tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum tariqa qadiriya boudchichiya.ch
sidihamza.sidijamal.sidimounir-ch
 
 FAQFAQ   RechercherRechercher   MembresMembres   GroupesGroupes   S’enregistrerS’enregistrer 
 ProfilProfil   Se connecter pour vérifier ses messages privésSe connecter pour vérifier ses messages privés   ConnexionConnexion 

الحركة فـي الذكر (التمايل

 
Poster un nouveau sujet   Répondre au sujet    tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum >>> la voie qadiriya boudchichiya >>> le disciple -
Sujet précédent :: Sujet suivant  
Auteur Message
jnoun735
Administrateur


Hors ligne

Inscrit le: 28 Sep 2009
Messages: 2 147
madagh

MessagePosté le: Ven 9 Oct - 02:13 (2009)    Sujet du message: الحركة فـي الذكر (التمايل Répondre en citant













 
                                                      الجن والإنس

أولا : بدء خلقهما .
يقول الله تعالى في سورة الحجر " ولقد خلقنا الإنسان من حمئ مسنون * والجان خلقناه من قبل من نار السموم " فهذا نص قرآني يدل على أن الجن خلقت قبل الإنس ، لكن هل عمروا الأرض أو لا ..؟ هذا سؤال عائم لا نستطيع أن نجيب عليه ، لكن هناك شواهد وقرائن ليست منطوقة لكنها مفهومه في أن الجن عمروا الأرض ، ومنها : قول الله تعالى على لسان ملائكته لما أخبرهم سبحانه وتعالى أنه سيخلق بشرا قالوا " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " وقد كثرت أقوال علماء التفسير حول هذه الآية وقالوا : أن ذلك القول من الملائكة ناجم عن أن الجن كانت تفسد في الأرض ، وهذا هو مفهوم الآية لا منطوقها .

ثانيا : المادة التي خلق منها الجن والإنس ..؟
من ناحية المادة التي خلق منها كل من الجن والإنس ، فمن المعلوم أن الجن خلقهم الله تعالى من نار ، والإنس خلقوا من طين لأنهما يرجعان إلى أبائهما ، فآدم خلق من تراب وإبليس خلق من نار ، قال الله على لسان إبليس " قال أنا خير منه خلقته من نار وخلقتني من طين " وفي آية " أأسجد لمن خلقت طينا " .

ثالثا : ما هي الهيئة التي خلق عليها كل من الإنس والجن .؟
أما الهيئة التي خلق الله تعالى عليها الإنس فهي جميلة ، يقول الله تعالى " لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم " فالإنسان مكرم في خلقه ، قال الله تعالى " ولقد كرمنا بني آدم " ولهذا قال بعض العلماء كالشافعية أن الإنسان لو كانت امرأته في غاية الحسن ، ثم قال لها : أنت طالق إن لم تكوني كالقمر ، فلا تطلق المرأة بهذا القول ، لأن الله تعالى يقول " لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم " هذا من ناحية الإنس ، أما الجني فإنا لم نراهم قطعا كما قال الله " إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم " لكن الجن مستقر في أذهان البشر جميعا أنه قبيح الخِلقة ، وهذا يؤيده ظاهر القرآن ، قال الله تعالى عن شجرة الزقوم " طلعها كأنه رؤوس الشياطين " وهذا من أساليب العرب في كلامها ، فالعرب لم تر الشياطين حتى تُشبَه لهم شجرة الزقوم بأن طلعها كأنه رؤوس الشياطين ، لكن استقر في الأذهان وفي طباع الأنفس عند الناس جميعا أن الجن والشياطين منهم على وجه الخصوص قبيحي الخلقة ، فعاملهم الله تعالى بنفس أساليب كلامهم ، والقرآن الكريم نزل عربيا ، فالجن في الأظهر أنهم غيرُ حسنِ الخلقة ، وقد يُقال أن هذا منصرفٌ لشياطينهم فقط وهذا قول جيد ، لكن لا نستطيع أن نجزم به .

رابعا : القدرة التي منحوا إياها ..!
أعطى الله تعالى الجن القدرة على التشكل ، وهذا يؤيده حديث أبي السائد رحمه الله تعالى عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم وأخرجه الإمام مالك في الموطأ ، وذلك أن أبا السائد وهو من التابعين دخل على أبي سعيد الخدري الصحابي المعروف ، فإذا هو يصلي ، ولما كان أبو السائد ينتظر أبو سعيد من صلاته إذ سمع حركة في عراجين البيت ، فنظر فإذا هي حية عظيمة ، فهمَّ أن يقتلها ، فأشار إليه أبو سعيد وهو فصلاته أن مكانك ، فتريث أبو السائد رحمه الله فلم فرغ أبو سعيد من صلاته أخذ بيد أبي السائد وأخرجه من الدار ، وأشار إلى دار أخرى فقال له : أرأيت تلك الدار ..؟ فإنها كانت دارا لفتى منا معشر الأنصار ، كان مع النبي صلى الله عليه وسلم بالخندق ، وكان الفتى حديث عهد بعرس ، فاستأذن الفتى النبيَ صلى الله عليه وسلم أنصاف النهار أن يأتي أهله ، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم وقال له : خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك مكر بني يهود ، فأخذ سلاحه وقدم على داره ، فوجد عروسه على باب الدار ، فأخذته الغيرة وهم أن يطعنها بالرمح ، فقالت له : أكفُف عليك رمحك وادخل الدار ، فلما دخل الدار ، وجد حية عظيمة ملتوية على فراشه ، فطعنها فاضطربت عليه ، فمات الاثنان ، الحية والفتى ، قال أبو سعيد : فلا يُدرى أيهما أسبق موتا ، فأُخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن بالمدينة إخوانا لكم من الجن ، فإذا رأيتم مثل هذا فآذنوه ثلاثا ، فإن بدا لكم أن تقتلوه فاقتلوه فإنما هو شيطان " ، يتحرر من هذه القصة أن تلك الحية لا تخلوا أن تكون واحدا من ثلاث . أولا .. إما أن تكون حية حقيقة فهذا يجوز قتلها بعد ثلاث . ثانيا .. وإما أن يكون شيطانا فيقتل لأنه شيطان . ثالثا.. وإما أن يكون جنيا فسيخرج بعد الثلاث . فإذا لم يخرج في هذه الحالة فستبقى الحالة محصورة في اثنين : إما حية حقيقة فيجوز قتلها لأنها من الفواسق وذوات الضرر ، وإما شيطانا فكذلك يجوز قتله . هذا التشكل العظيم أمر لم يعطه الله تعالى لبني آدم . هذه الزاوية من الحديث تدعينا لأن نتكلم عن الملائكة ، فالملائكة يتفقون مع الجن في قضية ألا وهي أننا لا نراهم ، في حين أن الجن والإنس يتفقان في قضية وهي أن كلاهما مكلف ، كما أن الصورة المأخوذة عن الملائكة أنهم قوم حِسان ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه وهو جرير بن عبد الله البجلي يقول في شأنه : عليه مسحةُ ملك ، وهذا دلالة على وسامته وقَسامته ، وكذلك صواحب يوسف النسوة لما رأينه انبهرن جماله وقلن " حاشا لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم " لذلك استقرّ في الأذهان أن الملائكة رمز للجمال ، كما أن الجن رمز للقبح ، ولهذا مما استطرف في هذا المجال أن الجاحظ الأديب العباسي المعروف جاءته مرة امرأة وهو في السوق ، فقالت إني أريدك في أمر ما ، قال : ما لديكِ .؟ قال اتبعني ، فتبعها حتى وصلا إلى صائغ يبيع الذهب ، فوقفا أمام الصائغ ، فقالت المرأة للصائغ وهي تشير بيدها إلى الجاحظ : مثلُ هذا ؟ ثم انصرفت ، فوقف الجاحظ حائرا لا يدري ما الأمر ، فسأل الصائغ ما الأمر .؟ قال : إن هذه المرأة أتتني قبلك وطلبت مني أن أصنع لها خاتما فُصُه على شكل عفريت ، فقلت لها : إنني لم أرى العفريت قط ، فاستدعتك وأخبرتك بما سمعت ، وكان الجاحظ قبيح الخلقة .

