tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum tariqa qadiriya boudchichiya.ch
sidihamza.sidijamal.sidimounir-ch
 
 FAQFAQ   RechercherRechercher   MembresMembres   GroupesGroupes   S’enregistrerS’enregistrer 
 ProfilProfil   Se connecter pour vérifier ses messages privésSe connecter pour vérifier ses messages privés   ConnexionConnexion 

الخليفة الثالت للقطب المحمدي سيدي منير البلاد(ص - العلوم الثلاثة النّقلية النّورانيّة

 
Poster un nouveau sujet   Répondre au sujet    tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum >>> الطريقة القادرية البودشيشية طريقة صوفية مغربية حية قادرية النسب تيجانية المشربCatégorie >>> التواصل البناء بين أهل السنة والشيعةSous forum
Sujet précédent :: Sujet suivant  
Auteur Message
jnoun735
Administrateur


Hors ligne

Inscrit le: 28 Sep 2009
Messages: 2 147
madagh

MessagePosté le: Ven 3 Fév - 00:52 (2012)    Sujet du message: الخليفة الثالت للقطب المحمدي سيدي منير البلاد(ص - العلوم الثلاثة النّقلية النّورانيّة Répondre en citant




الخليفة الثالت للقطب المحمدي سيدي منير البلاد(ص

<param]http://www.youtube.com/v/oEbDiYMWxEI?version=3&feature=player_detailpage">

العلوم

الثلاثة

النقلية

 
العلوم في هذا المضمار إما نقلية أو عقلية مرتبطة بالنقل ولقد فصلها سيدنا أبو الدرداء من قول رسول الله إذ يقول (العلم آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة وما كان سوى ذلك فهو فضل) أبو داود - بن ماجة،وهذا العلم النقلى الذي يقوم عليه بعض الفروع من القياسات العقلية على الأصول النقلية منها الثوابت كما قد يستتبعها بعض الاستنباطات على نفس المضمار السابق وكل ما كان سوى ذلك من علوم الدنيا التي لا يضر الجهل بها فهو فضل،وقد ورد أن رسول الله قد دخل إلى المسجد فوجد الناس قد التفوا حول رجل فسأل: من الرجل؟ قيل هذا فلان النسابة، فقال (علم لا ينفع وجهل لا يضر) بن عبد البر - بن ماجة أما عن العلوم الثلاثة فـي الحديث السالف ذكره فإنها ترتبط ارتباطا وثيقا بالمراتب الثلاثة للدين الإسلامى الحنيف فـي الحديث الذي أورده البخارى عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه(عن الرجل الغريب الذي سأل رسول الله عن الإسلام ثم عن الإيمان ثم عن الإحسان وأخبرهم رسول الله (بأن السائل كان جبريل أتاهم يعلمهم أمور دينهم) الشيخان فالدين ثلاث مراتب ولكل مرتبة علم خاص بها: الإسلام هو مرتبة الفرائض وهو العلم اليقين الذي أُمر النبي بتبليغه لأن كل الناس محاسبون على الفرائض من شهادة وصلاة وصيام وزكاة وحج وفرائض المعاملات0وأما مرتبة الإيمان فهى للمجتهدين الذين يقومون الليل ويصومون النهار ويكون إيمانهم بالقلب وليس كإيمان الأعراب باللسان ولذا خُير رسول الله فـي تبليغ هذا العلم إلى أهله وذلك كما ورد فـي حديث سيدنا الحارث بن مالك الأنصارى رضي الله عنه حينما مر برسول الله فقال له كيف أصبحت ياحارث ؟ قال أصبحت مؤمنا حقا· فقال : انظر ما تقول فإن لكل شــئ حقيقة فما حقيقة إيمانك ؟ قال (عزفت نفسى عن الدنيا فأسهرت ليلى وأظمأت نهارى) وهنا نقف على هذا القدر من الحديث فقد سألهُ رسول الله(عن حقيقة إيمانه فإن كان مؤمنا حقا علمهُ رسول الله العلم الذي خُير فيه، فالسابقون السابقون أو إلى من فروا إلى الله تكون علوم النوافل أو علم عين اليقين0وأما مرتبة الإحسان فإنها نتيجة الاجتهاد فـي الإيمان والمداومة عليه بغير كلل ولا ملل، وهنا نكمل حديث سيدنا الحارث بن مالك الأنصارى رضي الله عنه (وكأنى أنظر إلى أهل الجنـة يتزاورون فيها، وكأنى أنظر إلى أهل النار يتصارخون فيها، فقال (مؤمن حق عرفت فالزم عرفت فالزم عرفت فالزم) الترمذي - الطبراني، وبهذا الاجتهاد فـي العبادة ينتقل المؤمن من الإيمان والتصديق بالغيب إلى مشاهدة ما كان يؤمن به من جنة ونار وخلافه وهذا هو علم حق اليقين أو العلم المكتوم الذي لا يكون لغير أهله0وإذا عدنا إلى القرآن الكريم نسأله عن العلم الذي أعطاه الله لرسوله فـي ليلة الإسراء والمعراج فإنا نجد الجواب فـي سورة النجم (فأوحى إلى عبده ما أوحى) فكلمة (ما أوحى) أتت لتدل على أن هناك وحى وتلقى لعلم لم تُفَصله الآيات وذلك مثل إجابة سورة الإسراء على نفس السؤال (لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير) فما هو الوحي الذي تلقاه وما تلك الآيات التي رآها ؟ فيكون الجواب، الله ورسوله أعلم ومن الثابت كتابا وسنة رؤية النبي للبارى فـي تلكم الليلة (ما كذب الفؤاد ما رأى أفتمارونه على ما يرى) فإن قال قائل إنما قد رأى جبريل نقول إن الثابت فـي كل السِيَر أن جبريل توقف عند السدرة وقال له النبى (ها هنا يترك الخليل خليله) فقال جبريل (أنا لو تقدمت لاحترقت وأنت لو تقدمت لاخترقت) ومن الثابت أيضا أن جبريل كان ممسكا بزمام البراق الذي يركبه النبي، ومن الثابت أيضا أن جبريل لما أراد أن يوقظ الحبيب المصطفى في بيت السيدة أم هانئ رضي الله عنها قال له (قم يا نائم أحلت لك الغنائم إنما أنا جبريل رسول القدم بعثت لأكون من جملة الخدم) ومن الثابت أيضا أن رسول الله قد رأى سيدنا جبريل مئات المرات فـي خلال اثنى عشر عاما من الوحى فـي أكثر من صورة ومنها ما قيل أنه رآه على حقيقته وعاد للسيدة خديجة رضى الله عنها ليقول (دثروني) فكيف تتفق كل تلك الحقائق مع القول بأن الرؤية المقصودة فـي سورة النجم إنما هي رؤية جبريل. ولما سُئل الحبيب عن رؤية الله قال (نورا أنى أراه) وقال (نورانيا أراه) وقال أيضا (رأيت ربى فـي أحسن صورة) أحمد - الترمذى - النسائى وعن عباد بن منصور قال سألت عكرمة عن قوله تعالى (ما كذب الفؤاد ما رأى) قال (أتريد أن أقول لك قد رآه ؟ نعم قد رآه ثم نعم قد رآه حتى ينقطع النفس) وقال ابن عباس رضى الله عنهما فـي هذه الآية (رأى محمد ربه) بن جرير الطبرى. ولكنه لم يضع وصفا لهذا النور فلم يقل إنه أبيض أو أصفر أو أخضر، أليس هذا كتما للعلوم الخاصة بذات البارى ؟

