tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum tariqa qadiriya boudchichiya.ch
sidihamza.sidijamal.sidimounir-ch
 
 FAQFAQ   RechercherRechercher   MembresMembres   GroupesGroupes   S’enregistrerS’enregistrer 
 ProfilProfil   Se connecter pour vérifier ses messages privésSe connecter pour vérifier ses messages privés   ConnexionConnexion 

النفحات الإلهية … للمقربين من الحضرة الربانية - فتح الكرامة

 
Poster un nouveau sujet   Répondre au sujet    tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum >>> الطريقة القادرية البودشيشية طريقة صوفية مغربية حية قادرية النسب تيجانية المشربCatégorie >>> التصوف الاسلاميSous forum
Sujet précédent :: Sujet suivant  
Auteur Message
jnoun735
Administrateur


Hors ligne

Inscrit le: 28 Sep 2009
Messages: 2 147
madagh

MessagePosté le: Lun 15 Fév - 21:34 (2010)    Sujet du message: النفحات الإلهية … للمقربين من الحضرة الربانية - فتح الكرامة Répondre en citant



راقِبْ أفكارَكَ لأنها ستُصبِحُ أفعَالاً...

راقِبْ أفعالَكَ لأنها ستُصبِحُ عادات...

راقِبْ عاداتَكَ لأنها ستُصبِحُ طِباعاً...

راقِبْ طِباعَكَ لأنها ستُحدِّدُ مصِيرَكَ





لا تاسفـن على غـدر الزمـان لطـالمـا
رقصـــت عـلى جــثث الاســود كــلاب
تبقــى الاســـود مخيفــه فى اســــرها
حــــتى وان نبحـــت عـليهــا الكـــلاب






لا تاسفـن على غـدر الزمـان لطـالمـا
رقصـــت عـلى جــثث الاســود كــلاب
تبقــى الاســـود مخيفــه فى اســــرها
حــــتى وان نبحـــت عـليهــا الكـــلاب




الناس بالناس ما دامت الحياة بهم
والسعد لاشـك تارات وهبــــــــــات


وأفضـل الناس مابين الورى رجل
تقضى علي يده للناس حاجــــــــات


لا تمنعن يد المعــروف عــن احـد
مادمت مقتـدرا فالسعد تـــــــــارات


واشكر فضائل صنع الله اذا جعلت
إليك لا لك عند الناس حاجــــــــات


قد مات قوم وما ماتت مكارمهــم
وعاش قوم وهم في الناس أموات















[image not supported] 

     








لا تاسفـن على غـدر الزمـان لطـالمـا
رقصـــت عـلى جــثث الاســود كــلاب
تبقــى الاســـود مخيفــه فى اســــرها
حــــتى وان نبحـــت عـليهــا الكـــلاب











 













الإمام الحسين صلوات الله عليه




لا تاسفـن على غـدر الزمـان لطـالمـا
رقصـــت عـلى جــثث الاســود كــلاب
تبقــى الاســـود مخيفــه فى اســــرها
حــــتى وان نبحـــت عـليهــا الكـــلاب





jnoun735

النفحات الإلهية … للمقربين من الحضرة الربانية - فتح الكرامة


عذرًا أيها القارىء العزيز    
 
 هذه المقالة من المقالات التي لا تنفض بكارة الكلمات فيها من القراءة الأولى    
ولا يُحكم عليها من القراءة الأولى ، ولا يتم قراءتها كقراءة الجرائد      فتح الكرامة ، هو ما يظهره الله تعالى على أيدي أوليائه من خرق العادات ، كطي الأرض ، أو المشي على الماء ، أو الطيران في الهواء إلى غير ذلك ، إما تثبيتًا لأنفسهم حيث يتأكدون بأن الطريق الذي يسيرون فيه هو الطريق الصحيح فيجاهدون أنفسهم لحملها على الصبر عليه وعلى مشاقّه ، وإما تثبيتًا لأتْباعهم فيصبرون على السير معهم ، وإما إظهارًا لهم حتى يعرفهم الناس فيتبعوهم ، وقال علماء التوحيد أن الكرامة للولي هي معجزة للنبي الذي يسير على قدمه الولي ، لأنها تثبِِت صدق دعوى النبي


