tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum tariqa qadiriya boudchichiya.ch
sidihamza.sidijamal.sidimounir-ch
 
 FAQFAQ   RechercherRechercher   MembresMembres   GroupesGroupes   S’enregistrerS’enregistrer 
 ProfilProfil   Se connecter pour vérifier ses messages privésSe connecter pour vérifier ses messages privés   ConnexionConnexion 

نظام السّلوك لإبن الفارض

 
Poster un nouveau sujet   Répondre au sujet    tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum >>> الطريقة القادرية البودشيشية طريقة صوفية مغربية حية قادرية النسب تيجانية المشربCatégorie >>> مكتبة منتدي الصوفية
Sujet précédent :: Sujet suivant  
Auteur Message
jnoun735
Administrateur


Hors ligne

Inscrit le: 28 Sep 2009
Messages: 2 147
madagh

MessagePosté le: Jeu 1 Mar - 21:07 (2012)    Sujet du message: نظام السّلوك لإبن الفارض Répondre en citant







نظام السّلوك لإبن الفارض


نظم السلوك أو التائية الكبرى  
لسلطان العاشقين سيدي ابن الفارض رضوان الله تعالى عليه  
 
  
ابن الفارض شاعر القصيدة الصوفية والحب الإلهي
لا تزال أشعار الشاعر العباسي عمر بن الفارض وضع اختلاف في تفسير ماهية الحب الذي قصده، فمن قراء ديوان شعره من فهموا معانيه على ظاهر لفظه، وادعوا أن حب ابن الفارض أرضي مادي، وأن غزله كغزل أبي نواس وغيره، ومنهم من تفهموا معاني غزله الحقيقية، ووقفوا على أسرار نفس صاحبه المتجردة، ففسروه، تفسيراً صوفياً. حتى دعي ابن الفارض “سلطان العاشقين”، إلا أن حبه هو ذلك الحب الرفيع الذي يسمو على المادة وينفلت من قيودها للحاق بمبدع الجمال، وينبوع كل بهاء، ولابن الفارض مذهب خاص في الحب كما له فيه انصراف شديد الوطأة على نفسه، وهو أن يستسلم الإنسان للحب الإلهي استسلاماً كاملاً، وأن يتلاشى فيه، فإن الموت فيه حياة، والتلاشي نعيم وسعادة:
فإن شئت أن تحيا سعيدا فمت به شهيدا وإلا فالغرام له أهل وابن الفارض يريد أيضا أن يخلع المرء الحياة في اتباع ذلك الحب السامي، فهو لا يخفي أنه قتال وأن “أوله سقم وآخره قتل”. هذا القتل هو أن تحلل إرادة المحب في إرادة المحبوب، وأن ينوب المحب في حقيقة المحبوب. وأما تصرف الشاعر فكان انطلاقا شديدا في طريق حب أسقمه وقتله:




وقد علموا أني قتيل لحاظها
فإن لها في كل جارحة نصل




وحبه ليس له مثل، كما أنه ليس لمحبوب مثل، وليس له بعد، ولا قبل، وهو حب سخي، مندفع يجود حتى بالروح:




ما لي سوى روحي وباذل نفسه
في حب من يهواه ليس بمسرف




وقد استولى على كل جوارح روح صاحبه،
فأسعده من حيث أشقاه وعذبه:




وتعذيبكم عذب لدي وجوركم
علي بما يقضي الهوى لكم عدل




وفي ديوان ابن الفارض مقطوعات كثيرة تصلح للغناء، قد يكون الشاعر نظمها للتغني بها وأشهر شعره الصوفي قصيدتان:
الخمرية ومطلعها:




شربنا على ذكر الحبيب مدامة
سكرنا بها من قبل أن يخلق الكرم




وقد تغنى فيها الشاعر بخمرة الوحدة الإلهية، وبالسكر الروحي، وبين صفات تلك الخمرة:




صفاء ولا ماء، ولطف ولا هوا
ونور لا نار، وروح لا جسم




ثم هناك التائية الكبرى: وهي قصيدة تقع في 760 بيتاً وتسمى “نظم السلوك” لأنها تشبه طريقا روحيا للارتقاء إلى الله. وقد سميت ب”التائية الكبرى” تمييزا لها من قصيدة تائية أخرى، أما مطلعها فهو:




سقتني حميا الحب راحة مقلتي
وكأسي محيا من عن الحسن جلت




وقد ضمنها الشاعر تجاربه الصوفية فكانت نشيدا من أناشيد الوجد الصوفي، وتمثيلا للعراك المستمر بين الثنائية الضدية الصلاح والشر، والفوز النهائي بمشاهدة الجمال المطلق، جمال الخالق الذي يتجلى في كل ما هو جميل في الطبيعة وكذا في الإنسان. وقد اهتم المتصوفون والعلماء لهذه التائية اهتماما كبيرا فأكثروا من تفسيرها والتعليق عليها. ومن شارحيها الفرغاني(1876م/ 1293ه) والكاشاني (1892م/ 1310ه).
أما الذي شرح ديوان ابن الفارض على ظاهر معناه فهو الشيخ حسن البوريني سنة (1615/1024ه)، واشهر شروح الصوفية شرح الشيخ عبد الغني النابلسي سنة (1730م/ 1143ه).
والمعروف عن ابن الفارض أنه حموي الأصل، ولد في القاهرة سنة (1181م/ 576ه)، نشأ في كنف والديه في عفاف وصيانة وتزهد، واشتغل بالفقه الشافعي، وأخذ الحديث عن ابن عساكر، ثم انحاز إلى التصوف، فاعتزل الناس عدة سنوات، وانفرد للعبادة والتأمل والتجرد، وأوى أولاً إلى مكان خاص في جبل المقطم يعرف بوادي المستضعفين، كان المتجردون يختلفون إليه، ثم انقطع عنه ولزم أباه، ولما توفي والده عاد ابن الفارض إلى التجريد والسياحة الروحية، أو سلوك طريق الحقيقة، فلم يفتح عليه بشيء، ولم يبلغ الكشف، فقصد مكة، وأقام فيها مجاورا نحوا من خمس عشرة سنة، فنضجت شاعريته وكملت مواهب الروحية.
ولما عاد إلى مصر استقبل كرجل بار، وكان الأيوبيون هناك شديدي العناية بفتح المدارس وبعث الروح الدينية، كما كان للصوفية مكانة فريدة بسبب عنايتها الكبرى برياضة الروح. فاحتفل الناس بابن الفارض احتفالا عظيما، وأكرموه على اختلاف طبقاتهم إكراما جزيلا، حتى روي أن الملك الكامل نفسه كان ينزل لزيارته بقاعة الخطابة في الجامع الأزهر.وقد توفي في القاهرة سنة 1237م/ 632ه، ودفن في حضيض جبل المقطم.
وفن ابن الفارض في الحب فن الشاعر الذي اضطرم فيه الحب اضطراما حتى أذهله أحيانا، وقد أراد التعبير عن ذلك الحب والإفصاح عما يجول في نفسه منه، فكان كلامه شعرا تضيق بحوره، وقوافيه عن اندفاع الحب وثورته، وتقصر الألفاظ عن تصوير حقيقته، لذا يحس القارئ أن الشاعر في ضيقة فيبطل القصائد، ويعمد إلى التكرار اللفظي والمعنوي، ويحاول أن يحمل اللفظ مثل ما يحمل المعنى، فيحشر فيه وجوه البديع من جناس وطباق، ويغالي في ذلك مغالاة قلما وصل إليها شاعر، ويعمد إلى التصغير فيكثر منه كما يعمد إلى أساليب الوجدان من مناجاة ومناداة:
ابن الفارض لا يغفل عن الموسيقا الشعرية إلا نادرا، فهو يتغنى بشعره تغنيا، وينظمه موقعا على أوتار نفسه، فتتصاعد أنغام عذبة من الصور اللينة، وتآلف الألفاظ والحروف، وتتكرر بعضها تكرارا موسيقيا، ومن القوافي التي تردد صدى ألحان الحب الداخلية:




خفف السير واتئد يا حادي
إنما أنت سائق بفؤادي
قف بالديار وحي الأربع الدرسا
ونادها فعساها أن تجيب عسى




قصارى القول إذن ان ابن الفارض شاعرسامي الروح، صادق العاطفة،متدفق المعاني، جمع من الموسيقا الشعرية، وعذوبة الكلام الشيء الكثير، وإن لم يخل شعره من ثقل وغموض بسبب الصنعة التي انتشرت في عصره انتشارا شديدا فتسربت إلى الشعر بنزعة من التقليد.
وفي هذا الجو المضطرب سياسيا واجتماعيا،والذي دوت فيه أصوات الثائرين،والخارجين وأصحاب النحل، وفي هذه البيئة التي كان السلطان فيها للظاهرين من القواد والكبراء، وكانت “الدنيا لمن غلب” والدين وسيلة إلى الغايات، في هذا الجو الذي دعا كل ذي طموح إلى التشبه بالقادة، ودعاة البدع الجديدة، وفي هذا العهد الذي شهد معايب وقبائح لم تكن مألوفة في المجتمع العربي الصافي، وإنما هي صدى لجانب منحرف من الخلق الفارسي، إذ انتشرت الزندقة والشعوبية والإسراف في كراهية العرب.

ابن الفارض في تائيّته الكبرى التي سماها* نظم السلوك




1.سَقتنيْ حُميّا الحبِّ راحُةُ مقلتيْ=وكأسي مُحيّا مَن عنِ الحسنِ جلّتِ
2.فأوهمتُ صَحبيْ أنَّ شُربَ شرابهمْ=بهِ سُرُّ سِرِي، في انتشائيْ بنظرةِ
3.وبالحدَقِ استغنيتُ عن قَدحيْ، ومنْ =شمائِلها، لا من شُمولي، نَشوتي
4.ففي حان سكري، حان شُكري لفتيةٍ=بهم تمّ لي كَتمُ الهوى معَ شُهرتي
5.ولمّا انقضى صحوي تقاضيتُ وصلها=ولم يغشني في بسطها قَبضُ خَشيتيْ
6.وأبثثتُها ما بي، ولم يكُ حاضري=رَقيبٌ لها، حاظٍ بخلوةِ جلوتيْ
7.وقُلتُ، وحالي بالصّبابةِ شاهدٌ=ووجدي بها ماحِيَّ،والفقدُ مُثبتيْ
8.هبي، قبلَ يُفني الحُبُّ مني بقيّةً=أراكِ بها لي نظرةَ المُتَلفَتِ
9.ومنّي على سمعي بلنْ، إنْ منعتِ أنْ= أراكِ فمن قبلي، لغَيري، لذّتِ
10.فعِندي لسُكري، فاقَةٌ لإفاقَةٍ=لها كَبدي لولا الهوى ، لم تُفتّتِ
11.ولوْ أنَّ ما بي بالجِبالِ ، وكَانَ طو=رسينا بها، قبلَ التّجلّي، لدُكّتِ
12.هوىً ، عَبرةٌ نمّت به، وجوى نمَت=به حُرقٌ، أدواؤها بي أودَتِ
13.فطوفان نوحٍ ، عِندَ نَوحي، كأدمعي= وإيقاد نيران الخليل كلوعتي
14.ولولا زَفيري أغرقتني أدمُعي=ولولا دُموعي أحرقتني زَفرتي
15.وحُزنيَ، ما يعقُوبُ بثَّ أقلُّه=وكلّ بِلى أيّوبَ بعضَ بليّتيْ
16.وآخِر ما لاقى الألى عِشقوا، إلى ال=ردى، بعضُ ما لاقيتُ أوّلَ محنَتي
17.فلو سَمِعت أُّّنُ الدّليلِ تَأوّهي =لآلام أسقامِ، بجسمي ، أضرّتِ
18.لأذكَرهُ كربي أذى عيشِ أزمةٍ =بمنقطعي ركبٍ، إذا العيسُ زُمّتِ
19.وقد برّحَ التّبريحُ بي، وأبادني=وأبدى الضّنى منّي خفيَّ حَقيقتي
20.فنادمت، في سُكري، النحولَ مُراقِبي=بِجُملةِ أسراري، وتَفصيلِ سيرتي
21.ظَهرتُ لهُ وصفا، وذاتي، بحيث لا=يراها، لِبلوى ، من جَوَى الحُبِّ أبلَتِ
22.فأبدَت، ولم ينطق لِساني لِسمعِه=هواجسُ نَفسي سِرَّ ما عَنهُ أخفَتِ
23.وظلّت، لِفكري ، أذْنُهُ خَلَداً بِها=يَدُورُ به، عن رؤية العين أغنَتِ
24.فأخَبَرَ مَن في الحيّ عُنّي، ظاهراً=بِباطِنِ أمري، وهو مِن أهل خُبرتي
25.كأنّ الكرام الكاتبينَ تَنَزّلوا=على قلبهِ وحياً بما في صحيفتي  