لو كان من علم اليقين *** فـكل عـلـم يغـلـبُ

أو كان من عين اليقين *** فـكل عين تـحـجـبُ

إذ كان من حق اليقين *** فـمـا أجـلَّ اـلمـأربُ

وعلم حق اليقين لا يدريه إلا من كان أبًا لأبيه أو جدًا لجده، يكون أبا لأبيه إذا كان الأب الأول للدين هو سيدنا إبراهيم الخليل {ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل} (الحج 7
وأب الأب هو سيدنا آدم من حيث البشرية {وعلم آدم الأسماء كلها} (البقرة30) فمن وصل إلى هذه العلوم كان أبا لأبيه،أما أن يكون جدا لجده، فإن كان آدم جد لكل البشر فإن النبى هو الجد الأصل {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} (الزخرف81 ) وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: (قالوا يا رسول الله متى وجبت لك النبوة؟ قال وآدم بين الروح والجسد) سنن الترمذي أى أن موطن هذا العلم هو موطن النبي ولايدريه إلا من وصل الى هذا الموطن خلافة أو وراثة أما علوم الفرائض التي أمر رسول الله بتبليغها فإنه أيضا حذر من كتمها فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله (من سُئل عن علم علمه ثم كتمه أُلجم يوم القيامة بلجــام من نار) أحمد - الترمذى - أبو داود،ولكن الله سبحانه وتعالى قد اختص بعض عباده من الأنبياء والأولياء لم يعطها لغيرهم وهذا كتاب الله العظيم يخبرنا فـي هذه الآيات {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا} (الجن 26)،حتى الغيب يُعلمه الله سبحانه لبعض رسله، أوَ ليس هذا علم مكتوم عن الخلق؟ وعَلَّمَ الله سبحانه سيدنا يوسف العلم وتأويل الرؤيا وقال {وإنه لذو علم لما علمناه} (يوسف 6
وفـي قصة سيدنا موسى مع العبد الصالح {فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما} (الكهف 65) وهذه العلوم التي وهبها الله للعبد الصالح ليست للكشف أو الإفصاح عنها ولذلك أمر سيدنا موسى أن لا يسأله عما يرى ونصحه بقوله {إنك لن تستطيع معى صبرا} (الكهف 67) وإذا انتقلنا إلى موطن آخر للعلم مع العباد الصالحين نجد أن وزير سيدنا سليمان قد استطاع بعلمه أن يحضر عرش بلقيس قبل ارتداد الطرف، وارتداد الطرف ليس إغلاق العين وفتحها لأنه أمر متفاوت بين شخص وآخر فقد يغلق عينه ويفتحها بعد دقيقة أو ثانية أو ساعة، ولكن ارتداد الطرف هى الفترة الزمنية بين فتح العين والرؤية الواقعة لها، أى ارتداد الشعاع الضوئى من الشئ المرئى بواسطة العين وارتداده إلى العين لتراه {قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك} النمل.

هذا ما عجز عنه عفاريت الجن المشتهر عنها القوة والسرعة، فأى علم هذا ؟ وهيا بنا إلى رياض أحاديث رسول الله مع أصحابه الكرام ليخبرونا عن العلوم المخصوصة.

عـلمى الموهـوب لكـن *** لا ألـقـيـه شـــقيا

فلقد سُئل الإمام على كرم الله وجهه عن معنى قوله تعالى {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما} (النساء 5) فقال الإمام (لا تؤتوا السفهاء علومكم) بن جرير الطبرى.

وقد قال سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه (حفظت من رسول الله وعائين من العلم فأما أحدهما فقد بثثته فيكم وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم) البخارى،وعنه أيضا قال قال رسول الله (كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع) مسلم وهذى العلوم الوهبية التي يؤتيها الله من يشاء من عباده أو يعلمها رسول الله بعض أصحابه إنما هى عطاء من الله وفضل منه سبحانه، فما أعجب من شخص يعترض على فضل الله ويقـول (لا علم أسرار عندنا فـي دين الإسلام) وهنا نود أن نسأل عن هذه المقولة هل هي آية فـي كتاب الله أم حديثا لرسول الله ؟! وبالبحث والتدقيق وجدنا أن هذه المقولة ليس لها أصل فـي كتاب الله ولا فـي سُنة رسوله الكريم وما هى إلا اعتقاد أحدهم وهذا الاعتقاد غير ملزم لنا ولا ينفى وجود الأسرار فـي علوم القرآن والسنة،ونضرب هنا هذا المثال الذي حدث فـي خير القرون حينما قدَّم سيدنا عمر بن الخطاب سيدنا عبد الله بن عباس (للصلاة وكان معظمهم من الصحابة، فغضب بعضهم وقالوا ياأمير المؤمنين إن لنا أولادا أسن منه فلِمَ قدّمته علينا؟ فقال سيدنا عمر (إنما قدّمته لمعرفته وعلمه فقالوا نحن أخذنا الحديث من رسول الله فكيف يكون أعلم منا ؟ فقرأ عليهم {إذا جاء نصر الله والفتح} وسألهم عن معناها، فقالوا ربنا أوعد النبى بالفتح وجاءه به، فسألهم أهكذا فقط؟ قالوا نعم، فسأل سيدنا عبد الله بن عباس رضى الله عنهما عن معنى السورة فقال إن الله عز وجل قد نعى نبيه إلى نفسه وهو حى، فقال سيدنا عمر (والله مافهمت غير هذا) البخارى، ولما سُئل ابن عباس رضى الله عنهما عن قوله تعالى {سبع سموات ومن الأرض مثلهن} قال لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم، وكفركم تكذيبكم بن جرير الطبرى، ويعضد هذا الحديث الذي رواه سيدنا عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله (ألا إن للقرآن ظاهرًا وباطنًا ومطلعًا وحدًا) التفسير الكبير للثعلبي

وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله (أنزل القرآن على سبعة أحرف لكل آية منها ظهر وبطن ولكل حد مطلع) شرح السنة للإمام البغوى.

وحدى حد الله والحد مطلـع *** لدى وما ضلت بذاك سفينتى

وأعتصر القرآن حدًا ومطلعًا *** وكنية فخر ما لها من سميـة

ولقد دخل سيدى الشيخ الامام (ذات مرة إلى المسجد فوجد شيخا ضريرا يلقى الدرس فجلس يستمع إليه، فسمعه يقول إن الله إذا سامح المتصوفين سوف يدخلهم النار، فسأله شيخنا وإن لم يسامحهم أين سيدخلهم ؟! ثم سأله عن سبب مقولته فأجاب صاحب الدرس بقوله لأن المتصوفة يقولون إن للقرآن ظاهرا وباطنا وهذا غير صحيح فإن القرآن واضح من ظاهر اللفظ والتفسير ولا يحتاج إلى معنى باطنى أو تأويل، فرد عليه سيدى الشيخ الامام (بقوله إذا كان الأمر هكذا فلماذا تُدَرِّس الناس والقرآن يقول (ومن كان فـي هذه أعمى فهو فـي الأخرة أعمى وأضل سبيلا) فسكت الرجل ولم يحر جوابا


وَلِي نَظْمُ دُرٍ

اللهم صلى على حبيبك وعبدك سيد الخلق -سيدنا محمد - وآله وسلم وارزقنا اللهم حلاوة محبتك واحشرنا فى زمرة المحبين.

قال الشيخ محمد عثمان عبده البرهانى رضى الله عنه فى ديوانه شراب الوصل:

ألا أن داء الحب للصب علة *** ولكنها تشفى عضال الأعلة

إن للحب معان ومراتب وآيات ولاشك إنه لايعلمها إلاأهل العلم الذين هم الباب والذين خصوا بفهم جديد ودقيق لكتاب الله وكذا سنة رسوله عليه الصلاة والسلام ومن يكون غير آل بيته الأطهار الذين جعلهم الله رحمة للناس فى كل زمان ومكان وغيرهم

كبائع الخبز لايدرى العجين ولا *** طحن الدقيق ونيران خبَّاز

سوى التناول مع تصفيف أرغفة *** والبيع للغير فى شام وأهواز

وموضوع المحبة بحر فلنترك الحديث عنه لأهل العلم إلا أننا نريد -فقط- أن نذكر القارىء بما ورد فى كتاب (مدارج السالكين) لابن قيم الجوزية فى حديثه عن منزلة المحبة
هى المنزلة التى بها تنافس المتنافسون واليها شخص العاملون والى علمها شمر السابقون وعليها تفانى المحبون وبروح نسيمها تروَّح العابدون على قوت القلوب وغذاء الارواح وقرة العيون وهى الحياة التى من حرمها فهو من جملة الأموات والنور الذى من فقره فهو فى بحر الظلمات تالله لقد سبق القوم السعاة وهم على ظهور الفرش نائمون وقد تقدموا الركب بمراحل وهم فى سيرهم واقفون

ومن لى بمثل سيرك المدلل *** تمشى رويداً؟وتجىء فى الاول

ويذكرنى ذلك قول القائل:

واتبع سبيل الهوى تلحق بسابقه *** إن الهوى يلحق النوام بالسارى

وتاييداً لذلك قوله صلى الله عليه وسلم
يحشر المرء مع من أحب). واذا رجعنا لقول الشيخ الامام وإذا تأملنا مليئا

ألا أن داء الحب للصب علة *** ولكنها تشفى عضال الأعلة

نجد أن الجملة خبرية مؤكدة بمؤكدين وهذا الخبر ملقٍ للمنكر لما تضمنته الجملة أو لمن فى منزلة المنكر إذ أن المحبة منزلة عُليا لا تتأتى إلا بالمجاهدة ومحاربة النفس وجاهل المعنى هو فى منزلة المنكر وإن كان خالي الذهن و(ألا) تنبيهية وكأن القائل أراد من المخاطب أن ينبهه للمعنى ولا ينكر ثم كان المدخل بعد ذلك ب(انَّ) المؤكدهة المشددة والتى تدل ايضا على القوة والغرض من القاء الخبر هنا هو حث المخاطب وهو المريد بأن يكون من أهل المحبة كما يقول الشيخ الامام عنه كثيرا فى وصاياه لمريديه
ان الطريقه هى عباره عن شيئين اثنين حسن عقيده واوراد وهما يجلبان المحبة).