1 – الإطلاع على بعض الغيب      
 
     ومن فتح الكرامة للأولياء أن يُطلِعهم الله على بعض مفردات الغيب لحكمة يعلمها سبحانه وتعالى ، وأحيانًا يعرّفهم الله الحكمة من ذلك ، وفي القرآن الكريم كثير من الشواهد على ذلك ، ففي قصة الخضر عليه السلام مع سيدنا موسى علي الصلاة والسلام المذكورة في سورة الكهف وجدنا أن الله تعالى أطلع الخضر على كثير من مفردات الغيب حيث أعلمه أن تحت الجدار كنزًا ، وأن الله تعالى أراد أن يُبقي هذا الكنز لصاحبيه الغلاميْن اليتيمين إكرامًا لأبيهما حيث كان أبوهما صالحًا ، ووجدنا أن الله أطلع الخضر على أن غُلامًا سوف يكون عاتيًا على أبويه إذا كبر فقتله الخضر ، وفي نهاية الآيات يقول الخضر ( وما فعلتُه عن أمري )  ، ووجدنا أن الله أطلع الخضر على أن السفينة التي كانت لمساكين يعملون في البحر إذا بقيت على حالها صالحة جميلة فإن الملك الظالم سوف يغتصبها منهم ، فأراد الخضر أن يعيبها حتي لا يطمع فيها هذا الملك ، وفي نهاية الآيات يقول الخضر ( وما فعلته عن أمري ) .     الشاهد في تلك القصة القرآنية أن الله تعالى يمكن أن يُطْلِعَ بعض خلقه على ما شاء من الغيب ، وليس ذلك مختصّا بالأنبياء ، فلم يكن الخضر نبيّا ، وإنما كان كما قال عنه ربّه ( عبْدًا من عبادنا آتيْناه رحمة من عندنا وعلّمناه من لدنّا عِلْما ) 65 – الكهف ، وهذا كله بإعلام الله ، وليس استقلالا عن المشيئة الإلهية أو العلم الإلهي فقد قال الخضر في نهاية الآيات ( وما فعلته عن أمري )      روى البخاري في تاريخه والترمذي والطبراني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اتّقوا فِراسة المؤمِن ، فإنه ينظر بنور الله " وقد قال العلماء أن الفراسة هي  دقة النظر ووفور العلم بنور البصيرة ، وإن اختيار النبي صلى الله عليه وسلم لكلمة ( اتّقوا ) المذكورة في الحديث لها مدلول خاص ، فهي تدل على أن الأمر حقيقي لا مجازي ، وعندما يُخبِرنا النبي صلى الله عليه وسلم بأن فراسة المؤمن ونظره بنور الله من شأنه أن يُتّقى ويُعمل له حساب ، فمعناه أن الله يُطلِعه على بعض ما يخفى من الأمور ، وأن الله يطلعه على ما لم يطلع عليه غيره من أمور تغيب عن الآخرين ، وهل هذا له معنًى آخر سوى الإطلاع على بعض جزئيات الغيب ؟

     وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن فيكم محدَّثين ، وإن منهم عمر "وكان عمر يقول لولا علي و ال البيت عليهم السلام  لهلك عمر و ابا بكر وعثمان . .  أي إن فيكم من يُخْبِر بالأمر كأنه حُدّثَ به ، أو إن فيكم مَن تُحدّثُه الملائكة بالأمر من الأمور ، وهذا نوع من أنواع معرفة ما يخفى من الأمور عن طريق الإلهام . وقد وقع للصحابة من هذا النوع كثيرا وسنضرب – إن شاء الله – لذلك الأمثلة التالية
    
     1 – أوصى أبوبكر ابنته عائشة – رضي الله عنهما – في شأن ما نحلها من أوسُق التمر من حديقته ، ثم نبّهها على جذاذه لتحوزه عن الورثة فقال في سياق كلامه : " إنما هُما أخواك وأختاك " فقالت إنما هي أسماء ، فمن الأخرى ؟ قال : " إن ذات بطن بنت خارجة ( زوجته الثانية ) أراها جارية " فكانت جارية . قال ابن خلدون في مقدمته : ( وقع في الموطّأ في باب : ما لا يجوز من النّحَل )
 وقال أيضًا :
       
     2 - قال عمر بن الخطاب :" يا سارية … الجبل " وسارية هذا هو سارية بن زنيم ، كان قائدًا على جيوش المسلمين أيام الفتوحات ، وقد تورّط مع المشركين في مُعتَرَك وهَمّ بالانصراف ، وكان بقُربه جبل يتجهز إليه ، فرُفِع ذلك إلى عمر وهو يخطب على المنبر بالمدينة فناداه : " يا سارية .. الجبل " ، وسمعه سارية وهو بمكانه ، ورأى شخصه هناك ، والقصة معروفة " انتهى كلام ابن خلدون .

     والكرامة هنا ليست لعمر وحده ، بل ولسارية أيضا ، فسارية كان بالعراق ، وعمر كان بالمدينة ، ورغم بُعد المسافة فقد سمع سارية عمرًا ، وفي بعض الروايات أنه رأى شخصه هناك

     3 – وعثمان بن عفان كان في بيته ، ودخل علية رجل كان قد نظر إلى محاسن امرأة في الطريق ، فلما دخل عليه الرجل قال عثمان : " يدخل أحدكم وآثار الزنا بادية في وجهه ؟ " فقال الرجل : أوَحْيٌ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عثمان : لا ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "  اتقوا فراسة المؤمن ، فإنه ينظر بنور الله "
    
     4 -  وعلي بن أبي طالب عندما أشاع الناس أن معاوية قد مات ، قال عليُ رضي الله عنه : ( والله ما مات ، ولن يموت حتى يملك ما تحت قدميَّ هاتين ، إنما أراد ابن هند أن يستثير علمي فيه ) فمن يومئذ كاتَبَ أهل الكوفة معاوية وعلموا أن الأمر صائر إليه ، وهذا في الوقت الذي كان فيه عليّ بالعراق ، ومعاوية في الشام بدمشق