خامسا: أيهما أقوى وأقدر .. الجن أم الإنس ..؟
من حيث القدرة على العمل والصناعة الجن أقوى من الإنس ، فهم يفْضلون الإنس من هذه الناحية ، ولهذا نجد أن القرآن الكريم في أسلوبه يفرّق إذا تكلم عن الجن والإنس في أي حديث يتحدث عنهما ، يقول الله جل وعلا " قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " ويقول جل وعلا في سورة الرحمن " يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان " فنرى أن الله تعالى قدم الإنس في سورة الإسراء وقدم الجن في آية الرحمن والسبب في هذا .. أن آية الإسراء تتحدث عن القدرة البيانية البلاغية وهي أن يؤتى بمثل هذا القرآن ، فقدم لله تعالى الإنس لأنهم أفصح بيانا من الجن ، في حين أن آية الرحمن تتحدث عن القدرة القوية البدنية وهي النفوذ من سلطان السموات والأرض فقدم الجن على الإنس لأنهم أقدر على ذلك منهم ، ونظير هذا أيضا في القرآن أن الله تعالى لما ذكر سليمان عليه السلام قال " وحشر لسليمانَ جنودُه من الجن والإنس والطير " فقدم الجن على الإنس في هذه الآية لأن القدرة العسكرية الحربية القتالية لديهم أقوى من الإنس ، ولهذا استقر في طباع الإنس حتى قبل الإسلام أن الجن أقوياء فكانوا يهابونهم ، ومنه قول الله تعالى على لسان الجن " وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا " ويقول الفرزدق وهو يفتخر على جرير :









أحلامنا تزن الجبالَ رزانة وتخالُنا جنا إذا ما نجهـلُ               
إنا لنضربُ رأسَ كلِ قبيلةٍ وأبوك خلف أتانه يتقمّـلُ               

               
فالفرزدق يفتخر على جرير عندما يحاربون ويظلمون أنهم يصبحون كالجن في القوة والشدة والبطش . لا يمكن للجن أن يتمكن من الإنسان وإلا سيكون الإنسان هو المخلوق الاضعف بين مخلوقات الله وهذا ما لا أعتقده .. فكيف أكون خليفة الله على الأرض ويمكن لسلالة إبليس أن تسيطر عليي ؟؟ إن كان للجن سلطة على الإنسان ولو في نواحي ضيقة فإذا (((واستغفر الله من قولي هذا ))) فإذا سبحانه وتعالى قد كرم سلالة إبليس وجعلها ذو مكانة تستطيع من خلالها السيطرة على الإنسان وأعطاها من الإمكانات ما لم يعطيه للإنسان ..فلم أسمع إنساناً سخر الجن لخدمته  النبي سليمان عليه السلام وكان ذلك بأمر من الله سبحانه وتعالى ..بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً صدق الله العظيم(الإسراء : 65 )ويقصد الله تعالى في هذه الآية إبليس وسلالته ..بسم الله الرحمن الرحيمَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌصدق الله العظيم(إبراهيم : 22 )فكيف يمكن بعد هذا أن يكون للجن سلطان علينا إلا إن آمنا بقدرتهم علينا وجعلنا من تفكيرنا محصور في هذا الإتجاه عندها ستجد هذه الأفكار مساحات واسعة في دماغنا ترتع وتنمو فيها ..




سادسا: تسميتهم ..
يقول بن عبد البر رحمه الله تعالى : أن العرب يسمون الجن حسب التالي : أولا .. الجن الخالص يقولون له جني . ثانيا .. فإذا كان مما يعمرون البيوت يسمونهم : عمار جمع عامر . ثالثا .. إذا كان مما يتعرض للصبيان يسمونه أرواح . رابعا .. إذا خبث وتعرض يسمونه شيطان . خامسا .. إذا تمادى وطغى يسمونه عفريت .
سابعا : ما الفرق بين العفريت والشيطان ..؟
الشيطان دل عليه أكثر القرآن لأنه لا يسمى شيطانا إلا إذا كان خبيثا خبثا معنويا ، وقد يطلق على الإنسي حتى إذا خبث شيطان ، ومنه قول الله تعالى " شياطين الإنس والجن " أما عفريت فإنه يدل على القوة والجبروت ويدل على التمرد ومنه قول الله تعالى على لسان سليمان " قال أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين * قال عفريت من الجن أن أتيك به ..." ومع هذه القوة التي منحها الله تعالى لهم إلا أنهم لا يستطيعون أن يتشكلوا بالنبي صلى الله عليه وسلم قال " من رآني في المنام فقد رآني ، فإن الشيطان لا يتمثل بي " فهذا الشيطان العفريت الذي يأتي بعرش من مكان إلى مكان في لحظات محدودة يعجز أن يتمثل بالنبي صلى الله عليه وسلم .

ثامنا : التكليف للجميع .
كلا من الإنس والجن مكلف بدليل " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون * إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين " وبهذا التكليف ينفك الجن عن عالم الملائكة ، لأن عالم الملائكة غير مكلفين " لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " أما الإنس والجن فكلاهما مكلف ، فمن آمن منهم واهتدى كان مآله الجنة ، ومن تكبر منهم وعصى وطغى ورد على الله كلامه ، كان مآله النار ، ولهذا قال الله تعالى عن الحور العين " فلم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان " وهذا فيه دلالة على أن الإنس والجن سيدخل الجنة إذا أطاع الله .

