pour vérifier ses messages privés   ConnexionConnexion 

في طبقات الأولياء ومراتبهم وأصنافهم

 
Poster un nouveau sujet   Répondre au sujet    tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum >>> الطريقة القادرية البودشيشية طريقة صوفية مغربية حية قادرية النسب تيجانية المشربCatégorie >>> سيدي حمزة - سيدي جمال - سيدي منير
Sujet précédent :: Sujet suivant  
Auteur Message
jnoun735
Administrateur


Hors ligne

Inscrit le: 28 Sep 2009
Messages: 2 147
madagh

MessagePosté le: Mer 10 Fév - 00:06 (2010)    Sujet du message: في طبقات الأولياء ومراتبهم وأصنافهم Répondre en citant



أسماء هؤلاء الأقطاب والأولياء عليهم الصلاة والسلام تتغيّر أسمائهم في كلّ عصر وقائد جيش الأ قطاب والأولياء وأستاذهم ومعلّمهم في عصرنا الحالي  هو القطب المحمّدي ووارث السّرّ والنور المحمدي الشيخ سيّدي حمزة القادري البوتشيشي عليه الصلاة والسلام .وها قد كشفنا السّرّ لمن أراد الفوز



أسماء هؤلاء الأقطاب والأولياء عليهم الصلاة والسلام تتغيّر أسمائهم في كلّ عصر وقائد جيش الأ قطاب والأولياء وأستاذهم ومعلّمهم في عصرنا الحالي هو القطب المحمّدي ووارث السّرّ والنور المحمدي الشيخ سيّدي حمزة القادري البوتشيشي عليه الصلاة والسلام .وها قد كشفنا السّرّ لمن أراد الفوز





الامام المعظم الشيخ سيدي جمال الدين القادري البوتشيشي القطب الافخم ونور الحضرة النورانية المطلسم وخليفة القطب المحمدي قائد جيش الاقطاب والاولياء والصديقين والشهداء والصالحين سيدي وشيخي النوراني الحاج حمزة القادري البوتشيشي سليل ال البيت الاطهار وحفيد النبي المختار (ص










jnoun735




jinniya736



jinniya737












القطب والوارث المحمدي(ص) وامامهم كما رسول الله امام الانبياء وقائدهم(ص)
القطب امام الوقت سيدي حمزة القادري البوتشيشي


في طبقات الأولياء
ومراتبهم وأصنافهم


ذكر الشيخ الأكبر سيدي محيي الدين بن العربي مراتب الأولياء وطبقاتهم على اختلاف أحوالهم في الباب الثالث والسبعين من الفتوحات المكية، وأطال في ذلك وقد رأيت الإمام المناوي في مقدمة طبقاته الصغرى اختصر ذلك من الفتوحات ولكنه لم يتقيد بعباراتها بل تصرف فيها، وترك فوائد كثيرة مهمة، فأردت أن أختصر ذلك هنا منها وأحافظ على عبارات سيدي محيي الدين وأنقل كثيراً من الفوائد التي تركها المناوي رحمه الله.
قال رضي الله عنه أن رجال الله في هذه الطريقة هم المسمون بعالم الأنفاس. وهو اسم يعم جميعهم، وهم على طبقات كثيرة، وأحوال مختلفة، ومنهم من تجمع له الحالات كلها والطبقات، ومنهم من يحصل له من ذلك ما شاء الله، وما من طبقة إلا لها لقب خاص من أهل الأحوال والمقامات، ومنهم من يحصره عدد من كل زمان، ومنهم من لا عدد له لازم فيقلون ويكثرون. ولنذكر منهم أهل الأعداد ومن لا عدد له بألقابهم إن شاء الله تعالى.

القسم الأول
في ذكر أصحاب مراتب الولاية الذي يحصرهم عدد
(فمنهم رضي الله عنه: الأقطاب)
 وهم الجامعون للأحوال والمقامات بالأصالة أو بالنيابة، وقد يتوسعون في هذا الإطلاق فيسمون قطبا كل من دار عليه مقام ما من المقامات وانفرد به في زمانه على أبناء جنسه. وقد يسمى رجل البلد قطب ذلك البلد، وشيخ الجماعة قطب تلك الجماعة، ولكنَّ الأقطاب المصطلح على أن يكون لهم هذا الاسم مطلقاً من غير إضافة لا يكون منهم في الزمان إلا واحد وهو  الغوث أيضاً هو من المقربين وهو سيد الجماعة في زمانه، ومنهم من يكون ظاهرَ الحكم ويحوز الخلافة الظاهرة كما حاز الخلافة الباطنة من جهة المقام،كال البيت الاطهار عليهم السلام ، منهم من حاز الخلافة الباطنة خاصة ولا حكم له في الظاهر كأل البيت الاطهار عليهم السلام وكأبي يزيد البسطامي،والجنيد والجيلاني والبدوي والشادلي والمرسي وابن مشيش والدسوقي وابن عربي والرفاعي وغيرهم عليهم السلام,وأكثر الأقطاب لا حكم لهم في الظاهر.
(ومنهم رضي الله عنهم: الأئمة)
لا يزيدون في كل زمان على اثنـين لا ثالث لهم. الواحد عبدالرب، والآخر عبدالملك، والقطب عبدالله ولو كانت أسماؤهم ما كانت، وهما اللذان يخلفان القطب إذا مات، وهما له بمنزلة الوزيرين، الواحد منهم مقصور على مشاهدة عالم الملكوت والآخر على عالم الملك.

(ومنهم رضي الله عنهم: الأوتاد)
وهم الأربعة ف كل زمان لا زيدون ولا ينقصون. رأينا شخصاً منهم بمدينة فاس يقال له ابن جعدون كان ينخل الحناء بالأجرة. الواحد منهم يحفظ الله به المشرق وولايته فيه، والآخر المغرب، والآخر الجنوب والآخر الشمال والتقسيم من الكعبة، وقد يكون منهم النساء، وكذلك غيرهم، وألقابهم عبدالحي، وعبدالعليم، وعبدالقادر، وعبدالمريد.
(ومنهم رضي الله عنهم: الأبدال)
وهم سبعة، لا يزدون ولا ينقصون، يحفظ الله بهم الأقاليم السبعة، لكل بدل منهم اقليم فيه ولاية، الواحد منهم على قدم الخليل وله الاقليم الأول، والثاني على قدم الكليم، والثالث على قدم هارون، والرابع على قدم ادريس، والخامس على قدم يوسف، والسادس على قدم عيسى، والسابع على قدم آدم على الكل الصلاة والسلام. وسموا أبدالاً لكونهم إذا فارقوا موضعاً ويريدون أن يخلفوا به بدلاً منهم في ذلك الموضع لأمر يرون فيه مصلحة وقربة يتركون به شخصاً على صورتهم، لا يشك أحداً ممن أدرك رؤية ذلك الشخص أنه عين ذلك الرجل، وليس هو بل هو خص روحاني يتركه بدله بالقصد على علم منه، فكل من له هذه القوة فهو البدل، ومن يقيم الله عنه بدلا في موضع ما ولا علم له بذلك فليس من الأبدال المذكورين. وقد يتفق ذلك كثيراً عايناه ورأيناه، ورأينا هؤلاء السبعة الأبدال بمكة، لقيناهم خلف حطيم الحنابلة، وهنالك اجتمعنا بهم فما رأيت أحداً أحسن سمتاً منهم، وكنا قد رأينا منهم موسى البيدراني بأشبيلية سنة 586. وصل إلينا بالقصد واجتمع بنا، ورأينا منهم شيخ الجبال محمد بن أشرف الرندية ولقي منهم صاحبنا عبدالمجيد بن سلمة شخصاً اسمه معاذ بن أشرص كان من كبارهم، وبلغني سلامه علينا، سأله عبدالمجيد هذا عن الأبدال بماذا كانت لهم هذه المنزلة؟ فقال الأربعة التي ذكرها أبوطالب المكي، يعني: الجوع والسهر والصمت والعزلة.
(ومنهم رضي الله عنهم: النقباء)
وهم اثنا عشر نقيباً في كل مكان وزمان لا يزيدون ولا يقصون على عدد بروج الفلك الاثني عشر برجاً، كل نقيب عالم بخاصية برج. واعلم أن الله تعالى قد جعل بأيدي هؤلاء النقباء علوم الشرائع المنزلة ولهم استخراج خبايا النفوس وغوائلها ومعرفة مكرها وخداعه. وأما ابليس فمكشوف عندهم يعرفون منه ما لا يعرفه من نفسه. وهم من العلم بحيث إذا رأى أحدهم أثر وطأة شخص في الأرض علم أنها وطأة سعيد أو شقي. مثل العلماء بالآثار والقيافة، والديار المصرية منهم كثير يخرجون الأثر في الصخور وإذا رأوا شخصاً يقولون هذا الشخص هو صاحب ذلك الأثر ويكون كذلك. وليسوا بأولياء لله تعالى فما ظنك بما يعطيه الله لهؤلاء النقباء من علوم الآثار.
(ومنهم رضي الله عنه: النجباء)
وهم ثمانية في كل زمان، لا يزيدون ولا ينقصون وهم الذين تبدو منهم وعليهم أعلاهم القبول من أحوالهم وإن لم يكن لهم في ذلك اختيار لكن الحال يغلب عليهم ولا يعرف ذلك منهم إلا من هو فوقهم لا من هو دونهم.
(ومنهم رضي الله عنهم: الحواريون)
وهو واحد في كل زمان فيه اثنان (فإذا مات ذلك الواحد أقيم غيره) وكان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الزبير بن العوام هو كان صاحب هذا المقام، مع كثرة أنصار الدين بالسيف والحواري من جمع في نصرة الدين بين السيف والحجة، فأعطي العلم والعبادة والحجة وأعطي السيف والشجاعة والإقدام، ومقامه التحري في إقامة الحجة على صحة الدين المشروع.
(ومنهم رضي الله عنهم: الرجبيون)
وهم أربعة نفساً في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون، وهم رجال حالهم القيام بعظمة الله وهم من الأفراد وسموا رجبيين لأن حال هذا المقام لا يكون لهم إلا في شهر رجب من أول استهلال هلاله إلى يوم انفصاله، ثم يفقدون ذلك الحال من أنفسهم فلا يجدونه إلى دخول رجب من السنة الآتية، وقليل من يعرفهم من أهل هذا الطريق، وهم متفرقون في البلاد، ويعرف بعضهم بعضاً، منهم من يكون باليمن والشام وبديار بكر. قال سيدي محيي الدين: لقيت واحداً منهم بدنسير من ديار بكر ما رأيت منهم غيره، وكنت بالأشواق إلى رؤيتهم. ومنهم من يبقى عليه في سائر السنة أمرٌ ما مِما كان يكاشف به في حاله في رجب. ومنهم من لا يبقى عليه شيء من ذلك.
ولهؤلاء الرجبيون أول يوم يكون في رجب يجدون كأنما أُطبقت عليهم السماء فيجدون من الثقل بحيث لا يقدون على أن يطرفوا ولا تتحرك فيهم جارحة، ويضطجعون فلا يقدرون على حركة أصلاً، ولا قيام ولا قعود ولا حركة يد ولا رجل ولا جفن عين، يبقى ذلك عليهم أول يوم، ثم يخف في ثاني يوم قليلاً، وفي ثالث يوم أقل وتقع لهم الكشوفات والتجليات والاطلاع على المغيبات، ولا يزال مضطجعاً مسجى ثم يتكلم بعد الثلاث أو اليومين، فيتكلم معه ويقول ويقال له إلى أن يكمل الشهر، فإذا فرغ الشهر ودخل شعبان قام كأنما نشط من عقال، فإذا كان صاحب صناعة أو تجارة اشتغل بشغله وسلب عنه جميع حاله كله إلا من يشاء الله أن يبقى عليه من ذلك شيئاً - هذا حالهم وهو حال غريب، مجهول السبب والذي اجتمعت به منهم كان في شهر رجب وكان في هذه الحال.
(ومنهم رضي الله عنهم: الختم)
وهو واحد لا في كل زمان بل هو واحد في العالم يختم الله به الولاية المحمدية فلا يكون في الأولياء المحمديين أكبر منه.
وثم ختم آخر يختم الله به الولاية العامة من آدم إلى آخر ولي وهو عيسى عليه السلام فله يوم القيامة حشران يحشر في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ويحشر رسولاً مع الرسول عليهم السلام.,والامام المهدي عليه السلام عجل الله فرجه وسهل الله مخرجه هو ختم الأولياء والامامة و الولاية العامة ، كما كان ختم دورة الفلك فله يوم القيامة حشران يحشر في أمة محمد صلى الله عليه وسلم .
(ومنهم رضي الله عنهم: ثلاثمائة نفس على قلب آدم عليه السلام)
في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون، واعلم أن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في حق هؤلاء: الثلاثمائة (أنهم على قلب آدم) وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في غير هؤلاء، ممن هو على قلب شخص من أكابر البشر أو الملائكة، إنما معناه أنهم يتقلبون في المعارف الإلهية تقلب ذلك الشخص إذا كانت واردات العلوم الإلهــية إنما تَرِدُ على القلوب، فكل علم يَردُ على قلب ذلك الكبير من ملك أو رسول فإنه يرد على هذه القلوب التي هي على قلبه، وربما يقول بعضهم فلان على قدم فلان، وهو بهذا المعنى نفسه، وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هؤلاء الثلاثمائة أنهم على قلب آدم.
وقال سيدي محيي الدين: وما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم ثلاثمائة في أمته فقط، أو هم في كل زمان وما علمنا أنهم في كل زمان إلا من طريق الكشف، وأن الزمان لا يخلو عن هذا العدد ولكل واحد من هؤلاء الثلاثمائة من الأخلاق الإلهية ثلاثمائة خلق إلهي، من تخلق بواحد منها حصلت له السعادة وهؤلاء هم المجتبون المصطفون ويستحبون من الدعاء ما ذكره الحق سبحانه في كتابه ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين
(ومنهم رضي الله عنهم: أربعون شخصاً على قلب نوح عليه السلام)
في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون، هكذا ورد الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الطبقة، أن في أمته أربعين على قلب نوح عليه السلام وهو أول الرسل والرجال الذين هم على قلبه صفتهم القبض ودعاؤهم دعاء نوح: ﴿رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمناً وللمؤمنين والمؤمنات، ولا تزد الظالمين إلا تبارا﴾ ومقام هؤلاء الرجال مقام الغيرة الدينية وهو مقام صعب المرتقى، وكل ما تفرق في هؤلاء الأربعين اجتمع في نوح، كما أنه كل ما تفرق في الثلاثمائة اجتمع في آدم وعلى معارج هؤلاء الأربعين عملت الطائقة الأربعينيات في خلواتهم لم يزيدوا على ذلك شيئاً وهي خلوات الفتح عندهم، ويحتجون على ذلك بالخبر المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أخلص لله أربعين يوماً ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه).
(ومنهم رضي الله عنهم: سبعة على قلب الخليل عليه السلام)
لا يزيدون ولا ينقصون في كل زمان، ورد به الخبر المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاؤهم دعاء الخليل: ﴿رب هب لي حكماً وألحقني بالصالحين﴾ ومقامهم مقام السلامة من جميع الريب والشكوك، وقد نزع الله عنهم الغل من صدورهم في هذه الدنيا وسلم الناس من سوء ظنهم، إذ ليس لهم سوء الظن، بل ما لهم ظن، فإنهم أهل علم صحيح فإنما الظن يقع ممن لا علم له فيما لا علم له به بضرب من الترجيح، فلا يعلمون من الناس إلا ما هم عليه الناس من الخير، وقد أسبل الله بينهم وبين الشرور التي هم عليها -الناس- حجب. قال سيدي محيي الدين: وقد لقيتهم يوماً وما رأيت أحسن سمتاً منهم علماً وحلماً وان صدق على سرر متقابلين) وقد عجلت لهم جناتهم المعنوية الروحانية في قلوبهم.