26.وما كَانَ يَدري ما أُجِنُّ، وما الذي=حَشايَ مِنَ السرِّ المَصونِ، أكَنّتِ
27.وكَشفُ حِجابِ الجِسمِ أبرّز سِر ما=بِهِ كان مستوراً له، مِن سَريرتي
28.فَكُنتُ بِسرّي عَنهُ في خُفيّةٍ، وقد=خَفَتهُ، لِوَهنٍ، مِن نحولي أنّتي
29.فأظهَرني سُقمٌ به، كُنتُ خافياً=لهُ، والهوى يأتي بِكلِّ غَريبةِ
30.وأفرطَ بي ضُرٌ تلاشت لِمَسّهِ=أحاديث نفس، بالمدامعِ نُمَّتِ
31.فلو هَمَّ مَكروهُ الرّدى بي لما دَرى=مكاني، ومِن إخفاء حُبّكَ خُفيَتي
32.وما بين شوق واشتياقٍ فَنِيتُ في=تَوَلٍّ بِحظرٍ، أو تَجلٍّ بِحَضرةِ
33.فلو ، لِفنائي من فِنائك رُدَّ لي=فؤاديَ لم يرغَبْ إلى دارِ غُربةِ
34.وعُنوانُ شأني ما أبُُّثكَ بعضَهُ=وما تحتَهُ، إظهارُه فوق قُدرتي
35.وأمسكُ ، عجزاً عن أمورٍ كثيرة=بنطقيَ لن تُحصى، ولو قُلتُ قلّتِ
36.شفائيَ أشفى بل قضى الوَجدُ أن قََضى=وبَردُ غليلي واجدٌ حَرَّ غُلّتي
37.وبِالي أبلى مِن ثياب تَجلّدي=به الذاتُ،في الإعدامِ، نِيطتْ بلذّةِ
38.فلو كشَف العُوّادُ بي، وتحقّقوا=منَ اللوح، ما منّي الصّبابةُ أبقَتِ
39.لما شاهدت منّي بصائِرهمْ سوى=تَخلّل روح، بينَ أثوابِ ميّتِ
40.ومُذ عَفا رسميْ وهِمتُ، وَهَمْتُ في=وُجودي، فَلم تَظفر بكونيَ فِكرتَي
41.وَبَعدُ، فحالي فيكِ قامت بنفسها=وَبَيّنتي في سَبقِ روحي بَنِيَّتي
42.وَلمْ أحكِ،في حُبيّكِ، حالي تَبَرّماً=بها لاضطرابٍ، بل لِتَنفيسِ كُربتي
43.وَيَحسُنُ إظهار التّجلّدِ للعدى=وَيَقبُحُ غيرُ العجزِ عند الأحبّةِ
44.وّيَمنعُني شَكوايَ حُسنُ تَصَبُري=ولو أشكُ للأعداءِ ما بي لأشكَتِ
45.وعُقبى اصطباري، في هواكِ حَميدةٌ=عليكِ، ولكن عنكِ غيرُ حَميدةِ
46.وما حَلَّ بي مِن مِحنةٍ، فهو مِنحَةٌ=وقد سِلمتْ ، مِن حلَّ عَقدٍ ، عزيمتي
47وكُلُّ أذى في الحبِّ مِنكِ، إذا بدا=جَعَلتُ لهُ شُكري مكان شكيّتي
48.نَعم وتباريحُ الصبابةِ، إن عَدتْ=عليّ، مِن النعماء، في الحُبِّ عُدّتِ
49.ومِنكِ شقائي بل بَلائيْ منَّةٌ=وفِيكِ لِباسُ البُؤسِ أسبَغُ نِعمَةِ
50.أراني ما أوليتُهُ خير قِنْيَةٍ=قديمُ ولائيْ فيكِ من شرَّ فِتْيَةِ