هذا ، وإن السبب الرئيسي في إنكار بعضهم إمكان وقوع ذلك ، هو عدم التفرقة بين العلم والإعلام ، فالعلم صفة ذاتية لله تعالى ، فهو العليم بذاته لأنه خلق كل شيء ، قال تعالى : " ألا يعلمُ مَن خلق "  أما عباده فليس لهم صفة العلم الذاتي ، بل لهم الإعلام ، فهم لا يعلمون بذاتهم ، بل يعلمون بإعلام الله لهم ، ولهذا قال تعالى : " ولا يُحيطون بشيءٍ مِن عِلْمِه إلا بما شاء "  فقد أثبتَ في الآية أن لخلقه إمكانية أن يحيطوا بشيء من علمه ، لكن ليس بذاتهم ، إنما " بما شاء " سبحانه وتعالى

أما قوله تعالى :" عالِم الغيب فلا يُظهِر على غيْبِه أحدًا إلا مَن ارتضى من رسول…" فقد ذكر المفسّرون ومنهم الفخر الرازي في تفسير( مفاتح الغيب ) أن المقصود من كلمة ( غيبه ) في الآية إنما غيبه الخاص ، الخاص دون العام ، وهو الغيب الخاص بالجنة والنار والصراط وسدرة المنتهى … إلخ

     وقال الألوسي في تفسيره : ( ظاهر الآية أنه تعالى عالم كل غيب وحده ، لا يُظْهِرُ على غيبه المختص به وهو ما يتعلق بذاته تعالى وصفاته عز وجل ، بدلالة الإضافة في قوله { غيبه } إلا رسولا وهو كذلك ، فإن غيبه تعالى لا يُطّلَع عليه إلا بالإعلام من رسول ملكي أو بشري ، ولا كل غيبه الخاص مطّلَعٌ عليه ، بل بعضه وأقل القليل منه ، فدلّ المفهوم على أن غير هذا النوع الخاص من الغيب لا منع من إطْلاع الله تعالى غير الرسول عليه ، فهذا ظاهر الآية دون تعسف ….. ) إلخ

     ومن شواهد القرآن أيضا ما أوحى الله تعالى به إلى أم موسى { ولم تكن من الأنبياء والمرسلين ، لأنه لا نبوة في النساء  } ، فقال تعالى : " وأوحيْنا إلى أُم موسى أنْ أرضِعيه ، فإذا خِفْتِ عليه فألقيه في اليمّ ولا تخافي ولا تحزني إنّا رادّوه إليك وجاعِلوه من المرسلين " . جاء في تفسير الجلالين : أن هذا الوحي كان إلهامًا أو منامًا ، فقد أُخْبِرَتْ بأن ابنها سوف يردّه الله عليها وسيكون من المرسلين ، وهذا نوع من الإطلاع على الغيب ، ولم تكن أم موسى من الأنبياء والمرسلين ، لأنه - كما قلنا – لا نبوة في النساء

     وقصة السيدة مريم العذراء معروفة ولم تكن من الأنبياء ، بل هي كما قال عنها ربها : " صِدّيقة " تمثّل لها الملك بشرًا سويّا وأخبرها بما أخبرها به من أمر الغيب الذي تحقق بعد ذلك .




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ    
 
     قال تعالى : " وما كان لِبَشَرٍ أن يُكلّمَهُ اللهُ إلا وحيًا أو مِن وراء حجاب أو يُرْسِلَ رسولا فيوحيَ بإذنِه ما يشاءُ إنّه عليُّ حكيم " الشورى – 51 .      ذكر الله تعالى في هذه الآية الوسائل التي يتبعها في اتصاله بخلقه من البشر ، فقال أنها محصورة في ثلاث وسائل : أولها الوحي ، وثانيها أن يكلم البشر من وراء حجاب ، وثالثها أن يرسل رسولا من الملائكة حاملا رسالة إلى أحد من البشر فيوحي بإذنه ما يشاء      جاء في التفسير أن كلمة " وحيًا "  تعني ما يكون في المنام أو بالإلهام ، وأن كلمة " يرسل رسولا "  هو أن يكون ملكًا كجبريل ، وأن كلمة " من وراء حجاب " أن يُسْمِعه كلامه ولا يراه ، كما وقع لموسى عليه السلام .

    وهذه الوسائل الثلاث ليست مخصوصة لأحد من البشر دون غيره  إذا توفرت فيه الاستعدادات الروحية والقابلية القلبية لذلك ، فيمكن أن يقع الإلهام وإرسال الرسول والتكليم من وراء الحجاب إلى أي أحد من البشر المؤمنين ، سواءً كان نبيًّا أو غير نبي ، أما وقوعها للأنبياء والمرسلين فهو للتشريع ، أما لغير الأنبياء والمرسلين فيكون للاستئناس ولتثبيت المؤمنين الذين اختاروا أن يسيروا في طريق الله ، وليُذيقهم الله بعض ثمرات الطاعة ، فغير النبي قد يُلهمه الله على يد ملك الإلهام أن يعمل الخيرات أو يبتعد عن المنكرات أو يتمثل الملك  بشرًا سويًا ليُبشّر أحدًا من المؤمنين بأن عملا من الأعمال التي يقوم بها ذا قيمة خاصة في حقه قد لا تكون بنفس القيمة في حق غيره ، وسوف نرى في الصفحات التالية أدلة على ذلك .