(ومنهم رضي الله عنهم: خمسة على قلب جبريل عليه السلام)
لا يزيدون ولا ينقصون في كل زمان ورد بذلك الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (هم ملوك أهل هذه الطريقة) لهم من العلوم على عدد ما لجبريل من القوى المعبر عنها بالأجنحة التي بها يصعد وينزل ولا يجاوز علم هؤلاءالخمسة علم جبريل وهو الممد لهم من الغيب ومعه يقفون يوم القيامة في الحشر.
(ومنهم رضي الله عنهم: ثلاثة على قلب ميكائيل عليه السلام)
لا يزيدون ولا ينقصون في كل زمان لهم الخير المحض والرحمة والحنان والعطف والغالب على هولاء الثاثة البسط والتبسم ولين الجانب والـشفقة المفرطة ومشاهدة ما يوجب الشفقة ولهم من العلوم على قدر ما لميكائيل من قوى.
(ومنهم رضي الله عنهم: واحد على قلب اسرافيل عليه السلام)
في كل زمان وله الأمر ونقيضه جامع  للطرفين ورد بذلك خبر مروي عن رسول الله صلى الله علييه وسلم فيمن له علم اسرافيل- وكان أبويزيد البسطامي ممن كان على قلب اسرافيل وله من الأنبياء عيسى عليه السلام فمن كان على قلب عيسى فهو على اسرافيل ومن كان على قلب اسرافيل قد لا يكون على قلب عيسى. قال سيدي محي الدين: وكان بعض شيوخنا على قلب عيسى وكان من الأكابر.
(وأما الرجال عالم الأنفاس رضي الله عنهم)
فأنا أذكرهم وهم على قلب داود عليه السلام لا يزيدون ولا ينقصون في كل زمان وإنما نسبناهم إلى قلب داود وقد كانوا موجودين قبل ذلك بهذه الصفة- فالمراد بذلك أنه ما تفرق فيهم من الأحوال والعلوم والمراتب اجتمع في داود ولقيت هؤلاء العالم كلهم ولازمتهم وانتفعت بهم. وهم على مراتب لا يتعدونها بعدد مخصوص لايزيد ولا ينقص. وأنا أذكرهم إن شاء الله تعالى:
أ- (فمنهم رضي الله عنهم: رجال الغيب)
وهم عشرة لا يزيدون ولا ينقصون هم أهل خشوع فلا يتكلمون إلا همساً لغلبة تجلي الرحمن عليهم دائماً في أحوالهم. قال تعالى: ﴿وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همساً﴾ وهؤلاء هم المستورون الذين لا يعرفون، خبأهم الحق في أرضه وسمائه فلا يناجون سواه ولا يشهدون غيره ﴿يمشون على الأرض هوناً، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً﴾.
دأبهم الحياء إذا سمعوا أحداً يرفع صوته في كلامه ترعد فرائصهم ويتعجبون، واعلم أن لفظ رجال الغيب في اصطلاح أهل الله يطلقونه يريدون به هؤلاء الذين ذكرناهم وهي هذه الطبقة وقد يطلقونه ويريدون به من يحتجب عن الأبصار من الإنس، وقد يطلقونه أيضاً ويريدون به رجالاً من الجن من صالحي مؤمنينهم. وقد يطلقونه على القوم الذي لا يأخذون شيئاً من العلم والرزق المحسوس من الحس ولكن يأخذونه من الغيب.
ب- (ومنهم رضي الله عنهم: ثمانية عشر نفساً أيض. هم الظاهرون بأمر الله عن أمر الله)
 لا يزيدون ولا ينقصون في كل زمان، ظهورهم بالله قائمون بحقوق الله مثبتون الأسباب، العوائدُ لهم عادةٌ، آيتهم ﴿قل الله ثم ذرهم﴾ وأيضاً ﴿إني دعوتكم جهاراً﴾، كان منهم شيخنا أبومدين رحمه الله تعالى كان يقول لأصحابه: أظهروا للناس ما عندكم من الموافق كما يظهر الناس بالمخالفة، وأظهروا ما أعطاكم الله من نعمه الظهرة (يعني خرق العوائد) والباطنة (يعني المعارف) فإن الله يقول: ﴿وأما بنعمة ربك فحدث﴾ وقال عليه الصلاة والسلام: (التحدث بالنعمة شكر).
ج- (ومنهم رضي الله عنهم: ثمانية رجال يقال لهم رجال القوة الإلهية)
 آيتهم من كتاب الله ﴿أشداء على الكفار﴾ لهم من الأسماء الإلهية (ذو القوة المتين) لا تأخذهم في الله لومة لائم، وقد يسمون رجال القهر، لهم همم فعالة في النفوس وبهذا يعرفون. كان بمدينة فاس منهم رجل واحد يقال له أبوعبدالله الدقاق، كان يقول: (ما اغتبت أحداً قط، ولا أغتيب بحضرتي أحد قط). قال سيدي محيي الدين ولقيت أنا منهم ببلاد الأندلس جماعة ولقيت أنا منهم أثر عجيب ومعنى غريب وكان بعض شيوخي منهم.
(ومن نمط هؤلاء رضي الله عنهم خمسة رجال) في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون هم على قدم هؤلاء الثمانية في القوة غير أن فيهم ليناً ليس في الثمانية وهم على قدم الرسل في هذا المقام، آيتهم قوله تعالى ﴿فقولا قولاً ليناً﴾ وقوله تعالى ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم﴾ فهم مع قوتهم لهم لين في بعض المواطن. أما في العزائم فهم على قوة الثمانية على السواء ويزيدون عليهم بما ذكرناه مما ليس للثمانية. قال سيدي محيي الدين رضي الله عنه وقد لقينا منهم رضي الله عنهم وانتفعنا بهم.
د- (ومنهم رضي الله عنهم: خمسة عشر نفساً)
هم رجال الحنان والعطف الإلهي آيتهم آية الريح السليمانية ﴿تجري بأمره رخاء حيث أصاب﴾ لهم شفقة على عباد الله مؤمنهم وكافرهم، ينظرون الخلق بعين الجود والوجود، لا بعين الحكم والقضاء، لا يولي الله قط منهم أحداً ولاية ظاهرة من قضاء أو ملك لأن ذوقهم ومقامهم لا يحتمل القيام بأمر الخلق فهم مع الخلق في الرحمة المطلقة التي قال الله تعالى فيها ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ ولقيت منهم جماعة وماشيتهم على هذا القدم.
هـ- (ومنهم رضي الله عنهم: أربعة أنفس في كل زمان)
لا يزيدون ولا ينقصون، آيتهم من كتاب الله ﴿الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن﴾ وآيتهم أيضاً في سورة الملك ﴿الذي خلق سبع سموات طباقاً ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت﴾ هم رجال الهيبة والجلال.
كأنما الطير منهم فوق أرؤسهـم        لا خوف ظلم ولكن خوف اجلال
وهم الذين يمدون الأوتاد، الغالب على أحوالهم الروحانية، قلوبهم سماوية، مجهولون في الأرض، معروفون في السماء. أحدهم على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، والآخر على قلب شعيب عليه السلام، والثالث على قلب صالح عليه السلام، والرابع على قلب هود عليه السلام، ينظر إلى أحدهم من الملأ الأعلى عزرائيل، وإلى الآخر جبريل. وإلى الآخر ميكائيل. وإلى الآخر اسرافيل. شأنهم عجيب وأمرهم غريب. قال سيدي محيي الدين ما لقيت فيمن لقيت مثلهم، لقيتهم بدمشق فعرفت أنهم هم وقد كنت رأيتهم ببلاد الأندلس واجتمعوا بي ولكن لم أكن أعلم أن لهم هذا المقام، بل كانوا عندي من جملة عباد الله، فشكرت الله على أن عرفني بمقامهم وأطلعني على حالهم.
و- (ومنهم رضي الله عنهم: أربعة وعشرون نفساً في كل زمان يسمون رجال الفتح)
 لا يزيدون ولا ينقصون، بهم يفتح الله على قلوب أهل الله ما يفتحه من المعارف والأسرار جعلهم الله على عدد الساعات، لكل ساعة رجل منهم، فكل من يفتح عليه في شيء من العلوم والمعارف في أي ساعة كانت من ليل أو نهار فهو لرجل تلك الساعة، وهم متفرقون في الأرض ولا يجتمعون أبداً، كل شخص منهم لازمٌ مكانه لا يبرح أبداً، فمنهم باليمن اثنان، ومنهم ببلاد الشرق أربعة، ومنهم بالمغرب ستة، والباقي بسائر الجهات، آيتهم من كتاب الله ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها﴾.
ز- (ومنهم رضي الله عنهم: سبعة أنفس في كل زمان)
لا يزيدون ولا ينقصون، رجال المعارج العلا، لهم في كل نفس معراج، وهم أعلى عالم الأنفاس. أي الأولياء أصحاب المراتب، آيتهم من كتاب الله تعالى ﴿وأنتم الأعلون والله معكم﴾ يتخيل بعض الناس من أهل الطريق أنهم الأبدال لما يرى أنهم سبعة كما يتخيل بعض الناس في الرجبيين أنهم الأبدال لكونهم أربعين عند من يقول أن الأبدال أربعون نفس. ومنهم من يقول سبعةأنفس. وسبب ذلك أنهم لم يقع لهم التعريف من الله بذلك، ولا بعددٍ ما، ولله في العالم في كل زمان من الرجال المصطفين الذين يحفظ الله بهم العالم فيسمعون أن ثم رجالاً عددهم كذا، كما أن ثم أيضاً مراتب محفوظة لا عدد لأصحابها معين في كل زمان- بل يزيد وينقصون كالأفراد، ورجال الماء، والأمناء والأحباء، والأخلاء، وأهل الله، والمحدثين والسمراء، والأصفياء، وهم المصطفون، فكل مرتبة من هذه المراتب محفوظة برجال في كل زمان، غير أنهم لا يتقيدون بعدد مخصوص مثل من ذكرناهم.
ج- (ومنهم رضي الله عنهم: أحد وعشرون نفساً وهم رجال التحت الأسفل)
وهم أهل النفس الذي يتلقونه من الله لا معرفة لهم بالنفس الخارج عنهم، وهم على هذا العدد في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون، آيتهم من كتاب الله تعالى ﴿ثم رددناه أسفل سافلين﴾ يريد تعالي عالم الطبيعة إذا لا أسفل منه، رده إليه ليحيا به فإن الطبع ميت بالأصالة فأحياه بها النفس الرحماني الذي رده إليه وهؤلاء الرجال لا نظر لهم إلا فيما يَرِدُ من عند الله مع الأنفاس فهم أهل حضور على الدوام.
ط- (ومنهم رضي الله عنهم: ثلاثة أنفس)
وهم رجال الامداد الإلهي والكوني في كل زمان لايزيدون ولا ينقصون فهم يستمدون من الحق ويمدون الخلق ولكن بلطف ولين ورحمة لا بعنف ولا شدة ولا قهر يقبلون على الله بالاستفادة، ويقبلون على الخلق بالإفادة، فيهم رجال ونساء قد أهلهم الله للسعي في حوائج الناس وقضائها عند الله لا عند غيره وهم ثلاثة قال سيدي محيي الدين لقيت واحداً منهم بأشبيلية وهو من أكبر من لقيته يقال له موسى بن عمران، سيد وقته كان أحد الثلاثة لم يسأل أحداً حاجة من خلق الله. وقد ورد في الخبر أن  النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من تقبل لي بواحدة تقبلت له بالجنة أنلا يسأل أحداً شيئاً).
 وصفة هؤلاء إذا أفادواالخلق ترى فيهم من اللطف وحسن التأني حتى يظن أنهم هم الذين يستفيدون من الخلق. وأن الخلق هم الذين لهم اليد عليهم ما رأيت أحسن منهم في معاملة الناس.
ي- (ومنهم رضي الله عنهم: ثلاثة أنفس إلهيون رحمانيون في كل زمان)
لا يزيدون ولا ينقصون، يُشبهونَ الأبدال في بعض الأحوال وليسوا بأبدال آيتهم من كتاب الله ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾ لهم اعتقاد عجيب في كلام الله بين الاعتقاديين. هم أهل وحي إلهي لا يسمعونه أبداً إلا كسلسلة على صفوان، لا غير ذلك، ومثل صلصلة الجرس هذا مقام هؤلاء القوم.
ك- (ومنهم رضي الله عنهم: رجل واحد وقد تكون امرأة في كل زمان)
آيته ﴿وهو القاهر فوق عباده﴾ له الاستطالة على كل شيء سوى الله شهم شجاع مقدام كثير الدعوى بحق يقول حقاً ويحكم عدل. قال سيدي محيي الدين كان صاحب هذا المقام شيخنا عبدالقادر الجيلي ببغداد كانت له الصولة والاستطالة بحق على الخق كان كبير الشأن أخباره مشهورة لم ألقه ولكن لقيت صاحب زماننا في هذا المقام، ولكن كان عبدالقادر أتم في أمور أخر من هذا الشخص الذي لقيته، وقد درج الآخر ولا علم لي بمن وليَّ بعده هذا المقام إلى الآن.
ل- (ومنهم رضي الله عنهم: رجل واحد مركب ممتزج في كل زمان)
لا يوجد غيره في مقامه وهو يشبه عيسى عليه السلام متولد بين الروح والبشر ولا يعلم له أب بشري كما يحكى عن بلقيس أنها تولدت بين الجن والإنس فهو مركب من جنسين مختلفين، وهو رجل البرزخ به يحفظ الله تعالى عالم البرزخ دائماً فلا يخلوا كل زمان عن واحد مثل هذا الرجل يكون مولده على هذه الصفة فهو مخلوق من ماء أمه خلافاً لما ذكره أهل علم الطبائع أنه لا يتكون من ماء المرأة ولد، بل الله على كل شيء قدير.
م- (ومنهم رضي الله عنهم: رجل واحد وقد يكون امرأة)
له دقائق ممتدة إلى جميع العالم وهو شخص غريب المقام لا يوجد منهم في كل زمان إلا واحد يلتبس على بعض أهل الطريق ممن يعرفه بحالة القطب، فيتخيل أنه القطب وليس بالقطب.
ن- (ومنهم رضي الله عنهم: رجل يسمى بمقامه سقيط الرفرف ابن ساقط العرش)
قال سيدي محيي الدين:لقيته بقونية آيته من كتاب الله ﴿والنجم إذا هوى﴾ حاله لا يتعداه، شغله بنفسه وبربه، كبير الشأن عظيم الحال، رؤيته مؤثرة في حال من يراه، فيه انكسار، هكذا شاهدته صاحب انكسار وذل، أعجبتني صفته، له لسان في المعارف، شديد الحياء.
س- (ومنهم رضي الله عنهم: رجلان يقال لهما رجال الغنى بالله)
في كل زمان من عالم الأنفاس أي الأولياء أصحاب المراتب كما تقدم، آيتهما من كتاب الله ﴿والله غني عن العالمين﴾ يحفظ الله بهما هذا المقام، للواحد منهما إمداد عالم الشهادة فكل غني في عالم الشهادة فمن هذا الرجل، وللآخر منهما إمداد عالم المكلوت فكل غنى بالله في عالم المكلوت فمن هذا الرجل، والذي يستمدان منه (هذان الرجلان) روح علوي متحقق بالحق غِناهُ الله ما هو غناه بالله، فإن أضفته إليهما فرجال الغني ثلاثة وإن نظرت إلى بشريتهما، فرجال الغنى اثنان، وقد يكون منهم النساء فغني بالنفس وغني بالله وغني غناه الله، قال سيدي محيي الدين: ولنا جزء لطيف في معرفة هؤلاء الرجال الثلاثة رضي الله عنهم.
ع- (ومنهم رضي الله عنهم: شخص واحد يتكرر بقلبه في كل نفس)
لا ترى في الرجال أعجب منه حالاً، وليس في أهل المعرفة بالله أكبر معرفة من صاحب هذا المقام، يخشى الله ويتقيه، تحققت به ورأيته وأفادني. آيته من كتاب الله ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ وقوله تعالى ﴿ثم رددنا لكم الكرة عليهم﴾ لا يزال ترعد فرائصه من خشية الله هكذا شاهدناه.
ف- (ومنهم رضي الله عنهم: رجال عين التحكيم والزوائد وهم عشرة أنفس في كل زمان)
لا يزيدون ولا ينقصون مقامهم إظهار غاية الخصوصية بلسان الانبساط في الدعاء، وحالهم زيادة الإيمان بالغيب واليقين في تحصيل ذلك الغيب، فلا يكون لهم غيب. إذ كل غيب لهم شهادة، وكل حال لهم عبادة، فلا يصير لهم غيب شهادة، إلا ويزيدون إيماناً بغيب آخر ويقيناً في تحصيله، آيتهم من كتاب الله تعالى ﴿وقل رب زدني علماً﴾ ﴿وليزدادوا إيماناً مع إيمانهم﴾ ﴿فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون﴾ بالزيادة وقوله تعالى: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾.
ص- (ومنهم رضي الله عنهم: اثنا عشر نفساً يقال لهم البدلاء وما هم الأبدال)
وهم في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون. مقامهم إظهار غاية الخصوصية بلسان الانبساط في الدعاء، وحالهم زيادة الإيمان بالغيب واليقين، وسموا بدلاء لأن الواحد منهم لو لم يوجد الباقون، ناب منابهم وقام بما يقوم به جميعهم.
ق- (ومنهم رضي الله عنهم: رجال الاشتياق وهم خمسة أنفس وهم من ملوك أهل طريق الله)
بهم يحفظ الله وجود العالم، آيتهم من كتاب الله تعالى ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ لا يفترون عن صلاة في ليل ولا نهار. قال سيدي محيي الدين رضي الله عنهم وكان صالح البربري منهم لقيته وصحبته إلى أن مات وانتفعت به، وكذلك أبوعبدالله المهدوي بمدينة فاس صحبته كان من هؤلاء أيضا.
ر- (ومنهم رضي الله عنهم: ستة أنفس في كل زمان)
لا يزيدون ولا ينقصون، كان منهم ابن هارون الرشيد أحمد السبتي. قال سيدي محيي الدين رضي الله عنه: لقيته بالطواف يوم الجمعة يوم الصلاة سنة 599 وهو يطوف بالكعبة، وسألته وأجابني ونحن بالطواف، وكأن روحه تجسد لي في الطواف حساً كتجسد جبريل في صورة أعرابي ولهم سلطان على الجهات الست التي ظهرت بوجود الإنسان وقال رضي الله عنه: وأخبرت أن واحداً منهم كان من جملة العوانية من أهل أرزن الروم، أعرف ذلك الشخص بعينه وصحبتُه، وكان يعظمني ويراني كثيراً واجتمعت به في دمشق وفي وسواس وفي ملطية وفي قيصرية، وخدمني مُدة، وكانت له والدة كان باراً بها، واجتمعت به في حرَّان في خدمة والدته، فما رأيت فيمن رأيت من يبرُّ أمَّه مثله، وكان ذا مال وله سنون فقدته من دمشق، فما أدري هل عاش أو مات وبالجملة فما من أمر محصور في العالم في عدد ما إلا والله رجال بعدده في كل زمان يحفظ الله بهم ذلك الأمر.
القسم الثاني
في ذكر من لم يحصرهم عدد منهم رضي الله عنهم