تاسعا : مؤمني الجن .
النبي صلى الله عليه وسلم أكرمه الله تعالى بأن ختم الله به الرسالات وأتم به النبوات ، وأنزل عليه آخر الكتب السماوية الذي هو القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والجن كما مرّ معنا أنهم مخلوقون من نار ، ومع ذلك لما رزق بعضهم الإيمان رزق التأثرَ بالقرآن ، ولما ذهب نبينا صلى الله عليه وسلم إلى الطائف يدعوهم إلى الإسلام فرده أهلها فرجع حزينا مكلوما عليه الصلاة والسلام ، رجع من الطائف متجها إلى مكة حتى وصل إلى واد نخلة فوقف عليه الصلاة والسلام يصلي يناجي ربه تبارك وتعالى ويدعوه " اللهم أنت ربي ورب المستضعفين في الحديث المعروف " فأخذ يصلي ويقرأ القرآن عليه الصلاة والسلام ، فاجتمعت الجن الطائفة التي كانت متوجهة إلى وادي نخلة ، تنظر لماذا أغلقت في وجهها أبوابَ السماء قال الله " وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا " فوقفوا يستمعون إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى تكالب بعضهم على بعض ، يقول الله تعالى مصورا لذلك المشهد العظيم " وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا " فالداعي هنا هو نبينا صلى الله عليه وسلم ، والذين كادوا يكونون عليه لبدا هم الجن ، فاستمعوا للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن يشعر بوجودهم عليه الصلاة والسلام ، فلما انصرفوا أخبر الله تعالى نبيه بالذي كان ، قال الله تعالى " قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد فأمنا به ولن نشركَ بربنا أحدا " ولهذا سميت السورة باسهم ، ثم ذكر الله تعالى الأمر تفصيلا في سورة الأحقاف فقال جل شأنه " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين * قالوا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم " وهذا فيه إشارة إلى أن أولئك الجن كانوا من اليهود ، وأنهم قالوا " أنزل من بعد موسى " ولم يذكروا عيسى عليه الصلاة والسلام ، وموسى إنما بعث لليهود .

عاشرا : مدح الله للجن .
مدح الله تعالى الجن لأنهم كانوا ذوي أدب مع كلام الله تعالى ، وهذا دل عليه القرآن الكريم في موضعين : الأول : روى الترمذي بسند حسن من حديث جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على مؤمني الجن سورة الرحمن وفيه يتكرر قول الله جل وعلا " فبأي آلاء ربكما تكذبان " فلما قرأها النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابة قال لهم : ألا تجيبوني كما أجابني إخوانكم من الجن ..؟ قالوا ماذا أجابوا يا رسول الله ؟ قال كانوا يقولون : ولا بأيٍ من آلاء ربنا نكذب " الموضع الثاني : لما ذكروا الخير والشر في قضية إرسال الرسل ، نسبوا الخير والرشد والفلاح إلى الله ، ونسبوا الشر إلى ما لم يُسمى فاعله ، وذلك أدبا مع الله تعالى ، قال الله تعالى في سورة الجن " وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض [ فنسبوا الشر هنا إلى مجهول ] أم أراد بهم ربهم رشدا " فلما ذكروا الرشد نسبوه إلى الله تعالى ، والأدب مع الله تعالى من دلائل الإيمان وقرائن العلم وبواني الحكمة ، وهذا الأدب دليل على حسن كلامهم وخطابهم ، والعاقل المؤمن ينبغي أن يكون ذوو أدب مع من يتحدث معه ، وأعظم الأدب وجوبا مع الرب جل وعلا ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان أعظم الخلق أدبا مع الله تعالى ، عن أنس رضي الله عنه قال : ‏أصاب أهل ‏المدينة في عهده‏ ‏قحط ‏فبينما هو يخطبنا يوم جمعة إذ قام رجل فقال يا رسول الله هلك‏ ‏الكراع ‏هلك الشاء فادع الله أن يسقينا ‏ ‏فمد يديه ودعا ، قال ‏‏أنس : ‏وإن السماء لمثل الزجاجة فهاجت ريح ثم أنشأت سحابة ثم اجتمعت ثم أرسلت السماء ‏عزاليها ‏ ‏فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا فلم يزل المطر إلى الجمعة الأخرى فقام إليه ذلك الرجل ‏أو غيره ‏فقال يا رسول الله تهدمت البيوت فادع الله أن يحبسه فتبسم رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏ثم دعا وقال اللهم حوالينا ولا علينا ، ولم يقل عليه الصلاة والسلام اللهم أمسك رحمتك علينا وهذا من عظيم أدبه مع الله تعالى ، يقول أنس : فنظرت إلى السحاب ‏يتصدع ‏حول ‏المدينة ‏كأنه إكليل [ رواه أبو داود ]

الحادي عشر : الجن وقصة الذئب .
العرب في تأريخها تزعم أن الجن تخشى الذئاب فيقولون عن الذيب مدحا :









ينام بإحـدى مقلتيـه  ويتقـيصروفَ المنايا فهو يقضانُ نائم               

               
وقد قصدوا من هذا أن الجن متوثِّبٌ دائما ، ويزعمون أن الجن تهاب الذيب ، ولهذا نسمع أن بعض القراء في عصرنا يضعون رأس الذئب أو جلده عن باب منازلهم ، يوهمون بهذا وهم يقرؤون على الشخص الذي به مس أن الجني يهرب لما يرى رأس الذئب ، وهذا أمر خطير وخطره في العقيدة ، لأنه يعتقد أن الله هو الذي يحي ويميت وينفع ويضر ، وأنه يجب أن تكون الرقية الشرعية رقية شرعية ، وقد رقى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستعن بمثل هذه الأمور . هذا أيها الأحبة ما تيسر إيراده وتهيأ إعداده عن عالم الإنس والجن ، وهذا العالم يحتوي العديد من الأمور العجيبة لكنها إشارات في هذا العالم العجيب ، وسنتكلم في الأسبوع القادم عن علم آخر من هذه الأعلام وهي [ جبريل وميكائيل ] علمنا الله وإياكم ما ينفعنا ونفعنا بما علمنا ، وجعل أقوالنا وأعمالنا خالصة لوجهه الكريم ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم        
 

 
                                                             