ومع كون المحبة داء وعلة إلا أنها تشفى عضال الأعلة وكما فى موضع آخر (والحب يشفى سائر الاسقام).

وللننظر إلى البلاغة فى قوله جامعا بين الاضاد (داء... ولكنها تشفى) فأسلوب الطباق هنا زاد من رونق المعانى لاسيما وقد جاء عفوا غير متكلفاً ومثل هذا الأسلوب كثير الورود فى ديوانه.

وأرى أن فى قوله إشارات :منها انه قد ابتداك بـ (داء الحب للصبِّ علة) وكأنه يشير اليك بالمجاهدة ذلك لأن للحب دأ وعلة يحتاجان الصبر ومجاهدة ثم ماهى حصيلة ذلك؟ استدراكه مطمئنا المريد بـ (لكنها) أى أنك ستشفى من عضال الأعلة···ما أروع الحديث··وما أعذبه..

يقول صاحب مدارج السالكين عن منزلة المحبة
هى الشفاء الذى من عدمه حلت بقلبه جميع الاسقام)الجزء الثالث صفحة 6

وهناك اشارة خفية لطيفة اخرى هى ان من لا محبة فى قلبه لن يستحق المحبة فليس من تعداد المؤمنين وان بقلبه داء، وصدق من قال
لا يؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعاًلما جئت به).

فلو بطلت مسألة المحبة لبطلت جميع مقامات الإيمان والإحسان ولتعطلت منازل السير إلى الله فمن لامحبة له لا إسلام له البته.




بينما نحن فـي ذروة الغوص بين دفات كتب القوم وإذا بكتاب صغير الحجم مختصر فـي مادته لسيدي العارف بالله أحمد زروق رضي الله عنه الذي نعرف أن له كتب كثيرة،وعلوم جَّمة ولكننـا لـم نتصــور أبدا أن يوجد فـي المكتبـة الإسلاميـة مثل هـذا الكتـاب الذي قدَّمْنَا له واسمه (قواعدُ التصوف) دون أن ينتبه إليه شارحٌ جيد، أو معلِّــقٌ مُنْصِفُ يزيل عنه أستار الجلال المانعة من الوصول إلى هذا العلم الغريب القريب العهد من الله، ويبدوا أننا طرقنا بـاب عزِّه فإذا به فيضُ جودٍ وكرم، ولذلك فإن كثيرا من قواعده سيشملها هذا البحث فـي غيـر موضعٍ لاسيما تلك التي بدأ بها كتابه ليُزيلَ الغطاء عن معاني التصوف الجليلة الجميلة وسيتضمن هذا الباب:

1ـ الكلام عن كتاب قواعد التصوف.

2ـ الرد على من عادى التصوف بدعوى حداثة لفظه.

ويحتوي على:

◘المقصود من اللفظ هو الأصل لا اللفظ فحسب ◘الدين القيم ما قام إلا على عاتق الأشخاص المحترمين عند الله فوجب إتباعهم بعد تحريهم ◘الفرق بين العقيدتين الصحيحة والفاسدة هو معرفة أهل بيت رسول الله وحبهم وإتباعهم وهو منحى الصوفية قديما وحديثا.

3ـ بيان استمدادهم العلوم من باطن الكتاب والسنة المطهرة كسبا ووهبا وفيها:

القلب السليم هو أصل العلم القرآنيü أصل الكشف عند الصوفية ◘ موت النفوس وحياة القلوب أصل الفهم فـي القرآن ◘ التزود بأسلحة الإيمان مقدم على الغوص فـي بحار القرآن ◘الأعداء الأربعة للإنسان ◘كيف الإيمان قبل القرآنüإنكارهم على سيدي محيي الدين كمثال وأقوال العلماء فيه.

وها هي بعض قواعده رضي الله عنه فـي علم التصوف نذكرها بقليل من التعليق للإيضاح.

القاعـدة الأولــى:

(بتصرف) الكلام فـي الشيء فرع تصور ماهيته وفائدته بشعور ذهني مكتسب أو بديهي يرجع إليه فـي أفراد ما وقع عليه ردا وقبولا وتأصيلا وتفصيلا ـ فلزم تقديم ذلك على الخوض فيه إعلاما به وتخصيصا عليه وإيماءاً لمادته ـ فافهم،يريد أن التعريف بالشئ وفائدته مقدَّم على الخوض فيه فوجب تعريف ماهية التصوف.

القاعــدة الثــانية:

(خلاصـة تعـاريف التصـوف)

ماهية الشيء حقيقته·· وحقيقته ما دلت عليه جملته وقد حُدَّ التصوف ورُسِمَ وفُسِّرَ بوجوهٍ تبلغ نحو الألفين مرجع كلها إلى: '' صدق التَّوجهِ إلى الله تعالى'' وإنما هي وجوهٌ فيه.

القاعــدة الثالثــة:

(كل تعريـف للتصوف يعبر عن حال أو مقام صاحبه).

(الاختلاف فـي الحقيقة الواحدة إن كثُرَ دلَّ على بُعْد إدراك جملتها) فإذا رجعت الأقوال إلى أصل واحد يتضمن جملة ما قيل فيها كان التعبير عن ذلك على حسب حالِ قائلِه ونصيبه من الله فيه، ولذلك فإن الحافظَ أبي نعيم رحمه الله وضع تعريفا للتصوف عند كل ترجمة من تراجم كتابه (الحلية) يناسب حال صاحب الترجمة من سيدنا أبي بكر الصديق إلى زمنه· ففُهِمَ من ذلك أن من له نصيب من صدق التوجه إلى الله له نصيب من التصوف.

القاعــدة الرابعــة:

(الإســلام والإيمــان شرطـا التصوف حيث مداره على مقام الإحسان).

صدقُ التوجه إلى الله (أي التصوف) مشروط بأن يكون فـي رضا الحق وبما يرضاه ؛ ولايصح مشروط (أي التصوف) دون شرطه (ولا يرضى لعباده الكفر) فلزم أنه يرضى لعباده الإيمان (وأن تشكروا يَرْضَهُ لكم) فلزم العمل بالإسلام.

إذن فالتصوف شرطه الأول العمل بالإسلام، والثاني تحقيق الإيمان فلا تصوف إلا بفقه والعكس.

ومنها قول الإمام مالك
من تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن جمع بينهما فقد تحقق).

القــاعدة الخامســة:

(تأصيل الشئ ينفي إنكـاره)

إسناد الشئ لأصله يدفع قول من أنكر عليه، وأصل التصوف مقام الاحسان لقوله (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)، ومعـاني صدق التوجه إلى الله تعالى ترجع إلى هذا الأصل ؛ وهو دوام المراقبة فالحضُّ عليه واجب، كما أن الحضَّ على الفقه واجب فـي مقام الإسلام، والحضَّ على علم الأصول واجبٌ فـي مقام الإيمان.

القــاعدة الســادسة:

(شروط وضع الإصطلاح أصلاً)

الاصطلاح للشئ لاوجه لإنكاره إذا اجتمعت فيه شروط هــي:

1- إذا دل على معناه. 2- اشعر بحقيقته. 3- ناسب موضوعه. 4-عين مدلوله من غير لبس أو مخالفة أو إخلال لقاعدة شرعية، ومن ثم فاسم التصوف من ذلك لأنه عربيٌّ مفهومٌ تامُّ التركيب غيرُ مُوهِمٍ وسنحقق هذا الموضوع بإسهاب فـي غير موضع.

القــاعدة السابعــة:

(أصل اصطلاح التصوف)

ذَكَرَ رضي الله عنه اشتقاق كلمة تصوف وتوسع فيها، ولكننا وقفنا عند واحد منها ورجحناه ترجيحا دون إنكار على ماعداه وهو قول أبي الفتح الـبُـسْـتِـي:

تنازع الناس فـي الصوفـي واختلفـوا *** وظنـه البعـض مشتـقا من الصـوف

ولـست أمنح هـذا الأسـم غيـر فتىً *** صافـي فصُوفـي حَتَّى سُمىِّ الصوفـي

وهو من أدق وأرق اشتقاقات لفظة تصوف أو صوفـي ولأنها لاتعارض تعريف سيدي أحمد زروق السابق، والمعروف أن العرب يدخلون الألف واللام على مايوجبون له العَلَمِيَّة حتى وإن كان فعلا ؛ وكثير من ذلك فـي علم الصرف ولهجات العرب وتطورها. مثل تسميتهم الشخص بلفظ الفعل مثـل: فلان بن يُخَامِرْ وكذلك تَحَوُّرُ بعض الألفاظ فـي لهجات العرب لتصل إلى شكل غير قياسي فـي اللغة.