(قال سيدي محيي الدين رضي الله عنه: وقد ذكرنا من الرجال المحصورين في كل زمان في عدد ما الذين لا يخلو الزمان عنهم ما ذكرناه في هذا الباب فلنذكر من رجال الله الذين لا يختصون بعدد خاص يثبت لهم في كل زمان بل يزيدون وينقصون.
1- (فمنهم رضي الله عنهم: الملامتية)
وقد يقولون الملامية، وهم سادات أهل طريق الله وأئمتهم، وسيد العالم فيهم ومنهم، وهو سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم الحكماء الذين وضعوا الأمور مواضعها وأحكموها وأقروا الأسباب في أماكنها ونفوها في المواضع التي ينبغي أن تنتفي عنها، ولا أخلو بشيء مما رتبه الله في خلقه على حسب ما رتبوه، فما تقتضتيه الدار الأولى تركوه للدار الأولى وما تقتضيه الدار الآخرة تركوه للدار الآخرة، فنظروا في الأشياء بالعين التي نظر الله إليها، لم يخلطوا بين الحقائق فالملامية مجهولة أقدارهم لا يفرقهم إلا سيدهم الذي حباهم وخصهم بهذا المقام، ولا عدد يحصرهم بل يزيدون وينقصون.
2- (ومنهم رضي الله عنهم: الفقراء)
ولا عدد يحصرهم أيضاً بل يكثرون ويقلون. قال تعالى تشريفاً لجميع الموجودات وشهادة له: ﴿يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله﴾ قال أبو يزيد: يا رب.. بماذا أتقرب إليك؟ قال: بما ليس لي، الذلة والافتقار، قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ أي ليذلوا.
3- (ومنهم رضي الله عنهم: الصوفية)
ولا عدد يحصرهم بل يكثرون ويقلون وهم أهل مكارم الأخلاق، يقال من زاد عليك في الأخلاق زاد عليك في التصوف مقامهم الاجتماع على قلب واحد أسقطوا الياءات الثلاثة. فلا يقولون لي ولا عندي ولا متاعي أي لا يضيفون إلى أنفسهم شيئاً أي لا ملك لهم دون خلق الله، فهم فيما أيديهم على السواء مع جميع ما سوى الله مع تقرير ما بأيدي الخلق للخلق لا يطلبونهم بهذا المقام وهذه الطبقة هي التي يظهر عليهم خرق العوائد عن اختيار واحد منهم ليقيموا الدلالة على التصديق بالدين وصحته في مواضع الضرورة. وقد عاينا مثل هذا امن هذه الطائفة ومنهم من يفعل ذلك لكونه صار عادة لهم كسائر الأمور المعتادة عند أهلها فما هي في حقهم خرق عادة فيمشون على الماء وفي الهواء كما نمشي نحن وكل دابة على الأرض.
4- (ومنهم رضي الله عنهم: العباد)
وهم أهل الفرائض خاصة قال تعالى مُثنياً عليهم ﴿وكانوا لنا عابدين﴾ ولم يكونوا يؤدون سوى الفرائض، ومن هؤلاء المنقطعون بالجبال والشعاب والسواحل وبطون الأودية ويسمون السُّياح ومنهم من يلازم بيته وصلاة الجماعات ويشتغل بنفسه، ومنهم صاحب سبب. ومنهم تارك السبب وهم صلحاء الظاهر والباطن، وقد عصموا من الغل والحسد، والحرص والطمع والشره المذموم، وصرفوا كل هذه الأوصاف إلى الجهات المحمودة، ولا رائحة عندهم من المعارف الإلهية، والأسرار، ومطالعة الملكوت، والفهم عن الله تعالى في آياته حين تتلى، غير أن الثواب لهم مشهود، والقيامة وأهوالها والجنةوالنار لهما مشهودتان، دموعهم في محاريبهم. ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً﴾- ﴿وتضرعاً وخيفة﴾ - ﴿إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً، وإذامروا باللغو مروا كراماً والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً﴾ شغلهم هولُ المعاد عن الرقاد. وضمروا بطونهم بالصيام للسباق في حلبة النجاة ﴿إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يتقروا وكان بين ذلك قواماً﴾ ليسوا من أهل الإثم والباطل في شيء عُمال، وأي عمال، عاملوا الحق بالتعظيم والإجلال.
كان أبومسلم الخولاني رحمه الله من أكابرهم كان يقوم الليل فإذا أدركه العياء ضرب رجليه بقضبان كانت عنده ويقول لرجليه أنتما أحق بالضرب من دابتي. أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يفوزوا بمحمد صلى الله عليه وسلم دوننا والله لنزاحمنهم عليه حتى يعلموا أنهم خلفوا بعدهم رجال. قال سيدي محيي الدين رضي الله عنه لقينا منهم جماعة كثيرة ذكرناهم في كتابنا ورأينا من أحوالهم ما تضيق الكتب عنها.
5- (ومنهم رضي الله عنهم: الزهاد)
وهم الذين تركوا الدنيا عن قدرة واختلف أصحابنا فيمن ليس عنده ولا بيده من الدنيا شيء وهو قادر على طلبها وجمعها، غير أنه لم يفعل وترك الطلب فهل يلحق بالزهاد أم لا، فمن قائل من أصحابنا أنه يلحق بالزهاد، ومن قائل لازهد إلا في حاصل، فإنه ربما لو حصل له شيء منها ما زهد، فمن رؤسائهم إبراهيم بن أدهم وحديثه مشهور، وقال سيدي محيي الدين رضي الله عنه، وكان بعض أخوالي منهم، كان قد ملك مدينة تلمسان ويقال له يحيى بن يفان، وكان في زمنه رجل فقيه عابد منقطع من أهل تونس يقال له عبدالله التونسي عابد وقته كان بموضع خارج تلمسان يقال له العباد وكان قد انقطع بمسجد يعبد الله فيه وقبره مشهور بها يزار بينما هذا الصالح يمشي بمدينة تلمسان إذ لقيه خالنا يحيى بن يفان ملك المدينة في خولة وحشمة فقيل له هذا أبوعبدالله التونسي عابد وقته فمسك لجام فرسه وسلم على الشيخ فرد عليه السلام وكان على الملك ثياب فاخرة فقال له: ياشيخ هذه الثياب التي أنا لابسها تجوز لي الصلاة فيها؟ فضحك الشيخ فقال له: يا شيخ هذه الثياب التي أنا لابسها تجوز لي الصلاة فيها؟ فضحك الشيخ فقال له الملك: مم تضحك؟ فقال: من سخف عقلك وجهلك بنفسك وحالك، مالك تشبيه عندي إلا بالكلب يتمرغ في دم الجيفة وأكلها وقذارته. فإذا جاء يبول يرفع رجله حتى لايصيبه البول. وأنت وعاء مليء حراماً وتسأل عن الثياب ومظالم العباد في عنقك. قال: فبكى الملك ونزل عن دابته، وخرج من مكة من حينه ولزم خدمة الشيخ، فسلكه الشيخ ثلاثة أيام، ثم جاءه بحبل فقال له: أيها الملك قد فرغت أيام الضيافة- قم فاحتطب، فكان يأتي بالحطب على رأسه ويدخل به السوق والناس ينظرون إليه ويبكون فيبيع ويأخذ قوته ويتصدق بالباقي، ولم يزل في بلده كذلك حتى درج ودفن خارج تربة الشيخ. وقبره اليوم بها يزار، فكان الشيخ إذا جاءه الناس يطلبون أن يدعو لهم يقول لهم التمسوا الدعاء من يحيى ابن يفان، فإنه ملك وزهد، ولو ابتليت بما ابتلي به من الملك، ربما لم أزهد.
6- (ومنهم رضي الله عنهم: رجال الماء)
وهم قوم يعبدون الله في قعور البحار والأنهار لا يعلم بهم كل أحد. أخبرني أبوالبدر التماسكي البغدادي، وكان صدوقاً ثقة عارفاً بما ينقل حافظاً ضابطاً لما ينقل، عن الشيخ أبي السعود بن الشبل إمام وقته في الطريق قال: كنت بشاطئ دجلة بغداد فخطر في نفسي هل لله عباد يعبدونه في الماء؟ قال: فما استممت الخاطر إلا وإذا بالنهر قد انفلق عن رجل فسلم علي وقال: نعم يا أبا السعود لله رجال يعبدونه في الماء وأنا منهم. أنا رجل من تكريت وقد خرجت منها لأنه بعد كذا وكذا يوماً يقع كذا وكذا وذكر أمراً يحدث فيها ثم غاب في الماء فلما انقضت خمسة عشر يوماً وقع ذلك الأمر على صورة ما ذكره ذلك الرجل لأبي السعود وأعلمني بالأمر كما كان.
7- (ومنهم رضي الله عنهم: الأفراد)
ولا عدد يحصرهم وهم المقربون بلسان الشرع، كان منهم محمد الأواني رحمه الله يعرف بابن قائد أدانة من أعمال بغداد من أصحاب الإمام عبدالقادر الجيلي وكان هذا ابن قائد يقول فيه عبدالقادر رضي الله عنه معربد الحضرة كان يشهد له عبدالقادر الحاكم في هذه الطريقة المرجوع إلى قوله في الرجال أن محمد بن قائد الأواني من المفردين وهم رجال خارجون عن دائرة القطب والخضر منهم ونظيرهم من الملائكة  الأرواح المهيمة في جلال الله تعالى وهم الكروبيون معتكفون في حضرة الحق سبحانه لا يعرفون سواه ولا يشهدون سوى ما عرفوا منه ليس لهم بذواتهم علم عند نفوسه مقامهم بين الصديقية والنبوة التشريعية وهو مقام جليل جهله أكثر الناس من أهل طريقنا.
8- (ومنهم رضي الله عنهم: الأمناء)
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن لله أمناء). وقال في أبي عبيدة بن الجراح: (إنه أمين هذه الأمة رضي الله عنه) وهم طائفة من الملامتية لا تكون الأمناء من غيرهم. وهم أكابر الملامتية وخواصهم فلا يعرف ما عندهم من أحوالهم لجريهم مع الخلق بحكم العوائد المعلومة التي يطلبها الإيمان بما هو إيمان. وهو الوقوف عند أمر الله ونهيه على جهة الفرضية فإذا كان يوم القيامة ظهرت مقاماتهم للخلق وكانوا في الدنيا مجهولين بين الناس. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن لله أمناء) وكان الذي أمنوا عيله ما ذكرناه ولولا أن الخضر أمره الله أن يظهر لموسى عليه السلام بما ظهر ما ظهر به بشيء من ذلك فإنه من الأمناء ويزيدون على سائر الطبقات أنهم لا يعرف بعضهم بعضاً بما عنده فكل واحد يتخيل في صاحبه أنه من عامة المؤمنين، وهذا ليس إلا لهذه الطائفة خاصة لا يكون ذلك لغيرهم.
9- (ومنهم رضي الله عنهم: القراء)
أهل الله وخاصته ولا عدد يحصرهم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أهل القرآن هم أهل الله وخاصته) وأهل القرآن هم الذين حفظوه بالعمل به وحفظوا حروفه فاستظهروه حفظاً وعملاً وكان أبو يزيد البسطامي منهم فمن كان خلقه ا لقرآن كان من أهله ومن كان من أهل القرآن كان من أهل الله. لأن القرآن كلام الله. ونال هذا المقام سهل بن عبدالله التستري وهو ابن ست سنين.
10- (ومنهم رضي الله عنهم: الأحباب)
ولا عدد يحصرهم بل يكثرون ويقلون. قال تعالى ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ فمن كونهم محبين ابتلاهم ومن كونهم محبوبين اجتباهم واصطفاهم وهذه الطائفة على قسمين: قسم أحبهم ابتداء، وقسم استعملهم في طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم طاعة لله تعالى فأثمرت لهم تلك محبة الله إياهم، قال تعالى: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ فهذه محبة قد نتجت لم تكن ابتداء وإن كانوا أحباباً كلهم ولا خفاء فيما بينهم من المقامات وما من مقام من المقامات إلا وأهله فيه بين فاضل ومفضول وهؤلاء الأحباب علامتهم الصفاء فلا يشوب وُدُّهمْ كدرٌ أصلاً، ولهم الثبات على هذه القدم مع الله تعالى، وهم مع الكون بحسب ما يقام فيه ذلك الكون من محمود ومذموم شرعا.
فيعاملونه بما يقتضيه الأدب فهم يوالون في الله ويعادونني الله تعالى. يقول الله تعالى فيمن ادعى هذا المقام (يا عبدي، هل عملت لي عملاً قط؟ فيقول العبد: يا رب صليت وجاهدت، فعلت وفعلت) ويصف من أفعال الخير فيقول الله، ذلك لك فيقول العبد: يارب فما هوالعمل الذي هو لك؟ فيقول: هل واليت فيَّ ولياً أو عاديت فيَّ عدواً؟ وهذا هو إيثار المحبوب، قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة﴾ وقال: ﴿لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يُوادُّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منهم﴾ فهل أهل التأييد والقوة ورد في الخبر الصحيح: (وجبت محبتي للمتحابين فيَّ والمتجالسين فيَّ والمتباذلين فيَّ والمتزاورين فيَّ).
11-(ومنهم رضي الله عنهم: المحدثون)
وعمر بن الخطاب والشيخ كشك منهم ولكن لم يصلوا الى القطبانية ا لعظمى وغيرهم من الاولياء على مختلف مقاماتهم ولم يمروا ولم يصلوا الى كل مقامات الحضرات ، فمذهبي مذهب آل البيت عليهم السلام لانهم اجتازوا كل مقامات الحضرات ووصلوا الى رب العزة و عرفوه و قدروه و اختارهم واجتباهم لانهم ذرية الحسن و الحسين سيدا شباب اهل الجنة عليهم الصلاة والسلام وانظروا الى الشافعي وهو يتوسل الى الله بآل البيت الطاهرين (ع) وان اطلت الحديث الذي استمد به من القطب المحمدي الذي هو من ذرية الحسن والحسين (ع) معا لادهشت العقول من هذه الحقيقة المحمدية وهي باب الله الاعظم لا غير لاننا نقول القطب المحمدي وليس القطب الالاهي ، فالقطب المحمدي (ع) من ذرية الحسن والحسين (ع) و الكل يبايعونه حتى الشجر و الماء و المطر والحجر وكل ما خلق الله لانه خليفة رسول الله عليه افضل الصلاة والسلام ،سواء أ كان في الظاهر او الباطن وليس اعلى منه مقاما لانه اجتاز كل المقامات و عرف كل الحضرات وهو دائما مع رب العزة بمشربه المحمدي و السر والنور المحمدي وكل الاولياء والمخلوقات تحت طاعته وهناك من يدري ومن لم يدري ، فهو امام الوقت وولي رب العزة الا وهو في عصرنا الحالي الشيخ وشيخ المشايخ ومنه يرثوون الا وهو القطب الجليل المحمدي سليل بيت النبوة الحاج حمزة القادري البودشيشي عليه السلام وان اطلت الحديت والكلام لغشي عليكم من كلام الخالق الحق .يا لصبركم آل محمد آل البيت عجل الله فرجكم وسهل الله مخرج الامام المهدي المنتظر (ع) آمين. قال: سيدي محيي الدين بن العربي رضي الله عنه: وكان في زماننا منهم أبوالعباس الخشاب وأبوزكريا البحائي بالمعرة بزاوية عمر بن عبدالعزيز بدير البقرة. وهم صنفان: صنف يحدثه الحق من خلف حجاب الحديث قال تعالى: ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو م وراء حجاب﴾ وهذا الصنف على طبقات كثيرة والصنف الآخر تحدثهم الأرواح الملكية في قلوبهم وأحياناً على آذانهم وقد يكتب لهم وهم كلهم أهل حديث. فالصنف الذي تحدثه الأرواح الطريق إليه الرياضات النفسية، والمجاهدات البدنية بأي وجه كان. فإن النفوس إذا صفت من كدر الوقوف مع الطبع التحقت بعالمها المناسب لها فأدركت ما أدركت الأرواح العلا من علوم الملكوت والأسرار وانتقش فيا جميع ما في العالم من المعاني وحصَّلت من الغيوب بحسب الصنف الروحاني المناسب لها فإن الأرواح وإن جمعهم أمر واحد فلكل روح مقام معلوم فهم على درجات وطبقات فمنهم الكبير والأكبر فجبريل وإن كان من أكابرهم فميكائيل أكبر منه ومنصبه فوق منصبه واسرافيل أكبر من ميكائيل وجبريل أكبر من عزرائيل فالذي على قلب اسرافيل منه يأتي الإمداد إليه وهو أعلى من الذين على قلب ميكائيل فكل مُحدثٍ من هؤلاء يحدثهم الروح المناسب لهم، وكم من محدثٍ لا يعلم من يحدثه، فهذا من آثار صفاء النفوس وتخليصها من الوقوف مع الطبع وارتفاعها عن تأثير العناصر والأركان فيها فهي نفس فوق مزاج بدنه. وقنع قوم بهذا القدر من الحديث ولكن ما هو شرط في السعادة الإيمانية في الدار الآخرة، لأنه تخليص نفسي. فإن كان هذا المحدث أُتي جميع هذه الصفات التي أوجبت له التخليص من الطبع بالطريقة المشروعة والاتباع النبوي والإيمان الجزمي اقترنت بالحديث السعادة. فإن  انضاف إلى ذلك الحديث النبوي الحديث مع الرب من الرب تعالى إليهم، كان من الصنف الأول الذي ذكرنا أنه على طبقات.
12-(ومنهم رضي الله عنهم: الاخلاء)
ولا عدد يحصرهم بل يكثرون ويقلون. قال تعالى: ﴿واتخذ الله ابراهم خليل﴾ وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لو كنت متخذاً خليلاً لا تخذت أبا بكر خليلاً ولكن صاحبهم خليل الله).
13-(ومنهم رضي الله عنهم: السمراء)
ولا عدد يحصرهم وهم صنف خاص من أهل الحديث وهذا الصنف لا حديث لهم مع الأرواح فحديثهم مع الله تعالى.
14-(ومنهم رضي الله تهم: الورثة)
وهم ثلاثة أصناف: ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بالخيرات. قال تعالى: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير﴾ وقال صلى الله عليه وسلم (العلماء ورثة الأنبياء) وأما قوله تعالى في الوارث المصطفى أنه ظالم لنفسه يريد حال أبي الدرداء وأمثاله من الرجال الذين ظلموا أنفسهم لأنفسهم أي من أجل أنفسهم حتى يسعدوها في الآخرة وذلك أن رسـول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن لنفسك عليك حقاً ولعينك عليك حقاً) فإذا صام الإنسان دائماً وسهر ليله ولم  ينم فقد ظلم نفسه في حقها وعينه في حقها وذلك الظلم لها من أجلها ولهذا قال: ﴿ظالم لنفسه﴾. فإنه أراد بها العزائم وارتكاب الأشد لما عرف منها ومن جنوحها إلى الرخص والبطالة وجاءت السنة بالأمرين لأجل الضعفاء فلم يرد الله تعالى بقوله: ﴿ظالم لنفسه﴾ الظلم المذموم في الرع، فإن ذلك ليس بمصطفى، وأما الثاني من ورثة الكتاب فهو المقتصد وهو الذي يعطي نفسه حقها م راحة الدنيا ليستعين بذلك على ما يحملها عليه من خدمة ربها في قيامها بين الراحة وأعمال البر وهو حال بين حالين بين العزيمة والرصة وفي قيام الليل يسمى المقتصد متهجداً، لأنه يقوم وينام، وعلى مثل هذا تجري أفعاله. وأما السابق بالخيرات فهو المبادر إلى الأمر قبل دخول وقته ليكون على أهبة واستعداد وإذا دخل الوقت كان متهيئاً لأداء فرض الوقت لا يمنعه من ذلك مانع كالمتـوضئ قبل دخول الوقت والجالس في المسجد قبل دخول وقت الصلاة فإذا دخل الوقت كان على طهارة في المسجد فيسابق إلى أداء فرضه وهي الصلاة. وكذلك إن كان له مال أخرج زكاته وعينها ليلة فراغ الحول ودفعها لربها في أول ساعة من الحول الثاني للعامل الذي يكون عليها وكذلك في جميع افعال البر كلها يبادر اليها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال (بم سبقتني إلى الجنة؟) فقال بلال ما أحدثت قط إلا توضأت ولا توضأت إلا صليت ركعتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بهما) فهذا وأمثاله من السابق بالخيرات وهو كان حال رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المشركـين في شبابه وحداثة سنه ولم يكن مكلفاً بشرع فانقطع إلى ربه وتحنث وسابق بالخيرات ومكارم الأخلاق حتى أعطاه الله الرسالة.
ذكر أصناف أهل الولاية من البشر مضافاً إلى ما تقدم ممن حصرتهم الأعداد ومن لا يحصرهم عدد
1- (فمن الأولياء رضي الله عنهم: الأنبياء صلوات الله عليهم)
تولاهم الله بالنبوة وهم رجال اصطنعهم الله لنفسه، واختارهم لخدمته، واختصهم من سائر العباد لحضرته شرع لهم ما تبعدهم به في ذواتهم، ولم يأمر بعضهم بأن تتعدى تلك العبادات إلى غيرهم بطريق الوجـوب، فمقام النبوة مقام خاص في الولاية، فهم على شرع من الله أحل لهم أموراً وحرم عليهم أموراً  قصرها عليهم دون غيرهم، إذ كانت الدار الدنيا تقتضي ذلك لأنها دار الموت والحياة وقد قال تعالى ﴿الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم﴾ والتكليف هو الابتلاء فالولاية نبوة عامة والنبوة التي بها التشريع نبوة خاصة.
2- (ومن الأولياء رضوان الله عليهم: الرسل صلوات الله عليهم)
تولاهم الله بالرسالة، فهم النبيون المرسلون إلى طائفة من الناس، أو يكون إرسالاً عاماً إلى الناس ولم يحصل ذلك إلا لمحمد صلى الله عليه وسلم، فبلغ عن الله ما أمره الله بتبليغه في قوله تعالى ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك م ربك﴾ و﴿وما على الرسول إلا البلاغ﴾ فمقام التبليغ هو المعبر عنه بالرسالة لا غير. واعتذر سيدي محيي الدين عن عدم كلامه على مقام النبوة والرسالة بأنه ليس له ذوق ولا لغيره ممن ليسوا أنبياء في ذلك، قال رضي الله عنه فحرام علينا الكلام فيه، فما نتكلم إلا فيما لنا فيه ذوق، فما عدا هذين المقامين، يعني مقام النبوة ومقام الرسالة، فلنا الكلام فيه عن ذوق لأن الله ما حجره.
3- (ومن الأولياء أيضاً الصديقون رضي الله عن الجميع)
تولاهم الله بالصديقة، قال الله تعالى ﴿والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون﴾ فالصديق من آمن بالله وبرسله عن قول المخبر لا عن دليل سوى النور الإيماني الذي يجده في قلبه المانع له من تردد أو شك يدخله في قول المخبر الرسول وليس بين النبوة التي هي نبوة التـشريع وبين الصديقية مقام ولا منزلة فمن تخطى قاب الصديقين وقع في النبوة ومن ادعي نبوة التشريع بعد محمد صلى الله عليه وسلم فقد كذب وكفر بما جاء به الصادق رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أن ثم مقام القربى فوق الصديقة ودون نبوة التشريع. قال سيدي محيي الدين رضي الله عنه: وهذا المقام الذي أثبتناه بين الصديقية ونبوة التشريع الذي هو مقام القربة وهو للأفراد وهو دون نبوة التشريع في المنزلة عند الله، وفوق الصديقية في المنزلة عند الله تعالى هو المشار إليه بالسر الذي وقر في صدر أبي بكر الصـديق ففضل به الصديقين فليس بين أبي بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم رجل لأنه صاحب صديقة وصاحب سر.
4- (ومن الأولياء أيضاً الشهداء رضي الله عنهم)
تولاهم الله بالشهادة وهم من المقربين، وهم أهل الحضور مع الله على بساط العلم به، قال تعالى ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو الملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط﴾ فجمعهم مع الملائكة في بساط الشهادة، فهم موحدون عن حضور إلهي وعناية ألية، فهم الموحدون وشأنهم عجيب وأمرهم غريب، وهؤلاء الشهداء الذين تعمهم هذه الآية هم العلماء بالله المؤمنون بعد العلم بما قاله سبحانه والصديق أتم نوراً من الشهيد فإن توحيده عن علم لاعن إيمان، فنزل عن الصديق في مرتبة إيمان، وهو فوق الصديق في مرتبة العلم، فهو المتقدم برتبة العلم والمتأخر برتبة الإيمان والتصديق.
5- (ومن الأولياء رضي الله عنهم: الصالحون)
تولاهم الله تعالى بالصلاح وجعل رتبتهم بعد الشهداء في المرتبة الرابعة وما من نبي إلا وقد ذكر أنه صالح وأنه دعا أن يكون من الصالحين مع كونه نبياً، فدل على أن رتبة الصلاح خصوص في النبوة، وقد تحصل لمن ليس بنبي ولا صديق ولا شهيد فصلاح الأنبياء هو مما يلي بدايتهم والصالحون هم الذين لا يدخل في عملهم ولا إيمانهم بالله وبما جاء من عند الله خلل، فإذا دخله خلل بطل كونه صالحاً، فهذا هو الصلاح الذي رغب فيه الأنبياء صلوات الله عليهم فكل من لم يدخله خلل في صديقته فهو صالح، ولا في شهادته فهو صالح، ولا في نبوته فهو صالح.
6- (ومنهم رضي الله عنهم: المسلمون والمسلمات)
تولاهم الله بالإسلام، وهو انقياد خاص لما جاء من عند الله لا غير فإذا وفي العبد الإسلام بكل لوازمه وشروطه وقواعده فهو مسلم وإن انتقص شيئاً من ذلك فيس بمسلم فيما أخل به من الشروط، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) واليد هنا بمعنى القدرة، أي سلم المسلمون مما هو قادر على أن يفعل بهم مما لا يقتضيه الإسلام من التعدي لحدود الله فيه. وذكر اللسان لأنه قد يؤذي بالذكر من لا يقدر على إيصال الأذى إليه بالفعل فلم يثبت الشارع صلى الله عليه وسلم الإسلام إلا لمن سلم المسلمون منه.
7- (ومن الأولياء أيضاً رضي الله عنهم: المؤمنون والمؤمنات)
تولاهم الله بالإيمان الذي هو القول والعمل والاعتقاد. وحقيقته الاعتقاد شرعاً ولغة وهو في القول والعمل شرعاً لا لغة فالمؤمن من كان قوله وفعله مطابقاً لما يعتقده في ذلك القول والفعل ولهذا قال تعالى في المؤمنين ﴿نورهم يسعى بين أيديهم وبإيمانهم﴾ يريد ما قدموه من الأعمال الصالحة عند الله، فأولئك من الذين أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيم. قال صلى الله عليه وسلم (المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفـسهم) وقال صلى الله عليه وسلم (المؤمن من أمن جاره بوائقه) ولم يخص مؤمناً ولا مسلماً، بل قال الناس والجار من غير تقييد، فإن المسلم قيده بسلامة المسلمين، ففرق بين المسلم والمؤمن بما قيده به وبما أطلقه فعلمنا أن للإيمان خصوص وصف وهو التصديق تقليداً من غير دليل ليفرق بين الإيمان والعلم.
واعلم أن المؤمن المصطلح عليه في طريق الله عند أهله الذي اعتبره الشرع له علامتان في نفسه إذا وجدهما كان من المؤمنين، والعلامة الواحدة: أن يصير الغيب له كالشهادة في عدم الريب، والعلامة الثانية: أن يسري الإيمان منه في نفس العالم كله، فيأمنوه على القطع على أموالهم وأنفسهم وأهلهم من غير أن يتخلل ذلك الإمان تهمة في أنفسهم من هذا الشخص، فذلك هو المشهود له بأنه من المؤمنين، ومهما لم يجد هاتين العلامتين فلا يغالط نفسه ولا يدخلها في المؤمنين فليس إلا ما ذكرناه.
8- (ومن الأولياء أيضاً القانتون والقانتات رضي الله عنهم)
تولاهم الله بالقنوت وهو الطاعة لله في كل ما أمر به ونهى عنه، قال الله تعالى ﴿وقوموا الله قانتين﴾ أي طائعين، وقال تعالى
والقانتين والقانتات
قال سيدي محيي الدين رضي الله عنه: وقفت يوماً أنا وعبد صالح معي - يقال له الحاج مدور يوسف الاوستجي، كان من الأميين المنقطعين إلى الله، المنورة بصائرهم - على سائل يقول: من يعطي شيئا لوجه الله ففتح رجل صرة دراهم كانت عنده وجعل ينتقي له من بين الدراهم قطعة صغيرة يدفعها للسائل، فوجد ثمن درهم فأعطاه إياه، وهذا العبد الصالح ينظر إليه، فقال لي: يا فلان تدري على ما يفتش هذا المعطي؟ قلت ل. قال على قدره عند الله، لأنه أعطى السائل لوجه الله فعلى قدر ما أعطى لوجهه تعالى ذلك قيمته عند ربه.
ولكن من شرط القانت عندنا أن يطيع الله من حيث ما هو عبد الله لا من حيث ما وعده الله به من الأجر والثواب لمن أطاعه، وأما الأجر الذي يحصل للقانت فذلك من حيث العمل الذي يطلبه لا من حيث الحال الذي أوجب له القنوت.
9- (ومن الأولياء أيضا الصادقون والصادقات رضي الله عنهم)
تولاهم الله تعالى بالصدق في أقوالهم وأحوالهم، قال تعالى ﴿رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
10- (ومن الأولياء أيضا الصابرون والصابرات رضي الله عنه)
تولاهم الله بالصبر وهم الذين حبسوا أنفسهم مع الله على طاعته من غير توقيت، فجعل الله جزاءهم على ذلك من غير توقيت، فقال تعالى ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ فما وقت لهم فإنهم لم يوقتوا، فعم صبرهم جميع المواطن التي يتطلبها الصبر، فكما حبسوا نفوسهم على الفعل بما أمروا به حبسوها أيضا على ترك مانهوا عن فعله وهم الذين أيضا حبسوا نفوسهم عند وقوع البلايا والرزايا بهم عن سؤال ما سوى الله في رفعها عنهم بدعاء الغير أو بشفاعة أو طلب، ولا يقدح في صبرهم شكواهم إلى الله في رفع ذلك البلاء عنهم ألا ترى أيوب عليه السلام سأل ربه رفع البلاء عنه بقوله ﴿مسني الضر وأنت أرحم الراحمين﴾ فشكا ذلك إلى ربه عز وجل وقال له ﴿وأنت أرحم الراحمين﴾ ففي هذه الكلمة اثبات وضع الأسـباب وعرض فيها لربه برفع البلاء عنه فاستجاب له ربه وكشف ما به من الضر.
فأثبت بقوله تعالى ﴿فاستجبنا له﴾ أن دعـاءه كان في رفع البلاء فكشف ما به من ضر ومع هذا أثنى عليه بالصبر وشهد له به فقال سبحانه ﴿إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب﴾ أي رجاع إلينا فيما ابتليناه به وأثنى عليه بالعبودية فلو كان الدعاء إلى الله في رفع الضر ورفع البلايا يناقض الصبر المشروع المطلوب في هذا الطريق لم يثنى الله على أيوب بالصبر وقد أثنى عليه به، بل عندنا من سوء الأدب مع الله أن لا يسأل العبد رفع البلاء عنه لأن فيه رائحة من مقاومة القهر الإ لهي بما يجده من ا لصبر وقوته قال العارف: إنما جوعني لأبك فالعارف وإن وجد القوة الصبرية فليفر إلى مواطن الضعف والعبودية وحسن الأدب فإن القوة لله جميع. فيسأل ربه رفع البلاء عنه أو عصمته منه إن توهم وقوعه وهذا لا يناقض الرضا بالقضاء فإن البلاء إلى القضاء إنما هو عين المقضي لا القضاء فيرضي بالقضاء ويسأل الله في رفع المقضي به عنه فيكون راضياً صابراً فهؤلاء أيضاً هم الصابرون الذين أثنى الله عليهم.
روي بعض السادة وهو يبكي من الجوع فقيل له أنت من أنت وتبكي من الجوع فقال إنما جوعني لأبكي فهذه كلمة عالم بالله محقق في طريق الله عارف بنفسه وبربه.
11- (ومن الأولياء أيضاً الخاشعون والخاشعات رضي الله عنهم)
تولاهم الله بالخشوع من ذل العبودية القائم بهم لتجلي سلطان الربوبية على قلوبهم في الدار الدنيا.
12- (ومن الأولياء أيضاً المتصدقون والمتصدقات رضي الله عنهم)
تولاهم الله بجوده ليجودوا بما استخلفهم الله فيه مما افتقر إليه خلق الله تعالى فاحوج الله الخلق إليهم لغناهم بالله.
13- (ومن الأولياء أيضاً الصائمون والصائمات رضي الله عنهم)
تولاهم الله بالإمساك الذي يورثهم الرفعة عند الله تعالى على كل شيء أمرهم الحق أن يمسكوا عنه أنفسهم وجوارحهم، فمنه ما هو واجب ومندوب.
14- (ومن الأولياء أيضاً الحافظون لحدود الله والحافظات رضي الله عنهم)
تولاهم الله بالحفظ الإلهي فحفظوا به ما تعين عليهم أن يحفظوه وهم على طبقتين ذكرهم الله تعالى فخصص وعمم وهم الحافظون فروجهم (خصص) والحافظون لحدود الله (عمم).
15- (ومن الأولياء أيضاً الذاكرون الله كثيراً والذاكرات رضي الله عنهم)
تولاهم الله بإلهام الذكر ليذكروه فيذكرهم قال تعالى ﴿فاذكروني أذكركم﴾ فأخر ذكره إياهم عن ذكرهم إياه وقال تعالى: أي في الحديث القدسي (من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه) وقال (من تقرب إلي براً تقربت إليه ذراعا) وقال تعالى ﴿فاتبعوني يحببكم الله﴾ فالذكر أعلى المقامات كلها والذاكر هو الرجل، الذي له الدرجة على غيره من أهل المقامات.
16- (ومن الأولياء أيضاً التائبون والتائبات والتوابون رضي الله عنهم)
تولاهم الله بالتوبة إليه في كل حال أو في حال واحد سار في كل مقام والتائب الراجع إليه تعالى من عين المخالفة ولو رجع ألف مرة في كل يوم فما يرجع إلا من المخالفة فالتوابون أحباب الله بنص كتابه، الناطق بالحق الذي ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد﴾.
17- (ومن الأولياء أيضاً المتطهرون من رجال ونساء رضي الله عنهم)
تولاهم القدوس بتطهيره فتطهيرهم تطهير ذاتي لا فعلي وهي صفة تنزيل قال تعالى ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ واعلم أن المتطهرين في هذا الطريق عباد الله الأولياء فالمتطهر هو الذي تطهر من كل صفة تحول بينه وبين الدخول على ربه ولهذا شرع في الصلاة الطهارة لأن الصلاة دخول على الرب لمناجاته.
18- (ومن الأولياء أيضاً الحامدون من رجال ونساء رضي الله عنهم)
تولاهم الله بعواقب ما تعطيه صفات الحمد فهم أهل عاقبة الأمور. قال تعالى ﴿ولله عاقبة الأمور﴾ فالحامد من عباد الله من يرى الحمد المطلق على ألسنة العالم كله سواء كان الحامدون من أهل الله أو لم يكونوا وسواء كان المحمود الله أو كان مما يحمد الناس به بعضهم بعض. فإنه في نفس الأمر ترجع عواقب الثناء كلها إلى الله لا إلى غيره فالحمد إنما هو لله خاصة فأي وجه كان، فالحامدون الذين أثنى الله عليهم في القرآن هم الذين طالعوا نهايات الأمور في ابتدائها وهم أهل السوابق فشرعوا في حمده ابتداء بما يرجع إليه سبحانه وتعالى جل جلاله من حمد المحجوبين انتهاء فهؤلاء هم الحامدون على الشهود بلسان الحق.
19- (ومن الأولياء أيضاً السائحون وهم المجاهدون في سبيل الله من رجال ونساء رضي الله عنهم)
 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله) قال تعالى ﴿التائبون العابدون الحامدون السائحون﴾ والسياحة المشي في الأرض للاعتبار برؤية آثار القرون الماضية ومن هلك من الأمم السالفة وذلك أن العارفين بالله لما علموا أن الأرض تزهو وتفخر بذكر الله عليها وهم رضي الله عنهم أهل إيثار وسعي في حق الغير ورأوا أن المعمور من الأرض لا يخلو عن ذاكر لله فيه من عامة الناس. وأن المفاوز المهلكة البعيدة عن العمران لا يكون فيها ذاكر لله من البشر، لزم بعض العارفين السياحة صدقة منهم على البيد التي لا يطرقها إلا أمثالهم وسواحل البحار وبطون الأودية وقلل الجبال والشعاب، والجهاد في أرض الكفر التي لا يوحد الله تعالى فيها ويعبد فيها غير الله ولذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم سياحة هذه الأمة الجهاد فإن الأرض إن لم يكفر عليها ولا ذكر الله فيها أحد من البشر فهي أقل حزنا وهما من الأرض التي عبد غير الله فيها وكفر عليها وهي أرض المشركين والكفار فكانت السياحة بالجهاد أفضل من السياحة في غير الجهاد ولكن بششرط أن يذكر الله عليها ولابد فإن ذكر الله في الجهاد أفضل من لقاء العدو فيضرب المؤمنون رقابهم ويضرب الكفار رقاب المؤمنين والمقصود إعلاء كلمة الله في الإماكن التي بعلو فيها ذكر غير الله ممن يعبد من دون الله فهؤلاء هم السائحون. قال سيدي محيي الدين رضي الله عنه: لقيت من أكابرهم يوسف المغاوري الجلاء ساح مجاهداً في أرض العدو عشرين سنة. وممن رابط بثغر الأعداء شاب بجلمائية نشأ في عبادة الله تعالى يقال له أحمد بن همام الشقاق بالأندلس وكان من كبار الرجال مع صغر سنه انقطع إلى الله تعالى هذا الطريق وهو دون البلوغ واستمر حاله على ذلك إلى أن مات رضي الله عنه.
20- (ومن الأولياء أيضاً الراكعون من رجال ونساء رضي الله عنهم)
وصفهم الله تعالى في كتابه العزيز بالراكعين وهو الخضوع والتواضع لله تعالى.
21- (ومن الأولياء أيضاً الساجدون من رجال ونساء رضي الله عنهم)
تولاهم الله بسجود القلوب فهم لا يرفعون رؤوسهم لا في الدنيا ولا في الآخرة وهو حال القربة وصفة المقربين، ولا يكون السجود إلا عن تجلٍ وشهود ولهذا قال تعالى ﴿واسجد واقترب﴾ يعني اقتراب كرامة وبر وتحف كما يقول الملك للرجل إذا دخل عليه فحياه بالسجود له بين يديه فيقول له الملك: ادنه ادنه حتى ينتهي منه حيث يريد من القربة. فهذا معنى قوله تعالى ﴿واقترب﴾ في حال السجود إعلاماً بأنه قد شاهد من سجد له وأنه بين يديه، هو يقول له اقترب ليضاعف له القربة كما قال تعالى في الحديث القدسي: (من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً). فإذا كان اقتراب العبد عن أمر إلهي كان أعظم وأتم في بره وإكرامه لأنه ممتثل أمر سيده على الكشف. فهذا هو سجود العارفين الذين أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يطهر بيته له ولأمثالهم. فقال عز من قائل ﴿وطهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود﴾ وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم ﴿فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين
22- (ومن الأولياء أيضاً الآمرون بالمعروف من رجال ونساء رضي الله عنهم)
 تولاهم الله بالأمر بالله إذا كان هو المعروف فلا فرق بين أن تقول الآمرون بالمعروف أو الآمرون بالله، لأنه سبحانه هو المعروف الذي لا ينكر قال تعالى ﴿ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله﴾ مع كونهم مشركين وقالوا ﴿وما نعبدهم﴾ يعني الآلهة ﴿إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ وهو المعروف عندهم بلا خلاف في ذلك في جميع النحل والملل والعقول. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من عروف نفسه فقد عرف ربه) فهو المعروف، فمن أمر به فقد أمر بالمعروف فهؤلاء هم الطبقة العليا في الأمر بالمعروف وكل آمر بمعروف فهو تحت حيطة هذا الأمر فاعلم ذلك.
23- (ومن الأولياء أيضاً الناهون عن المنكر من رجال ونساء رضي الله عنهم)
 تولاهم الله بالنهي عن المنكر. والمنكر الشريك الذي أثبته المشركون بجهلهم فلم يقبله التوحيد العرفاني الإلهي وأنكره فصار منكراً من القول وزوراً فلم يكن ثم شريك له عين أصل.
24- (ومن الأولياء أيضاً الحكماء من رجال ونساء رضي الله عنهم)
تولاهم الله بالحلم وهو ترك الأخذ بالجريمة في الحال مع القدرة على ذلك فلم يعجل فإن العجلة بالأخذ عقيب الجريمة دليل على الضجر فالحليم هو الذي لا يعمل مع القدرة وارتفاع المانع.
25- (ومن الأولياء أيضاً الأواهون من رجال ونساء رضي الله عنهم)
قال سيدي محيي الدين رضي الله عنه: لقيت منهم امرأة بمرشانة الزيتون من بلاد الأندلس تدعى ياسمين مسنة تولي الله هذا الصنف بالتأوه مما يجدونه في صدورهم أثنى الله تعالى على خليله إبراهيم عليه السلام بذلك بقوله ﴿إن إبراهيم لحليم أواه منيب﴾ والأواه الحليم فتأوه لما رأى من عبادة قومه ما نحتوه وقد حلم فلم يعجل بأخذهم على ذلك مع قدرته عليهم بالدعاء عليهم ولهذا سمي حليماً وكان يُرجى لهم الإيمان فيما بعد فهذا سبب حلمه فلو علم من قومه ما علم نوح عليه السلام حيث قال ولا يلدوا إلا فاجراً كفّارا﴾ ما حلم عنهم
26- (ومن الأولياء أيضاً الأجناد الإلهيون الذين لهم الغلبة على الأعداء من رجال ونساء رضي الله عنهم)
 قال تعالى ﴿وإن جندنا لهم الغالبون﴾ وعدة هؤلاء الجند التقوى والمراقبة والحياء والخشية والصبر والافتقار، منهم أهل علم وإيمان يكون عنه خرق عوائد، يكون لهم ذلك مَقَامَ الأدلة للعالِمِ فيدفعون بخرق العوائد أعداء الله وأعداءهم كما يدفعه صاحب الدليل، فمثل هذه الطبقة هم المسلمون جند. وأما المؤمنون الذين ليس عندهم خرقُ عادةٍ لدفع عدو فليسوا بأجناد، وإن كانوا مؤمنين. والجامع لمعرفة هذه الطبقة أنَّ كلَّ شخص يقدر على دفع عدو بآلة تكون عنده فهو من جنده سبحانه وتعالى الذين لهم الغلبة والقهر وهو التأييد الإلهي الذي يقع به ظهورُهم على الأعداء. قال تعالى ﴿فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين
27- (ومن الأولياء أيضاً الأخيار من رجال ونساء رضي الله عنهم)
قال الله تعالى ﴿وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار﴾ تولاهم الله بالخيرة قال تعالى ﴿أولئك لهم الخيرات﴾ جمع خيرة وهي الفاضلة من كل شيء. فالأخيار كل من زاد على جميع الأجناس بأمر لا يوجد في غير جنسه من العلم بالله تعالى على طريق خاص لا يحصل إلا لأهل ذلك الجنس.
28- (ومن الأولياء أيضاً الأوابون من رجال ونساء رضي الله عنهم)
تولاهم الله بالأوبة في أحوالهم قال تعالى ﴿إنه كان للأوابين غفور﴾ فالأواب: الرجَّاع إلى الله تعالى من كل ناحية من الأربع التي يأتي منها إبليس إلى الإنسان، من ناحية أيديهم، ومن خلفهم، وعن إيمانهم، وعن شمائلهم، فهم يرجعون في ذلك كله إلى الله تعالى أولاً وآخر.
29- (ومن الأولياء أيضاً المخبتون من رجال ونساء رضي الله عنهم)
تولاهم الله بالإخبات وهو الطمأنينة قال إبراهيم عليه السلام ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ أي ليسكن، والخبت المطمئن من الأرض، فالذين اطمأنوا بالله من عباده وسكنت قلوبهم اطمأنوا إليه سبحانه فيه وتواضعوا تحت اسمه رفيع الدرجات وذلوا لعزته وأولئك هم المخبتون الذين أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم في كتابه أن يبشرهم فقال له ﴿وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون﴾ فهذه صفات المخبتين.
30- (ومن الأولياء أيضاً المنيبون إلى الله تعالى من رجال ونساء رضي الله عنهم)
 تولاهم الله بالإنابة إليه سبحانه، قال تعالى ﴿إن إبراهيم لحليم أواه منيب﴾ فالرجال المنيبون هم الذين رجعوا إلى الله من كل شيء، أمرهم الله بالرجوع عنه مع شهودهم في حالهم أنهم نواب عن الله تعالى في رجوعهم.
31- (ومن الأولياء أيضاً المبصرون من رجال ونساء رضي الله عنهم)
تولاهم الله بالإبصار وهو من صفات خصائص المتقين قال تعالى ﴿إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون
32- (ومن الأولياء أيضاً المهاجرون والمهاجرات رضي الله عنهم)
تولاهم الله بالهجرة بأن ألهمهم إياها ووفقهم لها، قال الله تعالى ﴿ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله﴾ فالمهاجر من ترك ما أمره الله ورسوله بتركه.
33- (ومن الأولياء أيضاً المشفقون من رجال ونساء رضي الله عنهم)
تولاهم الله بالإشفاق من خشية ربهم قال تعالى ﴿إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون﴾ يقال: أشفقت منه فأنا مشفق إذا حذرته قال تعالى ﴿من عذاب ربهم مشفقون إن عذاب ربهم غير مأمون﴾ أي حذرون من عذاب ربهم غير آمنين وقوعه بهم، فالمشفقون من الأولياء من خاف على نفسه من التبديل والتحويل فإن أمنه الله بالبشرى رجع اشفاقه على خلق الله مثل اشفاق المرسلين على أممهم.
34- (ومن الأولياء أيضاً الموفون بعهد الله من رجال ونساء رضي الله عنهم)
 تولاهم الله بوفاء العهد قال تعالى ﴿والموفون بعهدهم إذا عاهدوا﴾ وقال سبحانه ﴿والذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق﴾ وهم الذين لا يغدرون إذا عاهدوا، فالوفاء من شيم خاصة أهل الله فمن أتى في أموره التي كلفه الله أن يأتي بها على التمام أو كثر ذلك في حالاته كلها، فهو وفـيّ وقد قال تعالى ﴿وإبراهيم الذي وفَّى﴾ وقال تعالى ﴿ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيما﴾ وهم أهل إشراف على الأسرار الإلهية المخزونة ويقال أوفى على الشيء إذا أشرف فمن كان بهذه المثابة من الوفاء بما كلفه الله وأشرف على ما اختزنه الله من المعارف عن أكثر عباده فذلك هو الوفـي.
35- (ومن الأولياء أيضاً الواصلون ما أمر الله به أن يوصل من رجال ونساء رضي الله عنهم)
 تولاهم الله تعالى بالتوفيق بالصلة لمن أمر الله به أن يوصل، قال تعالى ﴿والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل﴾ يعني صلة الأرحام وأن يصلوا من قطعهم من المؤمنين بما أمكنهم من السلام عليهم فما فوق من الإحسان ولا يؤاخذون بالجريمة التي لهم الصفح عنها والتغافل، ولا يقطعون أحداً من خلق الله إلا من أمرهم الحق بقطعه فيقطعونه معتقدين قطع الصفة لا قطع ذواتهم.
36- (ومن الأولياء أيضاً الخائفون من رجال ونساء رضي الله عنهم)
تولاهم الله تعالى بالخوف منه أو مما خوفهم منه امتثالاً لأمره فقال ﴿وخافون إن كنتم مؤمنين﴾ وأثنى عليهم بأنهم ﴿يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ ﴿ويخافون سوء الحساب﴾ فإذا خافوا التحقوا بالملأ الأعلى في هذه الصفة فإنه تعالى قال فيهم ﴿يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون
37- (ومن الأولياء أيضاً المعرضون عمن أمرهم الله بالإعراض عنه من رجال ونساء رضي الله عنهم)
تولاهم الله بالإعراض عنهم، قال تعالى ﴿والذين هم عن اللغو معرضون﴾ وقال تعالى ﴿فأعرض عمن تولى عن ذكرنا
38- (ومن الأولياء أيضاً الكرماء من رجال ونساء رضي الله عنهم)
تولاهم الله بكرم النفوس فقال تعالى ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾ أي لم ينظروا لما أسقط الله النظر إليه فلم يتدنسوا بشي منه فمروا به غير ملتفتين إليه كراماً، فما أثر فيهم. هذا ما أردت نقله من الفتوحات المكية، وهو آخر المقدمة والحمد لله رب العالمين.