ذكر   الحبيب ذكر   الحبيب الحركة فـي الذكر- التمايل



 ذكر   الحبيبأدلة الحركـة فـي الذكـر





قال الألوسي في تفيسره (روح المعاني) عند قوله تعالى {الذين يذكرون الله قياما وقعوداً وعلى جنوبهم}. بعد كلام طويل ما نصه: وعليه فيحمل ما حُكي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وعروة بن الزبير وجماعة رضي الله تعالى عنهم من أنهم خرجوا يوم العيد إلى المصلى فجعلوا يذكرون الله تعالى فقال بعضهم: أما قال الله تعالى {يذكرون الله قياما وقعوداً} فقاموا يذكرون الله تعالى على أقدامهم على أن مرادهـم بذلك التبرك بنوع موافقة للآية في ضمن فرد من أفراد مدلولها ويقول العلامة الكتاني في كتابه (التراتيب الإدارية) الجزء الثاني غاية الرقص (الحركة في الذكر) عند القوم ذكر من قيام وهو مشروع بنص القرآن الكريم {يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم} والتمايل والاهتزاز منقول عن الصحابة.
فقد روى أبو نعيم عن الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى أنه قال كان أصحاب رسـول الله إذا ذكروا الله تمايلوا كما تتمايل الشـجرة بالريح العاصف إلى أمام ثم تراجع إلى وراء،يتضح لنا من كلام العلامة الشيخ عبد الحي الكتاني أن التمايل وقت ذكر الله كان ظاهراً في زمن صحابة رسول الله  أما من ينكر على الذاكرين حالهم واهتزازهم فإنما ينكر عليهم شيء ورد على ألسنة العلماء وقام بعمله صحابة رسول الله.
وللحركة في الذكر شواهد كثيرة في السنة النبوية الشريفة قال رسول الله: (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر) رواة الترمذي وأحمد. ولمعرفة معنى قوله (ارتعوا) نرجع لقوله تعالى: {أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون}، قال الإمام الطبري عند تفسير الآية: حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أرسله معنا غدا يرتع ويلعب} يقول: يسع وينشط- حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {يرتع ويلعب} قال: يلهو، وينشط، ويسعى حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أرسله معنا غدا يرتع ويلعب} قال: ينشط، ويلهو - حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، بنحوه- . حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {يرتع ويلعب} قال: يسعى، ويلهو ....، عن سيدنا بن عباس رضي الله عنهما أن النـبي قال وهو في قبة له يوم بدر: (أنشـدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لن تعبد في الأرض أبدا) فأخذ أبو بكر بيده وقال: (حسبك يا رسول الله ألححت على ربك) فخرج صلى الله عليه وسلم وهـو يثب بالدرع وهو يقول: (سـيهزم الجمع ويـولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمـر) وهـذا الحديث أخرجه الإمام البخاري والإمام وأحمد كما أورده بن كثير في تفسيره ..
قال فيه الشيخ يوسف خطار محمد من علماء الشام في كتابه (الموسوعة اليوسفية في بيان أدلة الصوفية) ما نصه: الشاهد فيه جواز قراءة كلام الله سبحانه وتعالى في حالة الوثب وهو الظفر والقفز فجواز ذكر الله تعالى في هذه الحالة من باب أولى. وعن السيدة عائشة رضي الله عنها رأيت رسول الله يوماً على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد .. إلى أن قالت وهو يقول: دونكم يا بني أرفدة حتى إذا مللت قال: حسبك قلت نعم، قال: فاذهبي. البخاري.
سبب تعدد الطرق الصوفيةدائماً وأبداً يلح هذا السؤال على الناس ألا وهو لماذا تتعدد الطرق الصوفية ما دام الهدف واحد؟ وهنا تأتي الإجابة على صيغة سؤال، لماذا تتعدد المذاهب والشرع واحد؟! اعتقد أنه إذا تأملنا ملياً في هذه الدنيا وفي طبائع الناس نجد أن لكل إنسان صفات مختلفة عن الآخر أي أن الدين لا بد له التعامل مع جميع أنواع الناس بمختلف أجناسهم وسايكلوجياتهم على أساس أنهم ليسوا بآلات ذات صفات موحدة ومحددة تعمل على نظام مشترك، فنجد أن لو بالموضوع نوع من التشويش فمن باب أولى كان يجب لأئمة المذاهب الأربعة الاتفاق على وضع مذهبي واحد يحكم الشريعة الإسلامية. لذا نرى أن التعدد في أمر واحد ليس معناه الاختلاف على أساسه فكل الصوفيين هم أهل الطريق والكل يريد الوصول إلى الله لكن لكل واحد منهم مسلك مختلف عن الآخر لكن الهدف هو الله سبحانه وتعالى، والأصل في هذا الموضوع يرجع إلى قصة حدثت في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم (يحكى أن رجل في عهد نبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه تشاجر مع زوجته حتى وصل الموضوع إلى الإنفصال، فقال لها: أنت طالق إلى حين، ثم بعد ذلك أراد مراجعتها فتساءل بينه وبين نفسه كيف يمكن إرجاعها؟ فذهب إلى سيدنا أبوبكر الصديق رضي الله عنه وحكى له ما حدث بينه وبين زوجته، فرد عليه سيدنا أبوبكر الصديق رضي الله عنه لا يمكن لك إرجاعها، فاحتار الرجل في أمره، فقطع عليه حيرته سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فحكى له الرجل ما حدث بينه وبين زوجته من دون أن يذكر لقاءه بسيدنا أبوبكر الصديق رضي الله عنه، فقال له سيدنا عمر: يمكنك مراجعتها بعد ستة أعوام وستة شهور، فتعجب الرجل من أمره، وقطع عليه تعجبه لقاءه بسيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه فسرد عليه الرجل قصته من دون ذكر سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال له سيدنا عثمان: يمكنك مراجعتها بعد سنة، فارتاب الرجل في أمره، وقطع عليه ارتيابه لقاءه بسيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فقص عليه ما حدث من دون ذكر الصحابة الأجلاء، فسأله سيدنا علي: طلقتها منذ متى؟ فرد عليه الرجل: منذ أول أمس، فقال سيدنا علي: تجوز لك من أمس. فغضب الرجل من كل تلك الردود فحملها كلها وذهب بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله أتكون بين ظهرانينا ودينك يمزق، فسأله النبي الكريم: لماذا تقول هذا يا رجل؟ فحكى له ما حدث بينه وبين الصحابة الأجلاء رضوان الله عليهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أذهب وآتي بهم، فلما أتوا بين يديه، سأل رسول الله بدءاً سيدنا أبوبكر رضي الله عنه: فيما استنادك على قولك يا أبابكر، فقال: قوله تعالى {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً}، فقال له رسولنا الكريم: صدقت يا أبابكر، فالتفت إلى سيدنا عمر رضي الله عنه قائلا: وفيما استنادك أنت على قولك يا عمر، فقال: قوله تعالى {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين}، فقال له رسولنا الكريم: صدقت يا عمر، ثم سأل بعد ذلك سيدنا عثمان رضي الله عنه قائلا: وما دليلك على قولك يا عثمان، قال قوله تعالى {تأتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون}، فرد عليه قائلا: صدقت يا عثمان، ثم ختم سؤاله بسيدنا علي كرم الله وجهه قائلا: وأنت يا علي ماذا كان استنادك، فقال له سيدنا علي: قوله تعالى {سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} ثم قال رسولنا الكريم: صدقت يا علي، ثم التفت إلى الرجل وقال له: يا أخا العرب أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم خصوصا عليكم بكتاب الله وعترتي اهل بيتي هم ورثتي وليس افضل منهم من بعدي صلى الله على نبينا الأمي الذي بقوله أجاز لنا التعددية في الآراء وفتح لنا الرحمة من أوسع أبوابها، لكي يستطيع كل إنسان الاقتداء بمن يحب من الصحابة الأجلاء وكذا الحال مع المذاهب الأربعة يستطيع أي إنسان اتباع ما يناسبه من المذاهب، فكيف لنا هنا أن ننسى أولياء الله الصالحين وأصحاب الطرق الصوفية الكرام فغايتهم واحدة وطريقتهم الوصول إلى هذه الغاية تختلف حسب الزمان والمكان فأصبح الذكر حرفتهم وأصبحت العلاقة بينهم علاقة محبة وترابط روحي فاعتصموا بحبل الله واخلصوا له الدين حتى وصلوا إلى أول مقامات الإحسان جميعاً فكان وما زال تعاملهم مع بعضهم البعض كالأخوة كما في قوله تعالى: {إنما المؤمنون أخوة} فكان النسب هنا نسب جسد ودم بل نسب روحي يرحم الكبير الصغير ويوقر الصغير الكبير فأصبحوا كالعقد لا ينفرط نظامه ولا يذهب أمنه وسلامه، سلامٌ قولاً من رب رحيم، وسلامٌ عليهم وعلى أنبيائنا أجمعين.غدا اللب في سفر يقيم بحسنــه   ****  وقد عزت الأوصاف والوجه سافر