وعندما سئل سيدي فخر الدين عن الصوفية قال:

الصوفية هم أهل الله· قلت (فلا تعبأ باللفظ فـي حد ذاته وليكن شغلك حالهم ومآلهم)

وعندما سئل عن أصل أو مدار أعمالهم قال:

الذكر والصلاة على النبي .

تلك بعض قواعد التصوف لسيدي أحمد زروق قدمناها بشيء من التصرف ليسهل تقريبها، ولولا الإطالة لنقلنا الكتاب نقلا وشرحناه شرحا فعليك أيها الأخ الكريم بالرجوع إليه والصبر عليه ففيه فوائد عظيمة.

الرد على من عــادى التصــوف بدعـوى حداثـةِ لفظه

وأمر الاختلاف على التصوف لا يخفى على مسلم وجلُّ الخلاف ناشئٌ عن استحداث اللفظ نفسه ولنرد على من قــال بذلك نقول:

العبرة دائما بالمقصود من الاصطلاح لا بمنطوقه فحسب.

1- اعلم أيها المقبل على الله أن الكثير من العلوم المصنفة والتي يدرسها طالبوا العلم قديما وحديثا . بعد عصر تابعى التابعين - انما هي أيضا مستحدثة أسماؤها مثل إطلاق الفقه على أحكــام الدين، والعبادات، والمعاملات، ومثل علوم التوحيد والأصول، ومصطلح الحديث والتفسير، وهي لم تكن كذلك تفصيلا فـي زمن المصطفى والصحابة ؛ وذلك لأجل حضور النبى الكامل الجامع لكل العلوم بين ظهرانيهم، ومع ذلك فقد ظهرت أصولها كلها فـي مواقفه مع صحابته تـشُـمُّ شَـذَاهَـا فـي طىِّ أحاديثه الـشـريفة سيما إذا نظرت بناظر القلب ونور الفطرة الزكية النقية الصافية فها هو فـي إحدى خطبه يقول عن أبي طالب المكي فـي قوت القلوب يقول: (طوبي لمن شغله عيبُه عن عيوب الناس وأنفق من مالٍ اكتسبه من غير معصيةٍ وخالط '' أهل الفقه والحكمة '').

أنظر وتأمل وافهم العبارة الأخيرة.

فما هــو الفقــــه ؟

وما هــي الحكمــة ؟

لاشك أن هذا ماسماه العلماء بعد ذلك واصطلحوا عليه الشريعة والحقيقة أو الفقه والتصوف فأن قال قائل ولِمَ لَمْ يُسَمِّ القومُ أنفسهم (أهل الحكمة) بدلا من الصوفية ؟ نقول هم كذلك أهل الحكمة إلا أنه لايخفى عليك أيها اللبيبُ مافـي تسمية ''أهل الحكمة'' من رفعةٍ وعلو قدرٍ والقومُ أبعدُ ما يكونون عن تزكيةِ أنفسهمْ لوقوفهم عند قوله تعالى (فلا تزكُّوا أنفسكم هو أعلمُ بمن اتقى) ولايَخْفي عليك أيضا من أن تسمية التصوف أقربُ اشتقاقاً من معاني خشونة العيش والزهد فـي الدنيا وزخارفها وإن فعلوا ذلك فقد تشبهوا بمن سموا أنفسهم ''الناجـون من النـار'' فلا يضمن لنفسه الجنــة أو النجــاة من النـار إلا مغترٌّ بالله تعــالى، وظهور المصطلحات والاسماء المستحدثة أبداً لايضر لأنه من مقتضى الأحوال والأذواق وقد تُحبُّ إماما فتحبُّ ترديدَ كلمةٍ يُكثرُ تردَيدَها فَتَسْرِي عبرَ العصور والدهور على ألسنة العام والخاص.

أما الذي يضُرُّ فهو إنكارُ المصطلح دون درايةٍ بمحتواه وفَحْوَاه ولذلك فقد نَبَّه المصطفى فقال: (الحكمة ضالة المؤمن) الترمذى عن زيد بن أسلم. ومعروف إن الحكمة هي جوهر العلم أي مضمونه فأبحث عنها وخذها فربما لن تجدها بعد ذلك.

ونبَّه فقال
إن الله لاينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) رواه مسلم، فلا تقف عند ظاهر لفظة دون معرفة باطنها فأنت أيها الأخ المقبل على الله مكلَّفٌ بألاَّ تقف عند اسم التصوف فحسبْ بل عليك أن تغوص بحره فإن أخذ الله بيدك فأنت على شاطئ بحر الحقيقة وعما قليل ستكون سبُّاحاً ثم غواصاً تلتقط الدُّرَّ الثمين من بحر المصطفى وإن أنت رفضته اسما قبل ذلك فقد يفوتك اللؤلؤ والمرجان والعبقرىُّ الحسان.


--------------------------------------------------------------------------------

قـــرآن البيـــــان

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين وعلى آله وأصحابه الطاهرين مازلنا نغوص فـي بحار علوم شيخنا رضى الله عنه لنستخرج لكم الجواهر التي تنير العقول والقلوب وتشرب منها الأرواح وها نحن أمام حديث المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم (من عرف نفسه فقد عرف ربه) قال رضى الله عنه لما الواحد عاوز ربنا يعرفه إنت إعرف نفسك إذاعرفت نفسك ربك عرفك لما تعرف حقيقة نفسك هى معرفة ربك فالمعرفه المذكوره فـي الحديث مربوطه بحاجه معها وهى معرفة النفس وذلك لأن الانسان عباره عن كون صغير فيه حقيقة هذا الكون الكبير ولذلك قالوا:

فيك معانى تحار فيــه ** أفكار أرباب ذى المعانى

حروفها العجم ليس تقرا ** إلا لمعرب القلب والبيانى

ففى سمـاء الغيوب تبدو ** أنوار أقمارها الحســانى

شمس علــم وبدر فهم ** فـي فلك العقل يجريـانى

وأنت أم الكتاب ففيـها ** جميع ماكان فـي المـكـان

فمعرفة الرب مربوطه بمعرفة النفس عرفت نفسك عرفت ربك عرفت ربك معناه عرفت نفسك· وعندما سُئَلَ الشيخ محمد عثمان عن الحديث الشريف (أنا أعرفكم بالله وأنا أخوفكم منه) قال رضي الله عنه هذه معرفة ثانية غير معرفة الرب لأن معرفة الرب للنبى صلى الله عليه واله وسلم مثل معرفة احتياجاتك أنت لكن فـي الأول المعرفه ربوبيه لأن معرفة الربوبيه هى معرفة الكون والكون يعنى سبع سموات سبع أراضين سبع بحار سبع رياح وهذا كله فيك أنت فيك الرياح فيك السموات فيك البحار فيك البروج الإثنى عشر فيك الكواكب السبع السياره لكن أنت تريد معرفة الآفاق يعنى الأمر الذي خرج عنك (سنريهم آيتنا فـي الأفاق وفـي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكن يكف بربك أنه على كل شى شهيد) فالمعرفه الربانيه معرفة الكون أما مسمى الله أنا أعرفكم بالله فهو أحرى بالذات وبكل الاسماء وهذه أحديه لا تقبل الكثره وكل واحد فـي الوجود له من الله حاجه أواكثر لكن يستحيل أن يكون له الكل فانسلاخ الاسم كلية لا يمكن ولايجوز.

أنا أعرفكم بالله وأنا أخوفكم منه معرفة ثانية وهذه المعرفة شاقة لا تتأتى إلا بالمجاهدة والمصابرة على الطاعه فإذا تخلص الإنسان من كل الأغيار وتخلص من الأنفس حتى إذا إطمانت نفسه يقال لها إرجعى إلى ربك راضيه مرضيه فادخلى فـي عبادى والعباد هنا كل عبد عرف ربه ادخلى فـي عبادي وادخلي جنتي وإذا دخلت جنتك دخلت نفسك فتعرف نفسك معرفه إخرى غير المعرفه التي عرفتها حين عرفت ربك فتكون صاحب معرفتين معرفة به من حيث أنت نفسك ومعرفه أخرى به بك من حيث هو لا من حيث أنت {سنريهم آياتنا فـي الآفاق} ماخرج عنك وهذه معرفه ثانيه به بك من حيث هو وفـي أنفسهم وهوأنت فمعرفة النفس شى ومعرفة الآفاق شي آخر ولما ربنا يقول {اقر كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} إقرأ كتابك كتاب الكون كتاب نفسك فإذا لم تستطيع أن تقرأه كله فاقرأ ماتيسر منه.

أما قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (وأنا أخوفكم منه) الخوف عادة على قدر المعرفه فلا يمكن أن يكون هناك خوف إلا على قدر المعرفه خوف الأنبياء يختلف عن خوف الصالحين وخوف الصالحين يختلف عن العوام وهكذا فخوف النبى صلى الله عليه وآله وسلم ليس خوف من النار ولكن خوف تعاظم وإجلال.