التبرك بآثار الصالحين
إن في ليلة الإسراء لكبير دلالةعلى التبرك بآثار الصالحين حيث قال عز وجل ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير﴾ وبين لنا صاحب السنةالمطهرة ما كان من الإسراء الذي منه أنه صلى الله عليه وسلم نزل فصلى بأرض هجرته وفي المكان الذي سيدفن فيه. ثم نزل عند الشجرة التي كانت سبباً في بدء رسالة موسى عليه السلام. ثم نزل على طور سيناء الذي كلم الله تعالى عليه موسى ثم نزل في المكان الذي ولد فيه عيسى عليه السلام وكان في كل منزل يصلي صلى الله عليه وسلم  فيه ركعتين وهكذا حتى تم الإسراء في جميع بقاع الأرض والأمور التي عاين فيها كل ما يجب على كل مسلم العمل به والنهي عنه.وماحصل بالاجتماع العام الذي جمع الله تعالى له فيه جميع الأنبياء المرسلين. وما حصل في المعراج من انتظار المرسلين لحضرته صلى الله عليه وسلم في كل سماء وما دار بينهم من الكلام الذي بينه في السنة في ذلك من خوارق العادات والكل كانوا أمواتاً وماحصل من جبريل عليه السلام عند  سدرة المنتهى من قوله إلى هنا آخر مقامي يا محمد وهو ملك مخلوق من نور وما حصل لحضرته صلى الله عليه وسلم وهو بشر وقد أجازه الله تعالى إلى ما فوق العرش حتى قال العارف بذلك:
بابن عمران شرفت سيناء        وبادريس والمسيح السماء
ولك العرش موطئ ووطاء        كيف ترقى رقيك الأنبياء
يا سماء ما طاولتها سماء
فكان يكفي هذا في بيان التبرك بآثار الصالحين وأن السنة المطهرة لملأى من بياناته الشريفة صلى الله عليه وسلم  التي منها ماء وضوئه صلى الله عليه وسلم  من فضل ثؤره وثؤر أصحابه، ثم تقبيل يديه صلى الله عليه وسلم  الذي صار سنة لعباد الله الصالحين للتبرك بهم من بعد حضرته صلى الله عليه وسلم للتأسي بالصحابة مع حضرته وهكذا كان أمر التابعين ومن تبعهم إلى يوم الدين، والسنة مليئة بالبيان الشريف الصادر عنهم أجمعين وناهيك بما صدر من غير وفد وهو وفد عبدالقيس وغيرهم وهاك بيان عبدالله بن العباس الذي أمسك بزمام دابته فقال ما هذا يا بن عباس فقال: أمرنا بأن نفعل مع أشياخنا هكذا فقبل شيخه يده وقال وبهذا أمرنا أن نفعل مع آل بيت نبين. فتقبيل يد الصالحين سنة عن سيد العالمين ولا ينكرها إلا الجاحدون المخالفون الخارجون عن إجماع المسلمين. هذا وإن الشهاب الخفاجي محثي البيضاوي سأل شيخه فقال إن ناساً ينكرون على من يقبل يد الصالحين فقال:
قبِّل يَدَ الأخيار من أهل التقى         ودع عنك طعن أعاديهـــم
فإنَّ ريحانة الله عـبـــاده         وشمُّها لثم أيــاديـهـــم
وإليك واقعة حال حصلت معي وهي أني اطلعت على مجلة نداء الشرق وقلتُ فيها إن الإمام أحمد بن حنبل كان يتبرك بآثار شيخه وأجاز تقبيل قبر النبي صلى الله عليه وسلم والصالحين، والوهابية يدّعون أنهم حنابلة وينكرون كل ذلك بل يقولون لمن يفعل ذلك >مشرك< فرد عليَّ أحد الوهابية فقال: إن الشيخ عبد ربه رجل عظيم ولكنه سرد كلاماً بدون دليل وقال إن الإمام أحمد بن حنبل توسل بشيخه الإمام الشافعي ولم يذكر لنا في أي كتاب توسل الإمام أحمد بشيخه الإمام الشافعي وقال في الرد كلام فرددت عليه وقلت ما نصه: بعد اطلاعناعلى مقال الأستاذ عبدالله بن محمد العالم بنجد الذي لم يخرج فيه عن دائرة عقيدة الوهابية في مقال الأستاذ عبدالله خيار الأمة الإسلامية من بيان ما اشتمل عليه صريح الآيات القرآنية التي حادوا عنها وخالفوها في عقائدهم وهي لم تخرج عن مقال صاحبه إمام المسجد الحرام.
حذوك النعل بالنعل وقد سبق أن رددنا عليه في خمس مقالات ويظهر أنهم اقتنعوا بما ذكرناه لهم في سابق الأعداد غير أنهم لم يصلوا إلى معرفة ما توسل به سيدنا أحمد بن حنبل بأشياخه وآثارهم المباركة حتى إن طلب منا الدليل على ذلك، وها هو الدليل والبيان، قال الحافظ العراقي في كتابه فتح المتعال. أخبرني الحافظ أبو سعد بن العلاء قال رأيت في كلام والدي أحمد بن حنبل في جزء قديم عليه خط ابن ناصر وغيره من الحفاظ أن الإمام أحمد بن حنبل سئل عن تقبيل قبر النبي صلى الله عليه وسلم  وتقبيل غيره فقال لا بأس بذلك، فأريناه الشيخ تقي الدين بن تيمية، فصار يتعجب من ذلك. ويقول عجب عندي أحمد جليل، يقول هذا؟ قال وأي عجب في ذلك وقد روينا عن الإمام أنه غسل قميصاً للشافعي وشرب الماء الذي غسله به. وموجود بخط الحافظ الضياء المقدسي الحنبلي في كتابه (الحكايات المنثورة) المحفوظ الآن تحت رقم 98 من المجاميع بظاهرية دمشق أنه سمع الحافظ عبدالغني المقدسي الحنبلي يقول أنه خرج في عضده شيء يشبه الدمل فأعيته مداواته ثم مسح به قبر أحمد بن حنبل فبرئ ولم يعد إليه. وفي تاريخ الخطيب جزء أول من 123 يسند إلى الشافعي رضي الله عنه أنه قال: إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره كل يوم يعني زائر. هذا ابن تيمية الذي جمع لكم المخالف لإجماع المسلمين المتلون في رسائلهم جمعاء يروي عن الإمام أحمد أنه تبرك بآثار شيخه الشافعي فكيف تفهمون كلام رب العالمين وسنة سيد المرسلين فيا للعجب والسلام. كان هذا هو ردي عليهم فلم يستطيعوا بعد ذلك كلام. ثم أنه ثبت عن سيدي الإمام الشافعي أنه في توسلاته قال:
وبالعلماء العاملين بعلمهـــم       وبالأولياء السالمين من الدعوى
وها هو المشهور عنه رضي الله عنه:
أحب الصالحين ولست منهــم        وعسى بالصالحين أنال الشفاعة
وأكره من تجارته المعاصــي         ولو كنا سوياً في البضاعــة
قال له سيدي أحمد بن حنبل تلميذه رضي الله عنهم أجمعين:
أنت تحب الصالحين وأنت منهــم       وعسى بك الصالحون ينالوا الشفاعة
وحقاً تكره من تجارته المعاصــي        حماك الله من تلك البضاعــــة
وهذه هي سنة الله تعالى في خلقه التي جعل عباده أجمع على المقابلة والمماثلة فالصالحون يحبون الصالحين والمخالفون يحبون المخالفين.
ثم إنا قدمنا لك بأن تقبيل قبر النبي صلى الله عليه وسلم  وقبور الصالحين جائز، لا شيء فيه، ونبينه لك من وجهين:
أولاً: إن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كانوا يقبلون قبر النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أمر سائد عندهم بالفطرة ولعلهم أخذوه من بيانه الشريف صلى الله عليه وسلم من تقبيله الحجر الأسعد لأنه ينسب إلي جهة المعبود سبحانه وقس على ذلك قبره صلى الله عليه وسلم ولذا لما جاءت السيدة فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها زائرة لقبر أبيها اللهم صلي وسلم وبارك عليه وآله قبضت قبضة من التراب الذي على القبر الشريف ثم قالت:
وماذا على من شم تربة أحمد        أن لا يشم مدى الزمان غواليا
صبت علي مصائب لو أنهـا        صبت على الأيام عدن لياليا
ثم قبلت التراب ووضعته وتناولها التراب ولم تطئطئ أمام الناس ولم ينكر عليها أحد من الصحابة وهاهو سيدنا بلال لما جاء للشام لزيارة معاوية ومكث عنده اثني عشر يوماً فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له (أوحشتنا يا بلال) فقام من نومه عازماً على السفر وحاول الخليفة تأخيره إلى الصباح فلم يستطع وجاء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وجعل يمرغ خديه على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويبكي ويقول: أوحشتني يا رسول الله ويقبل ويبكي فلم ينكر عليه أحمد من الصحابة وهكذا صار الأمر مستمراً إلى يوم القيامة إن شاء الله تعالى من المحبين.
ثانياً: أنه يجب على كل مؤمن أن يعتقد أن الله تعالى خالق المعاني والصور وقد جعل سبحانه وتعالى لكل معنى صورة في الخارج تدل عليه كما سنبين لك ذلك في باب الموت والحياة لتعلم أن الموت معنى من المعاني وصورته في الخارج عدم الحركة في الحيوان والحياة معنى من المعاني وصورته في الخارج الحركة كما أنه سبحانه جعل الحب معنى في القلب وصورته في الخارج التي تدل عليه أنواع وأقلها القبلة فالذي أتى بالزائر للمزور إنما هو الحب وحبنا في الولي لا يكون إلا لله تعالى لأن الله تعالى يحبه لأنه من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وآل البيت حبهم واجب وأجرى سبحانه عليه نعمة الكرامة فحبنا فيه لذلك فنحن نحبه لحب الله تعالى فيه، وكما عرفت صورة الحب فكذلك صورة البغض فيجب عليك أيها المعارض المخالف أن تعرف ذلك وتعرف أسرار ربك كيف جعلها على المقابلة والمماثلة وأيضاً الإيمان الذي محله القلب معنى من المعاني وصورته في الخارج الرسلام وما اشتمل من الأحكام الشرعية التي يعرف بها ومنها أنه مؤمن مسلم ولنضرب لك مثلاً لكي يستنير لك الأمر وهو أن لك طفلاً صغيراً ولبرودة الجو لفته أمه بقميصها فوق ثيابه فرأت أيضاً الجو أبرد فلفته بملف أثقل ورأت أن تلفه بأثقل أيضاً وجئت سيادتك وناولتك الولد بهذه الحالة وبالطبع أنت تحبه فأردت أن تبرهن على حبك بالصورة الظاهرية وهي القبلة فأيي شيء أمامك تقبله؟ فلا تقبل إلى اللحاف الصغير وإذا رفعناه فلا تقبل إلا الملف الذي تحته وهكذا حتى ثيابه ثم تقبل الجسد وهو المراد بالذات وهل الجسد أنت صنعته؟ وإلا هو صنعه الصانع المبدع الذي أحاطه بكرمه ونعمه فكذلك الزائر للولي أو أي نبي من الأنبياء والمرسلين فإنه يقبل ما هو محيط به لصلته بالمحبوب ولو الحيطان أو الضريح أو القبور فإنه يجوز تقبيلها على ما قدمنا لك من الأدلة هذا ويظهر أن مجنون ليلى كان رجلاً صالحاً علم ربك أنه سيظهر خوارج معارضين لأهل الحق فأنطقه بما يقطع به ألسنتهم بعد الأدلة التي قدمنا حيث قال:
أمر على الديار ديار ليلى        أقبل ذا الجدار وذا الجدار
وما حب الديار شغفن قلبي       ولكن حب مَن سكن الديار