(1) حسن وجهه
كان صلى الله عليه وسلم ضخم الرأس أزهر اللون، ليس بأبيض أمهق (1) ولا أدم (2) (بياضه إلى السمره)، مشرب بحمره وكان أحسن الناس وجها، وأحسنهم خلقا وكان وجهه كالقمر والشمس، وكان مستديرا، أبيض مليح الوجهه، إذا سر تبرق أسارير وجهه، فيستنير، كأنه قطعة قمر، وكان يعرف ذلك منه، وما رئى شيىء أحسن منه صلى الله عليه وسلم كأن الشمس تجرى فى جبهته، وكان أشد حياءاً من العذراء فى خدرها، وإذا كره شيئاً عرف فى وجهه.وكان صلى الله عليه وسلم عظيم العينين، أهدب الأشفار (3)، مشرب العينين حرة، أشكل (4) أسود الحدقه، أدعج (5)، أكحل العينين.دقيق الحاجبين، سابغهما، أزج أى (مع تقوس ووصول إلى أخر العينين) أقر غير قرن، أبلج، بينهما عرق يدره الغضب.مفاض الجبين واسعه، أغرأجلى كأنه يتلألأ، وكان العرق فى وجهه كالؤلؤ.وكان أسيل الخدين سهلهما، أقنى (6) الأنف، ظليع (7) الفم، أفلج (8) الأسنان أشنبها (9) حسن الثغر، براق الثنايا، إذا ضحك كاد يتلألأ.وكان كثير شعر اللحية، أسوده، ذا لحية عظيمة حسنة كادت تملأ نحره، إذا تكلم فى نفسه، عرف ذلك من خلفه بأضطرابها من عظمتها.وأما شاربه، فكان صلى الله عليه وسلم بحقيه (10) وأما شعره صلى الله عليه وسلم، فليس يجعد (11) قطط (12) ولا سبط (13) رجل أسود اللون، يبلغ شحمه أذنيه، وأحياناً منكبيه، وأحياناً إلى أنصاف أذنيه، وأحياناً بين أذنيه وعاتقه، فيكون فوق الجمة (14)، ودون الوفرة (15)، وأحياناً يجعله أربع غدائر أو ضفائر، وكان يسدله، ثم فرق بعد.
المعاني
(1)الأمهق: شديد البياض وخال من بعض الحمرة وذلك كريه المنظر لما يوهمه من البرص معناه أنه صلى الله عليه وسلم كان أبيض بياضا فيه حمرة ونور
(2)الأدم: أصله أدم فأبدلت فاه الكلمة ألفا، والأدمة: شدة السمرة ومعناه لم يكن شديد السمرة مما يثبت أن بياضه فيه حمرة.
(3)الأشفار:حرف جفن الذى يثبت عليه الشعر
(4) أشكل: أى بياض العينين شىء من حمرة وهو محمود محبوب.
(5)أدعج: شدة سواد العين فى شدة بياضها
(6) أقنى:طول الأنف ورقة أرنبته مع حدب فى وسطه
(7)ضليع: عظيمة أو واسعة والعرب تمدح عظم الفم وتذم صغره
(8) أفلج: فرجة ما بين الثنايا والرباعيات.
(9) أشنبها: الشنب البياض والبريق والتحديد فى الأسنان
(10) يحفيه: يبالغ فى قصه.
(11) جعد: متلو لايسترسل (متلف)
(12) قطط: شدة الجعودة كشعر الزنوج.
(13) سبط: السبوط الإمتداد الذى ليس فيه تعقد
(14) جعة: شعر الراس إذا وصل إلى المنكبين.
 (15) الوفرة: شعر الرأس إذا وصل إلى شحمه الأذن.