     وعلى هذا يمكن القول بأن الوحي باقٍ بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكل ولي من أولياء الله نصيب منه قلّ أو كثُر على حسب درجته ومكانته وقُرْبِه من ربه ولم ينقطع بعد النبي صلى الله عليه وسلم سوى وحي التشريع ، وأرجو من القارىء ألا يتسرع بالاعتراض قبل أن يقرأ الأدلة .

     قال النبي صلى الله عليه وسلم : { الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة } ، ونحن نعلم أن الرؤيا باقية ، بل كلما تقدم الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم .

     وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا : { السّمْتُ الحسن ، والتؤَدة ، والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة }  ونحن نعلم أن هذه الصفات من أخص خصائص المؤمنين ، وهي باقية فيهم ، والنبوة باقية ببقاء هذه الصفات في المؤمنين ، فالوحي باقٍ  طالما أن هناك أرواحًا قابلة للإلهام وقلوبًا طاهرة تقبله ولم ينقطع سوى وحي التشريع .

     وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا : { لم يبق بعدي من النبوة إلا المُبشّرات ، قالوا : وما المبشرات يا رسول الله ؟ قال : الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو تُرَى له } فقد أخبر أن بعض النبوة باقِ ببقاء الرؤيا الصالحة ، وبعضها باقِ ببقاء صفات المؤمنين المذكورة في حديث { السّمْتُ الحسن والتؤدة والاقتصاد }

     والوحي الذي هو الإلهام جزء من النبوة
     وإذا كانت كلمة الوحي قد ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بالأنبياء والمرسلين حتى أصبح إطلاق كلمة الوحي لغيرهم أمرًا مُستَغْرَبًا إلى حد بعيد ، فإن الإلهام وهو جزء من النبوة باق ببقاء الهداية الإلهية للمؤمنين ، والنبوة باقية ببقاء الإلهام الإلهي لأولياء الله ، حتى أن بعضهم – ومنهم ابن عربي – أطلق على إلهام الله لأوليائه اسم ( وحي الأولياء ) .

     والوحي الذي هو الإلهام عرّفه العلماء بأنه ( الإعلام في خفاء ) وقد يكون منامًا وقد يكون يقظةً ، وهو ليس مختصّا بالأنبياء والمرسلين فقط ، بل يقع لجميع المؤمنين إذا كانت النفوس طاهرة والأرواح نقية والقلوب عامرة بذكر الله ، مُقبلة على طاعته خالصة لوجهه

     أوحى الله تعالى إلى أم موسى ، وأوحى إلى مريم ، وأوحى إلى النحل ، وأوحى إلى الحواريين أتباع عيسى عليه السلام بقوله : " وإذ أوْحَيْتُ إلى الحواريين أن آمِنوا بي وبرسولي … " قال العلماء أن ذلك كان وحيًا إلهاميًّا ، وهو ما يُسمّيه البعض ( هداية الإلهام ) وهو وسيلة من وسائل تكليم الله لعباده

     عندما أراد الله تعالى هداية ابن آدم الذي قتل أخاه إلى الكيفية التي يُواري بها أخاه التراب أرسل إليه غُرابًا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه ، فالمعلم هو الله ، والمتعلم ابن آدم ، والوسيلة كانت غرابا يبحث في الأرض ، ولأن ابن آدم كان في هذه اللحظة في حالة من الندم الشديد والانكسار فقد كانت نفسه قابلة للفهم عن الله ، ولشدّ ما كانت دهشة ابن آدم عندما وقع في نفسه العلم بكيفية مواراة أخيه فقال : " يا ويْلَتا ، أعَجَزْتُ أن أكون مثل هذا الغُراب فأُواري سَوْأةَ أخي … " ، إن النفوس حين تكون في حالة انكسار … غير مُعْتَزّة برأيها … تكون قابلة للفهم عن الله ، وحين تكون في حالة من الندم … تكون قابلة للفهم عن الله ، وحين تكون في مقام التوبة … تكون قابلة للفهم عن الله .

     لقد كان ذلك نوعًا من الإلهام

     وهناك نوع آخر من الإلهام ، بأن يسمع العبد صوتًا ( هاتفًا ) يهتف به ، صوتًا بلا صورة ، على يد ملك الإلهام ، يعلمه علمًا ، أو يفهمه أمرًا . وقد ذكر ابن القيّم في كتابه " مفتاح دار السعادة " أن أحدهم سأل ربه عند ملتزم الكعبة قائلا : " اللهم اعصِمْني حتى لا أعصيك " ، فسمع هاتفًا يهتف به : ( أنت تسألني العصمة ، وكل عبادي يسألونني العصمة ، فإذا عصمتُهم فلمَنْ أغفر ؟ وعلى مَن أتفضّل ؟ قال : فبات ليلته إلى الصباح يستغفر ربه حياءًا منه .