(1) حلقة الذكر
أما حلقة الذكر فقد جاءت في كتاب اللّه تعالى والسنة المطهرة. أما الكتاب العزيز فقي قوله تعالى ﴿والذاكرين اللّه والذاكرات﴾ بطريق الجمع في كل الآي كما يؤخذ من بيان حضره من أسند اللّه تعالى إلى حضرته البيان والتبيين من قوله الشريف (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللّه عز وجل يذكرون اللّه إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم اللّه فيمن عنده) وفي قوله صلى الله عليه وسلم (إن لله ملائكة يلتمسون أهل الذكر فإذا حلقة تداعوا إليها هلموا إلى حاجتكم حتى يبلغون العنان) الحديث تقدم بطولة قريباً فراجعه غير أن هذه الرواية عند البخاري أيضاً (فإذا وجدوا حلقة تداعو إليها) ومن قوله الشريف صلى الله عليه وسلم حين دخل مسجده فوجد حلقتين حلقة علم وحلقة ذكر فجلس في حلقة العلم وقال (إنما بعثت معلما) وقدمنا قريباً الحديث القدسي من قوله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة أنه قال: (من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في خير من ملئه) والمراد بالملأ الجماعة وهي لا تكون إلا حلقة أو مستطيلة وهي هيئة الحلقة أيضاً وغير ذلك كثير وفي هذا القدر كفاية خشية الإطالة فحلقة الذكر ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع فمن ينكر ذلك فهو بعيد عن آي الكتاب والسنة والإجماع، إذاً لا يعول على قوله، فمن الآن المحيي لسنة سيد العالمين بحلقات الذكر؟ هل التجار أو الصناع أو العلماء وهم أشغل من هذا وذاك؟ وقد قلت مراراً من يعترض على الصوفية فهو جاهل الجهل المركب وكان الأليق به أن يعترض على أمراء الآن وقضاة الآن وعلماء الآن والناس أجمعين الآن نسأل اللّه تعالى التوفيق.