51.فلاحٍ وواشٍ : ذاكَ يُهدي لعزّهِ=ضلالاً، وذا بي ظلَّ يُهدي بِغرّةِ
52.أخافُ ذا، في لومهِ،عن تُقى، كما=أخافُ ذا، في لومهِ عن تُقيّةِ
53.وما ردّ وجهي عن سبيلكِ هولُ ما =لقيتُ، ولا ضرّاء، في ذاكَ مسّتِ
54.ولا حِلمَ لي في حملِ ما فيكِ نالني=يُؤدي لحَمدي، أو لمدحِ مودّتي
55.قضى حُسنُكِ الداعي إليكِ احتمال ما=قصَصتُ، وأقصى بَعدَ ما بعدَ قصّتي
56.وما هو إلا ظَهرت لِناظري=بأكملِ أوصافٍ، على الحسنِ أربتِ
57.فحلّيتِ لي البلوى، فخلّيتِ بينها=وبيني، فكانت منكِ أجملُ حِليةِ
58.ومن يَتحرّش بالجمال إلى الردى=رأى نفسه، من أنفسِ العيشِ رّدّتِ
59.ونَفسٌ ترى في الحُبِّ أن لا ترى عناً= متى ما تصدّت للصبابةِ صُدّتِ
60.وما ظَفِرت بالودّش روحٌ مُراحةٌ =ولا بالولا نفسٌ ، صفا العيشِ ودّتِ
61.وأينَ الصفّا؟ هيهات من عيش عاشقٍ =وجَنَةُ عدنٍ بالمكارهِ ،حُفّتِ
62.ولي نَفسُ حُرٍ، لو بّذلتِ لها على=تسلّيكِ، ما فوق المنى ما تَسلّتِ
63.ولو أُبعِدت بالصدِّ والهجرِ والقلى=وقطع الرجا عن خُلّتي، ما تَخلّتِ
64.وعن مَذهبي في الحُبِّ، مالي مَذهبٌ=وإن مِلتُ يوما عنهُ فارقتُ مِلّتي
65.ولو خَطرت لي في سوالِ إرادةٌ =على خاطري سَهواً قَضيتُ بِردّتي
66.لكِ الحُكم في أمري فما شئت فاصنعي=فلم تكُ إلا فيكِ لا عنكِ رُغبتي
67.ومُحكَمِ عهدٍ، لم يخُامرهُ بيننا=تخيّلُ نَسخٍ ، وهو خيرُ اليّةِ
68.وأخذُكِ ميثاقَ الولا حيثُ لم أبِن=بمظهَرِ لَبس النفس، في فيء طينَتي
69.وسابِقِ عهدٍ لم يَحُلْ مُذ عَهدتُهُ=ولاحِق عَقدٍ، جلّ عن حلّ فَترةِ
70.ومَطلَعُ أنوارٍبطلعتكِ، التي=لبهجتها، كُلَّ البدور استسَرّتِ
71.ووصفُ كمالٍ فيكِ، أحسَنُ صورةٍ=وأقومها، في الخلقِ، منهُ استمدّتِ
72.ونَعتُ جلالٍ منكِ، يعُّذب، دونَهُ=عذابي، وتحلو عِندهُ، ليَ قَتلتي
73.وسِرُ جمالٍ، عنكِ كُلُّ ملاحةٍ=بهِ ظهرتْ، في العالمين، وتمّتِ
74.وحُسنٌ بهِ تُسبى النُهى دلّني على=هَوى، حَسُنتْ فيه، لعِزّكِ، ذُلّتي
75.ومعْنىً، وراءَ الحُسنِ، فيكِ شَهدتُهُ=بهِ دَقَّ عن لإدراكِ عَين بَصيرتي



76.لأنْتِ مُنى قلبي وغايَةُ بُغيتي=وأقصى مُرادِي واختياري وخيرتي
77.خلَعتُ عِذاريَ ، واعتذاري لابِسَ ال=خلاعةَ، سُروراً بِخَلعي وخِلعَتي
78.وخَلعُ عِذاري فيكِ فَرضي، وإن أبى=اقترابي قَومي، والخَلاعَةُ سُنّتي
79.وليسوا بقومي ما استعابوا تَهَتُّكي=فأبدوا قِلىً، واستحسنوا فيكِ جَفوتي
80.وأهليَ، في دين الهوى، أهلُهُ، وقد=رضُوا ليَ عاري، واستطابوا فَضيحتي
81.فمن شاء فليغضبْ سواكِ ولا أذى=إذا رضِيتْ عنّي كِرام عَشيرتي
82.وإن فَتَنَ النٌَسّاكُ بَعض محاسِنٍ=لديكِ، فكُلٌّ منكِ موضِعُ فِتنتي
83.وما اخترتُ ، حتى اخترتُ حُبّيكٍ مّذهباً=فوا حيرتي، إن لمْ تكن فيكِ خيرتي
84.فقالتْ: هوى غيري قَصدتَ، ودونه=اقتصدتَ ، عميّاً ، عن سواء محَجَّتي
85.وغَرَّكَ، حتّى قلت ما قُلتَ، لابساً=به شَينَ مَينِ، لَبسَ نفسٍ تمنّتِ
86.وفي أنفس الأوطار أمسَيتَ طامِعاً=بِنَفسٍ تَعدَتْ طورها، فَتَعَدَّتِ
87.وكَيف بِحُبّي، وهوَ أحسَنُ خُلّةٍ=تفوز بِدعوى، وهي أقبَحُ خَلّةِ
88.وأين السُهى مِن أكمهٍ عن مُرادِهِ=سَها، عَمَهاً، لكنْ أمانيكَ غَرَّتِ
89.فَقُمتَ مقاماً حُطَّ قَدركَ دونهُ=على قَدَمٍ، عن حَظِها، ما تخطّتِ
90.وَرُمتَ مراماً، دُونَهُ كم تطاولت=بأعناقها، قَومٌ إليهِ، فَجُدَّتِ
91.أتيتَ بُيوتاً لم تَنَل من ظُهورها=وأبوابها، عن قَرع مِثلكَ، سُدّتِ
92.وبين يَديْ نَجواكَ قَدَّمْتَ زُخرُفاً=تَروم بهِ عِزّاً مَراميهِ عَزَتِ
93.وجِئتَ بِوجهٍ أبيضٍ، غير مُسقِطٍ=جاهِكَ في دارَيْكَ،خاطِب صفوتي
94.ولو كنتَ بي من نُقطَةِ الباء خَفضَةً=رُفِعتَ إلى مالم تَنَلهُ بِحيلةِ
95.بحيثُ ترى أن لا ترى ما عَددتَهُ=وأنّ الذي أعددتَهُ غَيرُ عُدّةِ
96.ونَهجُ سبيلي واضِحٌ لمنِ اهتدى=ولكنّها الأهواء عَمَّتْ فأعمَتِ
97.وقد آن أن أبدي هواكَ، ومن به =ضناكَ، بما ينفي ادعاكَ مَحبّتي
98.حَليفُ غَرامٍ أنتَ لكن بِنفسِه=وإبقاكَ ، وصفاً مِنكَ، بَعضُ أدلّتي
99.فلم تَهوني ما لم تكنْ فيَّ فانياً=ولم تُفنَ ما لم تُجتَلى فِيكَ صورتي
100.فَدع عَنكَ دعوى الحُبِّ، وادعُ لِغيرهِ=فؤادَكَ، وادفع عَنكَ غَيَّكَ بالّتيِ