العامه يخافون من النار الخاصه يخافون من السلب بعد العطاء خاصة الخاصة رهبانيه وعظمه.

كأنما الطير حقا فوق أرؤسهم *** لاخوف مكر ولكن خوف إجلال

فخوف النبى صلى الله عليه وآله وسلم خوف خاصة الخاصة.

ولكن يجب أن تفهم أن القصه كلها فـي الإنسان فمن أنت ومن أين أتيت واسمع لقول أحد الصالحين:

رأيت ربى بعـين قلبى *** فقـلت لاشـك أنت أنت

أنت الذي حزت كل أين *** بحيـث لاأيـن ثـم أنـت

فليس للأين منـك أيـن *** فيعرف الأيـن أيـن أنت

وليس للكيف منك كيـف *** فـيعـرف الكيف كيف أنت

أحطـت علـيَّ بكل شئ *** فـكـل شـئ أراه أنـت

وفـي فنائى فنى فنـائى *** وفـي فنـائى رأيت أنـت


بـالـحـقـائـق نـاطـقـيـن

الكون وماحواه من مخلوقات من إنسان وغيره من المخلوقات الأخرى. فقد خلقها الله تعالى فـي أفضل صورة وعلى أكمل وجه، شكلا ومضمونا· إذا نظر الإنسان لنفسه وللكون من حوله من سماء وأرض ونبات وحيوان وغيره من المخلوقات يتحقق ويتأكد من قدرة الخالق فهو على كل شئ قدير. ولكن قد يتبادر إلى ذهنه ثمة سؤال: ماهى الغاية من كل ذلك الخلق البديع، الجمال الرفيع، الكون العميق، الدين المجيد، الدنيا وملذاتها والآخرة وأبديتها، الحياة والموت؟ وإذا تمعنا وتفكرنا جيدا فالإجابة بسيطة وهى أن المغزى من كل هذا هى العبادة لله الواحد الأحد· وكى تتحقق العبادة بمعناها الحقيقى لابد لها أن تكون فـي المسار الصحيح. بما أن العبادة هى لله فهى تعتبر سير إلى الله عن طريق العبادة الصحيحة التي تكون على يد خبير سالك عارف متحقق حتى يقودنا إلى أعلى الدرجات· والسير إلى الله عموما هو نوعين نوع يسمى بالسير الطبيعى ويسيره كل إنسان طوعا أو كرها· أما النوع الثانى فهو السير الإختيارى.

السير الطبيعي إلى الله: هو السير الذي لا إختيار لبشر فيه وهو ترحل وتنقل الكائنات من طور إلى طور كما قال تعالى ( خلقناكم أطوارا) فالإنسان مثلا ينتقل من صلب أبيه إلى رحم أمه ثم ينتقل إلى الدنيا فيشب ويترعرع فيحبوا ثم يمشى ويتكلم وينتقل من طور إلى طور فمن حالة الطفولة إلى الفتوة، إلى الشباب، إلى الرجولة، إلى الكهولة، إلى الهرم هذا إذا قدر الله أن يحيا ويمر بكل هذه الأطوار كما قال تعالى ( ومنكم من يتوفـي ومنكم من يرد إلى أرذل العمر) فإذا حان أجله يتوفاه الله تعالى فينتقل من الدنيا إلى العالم الآخر· فهذا الترحل من طور إلى طور، ومرحلة إلى مرحلة يعتبر سفر إلى الله بمعنى سير إلى الله طوعا وكرها.

السير الإختيارى إلى الله: وهو سير الإنسان إلى الله تعالى طائعا مختارا بموافقة الكتاب والسنة وهدىَ الشريعة الغراء فـي صحبة خبير متحقق عالم بالطريق ومسالكه ممن ينطبق عليه قوله تعالى {الرحمن فاسأل به خبيرا}. والسير إلى الله على يد خبير (الولى المرشد) يكون بكثرة الذكر والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمداومة على ذلك. عن هذا الموطن قال الشيخ محمد عثمان عبده البرهانى:

وأذكر إسم الحبيب مارمت وصلا + وتبتــل بذكـــره تبتيــلا

والسير إلى الله درجات وأنواع وقد أوضحها المولى فـي عدة آيات من القران الكريم قال تعالي: (يا ايها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه) والكدح هو السير زحفا. وقال فـي آية أخرى (إنى ذاهب إلى ربى) والذهاب أعلى درجة من الكدح· كذلك وضح الله تعالى درجات السير إليه فـي الحديث القدسى الذي يقول: (من تقربَ اليَّ شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب إلىَ ذراعا تقربت إليه باعا ومن أتانى ماشيا أتيته هرولة···) كل هذه درجات متنوعة من السير إلى الله بالعبادة الصحيحة الخالصة لله تعالى على يد أهل الله.

وعن سير المجتهدين قال تعالى: {والسابقون السابقون} وقال: {ففروا إلى الله إنى لكم منه نذير مبين} وهذا النوع من أعلى الدرجات· ومراتب السير إلى الله قال عنها الشيخ محمد عثمان عبده البرهانى:

بنىَ فروا إلى الله الذي ملئت + خزائن الجود من إرفاده مننا

وقال جلَّ وعلا مخبرا عن أعلى مراتب السير {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى}.

عندما يسير العبد إلى الله بالعبادة الصحيحة القوية يصل إلى درجات ترقى عالية. وتوجد درجة تسمى بدرجة العتق يصلها السائر إلى الله سواء كان سيره بالعبادات النفلية والإجتهاد فيها، أو سيره على يد الشيخ الخبير العارف السالك المتحقق· بالنسبة للسالك من العبادات النفلية فهو بعد سماعه لنداء العتق يرجع فرحا مسرورا. أما بالنسبة للسالك صاحب الأوراد المنظمة على يد الخبير ( من حيث المراقبة الصحيحة،الذكر الصحيح، والمحبة الصادقة والعقيدة الصحيحة).

فأصحاب هذه الأوراد لا يكتفون بالعتق بل يطلبون الدخول والترقى والسير إلى ما وراء العتق· يتضح من كل هذا أن العبادة الصحيحة هى السير إلى الله والسفر إليه· السير إذا كان على يد خبير سالك يعرف المسار الصحيح إلى الله يقودنا إلى العلياء. أما إذاكان المسار خطأ فقد يهوى بنا إلى حافة الهاوية. فلا بد من السير إلى الله فهو مبتدانا ومنتهانا ولا بد من التزود اللازم على يد الخير العالم.





الحمد لله الذي رفع السماء بقدرته وبسط الأرض بمشيئته الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة و لا نوم وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يقول سبحانه {أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولارسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعلمون} (التوبة61).

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمداً رسول الله اللهم صلى صلاة كامله وسلم سلاماً تاما على سيدنا محمد الذي تنحل به العقد وتنفرج به الكرب وتقضى به الحوائج وتنال به الرغائب وحسن الخواتم ويستسقى الغمام بوجهه الكريم وعلى آله وأصحابه وأحبابه وسلم، قال ذوالنون المصري رأيت صبياناً يرجمون رجلا فقلت لهم لماذا؟ فقالوا: إنه مجنون يزعم أنه يرى ربه فدنوت منه فأ خبرته بذلك فقال: لو احتجب عني طرفة عين لتقطعت من ألم البين ثم قال:




طلب الحبيب من الحبيب رضاه + ومن الحبيب إلى الحبيب لقاه

أبــدا يلاحظــه بأعين قلبه + والقلب يعرف ربــه ويراه

فقلت له أمجنون أنت قال عند أهل الأرض نعم· وأما عند أهل السماء فلا· فقلت له: كيف أنت مع الله؟ قال: ما جفوته منذ عرفته وإلا لما جعل اسمي فـي المتحابين. أما بعد أيها الأحباب قلنا أن التمييز بين مراتب الدين من أوكد الأمور وقال الإمام فخر الدين الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني رضي الله عنه أن هناك سبعة شدائد فـي كل مرتبة من مراتب الدين سواء فـي مرتبة الإسلام أوفـي مرتبة الإيمان أوفـي مرتبة الإحسان وإن كانوا يتفقون فـي اللفظ إلا أن كل مرتبة لها اختلاف فـي الجوهر ألا وهى(الذنب -التوبة- التقوى- الذكر- الاستقامة- البر- التوسل) هؤلاء السبعة فـي كل مرتبة الذنب فـي الإسلام يختلف عن الذنب فـي الإيمان وكذلك الإحسان وكذلك الاستقامة والتوبة والتوسل فالتوسل فـي مرتبة الإسلام بالعمل الصالح. {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة.· والتوسل فـي مرتبة الإيمان بالأسماء الحسنى الذي نسميه الكرامة والتوسل فـي مرتبة الإحسان بالأشخاص المحترمين الذين اصطفاهم الحق وهناك ثلاثة أنواع من التوسل الشيطاني وهو توسل بالجن والعياذ بالله، والاستعانة لقضاء بعض الحاجات، وهي: الدجل وهو نوع من التوسل يجب محاربته، الثاني الحسد ويسموه المعيان. الثالث السحر (سحروا أعين الناس واسترهبوهم) وهو سحر التخيل. واسمعوا إلى ما أخرجه بن ماجه بإسناد صحيح عن أبي سعيد الخدري وهو دعاء الخروج إلى الصلاة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى الصلاة يقول (اللهم أنى أسألك بحق السائلين عليك و أسألك بحق ممشاى هذا إليك فاني لم أخرج بطرا ولارياء ولاسمعة وانما خرجت ابتغاء مرضاتك فأسلك أن تعذني من النار وأن تغفر لى ذنوبى فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) فمن قال هذا أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك.