(2) الإنشاد والمدائح
وأما النشيد على الذكر فهو من باب تشجيع الذاكر على الذكر ليجمع همته ويطرب قلبه ويتعلق بالمذكور فتتحرك الروح في الجسد فيه ليحصل له الوجل من اللّه تعالى والخشية منه تبارك وتعالى. قال عز من قائل ﴿الذين إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ايماناً وعلى ربهم يتوكلون﴾ وقوله تعالى ﴿يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال﴾ وفي قوله تعالى ﴿وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا﴾ وكل ذلك في معنى التحريض والتشجيع والحث على فعل ما أمر اللّه تعالى عباده به. وإليك ما رواه البخاري وغيره في السنة المطهرة: أن الأحابيش كانوا يلعبون بالدرك في مسجد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم للسيد عائشة (تشتهين؟) قالت نعم، فقامت خلف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وجعلت تنظر من على كتفه الشريف وهو يقول هيه ذونكم بني أرفدة فصار يشجعهم حتى قال لها حسبك قالت نعم وفي قوله صلى الله عليه وسلم لبني اسماعيل (ارموا فإن أباكم كان رامياً) تشجيعاً لهم وفي قوله في حفر الخندق:
اللهم إن العيش عيش الآخرة         فاغفر للأنصار والمهاجـرة
فقالوا مجيبين له:
نحن الذين بايعوا محمــدا         على الإسلام ما بقينا أبــدا
ويقول كان النبي صلى الله عليه وسلم ينقل التراب في يوم الأحزاب ويقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا          ولا تصدقنا ولا صلينـا
فأنزلن سكينة عليـــنا          وثبت الأقدام إن لاقينـا
إن الألى قد بغوا عليـنا          وإن أرادوا فتنة أبينــا
وفي قوله صلى الله عليه وسلم لأنجشه سائق الإبل التي تحمل النساء وهو يحدوا عليها وهي تتحرك وتشتد في سيرها لتحمسها بالنشيد، فقال صلى الله عليه وسلم (رويدك أنجشة بالقوارير) وهكذا كان النشيد مشجعاً في الجاهلية والإسلام حتى كان أكثره في الحروب وفي الأفراح وفي الأعياد فهو سنة قديمة وعادة مستقيمة لئلا تفتر الهمم وتضعف عما هي بصدده.
(3) التمايل في الذكر والمدائح
وأما تمايل الذاكر في الذكر فهو حالة طبيعية وعادة فطرية، فطر اللّه الناس عليها وذلك إذا ما رأى شعيرة من شعائر اللّه تعالى أو آية من آيات عظيم قدرته أو بديع صنعته فإن الروح التي جعلها اللّه تعالى في عباده من المؤمنين تحن وتهيج إلى تلك العظمة الربانية فلا يسعها إلا الإضطراب والاهتزاز الخارج عن حالته العادية، هذا فيمن يشاهد آثار صفات الحق سبحانه وتعالى فكيف بمن ذكره سبحانه وردد اسمه تعالى على لسانه وقلبه كما وصفه تعالى ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. أولئك هم المؤمنون حقاً لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم﴾.
روي سفيان عن السدي في قوله عز وجل ﴿الذين إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم﴾. قال: (إذا أراد أن يظلم مظلمة قيل له - اتق اللّه كف ووجل قلبه) - أي خاف - والوجل هو الخوف، ووصف اللّه المؤمنين في هذه الآية بالخوف والوجل عند ذكر اللّه تعالى لقوة إيمانهم ومراعاتهم لربهم، وكأنهم بين يديه. ونظيره هذه الآية ﴿وبشر المخبتين الذين إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم﴾ وقال تعالى ﴿وتطمئن قلوبهم بذكر اللّه﴾ فهذا يرجع إلى كمال المعرفة وثقة القلب والوجل الفزع من عذاب اللّه فلا تناقض وقد جمع اللّه تعالى بين المعنيين في قوله ﴿اللّه نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر اللّه﴾ أي تسكن نفوسهم من حيث اليقين إلى اللّه وإن كانوا يخافون اللّه. فهذه حالة العارفين باللّه الخائفين من سطوته وعقوبته فهذا وصف حالهم وحكاية مقالهم ومن لم يكن كذلك فليس على هديهم ولا على طريقتهم. وروى  الترمذي عن العرباض بن الحديث. وسأل رجل الحسن (أي البصري) فقال: يا أبا سعيد، أمؤمن أنت؟ فقال له: الإيمان إيمانان، فإن كنت تسألني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار والبعث والحشر والحساب فأنا مؤمن به، وإن كنت تسألني قوله تبارك وتعالى: إنما المؤمنون الذين إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم - إلى قوله - أولئك هم المؤمنون حقاً فو اللّه ما أدري أنا منهم أم لا، وقال أبو بكر الواسطي: من قال: أنا مؤمن باللّه حقاً، قيل له: الحقيقة تشير إلى إشراف واطلاع وإحاطة، فمن فقدهم فقد دعواه فيه. وقد جاء في مجمع الزوائد عن عبداللّه بن عقبة: (كان أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يتمايلون في الذكر كما يمايل الريح الأشجار).
فقد عرفت مما قدمنا أن الخوف والفزع يحصل للقلب عند وجود ما يحصل للشخص ما يكون سبباً لذلك وأيضاً عند حصول ما لم يألفه من قبل كما يحصل لكل انسان عند ذلك وإذا حصل للقلب الخوف والفزع يحصل الإضطراب لجميع الجسم فيرتعد لذلك وتضطرب أعصابه وهذا في كل بشر كما حصل لحضرته صلى الله عليه وسلم في بدء الوحي من قوله الشريف للسيدة خديجة رضي اللّه تعالى عنها (دثروني دثروني) وأيضاً عند فترة الوحي من قوله: اللّهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين (زملوني زملوني رأيت الذي جاءني بحراء ساداً الأفق) فالوجل إذا حصل للقلب يحصل الأضطراب لجميع الأعصاب، لأن القلب للجسم كعمود الرمي فبأقل حركة منه تحرك جميع الجسد فإذا عرفت ذلك فاعرف أنه لا يحركه إلا أحد شيئين وهو الفزع أو السرور وحركة الفزع والخوف لها حالة خاصة، وحركة السرور لها أحوال عند صاحب القلب وهي أشد من الأولى لما في ذلك من فيض الفياض الكريم فيكون هذا عند صاحبه خير من الدنيا وما فيها ولقد شاهدنا العبد الصالح يقول واللّه لو ختم لي على الإيمان لرقصت قبل الموت بأيام، وإن أيامه قربت للآخرة وجاء بعد أيام وهو جالس مع الناس فقام وأخذ عصاه ووقف في الشارع يرقص ويقول: ختم لي بالإيمان ووصل منزله ومات رحمة اللّه تعالى عليه وعلى جميع المسلمين.
ومن الوجل الذي يحصل للقلب المغامرة الشديدة والإغلاق الفادح الذي لا يعرف صاحبه ما خرج منه من الكلام وهو الغضب الشديد حتى أن الشارع الشريف لم يؤاخذه بما يصدر عنه. روى أبو داود في سننه أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: (لا طلاق في إغلاق) قال الخطابي شارحه عقب الرواية كأنها من المتن أي في غضب يعني أن من دواعي اهتزاز الجسد شدة الغضب بل أحيانا يكون صاحبه في منتهى الرعشة فإذا كانت هذه دواعي الاهتزاز للجسم أفلا يكون الفرح من أكبر دواعي الاضطراب والرقص وخاصة إذا كان فجأة كما قال العارف:
هجم السرور عليً حتى أنه        من فرط ما قد سرني أبكاني
فالفرح تحصل  منه انفعالات في القلب تحصل منها الاضطرابات الجسمانية فيحصل الرقص وما هو أكثر من الرقص فما بالك بالذاكر لله تعالى المتعلق قلبه به سبحانه فإنه يكون أعلى وأرقى في الفرح والسرور ويكون صاحبها أكثر اضطراباً وتمايلاً لأن الذكر له لذة عجيبة وطرب غريب فإذا ما سمع المنشد وكان جالساً هام وقام ونزل الذكر مهتزاً متمايلاً من غير قصد ألا ترى أن الخيل إذا سمعت الطبل ترقص في مربطها والإبل بالغناء كما في حديث أنجشة وفي الواقع أن المسألة مسألة شعور وإحساس كما قال:
لا يعرف الشوق إلا من يكابده     ولا الصبابة إلا من يعانيهــا
فإذا كان الحيوان الأعجم يهتز للطرب أفلا يهتز الإنسان للذكر؟ لا يعرف هذا إلا من ذاق وعرف كما قال سيدي أبي يزيد البسطامي:
من ذاق طعم شراب القوم يدريه        ومن دراه غدى بالروح يشريـه
وقال سيدي أبو مدين الغوث شيخ سيدي محيي الدين بن العربي:
إذا هتزت الأرواح شوقاً إلى اللقا     ترقصت الأشباح يا جاهل المعنى
(4) الطبل والبندار والطاس والصفير والمزمار
وأما الطبل والبندار والطاس والصفير والمزمار فهو من قبيل الدعاية. والدعاية أمر اللّه بها في كتابه العزيز والسنة المطهرة. أما الكتاب العزيز فقوله تعالى: >ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله وفي قوله تعالى ﴿وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغاً﴾ وفي قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال﴾ يعني كل كلام فيه تحريض وتشجيع وبيان لما سيكون فهو دعاية والدعاية إلى الذكر ذكر، والدعاية إلى الخير خير، فمن أراد أن يدعوا إلى ذكر الله تعالى فليفعل بكافة طرق الدعاية من القول والإعلان عن ذلك بكافة طرقه وهو من عمل الخير.
هل رأيت مطبلاً أو مزمراً يذكر؟ كلا - بل هم كل مشتغل بما في يده ملتفت لإتقانه من النغم والحركة فهو دعاية للذكر وهو حسن مشجع محرض مهيج وليسواهم في ذكر اللّهم إلا أن يقال (هم القوم لا يشقى جليسهم) وأما بيان السنة في نشر الدعاية وتعليم العباد لها فهو كثير وكان يكفينا أمر اللّه تعالى لحضرته صلى الله عليه وسلم في الكتاب العزيز وبيانه فيه فمنها ارسال حضرته صلى الله عليه وسلم - الكتب للملوك - وإرسال أصحابه إلى الجهات لنشر الدعوة الإسلامية ومنها ترغيب المجاهدين في الجهاد وبيان حضرته صلى الله عليه وسلم ما وعد اللّه تعالى به المجاهدين في سبيله من النـعيم المقيم في الدنيا والآخرة التي أخذت منها جميع الدول في العالم وزارة خاصة تتسمى وزارة الدعاية، والدعاية في كل شيء بحسبه ولا ينكرها إلا كل جاهل بالكتاب والسنة والإجماع وهي بمعنى الترغيب والتشجيع والتهيج والحدث على فعل الخير واللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
(5) التصفيق
أما التصفيق الذي يحدث من قائد الذاكرين بالضرب على كفيه على مقتضى نغمة الذاكرين بالذكر فهو جائز لأنه من قبيل النشيد الذي هو منشؤه إشحاذ أذهان الذاكرين وحملهم على جمع الهمة وجدهم واجتهادهم ليكون باعثاً لهم على استحضار قوتهم وتعلق قلب الذاكر باسم المذكور سبحانه وتعالى فهو أكبر محرك لمشاعرهم وموقظ لنفوسهم ومنبه لأرواحهم لتعلقها بخالقها ليكون التوجه منهم ظاهراً وباطناً حتى ينالوا الرحمة التي وعدهم سبحانه. ولا يخرجون من الذكر إلا بحظ وافر كما وعدهم سبحانه في قوله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا اللّه ذكراً كثيرا﴾ ولا يلذ لهم ذلك ولا تسهل عليهم تلك الكثرة إلا بذلك المشجع. وأما قول أعدائهم المستشهدين بقول اللّه تعالى ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾ فهو مردود لأن اللّه تعالى عاب على الكافرين صلاتهم بالتغيير لها.