التبرك






التبرك بنخامته وماء وضوئه صلى الله عليه وسلم
روي البخاري بسنده أن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعينه، قال: (فوالله ما تنخم النبي نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم إبتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلموا أخفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيماً له)، فرجع عروة إلي أصحابه فقال: (أي قوم ! والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسري والنجاشي، والله إن رأيت (أي ما رأيت) ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم محمدا، والله إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم إبتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلموا أخفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيماً له) (رواه البخاري في كتاب الشروط - باب الشروط في الجهاد وفي فتح الباري جـ 5 ص 230).
روي النسائي عن طلق بن على قال: (خرجنا وفداً إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه وصلينا معه وأخبرناه أن بأرضنا بيعة لنا فإستوهبناه من فضل طهوره)، فدعا بماء فتوضأ وتمضمض ثم صبه لنا في إدواه وأمرنا فقال لنا: (إخرجوا فإذا أتيتم أرضكم فإكسروا بيعتكم وإنضحوا مكانها بهذا الماء وإتخذوها مسجدا)، قلنا: (إن البلد بعيد والحر شديد والماء ينشف)، فقال: (مدوه من الماء فإنه لا يزيده إلا طيبا) (رواه النسائي)
أخرج البخاري أنه روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بالمهاجرة فأتي وضوء فتوضأ فجعل صلى الله عليه وسلم الناس يأخذون من فضل وضوئه يتمسحون به.
التبرك بمكان صلى فيه   صلى الله عليه وسلم
أخرج الإمام البخاري والإمام مسلم في صحيحيهما عن عتبان بن مالك رضي الله عنه، وهو ممن شهد بدرا، قال: (كنت أصلى لقومي بني سالم وكان يحول بيني وبينهم واد، وإذا جاءت الأمطار فيشق على إجتيازه قِبَل مسجدهم فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: (إني أنكرت بصري وإن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار فيشق على إجتيازه فوددت أنك تأتي في بيتي مكاناً أتخذه مصلي)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سأفعل) فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيدنا أبو بكر رضي الله عنه بعد ما إشتد النهار وإستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذنت له فلم يجلس حتى قال: (أين تحب أن أصلى في بيتك؟)، فأشرت إلي المكان الذي أحب أن يصلي فيه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر وصففنا ورائه فصلي ركعتين ثم سلم وسلمنا حين سلم).
هذا الحديث يدل بوضوح على أن عتبان بن مالك قد علم حق العلم أن المكان الذي يقف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي ويركع ويسجد ويذكر إسم الله مكان يملؤه الطهر ويملؤه النور وتملؤه البركة.
وأيضاً روي البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن إمرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببردة منسوجة فقالت: (نسجتها بيدي لأكسوكها، أي لأكسوها لك)، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم (أي البردة) محتاجاً إليها فخرج إلينا صلى الله عليه وسلم وإنها إزاره (أي غطاؤه)، فقال فلان: (إكسنيها يا رسول الله، ما أحسنها)، فقال صلى الله عليه وسلم: (نعم)، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم في المجلس ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه، فقال له القوم: (ما أحسنت !، لبسها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجاً إليها ثم سألته وقد علمت أنه لا يرد سائلا)، فقال (أي الصحابي): (إني والله ما سألته لألبسها، إنما سألته لتكون كفني)، قال سهل: (فكانت كفنه)، فهذا الصحابي الجليل قد عرف أن الثوب الذي مس الجسد الشريف له بركة وله نفع في الدنيا والآخرة وعلى الأخص إذا جعله كفنه.
التبرك بمكان فم النبي صلى الله عليه وسلم
روي الإمام أحمد عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم سليم وفي البيت قربة معلقة فشرب من فيها (أي من فم القربة) وهو نائم، قال أنس: (فقطعت أم سليم فم القربة فهو عندها)، والمعني أن أم سليم قطعت فم القربة الذي هو موضع شربه صلى الله عليه وسلم وإحتفظت به في بيتها للتبرك بأثر النبي صلى الله عليه وسلم. (رواه الطبراني والإمام أحمد).وللحديث بقية

                       
                                      


قوت القلوب    
 والقواطع الأربعة - الأنفس - الدنيا - الشيطان - الهوى - لا يمكن الفصل بينهم فهم أربعة من حيث التميز ولكن عملهم متصل فيما بينهم دون انفصال وانما وقع التميز لفعلهم مدى خطورة الأمر الذي كلفنا به المرشد الوجيز إلى حضرة العزيز- فالإنفاق كما هو وسيلة لمحاربة الدنيا كذلك هو وسيلة لمحاربة الشيطان الذي هو أحد القواطـع الأربعة والذي يأمرنا بالبخل ويلقي في روعنا أننا لو أنفقنا فسوف نصاب بالفقر - ولذا قال الحق سبحانه وتعالى في كتابة الكريم {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم}، وعن سيدنا ابن مسعود رضي اله عنه قال:قال رسول الله صلى الله وعليه آله وسلم: إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة- فأما لمة الشيطان فايعاز بالشر وتكذيب بالحـق وإمالته وإيعاز الملك بالخير وتصـديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله ومن وجد الأخرى فليتعوذ الشيطان ثم قرأ {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا} ابن كثير وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إن إبليس يبعث أشد أصحابه وأقوى أصحابه إلى من يصنع المعروف في ماله. (الجامع الصغير).
وجاء في وصايا مولانا الشيخ رضي الله عنه التي هي دستورنا حتى لا نخشى فقر الدنيا والآخرة  

  
 

      
كـل مـن يـأتـي فـقـيـرا      ***   عندنـا يـضـحي غـنـيــا

يا مريدي رضاي في ذكرك الله    ***    يا مريدي خزائن الله عـنـدي 

وأعلم أن الكرم والجود والسخاء من الصفات الممدوحة التي يجب أن نتحلى بها لأنهم سبب لمحبة الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وسبب للرضا ولذا قال رسول الله صلى الله عليه آله وسلم: ثلاثة يحبهم الله عز وجل: رجل قام من الليل يتلو كتاب الله ورجل تصدق صدقه يمينه يخفيها من شماله ورجل كان في سريه فانهزم أصحابه فاستقبل العدو. (الجامع الصغير).        
وأخرج ابن عساكر عن أنس رضي الله عنه قال: أول خطبة خطبها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال فيها: يا أيها الناس إن الله قد اختار لكم الإسلام دينا فأحسنوا صحبة الإسلام بالسخاء وحسن الخلق - ألا إن السخاء شجره من الجنة وأغصانها في الدنيا فمن كان منكم سخيا لا يزال متعلقا بها حتى يورده الله الجنة - ألا أن اللؤم شجره في النار وأغصانها في الدنيا فمن كان منكم لئيما لا يزال متعلقا بها حتى يورده الله في النار. قال مرتين:السخاء في الله- السخاء في الله. (حياة الصحابة للكاندهلوى)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: الجنة دار الأسخياء. (الجامع الصغير).
ولقد نال الكرم والجود والسخاء نصيبا وافرا في أقوال سيدي  رضي الله عنه حيث قال مادحا الكرام والأسخياء بدءاً بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:  
كرم بلا كم ولا كيـفـيـة    ****   كف كريم أرضه وسـمـاه 
وقال رضي الله عنه مادحاً سيدتنا السيدة فاطمة الزهراء البتول رضي الله عنها: 
وأخذت من كرم الكريمة ما به    **** أصبحت مأمولاً وطالت بـاع
وقال رضي الله عنه مادحاً سيدنا ومولانا الأمام الحسين رضي الله عنه:   
قل يا أبا الإكرام هذى حالتي    ****  أنت الرجا المأمول أنت أمام
وقال رضي الله عنه مادحاً شيخنا أبا العينين رضي الله عنه:    
فأنا ابن سيد سادتي وأمينـه   ****   الصائم المتصدق الـقـوام  
وقال رضي الله عنه مادحاً شخصه الكريم:      
تعهد تانى بالرعاية والـقـرى  **** فصرت كريما والكرام بحانتي 
وقال رضي الله عنه مادحا شيخنا ومولانا الشيخ  رضي الله عنه:
بجود كريم حيث عم عطاؤه  **** ولكنه يختص أهل البقيـة  
وقال رضي الله عنه مادحاً أل البيت الطيبين الطاهرين رضي الله عنهم أجمعين:  
وأل بيت كريم السوح عترته ***** أبناؤه اخوتي والله كافيـنـا  
وقال رضي الله عنه يحثنا على السير على درب الكرام:     
فكن يامريدى للكرام مـقـلـدا ****  فليس أمان في جناح البعوضة  