فقول النبي صلى الله عليه وسلم بحق السائلين عليك فهذا توسل من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبكل عبد مؤمن بل انه يتوسل بالخطوة بحق ممشاي هذا إليك.

وروى الطبراني فـي الكبير والأوسط والحاكم وصححه عن سيدنا أنس بن مالك رضى الله عنه لما ماتت فاطمة بنت أسد رضى الله عنها وهي أم الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس عند رأسها وقال رحمك الله يا أمي بعد أمي ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم سيدنا أنس أن يحفر لها قبراً وحفر النبي أيضا فلما فرغا دخله صلى الله عليه وسلم فأضطجع فيه وقال (الله تعالى هو الذي يحي ويميت وهو لا يموت. اللهم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين قبلى فأنك أرحم الراحمين) فالنبي صلى الله عليه وسلم توسل بذاته الشريفة صلى الله عليه وسلم وتوسل بالأنبياء الذين قبله، وروى الترمذى والبيهقي أن رجلا ضريراً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادع الله أن يعافيني، فقال: إن شئت دعوت وإن شئت صبرت وهو خير، قال: فادعه، فأمره أن يتوضأ ويحسن والوضوء ويدعو بهذا الدعاء (اللهم اني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد اني أتوجه بك إلى ربي فـي حاجتي لتقضى اللهم شفعه فـيَّ) فعاد وقد ابصر. أخرجه البخاري أيضا فـي تاريخه. وروى البيهقى وابن أبى شيبه بإسناد صحيح أن الناس أصابهم قحط فـي خلافة سيدنا عمر فجاء سيدنا بلال بن الحرث رضى الله عنه، إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله إستسق لأمتك فإنهم هلكوا، فأتاه الرسول فـي المنام وأخبره أنهم يسقون،والاستدلال بهذا الحديث أن هذا صحابي يجب الاقتداء به. أوكما قال: إدعوا الله

الثانية

الحمد لله رب العالمين واشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين وأشهد أن سيدنا محمداً رسول الله خاتم الانبياء والمرسلين،أيها الأحباب قال الأمام مالك بن دينار رضى الله عنه أتيت القبور على سبيل الزيارة فتمنيت من يخبرني عنهم بخير فقلت بلسان أخذني:

آتيت القبـور فناديتهــا + فأين المعظم والمــحتقر

وأين المـذل بسلطانــه + وأين العزيز إذا ما افتـخر

فنوديت من بين القبور:

تفانـوا جميـعا فلا مخـبر + وماتوا جميعاً وصاروا غبر

وعـادوا إلـى ملك عـادل + عزيز مطـاع إذا ما أمـر

تروح وتغدو نبـات الثـرى + فتمحي محاسن تلك الصور

فيا سائلى عن إناس مضوا + أما لك فيما مضى معتبـر

فكن يا أخى على حذر ولا تركن إلى الدنيا فلله در أقوام أمروا فامتثلوا وعملوا فقبلوا واحبوا وطلبوا لقاءه فأحب لقاءهم

الدعاء....وأقم الصلاة.






معارضـــــــات عــــلى الذكــــــر بالجهــــــر


الحديث (···· عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ وَخَيْرُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِي حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ أُسَامَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ أَخْبَرَهُ قَالَ أَبِي و قَالَ يَحْيَى يَعْنِي الْقَطَّانَ ابْنَ أَبِي لَبِيبَةَ أَيْضًا إِلا أَنَّهُ قَالَ عَنْ أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ لَبِيبَة) مسند أحمد (مسند المبشرين)

الآية {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فـي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالاصَالِ وَلا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ} 205 الأعراف

والآية {قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الاَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا} (الإسراء110)

والآية (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) 55 الأعراف

وسنتناول هذه المعارضات الأربعة كل على حده من كتب الأئمة والمفسرين كما يلي :


1- حديث (حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنِ الْعَلاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ فـي طَرِيقِ مَكَّةَ فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ فَقَالَ سِيرُوا هَذَا جُمْدَانُ سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ قَالُوا وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَات) صحيح مسلم - مسند أحمد ،المفردون جمع فرد أي رجل أو واحد الرجال أي واحدهم وقد أخبر النبي أن المفردين هم الذاكرون الله كثيراً والذاكرات ولم يقل {والذاكرين الله كثيراً والذاكراته} فحذفت الهاء كما حذفت فـي القرآن بمناسبة رؤوس الآيات· قال بن قتيبة وغيره (وهذا كلام النووي) أصل المفردون الذين هلك أقاربهم وفـي رواية هم الذين اهتزوا فـي ذكر الله تعالى· أي يذكرون الله فـي جماعة وفـي اهتزاز (تمايل)·

فـي شرح الحديث جزء 5 ص 544 فـي شرح النووي على مسلم فـي حديث (إن لله ملائكة سيارة) ص 545 ما نصه : (قال القاضي عياض : وذكر الله ضربان ذكر بالقلب وذكر باللسان، وذكر القلب نوعان : أحدهما وهوأرفع الأذكار وأجلها هو الفكر فـي عظمة الله وجلاله وجبروته وملكوته وآياته فـي سماواته وأرضه ومنه الحديث (خير الذكر الخفي) والمراد به هو هذا)·

إذاً (خير الذكر الخفي) المراد به التفكر فـي خلق السموات والأرض إذاً فـي موضوع الذكر باللسان فـي الحضرة هذا موضوع لا يتعارض مع الحديث (خير الذكر الخفي) طبقاً لشرح النووي للذكر الخفي بأن أفضله هو التفكر فـي عظمة الله وجلاله·· ونسرد باقي كلام النووي (·· أما الثاني فذكره بالقلب عند الأمر والنهي فيمتثل لما أمر به ويترك ما نهى عنه ويقف عما أُشكل عليه وأما ذكر اللسان مجرد فهو أضعف الأذكار ولكنه فيه فضل عظيم لما جاءت به الأحاديث قال وذكر بن جرير الطبري وغيره اختلاف السلف فـي ذكر القلب واللسان أيهما أفضل ؟ قال القاضي عياض والخلاف عندي يتصور فـي مجرد ذكر القلب تسبيحاً وتهليلاً وما شابهما· وعليه يدل كلامهم لا أنهم مختلفون فـي الذكر الخفي الذي ذكرناه ولا فـي ذكر اللسان وإنما الخلاف فـي ذكر القلب بالتسبيح المجرد ونحوه والمراد بذكر اللسان مع حضور القلب· فإن كان لاهياً فلا، واحتج من رجح ذكر القلب بأن عمل السرأفضل ومن رجح ذكر اللسان قال لأن العمل فيه أكثر فإن زاد زاد باستعمال اللسان اقتضى زيادة الأجر قال القاضي عياض : واختلفوا هل تكتب الملائكة ذكر القلب أم لا ؟ فقيل تكتبه ويجعل الله لهم علامة يعرفونه بها وقيل لا يكتبونه لأنه لا يطلع عليه غير الله قلت (أي النووي) الصحيح أنهم يكتبونه وأن ذكر اللسان مع حضور القلب أفضل من القلب وحده·

2- أما المعارضين مع الآية {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فـي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالأصَالِ وَلا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ} (الأعراف205)·