التحذير من خدعة الشيطان الرجيم
إياك أيها المسلم الذي يعز عليه دينه ولا يشاب بالشك يقينه أن يخدعك الشيطان الرجيم كما خدع غيرك من ضعاف العقول بقوله هذا ابن تيمية وجماعته كابن القيم وابن عبدالهادي هم من أكابر العلماء وأئمة الإسلام باعتراف من يَرِد عليهم من العلماء الإعلام وإذا كانوا كذلك فهم أعلم منك بهذه المسائل التي خالفوا فيها الأمة والأئمة ولولا أن ظهر لهم بطلان ما عليه جمهور المسلمين من السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين والاستغاثة بهم لما تجاسروا على جعلهم من جملة المشركين ولم يستثنوا من ذلك زوار سيد المرسلين والمستغيثين به من المسلمين فهذا دليل ظاهر على أنهم على الحق، لأنهم إنما راعوا جانب الله تعالى وتوحيده ولم يراعوا الخلق، فإذا قال لك الشيطان يا أخي هذا المقال وأراد أن يسوقك بهذه التمويهات الباطلة كما ساق  غيرك إلى سبيل الضلال فقل له في الجواب: إن أئمة الضلال ورؤساء أصحاب البدع والأهواء هم أيضاً من أكابر الأئمة وأعلم العلماء ولكن الله تعالى يهدي من يشاء ويضل من يشاء ولعلم نبينا صلى الله عليه وسلم بتعليم الله تعالى له بأنه سيقع في أمته اختلاف في الدين أمَرَنَا أن نكون مع السواد الأعظم وهو جمهور المسلمين وهم أهل المذاهب الأربعة وساداتنا الصوفية وأكابر المحدثين فهذه هي الأمة المحمدية وهم جميعُهم مخالفون بدع ابن تيمية وفيهم ممن هو أكثر منه علماً وأدق فهماً وأسلم ذوقاً وأوسع معرفة وأفضل من كل الوجوه علماً وعملاً آلاف ألوف ألوف من عهده صلى الله عليه وسلم إلى الآن على الحق والهدى هذا مما لا يقبله إلا كل جاهل بهيم فاقد للعقل والذوق السليم لا سيما وخطؤه في هذه البدع بالنظر لشدة فحشه ظاهر على أنه من نوع الخيالات والأوهام لا من آراء أئمة الإسلام ولا يخفى على العوام فضلاً عن العلماء الأعلام فلا تقدر أيها الشيطان أن تقودني بزخارفك الباطلة التي قدت بها ضعاف الأحلام إلى استحسان قبائحه الظاهرة واستقباح محاسن الإسلام وهو مشروعية السفر لزيارة الأنبياء والصالحين والاستغاثة بهم ولا سيما سيدهم الأعظم صلى الله عليه وسلم. وأما تسويلك لهم ولمن اتبعهم من ضعاف العقول أن في بدعتهم مراعاة لجانب الله تعالى وتوحيده فهو من تمويهك الحق بالباطل وخلطك الحالي بالعاطل ولكن ذلك لا يروج إلا على من أراد الله رواجه عليه مع ظهور بطلانه إلى درجة لا تخفى على أجهل الجهلاء فضلاً عمن فوقه من الفضلاء والعلماء إذ من الجلي الواضح البيِّن الذي لا يخفى على من وضع الله في قلبه أدنى نور أن مراعاة جانب الله تعالى والمحافظة على توحيده إنما تكون بتعظيم من عظمة الله تعالى وتحقير من حقره الله تعالى وقد عظم الله تعالى أنبياءه وأصفياءه فعظمناهم لأجله فالتعظيم في الحقيقة راجع إليه سبحانه وتعالى وقد جعلهم سبحانه وتعالى وسائط لنا في تبليغ شرائع دينه فوسطناهم له عز وجل لقضاء حوائجنا تبعاً له في توسيطهم لنا في تبليغ شرائعه واحتقاراً لأنفسنا عن أن نكون أهلاً لطلب حوائجنا منه سبحانه وتعالى بلا واسطة لكثرة  ذنوبنا ووفرة عيوبنا كما أنه تعالى قد حقرك أيها الشيطان ومن اتبعك من الإنس والجان فحقرناك لذلك ومن تحقريك أن لا نقبل منك هذه الوساوس والتمويهات التي تسوقها إلينا وتلقيها علينا فنحن عبيده سبحانه وتعالى نحب بحبه من أحبه ونعظم من عظمه ونبغض ببغضه من أبغضه ونحقر من حقره فنحن والحمد لله المراعون لجانب الله تعالى وتوحيده لا أولئك المبتدعون الذين قدتهم بزمام زخارفك وتمويهاتك إلى التقصير في حق أنبياء الله تعالى وأصفيائه ولا سيما حبيبه الأعظم صلى الله عليه وسلم فإذا فعلت هذا أيها المسلم في رد تلك الوساوس تغلب ذلك الشيطان الرجيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
الرد على الوهابية
في نقل كلام الإمام العلامة ناصر السنة في هذا الزمان سيدي السيد أحمد دحلان مفتي الشافعية في مكة المشرفة في كتابه (خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام)، وله كتاب مستقل في الرد على الوهابية. ولكن كلامه في الكتاب المذكور كاف واف شاف، وها أنا أنقله برمته وهو جامع مع كل ما يلزم ذكره في هذا الشأن في إثبات الحق ودحض الأباطيل ورد شبههم بأوضح بيان وأقوى دليل.
قال رحمه الله تعالى -ذكر الشبه التي تتمسك بها الوهابية-، ينبغي أولاً أن نذكر الشبهات التي تمسك بها ابن عبدالوهاب في إضلال العباد، ثم نذكر الرد عليه ببيان أن كل ما تمسك به زور وافتراء وتلبيس على عوام الموحدين، فمن شبهاته التي تمسك بها زعمه أن الناس مشركون في توسلهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وبغيره من الأنبياء والأولياء والصالحين، وفي زيارتهم قبره صلى الله عليه وسلم وندائهم له بقولهم يا رسول الله نسألك الشفاعة، وزعم أن ذلك كله إشراك وحمل الآيات القرآنية التي نزلت في المشركين على الخواص والعوام من المؤمنين، كقوله تعالى ﴿فلا تدعوا مع الله أحد﴾ وقوله تعالى ﴿ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلونv وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين﴾ وقوله تعالى ﴿ولا تدع مع الله إلهاً آخر فتكون من المعذبين﴾ وقوله تعالى ﴿ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذاً من الظالمين﴾ وقوله تعالى ﴿له دعوة الحقv والذي يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ وقوله تعالى ﴿والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير﴾ وقوله تعالى ﴾قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلاً أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذور﴾ وأمثال هذه الآيات كثير في القرآن، كلها حملها على الموحدين، قال محمد بن عبدالوهاب: إن من استغاث أو توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بغيره من الأنبياء، والأولياء، والصالحين، أو ناداه، أو سأله الشفاعة، فإنه يكون مثل هؤلاء المشركين، ويكون داخلاً في عموم هذه الآيات، وجعل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً مثل ذلك، وقال في قوله تعالى حكاية عن المشركين في اعتذارهم عن عبادة الأصنام ﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾، إن المتوسلين مثل هؤلاء المشركين الذين يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، فإن المشركين ما اعتقدوا في الأصنام أنها تخلق شيئاً، بل يعتقدون أن الخالق هو الله تعالى، بدليل قوله تعالى ﴿ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله﴾ وقوله تعالى ﴿ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله﴾ فما حكم الله عليهم بالكفر والإشراك إلا لقولهم ﴿ليقربونا إلى الله زلفى﴾. فهؤلاء مثلهم، هكذا احتج محمد بن عبدالوهاب ومن تبعه على المؤمنين، وهي حجة باطلة، فإن المؤمنين ما اتخذوا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولا الأولياء آلهة، وجعلوهم شركاء الله بل هم يعتقدون أنهم عبيد الله مخلوقون له، ولا يعتقدون استحقاقهم العبادة، ولا أنـهم يخلقون شيئاً، ولا أنهم يمـلكون نفعاً أو ضر. وإنما قصدوا التبرك بهم لكونهم أحباء الله المقربين، الذين اصطفاهم واجتباهم، وببركتهم يرحم الله عباده، ولذلك شواهد كثيرة من الكتاب والسنة سنذكر لك كثيراً منه. فاعتقاد المسلمين أن الخالق النافع الضار هو الله وحده. ولا يعتقدون استحقاق العـبادة إلا الله وحده، ولا يعتـقدون التأثير لأحد سواه. وأما المشركون الذين نزلت فيهم الآيات السابق ذكرهـا فـكانوا يتخذون الأصنام آلهة، والإله معنـاه المستحق للعبادة فهم يعتقدون استحـقاق الأصنام للعبادة فاعتقادهم استحقاقها العبادة هو الذي أوقـعهم في الشرك، فلما أقيمت عليهم الحجة فأنها لا تمـلك نـفعاً ولا ضراً، قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، فكيف يجوز لمحمد بن عبدالوهاب وأتباعه أن يجعلوا المؤمنين الموحدين مثل أولئك المشركين الذين يعتقدون أولهية الأصنام إذا علمت هذا تعلم أن جميع الآيات المتقدم ذكرها وما ماثلـها من الآيات خاص بالكفـار والمشركين ولا يدخل فيها أحد من المؤمنين لأنهم لا يعتقدون ألوهية غير الله تعالى ولايعتقدون استحـقاق العبادة لغيره