101.وجانِب جناب الوصلِ ،هيهات لم يكن=وها أنت حيٌّ، إن كُنتَ صادقاً مُتِ
102.هو الحُبُّ :إن لمْ تَقضِ لم تَقضِ مأرباً=من الحُبِّ فاختر ذاكَ، أو خلِّ خُلّتي
103.فقُلت لها: روحي لَديكِ ، وقَبضُها=إليكِ، ومَن لي أن تَكونَ بِقبضتي
104.وما أنا بالشاني الوفاةَ على الهوى=وشأني الوفا تَأبى سِواهُ سَجيَّتي
105.وماذا عَسى عنّي يُقالُ سوى قَضى=فُلانٌ هوَى، من لي بِذا،وهُوَ بُغيَتي
106.أجَلْ أجَلي أرضى انقضاه صَبابَةً=ولا وَصلَ، إن صَحّتْ ، لِحُبَكِ نِسبَتي
107.وإن لم أفز حقّاً إليكِ بِنِسبَةٍ=لِعِزّها، حَسبي افتِخاراً بِتُهمتي
108.ودون اتهامي إن قَضيتُ أسىً فما=أسأتُ بِنفسٍ، بالشَهادَةِ، سُرّتِ
109.ولي مِنكِ كافٍ إن هَدرتِ دمي، ولم=أعُد شَهيداً، عِلم داعي مَنيَتي
110.ولم تَسوَ روحي في وِصالكِ بذلها=لَدَيّ لِبونٍ بين صَونٍ وبِذلةِ
111.وإنّي، إلى التهديدِ بالموتِ ، راكِنٌ =ومن هولهِ أركانُ غيريَ هُدّتِ
112.ولم تعسِفي بالقَتل نفسيَ بل لها=بِهِ تُسعفي، إن أنتِ أتلفتِ مُهجتي
113.فإن صحّ هذا القالُ مِنكِ رَفعتِني=وأعليتِ مِقداري وأغليتِ قيمتي
114.وها أنا مُستدعٍ قَضاكِ وما بِهِ =رضاكِ ولا أختارُ تأخيرَ مُدّتي
115.وَعيدُك لي وعدٌ، وإنجازُه منى=وليٌّ بغير البُعدِ إن يُرمَ استعدّتِ
116.وقَد صِرتُ أرجو ما يُخاف، فأسعِدي=بهِ روحَ ميتٍ للحياةِ استعدّتِ
117.وبي مَن بها نافستُ بالروح سالكاً=سبيل الألى قبلي أبوا غير شِرعتي
118.بكُلّ قبيلٍ كم قَتيلٍ بها قضى=أسىً، لمْ يَفز يوماً إليها بِنَظرةِ
119.وكمْ في الورى مِثلي أماتت صبابةً=ولو نَظرت عَطفاً إليهِ لأحيَتِ
120.إذا ما أحلّتْ ، في هواها، دَمي، فَفي=ذُرى العزِّ والعلياءِ قَدريَ أحلّتِ
121.لَعمري، وإن أتلفتُ عَمري بحُبها=رَبحتُ، وإن أبلتْ حشاي أبلّتِ
122.ذللتُ لها في الحيِّ حتى وَجدتُني=وأدنى مَنالٍ عِندهم فوقَ هِمّتي
123.وَأخملني وَهناً خُضوعي لهم، فلم=َيروني هواناً بي محَلّاً لِخدمتي
124.ومِن درجات العزِّ أمسيتُ مُخلِداً=إلى دَركات الذُلّ مِن بَعد نَخوتي
125.فلا بابَ لي يُغشى، ولا جاه يُرتجى=ولا جَار لي يُحمى لِفقدِ حَميّتي



126.كأنْ لم أكنْ فيهم خطيراً، ولم أزل=لديهم حقيراً في رخاءٍ وشِدّةِ
127.فلو قيلَ منْ تهوى وصَرّحتُ باسمها=لَقيلَ كنّى، أو مسّهُ طَيفُ جِنّةِ
128.ولو عزّ فيها الذُلّ ما لذّ لي الهوى=ولمْ تَكُ لولا الحُبَّ في الذُلِّ عِزّتي
129.فحالي بها حالٍ بعقلِ مُدلَّهٍ=وصحّةِ مجهودٍ وعِزِّ مَذَلّةِ
130.أسَرّت تُمَنّي حُبّها النفسُ حيث لا =رقيبَ حِجى، سِراً لسرّي وخَصّتِ
131.فأشفقتُ مِن سَير الحديثِ بِسائري=فتُغربُ ، عن سِرّي، عبارة عَبرتي
132.يُغالطُ بَعضي عنهُ بَعضي، صِيانَةً=ومَينيَ، في إخفائه، صِدقُ لهجتي
133.ولمّا أبت إظهارَهُ، لجوانحي=بَديهَةُ فكري، صُنتُهُ عن رويّتي
134.وبالغتُ في كتمانهِ، فنسيتُهُ=وأُنسيتُ كَتمي ما إليهِ أسرّتِ
135.فإن أجنِ من غَرس المُنى ثَمر العَنا=فلله نَفسٌ، في مناها، تَعنَّتِ
136.وأحلى أماني الحُبِّ، للنَفسِ ، ما قَضت= عناها بهِ مَن أذكرتها وأنْستِ
137.أقامت لها منّي عليَّ مُراقِباً=خواطِرَ قلبي، بالهوى، إن أمّتِ
138.فإن طرقت، سِرّاً ، منَ الوهمِ خاطري=بلا خاطرٍ ، أطرقتُ إجلالَ هيبةِ
139.ويُطرفُ طَرفي، إن هَممتُ بِنظرةٍ=وإن بُسطت كفّي إلى البَسطِ كُفّتِ
140.ففي كُلِّ عضوٍ فيَّ إقدامُ رغبةِ=ومن هيبةِ الإعظامِ إلجامُ رهبةِ
141.لِفِيَّ وسمعي فيّ آثار زَحمةٍ=عليها بَدتْ عِندي كإيثار رَحمةِ
142.لِسانيَ، إن أبدى، إذا ما تلا، اسمها=لهُ وصفُه سمعي، وما صَمَّ يَصمُتِ
143.وأذنْيَ، إن أهدى لِساني ذكرَها=لِقلبي، ولم تَستعبد الصمتَ ، صُمّتِ
144.أغارُ عليها أن أهيمَ بحبها=وأعرفُ مِقداري ، فأنكرُ غيرتي
145.فَتختلِسُ الروحَ ارتياحاً لها وما= أبرِّئ نفسي مِن توهُّمِ مُنيةِ
146.يَراها، على بُعدِ عنِ العين، مَسمعي=بِطيف مَلامٍ زائرٍ، حينَ يَقظتي
147.فَيغبِط طَرفي مَسمعي عِند ذكرها=وتَحسِد، ما أفنتهُ منّي، بَقيّتي
148.أمَمْتُ أمامي في الحقيقة، فالورى=ورائي وكانتْ حيثُ وجّهتُ وجهتي
149.يَراها إمامي ، في صلاتيَ ، ناظِري=وَيشهَدُني قلبي أمام أئمتي
150.ولا غَروَ أنْ صلّى الإمامُ إليَّ أنْ=ثوت في فؤادي، وهِيّ قِبلةُ قِبلتي