                         



 
وَلِي نَظْمُ دُرٍتجسيم الرسومالحمد لله الذي برأ فصوَّر ثم خلق وقدَّرفتبارك الله أحسن الخالقين والصلاة والسلام على حبيبه ومصطفاة المخلوق في أجمل صورة وأفضل وصف وأجل طبع عليه وعلى آله من الله أجمل صلاة وأكمل تسليم، إن المتأمل في عالم الرسوم والجسوم يجد أن الإنسان حاول أن ينقل للأذهان رسوم ماكان من سابق الزمان وسالف العصر والأوان فحاول أن يشخص على الحوائط ماكان من إنس وحيوان ثم سرح بفكره خارج إمكان المكان فصور الملك والجان بتخيل عقل وشطح جنان وكان التصوير طولا وعرضا ثم ظهر البعد الثالث واستخدام الظلال والألوان،ولكن المتأمل في الصور التي وردت في شراب الوصل يجد تصويرا بل تجسيدا لا للأجسام بل للمراتب والأخلاق والطباع.
ففي قوله:
من كان في هذا المقام يرى معي ***** صديق هذا النور فوق الحاجب
وهذا تصوير للمستحيل إذ أن العين لاترى مافوق الحاجب لأن الحاجب للعين هو مستوى النظر ويحجب ما فوق ذلك ولكن الشيخ رضي الله عنه يستخدم الممكن في التعبير عن المستحيل وهو أبلغ من الكناية والاستعارة والتشبيه لأن في هذا الوصف ليس هنا مشبه ولامشبه به ليخفي هذا فتكون استعارته مكنية أو يخفي ذاك فتكون استعارته تصريحية بالرغم من أنه مقام رؤية لارتبة توهم في الأوصاف والأنعات كما أن استخدام الإيحاء في القول قد يكون إشارة يخطئها البعض ويصيبها الآخر ولكن قارئ البيت لايشك مطلقا في أن المقصود بالوصف هو سيدنا أبوبكر الصديق، لأنه ما احتمل قط فراق النبي في الحياة الدنيا حتى إذا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيته للراحة أو النوم ظل أبو بكر يطوف حول البيت حتى يخرج الحبيب فيكون أول من يلقاه، وفي إحدى الجلسات سأله النبي الكريم ماذا تحب من الدنيا يأبوبكر؟ فقال الصديق: أحب من الدنيا ثلاث جلوسي بين يديك وإدامة النظر إليك وإنفاق مالي عليك ولذا صوَّر الشيخ كل هذه المعاني في الشطرة الثانية في عجز البيت بأن سيدنا أبوبكر مازال ملازما للحبيب ليس فقط في حياته الجسدية بل في أعلى المراتب النورانية والأعجب من هذا الشطر الأول الذي جاء على شكل التورية الذي أخبر الشيخ عن وجوده في هذا المقام في قوله يرى معي ولكن القارئ لاينتبه لأنه لم يقل أنا في هذا المقام أرى الصديق مع الحبيب ولكنه شغل القارئ بحسن بيانه والتفاته للمديح لسيدنا أبو بكر أكثر من انشغاله بحال الواصف ووجوده وهي تورية من نوع عجيب ماعرفته البلاغة من قبل ورسم تشبيه ماعرفته ريشة فنان أنظر إلى هذا البيت الذي أراد صاحبه المبالغة في التشبيه حيث يصف فيقول:
دقت فرقت فكأنما خمر **** بلا قدح أو قدح بلا خمر
فكلمة كأن فد أفسدت التشبيه بالتجسيد للقدح والخمر مع أن الشاعر قد أراد عكس ذلك ولكن الشيخ في هذا البيت قدرقى فوق البلاغة في خفاء ولم لا وهو القائل والخفاء روادي أن الخفاء يراوده عن نفسه وهو لا يستعصم فهو مراده وتقف البلاغة حائرة وتراود فتاها ولكن إذا أراد البلاغة كان حاله هو حال السيدة سكينة بنت الإمام الحسين رضي الله عنهم إذا تزينت بالدر قال القائل إنما لبست الدر لتفضحه فما أجمل الوصف وأجل الواصف.