     ودعا أحدهم ربه قائلا : إلهي علّمني منك ما يرضيك عني ، فسمع هاتفا يقول له : رضاي عنك في رضاك عني .

     وذكر أحدهم أنه تذكر موقف الحساب بين يدي الله فقال : اللهم سلِّمْ ، فسمع الهاتف يقول له : سلِّمْ وأنا أسلِّمْ .

     وفي كتابه " المواقف والمخاطبات " يذكر الإمام محمد بن عبد الجبار النّفري أن من بين المخاطبات التي خوطب بها : يا عبد ألْقِ الاختيار أُلْقِ المؤاخذة البتة .

     قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه : اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سمّيْتَ به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علّمْته أحدا من خلقِك أو استأثرْتَ به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي …. إلخ

     نلحظ في هذا الحديث أن لله تعالى أسماءًا أنزلها في كتابه ، وأسماءًا علّمها ( أحدًا ) من خلقه ، وأسماءًا استأثر بها في علم الغيب عنده ، وأن كلمة ( أحدًا ) نكرة وغير معرفة ، لهذا فهي تُطلَق على أي أحد من خلق الله ، معنى ذلك أن الله يمكن أن يُعلّم أي أحد من خلقه ما شاء من أسمائه الحسنى دون اختصاص بنبي أوملك .

     إن العبد الذي أوصله الله إلى درجة من الإختصاص بحيث يعلّمُه من أسمائه ما لم ينزله في كتابه ، هذا العبد يمكن أن نقول عنه أنه متّصِفٌ بوحي الولاية .

     وإن العبد الذي وصل إلى درجة العلم اليقيني الشامل ، بحيث إذا تُلِيَتْ عليه كلمات الله يقول : " هذه المعاني كانت في قلبي قبل أن أسمع بها في القرآن " هذا العبد متصف بوحي الولاية . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " مَن أوتي القرآن فقد أُدْرِجَت النبوة بين جنبيه " ، إنه وحي الولاية . وقال الله تعالى عن قرآنه : " بل هو آيات بيّنات في صدور الذين أوتوا العلم " .
وهم ال البيت عليهم السلام ومشايخ الطرق الصوفية من احفاد ال البيت (ص)

     ولا عجب في أن يكون الإنسان حاملا لمعاني القرآن دون أن يكون حافظا لألفاظه المكتوبة في المصاحف ، فقد أخبرنا الله تعالى في قرآنه أن بعض النصارى عندما يسمعون كلمات الله " ترى أعيُنَهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق " ، فعندما سمعوا الحق الموجود في كلمات الله المكتوبة في المصحف تطابق مع الحق الموجود في فطرتهم النقية ، وفي جذور قلوبهم الطاهرة ، فبكوْا عند لحظة الكشف والبرهان ، ومثل هذه اللحظة هي أعز لحظات عمر الإنسان ، والتي يجاهد أهل الله للوصول إليها .

     ومما يدل على الإلهام أيضًا قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إن فيكم محدّثين ، وإن منهم عمر " ، وقوله صلى الله عليه وسلم لحسّان بن ثابت حين كان يهجو المشركين : " اهجُهم حسّان وروح القدس معك " أي : وجبريل معك بإلهام وتأييد .

     ومما ورد في سماع البشر ( العاديين ) للملائكة ما جاء في حديث أبي هريرة عند الإمام مسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بينا رجل في فلاة من الأرض ، فسمع صوتًا في سحابة : اسْقِ حديقة فلان ، فتنحّى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حَرّة ، فإذا شَرْجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله ، فتتبّع الماء ( أي الرجل الذي سمع الصوت ) فإذا الرجل ( أي صاحب الحديقة ) قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته . فقال : يا عبد الله ما اسمُك ؟ قال : فلان ، للاسم الذي سمع في السحابة . فقال : يا عبد الله لِمَ سألتني عن اسمي ؟ قال : سمِعْتُ في السحاب الذي هذا ماؤه يقول : اسقِ حديقة فلان ، لاسمك ، فما تصنع فيها ؟ ( أي في حديقتك ) . قال : أما إذ قلتَ هذا ، فإني أنظر إلى ما يخرج منها ، فأتصدق بثلثه ، وآكل أنا وعيالي ثلثا ، وأردُّ فيه ثلثه " . لقد سمع الرجل كلام ملك من الملائكة – وهو غالبًا الملك الموكل بالمطر – أسمعه الله كلام الملك تعليمًا وحضًّا على الصدقة والكرم .