151.وكَلَّ الجهاتِ الستّّ ، نحوي توجّهَت=بِما تَمَّ من نُسكِ، وحجٍ وعمرةِ
152.لها صلواتي، بالمقام، أقيمها=وأشهدُ فيها أنّها ليَ صلّتِ
153.كِلانا مَصلٍ واحدٌ، ساجدٌ إلى=حقيقتهِ، بالجمعِ، في كُلِّ سَجدةِ
154.وما كان لي صلى سِواي، ولم تكن=صلاتي لِغيري، في أدا كلِّ رَكعةِ
155.إلى كم أواخي السَترَ؟ ها قد هَتكتُهُ=وحَلُّ أواخي الحُجبِ في عَقد بَيعَتي
156.مُنحتُ وَلاها، يومَ لا يَومَ قبل أن=بَدت عندَ أخذِ العهدِ، في أوليّتي
157.فَنِلت ولاها، لا بِسمعٍ وناظِرٍ=ولا باكتسابٍ، واجتلالٍِ جِبلّةِ
158.وهِمتُ بها في عالمِ الأمرِ، حيثُ لا=ظُهورٌ، وكانت نَشوتي قبلَ نشأتي
159.فأفنى الهوى مالم يكنْ ثَمَ باقِياً=هُنا، من صفاتٍ بيننا، فاضمحلّتِ
160.فألفيتُ ما ألفيتُ عنّيَ صادراً=إليَّ،ومنّي وارداً بِمََزيّتي
161.وشاهدتُ نفسي بالصَفاتِ، التي بها=تحجّبتِ عنّي، في شهودي وحَجّتي
162.وإنّي التي أحببتُها لا مَحالةً=وكانت لها نَفسي علّيَّ مُحيلَتي
163.فهامت بِها من حَيثُ لم تَدرِ، وهيَ في=شُهودي، بِنَفس الأمرِ غيرُ جَهولةِ
164.وقد آن لي تَفصيلُ ما قُلتُ مجملاً=وإجمال ما فَصّلتُ، بَسطاً لِبَسطتي
165.أفاد اتخاذ حُبِّها ، لاتحادنا=نوادرَ، عن عادِ المحبّينَ، شَّذّتِ
166.يشي لي بيَ الواشي إليها، ولائمي=عليها، بها يُبدي، لديها ، نَصيحتي
167.فأوسعُها شُكراً، وما أسلفت قلىً=وتَمنحني بِرَاً، لِصدقِ المَحبّةِ
168.تَقَرَّبتُ بالنَفسِ احتساباً لها ولم=أكُن راجياً عنها ثواباً ، فأدنَتِ
169.وَقَدّمت مالي في مآلي، عاجلاً=وما إن عساها أن تكون مُنيلَتي
170.وخَلّفتُ خَلفي رؤيتي ذاك، مُخلِصاً=وِلستُ بِراضٍ أن تكونَ مَطيّتي
171.ويَمّمتُها بالفقرِ، لكن بِوصفِهِ=غَنيتُ، فألقيتُ افتقاري وثَروتي
172.فأثنيتَ لي لإلقاء فَقريَ والغنى=فضيلةَ قصدي، فاطّرحتُ فضيلتي
173.فلاحَ فلاحي في اطّراحي، فأصبحتْ=ثَوابي، لا شيئاً سِواها مُثيبتي
174.ظَلَتُ بها، لا بي ، إليها أدلّ مَن=به ضَلّ عن سبَل الهدى، وهي دَلَّتِ
175.فَخَلِ لها ،خُّلّي، مُرادَكَ، مُعطياً=قِيادَك من أنَفُسٍ بها مُطمَئِنَّةِ