ويقول ابن كثير فـي تفسيره عن هذه الآية (يأمر تعالى بذكره أول النهار وآخره كثيرا كما أمر بعبادته فـي هذين الوقتين فـي قوله ''فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب'' وقد كان هذا قبل أن تفرض الصلوات الخمس ليلة الإسراء وهذه الآية مكية وقال ههنا بالغدو وهو أول النهار والآصال جمع أصيل كما أن الأيمان جمع يمين وأما قوله ''تضرعا وخيفة'' أي اذكر ربك فـي نفسك رغبة ورهبة وبالقول لا جهرا ولهذا قال ''ودون الجهر من القول'' وهكذا يستحب أن يكون الذكر لا يكون نداء وجهرا بليغا ولهذا لما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله عز وجل {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان}· وفـي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: رفع الناس أصواتهم بالدعاء فـي بعض الأسفار فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ''يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إن الذي تدعونه سميع قريب أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته'' وقد يكون المراد من هذه الآية كما فـي قوله تعالى {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} فإن المشركين كانوا إذا سمعوا القرآن سبوه وسبوا من أنزله وسبوا من جاء به فأمره الله تعالى أن لا يجهر به لئلا ينال منه المشركون ولا يخافت به عن أصحابه فلا يسمعهم وليتخذ سبيلا بين الجهر والإسرار وكذا قال فـي هذه الآية الكريمة {ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين} وقد زعم ابن جرير وقبله عبدالرحمن بن زيد بن أسلم أن المراد بها أمر السامع للقرآن فـي حال استماعه بالذكر على هذه الصفة وهذا بعيد مناف للإنصات المأمور به ثم أن المراد بذلك فـي الصلاة كما تقدم أو فـي الصلاة والخطبة ومعلوم أن الإنصات إذ ذاك أفضل من الذكر باللسان سواء كان سرا أو جهرا فهذا الذي قالاه لم يتابعا عليه بل المراد الحض على كثرة الذكر من العباد بالغدو والآصال لئلا يكونوا من الغافلين ولهذا مدح الملائكة الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون·

إذاً المقصود بهذه الآية أنها تخص الكفار فـي تلاوة القرآن أمامهم على العكس مع المؤمنين·

أما فـي تفسير القرطبي (نظيره ''{ادعوا ربكم تضرعا وخفية''} (الأعراف55) وقد تقدم· قال أبو جعفر النحاس: ولم يختلف فـي معنى ''واذكر ربك فـي نفسك'' أنه فـي الدعاء· قلت: قد روي عن ابن عباس أنه يعني بالذكر القراءة فـي الصلاة· وقيل: المعنى إقرأ القرآن بتأمل وتدبر· ''تضرعا'' مصدر، وقد يكون فـي موضع الحال· ''وخفية'' معطوف عليه· وجمع خيفة خوف؛ لأنه بمعنى الخوف؛ ذكره النحاس· وأصل خيفة خوفة، قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها· خاف الرجل يخاف خوفا وخيفة ومخافة، فهو خائف، وقوم خوف على الأصل، وخيف على اللفظ· وحكى الفراء أنه يقال أيضا فـي جمع خيفة خيف· قال الجوهري: والخيفة الخوف، والجمع خيف، وأصله الواو)

3- {قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا} (الإسراء110)

فـي تفسير القرطبي لهذه الآية: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا} اختلفوا فـي سبب نزولها على خمسة أقوال:

(الأول) ما روى ابن عباس فـي قوله تعالى: ''ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها'' قال: نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم متوار بمكة، وكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به؛ فقال الله تعالى ''ولا تجهر بصلاتك'' فيسمع المشركون قراءتك· ''ولا تخافت بها'' عن أصحابك· أسمعهم القرآن ولا تجهر ذلك الجهر· ''وابتغ بين ذلك سبيلا'' قال: يقول بين الجهر والمخافتة؛ أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم· واللفظ لمسلم· والمخافتة: خفض الصوت والسكون؛ يقال للميت إذا برد: خفت· قال الشاعر:

لم يبق إلا نفس خافت + رثى لها الشامت مما بها

ومقلة إنسانها باهت + يا ويح من يرثى له الشامت

(الثاني) ما رواه مسلم أيضا عن عائشة فـي قوله عز وجل: ''ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها'' قالت: أنزل هذا فـي الدعاء·

(الثالث) قال ابن سيرين: كان الأعراب يجهرون بتشهدهم فنزلت الآية فـي ذلك·

قلت: وعلى هذا فتكون الآية متضمنة لإخفاء التشهد، وقد قال ابن مسعود: من السنة أن تخفي التشهد؛ ذكره ابن المنذر·

(الرابع) ما روي عن ابن سيرين أيضا أن أبا بكر رضي الله عنه كان يِسُر قراءته، وكان عمر يجهر بها، فقيل لهما فـي ذلك؛ فقال أبو بكر: إنما أناجي ربي، وهو يعلم حاجتي· إليه· وقال عمر: أنا أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان؛ فلما نزلت هذه الآية قيل لأبي بكر: ارفع قليلا، وقيل لعمر اخفض أنت قليلا؛ ذكره الطبري وغيره·

(الخامس) ما روي عن ابن عباس أيضا أن معناها ولا تجهر بصلاة النهار، ولا تخافت بصلاة الليل؛ ذكره يحيى بن سلام والزهراوي· فتضمنت أحكام الجهر والإسرار بالقراءة فـي النوافل والفرائض، فأما النوافل فالمصلي مخير فـي الجهر والسر فـي الليل والنهار، وكذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعل الأمرين جميعا· وأما الفرائض فحكمها فـي القراءة معلوم ليلا ونهارا·

(السادس) قال الحسن: يقول الله لا ترائي بصلاتك تحسنها فـي العلانية ولا تسيئها فـي السر· وقال ابن عباس: لا تصل مرائيا للناس ولا تدعها مخافة الناس·

عبر تعالى بالصلاة هنا عن القراءة كما عبر بالقراءة عن الصلاة فـي قوله:{وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا''} (الإسراء 7
لأن كل واحد منهما مرتبط بالآخر؛ لأن الصلاة تشتمل على قراءة وركوع وسجود فهي من جملة أجزائها؛ فعبر بالجزء عن الجملة وبالجملة عن الجزء على عادة العرب فـي المجاز وهو كثير؛ ومنه الحديث الصحيح: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي) أي قراءة الفاتحة على ما تقدم·

4- والآية {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}(الأعراف 55)·

فـي النسفي الجزء الثاني ص56 قال إن المقصود بهذا الموضوع الدعاء يقول التضرع سمن الضراعة وهي الذل لله قال (إنكم لا تدعون أصماً ولا غائبا إنما تدعون سميعاً قريباً إنه معكم أينما كنتم) وعن الحسن : بين دعوة السر ودعاء العلانية سبعون ضعفا· أي إن دعاء السر أفضل من دعاء العلانية {إنه لا يحب المعتدين} عن بن جريج الرافعين أصواتهم بالدعاء، وعن النبي
سيكون قوماً يعتدون فـي الدعاء) ثم قرأ {إن الله لا يحب المعتدين} .

وفـي تفسير بن كثير أرشد تبارك وتعالى عباده إلى دعائه الذي هو صلاحهم فـي دنياهم وأخراهم فقال ''ادعوا ربكم تضرعا وخفية'' قيل معناه تذللا واستكانة كقوله{واذكر ربك في نفسك} · وفـي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال: رفع الناس أصواتهم بالدعاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ''(أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إن الذي تدعون سميع قريب)، وقال ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس فـي قوله (تضرعا وخفية) قال السر وقال ابن جرير تضرعا تذللا واستكانة لطاعته وخفية يقول بخشوع قلوبكم وصحة اليقين وحدانيته وربوبيته فيما بينكم وبينه لا جهارا مراءاة· وقال عبد الله بن المبارك عن مبارك بن فضالة عن الحسن قال إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر به الناس وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة فـي بيته وعنده الزوار وما يشعرون به ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدرون أن يعملوه فـي السر فيكون علانية أبدا لقد كان المسلمون يجتهدون فـي الدعاء وما يسمع لهم صوت إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم وذلك أن الله تعالى يقول{ادعوا ربكم تضرعا وخفية} وذلك أن الله ذكر عبدا صالحا رضي فعله فقال {إذ نادى ربه نداء خفيا} وقال ابن جريج يكره رفع الصوت والنداء والصياح فـي الدعاء ويؤمر بالتضرع والإستكانة ثم روي عن عطاء الخراساني عن ابن عباس فـي قوله ''إنه لا يحب المعتدين'' فـي الدعاء ولا فـي غيره وقال أبو مجلز ''إنه لا يحب المعتدين'' لا يسأل منازل الأنبياء وقال أحمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا شعبة عن زياد بن مخراق سمعت أبا نعامة عن مولى لسعد أن سعدا سمع ابنا له يدعو وهو يقول اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وإستبرقها ونحوا من هذا وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها فقال لقد سألت الله خيرا كثيرا وتعوذت به من شر كثير وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إنه سيكون قوم يعتدون فـي الدعاء)، وفـي لفظ (يعتدون فـي الطهور والدعاء) وقرأ هذه الآية {ادعوا ربكم تضرعا} وإن بحسبك أن تقول اللهم إني أسألك الجنة وما قرَب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل ورواه أبو داوود من حديث شعبة عن زياد بن مخراق عن أبي نعامة عن مولى لسعد عن سعد فذكره والله أعلم وقال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا الحريري عن أبي نعامة أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها فقال يا بني سل الله الجنة وعُذ بْه من النار فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ''يكون قوم يعتدون فـي الدعاء والطهور''· وهكذا رواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عفان به وأخرجه أبو داوود عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن سعيد بن إياس الحريري عن أبي نعامة واسمه قيس بن عباية.