     ومن وسائل الوحي أيضًا – وسوف نعدل عن كلمة الوحي إلى كلمة الإلهام لأننا نتكلم عن الولاية ، وذلك لارتباط كلمة الوحي بالأنبياء وكلمة الإلهام بالأولياء – هذا رغم ارتباط كل من الوحي والإلهام بعلاقة منطقية ، وهي أن كل إلهام وحي وبعض الوحي إلهام ، ورغم ذلك سنقول : ومن وسائل الإلهام أيضًا ما يُلهمه الله للعبد أثناء النوم ، فكثيرًا ما يقوم العبد من نومه وقد انطبع في قلبه من العلوم ما يعجب لها ، من فهمٍ لبعض القضايا ، ومن إخبار ببعض المغيّبات مثل أن يقال له أن فلانًا هذا مؤمِن فاتبعه أو آخيه ، أو أن فلانًا هذا منافق فاحذره ثم يتضح بعد ذلك صدق ما أُخبِرَ به واقعًا .

     وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم أحد الصحابة على دعاء تعلّمه أثناء نومه  ، بل دعا النبي بهذا الدعاء الذي تعلّمه الصحابي . عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني رأيت في هذه الليلة فيما يرى النائم كأني أصلي خلف شجرة ، فرأيت كأني قرأت سجدة ، ( يعني آية فيها سجدة ) ، فرأيت الشجرة كأنها تسجد بسجودي ، فسمعتها وهي ساجدة وهي تقول : " اللهم اكتب لي بها عندك أجرًا ، واجعلها لي عندك ذُخْرًا ، وضع عني بها وزرًا ، واقبلها مني كما تقبّلْتَ من عبدك داوود "  . قال ابن عباس : فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ السجدة فسمعْتُه وهو ساجد يقول مثلما قال الرجل عن كلام الشجرة . ) . رواه ابن ماجه ، والترمذي ، وابن حبان في صحيحه واللفظ له .

     كما أقر النبي صلى الله عليه وسلم صحابيًا آخر على تعليم تعلّمه أثناء نومه وهو أن يسجد سجدة التلاوة عند قراءة آية معينة من القرآن لم يكونوا يسجدون عندها . عن أبي سعيد الخدري أنه رأى رؤيا أنه يكتب سورة ( ص ) ، فلما بلغ سجدتها قال : رأى الدواة والقلم وكل شيء بحضرته انقلب ساجدًا . قال : فقصَصْتُها على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزل يسجد بها " رواه أحمدبن حنبل ورواته رواة الصحيح .

     وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " يكفي أحدكم أن يوعظ في منامه " وإن اختيار النبي لكلمة ( يكفي ) له دلالة خاصة ، فهو ينبّه على خطر الرؤيا المنامية وعلو شأنها من بين وسائل التذكير والإتعاظ والحض على فعل الخير أو النهي عن الوقوع في المهالك .

     وبعد ، فإننا لا نقول أن ما يتعلمه العبد في منامه هو تشريع على تشريع ، بل يكون أحيانًا تذكيرًا بجزء من التشريع النبوي ، أو تعليمًا لدعاء في مناسبة خاصة لتفريج كرب أو قضاء حاجة أو غير ذلك ، ونقول أن العبد يعمل به استئناسًا وليس ابتداءًا وليس استقلالا عن التشريع النبوي . فأحيانًا يختلف العلماء في قضية من القضايا ، بعضهم يقول فيها بالنفي وبعضهم يقول بالإثبات ، فيتعلم العبد في منامه رأيًا من الرأيين فيعمل به مطمئنًا وتظهر عليه بركته ، ومثال ذلك ما جاء في فتح الباري – شرح صحيح البخاري عند شرح أحاديث الحج أن ابن عباس قد اختلف مع صحابي آخر في مسألة من مسائل الحج ، ، فسمعهما رجل من الحجيج ، فعمل برأي ابن عباس ، فرأى هذا الرجل في منامه مَن يقول له : ( حَجُّك مبرور ) وعندما قام الرجل من نومه توجّهَ إلى ابن عباس وأخبره بما رآه ، فسُرّ ابن عباس وأعطاه مكافأة على ذلك .

     ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

     قلنا قبل قليل أن الوسيلة الثانية من وسائل تكليم الله البشر هي أن يُكلّم الله العبد من وراء حجاب ، كما وقع لموسى ، قال بعض العلماء أن هذه الوسيلة مخصوص بها موسى من بين البشر ، ونحن نقول أن الآية ليس فيها نفي لإمكان وقوع ذلك لغير موسى عليه السلام ، فالآية تقول : " .. يا موسى إنّي اصطفَيْتُك على الناس برسالاتي وبكلامي " جاء في التفسير أن المقصود بكلمة ( الناس ) المذكورة في الآية هم أهل زمانه فقط  ، وهو تفسير صحيح لا بد من اللجوء إليه ، لأن الله تعالى كما اصطفي موسى بالرسالات فقد اصطفى غيره كثيرًا من الأنبياء بالرسالات أيضا ، فإن موسى لم يكن من الرسالة بمكان الإصطفاء العام على عموم البشر ، فلذلك وجب أن يكون للتكليم حكم الرسالات من حيث نفي الإصطفاء العام