175.فَخَلِ لها ،خُّلّي، مُرادَكَ، مُعطياً=قِيادَك من أنَفُسٍ بها مُطمَئِنَّةِ
176.وأمسِ خَلّيّاً من حُظوظِك، واسمُ عن=حَضيضِكَ، واثبت، بَعد ذلكَ تَنبُتِ
177.وسَدّدْ، وقارب،واعتَصم، واستَقم لها= مُجيباً إليها، عن إنابَةِ مُخبِتِ
178.وعُد من قَريبٍ ، واستجِب واجتَنب، غَداً=أشمّرُ، عن ساقِ اجتهادٍ، بِنَهضَةِ
179.وكُن صارِماً كالوَقتِ، فالمقتَ في عسى=وإيّاك علّا، فَهِيَ أخطَرُ عِلّةِ
180.وقُم في رِضاها، واسعَ غَيرَ مُحاوِلٍ=نَشاطاً، ولا تُخلِد لعَجزٍ مُفَوَتِ
181.وَسِر زماناً وانهض كَسيراً، فَحَظُكَ ال=بطالةُ ما أخَرتَ عَزماً لِصِحّةِ
182.وأقدمُ، وَقَدّمْ ما قَعدتَ لهُ معَ ال=خوالفِ واخرج عن قُيودِ التّلفّتِ
183.وجُّذّ ، بسيف ِ العزم ، سوفَ فإن تَجُد= تَجِد نفساً، فالنفسُ إن جُدْتَ جَدّتِ
184.وأقبل إليها، وانحُها مُفلساً، فقد= وصيّتَ لنُصحي، إن قبِلتَ نَصيحتي
185.فلم يَدنُ منها موسرٌ باجتهاده=وعنها بِهِ لم ينأ مُؤثِرُ عُسرَةِ
186.بِذاكَ جَرى شَرطُ الهوى بين أهلِه=وطائفةٌ، بالعهدِ، أوفت فَوفّتِ
187.متى عَصفت ريحُ الولا قَصفت أخا=غناء، ولو بالفقر هبّتْ لربّتِ
188.وأغنى يمينٍ، باليسارِ جزاؤها=مُدى القطع ما، للوصلِ، في الحُبّ مُدّتِ
189.وأخلِص لها ، واخُلص بها عن رعونة=افتقاركَ من أعمالِ برٍّ تزكّتِ
190.وعادِ دواعي القيلِ والقالِ، وانجُ من=عَوادي دعاوٍ صِدقُها قصدُ سُمعَةِ
191.فألسُن من يُدعى بألسَنِ عارفٍ=وقد عُبِرت كُلُّ العِباراتِ، كلَّتِ
192.وما عنهُ لم تُفصح، فإنّك أهلهُ=وأنتَ غريبٌ عنهُ، إن قلتَ، فاصمُتِ
193.وفي الصمتِ سَمتٌ، عنده جاه مُسكة= غدا عبدُه من ظَنّه خَير مُسكِتِ
194.فكن بصراً وانظر، وسمعاً وعِه، وكن=لِساناً وقُل، فالجمعُ أهدى طَريقةِ
195.ولا تتَّبع من سَوّلت نَفسُهُ له=فصارت لهُ أمّارةً، واستمرّتِ
196.ودع ما دعاها، واعدُ نفسكَ فهي=من عِداها وعُذ بأحصَنِ جُنّةِ
197.فنَفسِيَ كانت، قبلُ ، لوّامةً متى=أُطعها عَصت، أو أعصِ عنها مُطيعتي
198.فأوردتُها ما الموت أيسُر بعضِهِ=وأتعبتُها، كيما تكونَ مُريحَتي
199.فعادّت، ومهما حُمّلَتُْه تُحمّلتْ=ه مِنّي، وإن خفّفتُ عنها تأذّتِ
200.وكَلّفتُها، لا بل كَفِلتُ قِيامها=بتكليفها، حتّى كَلِفتُ بِكُلفتي



201.وأذهبتُ، في تهذيبها، كُلّ لَذّةٍ= بإبعادها عن عادها، فاطمئنّتِ
202.ولم يَبقَ هولٌ دونها ما رَكِبتُهُ=وأشهَدُ نفسي فيه غير زكيّةِ
203.وكلُّ مَقامٍ، عن سلوكٍ قَطعتُهُ=عُبودِيّةً حَقّقتُها، بِعُبودةِ
204.وصِرتُ بها صَبّاً، فلمّا تركتُ ما=أريدُ، أرادتني لها وأحبّتِ
205.فَصرتُ حبيباً، بل مٌُحبّاً لِنفسِه=وليس كَقولٍ مَرَ، نَفسي حبيبتي
206.خَرجتُ بها عَنّي إليها، فلم أعُد= إليَّ، ومثلي لا يَقولُ بِرجعَةِ
207.وأفردتُ نَفسي عن خروجي، تَكَرُّماً=فلم أرضها، من بعد لِصُحبَتي
208.وغَيّبتُ عن إفرادِ نفسي، بِحيثُ لا=يُزاحِمُني إبداءُ وصفِ بِحضرتي
209.وها أنا أبدي،في اتحاديَ،مَبدئي=وأنهي انتهائي في تواضعِ رِفعتي
210.جَلت،في تجلّيها،الوجود لِناظري=ففي كُلِّ مَرئيَ أراها برؤيةِ
211.وأشهدتُ غيبي، إذ بدت،فَوجدتُني=هُناكَ، إياها،بِجلوةِ خَلوتي
212.وطاحَ وجودي في شهودي،وبِنتُ عن =وجود شُهودي،ماحياً غيرَ مثبتِ
213.وعانقتُ ما شاهدتُ في مَحو شاهدي=بِمشهدهِ للصحو،من بَعدِ سَكرتي
214.ففي الصحوِ ، بعد المحو،لم ألُ غيرها=وذاتي بذاتي، إذ تجلّتْ تجلّتِ
215.َفَوصفي إذ لم تُدعَ باثنينِ ،وصفها=وهيئُتها، إذ واحدٌ نحنُ، هيئتي
216.فإن دُعيَتْ كنتُ المجيبَ،وإن أكن=مُنادى أجابت من دعاني ،ولبّتِ
217.وإن نَطقت كُنت المناجي، كذاكَ إن= قصَصْتُ حديثاً،إنّما هي قصّتي
218.فقد رُفعت تاء المخاطَبِ بيننا،وفي=رَفعها،عن فُرقة الفَرق، رِفعتي
219.فإن لم يُجوّز رؤية اثنين واحداً=حِجاكَ، ولم يُثبتْ لِبُعدِ تثَبُّتِ
220.سأجلو إشاراتٍ، عليك خَفيةً=بِها كعباراتٍ ،لديكَ جَليّةِ
221.وأعرِبُ عنها،مُغرباً،حيثُ لات حي=نَ لَبسٍ، بتبياني سَماعٍ ورؤيةِ
222.وأثبِت بالبرهانِ قوليَ ، ضارباً=مِثال مُحقٍ،والحقيقة عُمدتي
223.بِمتبوعة،يُنبيكَ،في الصّرعِ غيرُها=عن فَمها في مسّها،حيث جُنّتِ
224.ومن لُغةٍ تبدو بغير لسانها=عليه براهينُ الأدلّةِ صحّتِ
225.وفي العِلم،حقّاً، أنّ مُبدي غريبِ ما=سمعتَ سواها، وهي في الحُسنِ أبدتِ