 
الحركة في الذكر أمر تناوله علماء الإسلام ما بين الإباحة والتحريم والتقييد بشروط وما زال للعلماء تضاد في فتواهم للآن ولكن الحركة في الذكر لها أدلة وشواهد كثيرة من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال العلماء الأجلاء. كذا رأي أصحاب المذاهب في ذلك وبعد عرض هذه الأدلة في هذا الباب يظهر لك واضحاً جلياً أيها القارئ الكريم أنه لا كراهة البتة في التمايل في ذكر الله تعالى بل وقد يظهر أيضاً أن التمايل أثناء ذكر الله تعالى أمر مستحب كما أنه أمر لا إرادي.الجبل يهتز فرحاً برسول الله صلى الله عليه وسلم: وورد في صحيح البخاري أن النبي صعد أحدا يوماً ومعه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فاهتز الجبل فرحاً وتحرك طرباً وزهواً بمن عليه فضرب رسول الله برجله وقال: اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان وقال صلى الله عليه وسلم: (إن أحد جبل يحبنا ونحبه) البخاري ومسلم فالجبل وهو حجر أصم فرح فاهتز بوقوف رسول الله وصحابته الكرام رضوان الله عليهم فكيف الحال مع المؤمن الصادق الذي أحب ذكر ربه ووله به واستولى الحب الإلهي على قلبه ألا يهتز فرحاً بذكر الله تعالى!! فالروح تهتز طرباً بسماعها القرآن، وهناك حركة لا إرادية يصاب بها قارئ القرآن وإلا لما اهتزازه وهو يقرأ كتاب الله أو ما الداعي لهذا الاهتزاز. ذلك أن الروح الطاهرة التي خلقها الله ووضعها في الإنسان تفرح بكلام الله وبأسماء الله فتهتز وما لمنا يوماً على قارئ القرآن لاهتزازه.. وقراءة القرآن ذكر فما بالنا نلوم على الذاكر في اهتزازه اللاإرادي. قال تعالى{ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُون} البقرة 74 .قال الإمام القرطبي في تفسير الآية: قوله تعالى: وإن منها لما يهبط من خشية الله يقول إن من الحجارة ما هو أنفع من قلوبكم، لخروج الماء منها وترديها. قال مجاهد: ما تردى حجر من رأس جبل، ولا تفجر نهر. من حجر، ولا خرج منه ماء إلا من خشية الله، نزل بذلك القرآن الكريم. ومثله عن ابن جريج. وقال بعض المتكلمين في قوله: وإن منها لما يهبط من خشية الله: البرد الهابط من السحاب. وقيل: لفظة الهبوط مجاز، وذلك أن الحجارة لما كانت القلوب تعتبر بخلقها، وتخشع بالنظر إليها، أضيف تواضع الناظر إليها، كما قالت العرب: ناقة تاجرة، أي تبعث من يراها على شرائها. وحكى الطبري عن فرقة أن الخشية للحجارة مستعارة، كما استعيرت الإرادة للجدار في قوله: يريد أن ينقض، وكما قال زيد الخيل: لما أتى خبر الزبير تواضعت    ***  سور المدينة والجبال الخشعوذكر ابن بحر أن الضمير في قوله تعالى: {وإن منها} راجع إلى القلوب لا إلى الحجارة أي من القلوب لما يخضع من خشيه الله. قلت: كل ما قيل يحتمله اللفظ، والأول صحيح، فإنه لا يمتنع أن يعطى بعض الجمادات المعرفة فيعقل، كالذي روي عن الجذع الذي كان يستند إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب، فلما تحول عنه حن، وثبت عنه أنه قال: (إن حجرا كان يسلم عليَّ في الجـاهلية إني لأعرفه الآن).
وكما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال لي ثبير اهبط فإني أخاف أن يقتلوك على ظهري فيعذبني الله). فناداه حراء: إليَّ يا رسول الله. وفي التنزيل: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال} الأحزاب: 72 الآية. وقال: {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله} الحشر: 21 يعني تذللا وخضوعا، وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة سبحان إن شاء الله تعالى.
فنحن الآن بصدد حكمة جليلة من بعض مما قاله سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري الذي حباه الله إياها ليغترف منها أولو المعرفة والإحسان ويضطلع عليها كل مسلم صادق الإيمان فينهل من منهله ويشرب من مشربه وليكون سبيلاً لمن يريد الوصول إلى معرفة الحق معرفة صحيحة فيصل إلى ما يبتغيه الواصلون ويطلبه العارفون المحققون، ونحن في هذا متأسيين بنصائح شيخنا الجليل سيدي رضي الله عنه حيث يقول:
فكن يا مريدي للكــرام مقلداً  *** فليس أمان في جناح البعوضة
قال سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري:
(اجتهادك فيما ضُمن لك وتقصيرك فيما طُلب منك دليل علي انطماس البصيرة منك).
يوضح لنا سيدي أحمد بن عطاء الله أن المضمون لنا عند الله، وهو الرزق، لأنه سبحانه وتعالي تكفل به وأقسم عنه، وقد نطق بذلك كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، أما كتاب الله فقد قال تعالي: {وفي السماء رزقكم وما توعدون}، كما قال تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا علي الله رزقها}، أما ما ورد في السنة المطهرة فكثير جداً ومنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطانا).
ثم لو تأمل الإنسان قليلاً لوجد أن الرزق مضمون عقلاً كذلك كما إنه مضمون شرعا، وإليك بيانه، فلا شك أن الإنسان مفتقر إلى الله بالإفتقار الذاتي، والإفتقار الذاتي يقتضي نعمتين دائمتين ما دام المفتقر باقياً وهما نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد.
أما نعمة الإيجاد فهي إبرازك إلى الوجود من العدم، وأما نعمة الإمداد فهي إمداد العبد بكل ما يكون به قوامه وما يحسن به نظامه، وهذا ينقسم إلى قسمين قسم حسي وقسم معنوي، القسم الحسي فهو ما يتعلق بالحس في الدنيا وأما المعنوي فهو ما يتعلق بالروح من العرفان،
وكلاهماـ لا شك ـ من الله تعالى ولا يمكن أن ينقطع مدد الحق عن عبده إلا إذا تعلقت إرادته بإنتهاء أجله؛ وذلك لأن الإنسان لا يمكنه العيش في هذه الحياة بغير طعام وشراب وهواء وما خلق الله له من النعم التي يكون بها قوام جسده.
أما قول سيدي أحمد بن عطاء الله (وتقصـيرك فيما طُلب منك)، فالمطلوب منك لله طاعته وعبادته، قال تعالى: {وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين}.
والطاعة هي امتثال أمر الحق واجتناب نواهيه، ثم لا شك أنه سبحانه وتعالي ما أمرنا بها لأمر يعود عليه منا، تعالى الله إذ أنه الغني عن العالمين بذاته وصفاته، ولكنه أمرنا بها لما يعود علينا من خير ورحمة في الحياتين، ومثل أمره فيما أوجب علي العباد من طاعة كمثل طبيب حاذق شخّص الداء وبيّن الدواء فإنقسم الدواء إلى قسمين قسم عليه تناوله لما فيه من نفع وقسم عليه تركه لما فيه من خير، فإن أطاع المريض طبيبه وصل بحياته إلى النجاة وفاز بالعافية وإن لم يطعه فقد أوقع نفسه في التهلكة والعياذ بالله، فكذلك الأمر لله، ولله المثل الأعلي، وفقاً لما تتطلبه الحكمة الإلهـية الناشئة من عين الرحمة شرع لنا الأحكام ما إن اتبعناه وصلت النفس إلى العافية والفوز برضائه وإن عصيناه هلكت النفس وخسر الإنسان حياته فى الدنيا والآخرة.
وعلي هذا فإذا كان اجتهاد المرء فيما هو مضـمون له من الرزق شاغلاً له عـن طاعة فيها نجاته وفيها عزة وكرامة بقربه كان ذلك لا شك أكبر دلالة على انطماس بصيرته منه، ولذا يقول سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري:
(اجتهادك فيما ضُمن لك وتقصيرك فيما طُلب منك دليل علي انطماس البصيرة منك).
والله يقول الحق ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.





jnoun735







 




jnoun735


Revenir en haut
Visiter le site web du posteur ICQ AIM Yahoo Messenger MSN Skype GTalk/Jabber
Publicité







MessagePosté le: Ven 9 Oct - 02:13 (2009)    Sujet du message: Publicité

PublicitéSupprimer les publicités ?
Revenir en haut
Montrer les messages depuis:   
Poster un nouveau sujet   Répondre au sujet    tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum >>> la voie qadiriya boudchichiya >>> le disciple - Toutes les heures sont au format GMT + 1 Heure
Page 1 sur 1

 
Sauter vers:  

Index | creer un forum | Forum gratuit d’entraide | Annuaire des forums gratuits | Signaler une violation | Conditions générales d'utilisation
Powered by phpBB © 2001, 2005 phpBB Group
Traduction par : phpBB-fr.com
Thème réalisé par SGo