--------------------------------------------------------------------------------

افهموا وتفقهوا

(باب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضهُ، ذكر الاستنجاء والاستجمار)

ليس الاستنجاء مما يجب أن يوصل به الوضوء لا فـي سنن الوضوء ولا فرائضه ولا من باب زوال النجاسة به أو بالاستجمار لئلا يصلي به فـي جسده ويـجزي فعلــه بغير نية وكذلك الثوب النجس و صفة الاستنجاء أن يبدأ بعد غسل يده فيغسل مخرج البول ثم يمسح ماء فـي المخرج من الأذى بمدر أو غيره أو بيده ثم يحكها بالأرض ويغسلها ثم يستنجي بالماء ويواصل صبه وسترخي قليلا ويجيد عرك ذلك بيده حتي تنظف وليس عليه غسل ما بطن من المخرجين ولا يستنجي من الريح ومن استجـمر بثلاثة الحجار يخرج أخرهن نقيا اجزاه و الماء اطهر وأطيب واحب إلى العلماء ومن لم يخرج منه بول ولا غائط وتوضأ لحدث أو نوم لغير ذلك مما يوجب الوضوء فلا بد من غسل يديه قبل دخولهما فـي الإناء ومن سنة الـــوضوء غسل اليدين قبل دخولهما فـي الإناء والمضمضة والاستنشاق والاستنثار ومسح الآذنين سنه وباقيه فريضة فمن قام إلى الوضوء من نوم أو غيره فقد قال بعض العلماء فيسمي الله ولم يره بعضهم من الأمر بالمعروف وكـــون الإناء علي يمينه أمكن له فـي تناوله ويبدأ فيغسل يديه قبل أن يدخلهما فـي الإناء ثلاثا فان كان قد بال أو تغوط غسل ذلك منه ثم توضاء ثم يدخل يده فـي الإناء فيأخذ الماء فيتمضمض فاه ثلاثا من غرفة واحدة أن شاء أو ثلاث غرفات وان اســــتاك بأصابعه فحسن ثم يستنشق بأنفه الماء ويستنثره ثلاث ويجعل يده فـي انفه كامتخاطه ويجزئه اقل من ثلاث فـي المــضمــضة والاستنشاق وله جمع ذلك فـي غرفة واحدة والنهاية احسن ثم يأخذ الماء أن شاء بيديه جميعا وان شــــاء بيده الـــيمـني فيجعله فـي يديه جميعا ثم ينقله إلى وجهه فيفرغه إليه غاسلا له بيديه من أعلى جبهته وحده منابـت شــــعر رأسه إلى طرف ذقنه ودور وجهه كله من حد عظمي لحييه إلى صدغيه ويمر يديه إلى ما غار من ظاهر أجفانه وأسارير جبهته وما تحت مارنه من ظاهر انفه يغسل وجهه ثلاثا ينقل الماء إليه ويحرك لحيته فـي غســل وجهه بكفيه ليداخلها الماء لدفع الشعر لما يلاقيه من الكاء وليس عليه تخليلها فـي الوضوء فـي قول مالك ويجــــري عليه يديه إلى أخرها ثم يغسل يده اليمني ثلاثا أو اثنتين يفيض عليها الماء ويعركها بيده اليسرى ويخلل أصابع يديه بعضها ببعض ثم يغسل اليسرى كذلك ويبلغ فيها بالغسل إلى المرفقين فـي غسله وقد قيل إليهما حد الغــــــــــــسل فليس بواجب وإدخالهما فيه أحوط لزوال تكلف التحديد ثم يأخذ الماء بيده اليمني فيفرغه علي باطن يده اليسرى ثم يمسح بهما رأسه يبدأ من مقدمة الرأس من منابت شعر رأسه وقد قرن أطراف إصبع يده بعضها ببعض على رأسه وجعل إبهاميه علي صدغيه ثم يذهب بيده ماسحا إلى طرف شعر رأسه مما يلي قفله ثم يردهما إلى حيث بدا ويأخذ بإبهاميه خلف أذنيه إلى صدغيه وكيفما مسح آجراه إن هب رأسه والأول احسن ولو ادخل يديه فـي الإناء ثم رفعهما مبلولتين ومسح بهما رأسه اجزاه ثم يفرغ الماء على سبابتيه وإبهاميه وان شاء غمس ذلك فـي الماء ثم يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما وتمسح المرات كما ذكرنا وتمسح على دلاليها لا تمسح على الوقاية تدخل يديه من عقاص شعرها فـي رجوع يديها فـي المسح ثم يغسل رجليه ويصب الماء بيده اليمني على رجله اليمنى ويعركها بيده قليلا قليل يوعبها بذلك ثلاثا وان شاء خلل أصابعه فـي ذلك وان ترك فلا حرج والتخليل أطيب للنفس ويعرك عقبيه وعرقوبيهما وما لا يكاد يداخله الماء بسرعة من جساوة أو شقوق فليبالغ بالعرك مع صب الماء بيده فانه جاء فـي الإثر ويل للأعقاب من النار. وعقب الشيء طرفه وآخره ثم يفعل باليسرى مثل ذلك وليس تحديد غسل أعضائه ثلاثا ثلاثا بأمره لا يجزئ دونه ولكنه اكثر ما يفعل ومن كان يوعب بأقل من ذلك اجزاه إذا احكم ذلك سواء وقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم من توضاء فاحسن الوضوء ثم رفع طرفه إلى السماء فقال اشهد إن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمد عبده ورسوله فتحت أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء وقد استحب بعض العلماء إن يقول إثر الوضوء: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ويجب عليه أن يعمل عمل الوضوء احتسابا لله تعالي لما أمره به يرجو تقبله وثوابه وتطهيره من الذنوب يشعر نفسه، ذلك تأهب وتنظف لمناجاة ربه والوقوف بين يديه لاداء فرائضه والخضوع له بالركوع والسجود فيعمل علي يقين بذلك فان تمام كل عمل بحسن النية فيه



[color=#ffff00]--------------------------------------------------------------------------------

باب مدينة العلم

(الإمام علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه)



قال الإمام علىّ بن أبى طالب كرم الله وجهه: الحق تعالى ليس من شئ ولا فـي شئ ولا فوق شئ ولا تحت شئ إذ لو كان من شئ لكان مخلوقا، ولو كان فوق شئ لكان محمولا، ولو كان فـي شئ لكان محصورا، ولو كان تحت شئ لكان مقهورا.

قيل له: يا بن عم رسول اللة· أين كان ربنا وهل له مكان ؟ فتغير وجهه وسكت ساعة ثم قال: قولكم أين الله ؟ سؤال عن مكان وكان الله ولا مكان ثم خلق الزمان والمكان، وهو الآن كما كان دون مكان ولا زمان·

وتلا الآية:{يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدى لكم تسؤكم.·وسئل أيضا :أين الله؟ قال: أين توجب المكان ولا مكان.

..........................................................

وُلد توأمان مقترنا الوركين فـي زمن سيدنا عمر بن الخطاب. اختلف الناس فيهما فقالوا: إذا مات أحدهما هل يقطع جلد الميت لسلامة الحى ؟ أم الميت أولى بالاحترام فيقطع شئ من جلد الحى ليدفن الميت بجميع بدنه ؟ فقال عمر: سلوا علياً فسألوه، فقال: سلوا أمهما هل ينام أحدهما ويبقى الآخر صاحياً ؟ فقالت الأم: لا بل إذا نام أحدهما ينام الآخر معه فقال على: حينئذ لا تقع هذه النازلة ولا يموت أحدهما إلا حين موت الآخر· فقيل له: من أى دليل استنبط هذه المعضلة· فقال: من قول الله تعالى
الله يتوفـي الأنفس حين موتها والتي لم تمت فـي منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى).






jnoun735

Revenir en haut
Visiter le site web du posteur ICQ AIM Yahoo Messenger MSN Skype GTalk/Jabber
Publicité







MessagePosté le: Ven 3 Fév - 00:52 (2012)    Sujet du message: Publicité

PublicitéSupprimer les publicités ?
Revenir en haut
Montrer les messages depuis:   
Poster un nouveau sujet   Répondre au sujet    tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum >>> الطريقة القادرية البودشيشية طريقة صوفية مغربية حية قادرية النسب تيجانية المشربCatégorie >>> التواصل البناء بين أهل السنة والشيعةSous forum Toutes les heures sont au format GMT + 1 Heure
Page 1 sur 1

 
Sauter vers:  

Index | creer un forum | Forum gratuit d’entraide | Annuaire des forums gratuits | Signaler une violation | Conditions générales d'utilisation
Powered by phpBB © 2001, 2005 phpBB Group
Traduction par : phpBB-fr.com
Thème réalisé par SGo