226.فلو واحداً أمسيتَ أصبحت واجِداً=منازلةً،ما قُلُتُهُ عن حقيقةِ
227.ولكن على الشِركِ الخَفيّ عَكَفتَ، ولو =عُرفتَ بِنفس،عن هُدى الحقِّ، ضلّتِ
228.وفي حُبّهِ مَن عَزَّ توحيدُ حُبّهِ=فبالشركِ يَصلى مِنهُ نار قَطيعَةِ
229.وما شأن هذا الشأنَ منك سِوى السَوى=ودعواهُ حقّاً عنكَ إن تُمنح تثبُتِ
230.كذا كُنتَ حيناً، قبلَ أن يُكشَف الغطا=مِن اللّبس، لا أنفكَّ عن ثنويَّةِ
231.أروح بِفقدٍ، بالشهودِ مؤلفي= وأغدو بِوجدٍ بالوجودِ مُشتّتي
232.يُفرّقني لُبّي، التزاماً، بِمَحضَري=ويجمعني سلبي، اصطلاماً، بِغَيبتي
233.أخالُ حضيضي الصحوَ،والسكرَ معرجي=إليها،ومَحوي مُنتهى قابِ سدرتي
234.فلمّا جَلوتُ الغينَ عنّي اجتليتُني=مُفيقاً،ومنّي العينُ بالعينِ قَرّتِ
235.ومَن فاقني سُكراً، غَنيتُ إفاقةً= لدى فَرقِيَ الثاني، فجمعي كوَحدتي
236.فجاهد تُشاهد فيكَ مِنكَ=وصَفتُ، سكوناً عن وُجود سَكينَةِ
237.فَمن بعد ما جاهدتُ شاهدتُ مَشهدي=وهاديّ لي إيّايَ ، بل بيَ قُدرتي
238.وبي موقِفي، لا بل إليَّ توجُّهي=كذاكَ صلاتيَ لي، ومِنّيَ كَعبتي
239.فلا تكُ مفتوناً بحُسنكَ ، معجباً=بِنفسِكَ ، موقوفاً على لَبس غِرّةِ
240.وفارق ضلالَ الفرقِ، فالجمعُ مُنتجٌ=هدى فرِقةٍ، بالاتحاد تحدّتِ
241.وصرّح باطلاق الجمالِ ولا تَقل=بتقييده، ميلاٌ لزُخرُفِ زينةِ
242.فكُلُ مليحٍ ، حُسنُه، من جمالها=معارٌ لهُ، بل حُسنُ كلِّ مليحةِ
243.بها قَيسُ لُبنى هام، بل كلُّ عاشِقٍ =كمجنون ليلى، أو كُثيرٍ عزّةِ
244.فكلٌّ صبا منهم إلى وَصفِ لَبسها=بصورة حُسنٍ، لاح في حُسنِ صورةِ
245.وما ذاكَ إلا أن بَدت بمظاهرٍ=فظنّوها سواها، وهي فيها تجَلّتِ
246.بَدتْ باحتجابٍ، واختفت بِمظاهِرٍ=على صيَغ التّلوين في كلِّ بَرزَةِ
247.ففي النَشأة الأولى تراءت لآدمٍ=بِمظهَرِ حوّا، قبلَ حُكمِ الأمومةِ
248.فهامَ بها، كيما يكون به أباً=ويَظهَرُ بالزوجين حُكمُ البنوّةِ
249.وكان ابتدا حبُّ المظاهرِبعضَها=لبَعضٍ، ولا ضدَّ يُصدّ ببغضَةِ
250.وما برِحتْ تَبدو وتخفى، لِعلّةٍ=على حسبِ الأوقات في كلِّ حِقبةِ

يُتبع


نظم السلوك أو التائية الكبرى  
لسلطان العاشقين سيدي ابن الفارض رضوان الله تعالى عليه  
 
 
ديوان ابن الفارض.doc 
 
 
هذه القصائد وأمثالها تحتاج لمن يتذوقها ويفهمها
 
وعن مَذهبي في الحُبِّ، مالي مَذهـبٌ=وإن مِلـتُ يومـا عنـهُ فارقـتُ مِلّتـي

ولو خَطرت لـي فـي سـواكِ إرادةٌ=على خاطـري سَهـواً قَضيـتُ بِردّتـي

إن الغرام هو الحياة فمت به=صباً فحقك أن تموت وتعذرا

يقولون لي صفها فأنت بوصفها خبير=أجـل عنـدي بأوصـافها علـمُ

صفاءٌ ولا ماءُ، ولطفٌ ولا هواء=ونورٌ ولا نارُ، وروحٌ ولا جسـمُ











خطاب مولانا الشيخ محمد الشيخ ابراهيم الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني بحولية البرهانية 2012 كامل بجودة عالية

شيخ الطريقة البرهانية الدسوقية الشاذلية










وكُلَ ما فيه جميل :حياته ، وكلامه، اوصحبته ، وروحه


اللهم يارب انفعنا ببركة حبه وكلفه بك

وأذقناما ذاقوه من قربك ووصلك والعلم بك وبحبيبك وما أنت به أعلم

بمحض الجود والكرم في خير ولطف وعافية





jnoun735


Revenir en haut
Visiter le site web du posteur ICQ AIM Yahoo Messenger MSN Skype GTalk/Jabber
Publicité







MessagePosté le: Jeu 1 Mar - 21:07 (2012)    Sujet du message: Publicité

PublicitéSupprimer les publicités ?
Revenir en haut
Montrer les messages depuis:   
Poster un nouveau sujet   Répondre au sujet    tariqa qadiriya boudchichiya.ch Index du Forum >>> الطريقة القادرية البودشيشية طريقة صوفية مغربية حية قادرية النسب تيجانية المشربCatégorie >>> مكتبة منتدي الصوفية Toutes les heures sont au format GMT + 1 Heure
Page 1 sur 1

 
Sauter vers:  

Index | creer un forum | Forum gratuit d’entraide | Annuaire des forums gratuits | Signaler une violation | Conditions générales d'utilisation
Powered by phpBB © 2001, 2005 phpBB Group
Traduction par : phpBB-fr.com
Thème réalisé par SGo