     وبمعنًى أوضح وأبسط نقول : إذا كان الله تعالى قال لموسى : " إنّي اصطفيتُك على الناس برسالاتي وبكلامي " فإننا نعرف أيضا أن الله اصطفى غيره كثيرًا من الأنبياء والمرسلين ، فوجب أن نفهم أنه كما لم يقع له الإصطفاء على الناس جميعًا بالرسالة ، فكذلك لم يقع له الإصطفاء على الناس جميعًا بالتكليم ، وأن الهواتف التي يسمعها أولياء الله  بصيغة المتكلم ماهي إلا من قبيل تكليم الله خلقه من وراء حجاب ، ومثاله الذي ذكرناه من قبل أن عبدًا دعا ربه قائلا : إلهي علمني منك ما يرضيك عني ، فسمع الهاتف يهتف به : رضاي عنك في رضاك عني

     ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

        أما الوسيلة الثالثة من وسائل اتصال الحق بالبشر فهي أن يُرسِل رسولا من الملائكة إلى أحدهم ، وهذا النوع أيضا ليس مختصّا بالأنبياء والمرسلين فقط ، بل يمكن أن يقع لآحاد المؤمنين أيضا ، وفي هذه الحالة يكون على الملك أن يتمثل في صورة بشرية ، فقد أرسل الله جبريل إلى مريم – وهي ليست من الأنبياء ، فلا نبوة في النساء ، ولكنها كما قال عنها ربها في القرآن : " صِدّيقة " . قال تعالى : " فأرسلْنا إليها روحنا فتمثل لها بشرًا سويّا " آية 17 من سورة مريم .

     ومن الآثار ما ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم :" أن رجلا زار أخًا له في قرية ، فأرصد الله تعالى على مدرجته ( أي على طريقه ) ملكًا ، فلما أتى عليه قال ( الملك ) : أين تريد ؟ قال : أريد أخًا لي في هذه القرية . قال : هل لك عليه من نعمة تَرِبُّها ؟ ( أي هل بينك وبينه سبب من أسباب الدنيا ) .قال : لا ، غير أنني أحببته في الله . قال ( الملك ) : فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبَّك كما أحببته فيه " رواه مسلم في صحيحه .

     ومما ورد في رؤية المؤمنين وسماعهم لجبريل – وهو أعظم الملائكة – ما ورد أنه تمثّل في صورة بشرية وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحوله الصحابة ، وأخذ يسأل النبي عن الإسلام وعن الإيمان وعن الإحسان وعن الساعة ، والنبي صلى الله عليه وسلم يجيبه ، فلما انصرف جبريل لم يكن الصحابة قد عرفوه لأنه كان متمثلا في صورة بشرية ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرهم أن ذلك كان جبريل جاءهم يعلمهم دينهم

     وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب ( مُجابي الدعوة ) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكَنّى أبا معلق ، وكان تاجرًا يتجر بمال له ولغيره ، وكان له نُسُكٌ وورع ، فخرج مرة ( في رحلة تجارية ) فلقِيَه لص متقنّع في السلاح فقال : ضع متاعك فإني قاتلك ، قال : شأنك بالمال ( أي خذ المال ودعْني ) ، قال : لستُ أريد إلا دمك ، قال : فذرْني أُصَلي ، قال : صلِّ ما بدا لك ، فتوضّأ تم صلى فكان من دعائه : ( يا ودود ! يا ذا العرش المجيد ! يا فعّالا لما يريد ! أسألك بعزّتك التي لا تُرام ، ومُلكك الذي لا يُضام ، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك أن تكفيني شر هذا اللص ، يا مغيث أغثني ! قالها ثلاثًا ، فإذا هو بفارس بيده حربة رافعها بين أذنيْ فرسه فطعن اللص فقتله ، ثم أقبل على التاجر ، فقال ( التاجر ) : مَن أنت ؟ فقد أغاثني الله بك ؟ قال : إني ملك من أهل السماء الرابعة ، لما دعوْتَ سمعت لأبواب السماء قعقعة ، ولما دعوتَ الثانية فسمعت لأهل السماء ضجّة ، ثم دعوت ثالثا فقيل دعاء مكروب ، فسألتُ الله أن يوليني قتله ، ثم قال ( الملك ) : أبشر واعلم أنه مَن توضّأ وصلى أربع ركعات ودعا بهذا الدعاء استُجيب له مكروبًا كان أو غير مكروب . الحديث أخرجه أيضا أبو موسى في كتاب الوظائف بتمامه ، كذا في الإصابة ج 4 ص 182 وكذا أورده الكاندهلوي في ( حياة الصحابة ) ج 3 ص 146

     ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

     نعود فنستكمل الحديث عن فتح الكرامة للأولياء ….
     يقول الشيخ ابن تيمية في كتابه المسمى ( الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ) :  " أولياء الله المتقون ، هم المقتدون بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فيفعلون ما أمر به ، وينتهون عما عنه زجر ، ويقتدون فيما بيّن لهم أن يتّبعوه فيه ، فيؤيّدهم بملائكته وروح منه ، ويقذف الله في قلوبهم من أنواره ، ولهم الكرامات التي يكرم بها أولياءه المتقين ، وخيار أولياء الله كراماتهم لحُجّة في الدين ، أو لحاجة بالمسلمين ، كما كانت معجزات نبيهم صلى الله عليه وسلم " انتهى الاقتباس من كلام الشيخ .