سيدي منير القادري البوتشيشي الخليفة التالث للقطب المحمدي فهو امام العباد ومنير البلاد عليه السلام . اللهم اني قد بلغت فاشهد

وآل البيت عليهم السلام هم اعلى مقاما وكل الاولياء يرتوون من مشربهم المحمدي

أسماء هؤلاء الأقطاب والأولياء عليهم الصلاة والسلام تتغيّر أسمائهم في كلّ عصر وقائد جيش الأ قطاب والأولياء وأستاذهم ومعلّمهم في عصرنا الحالي هو القطب المحمّدي ووارث السّرّ والنور المحمدي الشيخ سيّدي حمزة القادري البوتشيشي عليه الصلاة والسلام .وها قد كشفنا السّرّ لمن أراد الفوز




jnoun735


Revenir en haut
Visiter le site web du posteur ICQ AIM Yahoo Messenger MSN Skype GTalk/Jabber
Publicité







MessagePosté le: Mer 10 Fév - 00:06 (2010)    Sujet du message: Publicité

PublicitéSupprimer les publicités ?
Revenir en haut
jnoun735
Administrateur


Hors ligne

Inscrit le: 28 Sep 2009
Messages: 2 147
madagh

MessagePosté le: Mer 11 Aoû - 12:38 (2010)    Sujet du message: في طبقات الأولياء ومراتبهم وأصنافهم Répondre en citant

أسماء هؤلاء الأقطاب والأولياء عليهم الصلاة والسلام تتغيّر أسمائهم في كلّ عصر وقائد جيش الأ قطاب والأولياء وأستاذهم ومعلّمهم في عصرنا الحالي هو القطب المحمّدي ووارث السّرّ والنور المحمدي الشيخ سيّدي حمزة القادري البوتشيشي عليه الصلاة والسلام .وها قد كشفنا السّرّ لمن أراد الفوز


jinniya741

أسماء هؤلاء الأقطاب والأولياء عليهم الصلاة والسلام تتغيّر أسمائهم في كلّ عصر وقائد جيش الأ قطاب والأولياء وأستاذهم ومعلّمهم في عصرنا الحالي هو القطب المحمّدي ووارث السّرّ والنور المحمدي الشيخ سيّدي حمزة القادري البوتشيشي عليه الصلاة والسلام .وها قد كشفنا السّرّ لمن أراد الفوز


jinniya736




jnoun735


Revenir en haut
Visiter le site web du posteur ICQ AIM Yahoo Messenger MSN Skype GTalk/Jabber
Montrer les messages depuis:   
Poster un nouveau sujet   Répondre au sujet    tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum >>> الطريقة القادرية البودشيشية طريقة صوفية مغربية حية قادرية النسب تيجانية المشربCatégorie >>> سيدي حمزة - سيدي جمال - سيدي منير Toutes les heures sont au format GMT + 1 Heure
Page 1 sur 1

 
Sauter vers:  

Index | creer un forum | Forum gratuit d’entraide | Annuaire des forums gratuits | Signaler une violation | Conditions générales d'utilisation
Powered by phpBB © 2001, 2005 phpBB Group
Traduction par : phpBB-fr.com
Thème réalisé par SGo