     والكشف الصحيح للولي : نور يحصل للسالكين في سيرهم إلى الله تعالى ، يُكشف لهم حجاب الحس ، ويزيل دونهم أسباب المادة نتيجة لما يأخذون به أنفسهم من مجاهدة وخلوة وذكر ، فتنعكس أبصارهم في بصائرهم فينظرون بنور الله تعالى ، وتنمحي أمامهم مقاييس الزمان والمكان ، فيطلعون على عوالم من أمر الله تعالى اطلاعًا لا يستطيعه مَن لا يزال في قيد الشهوات والوساوس ، ولا تتسع له إلا تلك القلوب النيرة السليمة التي زالت عنها ظلمات الدنيا ، وانقشعت عنها كثافة الماديات . فمن غض بصره عن المحارم ، وكف نفسه عن الشهوات ، وعمّر باطنه بمراقبة الله تعالى ، وتعوّد أكل الحلال ، لم يُخْطىء كشفُه وفراستُه ، ومَن أطلق نظره إلى المحرمات ، تنفّستْ نفسُه الظلمانية في مرآة قلبه فطمستْ نورها .

     ويرجع هذا الكشف إلى أن العبد إذا انصرف عن الحس الظاهر إلى الحس الباطن ، تغلّبتْ روحه على نفسه الحيوانية المتلبّسة ببدنه ، فيحصل له الكشف ، ويتلقّى واردات الإلهام .

     ومن وسائل وحي الولاية أيضا : التنبيه ، فكم من مرة أيقظ الملك عبدًا غلبه النوم عن صلاة الفجر ، فتمثّل له في منامه يخبره بشيء ، أو يعمل أمامه شيئا مثيرًا ، فيقوم العبد من نومه منتبهًا وهو يعلم أن ذلك لم يكن من الشيطان ، بل يقول انما ذلك كان الملك خادم الصلاة ، هكذا يقول الذين داوموا على صلاة الفجر في جماعة أو على الأقل قبل طلوع الشمس في وقتها .

     ومن وسائل التنبيه أيضا لعبد صحا من نومه لصلاة الصبح ، ولكن غلبته عينه وهو ما زال في فراشه ، فيتمثل له الملك في صورة قريبة من المادية فيقوم بالطرق على باب قريب ، أو يقوم بالمسح على يده ، فيقوم العبد منتبهًا باحثا عمّن طرق الباب أو مسح على يده فلا يجد ، فيعرف أن ذلك انما كان خادم الصلاة من الملائكة ، ولا يمكن أن نقول أن ذلك كان من الشيطان ، فالشيطان لا يأمر بخير ولا ينبه عليه .

     أختم هذه المقالة بإعادة لكلمات الشيخ ابن تيمية وهي موجهة إلى الذين تعوّدوا الإنكار على أولياء الله أن يكون لهم نصيب من التواصل مع الله  :
    
     " أولياء الله المتقون ، هم المقتدون بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فيفعلون ما أمر به ، وينتهون عما عنه زجر ، ويقتدون فيما بيّن لهم أن يتّبعوه فيه ، فيؤيّدهم بملائكته وروح منه ، ويقذف الله في قلوبهم من أنواره ، ولهم الكرامات التي يكرم بها أولياءه المتقين ، وخيار أولياء الله كراماتهم لحُجّة في الدين ، أو لحاجة بالمسلمين ، كما كانت معجزات نبيهم صلى الله عليه وسلم .

     عزيزي القارىء ، ارجو بهذه المقالة أن يفتح الله قلبك إلى محبة الصالحين ، وأرجو أن تكون قد تشوّقت إلى أن تصيبك نفحة من نفحات القرب الإلهي ، فيستجيب الله لك فتصيبك نفحة إلهية تكون سببا في سعادتك إلى الأبد . آمين

أضف الى مفضلتك










jnoun735




jinniya736



jinniya737








لا تاسفـن على غـدر الزمـان لطـالمـا
رقصـــت عـلى جــثث الاســود كــلاب
تبقــى الاســـود مخيفــه فى اســــرها
حــــتى وان نبحـــت عـليهــا الكـــلاب






jnoun735


Revenir en haut
Visiter le site web du posteur ICQ AIM Yahoo Messenger MSN Skype GTalk/Jabber
Publicité







MessagePosté le: Lun 15 Fév - 21:34 (2010)    Sujet du message: Publicité

PublicitéSupprimer les publicités ?
Revenir en haut
Montrer les messages depuis:   
Poster un nouveau sujet   Répondre au sujet    tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum >>> الطريقة القادرية البودشيشية طريقة صوفية مغربية حية قادرية النسب تيجانية المشربCatégorie >>> التصوف الاسلاميSous forum Toutes les heures sont au format GMT + 1 Heure
Page 1 sur 1

 
Sauter vers:  

Index | creer un forum | Forum gratuit d’entraide | Annuaire des forums gratuits | Signaler une violation | Conditions générales d'utilisation
Powered by phpBB © 2001, 2005 phpBB Group
Traduction par : phpBB-fr.com
Thème réalisé par SGo